النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٢١
سورة سبأ : الآية ٥٤
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ وَحِيلَ [٥٢/٣٦ظ] بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كُمَا فُعِلَ
٥٤
بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُّ إِنَّهُمْ كَانُوا فِ شَكِ نُرِيبٍ
يقولُ تعالى ذكره : وحِيلَ بينَ هؤلاء المشركين - حينَ فَزِعوا فلا فَوْتَ،
وأُخِذوا مِن مكانٍ قريبٍ ، فقالوا : آمَنَّاً به - وبينَ ما يَشْتَهون حينئدٍ مِن الإيمانِ بما
كانوا به فى الدنيا ، قبلَ ذلك، يَكْفُرون ، فلا(١) سبيلَ لهم إليه .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك ، قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى إسماعيلُ بنُ حَفْصِ الأَبْلِىُّ(٢)، قال: ثنا المُغْتَمِرُ بنُ سليمانَ)، عن أبى
الأَشْهَبِ ، عن الحسنِ فى قوله: ﴿ وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ . قال: حِيلَ بينَهم
وبينَ الإيمانِ باللَّهِ(٤) .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن عبدِ الصمدِ ، قال :
سَمِعتُ الحسنَ، وسُئِل عن هذه الآية: ﴿ وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْنَهُونَ﴾. قال:
حِيلَ بينَهم وبينَ الإيمانِ(٥) .
حدَّثنى ابنُ أبي زيادٍ ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا أبو الأشهبِ، عن الحسنِ :
وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾. قال: حِيلَ بينَهم وبينَ الإِيمانِ .
(١) فى م، ت ١، ت ٢: ((ولا)).
(٢) فى الأصل، ت ١، ت ٢: ((الأيلى)). والمثبت من م هو الصواب، وينظر الجرح والتعديل ٢ / ١٦٥، وتهذيب
الكمال ٣/ ٦٢، ونصَّ على نسبته بالحروف الحافظ ابن حجر فى تقريب التهذيب ٦٨/١.
(٣ - ٣) لیس فی: م، ت ١، ت ٢.
(٤) أخرجه الفسوى فى المعرفة والتاريخ ٤٠/٢ من طريق أبى الأشهب به، وذكره ابن كثير فى تفسيره ٦/ ٥١٦،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٢/٥ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٣٣/٢ عن الثوری عمن حدثه عن الحسن.
( تفسير الطبرى ٢١/١٩ )
٣٢٢
سورة سبأ : الآية ٥٤
حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الصمدِ الأنصارىُّ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن شبلٍ،
عن [٥٣/٣٦و] ابن أبى نَجيح، عن مجاهدٍ: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾.
قال : مِن الرجوعِ إلى الدنيا ليُتُوبوا .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا
يَشْتَهُونَ﴾. قال: كان القومُ يَشْتَهون طاعةَ اللَّهِ أن يكونوا عَمِلوا بها فى الدنيا حينَ
عاينوا ما عاينوا(١).
حدَّثنا الحسنُ بنُ واضح، قال : ثنا الحسنُ بنُ حَبيبٍ ، قال : ثنا أبو الأشهب ، عن
الحسنِ فى قولِهِ: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْنَهُونَ﴾ . قال: حِيلَ بينَهم وبينَ الإيمانِ .
وقال آخرون : معنى ذلك : وحِيلَ بينَهم وبينَ ما يَشْتَهون، مِن مالٍ وولدٍ
وزَهْرَةِ الدنيا .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، ( وحدَّثنى"
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نَجيحِ، عن
مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿ وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾. قال: مِن مالٍ أو ولدٍ أو
(٣)
زَهْرةٍ(٢) .
/ حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهب، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَحِيلَ
١١٣/٢٢
(١) ينظر تفسير القرطبى ٣١٨/١٤.
(٢ - ٢) فى م: ((قال: ثنى)).
(٣) تفسير مجاهد ص٥٥٦ ومن طريقه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٢٨٩/٤ - دون قوله: ((أو زهرة))،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٢/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
٣٢٣
سورة سبأ : الآية ٥٤
بَيِّنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾. قال (١) : الدنيا التى كانوا فيها والحياةِ .
وإنما احْتَوْنا القولَ الذى اخترناه فى ذلك؛ لأن القومَ إنما تَمَنَّوْا حينَ
عايَنُوا مِن عذابِ اللهِ ما عايَنوا، ما أخبر اللهُ عنهم أنهم تَمنَّوه، وقالوا : آمَنّا به .
فقال اللهُ جلَّ ثناؤه: وأنَّى لهم تَنَاؤُشُ(٢) ذلك مِن مكانٍ بعيدٍ ، وقد كفروا مِن
قَبْلِ ذلك [٥٣/٣٦ظ] فى الدنيا. فإِذ(٢) كان ذلك كذلك، فَلَأَنْ يكونَ قولُه :
﴿ وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾. خبرًا عن أنه لا سبيلَ لهم إلى ما تَمَنَّوْه، أَوْلَى مِن أن
يكونَ خبرًا عن غيرِه .
وقولُه: ﴿كَمَا فُعِلَ بِأَشْبَاعِهِم مِّن قَبْلٌ﴾. يقولُ: كما(٤) فَعَلْنا بهؤلاء
المشركين، فحُلْنا (٥) بينَهم وبينَ ما يَشْتَهون مِن الإيمانِ باللَّهِ عندَ نُزولٍ سَخَطِ اللَّهِ
بهم، ومُعايَنَتِهِم بَأْسَه(٢) ، فَعَلْنا بأشياعِهم على كفرِهم باللّهِ مِن قَتِلِهم، مِن كفارٍ
الأُمَِ، فلم يُقْبَلْ(١) منهم إيمانُهم فى ذلك الوقتِ، كما لم يُقْبَلْ() فى مثلٍ ذلك
الوقتِ مِن ضُرَبائِهم . والأشْياعُ : جمعُ شِيَعٍ. وشِيَعْ: جمعُ شِيعَةٍ . فأشیاعٌ جمعُ
الجمعِ.
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
(١) بعده فى م: (( فى)).
(٢) فى الأصل، ت ٢: ((التناوش)).
(٣) فى الأصل، م: ((فإذا)) .
(٤) سقط من: م، ت ١، ت ٢.
(٥) فى الأصل: (( وحلنا)).
(٦) بعده فى م: (( كما )).
(٧) فى م، ت١: ((نقبل)).
٣٢٤
سورة سبأ : الآية ٥٤
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحٍ، (٢ عن
مجاهد١٢٢ٍ): ﴿كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ﴾. قال: الكفارِ مِن قبلِهم (١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم
مِّن قَبْلَّ﴾. أَْ: فى الدنيا، كانوا إذا عايَوا العذابَ لم يُقْبَلْ منهم إيمانٌ .
وقولُه: ﴿ إِنَّهُمْ كَانُواْ فِ شَكِ تُرٍِ﴾ . يقولُ تعالى ذكرُه: وحِيلَ بينَ هؤلاء
المشر کین، [٥٤/٣٦و] حین عاینوا بأسَ اللهِ ، ویین الإيمانِ ، إنهم كانوا قبل ذلك فى
الدنيا فى شَكُّ مِن نزولِ العذابِ الذى نزَل بهم وعايَنوه، وقد أَخْبَرَهم نبيُّهم أنهم إن
لم يُثِيبوا مما هم عليه مُقيمون؛ مِن الكفرِ باللّهِ، وعبادة الأوثانِ ، أن اللَّهَ مُهلِكُهم
ومُحِلِّ بهم (٢نِقْمَتَه و" عقوبته، فى عاجلِ الدنيا وآجلِ الآخرةِ ، قبلَ نزوله بهم.
﴿ تُرِيبٍ﴾ . يقولُ: موجبٍ لصاحبِه الذى هو به ما يُرِيئُه مِن مكروهٍ ، مِن قولهم:
قد أراب الرَّجُلُ. إذا أتى رِيبَةً، وركِب فاحشةً. كما قال الراجزُ(٥):
* يا قومٍ ما لى وأبا ذُؤَيْبٍ »
(١ - ١) سقط من: ت ٢.
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) تفسير مجاهد ص٥٥٦ مطولًا، ومن طريقه الفريانى - كما فى تغليق التعليق ٢٨٩/٤ - وعزاه السيوطى
فى الدر المنثور ٢٤٢/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٤ - ٤) سقط من: م، ت ١، ت ٢.
(٥) البیت فى إصلاح المنطق ١٤٢/١ غیر منسوب، وفى اللسان (أتی)،(ری ب)، (ب زز) منسوبًا
خالد بن زهير .
٣٢٥
سورة سبأ : الآية ٥٤
كنتُ إذا أَتَوْتُهُ(١) من غَيْبٍ)*
#
· يَشْتَمُ(٢) عِطْفِى وَيْزُ(١) ثَوْبِى *
#
* كأنَّما أَرَبْتُه بِرَيْبٍ *
يقولُ: كأنما أَتَيْتُ إليه ريبةً(٤) .
آخِرُ تفسير سورةٍ سباً
(١) (( أَتَوْتُه)) لغةٌ فى ((أَتَيْتُه)). كما فى اللسان (أت ى).
(٢) فى م، ت ١، ت ٢، ومصدرى التخريج: ((يشم)). وهما بمعنَّى.
(٣) عطف كل شىء: جانبه. وعطف الإنسان: من لدُن رأسه إلى ورِكه . ويبز ثوبى: أى يَجذِ به إليه. ينظر
اللسان (ع ط ف )، ( ب ز ز).
(٤) بعده فى الأصل: ((تم الجزء من أجزاء)) ثم كلمة غير واضحة، ثم (( رحمه الله )).
٣٢٦
سورة فاطر : الآية ١
١١٤/٢٢
/ تفسير سورةٍ فاطرٍ
بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَئِكَةِ
رُسُلَّا أُوْلِيِّ أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَكَ وَرُبَعَ [٥٥/٣٦ظ] يَزِيدُ فِ الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ
قَدٌِ
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ: يقولُ تعالى ذِكرُه : الشكرُ الكاملُ للمعبودِ الذى لا
تصلُحُ العبادةُ إلا له، ولا ينبغى أن تكونَ لغيرِه، خالقِ السماواتِ السبعِ والأرضِ،
جَاعِلِ الْمَلَئِكَةِ رُسُلًا﴾ إلى مَن يشاءُ مِن عبادِه، وفيما شاء مِن أمره ونهيه ، ﴿ أُوْلِ
أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَعَ﴾. يقولُ: أصحابُ أجنحةٍ . يَغْنى ملائكةٌ . فمنهم مَن له
اثنانٍ مِن الأجنحةِ، ومنهم مَن له ثلاثةُ أجنحةٍ ، ومنهم مَن له أربعةٌ .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أُوْلِيٌ أَجْنِحَةٍ
مَّثْنَ وَثُلَثَ وَرَُّعَّ﴾. قال: بعضُهم له جناحانٍ، و(١) بعضُهم ثلاثةٌ، و(١) بعضُهم
(٢)
أربعةٌ(٢) .
واختلف أهلُ العربيةِ فى علةٍ تركِ إجراءٍ مَثْنَى وَثُلاثَ ورُباعَ ، وهى ترجمةٌ عن
أجنحةٍ، وأجنحةٌ نكرةٌ، فقال بعضُ نحوىِّ البصرةِ: تُرِك إجراؤهنَّ؛ لأنهنَّ
مصروفاتٌ عن وجوهِهنَّ، وذلك أن ﴿ مَّثْنَى﴾ مصروفٌ عن اثنين، ﴿ وَثُلَثَ﴾
عن ثلاثةٍ، ﴿ وَرُّبَعَّ﴾ عن أربعةٍ، فصِرْن(٢) نظيرَ عُمَرَ، وزُفَرَ، إذ صُرِف هذا عن
(١) بعده فى الأصل: ((قال)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٤/٥ إلى عبد بن حميد والمصنف وابن أبى حاتم .
(٣) من م، ت ١، ت ٢: ((فصرف).
٣٢٧
سورة فاطر : الآيتان ٢،١
عامٍ، إلى عمرَ، وهذا عن زافٍ إلى زُفرَ، وأنشَد بعضُهم فى ذلك(١):
وتركتُ مُوَّةً مثلَ أمسِ الْمُذْبِرِ
ولقد قتَلتُكُمُ ثُنَاءَ وَمَوْحَدًا
وقال آخرُ منهم : لم يصرفْ ذلك ؛ لأنه يوهَمُ به الثلاثةُ والأربعةُ . قال : وهذا
[٥٦/٣٦و] لا يُستعملُ إلا فى حالِ العددِ. وقال بعضُ نحوبيِّ الكوفةِ: هنَّ
مصروفاتٌ عن المعارفِ ؛ لأن الألفَ واللامَ لا تدخلُها ، والإضافةُ لا تدخُلُها . قال :
ولو دخَلتْها الإضافةُ والألفُ واللامُ، لكانت نكرةً، وهى ترجمةٌ(٢) عن النكرةِ(٣).
قال: وكذلك ما كان فى القرآنِ، بمثله(٤): ﴿ أَنْ تَقُومُواْ لِلَِّ مَثْنَى وَفُرَدَى﴾
[سبأ: ٤٦]. وكذلك وُحادَ وأَحادَ، وما أشبهه مِن مصروفِ العددِ .
وقولُه: ﴿يَزِيدُ فِ الْخَلْقِ مَا يَشَآءُ﴾ . وذلك زيادتُه تبارك وتعالى فى خلقِ هذا
المَلَكِ مِن الأجنحةِ على الآخرِ ما يشاءُ، ونقصانُه "ذلك من هذاْ) الآخرِ ما أحبَّ،
وكذلك ذلك فى جميع خلقِه ، يزيدُ ما يشاءُ فى خَلقِ ما شاء منه ، ويَنقُصُ ما شاء من
خَلقِ ما شاء، له الخلقُ والأمرُ، وله القدرةُ والسلطاتُ. ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ
قَدِيرٌ﴾. / يقولُ: إن اللَّه تعالى ذكرُه قديرٌ على زيادةٍ ما شاء من ذلك فيما شاء، ١١٥/٢٢
ونقصانِ ما شاء منه ممن شاء، وغيرِ ذلك من الأشياءِ كلِّها ، لا يمتنِعُ عليه فعلُ شيءٍ
أراده سبحانه وتعالى .
القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَ مُمْسِكَ لَهَّ
٢
وَمَا يُمْسِكَ فَلَ مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ، وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
(١) تقدم فى ٦/ ٣٧٢.
(٢) فى ق، ت ١: (( مترجمة)).
(٣) فى ق، ت ١: ((الأجنحة)).
(٤) فى م، ت ٢: ((مثل)) .
(٥ - ٥) فى م، ت ٢: ((وعن))، وفى ت ١: ((ذلك من)).
٣٢٨
سورة فاطر : الآية ٢
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ: [٥٦/٣٦ظ] يقولُ تعالى ذكره: مفاتِحُ الخيرِ ومغالِقُه
كلُّها بيدِه ، فما يفتَح اللَّهُ للناسِ من خيرٍ، فلا مُغلِقَ له ، ولا مُمسِكَ عنهم ؛ لأن ذلك
أمرُه(١)، ولا يستطيعُ ردًّ( ١) أمرِه أحدٌ، وكذلك ما يُغْلِقْ من خيرٍ عنهم، فلا يبسُطْه
عليهم، ولا يفتحه لهم، فلا فاتحَ له سواه ؛ لأن الأمورَ كلَّها إليه وله .
وبنحو الذی قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ
مِن رَّحْمَةٍ﴾. أى: من خيرٍ، ﴿فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا﴾ فلا يستطيعُ أحدٌ حبسَها (١).
﴿ وَمَا يُمْسِكَ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِيْ﴾.
وقال تعالى ذكرُه: ﴿فَلَ مُمْسِكَ لَهَا﴾. فَأَنَّث ﴿مَّا﴾ لذكرِ الرحمةِ من
بعدِهِ، وقال: ﴿ وَمَا يُمْسِكَ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ﴾. فذكَّر للفظ ﴿مَّا﴾؛ لأن(٣)
لفظَه لفظٌ مذكرٌ، ولو أنَّث فى موضع التذكيرِ للمعنى، وذكّر فى موضعِ التأنيثِ
للَّفظِ جاز، ولكنَّ الأفصحَ من الكلامِ التأنيثُ ، إذا ظهَر بعدُ ما يدلُّ على تأنيثِها،
والتذكيرُ إذا لم يظهر ذلك .
وقولُه: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾. يقولُ: وهو العزيزُ فى نقمتِه ممن انتقَم منه من
خلقِه ، بحبسٍ رحمتِه عنه وخَيراتِهِ ، الحكيمُ فى تدبيرِه خلقه، وفتحِه لهم الرحمةَ إذا
كان فتخُ ذلك صلاحًا، وإمساكِه إياه عنهم إذا كان إمساكُه حكمةً .
(١) سقط من: م، ت ١.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٤/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن أبى حاتم .
(٣) فى الأصل: ((و)).
:
٣٢٩
سورة فاطر: الآيات ٣ - ٥
[٥٧/٣٦و] القولُ فى تأويل قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ أَذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ
عَيْكُرْ هَلْ مِنْ خَلِقٍ غَيْرُ الَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِّ لَا إِلَهَ إِلَّ هُوَّ فَأَنَّى
◌ُؤْفَگُونَ
قال أبو جعفرٍ رحمه اللَّهُ : يقولُ تعالى ذكرُه للمشركين به من قومِ رسولِ اللهِ
عَمِ مِن قُرَيْشٍ: ﴿يَيُّهَا النَّاسُ أَذْكُرُواْ نِعْمَتَ الَهِ﴾ التى أنعمَها، ﴿ عَيْكٌُ﴾ بفتحِه
لكم من خيرٍ نعمِه (١) ما فتَح، وبشطِه لكم من العيشِ ما بسَط، وفكّروا فانظُروا
﴿هَلْ مِنْ خَلِقٍ﴾ لكم سِواىَ(٢) فاطر السماواتِ والأرضِ، الذى بيدِهِ مفاتحُ
أرزاقِكم ومغالقُها، ﴿ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِّ﴾ فتعبدوه دونَه، ﴿لَّ إِلَهَ إِلَّا
هُوَّ﴾. يقولُ: لا معبودَ تنبغى له العبادةُ، إلا الذى فطَر السماواتِ / والأرضَ، ١١٦/٢٢
القادرُ على كلِّ شيءٍ، الذى بيدِهِ مفائحُ الأشياءِ وخزائنُها ، ومغالقُ ذلك كلِّه ، فلا
تعبدوا أيُّها الناسُ شيئًا سواه ، فإنه لا يقدِرُ على نفعِكم وضرِّكم سواه ، فله فأخلصوا
العبادةَ، وإياه فأفرِدوا بالألوهةِ، ﴿فَّد تُؤْفَكُونَ﴾. يقولُ: فأىُّ وجهٍ عن
خالفِكم ورازقِكم الذى بيدِه نفعُكم وضرُّكم تُصرَّفون ؟
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، [٥٧/٣٦ظ] قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه :
فَأَّى تُؤْفَكُونَ﴾. يقولُ الرجلُ: إنه ليُؤْفَكُ عنِّى كذا وكذا . وقد بيَنتُّ معنى
الإفكِ، وتأويلَ قوله: ﴿تُؤْفَكُونَ﴾. فيما مضى بشواهدِه المغنيةِ عن تكريرِه (٣).
القولُ فى تأويلِ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿ وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ وَإِلَى
◌َيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌ فَلَا تَغُرَّتَّكُمُ الْحَيَوَةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّكُمْ
اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
(١) فى م، ت ١، ت ٢: ((خيراته)).
(٢) فى م، ت ١، ت ٢: (( سوى)).
(٣) ينظر ما تقدم فى ٥٨٣/٨، ٤٢٤/٩، ٣٦٠/١٠.
٣٣٠
سورة فاطر : الآيتان ٤، ٥
بِاللَّهِ الْغَرُودُ
قال أبو جعفرٍ رحمه اللهُ: يقول تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ مَّاتٍ: وإن يكذِّبْك يا
محمدُ، هؤلاء المشركون باللّهِ مِن قومِك، فلا يحزُنَنَّك ذلك، ولا يَعْظُمَّ (١)
عليك، فإن ذلك سنةُ أمثالِهم من كفرةِ الأمم باللّهِ من قبلهم، فى ١١ تكذييهم
رسلَ اللَّهِ التى أرسلها إليهم مِن قبلِك، ولن يعدوَ مشركو قومِك أن يكونوا
مثلَهم، فيتبِعوا فى تكذيبِك منهاجَهم، ويسلُكوا سبيلَهم، ﴿ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ
(٣)
اُلْأُمُورُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وإلى اللَّهِ مرجِعُ أمرِك وأمرِهم، فيُحِلَّ بهم مِنْ
العقوبةِ - إن هم لم يُنيبوا إلى طاعتِنا فى اتباعِك، والإقرارِ بنُبَّوتِك ، وقَبولِ ما
دعوتَهم إليه مِن النصيحةِ - نظيرَ ما أحلَلنا بنظرائهم من الأمم المكذِّبةِ رسلَها قبلَك ،
ومنجِّيك وأتباعَك من ذلك ؛ سنتنا بمَن قبلَك فى رسلِنا وأوليائِنا .
"وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ).
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ
كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ﴾. يُعزِّى نبيَّه كما تسمعون(٥).
وقولُه: ﴿ يَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌ﴾. يقول تعالى ذكرُه لمشركِى قريشٍ،
المكذِّبِى رسولَ اللّهِ مَِّمِ: يا أيُّها الناسُ إن وعدَ اللَّهِ إياكم بأسَه - على إصرارٍ كم
على الكفرِ به، وتكذيبٍ رسولِه محمدٍ عَلِّ - وتحذيرَ كم نزولَ سطوتِه بكم على
(١) فى م، ت ١، ت ٢: ((يعظم)).
(٢) فى م، ت ١: (( و)).
(٣) سقط من م، ت ١.
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل .
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٨٣٢/٣ (٤٦٠٦) من طريق يزيد به .
: ٣٣١
سورة فاطر: الآيتان ٥، ٦
ذلك - حقٌّ، فأيقِنوا بذلك، وبادِروا حلولَ عقوبتِه بكم بالتوبة والإنابةِ إلى طاعةٍ
اللَّهِ ، والإيمانِ به وبرسولِه. ﴿فَلاَ تَغُرَّتَّكُمُ الْحَيَوَةُ الذُّنْيَا﴾. يقولُ: فلا يغرّنكم ما
أنتم فيه من العيش فى هذه الدنيا ، ورياساتكم التى تترأسون بها على ضعفائِكم فيها ،
عن اتباع محمدٍ عَ لَه والإيمانِ به (١)، ﴿ وَلَا يَغُرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾. يقولُ: ولا
يخدَعنَّكم باللَّهِ الشيطانُ ، فيمنِيُكم الأمانيَّ، ويعدَكم مِن اللَّهِ العِداتِ الكاذبةَ،
ويحملكم على الإصرارِ على كفرٍكم باللّهِ .
/ كما حدَّثنا علىّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنٍ ١١٧/٢٢
عباسٍ فى قوله: ﴿ وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِلَلَّهِ الْغَرُورُ﴾. يقولُ: الشيطانُ(٢).
القولُ فى تأويلِ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُنْ عَدُوٌ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُواْ
حِزْبَهُ لِيَكُونُواْ مِنْ أَصْحَبِ السَّعِيرِ
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللـهُ: يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ﴾ الذى نهيتُكم
أيُّها الناسُ أن تغترُّوا بغُرورِه إياكم باللّهِ، ﴿لَكُنْ عَدُوٌّ فَتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾. يقولُ :
فأنزِلوه من أنفسِكم مُنزلَ العدوِّ منكم، واحذَروه (٢) - بطاعةِ اللَّهِ واستغشاشِكم
إياه - حِذْرَكم مِن عدوّ كم الذى تخافون غائلته على أنفسكم ، فلا تطيعوه ولا
تَبعوا خطواتِه، فإنه ﴿ إِنَّمَا يَدْعُواْ حِزْبَهُ﴾. يعنى شيعتَه، ومن أطاعه إلى طاعتِه
والقبولِ منه والكفرِ باللَّهِ، ﴿ لِيَكُونُواْ مِنْ أَصْحَبِ السَّعِيرِ ﴾ . يقولُ: ليكونوا من
المخلَّدين فى نارٍ جهنمَ ، التى تتوقّدُ على أهلِها .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
(١) سقط من: م، ت ٢.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى الإتقان ٣٧/٢ - من طريق أبى صالح به .
(٣) فى الأصل: ((احذروا)).
٣٣٢
سورة فاطر : الايتان ٦، ٧
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُنْ
عَدُوٌّ فَتَّخِذُوهُ عَدُوّاً ﴾. فإنه يَحِقُّ(١) على كلِّ مسلم عداوتُه. وعداوتُه: أن تعاديَه
بطاعةِ اللَّهِ، ﴿ إِنَّمَا يَدْعُواْ حِزْبَهُ﴾ وحزبُه: أولياؤُه. ﴿لِيَكُونُواْ مِنْ أَصْحَبِ السَّعِيرِ﴾ .
أى: ليسوقَهم إلى النارِ، فهذه عداوتُه(٢).
حدَّثنى يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ إِنَّمَا
يَدْعُواْ حِزْبٌَ لِيَكُونُواْ مِنْ أَصْحَبِ السَّعِيرِ﴾، قال: يقولُ: يدعو حزبَه إلى معاصى اللَّهِ .
وأهلُ معاصى اللَّهِ أصحابُ السعيرِ ". وقال: هؤلاء حزبُه مِن الإنسِ. يقولُ : أولئك
حزبُ الشيطانِ. قال(٤): والحزبُ ولاتُه الذين يتولَّاهم ويتولَّونه (٥). وقرَأ: ﴿إِنَّ وَلِفِىَ
اللَّهُ الَّذِى نَزَّلَ الْكِتَبِّ وَهُوَ يَتَوَّ الصَّلِينَ﴾(١) [الأعراف: ١٩٦].
القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ
٧
وَعَمِلُواْ الصَِّلِحَتِ لَهُ مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيُ
قال أبو جعفر، رحِمه اللهُ: يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿ الَّذِينَ كَفَرُواْ ﴾ باللّهِ ورسولِهِ ،
﴿لَهُمْ عَذَابٌ﴾ من اللَّهِ، ﴿ شَدِيدٌ﴾ وذلك عذابُ النارِ .
وقولُه: ﴿ وَاَلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾. يقولُ: والذين صدَّقوا اللَّهَ ورسولَه، وعمِلوا بما
(١) فى م: ((لحق)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧/ ٢١٠٢، ٢١٠٣ من طريق يزيد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٢٤٥/٥ إلی عبد بن حميد وابن المنذر.
(٣ - ٣) سقط من: م، ت ١.
(٤) سقط من: م، ت ١.
(٥) فى الأصل: (( يتولونهم)) .
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٥/٥ إلى المصنف وابن أبى حاتم .
٠٠
٣٣٣
سورة فاطر: الآيتان ٧، ٨
أمَرهم اللَّهُ، وانتَهَوا عما نهاهم عنه، ﴿لَهُ مَّغْفِرَةٌ﴾ من اللّهِ لذنوبِهم، ﴿ وَأَجْرٌ
کبیرُ﴾ وذلك الجنةُ .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿هَمُ
مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾: وهى الجنةُ (١).
/ [٥٨/٣٦ظ] القولُ فى تأويلٍ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿أَفَمَنْ زُيِنَ لَهُ سُوَّهُ عَمَلِهِ، فَرَءَاهُ ١١٨/٢٢
حَسَنَّ فَإِنَّ اللّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَاءُ فَلَا نَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَّ إِنَّ اللَّهَ
عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ
قال أبو جعفرٍ رحمه اللهُ : يقولُ تعالى ذكره: أفمَن حسّن له الشيطانُ أعمالَه
السيئةَ؛ من معاصى اللَّهِ والكفرِ به، وعبادةِ ما دونَه من الآلهةِ والأوثانِ، ﴿فَرَءَاهُ
حَسَنَّاً﴾ فحَسِب سَيِّئَّ ذلك حسنًا، وظنَّ أن قبيحَه(١) جميلٌ؛ لتزيِينِ الشيطانِ
ذلك له - ذهَبت نفسُك عليهم حَسَراتٍ؟! وحُذِف من الكلام: ذهَبت نفسُك
عليهم حسراتٍ" ؛ اكتفاءً بدَلالةِ قوله: ﴿فَلَا نَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَبٍ
(٤)
عليه(٤) منه .
وقولُه: ﴿فَإِنَّ اللّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِى مَن يَشَاءُ﴾. يقولُ: فإن اللَّهَ يخذُلُ
من يشاءُ عن الإيمانِ به، واتباعِك وتصديقِك، فيُضِلُّه عن الرشادِ إلى الحقِّ °فى
ذلك، ﴿ وَيَهْدِى مَن يَشَاءُ﴾. يقولُ: ويوفِّقُ °مَن يشاء للإيمانِ به واتباعِك
والقَبولِ منك، فيهديه (١) إلى سبيلِ الرشادِ، ﴿فَلَ نَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَةٍ﴾.
(١) تقدم تخريجه فى ٢٣٩/١٧ .
(٢) فى م، ت ٢: ((قبحه)).
(٣ - ٣) سقط من: الأصل.
(٤) سقط من : م .
(٥ - ٥) سقط من: الأصل.
(٦) فى م: (( فتهديه)).
٣٣٤
سورة فاطر : الآية ٨
يقولُ : فلا تُهلِكْ نفسَك حُزْنًا على ضلالتِهم وكفرِهم باللّهِ، وتكذيِهم لك.
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
[٥٩/٣٦و] حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَفَمَنْ
زُيِّنَ لَهُ سُوَءُ عَمَلِهِ، فَرَءَاهُ حَسَنَّا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِى مَن يَشَاءُ ﴾. قال قتادةُ
والحسنُ: الشيطانُ زيَّن لهم. ﴿فَلَا نَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَتِهِمْ حَسَرَتٍ﴾. أى: لا
يَحْزُنْكَ ذلك عليهم ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ ﴾
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿فَلَاَ
نَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَتٍ﴾. قال: الحَسَراتُ: الحُزنُ. وقرَأْ قولَ اللَّهِ :
﴿يَحَسْرَةَ عَلَى الْعِبَادِ﴾ [يس: ٣٠]. قال: يقولُ: نالتهم حسرةٌ . وقرَأ قولَ اللَّهِ(٢)
﴿ بَحَسْرَنَى عَلَى مَا فَرَّطَتُ فِى جَنْبِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٦] قال: هذا كلُّه الحُزْنُ إلا أنه
أشدُّ(٣)٢) .
ووقَع قولُه: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَبِهْدِى مَن يَشَآءُ﴾. موقِعَ(٤) الجوابِ،
وإنما هو مُتَبَعُ(٥) الجوابِ؛ لأن الجواب هو المتروكُ الذی ذكرتُ، فا کتُفِی به من
الجوابِ لدَلالتِه على الجوابِ "ومعنى الكلام) .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٥/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن أبى حاتم .
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) فى الأصل: ((أسوه)).
(٤) فى م، ت ١: ((موضع)).
(٥) فى م، ت ١: ((منبع)).
(٦ - ٦) ليس فى الأصل.
٣٣٥
سورة فاطر : الآيتان ٨، ٩
واختلَفت القرأةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿ فَلَا نَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَبٍ﴾؛ فقرَأَتْه
قرأةُ الأمصارِ سوى أبى جعفرٍ المدنيّ: ﴿فَلَا نَذْهَبْ نَفْسُكَ﴾. بفتح التاءِ من
﴿نَذْهَبْ﴾ و﴿ نَفْسُكَ﴾ برفعِها. وقَرَأْ ذلك أبو جعفرٍ: (فلا تُذْهِبْ) بضمِّ التاءِ
من (تُذْهِبْ)، و(نَفْسَكَ) بنصِها، بمعنى: لا تُذهِبْ أنت يا محمدُ نفسَك(١).
والصوابُ مِن القراءةِ فى ذلك عندَنا، ما عليه قرأةُ الأمصارِ؛ لإجماع الحجةِ
من القرأة عليه .
وقولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه : إن اللَّهَ يا محمدُ ذو
علمٍ بما يصنعُ هؤلاءِ الذين زيَّن لهم الشيطانُ سوءً أعمالِهم، وهو مُحصِيه عليهم،
ومجازِيهم به جزاءَهم .
/ [٥٩/٣٦ظ] القولُ فى تأويل قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿ وَاللَّهُ الَّذِىّ أَرْسَلَ الْرِّيَحَ فَتُثِيرُ ١١٩/٢٢
سَحَابًا فَسُقْنَهُ إِلَى بَلَدٍ فَيْتٍ فَأَخَْيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْهَا كَذَلِكَ اُلُّفُورُ
٩
قال أبو جعفرٍ رحِمَه اللهُ: يقولُ تعالى ذكره: ﴿وَاللَّهُ الَّذِىّ أَرْسَلَ الْرِّيَحَ
فَتُثِيرُ (" سَحَابًا﴾. يقولُ: فتُنْشِئُّ سحابًا٢) للحَيا(٣) والغيثِ، ﴿فَسُقْنَهُ إِلَى بَلَدٍ
◌َّيْتٍ﴾. يقولُ: فشقْناه إلى بلدٍ (٢)مُجْدِبةِ الأرضِ، مُحْلَى الأهلِ"، دائرٍ لا نبتَ فيه
ولا زرعَ، ﴿ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾. يقولُ: فَأَخصَبْنا بِغَيثِ ذلك السحابِ
الأرضَ، التى سُقْناه إليها بعدَ جُدُوبِها، وأنبَتْنا فيها الزرعَ بعدَ المَخْلِ، ﴿ كَذَلِكَ
اُلُّشُورُ ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: هكذا يُنْشِرُ اللَّهُ الموتَى بعدَ بِلائِھم فی قبورِهم،
(١) ينظر معانى القرآن للفراء ٣٦٧/٢، والنشر ٢٦٣/٢، وإتحاف فضلاء البشر ص ٢٢٢.
(٢ - ٢) فى م، ت ١: ((السحاب)).
(٣) الحيا: الخصب. اللسان (ح ی ی ).
(٤ - ٤) فى م، ت ١: ((مجدب الأهل محل الأرض)).
٣٣٦
سورة فاطر: الآيتان ٩، ١٠
فيُحْيِيهم بعدَ فنائِهم، كما أَحْتِينا هذه الأرضَ بالغَيْثِ بعدَ قَماتِها .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهدىٍّ، قال : ثنا سفيانُ ، عن سلمةً
ابنِ كُهَيلِ ، قال: ثنا أبو الزَّعْراءِ، عن عبدِ اللَّهِ، قال: يكونُ بينَ النَّفْختَين ما شاء اللَّهُ
أن يكونَ، فليس مِن بنى آدمَ خلقٌ(١) إلا وفى الأرضِ منه [٦٠/٣٦و] شىءٌ. قال:
فيرسلُ اللَّهُ ماءً مِن تحتِ العرشِ ، مَنِيًّا كَمِنِىٌّ الرجلِ، فتنبتُ أجسادُهم ولُحمانُهم مِن
ذلك، كما تنبُتُّ الأرضُ مِن الثَّرَى، ثم قرأ: ﴿ وَاللَّهُ الَّذِىّ أَرْسَلَ الْرَّحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا
فَسُقْنَهُ إِلَى بَلَدٍ فَيْتٍ ﴾ إلى قولِهِ: ﴿ كَذَلِكَ الُّشُورُ﴾ قال: ثم يقومُ مَلَكُ الصُّورِ (٢)
بينَ السماءِ والأرضِ ، فينفُُ فيه، فتنطلقُ كلُّ نفسٍ إلى جسدِها، فتدخُلُ فيه(٣).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَاللَّهُ الَّذِىّ
أَرْسَلَ اَلْرِّيَحَ فَتُثِرُ سَحَابًا﴾. قال: يرسلُ الرياحَ فتسوقُ السحابَ، فأخْيَا اللَّهُ به هذه
الأرضَ الميتةَ بهذا الماءِ ، فكذلك يبعثُه يومَ القيامةِ ().
القولُ فى تأويلِ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿مَن كَانَ يُرِدُ الِْزَّةَ فَلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ
اَلْكَلِمُ الَّتِبُ وَالْعَمَلُ الصَِّحُ بَرْفَعُهُ, وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّبِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ
أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُرُ
(١) سقط من: م.
(٢) فى م: ((بالصور)).
(٣) تقدم تخريجه فى ٣٤/٣، وأخرجه ابن أبى شيبة ١٩١/١٥، ١٩٢ من طريق سفيان به مطولاً، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٥/٥ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٥/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن أبى حاتم .
٣٣٧
سورة فاطر : الآية ١٠
قال أبو جعفرِ رحِمه اللهُ : اختلف أهلُ التأويلِ فى معنى قوله: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ
اٌلْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: مَن كان يريدُ العَزَّةَ بعبادةِ
الآلهةِ والأوثانِ ، فإن العَزَّةَ للَّهِ جميعًا .
ذكرُ مَن قال ذلك
[٦٠/٣٦ظ] حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى ،
وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، / قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن ١٢٠/٢٢
مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ عزَّ وجلّ: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ﴾. يقولُ: مَن كان يريدُ العزةَ
بعبادتِه الآلهةَ فإنَّ العِزَّةَ لِلَّهِ جميعًا (١).
وقال آخرون : معنى ذلك : مَن كان يريدُ العزةَ فليَتَعزَّزْ بطاعةِ اللهِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ
الْعِزَّةَ فَلَّهِ آلْعِزَّوُ جِيْعَاً﴾. يقولُ: فليتعزّزْ بطاعةِ اللَّهِ(٢).
وقال آخرون: بل معنى ذلك: مَن كان يريدُ علمَ العزةِ لمن هى؟ فإنها للَّهِ جميعًا
كلَّها، أى: كلُّ وجهٍ مِن العزةِ فللهِ .
والذى هو أَولى الأقوالِ بالصوابِ عندى قولُ مَن قال: مَن كان يريدُ العزةَ ،
فباللَّهِ فليتعزَّزْ، فللهِ العزةُ جميعًا، دونَ كلِّ ما دونَه مِن الآلهةِ والأندادِ(٢) والأوثانِ .
(١) تفسير مجاهد ص ٥٥٧، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٥/٥ إلى الفريابى وعبد بن حميد وابن المنذر
وابن أبى حاتم .
(٢) ذكره البغوى فى تفسيره ٤١٤/٦ وابن كثير فى تفسيره ٦/ ٥٢٣.
(٣) سقط من: م، ت ١.
( تفسير الطبرى ٢٢/١٩ )
٣٣٨
سورة فاطر : الآية ١٠
وإنما قلتُ : ذلك أُولى بالصوابِ ؛ لأن الآياتِ التى قبلَ هذه الآيةِ ، جَرَت
بَتَفْريعِ اللَّهِ المشركين على عبادتهم الأوثانَ، وتوبيخِه إياهم ، ووعيدِه لهم عليها،
فَأُولَى بهذه أيضًا أن تكونَ مِن جنسِ الحَثِّ على فِراقٍ ذلك، فكانت" قصتُها
شبيهةً بقصتها ، و کانت فى سياقها .
وقولُه: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ اَلْكَلُِّ اَلَيْبُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إلى اللَّهِ يصعدُ ذكرُ
العبدِ إِياه، وثناؤُه عليه، ﴿ وَاُلْعَمَلُ [١/٣٦ ٦و] الصَّلِحُ يَرْفَعُهُ﴾. يقولُ: ويرفعُ ذكرٌ
العبدِ ربَّه إليه عملُهُ الصالحُ، وهو العملُ بطاعتِهِ، وأداءُ فرائضِه، والانتهاءُ إلى ما أمره به .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنی محمدُ بنُ إسماعيلَ الأخمُسِئُ ، قال : أُخبرنی جعفرُ بنُ عَونٍ ، عن
عبد الرحمنِ بنِ عبدِ اللَّهِ المسعودىِّ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ المُخَارِقِ، عن(٢) أبيه الخارقِ بنِ
سُلَيم ، قال: قال لنا عبدُ اللَّهِ : إذا حدَّثناكم بحديثٍ أتيناكم بتَصْديقِ ذلك مِن
كتابِ اللَّهِ؛ إن العبدَ المسلمَ إذا قال: سبحانَ اللَّهِ وبحمدِه، الحمدُ للَّهِ، لا إلهَ إلا
اللَّهُ، واللَّهُ أكبرُ، تبارَك اللَّهُ. أَخَذَهنَّ مَلَكٌ، فجعَلهن تحتَ جَناحَيْهِ ، ثم صعِد بهنَّ
إلى السماءِ ، فلا يمرُّ بهن على جمع مِن الملائكةِ إلا استغفروا لقائلھنَّ حتى يجىءَ بھنَّ
إلى ) وجهِ الرحمنِ، ثم قِرَأَ عبدُ اللَّهِ: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيْبُ وَالْعَمَلُ الصَّلِحُ
يَرْفَعُؤَّ﴾ (٤).
(١ - ١) فى الأصل: ((قراءة ذلك إذا كانت)).
(٢) فى الأصل: (( وعن)).
(٣) سقط من: م، ت ١.
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٢٣/٦ عن المصنف، وأخرجه البيهقى فى الأسماء والصفات (٦٦٧) من
طريق جعفر بن عون به، وأخرجه الطبرانى (٩١٤٤)، والحاكم ٢/ ٤٢٥، والبغوى فى تفسيره ٤١٤/٦=
٣٣٩
سورة فاطر : الآية ١٠
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال: أخبرنا سعيدٌ الجُرَيرىُّ،
عن عبدِ اللَّهِ بنِ شقيقٍ، قال: قال(١) كعبٌ: إن لسبحانَ اللَّهِ، والحمدُ للَّهِ، ولا إلهَ إلا
اللَّهُ، واللَّهُ أكبرُ، لدَوِيًّا " حولَ العرشِ)، كدوي النحلِ، يُذَكِّنَ(١) بصاحبِهنَّ،
والعملُ يرفعُه(٤) فى الخزائنِ(٥).
حدَّثنى يونسُ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن لَيْثِ بنِ أبى سُلَيم ، عن شهرِ بنِ حَوْشَبٍ
الأشعرىِّ قولَه: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الْطَيِبُ وَالْعَمَلُ الصَّلِحُ يَرْفَعُهُ﴾. قال:
ج
العملُ الصالحُ يرفعُ الكَلِمَ الطيبَ(٦).
/ حدَّثنى علىّ، قال: ثنا [٦١/٣٦ظ] أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ، عن علىّ، ١٢١/٢٢
عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّلِحُ يَرْفَعُهُ﴾. قال:
ج
الكلامُ الطيبُ: ذكرُ اللَّهِ ، والعملُ الصالحُ: أداءُ فرائضِه، فمَن ذكَر اللَّهَ سبحانَه فى
أداءٍ فرائضِه، حمَل عملُهُ(٧) ذكرَ اللَّهِ، فصعِد به إلى اللَّهِ، ومَن ذكَر اللَّهَ، ولم يؤدّ
فرائضَه، رُدَّ كلامُه على عملِه، فكان أولَى به (1) .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصمٍ، قال : ثنا عيسى؛ وحدَّثنی
= من طريق المسعودى به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٥/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(١) بعده فى الأصل: (( عبد الله عن )) .
(٢ - ٢) سقط من الأصل .
(٣) فى الأصل: ((يذكرون)).
(٤) فى م، ت ١، ت ٢، ومصادر التخريج: (( الصالح)).
(٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٦/ ٥٢٣، ٥٢٤ عن المصنف، وأخرجه ابن المبارك فى الزهد (٩٣٢) عن
سعيد الجريرى به ، وينظر صفة الصفوة ٢٠٤/٤ .
(٦) أخرجه سعيد بن منصور - كما فى الدر المنثور ٢٤٦/٥ - ومن طريقه البيهقى فى الشعب (٦٨٤٧) -
عن سفيان به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٦/٥ إلى ابن أبى حاتم .
(٧) فى م، ت ١: ((عليه)).
(٨) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى الإتقان ٣٨/٢ - والبيهقى فى الأسماء والصفات (٨٩٩) من
طريق أبى صالح به .
٣٤٠
سورة فاطر : الآية ١٠
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الَِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّلِحُ يَرْفَعُهُمْ﴾. قال: العملُ الصالحُ
يرفعُ الكلامَ الطيبَ(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ
الْكَلِمُ الطَّيْبُ وَالْعَمَلُ الصَّلِحُ يَرْفَعُهُمْ﴾. قال: قال الحسنُ وقتادةُ: لا يقبلُ اللَّهُ
قولًا إلا بعملٍ، مَن قال وأحسن العملَ، قَبِل اللَّهُ منه(٢) .
وقولُه: ﴿ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: والذين يكسبون
السيئاتِ " ويعملون بها، أولئك ﴿لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ بمعنى أن" لهم عذاب جهنمَ.
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنى سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَاُلَّذِينَ
يَمْكُرُونَ السَِّئَاتِ﴾. أى: يعملون السيئاتِ)، ﴿لَمْ عَذَابٌ شَدِيٌّ﴾(٤).
[٦٢/٣٦و] حدَّثنی يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهب، قال: قال ابنُ زید
فى قوله: ﴿ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾). قال: هؤلاءٍ أهلُ
(٥)
الشركِ(٥) .
(١) تفسير مجاهد ص ٥٥٧، ومن طريقه البيهقى فى الأسماء والصفات (٩٠٠). وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٢٤٦/٥ إلى آدم بن أبى إياس والبغوى والفريابى وعبد بن حميد.
(٢) أخرجه أبو نعيم فى الحلية ٣٣٥/٢ من طريق شيبان به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٦/٥ إلى عبد
ابن حمید .
(٣ - ٣) سقط من م، ت ١.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٦/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٦/٥ إلى ابن أبى حاتم .