النص المفهرس
صفحات 601-620
٦٠١
سورة السجدة : الآيتان ٨، ٩
مِن طِينٍ﴾. وهو خلقُ آدمَ، ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ﴾: أى: ذرِّيتَه، ﴿مِن سُلَلَةٍ مِّن مََّءِ
فَهِينٍ﴾، والسُّلَالةُ: هى الماءُ المَهِينُ الضعيفُ(١).
حدَّثنى أبو السائبِ، قال: ثنا أبو معاويةً، عن الأعمشِ، عن المنهالِ ، عن أبى
يحيى الأعرج، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿مِن سُلَلَةٍ﴾. قال: صَفْوِ الماءِ.
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ :
﴿مِّن مَّاءٍ مَهِينٍ﴾. قال: ضعيفٍ؛ نُطْفةِ الرجلِ(١).
و﴿ مَّهِينٍ﴾. فَعِيلٍ مِن قولِ القائلِ: مَهُنَ فلانٌ. وذلك إذا زَلَّ وضَعُفَ.
/ القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ثُمَّ سَوَِّهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُوحِدٍ وَحَعَلَ لَكُمُ
٩٦/٢١
السَّمْعَ وَالْأَبْصَرَ وَالْأَفْئِدَةً قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ
يقولُ تعالى ذكرُه: ثم سوَى الإنسانَ الذى بدَأ خلقَه مِن طينٍ خلقًا سويًّا
معتدِلًا، ﴿وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُوحٍِ﴾، فصار حيًّ ناطقًا، ﴿وَحَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ
وَالْأَبْصَرَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾. يقولُ: وأنْعَم عليكم أيُّها الناسُ ربّكم؛
بأن أعطاكم السمعَ تَسْمَعون به الأصواتَ، والأبصارَ تُبْصِرون بها الأشخاصَ،
والأفئدةَ تعقِلون بها الخيرَ مِن السُّوءِ؛ لتشكُروه على ما وهَب لكم مِن ذلك. وقولُه:
﴿ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾. يقولُ: وأنتم تشكُرون قليلًا مِن الشكرِ ربَّكم على ما أَنعَم
علیکم .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٢/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم بمعناه .
(٢) تفسير مجاهد ص ٥٤٤ ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٢/٥ إلى المصنف والفريابى وابن أبى شيبة
وابن المنذر بمعناه .
٦٠٢
سورة السجدة : الآية ١٠
القولُ فى تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَالُواْ أَهِذَا ضَلَلْنَا فِىِ الْأَرْضِ أَمِنَّا لَفِى خَلْقِ
١٠
جَدِيدٍ بَلْ هُم بِقَاءِ رَبِهِمْ كَفِرُونَ
يقولُ تعالى ذكره: وقال المشركون باللّهِ، المُكذِّبون بالبَعْثِ: ﴿أَعِذَا ضَلَلْنَا
فِىِ الْأَرْضِ﴾: أى: صارت لحومُنا وعظامُنا ترابًا فى الأرضِ. وفيها لغتان: ضَلَلْنا،
وضَلِلْنا، بفتح اللامِ وكسرِها [٦٠٥/٢و]، والقراءةُ على فتحِها ، وهى الجَوداءُ ، وبها
(١)
نقرأُ (١) .
وذُكر عن الحسن أنه كان يقرأُ: (أَئِذَا صَلَلْنا) بالصادٍ(١)، بمعنى: أنْتَنَّا، مِن
قولهم: صَلَّ اللحمُ وأَصَلَّ، إذا أَنْتَنَ .
وإنما عَنَى هؤلاء المشركون بقولهم: ﴿أَعِذَا ضَلَلْنَا فِىِ الْأَرْضِ﴾. أى: إذا
هلكَت أجسادُنا فى الأرضِ . لأن كلَّ شىءٍ غَلَب عليه غيرُه حتى خفِى فيما غلَب ،
فإنه قد ضَلَّ فيه. تقولُ العربُ: قد ضَلَّ الماءُ فى اللبنِ. إذا غَلَب اللبنُ(١) عليه حتى لا
يَتَبَيَّنَ فيه(٤)، ومنه قولُ الأخطلِ لجريٍ(٥) :
قَذَفَ الأَتِىُ به فَضَلَّ ضَلَالَا
گُنْتَ القَذَی فی مَوْج ◌ُكْدَرَ مُزید
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
(١) قرأ يحيى بن يعمر وابن محيصن وأبو رجاء وطلحة وابن وثاب: (ضَلِلْنا)، وهى قراءة شاذة . ينظر البحر
المحيط ٢٠٠/٧ .
(٢) هى قراءة على وابن عباس والحسن والأعمش وأبان بن سعيد بن العاص. ينظر البحر المحيط ٢٠٠/٧.
(٣) سقط من : م .
(٤) بعده فى ت١، ت٢: ((الماء)).
(٥) ديوانه ص ٣٩٢.
٦٠٣
سورة السجدة : الآيتان ١٠، ١١
/ ذكرُ مَن قال ذلك
٩٧/٢١
حدَّثنا ابنُ محُمَيدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عَنْبسةَ، عن لَيْثٍ (١) ، عن مجاهدٍ :
﴿ أَهِذَا ضَلَلْنَا فِىِ الْأَرْضِ﴾. يقولُ: أَئِذا هَلَكْنا .
حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ ، عن ابنٍ أَبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿ أَِذَا ضَلَْنَا فِى الْأَرْضِ﴾: هَلَكْنَا(٣) .
حُدِّثْتُ عن الحسينِ ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبرنا عُبَيدٌ : قال : سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿أَءِذَا ضَلَلْنَا فِى الْأَرْضِ﴾. يقولُ: أَئِذا كُنَّا عِظامًا ورُفاتًا
أَنْبُعَثُ خلقًا جديدًا؟ يكفُرون بالبَعْثِ !! .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَقَالُواْ أَعِذَا ضَلَلْنَا
فِىِ الْأَرْضِ أَعِنَّا لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ ﴾. قال: قالوا: أئِذا كُنَّا عِظامًا ورُفاًا أثنا لمبعوثون خلقًا
(٤)
جديدًا(٤)؟
وقولُه: ﴿بَلْ هُم ◌ِلِقَاءِ رَبِهِمْ كَفِرُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكره: ما بهؤلاء
المشركين جُحُودُ قُدْرةِ اللَّهِ على ما يشاءُ، بل هم بلقاءِ ربِّهم كافرون ؛ حذرًا لعقابِهِ،
وخوفَ مجازاتِه إيَّاهم على معصيتهم إِيَّاه، فهم مِن أجل ذلك يجحدون لقاءَ ربِّهم
فى المعادِ .
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿﴾ قُلْ يَوَقَّكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِى وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ
(١) سقط من: ت٢، وقد تقدم فى ٤٨٤/٣. ينظر تهذيب الكمال ٢٧٩/٢٤، ٢٢٨/٢٧.
(٢) بعده فى ت٢: ((جميعا)).
(٣) تفسير مجاهد ص ٥٤٤، وأخرجه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٢٨٠/٤ عن ورقاء به ، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ١٧٢/٥ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٤) ذكره الطوسى فى التبيان ٢٦٩/٨ بمعناه .
٦٠٤
سورة السجدة : الآية ١١
إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ
يقولُ تعالى ذكرُه: قُلْ يا محمدُ لهؤلاء المشركين باللّهِ: ﴿يَوَفَّكُمْ مَّلَكُ
الْمَوْتِ﴾. يقولُ: يَشْتوفى عددَ كم بقَبْضٍ أرواحِكم ملَكُ الموتِ الذى ؤُكِّل بِقَبْضٍ
أرواحِكم، ومنه قولُ الراجِ(١)
إِنَّ بَنِى الأَدْرَم ليسوا مِن أَحَدْ ولا تَوَفَّاهُمْ قُرَيْشٌ فى العَدَدْ
﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾. يقولُ: ثم(٢) مِن بعدٍ قَبْضٍ مَلَكِ الموتِ
أرواحکم، إلى ربّكم يومَ القيامةِ تُرُدُّون احياءً کھیئتِکم قبلَ وفاتِکم، فيُجازِی
المحسنَ منكم بإحسانِه، والمُسىءَ بإساءته .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿قُلْ يَوَفَّنكُم مَّلَكُ
اُلْمَوْتِ الَّذِى ◌ُّكَلَ بِكُمْ﴾. قال: مَلَكُ الموتِ يتوقَّاكم (١)، ومعه أعوانٌ مِن الملائكةِ().
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، / قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿يَتَوَقَّنكُمْ مَّلَكُ الْمَوْتِ﴾. قال: بحُوِيَت له الأرضُ، فجُعِلَت له مثلَ
الطَّسْتِ، يَتناولُ منها حيثُ يَشاءُ(٥).
٩٨/٢١
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا حكّامٌ، عن عنبسةَ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ،
عن القاسم بنٍ أبى بَزَّةً ، عن مجاهدٍ بنحوِه .
(١) البيت فى مجاز القرآن ١٣٢/٢ لمنظور الزبيرى، وفى اللسان مادة ( وف ی) لمنظور الوبرى.
(٢) سقط من: م، ت١.
(٣) فى ص، ت١: ((يتوفاهم)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٤/٥ إلى المصنف .
(٥) تفسير مجاهد ص ٥٤٤ .
٦,٥
سورة السجدة : الآيتان ١٣،١٢
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَلَوْ تَرَىّ إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمْ عِنْدَ
رَبِّهِمْ رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَلِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ
١٢
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ عَلِّ: ﴿ وَلَوْ تَرَىّ﴾ يا محمدُ هؤلاء القائلين:
﴿أَهِذَا ضَلَْنَا فِىِ الْأَرْضِ أَنَّا لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾. إذْ) هم ﴿فَكِسُواْ رُءُوسِهِمْ عِنْدَ
رَبِّهِمْ﴾ حياءً مِن ربِّهم للذی سلف منهم مِن مَعاصِیه فى الدنيا ، يقولون : یا
﴿ رَبَّنَاَ أَبْصَرْنَا﴾، ما كنا نُكَذِّبُ به مِن عقائِك أهلَ مَعاصِيك، ﴿ وَسَمِعْنَا﴾ منك
تصديقَ ما كانت رسلُك تَأْمُرُنا به فى الدنيا، ﴿فَأَرْجِعْنَا﴾. يقولُ: فاردُدْنا إلى
الدنيا ﴿ نَعْمَلْ﴾ فيها بطاعتِك، وذلك العملُ الصالحُ؛ ﴿ إِنَّا مُوقِنُونَ﴾. يقولُ:
إنا قد أَيْقَنَّا الآنَ(٢) ما كنا به فى الدنيا مجُهَّالاً مِن وَحْدانيتِك، وأنه لا يَصْلُحُ أن يُعْبَدَ
سِواك، ولا يَنْبغى أن يكونَ ربِّ سِواك ، وأنك تُحْيِى وَثُمِيثُ، وتَبْعَثُ مَن فى القبورِ
بعدَ الَماتِ والقَناءِ، وَتَفْعَلُ ما تَشاءُ .
وبنحوِ ما قلْنا فى قولِهِ: ﴿ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمْ﴾ قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى ١١ قوله: ﴿ وَلَوْ
تَرَىّ إِذِ الْمُجْرِمُونَ فَاكِسُواْ رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ﴾. قال: قد حزِنوا واسْتَخْيَوْا .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَلَوْ شِئْنَا لَنِيْنَا كُلَّ نَفْسِ هُدَىهَا وَلَكِنْ حَقَّ
١٣
اُلْقَوْلُ مِنِى لَأَمْلَأَنَ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
(١) فى ت٢: ((إذا)).
(٢ - ٢) فى ت٢: ((لربهم)).
(٣) فى ت١: ((اليوم)).
(٤) سقط من : م .
٦٠٦
سورة السجدة : الآية ١٤،١٣
يقولُ تعالى ذكره: ﴿وَلَوْ شِئْنَا﴾ يا محمدُ، ﴿لَنَيْنَا﴾ هؤلاء المشركين
باللّهِ مِن قومِك، وغيرَهم مِن أهلِ الكفرِ باللّهِ - ﴿هُدَنهَا﴾. يعنى: رُشْدَها
وتوفيقَها للإِيمانِ باللَّهِ، ﴿وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِى﴾. يقولُ: وجَب العذابُ منى
لهم.
وقولُه: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾. يعنى: مِن
أهلِ المعاصى والكفرِ باللَّهِ منهم .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَنَيْنَا
كُلَّ نَفْسِ هُدَنهَا﴾. / قال: لو شاء اللَّهُ لَهَدَى الناسَ جميعًا [٦٠٥/٢ظ]، لو شاء اللَّهُ
لَأَنْزَل عليهم(١) مِن السماءِ آيَةً فظلَّت أعناقُهم لها خاضِعِين، ﴿ وَلَكِنْ حَقَّ اُلْقَوَّلُ
مِنِى﴾: حقَّ القولُ عليهم(٢) .
٩٩/٢١
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيِتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَذَآ إِنَّا
نَسِينَكُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
يقولُ تعالى ذكره : يقالُ لهؤلاء المشركين باللّهِ، إذا هم دخلوا النارَ: ذُوقوا
عذابَ اللَّهِ بما نسِيتُم لقاءَ يومِكم هذا فى الدنيا، ﴿إِنَّا نَسِيِنَكُمْ﴾. يقولُ: إِنا
ترکْنا كم اليومَ فى النارِ .
(١) سقط من : ت ٢ .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٤/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
٦٠٧
سورة السجدة : الآيتان ١٤، ١٥
وقولُه: ﴿وَذُوقُواْ عَذَابَ الْخُلْدِ﴾. يقولُ: يقالُ(١) لهم أيضًا: ذُوقوا عذابًا
تُخَلَّدون فيه إلى غيرِ نهايةٍ ﴿بِمَا كُنْتُمْ﴾ فى الدنيا ﴿ تَعْمَلُونَ﴾ مِن مَعاصِی اللَّهِ.
وبنحوِ ما قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَهُ(١): ﴿فَذُوقُواْ بِمَا
◌َسِيِتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَآَ إِنَّا نَسِيِنَكُمْ﴾. قال: نُسُوا مِن كلِّ خيرٍ، وأما الشرُّ فلم
يُنْسَوا منه .
حدَّثنى علىّ، قال : ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ، عن علىّ ، عن ابنِ عباسٍ
فى قوله: ﴿ إِنَّا نَسِيَكُمْ﴾. يقولُ: ترَكْناكم(٣).
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِثَايَتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِهَا خَرُواْ
سُجَّدًا وَسَبَّحُواْ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ﴾ (
١٥
يقولُ تعالى ذكره : ما يُصَدِّقُ بحججِنا وَآياتٍ كتابِنا إلا القومُ الذين إذا ذُكِّروا
بها وؤُعِظوا، ﴿خَرُّواْ﴾ للَّهِ ﴿سُجَّدًا﴾ لوجوهِهم؛ تَذَلَّلًا له (٤)، واستكانةً
العظمتِه، وإقرارًا له بالعبوديةِ، ﴿وَسَبَّحُواْ بِحَمْدٍ رَبِّهِمْ﴾. يقولُ: وسبحوا اللَّهَ فى
(١) فى ص، ت١، ت٢: ((قال)).
(٢) سقط من : م، ص ، ت١ .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٤/٥ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٤) سقط من: ت١، وفى ت٢: ((لجلاله)).
٦٠٨
سورة السجدة : الآيتان ١٥، ١٦
سجودِهم بحمدِه ، فيُبَرِّثُونه مما (١) يَصِفُه أهلُ الكفرِ به، ويُضِيفون إليه مِن الصاحبةِ
والأولاد والشركاءِ والأندادِ، ﴿ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾. يقولُ: يَفْعَلون ذلك، وهم
لا يَشْتَكْبِرون عن(٢) السجودِ له والتسبيح، و"لا يَسْتَنْكِفون عن التذلُّلِ له
والاستكانةِ .
وقيل: إن هذه الآيةَ نزَلَت على رسولِ اللَّهِ عَ لٍّ؛ لأن قومًا مِن المنافقين كانوا
يَخْرُجون مِن المسجدِ إذا أُقيمت الصلاةُ. ذُكِر ذلك عن حجاجٍ، عن ابنِ جريجٍ .
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿نَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا
وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَهُمْ يُنْفِقُونَ
١٠٠/٢١
يقولُ تعالى ذكره : تَتَنَخَّى جنوبُ هؤلاء الذين (٢ يُؤْمِنون بآياتِ اللَّهِ ، الذينّ"
وُصِفَت صفتُهم، وتَرْتَفِعُ عن ١٢ مضاجعِهم التى يَضْطَجِعون لمنامِهم ، ولا يَنامون ،
﴿ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ فى عفوِهِ عنهم ، / وتفضُّلِه عليهم برحمته ومغفرتِه ،
﴿ وَمِمَا رَزَقْنَهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ فى سبيلِ اللَّهِ، وَيُؤَدُّون منه(١) حقوقَ اللَّهِ التى أَوْجَبها
علیهم فيه .
وتتجافى: تَتَفَاعَلُ، مِن الجَفَاءِ، والجَفَاءُ: الثُّبُ(٢)، كما قال الراجزُ(٨)
(١) فى ت١، ت٢: ((بما)).
(٢) فى ص، ت٢: ((على)).
(٣) سقط من: م، ت١، وفى ت٢: ((وهم)).
(٤ - ٤) سقط من : ت٢ .
(٥) فى م: ((من)).
(٦) سقط من : ت٢ .
(٧) فى ت١: ((العتو))، وفى ت٢: ((العتق)).
(٨) الرجز نسبه أبو عبيد فى مجاز القرآن ١٣٢/٢، ١٣٣ للزفيان .
٦٠٩
سورة السجدة : الآية ١٦
وصاحِبِى ذاتُ هِبابٍ (١) دَمْشَقُ
وابنُ مِلاطٍ مُتَجَافٍ أَرْفَقُ
يعنى: أن كرمَها سَجِيَّةٌ عن ابنِ ملاطٍ، وإنما وصَفهم تعالى ذكرُه بجفاءٍ ()
مُجُنُوبِهم عن المضاجعِ؛ لتَرْكِهم الاضْطجاعَ للنومِ، شُغُلًا بالصلاةِ .
واختلف أهلُ التأويلِ فى الصلاةِ التى وصَفهم جلّ ثناؤُه أن جُنُوبَهم تَتَجافَى
لها (٣) عن المضطجعِ(٤) ؛ فقال بعضُهم: هى الصلاةُ بينَ المغربِ والعشاءِ. وقال:
نزلت هذه الآيةُ فى قوم كانوا يُصَلُّون فى ذلك الوقتِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن ابنٍ (٥) أبى عَروبةَ، قال: قال
قتادةُ: قال أنس فى قولِه: ﴿ كَانُواْ قَلِيلاً مِّنَ اَلَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات: ١٧]. قال:
كانوا يَتَفَّلون فيما بينَ المغربِ والعشاءِ، وكذلك ﴿نَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ﴾(١).
قال: ثنا ابنُ أبى عَدِىٌّ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن أنسٍ فى قوله: ﴿ نَتَجَافَى
جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾. قال: يُصَلُّون ما بينَ هاتين الصلاتَينَ(١).
(١) فى ت١: ((هبات)).
(٢) فى م: (( تتجافى)).
(٣) فى ت٢: ((لهم)).
(٤) فى ص: ((المضجع)).
(٥) سقط من: م، ت١، والمثبت من مصادر التخريج. ينظر تهذيب الكمال ٥/١١ .
(٦) أخرجه أبو داود (١٣٢٢) من طريق يحيى بن سعيد به ، وأخرجه الحاكم ٤٦٧/٢ - ومن طريقه البيهقى
فى الشعب (٣١١٠) - من طريق سعيد بن أبى عروبة به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٥/٥ إلى
محمد بن نصر وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٧) أخرجه أبو داود (١٣٢٢) من طريق ابن أبى عدى به .
( تفسير الطبرى ٣٩/١٨ )
٦١٠
سورة السجدة : الآية ١٦
حدّثنی علیُ بنُ سعید الکِنْدیُّ ، قال : ثنا حفصُ بنُ غیائٍ ، عن سعيد ، عن
قتادةَ، عن أنس: ﴿نَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَارِعِ﴾. قال: ما بينَ المغربِ
(٢)
والعشاءٍ ().
حدَّثنى محمدُ(٢) بِنُ خَلَفٍ، قال: ثنا() زيدُ بنُ الحُبَابِ) ، قال: ثنا الحارثُ بنُ
"وَجِيهِ الرَّاسِىُّْ)، قال: ثنا مالكُ بنُّ دينارٍ ، عن أنسٍ بنِ مالك ، أن هذه الآية نزلت فى
رجالٍ مِن أصحابِ النبيِّ عَلَه، كانوا يُصَلَّون فيما بينَ المغربِ والعشاءِ، ﴿ نَتَجَافَى
جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاِعِ﴾(١).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا محمدُ بنُ بشرٍ، عن سعيدِ بنِ أبى عَرُوبةً، عن
قتادةً، عن أنسٍ: ﴿ نَتَجَاقَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾. قال: كانوا يتطوَّعون فيما
بينَ المغربِ والعشاءِ (١).
١٠١/٢١
/ قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن رجلٍ، عن أنس: ﴿نَتَجَاقَى جُنُوبُهُمْ عَنِ
اٌلْمَضَاجِعِ﴾. قال: ما بينَ المغربِ والعشاءِ().
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً، (٦عن أنسٍ):
(١) فى ت٢: ((جعفر)). ينظر تهذيب الكمال ٥٦/٧ .
(٢) أخرجه ابن أبى الدنيا فى قيام الليل (٤٩٢) من طريق حفص بن غياث به، وأخرجه أيضا فى (٣٠٦) من
طريق سعيد به بنحوه .
(٣) فى ت١: ((على)). ينظر تهذيب الكمال ١٦٢/٢٥.
(٤ - ٤) فى م: ((يزيد بن حيان)).
(٥ - ٥) فى ت٢: ((رحبه الراسى)). ينظر تهذيب الكمال ٣٠٤/٥ .
(٦) أخرجه ابن مردويه فى تفسيره - كما فى تخريج الكشاف للزيلعى ٨٦/٣ من طريق الحارث بن وجيه به .
(٧) أخرجه ابن أبى شيبة فى مصنفه ١٩٧/٢، ١٩٨ عن محمد بن بشر به .
(٨) تفسير الثورى ص ٢٤٠ عن أبان بن أبى عياش عن أنس .
(٩ - ٩) سقط من: م، ت١، ت٢.
٦١١
سورة السجدة : الآية ١٦
◌ِنَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾. قال: كانوا يَتَيقظون(١) ما بينَ صلاةِ المغربِ
وصلاةِ العشاءِ(١).
وقال آخرون : عُنى بها صلاةُ المغربِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن طلحةَ، عن عطاءٍ: ﴿ نَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ
عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾. قال : عن العَتَمةِ .
وذُكر عن حجاج، عن ابن جريج، قال: قال يحيى بنُ صَيْفِىٌّ، عن أبى
سَلَمَةَ ، قال: العَتَمةُ(٣).
وقال [٦٠٦/٢و] آخرون: لانْتظارِ صلاةِ العَتَمةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى عبدُ اللَّهِ بنُ أبي زيادٍ ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ اللَّهِ الأُوَيِسِىُّ(٤)، عن
سليمانَ بنِ بلالٍ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن أنسٍ بنِ مالك، أن هذه الآيةَ: ﴿نَجَافَى
جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَارِ﴾ نزلَت فى انتظارِ الصلاةِ التى تُدْعَى العَتَمَةَ(٥).
وقال آخرون : عُنِى بها قيامُ الليلِ .
(١) فى م، ت٢: ((يتنفلون)).
(٢) أخرجه أبو داود (١٣٢١) من طريق يزيد بن زريع به .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٤/٥ إلى المصنف ومحمد بن نصر.
(٤) سقط من: ت١. ينظر تهذيب الكمال ١٦٠/١٨.
(٥) أخرجه الترمذى (٣١٩٦) عن عبد الله بن أبى زياد به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٤/٥ إلى ابن
أبى حاتم وابن مردويه ومحمد بن نصر فى كتاب الصلاة .
٦١٢
سورة السجدة : الآية ١٦
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ: ﴿ نَتَجَافَى
جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاِعِ﴾. قال: قيامُ الليلِ(١).
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ نَتَجَافَى
جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاِعِ﴾. قال: هؤلاء المُتُّهَجّدون لصلاةِ الليلِ .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿نَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاِعِ﴾: يقومُون يُصَلُون مِنِ الليلِ(١) .
وقال آخرون : إنما هذه صفةُ قومٍ لا تَخْلو ألسنتُهم مِن ذكرِ اللَّهِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال: سمِعتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: أخبرنا عُبِيدٌ ،
قال: سمِعتُ الضَّحَّاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿نَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاِعِ
يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾: وهم قومٌ لا يزالون يذكرون اللَّهَ؛ إما فى صلاةٍ،
وإما قيامًا، وإما تُعُودًا، وإما إذا استيقظوا مِن مَنامِهم، هم قومٌ لا يَزالون يذكُّرون
الَّ. (٣)
اللّهَ
(١) أخرجه أبو داود (١٣٢١) من طريق يزيد بن زريع به، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١١٠/٢ من طريق
قتادة به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٥/٥ إلى ابن نصر.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٥/٥ إلى المصنف والفريابى وابن أبى شيبة ومحمد بن نصر وابن المنذر.
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٠٩/٢ من طريق جويبر عن الضحاك، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٧٦/٥ إلى المصنف ومحمد بن نصر.
٦١٣
سورة السجدة : الآية ١٦
/ حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن ١٠٢/١١
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿نَتَجَاقَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ إلى آخرِ الآيةِ .
يقولُ: تتجافَى لذكرِ اللَّهِ، كلما استيَقَظوا ذكَروا اللَّهَ؛ إما فى الصلاةِ، وإما فى
قيامٍ، ( وإما) فى قُعُودٍ، أو على بُنُوبِهم، فهم لا يزالون يذكُرون اللَّهُ(٣) .
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك أن يقال : إن اللَّهَ وصَف هؤلاء القومَ بأن جُنُوبَهم
تَنْبُو عن مضاجعِهم ، شُغُلاً منهم ( بدُعاءِ ربِّهم، وعبادتِه) خوفًا وطمعًا، وذلك نُبُّ
مُجُنُوبِهم عن المضاجع ليلًا ؛ لأن المعروفَ مِن وَصْفِ الواصفِ رجلًا بأن جنبَه(4) نَا
عن مَضْجعِه ، إنما هو وصفٌ منه له بأنه جَفا عن النومِ فى وقتِ مَنامِ الناسِ المعروفِ ،
وذلك الليلُ دونَ النهارِ ، وكذلك تَصِفُ العربُ الرجلَ إذا وصفَته بذلك، يدلُّ
على ذلك قولُ عبدِ اللَّهِ بنِ رَوَاحةَ الأنصارىِّ(٥) رضِى اللَّهُ عنه فى صفةٍ نبيِّ
اللَّهِ ع ◌َلَِّ .
إذا اسْتَثْقَلَت بالمُشرِكين الْمَضَاجِعُ
يَبِيتُ يُجافِى جَنْبَه عن فِراشِه
فإذ كان ذلك كذلك، و کان الله تعالی ذ کژه لم يخصص فى وصفِه هؤلاء
القومَ بالذى وصَفهم به؛ مِن جَفاءِ جُنُوبِهم عن مَضاجعِهم، مِن أحوالِ الليلِ
وأوقاتِه، حالاً ووقتًا دونَ حالٍ ووقتٍ، كان واجبًا أن يكونَ ذلك على كلٌّ آناء الليل
وأوقاتِه .
(١ - ١) فى م، ص: ((أو)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٦/٥ إلى المصنف.
(٣ - ٣) فى ت٢: ((به، عادتهم وعبادتهم)).
(٤) بعده فى ت٢: ((وصف)).
(٥) ديوان عبد الله بن رواحة (مجموع) ص ١٦٢ .
٦١٤
سورة السجدة : الآية ١٦
وإذا كان (١) كذلك كان مَن صلَّى ما بينَ المغربِ والعشاءِ، أو انتظَر العشاءَ
الآخرةَ، أَو قامَ الليلَ أو بعضَه ، أو ذكَر اللَّهُ فى ساعاتِ الليلِ، أَو صلَّى العَتَمةً، ممن
دخَل فى ظاهرٍ قولِه: ﴿ نَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ ﴾؛ لأن جنبه قد جفا عن
مضجعِه، فى الحالِ التى قامَ فيها للصلاةِ؛ قائمًا صلَّى، أو ذكَر اللَّهَ، أو قاعدًا، بعدَ
ألا يكونَ مضطجعًا، وهو على القيام أو القعودِ قادرٌ، غيرَ أن الأمرَ وإن كان كذلك،
فإن توجيهَ الكلام إلى أنه معنىٌّ به قيامُ الليلِ أعجبُ إلىَّ؛ لأن ذلك أظهرُ مَعانيه ،
والأغلبُ على ظاهرِ الكلامِ، وبه جاء الخبرُ عن رسولِ اللَّهِ مَالٍ .
وذلك ما حدَّثنا به ابنُّ المثنى ، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال : ثنا شعبةُ ، عن
الحكم، قال: سمِعتُ عُروةَ بنَ النَّزَّالِ(١) يحدِّثُ عن مُعاذٍ بنٍ جبلٍ، أن رسولَ
اللَّهِ وَلِمِ قال له: ((ألَا أَدُلُّك على أبوابِ الخيرِ؟ الصومُ جُنَّةٌ، والصَّدَقَةُ تُكَفِّرُ
الخطيئةَ، وقيامُ العبدِ فى جوفِ الليلِ)). وتَلا هذه الآيةَ: ((﴿نَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ
اُلْمَضَاِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَهُمْ يُنفِقُونَ﴾))(١).
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا يحيى بنُ حمادٍ ، قال: ثنا أبو عَوانةَ(٤)، عن
سلیمان ، عن حبیبٍ بنِ أبی ثابتٍ والحکم، عن میمون بنِ أبی شبیب١٢ ، عن
(١) بعده فى ت٢: ((ذلك)).
(٢) فى م: ((الزبير))، وفى ت٢: ((البراك)). ينظر تهذيب الكمال ٣٩/٢٠.
(٣) أخرجه النسائى (٢٢٢٥) عن ابن المثنى به مختصرًا، وأخرجه ابن أبى شيبة فى كتاب الإيمان (١)، ومن
طريقه الطبرانى ١٤٨/٢٠ (٣٠٥)، وأحمد ٢٣٧/٥، وابن نصر فى مختصر قيام الليل ص ٨ من طريق
محمد بن جعفر به، وأخرجه الطيالسى (٥٦١)، وأحمد ٢٣٣/٥، والطبرانى ١٤٧/٢٠ (٣٠٤)، والبيهقى
فى الشعب (٢٨٠٦، ٣٣٤٩) من طريق شعبة به، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٠٩/٢، والترمذى
(٢٦١٦)، وابن ماجه (٣٩٧٣)، والبيهقى فى الشعب (٣٣٥٠) من طريق أبى وائل عن معاذ به .
(٤) فى النسخ: ((أسامة))، والمثبت من مصادر التخريج . ينظر تهذيب الكمال ٤٤١/٣٠.
(٥) فى ت١: ((بن)). ينظر تهذيب الكمال ٣٥٨/٥ .
(٦) فى ت٢: ((شيب)). ينظر تهذيب الكمال ٢٠٦/٢٩.
٦١٥
سورة السجدة : الآية ١٦
مُعاذٍ بنِ جبلٍ، عن رسولِ اللَّهِ عَّهِ بنحوِه(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ خَلَفِ العَسْقلانىُ، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا شيبانُ(١) ، قال:
ثنا منصورُ بنُ المعتمرِ، عن الحكمِ بنِ عُتَيبةً(٢)، عن ميمونِ بنِ (أبى شبيبٍ)، عن
مُعاذٍ بنِ جبلٍ، قال: قال لى(٥) رسولُ اللَّهِ عَهِ: ((إن شِفْتَ أَنْبَتُك بأبوابِ الخيرِ؛ ١٠٣/٢١
الصومُ(١) جُنَّةٌ، والصَّدَقَةُ تُكَفِّرُ الخطِيئَةَ، وقيامُ الرجلِ فى جوفِ اللَّلِ)). ثم قَرأ
رسولُ اللَّهِ عَهِ: ((﴿نَتَجَانَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَايِعِ﴾))(١).
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا ("زيدُ بنُ الحُبَابِ)، عن حمادِ بنِ سَلَمةً، قال :
ثنا عاصمُ بنُ أیی النّجُودِ ، عن شَهْرِ بنِ خَوْشَبٍ، عن معاذ بن جبل، عن رسولِ
اللَّهِ عَمِ فى قولِهِ: ﴿ نَجَانَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾. قال: ((قِيامُ العَبْدِ مِن
الليلِ))(٩).
حدَّثنا أبو همامِ الوليدُ بنُ شُجاع، قال: ثنى أبى، قال: ثنى زيادُ بنُ خَيْثمةً،
(١) أخرجه النسائى (٢٢٢٤)، وفى الكبرى (٢٥٣٥) عن ابن المثنى به ، وأخرجه البيهقى فى الشعب
(٤٩٥٨) من طريق الأعمش به .
(٢) فى م، ص، ت١: ((سفيان)). وينظر تهذيب الكمال ٥٩٢/١٢.
(٣) فى ت١، ت٢: ((عيينة)). ينظر تهذيب الكمال ١١٤/٧.
(٤ - ٤) فى ص، ت١: ((شبيب))، وفى ت٢: ((شيب))، وقد تقدم فى الصفحة السابقة.
(٥) سقط من : ت١.
(٦) فى ص، ت١، ت٢: ((الصيام)).
(٧) أخرجه البيهقى ٢٠/٩ من طريق شيبان به مختصرًا، وأخرجه ابن نصر فى كتاب الصلاة (١٩٧)،
والطبرانى ١٤٢/٢٠ - ١٤٤ (٢٩١ - ٢٩٣)، والبيهقى فى الشعب (٤٩٥٩) من طريق الحكم به ، وينظر
علل الدارقطنى ٧٤/٦ .
(٨ - ٨) تقدم تصويبه فى ص ٦١٠.
(٩) أخرجه أحمد ٢٣٢/٥ من طريق زيد بن الحباب به، وأخرجه أحمد ٢٤٢/٥، ٢٤٨ (الميمنية)، وابن
أبى الدنيا فى التهجد وقيام الليل (٢٤٨)، والطبرانى ١٠٣/٢٠ (٢٠٠) وابن مردويه - كما فى تخريج
الكشاف للزيلعى ٨٤/٣- من طرق عن حماد به .
٦١٦
سورة السجدة : الآيتان ١٧،١٦
عن أبى يحيى، بائعُ(١) القَتِّ، عن مجاهدٍ، قال: ذكَّر رسولُ اللَّهِ مَلائهم قيام الليلِ،
ففاضَت عَيناه، حتى تحادَرَت دموعُه، فقال: ((﴿نَتَجَاقَى جُنُوبُهُمْ عَنِ
اُلْمَضَاِعِ﴾))(١).
وأما قولُه: ﴿ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ الآيةُ، فإن بنحوِ ما قلْنا فى ذلك
قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
[٦٠٦/٢ظ] حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿يَدْعُونَ
رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَهُمْ يُنفِقُونَ﴾. قال: خوفًا مِن عذابِ اللّهِ، وطمعًا
فى رحمة اللَّهِ ، ﴿ وَمِمَا رَزَقْنَهُمْ يُنفِقُونَ﴾ فى طاعةِ اللَّهِ وفى سبيلِه .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةٍ أَعْيُنٍ جَزَاءُ بِمَا
كَانُوا يَعْمَلُونَ
١٧
يقولُ تعالى ذكره : فلا تعلمُ نفسُ ذِى نَفْسٍ ما أخفَى اللَّهُ لهؤلاء الذين وصَف
جل ثناؤه صفتَهم فى هاتين الآيتين، مما تَقَوُّ به أعينُهم فى جنانِهِ يومَ القيامةِ؛ ﴿جَزَآءٌ
بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾. يقولُ: ثوابًا لهم على أعمالهم التى كانوا فى الدنيا يعملون.
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عبيدٍ المحاربىُّ، قال: ثنا أبو الأحوصِ ، عن أبى إسحاقَ ، عن
(١) فى ت١، ت٢: ((تابع)). وينظر تهذيب الكمال ٤٠١/٣٤.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٥/٥ إلى المصنف.
٦١٧
سورة السجدة : الآية ١٧
أبى عبيدةَ، قال: قال عبدُ اللَّهِ: إِن فى التوراةِ مكتوبًا: لقد أعدَّ اللَّهُ للذين تتجافَى
مُجُنُوبُهم عن المضاجعِ ما لم تَرَعينٌ ، ولم يخطِرْ على قلبٍ بشرٍ ، ولم تسمَعْ أذنٌ ، وما
لا(١) يسمعُه مَلَكٌ مُقَرَّبٌ. قال: ونحن نقرؤُها: ﴿ فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مِّنْ قُرَّةِ
(٢)
أَعْنٍ ﴾(٢).
حدَّثَنَا خَلَّدٌ، قال: أخبرنا النضرُ بنُ شُمَيلِ)، قال: أخبرنا إسرائيلُ ، قال:
أخبرنا أبو إسحاقَ ، عن عُبيدةَ بنِ ربيعةً ، عن ابن مسعودٍ ، قال : مكتوبٌ فى التوراة :
على اللَّهِ للذين تَتجافَى جُنُوبُهم عن المضاجعِ / ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمِعتْ، ولا ١٠٤/٢١
خَطَر على قلبٍ بشرٍ. و(٢) فى القرآنِ: ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةٍ أَعْيُنٍ جَآءٌ
بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴾ .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبى
إسحاقَ، عن أبى عبيدةَ، عن عبدِ اللَّهِ، قال: خُيِئَّ لهم ما لا عين رأتْ ، ولا
أُذُنُ سمِعتْ ، ولا خطر على قلبٍ بشرٍ. قال سفيانُ: فيما علِمتُ، على غيرِ وجهٍ
الشكِ .
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ ، عن أبى
إسحاقَ ، قال: سمِعتُ أبا عُبَيدةَ، قال: قال عبدُ اللَّهِ، قال: قال(٥) - يعنى اللَّهَ - :
((أعددتُ لعبادىَ الصالحين ما لم تَرَعيْنٌ، ولم تسمَعْ أُذُنٌ ، ولم يخطِرْ على قلبٍ ناظرٍ ؛
(١) فى م: ((لم)).
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ١١٢/١٣، والحاكم ٤١٤/٢ من طريق أبى الأحوص به ، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ١٧٦/٥ إلى الفريابى وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٣ - ٣) سقط من: ت٢. وينظر تهذيب الكمال ٣٧٩/٢٩ .
(٤) سقط من : ص ، م .
(٥) سقط من : م .
٦١٨
سورة السجدة : الآية ١٧
﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسُ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةٍ أَعْيُنٍ جَزَآءُ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾)).
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ ، قال : ثنا ابنُ صلتٍ ، عن قيسٍ بنِ الربيع، عن أبى إسحاقَ ،
عن عبيدةً بن ربيعةَ الحارثيّ ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ ، قال : إن فى التوراةِ : للذين
تتجافَى جُنُوبُهم عن المضاجعِ مِن الكرامةِ، ما لم تَرَ عينٌ، ولم يَخطِرْ على قلبٍ
بشرٍ، ولم تسمَعْ أذنٌّ ، وإنه لفى القرآنِ: ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةٍ
أَعْيُنٍ ﴾(١).
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ ، قال: ثنا الأشجعىُّ، عن ابنِ أبجرَ ، قال : سمِعتُ الشعبىّ
يقولُ : سمِعتُ المُغيرةَ (" بنَ شُعبةً) يقولُ على المنيرِ: إِن موسى عٍَّ سأل عن أخسٌّ(١)
أهلِ الجنةِ فيها حَظًّا، فقيل له: رجلٌ يُؤْتَى به وقد دخَل أهلُ الجنةِ الجنةَ. قال : فيقالُ له :
ادخُلْ. فيقولُ: أين وقد أخَذ الناسُ أَخَذاتِهم؟ فيقالُ: اعْدُدْ أربعةَ ملوكٍ مِن ملوكٍ
الدنيا ، فيكونُ لك مثلُ الذى كان لهم ، ولك أخرى؛ شهوةُ نفسِك. فيقولُ: أَشْتَهِی
كذا وكذا وأَشْتَهِى كذا. ويقالُ: لك أخرى؛ لك لَذَّةُ عينِك. فيقولُ: أَلَذُّ كذا
وكذا. فيقالُ: لك عشَرَةُ أضعافٍ مثلٍ ذلك. وسأله عن أعظم أهلِ الجنةِ فيها حَظًّا ،
فقال : ذاك شىءٌ ختَمْتُ عليه يومَ خلقتُ السماواتِ والأرضَ . قال الشعبىُّ : فإنها فى
القرآنِ: ﴿فَلَ تَعْلَمُ نَفْسُ مَّا أُخْفِىَ لَهُ مِّن قُرَّةٍ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴾(٤).
(١) أخرجه الطبرانى (٩٠٣٩) من طريق قيس به .
(٢ - ٢) سقط من: ت٢.
(٣) فى ص، ت١، ت٢: ((أحسن))، وفى م: ((أبخس))، والمثبت من مصادر التخريج . قال النووى :
هكذا ضبطناه بالخاء المعجمة وبعدها السين المشددة، وهكذا رواه جميع الرواة ، ومعناه أدناهم. صحيح مسلم
بشرح النووي ٤٧/٣ .
(٤) أخرجه مسلم (١٨٩)/٣١٣ عن أبى كريب به ، وأخرجه ابن المبارك فى الزهد (٢٢٧) زيادات نعيم،
وابن أبى شيبة ١٢٠/١٣، ١٢١، وابن أبى الدنيا فى صفة الجنة (٣٥) من طريق الشعبى به .
٦١٩
سورة السجدة : الآية ١٧
حدَّثنى أحمدُ بنُ محمدٍ الطُّوسِىُّ، قال: ثنا الحُمَيدىُّ، قال: ثنا ابنُ عُيَينةَ ،
وحدَّثنى به القَرْقَسَانىُ، عن ابنِ عُيَينةً، عن مُطَرِّفٍ بِنِ طَرِيفٍ وابنٍ أَبْجَرَ : سمِعنا
الشعبيّ يقولُ: سمِعتُ المغيرةَ بنَ شُعبةً على المنبرِ يرفعُه إلى النبيِّ عَِّ: ((إن موسى
سأل ربَّه: أَىْ ربِّ، أىُّ أهلِ الجنةِ أَدْنَى منزلةً؟ قال: رجلٌ يَجِىءُ بعدَ ما دخَل أهلُ
الجنةِ الجنةَ(١)، فيُقالُ له: ادخُلْ. فيقولُ: كيف أدخُلُ وقد نزَلوا منازلَهم؟ فيقالُ له :
أَتَرْضَى أن يكونَ لك مثلُ ما كان لَمَلِكِ مِن مُلُوكِ الدنيا؟ فيقولُ: بَخ، أى ربِّ، قد
رَضِيتُ. فيقالُ له: إن لك هذا ومِثْلَه ومِثْلَه ومِثْلَه. فيقولُ: رَضِيتُ، أىْ رَبِّ
رضيتُ . فيقالُ له: إن لك هذا وعشَرَةَ أَمْثالِه معه. فيقولُ: رَضِيتُ أْ ربِّ. فيقالُ
له : فإن لك مع هذا ما اشْتَهَتْ نفسُك، ولَذَّتْ عَيْنُك. قال : فقال موسى: أْ ربِّ،
وأُّ أهلِ الجنةِ أرفعُ منزلةً؟ قال : إِيَّاها أردتَ(٢)، وسأحدِّثُك / عنهم؛ غَرَسْتُ لهم
كرامتى بيَدی، وخَتَمْتُ عليها(٢) ، فلا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمِعتْ، ولا خَطَرَ على
قلبٍ بشرٍ)). قال: ومِصْداقُ ذلك فى كتابِ اللَّهِ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسُ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مِّن
قُرَّةٍ أَعْيُنٍ جَزَاءُ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾(٤).
١٠٥/٢١
حدَّثنا محمدُ بنُ منصورِ الطَّوسِئُ، قال: ثنا إسحاقُ بنُ سليمانَ ، قال: ثنا
عمرُو بنُ أبى قَيْسٍ ، عن ابنِ أبى ليلى، عن المنهالِ بنِ عمرٍو، عن سعيدِ بنِ جُبِيرٍ ،
عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَآءِ﴾ [هود: ٧]: وكان عرشُ اللَّهِ
على الماءِ، ثم اتَّخَذ لنفسِه جنةً، ثم اتَّخَذ دونَها أخرى، ثم أطْبَقَها بلؤلؤةٍ
(١) سقط من: ص ، ت١، ت٢.
(٢) فى ص، ت١، ت٢: ((أى رب)).
(٣) فى ص، ت٢: (( لها)).
(٤) الحميدى (٧٦١)، ومن طريقه الطبرانى ٤١٢/٢٠ (٩٨٩)، وأخرجه مسلم (١٨٩/٣١٢)،
والترمذى (٣١٩٨)، والطبرانى ٤١٢/٢٠ (٩٨٩)، وأبو الشيخ فى العظمة (٦١٣)، والبيهقى فى
الأسماء والصفات (٦٩٠) من طريق سفيان به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٧/٥ إلى ابن أبى
شيبة وابن مردويه .
٦٢٠
سورة السجدة : الآية ١٧
واحدةٍ ، قال: ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّثَانِ﴾ [الرحمن: ٦٢]. قال: وهى التى لا تعلمُ
نفسٌ - أو قال: هما التى لا تعلمُ نفس٢١ٌ - ما أُخفىَ لهم مِن قُرَّةٍ أَعْيُ جزاءً بما كانوا
يعملون . قال: وهى التى لا تعلمُ الخلائقُ ما فيها ، أو ما فيهما، يأتيهم كلَّ يومٍ منها أو
هـ(٢)
منهما تحفةٌ(٢) .
حدّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا يعقوبُ، عن عَنْبسةً، عن سالم الأفْطسِ، عن
سعيدِ بنِ جُبَيرٍ بنحوِه .
حدَّثنا سهلُ بنُّ موسى الرازىُّ، قال: ثنا الوليدُ بنُ مسلم، عن صفوانَ بنِ
عمرٍو، عن أبى اليَمانِ الهَوْزَنىِّ أو غيرِهِ، قال(٣): الجنةُ مائَةُ درجةٍ ؛ أوَّلُها درجةً فضةٌ ،
أرضُها(٤) فضةٌ، ومساكنُها فضةٌ، (وَآنيتُها فضةٌ)، وترابها المِسْكُ، والثانيةُ ذهبٌ،
وأرضُها ذهبٌ، ومساكنُها ذهبٌ، وآنيتُها(١) ذهبٌ، وترابُها المِسْكُ، والثالثةُ لؤلؤٌ،
وأرضُها لؤلؤٌ ، ومساكنُها لؤلؤٌ، وَآنيتُها لؤلؤٌ ، وترابُها المِسْكُ، وسبعٌ وتسعون بعدَ ذلك
ما لا عينٌ رأَت(٧)، ولا أذنّ سمِعت(٨)، ولا خطر على قلبٍ بشرٍ. وَلا هذه الآيةً:
﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسُ مَّ أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةٍ أَعْيُنٍ جَزَّةٌ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾(١).
(١ - ١) سقط من: ت١، ت٢ .
(٢) أخرجه الحاكم ٤٧٥/٢ من طريق إسحاق بن سليمان به ، وأخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٢٢٨) من طريق
ابن أبى ليلى به ، وذكره محمد بن نصر المروزى فى مختصر قيام الليل ص ٩، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥٪
١٧٦ إلى الفريابى وعبد بن حميد ومحمد بن نصر فى قيام الليل ، وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقى فى البعث .
(٣) بعده فى ت٢: ((أهل)).
(٤) فى ص، ت١، ت٢: ((وآخرها)).
(٥ - ٥) سقط من: ت٢، وفى ص: ((أبنيتها)).
(٦) فى ت٢: ((أبنيتها)).
(٧) فى ص، م، ت ١: (( رأته)).
(٨) فى ص، م، ت١ (( سمعته)).
(٩) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٧/٥ إلى المصنف، وفيه عن ((الهذلى))، والمثبت هو الصواب. ينظر
تهذيب الكمال ٦٠/١٤ .