النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤١
سورة فاطر: الآيتان ١٠، ١١
وقولُه: ﴿ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾. يقولُ: وعملُ هؤلاءِ المشركين يَبُورُ،
فيبطُل فيذهَبُ ؛ لأنه لم يكنْ للَّهِ ، فلم ينفع عاملَه .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً: ﴿وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ
يَبُورُ﴾. أى: يفشُدُ(١).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا سفيانُ، عن ليثِ بنِ أبى سُلَيْمٍ، عن شَهْرِ بنِ
حَوْشَبٍ: ﴿ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾. قال: هم أصحابُ الرياءٍ(٢) .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمارةَ ، قال : ثنا سهلُ بنُ عامرٍ ، قال : ثنا جعفرٌ الأحمر عن
ليثٍ، عن شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ فى قوله: ﴿وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾. قال: هم
أصحابُ الریاءِ .
حدّثنی یونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وَهْبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَمَكْرُ
أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾. قال: بَارَ فلم ينفعْهم، ولم ينتفِعوا به، وضرَّهم .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَاللَّهُ خَلَقَّكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ
أَزْوَجَاأَ وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ، وَمَا [٦٢/٣٦ ظ] يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٣٤/٢ عن معمر عن قتادة ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٦/٥ إلى
عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) أخرجه سعيد بن منصور - كما فى الدر المنثور ٢٤٦/٥ - ومن طريقه البيهقى فى الشعب (٦٨٤٧) عن
سفيان به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٦/٥ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٦/٥ إلى ابن أبى حاتم .

٣٤٢
سورة فاطر : الآية ١١
مِنْ عُمُرِهٍِ إِلَّا فِي كِتَبٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ یَسِرُ
/ يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ﴾ أيُّها الناسُ، ﴿ مِّنْ تُرَابٍ﴾. يَغْنى
١٢٢/٢٢ بذلك أنه خلق أباهم آدمَ مِن ترابٍ، فجعَل خلقَ أبيهم منه لهم خلقًا، ﴿ثُمَّ مِن
تُطْفَةٍ﴾. يقولُ: ثم خلقكم من نطفةِ الرجلِ والمرأةِ، ﴿ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَجَا﴾.
يعنى أنه زوَّج منهم الأنثى مِن الذکرِ .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَاللَّهُ خَلَقَّكُمْ مِّن
تُرَابٍ﴾. يعنى آدمَ، ﴿ثُمَّ مِن نُطْفَتٍِ﴾. يعنى ذرِّيَتَه، ﴿ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَجًَ﴾،
فزوَّج بعضَكم (١) بعضًا(١).
وقولُه: ﴿ وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ،﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وما
تحملُ مِن أنثى منكم أيُّها الناسُ مِن حملٍ، ولا تضعُ إلا وهو عالمٌ بحملِها إِياهُ()
ووضعِها، وما هو ذكرٌ أو أنثى، لا يخفى عليه شيءٌ مِن ذلك .
وقولُه: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن ◌ُّعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِوِءٍ إِلَّا فِى كِنَبٍ﴾. اختلَف
أهلُ التأويلِ فى تأويلٍ ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: وما يُعَمَّرُ مِن معمرٍ فيطولُ
عمرُه، ولا يُنقصُ من عمرٍ آخرَ غيرِهِ عن عمرِ هذا الذى عُمِّر عمرًا طويلًا، ﴿إِلَّا فِى
(١) فى الأصل: (( بعضهم)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٦/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم، وذكره
القرطبى فى تفسيره ٣٣٢/١٤ عن سعيد عن قتادة .
(٣) فى م، ت ١: ((نطفة)).
(٤) فى الأصل: ((أيضاه)).

٣٤٣
سورة فاطر: الآية ١١
كِنَبٍ﴾ عندَه مكتوبٍ قبلَ أن تحمِلَ به أمُّه، وقبلَ أن تضَعَه [٦٣/٣٦و]، قد أحصَى
ذلك كلَّه، وعلِمه قبلَ أن يخلُقَه، لا يُزادُ فيما كتَب له ولا يُنْقَصُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمِّی ، قال : ثنی أبی ، عن
أبيه، عن ابنٍ عباسٍ قولَه: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن ◌ُّعَمَّرِ﴾ إلى ﴿يَسِيرٌ﴾. يقولُ: ليس
أحدٌ قضيتُ له طولَ العمرِ والحياةِ إلا وهو بالغّ ما قدَّرتُ له مِن العمرِ، وقد قضَيتُ ذلك
له ، فإنماً ) ينتهى إلى الكتابِ الذى قدَّرت له، لا يُزادُ عليه، وليس أحدٌ قضَيتُ له أنه
قصيرُ العمرِ والحياةِ ببالغ العمرَ، ولكن ينتهى إلى الكتابِ الذى كُتِب(٢) له، (٣ لا يزادُ
عليه٣) ، فذلك قوله: ﴿وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّ فِي كِنٍَ﴾. يقولُ: كلُّ ذلك فى
كتابٍ عندَه(٤) .
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: (أخبَرنا عبيدٌ، قال:
سمِعت الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرِ ﴾ الآيةَ، يقولُ : مَن
قضيتُ له أن يُعَمَّرَ حتى يُدركَه الكبرُ، أو يُعَمَّرَ أَنْقَصَ مِن ذلك، فكلِّ بالغّ أجلَه الذى
قد قُضِى له، كلُّ ذلك فى كتابٍ (١) .
(١) فى م: ((وإنما)).
(٢) فى م، ت ١: (( قدرت)).
(٣ - ٣) سقط من : الأصل.
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٢٥/٦ عن العوفى، عن ابن عباس ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٦/٥
إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٥ - ٥) سقط من م، ت ١.
(٦) ذكره ابن کثیر فی تفسيره ٦/ ٥٢٥.

٣٤٤
سورة فاطر : الآية ١١
حدّثنی یونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَمَا
يُعَمَّرُ مِن ◌ُّعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِةٍ إِلَّا فِى كِتَبٍ﴾. قال: ألا ترَى الناسَ()؛
الإنسانُ يعيشُ مائةَ سنةٍ ، وآخرُ يموتُ حينَ يولدُ؟! فهذا هذا(١).
فالهاءُ التى فى قولِه: ﴿ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ﴾ على هذا التأويلِ، وإن كانت
فى الظاهرِ أنَّها كنايةٌ عن اسم المُعَمَّرِ الأوَّلِ، [٦٣/٣٦ظ] فهى كنايةُ اسمٍ آخرَ غيرِهِ،
وإنما حسُن ذلك؛ لأن صاحبَها لو أُظهِر أظهِر (٢) بلفظِ الأوَّلِ، وذلك كقولهم:
عندى ثوبٌ ونصفُه، والمعنى: ونصفُ الآخرِ .
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وما يُعمَّرُ مِن معمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عمرِه ، بفناءِ ما
فنى مِن أيام حياتِه ، فذلك هو نقصانُ عمرِهِ . والهاءُ على هذا التأويلِ للمُعَمَّرِ الأُوَّلِ؛
لأن معنى الكلام: ما يُطوَّلُ عمرُ أحدٍ ، ولا يذهبُ مِن عمرِهِ شىءٌ فيُنْقَصَ ، إلا وهو
فى كتابٍ عندَ اللَّهِ مكتوبٍ ، قد أحصاه ( وعلمه).
١٢٣/٢٢
/ ذكرُ مَن قال ذلك
:
حدَّثنى أبو حَصينٍ عبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ بنِ يونسَ، قال: ثنا عبثْرُ ، قال: ثنا
حصينٌ، عن أبى مالكٍ فى هذه الآية: ﴿ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرٍِ إِلَّا
فِي كِتَبٍ﴾. قال: ما يُنقصُ(١) مِن أيامِه التى عددتُ له إلا فى كتابٍ().
(١) سقط من: الأصل، ت ١.
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٦/ ٥٢٥، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٧/٥ إلى المصنف وابن أبى حاتم.
(٣) فى م، ت ١: ((لظهر)).
(٤ - ٤) فى الأصل: ((عليه)).
(٥) فى م: ((عبتر)). وغير منقوطة فى ت١.
(٦) فى م، ت ١: ((يقضى)).
(٧) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٧/٥ إلى المصنف وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .

٣٤٥
سورة فاطر: الآيتان ١٢،١١
(١ حدَّثنى " ابنُ سنانِ القزازُ)، قال: حدَّثنى الحسينُ بنُ الحسنِ الأشقرُ،
قال : حدثنا أبو گُدَیْنةً ، عن عطاءِ بنِ السائبِ ، عن سعیدِ بنِ جبیرٍ ، عن ابنِ عباسٍ
فى قوله: ﴿ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهٍِ ﴾ . قال : يُكتبُ نقَص شهرٌ،
نقَص شهران ، نقَص ثلاثةُ أشهرٍ، نقَص سنةٌ، نقَص سنتان ، نقَص ثلاثُ سنين،
حتى يأتىّ على أجلِه فيموتَ()(٣) .
وأولى التأويلين فى ذلك عندى بالصوابِ التأويلُ الأوَّلُ، وذلك أن ذلك هو
أظهرُ معنييه، وأشبهُهما بظاهرِ التنزيلِ .
وقولُه: ﴿إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾. [٦٤/٣٦و] يقول تعالى ذِكرُه: إن إحصاءَ
أعمارٍ خَلْقِه عليه يسيرٌ سهلٌ، طويلُ ذلك وقصيرُه، لا يتعذَّرُ عليه شىءٌ منه .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَمَا يَسْتَوِى الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَآئِغٌ
شَرَابَهُ وَهَذَا مِلْعُ أُجَاجٌ وَمِن كُلِّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةٌ تَلْبَسُونَهَا
١٢
وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْنَغُواْ مِنْ فَضْلِهِ، وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
يقولُ تعالى ذكره: وما يعتدِلُ البحرانِ فيستويانٍ؛ أحدُهما ﴿عَذْبٌ
فُرَاتٌ﴾، ﴿ والفراتُ هو أعذبُ العذْبِ، ﴿ وَهَذَا مِلْعُ أُجَابٌ﴾: يقولُ): والآخر
منهما ﴿مِلْعُ أُجَاجٌ﴾، وذلك هو ماءُ البحرِ الأخضرِ، والأجاج: المرُ، وهو أشدُّ
المياهِ مُلوحةً .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَهَذَا
(١ - ١) سقط من: م، ت ١.
(٢ - ٢) فى الأصل: ((أبو سفيان القرار)). والمثبت هو الصواب.
(٣) ذكره القرطبى فى تفسيره ٣٣٣/١٤ عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس بنحوه.
(٤ - ٤) سقط من : الأصل .

٣٤٦
سورة فاطر : الآية ١٢
مِلْعُ أَيٌ﴾ . والأُجاجُ: المرءُ(١) .
وقولُه: ﴿وَمِن كُلِّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾. يقولُ: ومِن كلِّ البحارِ
تأكلون لحمًا طَرِيًّا، وذلك السمكُ؛ مِن عذِهما الفراتِ، ومِلْحِهما الأُجاجِ،
وَنَسْتَخْرِجُونَ ◌ِيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾. يعنى: الدرَّ والمَرْجانَ، تستخرجونها مِن الملحِ
الأجاج. وقد بيَّنا قبلُ وجهَ ﴿وَتَسْتَخْرِجُونَ حِيَةً﴾، وإنما يُستخرَجُ مِن المِلحِ، فيما
مضى، بما [٦٤/٣٦ظ] أغنَى عن إعادته(١).
﴿ وَتَرَىَ الْقُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ ﴾ . يقولُ تعالى ذكرُه: وترى السفنَ فى كلِّ تلك
البحارِ مواخرَ، تمخُرُ الماءَ بصدورِها ، وذلك خرقُها إياه إذا مرَّت ، واحدتُها ماخرةٌ ،
يقالُ منه: مَخَرت تمخُرُ وتمخَرُ مَخْرًا، وذلك إذا شقَّت الماءَ بصدورِها .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَمِن كُلِّ
١٢٤/٢٢ تَأْكُلُونَ لَحْمًا / طَرِيئًا﴾ أى: منهما جميعًا)، ﴿وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةٌ تَلْبَسُونَهَا﴾:
هذا اللؤلؤُ، ﴿ وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ﴾: فيه السفنُ مُقْبِلةً ومُدْبِرةً بريحِ
(٤)
واحدةٍ() .
حدًّثنا علىّ ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٧/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) ينظر ما تقدم فى ١٤/ ١٨٥، ١٨٦.
(٣ - ٣) سقط من: ت ١.
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٥٤/١، ١٣٤/٢ عن معمر، عن قتادة ببعضه. وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٢٤٧/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم، وينظر ما تقدم ١٨٨/١٤.

٣٤٧
سورة فاطر : الآيتان ١٣،١٢
قولَه: ﴿وَتَرَىَ الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ﴾. يقولُ: جَوارِىَ(١).
وقولُه: ﴿ لِتَبْتَغُواْ مِنْ فَضْلِهِ ﴾. يقولُ: لتطلُبُوا بؤُكْوِكم فى هذه البحارِ فى
الفلكِ مِن معايشِكم، ولتتصرّفوا فيها فى تجاراتِكم، وتشكّروا (١) اللَّهَ على تَشْخيرِه
ذلك لكم، وما رزَقكم منه مِن طيباتِ الرزقِ ، وفاخرِ الحُلُىِّ .
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ يُولِجُ اَلَيْلَ فِ النَّهَارِ وَبُولِجُ النَّهَارَ فِ الَّيْلِ
وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِى لِأَجَلِ مُسَمَّىَّ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّكُمْ [٦٥/٣٦و]
لَهُ الْمُلْكُّ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ، مَا يَمْلِكُونَ مِن فِطْمِيٍ
١٣
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ : يقولُ تعالى ذكره: يُدْخِلُ الليلَ فى النهارِ ؛ وذلك ما
نقَص مِن الليلِ أدخَله فى النهارِ فزادَه فيه ، ويولجُ النهارَ فى الليلِ ؛ وذلك ما نقَص مِن
أجزاءِ النهارِ ، زادَ فى أجزاء الليلِ فأدخَله فيها .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿يُولِجُ
اَلَّيْلَ فِ النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِىِ الَّيْلِ ﴾: زيادةُ هذا فى نُقْصانِ هذا، ونقصانُ
هذا فی زیادةٍ هذا(٣) .
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿يُولِجُ الَّْلَ فِ النَّهَارِ وَبُولِجُ النَّهَارَ فِ اَلَّيْلِ﴾ .
يقولُ: هو انتقاصُ أحدِهما مِن الآخرِ (٤).
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى الإتقان ٢٣/٢ - من طريق أبى صالح به .
(٢) فى الأصل: (( لتشكروا)).
(٣) تقدم تخريجه ٣٠٦/٥، و٥٧٦/١٨، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٧/٥، ٢٤٨ إلى عبد بن حميد
وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٤) تقدم تخريجه فى ٣٠٥/٥.

٣٤٨
سورة فاطر : الآية ١٣
وقولُه: ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ (١ وَالْقَمَرَ كُلِّ يَجْرِى لِأَجَلِ مُسَنَّىَ﴾.
يقولُ: وأَجْرَى لكم الشمسَ ) والقمرَ ؛ نعمةٌ منه عليكم، ورحمةً منه بكم ، لتَعْلَموا
عددَ السنينَ والحسابَ، وتعرِفوا الليلَ مِن النهارِ .
وقولُه: ﴿كُلِّ يَجْرِى لِأَجَلِ مُسَتَّى﴾ . يقولُ: كلُّ ذلك يجرِى لوقتٍ
معلومٍ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿ وَسَخَّرَ
الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلِّ يَجْرِى لِأَجَلِ مُسَتَّى﴾: أجلِ معلومٍ، وحدٍّ لا يَقْصُرُ دونَه
ولا يَتَعدَّاهُ(٢) .
وقولُه: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّكُمْ﴾. يقولُ: الذى يفعلُ هذه الأفعالَ
معبودُكم ، أيُّها الناسُ، [٦٥/٣٦ظ] الذى لا تصلحُ العبادةُ إلا له، وهو اللّهُ ربّكم.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه:
﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُّ﴾. أى: هو الذى يفعلُ هذا(٣).
(٤)
/وقولُه: ﴿لَهُ الْمُلْكُّ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه : له الملكُ التامُّ الذى لا ينبغى"
إلا وهو فى مُلْكِه وسلطانِه .
١٢٥/٢٢
(١ - ١) سقط من: الأصل.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٧/٥، ٢٤٨ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم،
وينظر ما تقدم فى ٥٧٦/١٨ .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥ / ٢٤٧، ٢٤٨ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٤) فى م، ت ١: (( شیء).

٣٤٩
سورة فاطر: الآية ١٣
وقولُهُ(١): ﴿ وَاَلَّذِينَ تَّدْعُونَ مِن دُونِهِ، مَا يَمْلِكُونَ مِن فِطْسِيرٍ﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه : والذين تعبُدون أيُّها الناسُ مِن دونِ ربِّكم الذى هذه الصفةُ - التى
ذكرها فى هذه الآياتِ؛ الذى له المُلْكُ الكاملُ الذى لا يُشْبِهُه مُلْكٌ - صفتُه(٢)،
﴿ مَا يَمْلِكُونَ مِن فِطْمِيرٍ﴾. يقولُ: ما يملكون قِشْرَةَ نواةٍ فما فوقَها .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يعقوبُ بنُّ إبراهيمَ ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرنا عوفٌ، عمن حدَّثه ،
عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿مَا يَمْلِكُونَ مِن فِطْمِيرٍ﴾. قال: هو "جلدُ النواةِ).
(٢ حدَّثنى علىٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنٍ
عباسٍ قولَه: ﴿مِن فِطْمِيرٍ﴾. يقولُ: الجلدُ الذى يكونُ على ظهرِ النواةِ ".
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿مَا يَمْلِكُونَ مِن فِطْمِيرٍ﴾. يعنى: قِشرِ النواةِ .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
(١) فى الأصل: ((قرأ)).
(٢) ليست فى : الأصل.
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل.
(٤ - ٤) فى الأصل: ((الجلد الذى يكون على ظهر النواة))، ويبدو أن الناسخ قد أدخل سند هذا الأثر فى متن
الأثر التالى، والله أعلم .
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٨/٥ إلى المصنف وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى
حاتم .

٣٥٠
سورة فاطر : الآيتان ١٣، ١٤
فى قولِ اللَّهِ: ﴿مِن فِطْمِيرٍ﴾ قال: لِفافَةِ النواةِ كسَحاةٍ (١) البيضةِ(٢).
حدَّثنا بشرٌ، قال: [٦٦/٣٦و] ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ فى قولِه:
﴿مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ﴾. والقِطْمِيرُ: القشرةُ التى على رأسِ النواةِ().
حدَّثنا عمرُو بنُ عبدِ الحميدِ ، قال : ثنا مروانُ بنُ معاويةَ ، عن مجُوَیبٍ ، عن بعضٍ
أصحابِه فى قوله: ﴿مَا يَمْلِكُونَ مِن فِطِْيرٍ﴾. قال: هو القَمْعُ الذى يكونُ
على التمرةٍ ) .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا أبو عامرٍ ، قال: ثناقُرَةُ، عن عطيةَ ، قال : القِطْمير:
(٥)
قشرُ النواةِ (٥) .
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُواْ دُعَاءَ كُمْ وَلَوْ سَمِعُواْ مَا
١٤
أُسْتَجَابُوْ لَكٌُ وَيَوْمَ الْقِيَمَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَيرٍ
قولُه: ﴿إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُواْ دُعَاءَ كُمْ وَلَوْ سَمِعُواْ مَا أُسْتَجَابُواْ لَكٌ﴾
يقولُ تعالى ذكره : إن تَدْعوا أيُّها الناسُ هؤلاء الآلهةَ التى تعبدونها مِن دونِ اللهِ ، لا
يسمَعوا دعاءَكم؛ لأنها جمادٌ لا تفهَمُ عنكم ما تقولون، ﴿ وَلَوْ سَمِعُواْ مَا اسْتَجَابُواْ
لَكُمْ ﴾. يقولُ: ولو سمِعوا دعاءَ كم إيَّهم، وفهموا عنكم أيضًاً) قولَكم، بأن
جعَل لهم سمعًاً يسمَعون به، ما استجابوا لكم ؛ لأنها ليست ناطقةً ، وليس كلُّ
(١) السحاة: ما انقشر من الشىء. اللسان (س ح و).
(٢) تفسير مجاهد ص ٥٥٧، ومن طريقه الفريابى - كما فى التغليق ٢٩٠/٤- وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٢٤٨/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم.
(٣) ذكره ابن کثیر فی تفسیرہ ٦/ ٥٢٧.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٨/٥ إلى المصنف وابن المنذر عن الضحاك، وينظر البحر المحيط ٣٠٥/٧.
(٥) ذكره ابن کثیر فی تفسیرہ ٦/ ٥٢٧.
(٦٦) فى م، ت ٢: ((أنها))، وفى ت ١: ((انهاء)).
(٧) فى م، ت ١، ت ٢: ( سمع)).

٣٥١
سورة فاطر : الآية ١٤
سامع قولاً مُتَيَسِّرًا له الجوابُ عنه . يقولُ تعالى ذكرُه للمشركين به الآلهةَ والأوثانَ:
فکیف تعبدون من دونی ما كانت٢/ [٦٦/٣٦ظ] هذه صفته، وهو لا نفعَ لكم ١٢٦/٢٢
عندَه، ولا قُدْرةَ له على ضَرِّكم ، وتَدَعون عبادةَ الذى بيده نفعُكم وضَؤُكم ، وهو
الذى خلقكم وأنعم عليكم ؟!
وبنحوِ الذى قلنا فى تأويلِ ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِن تَدْعُوهُمْ لَا
يَسْمَعُواْ دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُواْ مَا أُسْتَجَابُوْ لَكُمْ﴾. أى: ما قَبِلوا ذلك عنكم، ولا
نفَعوكم فيه(٢) .
وقولُه: ﴿ وَيَوْمَ الْقِيَمَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه للمشركين
مِن عَبَدةِ الأوثانِ : ويومَ القيامةِ تَتَبَّأُ آلهتكم التى تعبدونها مِن دونِ اللَّهِ ، مِن أن تكونَ
کانت لله شریکا فی الدنیا .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ
يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ إِيَّاهم ولا يرضَون(٣)، ولا يُقِرُّون به(٢).
وقولُه: ﴿ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾. يقولُ تعالى ذكره : ولا يُخبرُك يا محمدُ
عن آلهةِ هؤلاء المشركين، وما يكونُ مِن أمرِها وأمرٍ عَبَدَتِها يومَ القيامةِ ، مِن تَبِّئُها
منهم وكفرِها بهم - مثلُ ذى خِبْرةٍ بأمرِها وأمرِهم، وذلك الخبيرُ هو اللَّهُ الذى لا
(١ - ١) فى م: ((من دون الله من)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٨/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٣) بعده فى الأصل: (( به)).

٣٥٢
سورة فاطر: الآيات ١٤-١٨
يَخْفى عليه شيءٌ كان أو يكونُ ، سبحانَه .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَلَا يُنَبِتُكَ
[٦٧/٣٦ و] مِثْلُ خَبِيرٍ﴾: واللّهُ هو الخبيرُ أنه سيكونُ هذا " من أمرِهم) يومَ القيامةِ(٢) .
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ يَأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَآءُ إِلَى اللَّهِ وَاَللَّهُ هُوَ
١٥
اُلْغَنِىُّ الْحَمِیدُ
قال أبو جعفرٍ ، رحِمه اللَّهُ: يقولُ تعالى ذكرُه : يا أيُّها الناسُ أنتم أَولو الحاجةِ
والفقرِ إلى ربكم ، فإِيَّاه فاعبدوا ، وفی رِضاه فسارعوا ، يُغْنِكم مِن فقرٍ كم، ويُنْجِخ
لديه حوائجَكم ، ﴿ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِىُّ﴾ عن عبادتِکم إِيَّاه، وعن خدمتكم ، وعن غیرِ
ذلك مِن الأشياءِ منكم ومِن غيرِ كم، ﴿ اَلْحَمِيدُ﴾. يعنى: المحمودُ على نِعَمِه ؛ فإن
كلَّ نعمةٍ بكم وبغيرِ كم فمنه ؛ فله الحمدُ والشكرُ بكلِّ حالٍ .
وَمَا
القولُ فى تأويل قوله تعالى: ﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَآتِ نخَلْقٍ جَدِيدٍ
(١٧) وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْدَ أُخْرَىَنَّ وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةُ إِلَى حِمْلِهَا لَا
ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ
يُحْمَلْ مِنْهُ شَىْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبِلُ إِنَّمَا نُنذِرُ الَّذِينَ/ يَخْشَوْنَ رَمَّهُم بِالْغَيْبِ وَأَقَامُواْ
الصَّلَوَةَ وَمَن تَزَّكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَّكَى لِنَفْسِهِ، [٦٧/٣٦ ظ] وَإِلَى اَللَّهِ الْمَصِيرُ
١٨
١٢٧/٢٢
يقولُ اللَّهُ تعالى ذكره: إن يشأْ يُهْلِكْكم أيُّها الناسُ رَبُّكم ؛ لأنه أنشأُ کم مِن غيرِ
ما حاجةٍ به إليكم ، ﴿ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ . يقولُ : ويأتِ بخلقٍ سِواكم يُطِيعونه ،
(١ - ١) فى م: ((منهم))، وفى ت ١: ((من أمورهم)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٨/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم.

٣٥٣
سورة فاطر: الآيات ١٦-١٨
ويَأْتَمرون لأمرِهِ، ويَنْتَهون عما نَهاهم عنه .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِن يَشَأْ
يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾. أى: ويأتِ بغيرِكم(١).
وقولُه: ﴿ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اَللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾. يقولُ: وما إذهائُكم والإتيانُ بخلقٍ
سِواكم على اللَّهِ بشديدٍ ، بل ذلك عليه يسيرٌ سهلٌ، يقولُ: فاتَّقوا اللَّهَ أيُّها الناسُ،
وأطِيعوه (٢) قبلَ أن يَفعلَ بكم(٣) ذلك.
وقولُه: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىْ﴾. يقولُ تعالى ذكره: ولا تحمِلُ آئمةٌ
إِثْمَّ أخرى غيرِها، ﴿ وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةُ إِلَى حِمِلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَىْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا
تُرْفَةٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه : وإن تسألْ ذاتُ ثِقْلٍ مِن الذنوبِ مَن يحملُ عنها
ذنوبَها وتطلب ذلك، لم تَجِدْ مَن يحمِلُ عنها شيئًا منها، ولو كان الذى سأَلَتْه ذلك
ذا قَرايةٍ له مِن أبٍ أو («ابنٍ أو" أخٍ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىَنَّ وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةُ إِلَى ◌ِمْلِهَا لَا
يُحْمَلْ مِنْهُ شَىْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبٌَ﴾. يقولُ: يكونُ عليه وِزْرٌ، لا يجدُ أحدًا يحملُ
(١) تقدم تخريجه ٥٨٢/٧، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٤/٤ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر،
بلفظ: (( بخلق آخر)).
(٢) ليست فى : الأصل.
(٣) ليست فى : م.
(٤ - ٤) سقط من: م، ت ١.
( تفسير الطبرى ٢٣/١٩ )

٣٥٤
سورة فاطر : الآيات ١٦-١٨
عنه مِن وزرِه شيئًا (١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهدٍ :
﴿ وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَهُ﴾ ذُنوبًا(٢) ﴿ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَىْءٌ﴾: كنحوِ: ﴿ وَلَا
﴾(٣).
تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىأَّ
حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَإِن تَدْعُ مُثَّقَلَةُ
إِلَى حِمْلِهَا﴾: ("إلى ذنوبِها)، ﴿لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَىْءٌ (ْوَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَةٌ﴾. أىْ):
قريبَ القرابةِ منها ، لا يَحمِلُ مِن ذنوبِه شيئًا (١) ، ولا تحملُ على غيرِها مِن ذنوبِها شيئًا .
قال: ﴿ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾(١).
ونصبُ ﴿ذَا قُرْبٌَ﴾ على تمام كان؛ لأن معنى الكلام: ولو كان الذى
تسألُه أن يحملَ عنها ذنوبَها ذا قُرْبِى لها. وأَنِّئت ﴿ مُثْقَلَةُ﴾؛ لأنه ذهَب بالكلام
إلى النَّفْسِ، كأنه قيل : وإن تَدْعُ نفسٌ مثقلةٌ مِن الذنوبِ إلى حملٍ ذنوبِها . وإنما قيل
كذلك؛ لأن النفسَ تؤدِّى عن الذكر والأنثى، كما قيل: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ
اٌلْمَوَّتِ﴾ [آل عمران: ١٨٥]. يعنى بذلك كلّ" ذكر وأنثى(٩).
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٨/٥ إلى المصنف وابن أبى حاتم .
(٢) فى الأصل: ((ذنوب))، وسقطت من: م.
(٣) تفسير مجاهد ص ٥٥٧، ومن طريقه الفريانى - كما فى التغليق ٢٩٠/٤- وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٢٤٨/٥ إلى عبد بن حميد وابن أبى حاتم .
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل، ت ١.
(٥ - ٥) ليس فى : الأصل. وينظر مصدر التخريج .
(٦) فى الأصل: ((شىء))، وينظر مصدر التخريج .
(٧) بعده فى الأصل: ((فيعبد الله))، والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥/ ٢٤٨، ٢٤٩ إلى المصنف وعبد
ابن حميد وابن أبى حاتم .
(٨) فى الأصل: (( نفس تدلك على )) .
(٩) ينظر معانى القرآن ٣٦٨/٢.

٣٥٥
سورة فاطر : الآيات ١٦-١٨
وقولُه: ﴿ إِنَّمَا نُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه
لنبيِّه محمدٍ عَلَه: إنما تنذِرُ يا محمدُ الذين يخافون عذابَ (١) اللَّهِ يومَ القيامةِ، مِن غيرِ
مُعاينةٍ منهم لذلك، ولكن لإيمانِهم بما / أتيتَهم به، وتَصْدِيقِهم لك (١) فيما أنبأْتَهم ١٢٨/٢٢
عن اللَّهِ ، فهؤلاء الذين ينفعُهم إنذارُك، ويَتَّعِظون بمواعظِك، لا الذين طَبَع اللَّهُ على
قلوبِهم فهم لا يَفْقَهون .
[٦٨/٣٦ظ] كما) حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ
قولَه: ﴿ إِنَّمَا نُذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ﴾. أى: يَخْشَوْن النارَ
(٤)
والحسابَ (٤) .
وقولُه: ﴿وَأَقَمُواْ الصَّلَوَةُ﴾. يقولُ: وَأَدَّوا الصلاةَ المفروضةَ بحدودِها ، على
ما فرَضها اللَّهُ عليهم(٢) .
وقولُه: ﴿ وَمَن تَزَّكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَّكَ لِنَفْسِهِ،﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ومَن
يَتَطهَّرْ مِن دَنَسِ الكفرِ والذنوبِ ، بالتوبةِ إلى اللَّهِ ، والإيمانِ به ، والعملِ بطاعتِه ، فإنما
يتطهَّرُ لنفسِه، وذلك أنه يُكسِبُها(١) به رضا اللَّهِ ، والفوزَ بچِنانِه، والنجاةَ مِن عقابِه
الذى أعَدَّه لأهلِ الكفرِ به .
(١) فى م، ت ١، ت ٢: ((عقاب)).
(٢) فى الأصل: ((بذلك)).
(٣) فى الأصل: ((كلمة)) .
(٤) سقط من: م، ت ١، ت ٢، والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥ / ٢٤٨، ٢٤٩ إلى المصنف وعبد بن
حميد وابن أبى حاتم.
(٥) فى الأصل: ((عليه)).
(٦) فى م، ت ٢: ((يثيبها))، وفى ت ١: ((يلبسها)).

٣٥٦
سورة فاطر : الآيات ١٨-٢٣
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَمَن
تَزَّكَّ فَإِنَّمَا يَتَزَّكَ لِنَفْسِهِ﴾. أى: مَن يعملْ صالحاً فإنما يعملُه لنفسِه(١).
وقولُه: ﴿وَ إِلَى اللَّهِ اَلْمَصِيرُ﴾. يقولُ: وإلى اللَّهِ مصيرُ كلِّ عاملٍ منكم أيُّها
الناسُ ؛ مؤمنِکم و کافرٍ کم ، وبڑ کم وفاجرِ کم ، وهو مُجازٍ جمیعکم بما قدَّم مِن خیرِ
أو شرٌّ على ما هو (٢) أهلٌ، منه .
وَلَا اُلُّلُمَتُ
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَمَا يَسْتَوِى الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ بَّ
ج
٢١
وَلَا اُلِظِلُّ وَلَا الْحَرُورُ
وَلَا النُّورُ
وَمَا يَسْتَوِى الْأَحَْهُ وَلَ الْأَمْوَتُ إِنَّ اللَّهَ
يُسْمِعُ مَن يَشَاءُ وَمَآ أَنَتَ بِمُسْمِع ◌َمَن [٦٩/٣٦و] فِى الْقُرِ
نَذِيرُ
٢٣
إِنْ أَنْتَ إِلَّا
٢٢
قال أبو جعفر: يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿ وَمَا يَسْتَوِىِ الْأَعْمَى﴾، عن دينِ اللَّهِ
الذى به ابتَعث نبيَّه محمدًا عَ لَه، ﴿ وَاَلْبَصِيرُ﴾ به(١)، الذى قد أبصَر فيه رُشْدَه،
واتََّع محمدًا وصدَّقه، وقَبِل عن اللَّهِ ما ابتَعثه به، ﴿ وَلَ الظُّلُمَتُ﴾. يقولُ : وما
يَستوِى ظلماتُ الكفرِ ، ونورُ الإِيمانِ، ﴿ وَلَ اَلِظِّلُّ﴾. قِيل: ولا الجنةُ. ﴿ وَلَا
اَلْحَرُورُ﴾. قيل: النارُ. كأن معناه عندَهم: ولا تَسْتِى الجنةُ ولا النارُ. والحَرورُ
بمنزلةِ السَّمومِ ، وهى الرياح الحارَّةُ .
وذكر أبو عبيدةَ، مَعْمَرُ بنُ المُثَنَّى(٤)، عن رُؤْبةَ بنِ العَجَاجِ، أنه كان يقولُ :
الحَرَّورُ بالليلِ، والسَّمومُ بالنهارِ. وأما أبو عبيدةَ فإنه قال : الحَرَورُ فى هذا الموضعِ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥/ ٢٤٨، ٢٤٩ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن أبى حاتم.
(٢) سقط من : م.
(٣) ليست فى: م، ت ١، ت ٢.
(٤) مجاز القرآن ٢ / ١٥٤.

٣٥٧
سورة فاطر: الآيات ١٩-٢٣
بالنهارِ مع الشمس . وأما الفراءُ فإنه كان يقولُ : الحرورُ يكونُ بالليلِ والنهارِ .
والسّمومُ لا یکونُ بالليلِ ، إنما يكونُ بالنهارِ .
والصوابُ فى ذلك عندنا ، أن الحرورَ يكونُ بالليل والنهارِ، غيرَ أنه يكونُ(١) فى
هذا الموضع بأن يكونَ كما قال أبو عُبَيدةَ ، أشبهَ ، مع الشمس ؛ لأن الظلَّ إنما يكونُ
فى يومٍ شمسٍ، فذلك يدلُّ على أنه أُرِيدَ بالحَرورِ : الذى يوجدُ فى حالٍ وجودٍ
الظلِّ.
وقولُه: ﴿وَمَا يَسْتَوِى الْأَحْيَّةُ وَ الْأَمْوَتُ﴾. يقولُ: وما يَشْتوى الأحياءُ
القلوبِ بالإِيمانِ باللَّهِ / ورسوله، ومعرفةٍ تنزيلِ اللَّهِ، ولا (١) الأمواتُ القلوبِ لغَلَبةِ ١٢٩/٢٢
الكفرِ عليها، حتى [٦٩/٣٦ظ] صارت لا تعقلُ عن اللَّهِ أمرَه ونهَه، ولا تعرفُ
الهُدى مِن الضلالِ. وكلُّ هذه أمثالٌ ضرَبها اللَّهُ للمؤمنِ والإيمانِ ، والكافرِ والكفرِ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنی أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَمَا يَسْتَوِى الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ إلى آخرِ الآيةِ. قال: هو
مَثَلٌ ضرَبه اللَّهُ لأهلِ الطاعةِ وأهلِ المعصيةِ ، يقولُ : وما يَسْتوى الأعمى والظلماتُ،
والحَرَورُ ولا الأمواتُ، فهو مَثَلُ أهلِ المعصيةِ، ولا يَسْتوى البصيرُ ولا النورُ، ولا
الظلُّ والأحياءُ، فهو مَثَلُ أهلِ الطاعةِ .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَمَا يَسْتَوِى
(١) سقط من: م، ت ١.

٣٥٨
سورة فاطر: الآيات ١٩-٢٣
اٌلْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ الآية: خَلْقًا فُضِّل بعضُه(١) على بعضِ؛ فأما المؤمنُ فعبدٌ (١) حىّ
الأثَرِ، حىُّ البصرِ ، حىُّ النيةِ، حىُّ العملِ(١) ، وأما الكافرُ فعبدٌ ميتٌ ؛ ميتُ البصرِ،
ميتُ القلبِ ، ميتُ العملِ (٤) .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَمَا
يَسْتَوِى الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ
وَلَا اُلِظِلُّ وَلَا الْحَرُورُ
وَلَا الْقُلُمَتُ وَلَا النُّورُ
١٩
ج
٢١
وَمَا يَسْتَوِى الْأَحْيَّهُ وَلَ اُلْأَمْوَتُ﴾. [٧٠/٣٦و] قال: هذا مَثَلٌ ضرَبِه اللَّهُ؛
فالمؤمنُ بصيرٌ فى دينِ اللَّهِ، والكافرُ أعمى، كما لا يَشْتوى الظلُّ ولا(٥) الحَرَورُ، ولا
الأحياءُ ولا الأمواتُ، فكذلك لا يَشْتوى هذا المؤمنُ الذى يُْصِرُ دينَه، ولا هذا
الأعمى. وقرأ: ﴿أَوَ مَن كَانَ مَّيْتًا فَأَحْيَيْنَهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِى بِهِ، فِى
النَّاسِ﴾ [الأنعام: ١٢٢]. قال: الهُدى الذى هَداه اللَّهُ به، ونوَّرَه(١) له، هذا مَثَلّ
ضرَبه اللَّهُ لهذا المؤمنِ الذى يُنْصِرُ دينَه، وهذا الكافرِ الأعمى ١ ، فجعَل المؤمنَ حَيًّا ،
وجعَل الكافرَ ميتًا؛ ميتَ القلبِ، ﴿أَوَ مَن كَانَ مَيْنًا فَأَحْيَيْنَهُ ﴾ [الأنعام: ١٢٢].
قال: هَدَيناه إلى الإِسلام، ﴿ كَمَن مَّثَلُ فِ الظَّلُمَتِ ﴾ . أعمى القلبِ ، وهو فى
الظلماتِ، أهذا وهذا سواءٌ ؟!
واختلف أهلُ العربيةِ فى وجهِ دخولٍ ((لا)) مع حروفٍ ١٢ العطفِ فى قوله :
(١) فى الأصل: (( بعضها)).
(٢) بعده فی م، ت ١: ( حی )).
(٣) فى الأصل: ((العقل)).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٢٩٦/٤ (٧٣٢٣، ٧٣٢٥) من طريق يزيد به ، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٥/ ٢٤٨، ٢٤٩ إلى المصنف وعبد بن حميد، وتقدم تخريجه ٢٥٧/٩ .
(٥) ليس فى الأصل.
(٦) فی م، ت ١: (( نور)).
(٧) ليس فى الأصل، وفى ت ١: ((أعمى )).
(٨ - ٨) فى الأصل: ((أهدى وهذا سواه)).
(٩) فى م، ت ١: ((حرف)).

٣٥٩
سورة فاطر : الآيات ١٩-٢٣
وَلَا اُلِظِلُّ وَلَ الْحَرُورُ ﴾. فقال بعضُ نحوِّى
وَلَ اُلْقُلُمَتُ وَلَا النُّورُ
البصرةِ: قال: ﴿ وَلَا اُلِظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ﴾، فيُشْبِهُ أن تكونَ ((لا)) زائدةٌ؛ لأنك لو
قلتَ: لا يَسْتوى عمرٌو ولا زيدٌ. فى هذا المعنى، لم يكن" إلا أن تكونَ(٢) زائدةً ،
وكان غيرُه يقولُ: إذا لم تدخلْ ((لا)) مع ((الواو))، فإنما لم تدخلٍ اكتفاءً بدخولها
فى أولِ الكلام، وإذا أُدخِلت فإنه يرادُ بالكلام أن كلَّ واحدٍ منهما لا يُساوى
صاحبه . فكان معنى الكلامِ إذا أُعيدت ((لا)) مع ((الواوِ)) عندَ صاحبٍ هذا القولِ:
لا يُساوى الأعمى البصيرَ، ولا (٢) البصيرُ الأعمى، فكلُّ واحدٍ [٧٠/٣٦ظ] منهما لا
يُساوى صاحبه .
وقولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَّهُ وَمَآ أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن فِ اُلْقُبُورِ﴾. يقولُ
تعالى ذكره : ﴿إِن اللَّهَ يعظُ بكتابِهِ وتنزيلِه مَن يشاءُ مِن خلقِه ؛ حتى يتعظَّ به ويعتبرَ ،
وينقادَ للحقِّ ويؤمنَ به، وما أنت يا محمدُ بُسمِعُ) مَن فى القبورِ، كتابَ اللَّهِ ،
فتهدِيَهم به إلى سبيلِ الرشادِ، فكذلك لا تقدرُ أن تنفعَ بمواعظِ كتابٍ (٥) اللَّهِ ،
وبيناتٍ(١) حُجَجِه، مَن كان ميتَ القلبِ مِن أحياءِ عبادِه، عن معرفةِ اللَّهِ، وَفَهْم
كتابه وتنزيله، وأوضحٍ(٧) حُجَجِه.
١٣٠/٢٢
/ كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ
(١ - ١) فى م: ((لم يجز))، وفى ت ١: (( لا يجوز)).
(٢) بعده فى م، ت ١: (( لا)).
(٣) بعده فى م، ت ١: (( يساوى)).
(٤ - ٤) فى م: ((كما لا يقدر أن يسمع))، وفى ت ١: ((كما لا تقدر أن تسمع)).
(٥) سقط من: م، ت ١.
(٦) فى م: ((بيان)).
(٧) فى م، ت ١: ((واضح)).

٣٦٠
سورة فاطر : الآيات ٢٣ - ٢٦
مَنْ يَشَاءُ وَمَآ أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن فِىِ الْقُبُورِ﴾: (كما لا يَسمعُ مَن فى القبورِ) ، كذلك
الکافئُ لا يسمعُ ولا ينتفعُ بما يسمعُ(٢).
وقولُه : ﴿إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيّه محمدٍ عَ لّمِ : ما أنت إلا
نذيرٌ، تُنْذِرُ هؤلاء المشركين باللّهِ، الذين طبَع اللَّهُ على قلوبِهم، ولم يُرْسِلْك ربُّك
إليهم إلا لتُبلِّغَ(١) رسالتَه، ولم يُكَلِّفْك مِن الأمرِ ما لا سبيلَ لك إليه، فأما اهتداؤُهم
وقَبُولُهم منك ما جئتَهم به ، فإن ذلك بيدِ اللَّهِ لا بيدِك، ولا بيدٍ غيرِك مِن الناسِ ، فلا
تَذهبْ نفسُك عليهم حَسَراتٍ ، إن هم لم يَسْتَجِيبوا لك .
القولُ فى تأويل قوله تعالى: [٧١/٣٦و] ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًاً وَإِن
وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ
٢٤
مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَ فِيَهَا نَذِيرٌ
ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَكَيْفَ
رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَتِ وَبِالزُّبُرٍ وَ بِالْكِتَبِ الْمُنِيرِ (٣٥)
٢٦
كانَ نَکیرِ
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ عَّهِ: ﴿إِنَّا
أَرْسَلْتَكَ﴾ يا محمدُ ﴿ بِالْحَقِ﴾. " يعنى: بالدِّينِ الحقِّ)، وهو الإيمانُ بِاللَّهِ،
وشرائع الدينِ التى افترَضها على عبادِه، ﴿بَشِيرًا﴾. يقولُ: مُبَشِّرًا بالجنةِ مَن
صدَّقك، وقَبِل منك ما جثته(٥) به مِن عندِ اللَّهِ مِن النصيحةِ، ﴿وَنَذِيرًا﴾: تُنذِرُ
النارَ(٦) مَن كذَّبك ورَدَّ عليك ما جئتَهُ(٥) به مِن عندِ اللَّهِ مِن النصيحةِ؛ ﴿ وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ
(١ - ١) سقط من: م، ت ١.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٩/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن أبى حاتم .
(٣) فى م، ت ١: (( لتبلغهم).
(٤ - ٤) سقط من: م.
(٥) فى م، ت ١: (( جئت)).
(٦) فى م: ((الناس)).