النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
سورة الأحزاب : الآية ٣٣
المفروضةَ، وآتِينَ الزكاةَ الواجبةَ عليكنَّ فى أموالِكِنَّ، وَأَطِعِنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فيما
أَمراكنَّ ونهيا كنَّ: ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الْرِّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ﴾.
يقولُ : إنما يريدُ اللَّهُ ليُذْهِبَ عنكم السُّوءَ والفحشاءَ يا أهلَ بيتٍ محمدٍ ويُطهِّرَ كم مِن
الدنسِ الذى يكونُ فى أهلِ معاصى اللَّهِ تطهيرًا .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ
لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الْرّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَظْهِيْرًا﴾. فهم أهلُ بيتٍ طهَّرهم
اللَّهُ مِن السوء، وخصّهم برحمةٍ منه . .
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ إِنَّمَا
يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ / عَنكُمُ الرّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾. قال: ٦/٢٢
(٢)(٣)
الرجسُ ههلنا الشيطانُ، وسوى ذلك من الرجسِ الشرُ().
واختلف أهلُ التأويلِ فى الذين عُنوا بقولِه: ﴿أَهْلَ اُلْبَيْتِ ﴾؛ فقال بعضُهم:
عُنى به رسولُ اللَّهِ يَِّلَّهِ، وعلىّ، وفاطمةُ، والحسنُ، والحسينُ، رضوانُ اللَّهِ عليهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا بكرُ بنُ يحيى بنِ زبَّانَ العَنَزِىُّ، قال :
ثنا مَندلٌ، عن الأعمشِ، عن عطيةَ، عن أبى سعيد الخدرىِّ، قال: قال
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٩/٥ إلى المصنف وابن أبى حاتم.
(٢) فى م: ((الشرك)).
(٣) تقدم فى ٦٥٦/٨ .

١٠٢
سورة الأحزاب : الآية ٣٣
رسولُ اللَّهِ لَّمِ: ((نزلَت هذه الآيةُ فى خمسةٍ: فىّ، وفى علىِّ رضِى اللَّهُ عنه،
وحسنٍ رضِى اللهُ عنه، وحسينِ رضِى اللهُ عنه، وفاطمةَ رضِى اللَّهُ عنها؛ ﴿إِنَّمَا
يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرَّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾))(١).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا محمدُ بنُ بشرٍ، عن زكريًّا، عن مصعبٍ بنِ شيبةَ،
عن صفيةً بنتِ شيبةً قالت: قالت عائشةُ: خرَج النبيُّ عَ لِ ذات غداةٍ ، وعليه مرطٌ
مرجَّلٌ(١) مِن شَعَرٍ أسودَ، فجاء الحسنُ، فأدخله معه، ثم (" جاء علىٌّ فأدخله معه ثم ٣)
قال: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الْرِّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ
تَطْهِيرًا﴾ (٤).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، عن حمَّادِ بنِ سلمةَ، عن علىٍّ بنِ
زيدٍ، عن أنسٍ، أن النبيَّ مَلِ كان يمرُّ ببيتٍ فاطمةَ ستةَ أشهرٍ كلما خرَج إلى
الصلاةِ، فيقولُ: ((الصلاةَ أَهلَ البيتِ ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الْرِّحْسَ
أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِرَكُمْ تَظْهِيْرًا﴾)) (٥).
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤١٠/٦ عن المصنف، وأخرجه الطبرانى (٢٦٧٣) من طريق الأعمش به،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٨/٥ إلى ابن أبى حاتم .
(٢) فى ص: ((مرحل))، ويروى الحديث بالحاء والجيم ؛ فبالجيم أن فيها صورًا كصور الرجال ، وبالحاء معناه
أن عليها صور الرحال وهى الإبل بأكوارها ، ينظر اللسان مادة (رج ل. رح ل).
(٣ - ٣) سقط من : م .
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤١٠/٦ عن المصنف، وأخرجه ابن أبى شيبة ١٢/ ٧٢، ومسلم (٢٤٢٤) من
طريق محمد بن بشر به، وأحمد ١٦٢/٦ (الميمنية)، وأبو داود (٤٠٣٢)، والترمذى (٢٨١٣)، والحاكم
١٤٧/٣ من طريق زكريا به مختصرًا، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٨/٥ إلى ابن أبى حاتم .
(٥) أخرجه الطيالسى (٢١٧١) وابن أبى شيبة ١٢٧/١٢، وأحمد ٢٧٣/٢١، ٤٣٤ (١٣٧٢٨،
١٤٠٤٠)، والترمذى (٣٢٠٦)، وغيرهم - من طرق عن حماد به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٩/٥
إلى ابن مردويه .

١٠٣
سورة الأحزاب : الآية ٣٣
حدَّثنی موسى بنُ عبدِ الرحمنِ المَسْرُوقِىُّ ، قال : ثنا يحيى بنُ إبراهيمَ بنُ سويدٍ
النَّخَعِىُّ، عن هلالٍ، يَعنى ابنَ مِقْلاصٍ، عن زُبيدٍ ، عن شهرِ بنِ حوشبٍ، عن أمّ
سلمةَ قالت : كان النبيُّ ◌َّ ◌َمِ عندى، وعلىٌّ وفاطمةُ والحسنُ والحسينُ، فجعلتُ
لهم خَزِيرةٌ، فأكّلوا وناموا، وغطَّى عليهم عباءةً أو قطيفةً، ثم قال: ((اللهمَّ هؤلاء
أهلُ بيتى، أذهِبْ عنهم الرجسَ وطهِّرْهم تطهيرًا))(١).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبو نُعيم، قال: ثنا يونسُ بنُ أبى إسحاقَ ، قال:
أخبَرنى أبو داودَ ، عن أبى الحمراءِ، قال: رابطتُ المدينةَ سبعةً أشهرٍ على عهدٍ
النبىِّ عَِّ، قال: رأيتُ النبىَّ عَّهِ إذا طلَع الفجرُ، جاء إلى بابٍ علىّ وفاطمةَ،
فقال: ((الصَّلاةَ الصَّلاةَ ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الْرِّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ
وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيْرًا﴾))(١).
حدَّثنى عبدُ الأعلى بنُ واصلٍ، قال: ثنا الفضلُ بنُّ دُكينٍ ، قال: ثنا يونسُ بنُ
أبى إسحاقَ، بإسنادِهِ عن النبيِّ عَِّ مثلَه(٣).
حدَّثنى عبدُ الأعلى بنُ واصلٍ، قال: ثنا الفضلُ بنُ دُكَينِ، قال: ثنا [٦٢٤/٢ظ]
عبدُ السَّلامِ بنُ حربٍ ، عن كلثومِ المحاربيِّ، عن أبى عمَّارٍ، قال: إنى لجالسُ عندَ
وائلةَ بنِ الأسقع، إذ ذكَروا عليًّا رضِى اللهُ عنه، / فشتَموه، فلما قاموا، قال: اجلسْ ٧/٢٢
حتى أُخبرَك عن هذا الذى شتَموه، إنى عندَ رسولِ اللهِ عَه ، إذ جاءه علىّ وفاطمةٌ
(١) أخرجه أحمد ٣٠٤/٦ (الميمنية)، والترمذى (٣٨٧١)، والطبرانى فى الأوسط (٣٧٩٩)، والكبير
٣٣٣/٢٣، وابن عساكر ٢٠٤/١٣، ١٣٩/١٤، ١٤٠، ١٤٣ من طريق زبيد به .
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٠٧/٦ عن المصنف، وأخرجه ابن عدى ٢٥٢٤/٧ من طريق يونس به، وأخرجه
البخارى فى التاريخ الكبير ٢٥/٩، ٢٦، والعقيلى ٣/ ١٣١، والطبرانى (٢٦٧٢) من طريق أبي داود به.
(٣) أخرجه ابن عساكر ٢٨٩/٤ ، ٢٩٠ من طريق الفضل ابن دكين وعبد الله بن موسى عن يونس به .

١٠٤
سورة الأحزاب : الآية ٣٣
وحسنّ وحسينٌ، فألقَى عليهم كساءً له، ثم قال: اللهم هؤلاء أهلُ بيتى ، اللهم
أذهِبْ عنهم الرجسَ وطهّرهم تطهيرًا؛ قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ وأنا؟ قال: وأنت ؛
قال: فواللهِ إنها لأوثقُ عمَلٍ عندى))(١).
حدَّثنى عبدُ الكَريم بنُ أبى ◌ُميرٍ ، قال : ثنا الوليدُ بنُّ مسلم ، قال : ثنا أبو عمرٍو ،
قال : ثنى شدَّادٌ، أبو عمارٍ ، قال: سمِعتُ واثلةَ بنَ الأسقع يُحدِّثُ ، قال: سألتُ
عن علىّ بنِ أبى طالبٍ فى منزلِه، فقالت فاطمةُ: قد ذهَب يأتى برسولِ اللهِ عَ لَه، إذ
جاء، فدخَل رسولُ اللَّهِ عَ لَّمِ ودخلتُ، فجلس رسولُ اللَّهِ عَ لَّهِ على الفراشِ،
وأجلَس فاطمةً عن يمينِهِ، وعليًّا عن يسارِهِ، وحسنًا وحسينًا بينَ يديه، فلفَع عليهم
بثوبِه، وقال: ((﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ
تَطْهِيرًا﴾. اللهم هؤلاء أهلى، اللهم أهلى أحقُّ)). قال واثلةُ : فقلتُ مِن ناحيةٍ
البيتِ: وأنا يا رسولَ اللَّهِ مِن أهلِك؟ قال: ((وأنت من أهلى)). قال واثلةُ: إنها لمِن
أَرجى ما أَرْتَجِى(٣) .
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا وكيع، عن عبد الحميدِ بنِ بَهْرامَ، عن شهرِ ابنٍ
حوشبٍ ، عن فُضيلٍ بنِ مرزوقٍ ، عن عطيةً، عن أبى سعيد الخدرىِّ، عن أمّ سلمةً،
قالت: لما نزلت هذه الآيةُ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الْرِّحْسَ أَهْلَ
الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ دعا رسولُ اللّهِ عَ لَمِ عليًّا وفاطمةَ وحسنًا وحسينًا، فجلَّل
عليهم كساءً خيبريًّا. فقال: ((اللهم هؤلاء أهلُ بيتى، اللهم أَذْهِبْ عنهم الرجسَ
(١ - ١) سقط من: ت٢.
(٢) أخرجه الطبرانى (٢٦٦٩) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين به .
(٣) أخرجه ابن حبان (٦٩٧٦)، والحاكم ٤١٦/٢ من طريق الوليد به، وأخرجه ابن أبى شيبة ١٢/ ٧٣،
وأحمد ١٩٥/٢٨ (١٦٩٨٨)، والطحاوى فى المشكل (٧٧٣)، والطبرانى (٢٦٧٠)، ٦٦/٢٢ (١٦٠)،
وابن عساكر ١٤٧/١٤ من طريق الأوزاعى به .

١٠٥
سورة الأحزاب : الآية ٣٣
وطهِّرْهم تطهيرًا)). قالت أم سلمةَ: ألستُ منهم؟ قال: ((أنتِ إلى خيرٍ)) ".
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا مصعبُ بنُ المقدامِ ، قال: ثنا سعيدُ بنُ زَرْبِىِّ ، عن
محمدِ بنِ سيرينَ، عن أبى هريرةَ، عن أمّ سلمةَ ، قالت: جاءت فاطمةُ إلى
رسولِ اللَّهِ صَلّهِ بِيُرمَةٍ لها قد صنَعت فيها عصيدةٌ تحملُها (١) على طبقٍ، فوضَعته بينَ
يديه. فقال: ((أينَ ابنُ عمَّك وابناك؟)) فقالت: فى البيتِ. فقال: ((ادعيهم)).
فجاءت إلى علىٍّ، فقالت: أَجِبِ النبىَّ عَ لِ أَنت وابناك. قالت أم سلمةَ: فلما رآهم
مقبلين مَدَّ يدَه إلى كساءٍ كان على المنامةِ ، فمدّه وبسَطه، وأجلَسهم عليه، ثم أخَذ
بأطرافِ الكساءِ الأربعةِ بشمالِهِ ، فضمَّه فوقَ رءوسِهم ، وأومأ بيده اليمنى إلى ربِّه .
فقال: ((هؤلاء أهلُ البيتِ، فَأَذْهِبْ عنهم الرجسَ وطهِّرْهم تطهيرًا))(١).
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا حسنُ بنُ عطيةَ ، قال: ثنا فُضَيْلُ بنُ مرزوقٍ ، عن
عطيةَ، عن أبى سعيدٍ، عن أمِّ سلمةَ زوج النبيِّ عَ لِّ: أن هذه الآيةَ نزَلت فى بيتِها :
﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرَّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهَِّكُمْ تَطْهِيرًا﴾ ،
قالت : وأنا جالسةٌ على بابِ البيتِ ، فقلتُ : أنا يا رسولَ اللَّهِ ، ألستُ مِن أهلِ
البيتِ؟ قال: ((إنك إلى خيرٍ، أنتِ مِن أزواج النبيِّ عَلِّ)). قالت: وفى البيتِ
رسولُ اللّهِ عَه، وعلىٌّ، وفاطمةُ، والحسنُ، والحسينُ، رضى اللَّهُ عنهم(٢).
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا خالدُ بنُ مُخلدٍ ، قال : ثنا موسى بنُ يعقوبَ ، قال :
ثنى هاشمُ بنُ هاشمِ بنِ عتبةَ / بنِ أبى وقاصٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ وهبٍ بنِ زمعةً، قال: ٨/٢٢
أخبرتنى أمُّ سلمةَ أَن رسولَ اللَّهِ ◌ِلَّهِ جمَع عليًّا والحَسنَين، ثم أدخلهم تحتَ ثوبه ، ثم
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٠٩/٦ عن المصنف بدون ذكر فضيل وعطية وأبى سعيد، وأخرجه الطحاوى
فى المشكل (٧٦٨)، والطبرانى (٢٦٦٢)، ٢٤٩/٢٣ (٥٠٣)، وابن عساكر ٢٠٦/١٣ من طريق فضيل
ابن مرزوق به، وأخرجه ابن عساكر ١٤٦/١٤ من طريق عطية به .
(٢) فى م: ((تحلها)).
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٠٩/٦ عن المصنف.

١٠٦
سورة الأحزاب : الآية ٣٣
جأَر إلى اللَّهِ، ثم قال: ((هؤلاء أهلُ بيتى)). قالت أمُّ سلمةَ، فقلت: يا رسولَ اللَّهِ
أدخِلْنى معهم . قال: ((إنَّكِ مِنْ أَهْلِى))(١).
حدَّثنى أحمدُ بنُ محمدٍ الطوسىُّ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ صالحٍ، قال : ثنا
محمدُ بنُ سليمانَ الأصبهانيُ ، عن يحيى بنِ عُبيدِ المكىِّ ، عن عطاءٍ، عن عمرَ بنِ
أبى سلمةً، قال: نزلَت هذه الآيةُ على النبيِّ عَ لَّه وهو فى بيتِ أمِّ سلمةَ: ﴿إِنَّمَا
يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرَّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهَِّكُمْ تَظْهِيرًا﴾. فدعا حَسنًا
وحُسينًا وفاطمةً، وأجلَسَهم بينَ يديه، ودعا عليًّا فأجلَسه خلفه، فتجلَّل هو وهم
بالكساءِ، ثم قال: ((هَؤُلاءِ أهْلُ بَيْتى، فأَذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا)).
قالت أمُّ سلمةَ: أنا معهم٢)؟ قال(٣): ((مكانَك، وأَنْتِ على خَيْرٍ))(٤).
حدَّثنى محمدُ بنُ عُمارةَ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ أَبانٍ ، قال : ثنا الصَّباحُ بنُ
يحيى المرّىُّ، عن السدىِّ، عن أبى الديلم ، قال: قال علىُ بنُ الحسينِ لرجلٍ مِن أهلٍ
الشأمِ: أما قرَأَتَ فى الأحزابِ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الْرِّحْسَ أَهْلَ
الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَظْهِيرًا﴾؟ قال: ولأنتم هم؟ قال: نعم.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال [٦٢٥/٢و]: ثنا أبو بكرٍ الحنفىُّ، قال: ثنا بُكيرُ بنُ
مِْمارٍ، قال: سمعتِ عامرَ بنَ سعدٍ، قال: قال سعدٌ: قال رسولُ اللَّهِ عَمِ حِينَ
نزَل عليه الوحىُ، فأخَذَ عليًّا وابنيه وفاطمةً، وأدخلهم تحتَ ثوبِهِ، ثم قال: ((رَبِّ
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٠٩/٦ عن المصنف، وأخرجه الطبرانى (٢٦٦٣)، ٣٠٨/٢٣ (٦٩٦) من
طريق موسى بن يعقوب به .
(٢ - ٢) سقط من : ت١.
(٣) سقط من النسخ ، والمثبت من مصادر التخريج .
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٠٩/٦ عن المصنف، وأخرجه الترمذى (٣٢٠٥، ٣٧٨٧)، وابن عساكر
فى تاريخه ١٤٥/١٤ من طريق محمد بن سليمان به .
(٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤١٢/٦ عن السدى به .

١٠٧
سورة الأحزاب : الآية ٣٣
هَؤُلاءِ أَهْلِى، وَأَهْلُ بَيْتِى))(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ عبدِ القدوسِ، عن الأعمشِ، عن
حكيمٍ بنِ سعدٍ ، قال: ذكَرْنا علىَّ بن أبى طالبٍ رضى الله عنه عندَ أمِّ سلمةَ،
قالت: فيه٢٢ُ نزَلت: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرَّحْسَ أَهْلَ اُلْبَيْتِ
وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيْرًا﴾. قالت أم سلمةَ: جاء النبيُّ عَ لَه إلى بيتى، فقال: ((لا تَأْذَنى
لأَحَدٍ)). فجاءت فاطمةُ ، فلم أستطِعْ أن أحجبها عن أبيها ، ثم جاء الحسنُ ، فلم
أستطِعْ أن أمنعَه أن يدخلَ على جدِّه وأمِّه ، وجاء الحسينُ، فلم أستطع أن أحجُبّه،
فاجتمعوا حولَ النبيِّ يَِّلَّهِ على بِساطٍ ، فجلَّلهم نبىُّ اللَّهِ بكساءٍ كان عليه ، ثم قال :
((هؤلاءِ أَهْلُ بَيْتِى، فَأَذْهِبْ عنهم الرِّْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا)). فنزلت هذه الآيةُ حينَ
اجتمعوا على البساطِ ؛ قالت : فقلت: يا رسولَ اللَّهِ : وأنا؟ قالت: فواللَّهِ ما
أَنْعَمَ(٢)، وقال: ((إِنَّكِ إلى خَيْرٍ)(٤).
وقال آخرون: بل عُنِى بذلك أزواج رسولِ اللهِ عَه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا يحيى بنُ واضح، قال: ثنا الأصبغُ بنُ(٥) علقمةً،
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤١١/٦ عن المصنف، وأخرجه النسائى فى الخصائص (٥٤)، والبزار
(١١٢٠)، والحاكم ٣/ ١٠٨، ١٠٩ من طريق أبى بكر الحنفى به، وأخرجه أحمد ١٦٠/٣ (١٦٠٨)،
ومسلم (٢٤٠٤)/ ٣٢، والترمذى (٢٩٩٩، ٣٧٢٤)، والنسائى فى الخصائص (١١)، والحاكم ١٤٧/٣،
١٥٠، والبيهقى ٦٣/٧ من طريق بكير بن مسمار به مطولاً عند أكثرهم، وأخرجه الطبرانى (٣٢٨) من
طريق عامر بن سعد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٩/٥ إلى ابن مردويه.
(٢) فى ص، ت١، ت٢: ((فىّ)).
(٣) أنعم: أى أجاب بـ (( نعم)). اللسان (ن ع م ).
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤١٠/٦ عن المصنف، وأخرج أوله الطحاوى فى المشكل (٧٦٢)، والطبرانى ٣٢٧/٢٣
(٧٥٠)، وابن عساكر فى تاريخه ١٤٣/١٤ من طريق الأعمش عن جعفر بن عبد الرحمن عن حكيم مختصرًا .
(٥) فى م: ((عن))، وينظر الجرح والتعديل ٣٢٠/٢.

١٠٨
سورة الأحزاب : الآيتان ٣٣، ٣٤
قال: كان عكرمةُ يُنادِى فى السوقِ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الْرِّحْسَ
أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾. قال: نزَلت فى نساءِ النبيِّ ◌ِ لِّ خاصَّةٌ ".
/ القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ وَأَذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِى بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَتِ اللَّهِ
٩/٢٢
٣٤
وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا
يقولُ تعالى ذِكرُه لأزواج نبيِّه محمدٍ عَظِلّه: واذكُونَ نِعمةَ اللَّهِ عليكنَّ؛ بأن
جعَلكنَّ فى بيوتٍ تُتُلى فيها آياتُ اللَّهِ والحكمةُ، فاشكُوْنَ اللَّهَ على ذلك ، واحمِدنَه
عليه، وُنى بقولِه: ﴿ وَأَذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِىِ بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَتِ اللَّهِ﴾: واذكوْنَ
ما يُقرَأُ فى بيوتِكنَّ من آياتٍ كتابِ اللَّهِ والحكمةِ ، ويعنى بالحكمةِ: ما أُوحِى إلى
رسولِ اللَّهِ يَ ◌ّهِ من أحكام دينِ اللَّهِ ، ولم يَنزِلْ به قرآنٌ، وذلك: السنةُ.
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿ وَأَذْكُرْنَ
مَا يُتْلَى فِى بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ : أى السنةِ، قال: يمْتنُّ عليهم
(٢)
بذلك(٢) .
وقولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَيْرًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه : إن اللَّهَ كان ذا
لُطفٍ بكنَّ، إذ جعَلكنَّ فى البيوتِ التى تُتلى فيها آياتُه والحكمةُ، خبيرًا بَكُنَّ إذ
(١) أخرجه الواحدى فى أسباب النزول ص ٢٦٧ من طريق المصنف، وأخرجه ابن عساكر فى تاريخه ١٥٠/٦٩
نحوه من طريق يزيد النحوى عن عكرمة ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٨/٥ إلى ابن مردويه.
(٢) أخرجه المروزى فى السنة (٣٩٩) من طريق سعيد به، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١١٦/٢، ومن طريقه
ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى التغليق ٢٨٣/٤ - وابن سعد ١٩٩/٨، والمروزى (٣٩٧، ٣٩٨) من طريق
معمر عن قتادة؛ جميعًا بلفظ: (القرآن والسنة)، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٩/٥ إلى ابن المنذر.

١٠٩
سورة الأحزاب : الآية ٣٥
اختارَ كن لرسوله أزواجًا .
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ
وَالْقَنِينَ وَالْقَِنَتِ وَالصَّدِقِينَ وَالصَّدِقَتِ وَالصَّبِينَ وَالصَّبِرَتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَشِعَتِ
وَالْمُنَصَدِّقِينَ وَالْمُصَدِّقَتِ وَالصَِّمِينَ وَالصَّمَتِ وَاَلْحَفِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْخَفِظَتِ
وَالذَّكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّكِرَتِّ أَعَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا
٣٥
يقولُ تعالى ذكرُه: إن المتذلِّلين للَّهِ بالطاعةِ والمتذلِّلاتِ، والمصَدّقين
والمصَدِّقاتِ رسولَ اللَّهِ عَ ظِهِ، فيما أتاهم به مِن عندِ اللَّهِ ، والقانتينَ والقانتاتِ للَّهِ ،
والمطيعين للَّهِ والمطيعاتِ له فيما أمَرهم ونهَاهم ، والصادقين اللَّهَ فيما عاهدوه عليه
والصادقاتِ فيه ، والصابرين للَّهِ فى البأساءِ والضرّاءِ على الثباتِ على دينِه، وحينَ
البأسِ والصابراتِ ، والخاشعةَ قلوبُهم للَّهِ وَلًا منه ومِن عقابِهِ والخاشعاتِ،
والمتصدِّقين والمتصدِّقاتِ: وهم المؤدُّون حقوقَ اللَّهِ من أموالِهم والمؤدِّياتِ ، والصائمين
شهرَ رمضانَ الذى فرَض اللَّهُ صومَه عليهم والصائماتِ ذلك، والحافظين فروجَهم ،
إلا على أزواجِهم أو ما ملكت أيمانُهم ، والحافظاتِ ذلك إلا على أزواجِهنَّ، إن كنّ
حرائرَ، أو مَن مَلَكَهنَّ إن كنّ إماءً، والذاكرِين اللَّهَ بقلوبهم وألسنتِهم وجوارحِهم
والذاكراتِ كذلك - ﴿ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً﴾ الذنوبِهم، ﴿وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾: يعنى
ثوابًا فى الآخرةِ [٦٢٥/٢ظ] على ذلك من أعمالِهم عظيما، وذلك الجنةُ .
/ وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
١٠/٢٢
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال : ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ ، قال: دخَل نساءٌ على
نساء النبيِّ ◌َّهِ، فقلْن: قد ذكَرَ كُنَّ اللَّهُ فى القرآنِ ، ولم نُذكرْ بشيءٍ ، أمَا فينا ما يُذْكَرُ؟

١١٠
سورة الأحزاب : الآية ٣٥
فأنزل اللَّهُ تباركَ وتعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ وَالْقَنِينَ
وَالْقََِتِ﴾: أى المطيعين والمطيعاتِ، ﴿وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَشِعَتِ﴾: أى الخائفين
والخائفاتِ - ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً﴾ لذنوبِهم، ﴿وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ فى الجنةِ(١).
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَأَجْرًا
عَظِيمًا﴾. قال: الجنةَ. وفى قولِه: ﴿ وَاَلْقَنِينَ وَالْقَنِشَتِ﴾. قال: المطيعين
(٢)
والمطيعات(٢).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن عطاءٍ، عن عامرٍ، قال : القانتات :
المطيعات .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ (٢) ، قال: ثنا مؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ ، قال: قالت أمُّ سَلَمةَ: يا رسولَ اللَّهِ، يُذكرُ الرجالُ ولا نُذكرُ، فنزلت: ﴿إِنَّ
اُلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ﴾(٤).
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا أبو معاويةً، عن محمدِ بنِ عمرٍو، عن أبى سلمةً ،
أن يحيى بنَ عبد الرحمنِ بنِ حاطبٍ، حدَّثه عن أمِّ سلمةَ، قالت : قلت:
يا رسولَ اللَّهِ، أيُذكر الرجالُ فى كلِّ شيءٍ، ولا نُذكرُ؟ فأَنزَل اللَّهُ: ﴿إِنَّ
اٌلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَتِ﴾. الآيَةَ.
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤١٤/٦ عن المصنف، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١١٦/٢، ١١٧، وابن
سعد فى الطبقات ١٩٩/٨، ٢٠٠ من طريق معمر ، عن قتادة .
(٢) تقدم فى ٤٨٤/١٨ .
(٣) فى م: ((حميد)) والصواب المثبت ، ينظر تهذيب الكمال ١٧٧/٢٩ .
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤١٣/٦ عن المصنف به، وهو فى تفسير الثورى ص ٢٤١، ٢٤٢، ومن
طريقه ابن سعد ١٩٩/٨، والحاكم ٤١٦/٢، وأخرجه أحمد ٣٢٢/٦ (الميمنية)، والترمذى (٣٠٢٢)،
وأبو يعلى (٦٩٥٩)، والواحدى فى أسباب النزول ص ١١٠ من طريق ابن أبى نجيح به ، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٢٠٠/٥ إلى الفريابى وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه.
(٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤١٣/٦ عن المصنف، وأخرجه الطبرانى ٢٦٣/٢٣ (٥٥٤) من طريق =

١١١
سورة الأحزاب : الآية ٣٥
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا سَيَّارُ بنُ مظاهرِ العَنَزِىُّ ، قال: ثنا أبو كدينةً يحبى
ابنُ مهلَّبٍ ، عن قابوسَ بنِ أبى ظَبيانَ ، عن أبيه ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قال نساءُ
النبيِّي ◌َ ◌ّهِ: ماله يَذكرُ المؤمنين، ولا يذكرُ المؤمناتِ؟ فَأَنزَل اللَّهُ: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ
وَالْمُسْلِمَتِ﴾ (١). الآيةَ.
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَتِ﴾. قال: قالت أم سلمةَ زوجُ النبيِّ عَّهِ: ما
للنساءٍ لا يُذكْنَ مع الرجالِ فى الصلاح؟ فأنزل اللَّهُ هذه الآيةَ.
حدَّثنى محمدُ بنُ مَعْمَرٍ، "قال: ثنا أبو هشام ، قال: ثنا عبدُ الواحدِ ، قال : ثنا
عثمانُ بنُ حكيم، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ شيبةَ، قال: سمعت أمَّ سَلَمةً زوجَ
النبيِّ مَّهِ تقولُ: قلتُ للنبيِّ ◌َّهِ: يا رسولَ اللَّهِ ، ما لنا لا نُذكرُ فى القرآنِ كما يُذكرُ
الرجالُ؟ قالت : فلم يَرُغْنى ذاتَ يومٍ ظهرًا إلا نداؤه على المنبرِ، وأنا أَسرِّحُ رأسى ،
فلفَفتُ شَعَرى ثم خرَجتُ إلى حُجرةٍ من حُجَرٍ بيتى٢ ، فجعَلت سمعى عندَ
الجريدِ ، فإذا هو يقولُ على المنبرِ: ((يا أيُّها النَّاسُ إن اللَّهَ يَقُولُ فى كتابِهِ: ﴿إِنَّ
الْمُسْلِمِينَ وَاُلْمُسْلِمَتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ﴾. إلى قوله: ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً
وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾))(٤).
= أبى معاوية به، وأخرجه النسائى فى الكبرى (١١٤٠٤) من طريق محمد بن عمرو به ، وليس فى
إسنادهما : يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب .
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤١٣/٦ عن المصنف، وأخرجه الطبرانى (١٢٦١٤) من طريق أبى كدينة به ،
وعزاه السیوطی فی الدر المنثور ٢٠٠/٥ إلى ابن مردويه بسند حسن.
(٢ - ٢) سقط من : ت٢ .
(٣ - ٣) فى م، ت١: ((حجرهن))، وفى ص، ت٢: ((حجرتين)) والمثبت من مصادر التخريج.
(٤) أخرجه النسائى فى الكبرى (١١٤٠٥) عن محمد بن معمر به، وأخرجه أحمد ٣٠١/٦، ٣٠٥
(الميمنية)، والطبرانى ٢٩٣/٢٣، ٢٩٤ (٦٥٠) من طريق عبد الواحد به، وأخرجه أحمد ٦/ ٣٠١=

١١٢
سورة الأحزاب : الآية ٣٦
/ القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اَللّهُ وَرَسُولُهُ:
أَمْرًا أَنْ يَكُونَ (١) لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمٌّ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَا مُبِينًا
١١/٢٢
(٣٦
يقولُ تعالى ذكرُه: لم يكنْ لمؤمنٍ باللَّهِ ورسولِه ولا مؤمنةٍ ، إذا قضَى اللَّهُ
ورسولُه فى أنفسِهم قضاءً - أن يَتَخيَّروا من أمرِهم غيرَ الذى قضَى فيهم ، ويُخالفوا
أمرَ اللَّهِ وأمرَ رسولِه وقضاءَهما، فيَعْصُوهما، ومَن يَعْصِ اللَّهَ ورسولَه فيما أمرا أو نَهَيا
﴿فَقَدْ ضَلَّ ضَلَلًا مُِّينًا﴾. يقولُ: فقدْ جار عن قصدِ السبيلِ، وسلَك غيرَ سبيلٍ
الهدى والرشادِ .
وذُكر أن هذه الآيةَ نزَلت فى زينبَ بنتِ جَحْشِ حينَ خطَبها رسولُ اللّهِ عَ لَّهِ
على فتاه زيدٍ بنِ حارثةَ ، فامتنَعت من إنكاحِه نفسَها .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ: أَمْرًّاً﴾
إلى آخرِ الآيةِ، وذلك أنَّ رسولَ اللَّهِ مَِّ انطَلَق يخْطُبُ على فتَاه زيدِ بنِ حارثةً،
فدخَل على زينبَ بنتِ جحْشِ الأسَديَّةِ ، فخطَبها ، فقالت : لستُ بنا كِحَتِه ، فقال
رسولُ اللَّهِ مَ لِ: ((فانْكِحِيه)). فقالت: يا رسولَ اللَّهِ أَؤَامَرُ فى نفسى؟ فبينما هما
يَتَحدَّثان أَنزَل اللَّهُ هذه الآيةَ على رسولِه ◌ِلَّهِ: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ ﴾ إلى
قولِه: ﴿ضَلَلًا مُبِينًا﴾. قالت: قد رَضِيتَه لى يا رسولَ اللَّهِ مَنْكَحًا؟ قال: ((نعم)).
= (الميمينية)، والطبرانى ٢٩٨/٢٣ (٦٦٥) من طريق عبد الواحد ، عن عثمان ، عن عبد الله بن رافع، عن
أم سلمة ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠٠/٥ إلى ابن المنذر وابن مردويه.
(١) فى ت١، ت٢: ((تكون)). وهى قراءة ابن كثير ونافع وابن عامر وأبى عمرو، وقرأها بالياء عاصم وحمزة
والكسائى . ينظر السبعة ص ٥٢٢ ، وحجة القراءات ص ٥٧٨ .

١١٣
سورة الأحزاب : الآية ٣٦
قالت : إذن لا أعْصى رسولَ اللَّهِ ، قد أنكَحْتُه نفسى(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ نجيح ، عن مجاهدٍ قولَه :
﴿أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمٌ﴾. قال : زينبُ بنتُ جحشٍ. وكراهتُها نكاحَ زيدِ
ابنِ حارثةَ حينَ أمرَها به رسولُ اللَّهِ مَةَ (٣).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ
وَلَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ: أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾. قال: نزَلت
هذه الآيةُ فى زينبَ بنتِ جحشِ، وكانت بنتَ عمَّةِ رسولِ اللَّهِ عَِّ، فخطَبها
رسولُ اللَّهِ عَلَّهِ فِرَضِيت، ورأتْ أنه يَخْطُبُها على نفْسِه؛ فلما علمت أنه يَخطبُها
على زيدِ بنِ حارثةَ ، أَبَت وأنكرت ، فأنزل اللّهُ: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا
قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ: أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ﴾. قال: فتابَعَتْه بعدَ ذلك
(٣)
ورَضِيتْ(٣).
حدَّثنى أبو عبيدِ الوصابيُّ(٤)، قال: ثنا محمدُ بنُ حِمْيرٍ، قال: ثنا ابنُ لهيعةً، عن
ابنِ أبى عمرةَ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: خطَب رسولُ اللّهِ عَه زينبَ بنتَ
جحشٍ لزيدِ بنِ حارثةَ ، فاستَنْكَفَت / منه وقالت: أنا خيرٌ منه حَسَبًا. وكانت امرأةٌ ١٢/٢٢
فيها حِدَّةٌ، فأنزل اللَّهُ: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ: أَمْرًا ﴾ الآيَةَ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠٠/٥ إلى المصنف وابن مردويه، وذكره ابن كثير فى تفسيره ٤١٧/٦ .
(٢) تفسير مجاهد ص ٥٥٠ ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠١/٥ إلى عبد بن حميد .
(٣) أخرجه الطبرانى ٤٥/٢٤ (١٢٣) من طريق يزيد بن زريع به، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١١٧/٢،
والطبرانى ٤٥/٢٤ (١٢٤) من طريق معمر عن قتادة، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠١/٥ إلى عبد بن
حميد وابن المنذر .
(٤) فى النسخ: ((الوصافى)). والمثبت مما تقدم فى ٣٨٧/٥، وينظر الجرح والتعديل ٢٣٧/٧.
( تفسير الطبرى ٨/١٩ )

١١٤
سورة الأحزاب : الآية ٣٦، ٣٧
(١)
كلَّها(١) .
وقيل: نزَلت فى أمّ كُلْثوم بنتِ عُقْبةَ بنِ أَبِى مُعَيطٍ، وذلك أنها وهَبت نفسَها
الرسولِ اللَّهِ عَه، فزوَّجها زيدَ بنَ حارثةَ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَمَا كَانَ
لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ: أَمْرًا ﴾ إلى آخرِ الآيةِ، قال: نزلت فى أمّ
كُلْثومٍ بنتِ عقبةَ بنِ أبِى مُعَيطٍ، وكانت(٢) أوَّلَ مَن هاجَر من النساءِ، فوهَبت نفسَها
للنبىِّ عَ لَه، فزوَّجها زِيدَ بنَ حارثةَ، فسَخِطَت هى وأخوها، وقالا: إنما أُرَدنا
رسولَ اللَّهِ مَّهِ، فزوَّ جنا عبدَه. قال: فنزَل القرآنُ: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا
قَضَى اَللَّهُ وَرَسُولُهُ: أَمْرًا﴾ إلى آخرِ الآيةِ، قال: وجاء أمرٌ أجمَعُ مِن هذا؛ ﴿النَّبِىُّ أَوْلَى
بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ﴾ [الأحزاب: ٦]. قال: فذاك خاصٌّ، وهذا جِمَاعٌ (١).
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِىّ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ
أَمْسِكَ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِى فِى نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُهْدِيهِ وَتَخْشَىَ النَّاسَ وَاَللَّهُ أَحَفِىُّ
أَنْ تَخْشَنَّةٌ فَلَمَا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًّا زَوَّجْنَكَهَا لِكَنْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِىّ
أَزْوَجِ أَدْعِيَآبِهِمْ إِذَا قَضَوْ مِنْهُنَّ وَطَرَأْ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيّه عَّلِ عتابًا من اللَّهِ له: واذكرْ يا محمدُ إذ تقولُ للذى
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤١٧/٦ عن ابن لهيعة به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠٠/٥ إلى المصنف.
(٢) بعده فى م: ((من)) .
(٣) فى م، ت٢: ((إجماع)). وجماع كل شىء: مجتمع أصله . يقال: هذا الباب جماع هذه الأبواب:
الجامع لها الشامل لما فيها . الوسيط (ج م ع) .
والأثر ذكره الزيلعى فى تخريج الكشاف ١١٠/٣ عن المصنف، وذكره ابن كثير فى تفسيره ٤١٧/٦،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠١/٥ إلى ابن أبى حاتم .

سورة الأحزاب : الآية ٣٧
أنعَم اللَّهُ عليه بالهدايةِ ، وأَنْعَمْتَ عليه بالعِثْقِ. يعنى بذلك(١) زيدَ بنَ حارثةَ مولی
رسولِ اللهِ عَلَّهِ: ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَأَتَّقِ اللَّهَ﴾. وذلك أن زينبَ بنتَ
جَحْشٍ - فيما ذُكِر - رآها رسولُ اللَّهِ عَّهِ فَأَعْجبَتْه، وهى فى حِبالِ مولاه، فَأَلْقِىَ
فی نفس زيد کرامتُها ؛ لما علم اللّهُ مما وقع فى نفس نبيّه ما وقَع، فأراد فراقها ، فذكَر
ذلك لرسولِ اللهِ لَّهِ زيدٌ، فقال له رسولُ اللَّهِ عَ له: ﴿أَمْسِْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾
وهو عَِّ " فى ذلك" يحبُّ أن تكونَ قد بانَت منه لِيْكِحَها، ﴿ وَأَتَّقِ اللَّهَ.
يقولُ(٢): وَحَفِ اللَّهَ فى الواجبِ عليك فى زوجتك، ﴿ وَتُخْفِى فِى نَفْسِكَ مَا اللَّهُ
مُبْدِيهِ﴾. يقولُ: وتُخفى فى نفسِك محبةَ فراقِه إِيَّاها؛ لِتَتَزوَّجَها إن هو فارَقها،
واللَّهُ مُبْدٍ ما تُخفى فى نفسِك من ذلك، ﴿ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَنَّةٌ﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه : وتخافُ أن يقولَ الناسُ: أمَر رجلًا بطلاقٍ امرأتِه، ونَكَحها حينَ
طلَّقها، واللَّهُ أحقُّ أن تَخْشاه من الناسِ .
/ وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِىّ
أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾. وهو زيدٌ أنْعَم اللَّهُ عليه بالإِسلام، ﴿ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾: أَعْتَقه
رسولُ اللّهِ عَهِ: ﴿أَمْسِكَ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِى فِى نَفْسِكَ مَا اللَّهُ
مُبْدِيهِ﴾. قال: وكان يُخْفِى فى نفسِه وُدَّ أنه طلَّقها. قال الحسنُ: ما أُنْزِلَت
عليه آيةٌ كانت أشدَّ عليه منها، قوله: ﴿وَتُخْفِى فِى نَفْسِكَ مَا اللَّهُ
(١) سقط من : م .
(٢ - ٢) سقط من : م .
(٣) بعده فى م، ت١، ت٢: ((له)).

١١٦
سورة الأحزاب : الآية ٣٧
مُبْدِيهِ﴾. ولو كان نبىُّ اللَّهِ ◌ِّل كاتما شيئًا مِن الوحي لكتّمها، ﴿ وَتَخْشَى النَّاسَ
وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَنَهُ﴾. قال: خشِىَ نبىُ اللَّهِ بِّهِ مقالةَ الناسِ".
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: كان النبيُّ عَ لّم قد
زوَّج زيدَ بنَ حارثةَ زينبَ بنتَ جَحْشِ ابنةَ عمتِه، فخرج رسولُ اللّهِ ◌ِهِ يومًا يُرِيدُه،
وعلى البابِ سِتْرٌ مِن شعرٍ، فرفَعت الريحُ السترَ فانْكَشَف، وهى فى حُجْرتِها .
حاسرةٌ، فوقَع إعجابُها فى قلبِ النبيِّ عَلَهِ، فلمَّا وقَع ذلك كُرِّهَت إلى الآخرِ، .
قال: فجاء. فقال: يا رسولَ اللَّهِ، إنى أُرِيدُ أن أُفارِقَ صاحبتى. قال: ((مَالك،
أرابَك منها شىءٌ؟)) قال: لا ، واللَّهِ ما رابَنى منها شىءٌ يا رسولَ اللَّهِ ، ولا رأيْتُ إلا
خيرًا. فقال له رسولُ اللَّهِ مَّهِ: ((﴿أَمْسِْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَأَتَّقِ اللَّهَ﴾)). فذلك
قولُ اللَّهِ تعالى: ﴿ وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِىّ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ
زَوْجَكَ وَأَتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِى فِ نَفْسِكَ مَا اَللّهُ مُبْدِيهِ﴾: تُخْفِى فى نفسِك إِن فارَقَها
(٢)
تزَوَّجْتَها(٢) .
حدَّثنى محمدُ بنُ موسى الحرشىُّ ، قال : ثنا حمادُ بنُ زيدٍ ، عن ثابتٍ ، عن أبى
حمزةً، قال: نزلت هذه الآيةُ: ﴿ وَتُخْفِى فِى نَفْسِكَ مَا اَللَّهُ مُبْدِيهِ ﴾ فى زينبَ
(٣)
بنتِ جَخْشٍ(٣).
حدَّثْنَا خَلَّادُ بنُ أسْلَمَ ، قال: ثنا سفيانُ بنُ عُيَيْنةَ، عن علىٍّ بنِ زيدِ بنِ جُدْعانَ ،
(١) أخرجه الطبرانى ٤٢/٢٤ (١١٤)، من طريق يزيد بن زريع به. وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢/ ١١٧،
عن معمر عن قتادة ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠٢/٥ إلى عبد بن حميد وابن أبى حاتم .
(٢) القول بأن النبى معَ له وقع منه استحسان لزينب بنت جحش وهى فى عصمة زيد، وكان حريصًا على أن
يطلقها زيد فيتزوجها هو . قول غير صحيح عند أهل التحقيق من المفسرين . ينظر فى الرد عليه تفسير القرطبى
١٨٩/١٤ - ١٩١، وأضواء البيان ٥٨٠/٦ وما بعدها .
(٣) أخرجه البخارى (٤٧٨٧)، والطبرانى ٤٣/٢٤ (١١٦) من طريق حماد بن زيد به.

١١٧
سورة الأحزاب : الآية ٣٧
عن علىٌّ بنِ حسينٍ قال: كان اللَّهُ تبارك وتعالى أعْلَم نبيّه عَلَّمِ أن زينبَ ستَكونُ مِن
أزواجِه، فلما أتاه زيدٌ يَشْكوها قال: ((اتَّقِ اللَّهَ وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ)). قال اللَّهُ:
(١)
﴿ وَتُخْفِى فِى نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ ﴾
حدَّثنى إسحاقُ بنُ شاهينٍ، قال: حدثنا خالدٌ ، عن داودَ، عن عامٍ، عن
عائشةَ، قالت: لو كتَم رسولُ اللَّهِ عَمِ شيئًا مما أو حِى إليه من كتابِ اللَّهِ لكتَم:
(٢)
﴿ وَتُخْفِى فِى نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاَللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَنَّهُ﴾
وقولُه: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّحْتَكَهَا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه : فلمَّا
قضَى زيدُ بنُ حارثةَ من زينبَ حاجتَه؛ وهى الوطَرُ، ومنه قولُ الشاعرِ(٢):
ودَّعَنِى قبلَ أنْ أُودِّعَه
لمَّا قضَى من شبابنا وَطَرًا
/﴿ زَوَّحْتَكَهَا﴾. يقولُ: زوَّجْناك زينبَ بعدَ ما طلَّقها زيدٌ، وبانَت منه؛ ١٤/٢٢
﴿لِكَنْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِ أَزْوَجَ أَدْعِيَّابِهِمْ﴾. (٢) يقولُ: لكيلا يكونَ
على المؤمنين حرجٌ. يعنى : إثم فى أزواج أدعيائهم يعنى: فى نكاحِ نساءٍ مَن
تبَنَّوا، وليسوا ببَنِيهم ولا أولادِهم على صحةٍ ، إذا هم طلَّقوهن وبِنَّ منهم، ﴿ إِذَا
قَضَوْاْ مِنْهُنَّ وَطَرَأْ﴾. يقولُ: إذا قضَوا منهن حاجاتِهم وآرابَهم، وفارَقوهنَّ وحلَلْنَ
(١) أخرجه البيهقى فى دلائل النبوة ٤٦٦/٣ من طريق سفيان بن عيينة به، وأخرجه ابن أبى حاتم - كما فى الفتح ٥٢٣/٨
من طريق على بن زيد به ، بزيادة فى آخره . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠٣/٥ إلى الحكيم الترمذى.
(٢) أخرجه الترمذى (٣٢٠٧) من طريق داود بن أبى هند به مطولا ، وأخرجه سعيد بن منصور - كما فى
الدر المنثور ٢٠٢/٥، ومن طريقه الطبرانى ٤١/٢٤ (١١١)، وأحمد ٢٤١/٦، ٢٦٦ (الميمنية)، ومسلم
(١٧٧/٢٨٧)، والترمذى (٣٢٠٨)، والنسائى فى الكبرى (١١٤٠٨) من طريق داود بن أبى هند عن عامر
الشعبى عن مسروق عن عائشة ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم
وابن مردويه .
(٣) البيت فى مجاز القرآن ١٣٨/٢.
(٤ - ٤) سقط من: م، ت ١.

١١٨
سورة الأحزاب : الآية ٣٧
لغيرِهم، ولم يَكُنْ ذلك نزولاً منهم لهم عنهن، ﴿ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ﴾ .
يقولُ: وكان ما قضَى اللَّهُ من قضاءٍ مفعولًا، أى: كان كائنًا لا مَحَالةَ، وإنما يعنى
بذلك أن قضاءَ اللَّهِ فى زينبَ أن يَتَوَّجَها رسولُ اللَّهِ سَمِ، كان ماضيًا مفعولًا كائنًا.
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لِكَ لَا يَكُونَ
عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِىْ أَزْوَجِ أَدْعِيَّ بِهِمْ إِذَا قَضَوْ مِنْهُنَّ وَطَرًا﴾. يقولُ: إذا طلَّقُوهن،
وكان رسولُ اللَّهِ عَظِلّهِ تَبَتَّى زيدَ بنَ حارثةً(١).
حدَّثنى يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿فَلَمَّا
قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا﴾ إلى قولِه: ﴿ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ﴾. إذا كان ذلك منه
غيرَ نازلٍ لك، فذلك قولُ اللَّهِ: ﴿وَحَلَمِلُ أَبْنَابِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَبِكُمْ
[ النساء: ٢٣] .
حدَّثنى محمدُ بنُ عثمانَ الواسطىُّ ، قال: ثنا جعفرُ بنُ عونٍ، عن المُعَلَّى بنِ
عِرْفانَ، عن محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ جَخْشٍ، قال: تَفاخَرَت عائشةُ وزينبُ . قال :
فقالت زينبُ : أنا الذى نزَل تزويجى .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ ، عن الشعبىِّ ، قال : كانت زينبُ
زوجُ النبيِّ ◌َ لَه تقولُ للنبىّ ◌َّهِ: إنى لأَدِلُّ عليكَ بثلاثٍ، ما مِن نسائِك امرأةٌ تَدِلّ
(١) أخرجه الطبرانى ٤٢/٢٤ (١١٤) من طريق يزيد بن زريع به، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١١٧/٢
عن معمر عن قتادة، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠٢/٥، ٢٠٣ إلى عبد بن حميد وابن أبى حاتم.
(٢) أخرجه الطبرانى ٤٤/٢٤، ٤٥ (١٢٢) من طريق جعفر بن عون به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥٪
٢٠٤ إلى الحكيم الترمذى بأطول من هذا .

١١٩
سورة الأحزاب : الآيتان ٣٧، ٣٨
بهن؛ أن جدِّى وجدَّك واحدٌ ، وأنى أَنْكَحَنِيكَ اللَّهُ مِن السماءِ، وإن السَّغيرَ لَجَبَرائيلُ
,(١)
عليه السلامُ(١).
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿مَّا كَانَ عَلَى النَّ مِنْ حَرَجَ فِيمَا فَرَضَ اَللَّهُ لَهُمْ
٣٨١
سُنَّةَ اللَّهِ فِىِ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿مَّا كَانَ عَلَى النَّبِّ مِنْ حَرَجٍ﴾: مِن إثم فيما أحَلَّ اللَّهُ له مِن
نكاح امرأةٍ مَن تَبَنَّاه بعدَ فراقِه إياها .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿مَّا كَانَ عَلَى
النَّبِّ مِنْ حَرَجَ فِيمَا فَرَضَ اَللَّهُ لَهَِّ ﴾. أى: أحَلَّ اللَّهُ له(٢) .
١٥/٢٢
وقولُه: ﴿ سُنَّةَ اللَّهِ فِ الَّذِينَ خَلَوْ مِن قَبْلَّ﴾. يقولُ: لم يَكُنِ اللَّهُ تعالى
لِيُؤْثِمَ نبيَّه فيما أُحَلَّ له، مثال / فعلِه من قبلَه مِن الرسل الذين مضوا قبله ، فى أنه لم
يُؤْثِمْهم بما أحَلَّ لهم ، لم يَكُنْ لنبيِّه أن يَخْشَى الناسَ فيما أمَره به أو أحَلَّه له ، ونُصِب
قوله: ﴿ سُنَّةَ اللَّهِ ﴾. على معنى: حقًّا مِن اللَّهِ، كأنه قال: فَعَلْنا ذلك سنةً منا .
وقولُه: ﴿ وَكَانَ أَمْرُ اللَِّ قَدَرًا مَّقْدُورًا﴾. يقولُ: وكان أمرُ اللَّهِ قضاءَ مَقْضِيًّا .
وكان ابنُ زيدٍ يقولُ فى ذلك ما حدَّثنی یونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال :
قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَكَانَ أَمْرُ اَللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا ﴾ : إن اللَّهَ كان علمُه معه ، قبلَ
أن يُخْلُقَ الأشياءَ كلَّها، فائْتَمَر فى علمِه أن يَخْلُقَ خلقًا، ويَأْمُّرَهم وينهاهم،
ويَجْعَلَ(٢) ثوابًا لأهلِ طاعتِهِ، وعقابًا لأَهلِ معصيتِه، فلما ائْتَمَر ذلك الأمرُ قدَّرَه،
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٢١/٦ عن المصنف، وأخرجه الحاكم ٢٥/٤ من طريق داود ابن أبى هند عن
الشعبى بنحوه، وذكره الحافظ فى الفتح ٤١٢/١٣ ، وعزاه إلى المصنف وأبى القاسم الطحاوى فى كتاب
الحجة والتبيان ، بلفظ قريب بمعناه .
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١١٨/٢ عن معمر عن قتادة .
(٣) بعده فى ص، ت١: ((لهم)) .

١٢٠
سورة الأحزاب : الآيتان ٣٨ ، ٣٩
فلما قدَّره كُتِب، وغاب عليه، فسمَّاه الغيبَ وأمَّ الكتابِ، وخلق الخلق على
ذلك الكتابِ ؛ أرزاقهم، وآجالَهم، وأعمالَهم، وما يُصِيبُهم مِن الأشياءِ؛ مِن
الرخاءِ والشدةِ، مِن الكتابِ الذى كتبه أنه يُصِيبُهم، وقرَأ: ﴿أُوْلَيْكَ يَنَالَهُمْ
نَصِيُهُم مِّنَ اُلْكِنَبِّ﴾. حتى إذا نفِد ذلك ﴿جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ
[الأعراف: ٣٧]. وأَمْرُ اللَّهِ الذى اْتَمر قدَّره حينَ قدَّره مُقَدِّرًا، فلا يَكونُ إلا ما فى
ذلك، وما فى ذلك الكتابِ، وفى ذلك التقديرِ، ائْتَمر أمرًا، ثم قدَّره، ثم خلَق
عليه، فقال: كان أمرُ اللَّهِ الذى مضَى وفرَغ منه، وخلَق عليه الخلقَ ﴿قَدَرًا
مَّقْدُورًا﴾: شاء أمرًا لِيَمْضِىَ به أمرُه وقدرُه، وشاء أمرًا يرضاه من عبادِه فى طاعتِه،
فلمَّا أن كان الذى شاء مِن طاعتِه لعبادِه رضِيَه لهم، ولما أن كان الذى شاء أراد أن
يَنْفُذَ فيه أمرُه وتدبيرُه وقدرُه، وقرَأ: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنّ
وَالْإِنْسِّ ﴾ [الأعراف: ١٧٩]. فشاء أن يكونَ هؤلاء مِن أهلِ النارِ، وشاء أن
تكونَ أعمالُهم أعمالَ أَهلِ النارِ، فقال: ﴿ كَذَلِكَ زَيَّنَا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ﴾
[الأنعام: ١٠٨]، وقال: ﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ
أَوْلَدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُواْ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ ﴾ [الأنعام: ١٣٧]. هذه
أعمالُ أهلِ النارِ، ﴿وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ﴾. قال: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِّ
عَدُوًّا شَيَطِينَ﴾ إلى قولِه: ﴿ وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوَّةٌ ﴾ [الأنعام: ١١٢]. وقرأ :
وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَئِنِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٠٩] إلى: ﴿كُلَّ شَىءٍ قُبُلًا مَّا كَانُواْ
لِيُؤْمِنُواْ إِلََّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ ﴾ [الأنعام: ١١١] أن يُؤْمِنوا بذلك، قال: فَأَخْرَجوه مِن
اسمِهِ الذى تَسَمَّى به. قال: هو الفعَّالُ لما يُرِيدُ، فزعموا أنه ما أراد .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَلَتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ
أَحَدًا إِلَّ اللَّهُ وَكَى بِاللَّهِ حَسِيبًا
٣٩