النص المفهرس
صفحات 461-480
٤٦١ سورة الروم : الآية ٧ وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا أبو تُمَّيْلَةَ يحيى بنُ واضح الأنصارىُّ، قال : ثنا الحسينُ [٥٨٦/٢ و] بنُّ واقدٍ ، قال: ثنا يزيدُ النحوىُّ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿يَعْلَمُونَ ظَِهِرًا مِّنَ الْحَوَةِ الذُّنْيَا﴾. يعنى: معايشهم؛ متى يحصُّدون، ومتى يغرسون(١). حدَّثنى أحمدُ بنُ الوليدِ الرملىُّ، قال: ثنا عمرُ بنُ عثمانَ بنِ عمرَ، عن عاصمِ ابنِ علىٍّ، قال: ثنا أبو تُمَّيْلَةَ، قال: ثنا ابنُ واقدٍ، عن يزيدَ النحوىِّ، عن عكرمةً ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه : ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾. قال: متى يَزْرَعون، متى يَغْرِسون . حدَّثنا محمدُ بنُ المثنَّى ، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ ، قال : ثنی شَرَقِيٌّ، عن عكرمةً فى قوله: ﴿ يَعْلَمُونَ ظَِهِرًا مِّنَ الْحَوَةِ الذُّنْيَا﴾. قال: هو السرَّامُ (٣) أو نحوه(٣). حدَّثنا أبو هريرةَ محمدُ بنُ فِراسِ الضُّبَعِىُّ، قال: ثنا أبو قُتَيبةَ، قال: ثنا شعبةُ ، عن شَرَقىٍّ، عن عكرِمةَ فى قولِه: ﴿ يَعْلَمُونَ ظَِهِرًا مِّنَ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾. قال: السرَّاجون . حدَّثنا أحمدُ بنُ الوليدِ الرملىُ، قال: ثنا سليمانُ بنُ حربٍ ، قال : ثنا شعبةُ ، (١ - ١) سقط من: ت٢ . (٢) ذكره القرطبى ٧/١٤، وأبو حيان ١٦٣/٧ فى تفسيرهما، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٢/٥ إلى ابن أبى حاتم . (٣) ينظر تخريج الأثر الآتى عن عكرمة فى الصفحة التالية . ٤٦٢ سورة الروم : الآية ٧ عن شَرَقِىٌّ، عن عكرمةَ فى قوله: ﴿ يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَوَةِ الذُّنْيَا﴾. قال: الخرّازون والسرَّاجون. ٢٣/٢١ / حدَّثنا بشرُ بنُ آدمَ ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهدىٍّ، قال: ثنا سفيانُ ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْمَوَةِ الذُّنْيَا﴾. قال: معايشَهم ، وما يُصْلِحُهم . حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهدىٍّ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ ، عن إبراهيمَ مثلَه . حدَّثنى بشرُ بنُ آدمَ ، قال : ثنا الضحاكُ بنُ مخلدٍ ، عن سفيانَ ، عن أبيه ، عن عكرمةَ؛ وعن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَوَةِ الذُّنْيَا﴾. (١ قال: معایشھم . حدَّثنى علىّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ ، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ قولَه : ﴿ يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَوَةِ الذُّنْيَا﴾ . يعنى: الكفارُ، يَعْرِفون ◌ُمرانَ الدنيا ، وهم فى أمرِ الدِّينِ جُهَّالٌ(٢) . حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن أبيه، عن عكرمةَ: ﴿يَعْلَمُونَ ◌َهِرًا مِّنَ الْحَيَوَةِ الذُّنْيَا﴾. قال: معايشَهم ، وما يصلحُهم". حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنا أبى، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ مثلَه . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا (١ - ١) سقط من : ت٢. (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٢/٥ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم . (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٢/٥ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم، كما ذكره القرطبى ٧/١٤. ٤٦٣ سورة الروم : الآية ٧ مِّنَ اُلْحَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾: من حرفتِها وتصرُّفِها) وبُغْبتِها، ﴿وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ (٢) غَفِلُونَ﴾(٢). حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنا أبى، عن سفيانَ، عن رجلٍ، عن الحسنِ(١) ، قال : يَعْلَمون متی زرعُهم، ومتى حصادُهم(٤) . قال: ثنا حفصُ بنُ راشدٍ الهلاليُ، عن شعبةً، عن شَرَقيٍّ ، عن عكرمةَ : ﴿ يَعْلَمُونَ ظَِهِرًا مِّنَ الْحَيَوَةِ الذُّنْيَا﴾. قال: السَّرَّاجُ ونحوُهُ(١). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن أبى جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبى العاليةِ ، قال : صرفَها فى معيشتها . حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَوَةِ الذُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَفِلُونَ﴾ . وقال آخرون فى ذلك ما حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا يعقوبُ القُمِّىُّ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ فى قولِهِ: ﴿ يَعْلَمُونَ ظَِهِرًا مِّنَ الْحَوَةِ الدُّنْيَا﴾. قال: تَسْتَرِقُ الشياطينُ السمعَ، فَيَسْمَعون الكلمةَ التى قد نزَلت، يَنْبَغى لها أن تكونَ فى الأرضِ. قال: ويُْمَون بالشهُبِ، فلا يَنْجو أن يَحترِقَ، أو يُصيبَه شرٌّ منه. قال: فِيَشْقُطُ(٧) فلا يَعودُ(٨) أبدًا. قال: ويَرْمِى بذاك الذى سمِع إلى أوليائه من الإنسِ . قال : (١) فى ص: ((تصرفتها))، وفى ت١: ((تصرفاتها)). (٢) أخرجه عبد الرزاق ١٠٢/٢ عن معمر عن قتادة، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٢/٥ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم . (٣) فى ت٢: ((الحسين)). (٤) ذكره بنحوه أبو حيان ١٦٣/٧ . (٥) ينظر ما سبق عن عكرمة . (٦) فى م، ف: (( شرر)). (٧) فى ص: (( فتسقط)). (٨) فى ص: (( تعود )). ٤٦٤ سورة الروم : الآيات ٧ - ٩ فيَحْمِلون عليه ألفَ كَذْبةٍ . قال: فما رأَيتَ الناسَ يقولون: يكونُ كذا وكذا . قال: فيَجِىءُ الصحيحُ منه، كما يقولون، الذى سمِعوه فى " السماءِ، وبقيّتُهُ" من الكذب الذی یخوضون فیه(٢). ٢٤/٢١ / القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَنَفَكَّرُواْ فِىَ أَنْفُسِهِمْ مَّا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَّا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلِ تُسَنَّىُّ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَآيٍ رَبِّهِمْ لَكَفِرُونَ يقولُ تعالى ذكره : أو لم يتفكّرْ هؤلاء المكذِّبون بالبعثِ يا محمدُ من قومِك ، فى خلقِ اللَّهِ إياهم ، وأنه خلقهم ولم يكونوا شيئًا ، ثم صرفهم أحوالا وتاراتٍ ، حتى صاروا رجالاً؛ فيَعْلَموا أن الذى فعَل ذلك قادرٌ أن يُعيدَهم بعدَ فنائهم خلقًا جديدًا ، ثم يُجازىَ المحسنَ منهم بإحسانِهِ، والمسىءَ بإساءتِه، لا يَظْلِمُ أحدًا منهم فيُعَاقِبَه بجرمٍ غيرِه، ولا يَحِمُ أحدًا منهم جزاءً عملِه؛ لأنه العدلُ الذى لا يجوزُ، ﴿مَّا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ إلا بالعدلِ وإقامةِ الحقِّ(٤)، ﴿وَأَجَلٍ تُسَنَّىٌ﴾. يقولُ: وبأَجلِ مُؤقَّتٍ مُسَمَّى، إذا بلَغَتْ ذلك الوقتَ، أفتَى ذلك كلّه، وبدَّل الأرضَ غيرَ الأرضِ والسماواتِ، وبَرزوا للَّهِ الواحدِ القَّارِ، ﴿ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ بِلِقَآيٍ رَبِّهِمْ﴾ [٥٨٦/٢ظ] جاحِدون مُنكِرون (١ - جهلاً منهم - بأن معادَهم إلى اللَّهِ بعدَ فنائِهم، وغفلةً منهم عن الآخرةِ . القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُواْ فِ الْأَرْضِ فَيَنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ (١) فى م، ف: ((من)). (٢) فى م: ((يعقبه)). (٣) ذكره القرطبى فى تفسيره ٨/١٤، وأبو حيان فى البحر المحيط ١٦٣/٧ . (٤) فى ت٢: ((الحجة)). (٥) فى ص، ت١: ((ينكرون)). ٤٦٥ سورة الروم : الآية ٩ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمَّ كَانُواْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةٌ وَأَثَارُواْ الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيْنَتِّ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ ٩ يَظْلِمُونَ يقولُ تعالى ذكره : أو لم يَسِرُ(١) هؤلاء المكذِّبون باللَّهِ الغافلون عن الآخرةِ من قريشٍ، فى البلادِ التى يسلُكُونها(٢) تَجْرًا (٣) ، فينظُروا إلى آثارِ اللَّهِ فيمَن كان قبلَهم من الأمم المكذبةِ، كيف كانت عاقبةُ أمرِها فى تكذيبها رسلَها؛ فقد كانوا أشدَّ منهم قوَّةً، ﴿ وَأَثَارُواْ الْأَرْضَ﴾. يقولُ: واستخرَجوا الأرضَ وحرَثوها، وعمَروها أكثرَ مما عمرَ هؤلاءِ، فأهلكهم اللَّهُ بكفرِهم وتكذييهم رسلَهم، فلم يَقْدِروا على الامتناعِ، مع شدَّةِ قُواهم، مما نزَل بهم من عقابِ اللَّهِ ، ولا نفَعَتهم عمارتُهم ما عمَروا من الأرضِ ، إذ جاءتهم رسلُهم بالبيناتِ من الآياتِ، فكذَّبوهم ، فأحلَّ اللَّهُ بهم بأسَه ، فما كان اللَّهُ لِيَظْلِمَهم بعقابه إیاهم على تكذيبهم رسله وجحودِهم آیاتِه ، ولكن كانوا أنفسَهم يَظْلِمون بمعصيتِهم ربَّهم . وبنحوِ الذى قلْنا فى تأويلٍ قوله: ﴿ وَأَثَارُواْ الْأَرْضَ﴾. قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُواْ فِ اُلْأَرْضِ فَنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمَّ كَانُواْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُواْ الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا﴾ ٠ (١) فى ت ١، ت٢: ( ير)). (٢) فى ت٢: ((يسكنونها)). (٣) فى ص، ت١: ((بحرا)). ( تفسير الطبرى ٣٠/١٨ ) ٤٦٦ سورة الروم : الآيتان ٩، ١٠ قال: مُلِّكوا الأرضَ وعمّروها . ٢٥/٢١ /حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ : وَأَثَارُواْ اْأَرْضَ﴾. قال: حرَّثوها(١). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُواْ فِىِ اُلْأَرْضِ﴾. إلى قوله: ﴿ وَأَثَارُواْ الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا﴾؛ كقوله: ﴿﴿ وَءَآثَارًا فِى) اُلْأَرْضِ﴾ [غافر: ٢١]. وقوله: ﴿ وَعَمَرُوهَا﴾: أكثرَ مما عمَر هؤلاء، ﴿ وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيْتَتِّ﴾ . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ثُقَ كَانَ عَقِبَةَ الَّذِينَ أَسَنُواْ السُّوَ أَنْ كَذَّبُواْ بِشَايَتِ اللَّهِ وَكَانُواْ بِهَا يَسْتَهْزِءُونَ يقولُ تعالى ذكره: ثم كان آخرَ أمرٍ مَن كفَر من هؤلاء الذين أثاروا الأرضَ وعمَروها، وجاءتهم رسلُهم بالبيناتِ ، باللَّهِ وكذَّبوا رسلَه، فأساءوا بذلك من فعلِهِم ﴿ السَُّىَ﴾. يعنى: الخَلَّةُ التى هى أسوأُ من فعلهم ؛ أمّا فى الدنيا فالبوارُ والهلاكُ، وأمَّا فى الآخرةِ فالنارُ، لا يُخْرَجون منها ولا هم يُستعتَبون. وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ثُقَ كَانَ عَقِبَةَ (١) تفسير مجاهد ص ٥٣٨، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٢/٥ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٢ - ٢) فى ت٢: ((وأثاروا)). ٤٦٧ سورة الروم : الآيتان ١٠، ١١ الَّذِينَ أَسْئُواْ السُّوَأَىّ﴾: الذين أشرَكوا، ﴿الشُّوَقَ﴾٢. أى: النارُ(١). حدَّثنى علىِّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ثُنَ كَانَ عَقِبَةَ الَّذِينَ أَسَنُواْ السُّوَ﴾. يقولُ: الذين كفَروا جزاؤهم العذابُ(٣) . وكان بعضُ أهلِ العربيةِ يقولُ: الشّوأى فى هذا الموضع مصدرٌ، مثلُ: البَّقْوَى(٤) . وخالَفه فى ذلك غيرُه فقال: هى اسمٌ . وقولُهُ: ﴿أَنَ كَذَّبُواْ بِعَايَتِ اللَّهِ﴾. يقولُ: كانت لهم الشوأَى؛ لأنهم كذَّبوا فى الدنيا بآيَاتِ اللَّهِ، ﴿وَكَانُواْ بِهَا يَسْتَهْزِءُونَ﴾. يقولُ: وكانوا بحُجَجِ اللَّهِ، وهم أنبياؤُه ورسلُه، يَشْخَرون . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿اللَّهُ يَبْدَؤُأ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ ١١ تُرجَعُونَ يقولُ تعالى ذكره: اللَّهُ تعالى يَبْدَأَ إنشاءَ جميع الخلقِ مُنْفَرِدًا بإنشائه من غيرِ شريكٍ ولا ظهيرٍ، فيُخْدِثُه من غيرِ شىءٍ، بل بقدرتِه عزَّ وجلَّ، ثم يُعيدُه خلقًا جديدًا بعدَ إِفنائِه وإعدامِه(٥)، كما بدَأَه خلقًا سَوِيًّا ولم يكُ شيئًا ، إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾. يقولُ: ثم إليه من بعدِ إِعادتِهم خَلْقًا جديدًا يُرَدُّون، فيُحْشَرون لفصلِ القضاءِ بينَهم، و﴿ لِيَجْرِىَ الَّذِينَ أَسَنُواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيَجْزِىَ الَّذِينَ أَحْسَنُواْ (١ - ١) سقط من: ت ١، ت ٢. (٢) ذكره ابن كثير ٣١٣/٦ بنحوه . (٣) ذكره الحافظ فى الفتح ٥١١/٨، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٣/٥ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم . (٤) فى ت١، ت٢: ((التقوى)). والشوأى والتقوى، بوزن فُعلى مثل الحسنى. اللسان (س وأ)، (ب ق ى). (٥) فى ت٢: ((إبدائه)). ٤٦٨ سورة الروم : الآيات ١١ - ١٣ بآلحسنی ﴾ [النجم: ٣١]. ٢٦/٢١ /القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ يَكُن لَّهُم مِّن شُرَكَآَبِهِمْ شُفَعَتَوُاْ وَكَانُواْ بِشُرَكَبِهِمْ كَفِرِينَ وَلَمْ ١٣ يقولُ تعالى ذكرُه : ويومَ تجِىءُ الساعةُ التى فيها يفصِلُ اللَّهُ بِينَ خلقِه، ويَنْشُرُ فيها الموتَى من قبورِهم، فيحشُرُهم إلى مَوْقِفِ الحسابِ، ﴿ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ﴾. يقولُ: يَيْأَسُ الذين أشرَكوا باللّهِ، واكتَسَبوا فى الدنيا مساوِئَ الأعمالِ من كلِّ شرّ(١)، ويكتبون ويتندَّمون، [٥٨٧/٢ر] كما قال العجاجُ(٢): يا صاحِ هل تَغْرِفُ رَسْمًا مُكْرَسَا قال نَعَمْ أَعْرِفُه وأبْلَسا(٣) وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدَّثنی الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهد قولَه: ﴿يُلِسُ﴾ . قال : يكتِبُ(٤). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتَادةَ قولَه: ﴿ يُبْلِسُ اَلْمُجْرِمُونَ﴾ : أى فى النارِ . (١) فى ص، ت١، ت٢: ((خير)). (٢) ديوانه ص ١٢٣ . (٣) تقدم فى ٥٤٣/١ . (٤) تفسير مجاهد ص ٥٣٨، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٣/٥ إلى الفريانى وابن المنذر وابن أبى حاتم. ٤٦٩ سورة الروم : الآيات ١٢ - ١٥ حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِ اللّهِ: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ اَلْمُجْرِمُونَ﴾. قال: الُلِسُ: الذى قد نزَل به الشرُ. إذا أبلَس الرجلُ ، فقد نزَل به بلاءٌ . وقولُه: ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُم مِّنْ شُرَّكَبِهِمْ شُفَعَتَؤُاْ﴾ . يقولُ تعالى ذكرُه: ويومَ تقومُ الساعةُ لم(١) يكُنْ لهؤلاء المجرمين الذين وصَف جلَّ ثناؤُه صِفتَهم، من شركائهم الذين كانوا يتَّبِعونَهم ، على ما دَعَوهم إليه من الضلالةِ، فیُشار کونھم فی الكفرِ باللّهِ ، والمعاونةِ على أذَى رُسُلِه، ﴿ شُفَعَدَوُاْ﴾ يشفَعون لهم عندَ اللّهِ، فيستنقِذوهم من عذابِه ، ﴿ وَكَانُواْ بِشُرَكَبِهِمْ كَفِرِينَ﴾. يقولُ: وكانوا بشركائهم فى الضلالةِ ، والمعاونةِ فى الدنيا على أولياءِ اللَّهِ ، كافرين؛ يجحدون ولا يتَهم ، ويتبرَّءون منهم، كما قال جلَّ ثناؤه: ﴿ إِذْ تَبَرَّأَ اَلَّذِينَ أُتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ وَقَالَ الَّذِينَ أَتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا أَتَبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ كَرَّةٌ فَتَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّهُوأ مِنَّا﴾ [البقرة: ١٦٦، ١٦٧]. القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَيِذٍ يَنَفَرَّقُونَ فَأَمَّـ الَّذِينَ ءَمَنُواْ وَعَيِلُواْ الضَّالِحَتِ فَهُمْ فِ رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ / يقولُ تعالى ذكرُه: ويومَ تجِىءُ الساعةُ التى يُحشَرُ فيها الخلقُ إلى ٢٧/٢١ اللَّهِ، ﴿يَوْمَِذٍ﴾. يقولُ: فى ذلك اليومٍ ﴿يَنَفَرَّقُونَ﴾. يعنى: يتفرَّقُ أهلُ الإِيمانِ باللَّهِ ، وأهلُ الكفرِ به؛ فأما أهلُ الإيمانِ ، فيُؤخَذُ بهم ذاتَ اليمينِ إلى الجنةِ ، وأما أهلُ الكفرِ فيُؤْخَذُ بهم ذاتَ الشمالِ إلى النارِ، فهنالك يَمِيزُ اللَّهُ الخبيثَ من الطيِّبِ . (١) فى ص، ت١، ت٢: ((ولم)). ٤٧٠ سورة الروم : الآيتان ١٤، ١٥ كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ فى قولهِ: ﴿ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَيِذٍ يَنَفَرَّقُونَ﴾. قال: فُرْقةٌ واللّهِ لا اجتماعَ بعدَها (١) .. ﴿فَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ باللّهِ ورسولِه، ﴿ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ﴾. يقولُ: وعمِلوا بما أمَرهم اللَّهُ به، وانْتَهَوا عما نهاهم عنه، ﴿فَهُمْ فِ رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾. يقولُ: فَهُم فى الرياحينِ والنباتاتِ (١) الملتفَّةِ، وبين أنواعِ الزهرِ فى الجنانِ، يُسَرُّون، ويُلَذِّذون بالسماع، وطِيبِ العيشِ الهنىّ. وإنما خَصَّ جلّ ثناؤه ذكرَ الروضةِ فى هذا الموضع؛ لأنه لم يكنْ عندَ الطرفين أحسنُ منظرًا، ولا أطيبُ نَشْرًا(٢) من الرياضِ، ويدُلُّ على أن ذلك كذلك، قولُ أَعشَى بنى =(٤) ثعلبةً(٤) : خَضْرَاءُ جادَ عَلَيْها مُسْبِلٌ هَطِلُ(٦) ما رَوْضَةٌ مِن رِياضِ الحَزَّنِ(٥) مُعْشِبَةٌ مُؤَزَّرٌ بِعَمِيمِ النَّبْتِ مُكْتَهِلُ (٧ يُضَاحِكُ الشَّمسَ منها كَوْكَبٌ شَرِقٌ (١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣١٣/٦، وأبو حيان فى البحر المحيط ١٦٥/٧، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٣/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٢) فى ص، ت١، ت٢: ((النبات)). (٣) النشر : الريح الطيبة ؛ القاموس المحيط ( ن ش ر). (٤) ديوانه ص ٥٧ . (٥) فى م، ت٢، ف: ((الحسن)). والحزن : ما غلظ من الأرض فى ارتفاع . اللسان (ح ز ن) . (٦) السبل بالتحريك : المطر، وقيل: المطر المسبل . اللسان (س ب ل) والهطل: تتابع المطر والدمع وسيلانه . ومطر هطل : كثير الهطلان . الصحاح (هـ ط ل ) . (٧) قال صاحب اللسان : وقول الأعشى : یضاحك الشمس . معناه : يدور معها ، ومضاحکته إياها حسن له ونضرة ، والكوكب : معظم النبات ، والشرق : الريان الممتلئ ماء، والمؤزر: الذى صار النبات كالإزار له ، والعميم : النبت الكثيف الحسن وهو أكثر من الجميم . يقال: نبت عميم ومعتم وعمم. واكتهلت الروضة: إذا عمها نبتها . اللسان (ك هـ ل) . ٤٧١ سورة الروم : الآية ١٥ يَوْمًا بأطْيَبَ مِنْها نَشْرَ رائحَةٍ ولا بأحْسَنَ مِنْها إِذْ دَنا الأُصُلُ(١) فأعلمهم بذلك تعالى ، أن الذين آمنوا وعملوا الصالحاتِ ، من المنظرِ الأنيقِ، واللذيذِ من الأرابيح، والعيشِ الهنىِّ، فيما يُحبون ، ويُسَرُّون به، ويُغْبَطون عليه. والحَبْرةُ عندَ العربِ: السرورُ والغبْطَةُ. قال العجاجُ(١): مَوَالِيَ الحَقِّ إنِ المَوْلِى شَكَوْ(٣) فالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى أَعْطَى الحَبَرْ واختلف أهلُ التأويلِ فى معنى ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك : فهُم فى روضةٍ يُكْرَمونَ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾. قال: يُكرَمون (٤) . وقال آخرون : معناه : يُنَّمون . /ذكرُ مَن قال ذلك ٢٨/٢١ حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابنٍ أُبى نجيح، عن مجاهدٍ (١) الأُصل : جمع أصيل ، وهو العشى. اللسان (أص ل). (٢) ديوانه ص ٤ . (٣) قال شارحه: الحبر: السرور. وقوله: ((موالى الحق)): أى أولياء الحق. وقوله: ((إن المولى شكر)). قال: هذا بمنزلة قولك : قد أعطاك الله خيرا إن شكرت ، أى فاشكر . الديوان الموضع السابق. (٤) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٢/١٤، والبغوى ٢٦٤/٦، وأبو حيان ١٦٥/٧ . ٤٧٢ سورة الروم : الآية ١٥ فى قوله: ﴿ يُحْبَرُونَ﴾. قال: يُنَّمون(١). حدَّثنا بشرٌ، قال : ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ فى قوله : ﴿ فَهُمْ فِی رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾. قال: يُنْعَّمون(٢) . وقال آخرون: يُلَّذون بالسماعِ والغناءِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ موسى الحَرَشِئُّ(١) ، قال: ثنى عامرُ بنُ بِسافٍ ، قال: سألتُ يحيىَ بنَ أبى كثيرٍ عن قولِ اللَّهِ: ﴿فَهُمْ فِ رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾. قال: الحَبْرَةُ: اللَّذَّةُ والسماعُ(٤) . حدَّثنا عبيدُ اللَّهِ بنُ محمدِ الفِربائیُ، قال: ثنا ضَمْرةُ بنُ ربيعةً، عن الأوزاعىِّ ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ فى قوله: ﴿يُحْبَرُونَ﴾. قال: السماحُ فى الجنةِ (٥). حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا عيسى بنُ يونُسَ ، عن الأوزاعىِّ ، عن يحيى بن أبى کثیرٍ مثلُه . (١) تفسير مجاهد ص ٥٣٨ . وأخرجه الفريابي عن ورقاء به، كما فى تغليق التعليق ٢٧٩/٤، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٣/٥ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٢) ذكره أبو حيان ١٦٥/٧. (٣) فى م: ((الحرسى)). وينظر تهذيب الكمال ٥٣٢/٢٦ . (٤) أخرجه أبو نعيم فى الحلية ٩٦/٣ من طريق عامر بن يساف به . (٥) أخرجه ابن أبى شيبة ١٢٢/١٣، وهناد فى الزهد (٤) عن عيسى بن يونس به ، وأخرجه ابن المبارك (٢٣٤ - زوائد نعيم)، والترمذى (٢٥٦٥)، وأبو نعيم فى الحلية ٦٩/٣، والبيهقى فى البعث (٤١٩) من طريق الأوزاعى به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٣/٥ إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . ٤٧٣ سورة الروم : الآيات ١٥ - ١٨ حدّثنا ابنُ و کیع، قال : ثنا أبی ، عن عامرٍ بنِ پسافٍ ، عن یحیی بنِ أُبی کثیرٍ (١) مثلَهُ(١). وكلُّ هذه الألفاظِ التى ذكرنا عمن ذكَرناها عنه ، تعودُ إلى معنى ما قلنا . [٥٨٧/٢ظ] القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِعَايَتِنَا ١٦ وَلِقَآٍ الْآَخِرَةِ فَأُوْلَئِكَ فِ الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ يقولُ تعالى ذكره : وأما الذين جحَدوا توحيدَ اللَّهِ ، وكذَّبوا رسلَه، وأنكروا البعثَ بعدَ المماتِ ، والنشورَ للدارِ الآخرةِ ، فأولئك فى عذابِ اللَّهِ مُحضَرونَ، وقد أحضَرهم اللهُ إياها ، فجمعهم فيها ، ليذوقوا العذاب ، الذی کانوا به (٢) فى الدنيا يكذِّبونَ . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَسُبْحَنَ اَللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَلَهُ الْحَمْدُ فِى السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ ١٨ ١٧ يقول تعالى ذكره: فسبّحوا اللَّهَ أيها الناسُ: أى صَلُّوا له حين تُمْسون؛ وذلك صَلاةُ المغربِ، وحين تُصبِحون؛ وذلك صلاةُ الصبح، ﴿ وَلَهُ الْحَمْدُ فِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. يقولُ: وله الحمدُ من جميع خلْقِهِ، دونَ غيرِهِ، فى السماواتِ ؛ مِن شُكّانِها من الملائكة، والأرضِ؛ من أهلها من جميع أصنافٍ خلقِه فيها ، /﴿ وَعَشِيًّا﴾. ٢٩/٢١ يقولُ: وسَبِّحوه أيضًا عشيًّا، وذلك صلاةُ العصرِ، ﴿ وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾. يقولُ: وحين تَدْخُلون فى وقتِ الظهْرِ . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . (١) أخرجه الخطيب فى تاريخه ١٤٩/٧ من طريق عامر بن يساف به . (٢) سقط من: م، ت١، ت٢. ٤٧٤ سورة الروم : الآيتان ١٧، ١٨ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبى ، عن سفيانَ ، عن عاصم ، عن أبى رَزِينٍ ، قال : سأل نافعُ بنُ الأزْرَقِ ابنَ عباس: ( هل تجِد١ُ ميقاتَ الصلواتِ ) الخمسِ فى كتابٍ اللَّهِ؟ قال: نعم ؛ ﴿ فَسُبْحَنَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾: المغربُ، ﴿ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾: الفجرُ، ﴿ وَعَشِيًّا﴾: العصرُ، ﴿ وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾: الظهرُ. قال: ﴿وَمِنْ بَعْدٍ صَلَوْةِ الْعِشَاءِ ثَثُ عَوْرَتٍ لَّكُمْ﴾(٢) [ النور: حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال: ثنا سفيانُ، عن عاصم ، عن أبى رَزِينٍ، قال: سأل نافعُ بنُّ الأُزْرَقِ ابنَ عباسٍ عن الصلواتِ الخمسِ فى القرآنِ ، قال : نعَم. فقرأ: ﴿فَسُبْحَنَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾. قال: صلاةُ المغربِ، ﴿ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾. قال: صلاةُ الصبح، ﴿ وَعَشِيًّا﴾. قال: صلاةُ العصرِ، ﴿ وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾: صلاةُ الظهرِ. ثم قرأ: ﴿وَمِنْ بَعْدٍ صَلَوْةِ الْعِشَاءِ ثَثُ عَوْرَتٍ لَكُمْ﴾(٤). حدَّثنى أبو السائبِ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، عن ليث، عن الحكم عن أبى عياضٍ، عن ابنِ عباسٍ ، قال: جمَعتْ هاتان الآيتانِ مواقيتَ الصلاةِ: ﴿ فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾. قال: المغربُ والعشاءُ، ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾: الفجرُ، (١ - ١) سقط من: ص، ت١، ت٢، وليس فى عبد الرزاق والطبرانى. (٢) فى ص، ت١، ت٢: ((الصلاة)). (٣) أخرجه عبد الرزاق فى المصنف (١٧٧٢)، ومن طريقه ابن المنذر فى الأوسط ٣٢١/٢ (٩٣٢)، والفريابى - كما فى الدر المنثور ١٥٤/٥ - ومن طريقه الطيرانى (١٠٥٩٦) عن سفيان به ، وعزاه السيوطى فی الدر المنثور ١٥٤/٥ إلی ابن أبى حاتم . (٤) أخرجه الحاكم ٤١٠/٢، ٤١١، وعنه البيهقى ٣٥٩/١، من طريق عبد الرحمن بن مهدى به . (٥) فى م: (( بن)). ٤٧٥ سورة الروم : الآيتان ١٨،١٧ ﴿ وَعَشِيًّا﴾: العصرُ، ﴿ وَحِينَ تُظْهِرُونَ ﴾: الظهرُ. حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا ابنُ إدريسَ، عن ليث ، عن الحكم، عن أبى عیاضٍ ، عن ابنِ عباسٍ بنحوِه . حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةً ، عن ليث ، عن الحكم ، عن أبى عياضٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ إلى قوله: ﴿ وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾. قال: جمَعت الصلواتِ؛ ﴿فَسُبْحَنَ اُللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾: المغربُ والعشاءُ، ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾: صلاةُ الصبحِ، ﴿وَعَشِيًّا﴾: صلاةُ العصرِ، ﴿ وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾: صلاةُ الظهرِ (١). حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا إسحاقُ بنُ سليمانَ الرازىُّ، عن أبى سنانٍ ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾: المغربُ والعشاءُ، ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾: الفجرُ، ﴿ وَعَشِيًّا﴾: العصرُ، ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾: الظهرُ، وكلُّ سجَدةٍ فى القرآنِ فهى صلاةٌ(١) . حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ فَسُبْحَنَ اُللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾: لصلاةِ المغربِ، ﴿ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾: لصلاةِ الصبح، ﴿ وَعَشِيًّا﴾: لصلاةِ العصرِ، ﴿ وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾: صلاةُ الظهرِ، أربعُ صلواتٍ(٤). حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِ اللَّهِ : ٣٠/٢١ ﴿ فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ / تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ﴿ وَلَهُ الْحَمْدُ فِ السَّمَوَاتِ (١) أخرجه ابن أبى شيبة - كما فى الدر المنثور ١٥٤/٥ - ومن طريقه ابن المنذر فى الأوسط ٣٢٢/٢ (٩٣٣) عن ابن إدريس به . (٢) ينظر ما سبق . (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٤/٥ إلى المصنف وابن أبى شيبة وابن المنذر، وذكره الطوسى ٢١٤/٨. (٤) أخرجه البيهقى ٣٥٩/١ من طريق سعيد به . ٤٧٦ سورة الروم : الآيتان ١٩،١٨ وَاَلْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾. قال: ﴿حِينَ تُمْسُونَ﴾: صلاةُ المغربِ، ﴿ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾: صلاةُ الصبح، ﴿ وَعَشِيًّا﴾: صلاةُ العصرِ، ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ : صلاةُ الظهرِ . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿يُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيْتِ وَيُخِجُ الْمِيْتَ مِنَ الْحَيّ وَيُحِى الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْنِهَاً وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ يقولُ تعالى ذكره: صَلُّوا فى هذه الأوقاتِ التى أَمَركم بالصلاةِ فيها ، أيها الناسُ للَّهِ الذى يُخرِجُ الحَىَّ من الميّتِ؛ وهو الإنسانُ الحىُّ مِن الماءِ الميّتِ ، ويُخْرِجُ الماءَ الميّتَ من الإِنسانِ الحَىِّ، ﴿ وَيُحِى الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾؛ فيُنبِتُها ، ويُخرِجُ زَرْعَها بعدَ خرابِها وجدوبِها، ﴿ وَكَذَلِكَ تُخْرَّجُونَ﴾. يقولُ: كما يُحيى الأرضَ بعدَ موتِها، فيُخرِجُ نباتَها وزَرْعَها، كذلك يُحييكم مِن بعدٍ مماتِكم، فيُخرِجُكم أحياءً مِن قبورِ كم ، إلى مَوْقِفِ الحسابِ . وقد بيَّنا فيما مضَى قبلُ تأويلَ قوله: ﴿يُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيْتٍ وَيُخْرِجُ الْمَيْتَ مِنَ الحى﴾ . وذكرنا اختلاف أهل التأويل فیه، فأغنى ذلك [ ٥٨٨/٢ر] عن إعادته فی هذا الموضعِ(١)، غيرَ أنا نذكُرُ بعضَ ما لم نذكُرْ من الخبرِ هنالك إن شاءَ اللَّهُ. حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی أبی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن أبيه ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿يُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخِجُ الْمَيْتَ مِنَ الْحَيّ﴾. قال: يُخْرِجُ من الإنسانِ ماءٌ مَيِّتًا، فيخلُقُ منه بشرًا، فذلك الميّتُ من الحىِّ، ويُخرِجُ الحىَّ من الميّتِ ، فيعنى بذلك أنه يخلُقُ من الماءِ بشرًا، فذلك الحىُّ من الميّتِ (١). (١) تقدم فى ٣٠٧/٥ . (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٢٦/٢ (٣٣٦٣) من طريق السدى عمن حدثه عن ابن عباس بنحوه . ٤٧٧ سورة الروم : الآيتان ١٩، ٢٠ حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ قولَه: ﴿ يُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيْتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيّ﴾: المؤمنَ من الكافرِ، والكافرَ من (١) المؤمنِ(١) . حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ وأبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ ، عن عبدِ اللهِ: ﴿ يُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيْتِ وَيُخِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾. قال: النُّطْفةَ مِن(٢) الرجلِ مَيَّةً وهو حىٍّ، ويُخْرِجُ الرجلَ منها حَيًّا وهى مَيِّتةٌ (١). القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿وَمِنْ ءَايَتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِّنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُم بَشَرٌ تَنَشِرُونَ يقول تعالى ذكرُه: ومن حُجَجِه على أنه القادِرُ على ما يشاءُ أيها الناسُ ، من إنشاءٍ وإفناءٍ، وإيجادٍ / وإعدام، وأن كلَّ موجودٍ فخلقُه- (4 خَلْقُهُ إِيّاكم" من ٣١/٢١ ترابٍ . يعنى بذلك خَلْقَ آدمَ من ترابٍ) ، فوصَفهم بأنه خلقهم من ترابٍ ، إذ كان ذلك فِعِلَه بأبيهم آدمَ، كنحوِ الذى قد بيَّنا فيما مضى من خطابِ العربِ مَن خاطَبَتْ بما فعَلت بسلَفِه؛ من قولهم: فعلنا بكم وفعَلنا(٢). وقولُه: ﴿ ثُمَّ إِذَا أَنْتُم بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ﴾. يقولُ: ثم إذا أنتم معشرَ ذُريَّةِ من خَلَقناه مِنْ ترابٍ، ﴿ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ﴾. يقولُ: تتصرّفون . (١) تقدم تخريجه فى ٣١٠/٥ . (٢) فى م: ((ماء)). (٣) تقدم تخريجه فى ٣٠٧/٥ . (٤ - ٤) فى م: (( خلقة أبيكم)). (٥ - ٥) سقط من: ص، ت١، ت٢ . (٦) تقدم فى ٦٤٢/١ . ٤٧٨ سورة الروم : الآيتان ٢٠، ٢١ وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَمِنْ ءَايَتِهِ- أَنْ خَلَقَكُمْ مِّنْ تُرَابٍ﴾: خلَق آدمَ مَ لَّهِ من ترابٍ، ﴿ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَتَشِرُونَ﴾. يعنى ذُرِيَّتَه(١) . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَمِنْ ءَايَتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَجًا لِتَسْكُنُواْ إِلَيْهَا وَبَعَعَلَ بَيْنَكُمْ قَّوَدَّةً وَرَحْمَةٌ إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَتٍ لِقَوْمِ يَنَفَكَّرُونَ يقولُ تعالى ذكره: ومِن محُجَجِه وأدلتِهِ على ذلك أيضًا خَلْقُه لأَبِيكم آدمَ مِن نفسِه زوجةً ؛ ليسكُنَ إليها. وذلك أنه خلَق حوّاءَ مِن ضِلَعِ مِن أضلاعِ آدمَ . كما حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَمِنْ ءَايَتِهِ: أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَجًا﴾: خلقها لكم مِن ضِلَعِ مِن أضلاعِه(٢). وقولُه: ﴿ وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ قَوَذَّةً وَرَحْمَةٌ﴾. يقولُ: وجعل بينكم بالمصاهرةِ والخُتونةِ مودّةً تتوادُّون بها ، وتتواصلون مِن أجلِها، ورحمةً رحِمكم بها، فعطَّف بعضَكم بذلك على بعضٍ ، ﴿ إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَنَفَكَّرُونَ﴾ . يقولُ تعالى ذِكرُه: إن فى فعلِه ذلك لِعِبرًا وعظاتٍ لقوم يتفكرون(١) فى حجج اللَّهِ وأدلته، فيعلمون أنه الإلهُ الذى لا يُعجِزُه شىءٌ أرادَه، ولا يتعذَّرُ عليه فِعلُ شىءٍ (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٤/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٤/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٣) فى م: ((يتذكرون)). ٤٧٩ سورة الروم : الآيات ٢١ - ٢٣ شاءه . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَمِنْ ءَايَتِهِ، خَلْقُ السَّمَوَتِ وَاُلْأَرْضِ وَاخْتِلَفُ ٢٢ أَلْسِفَِكُمْ وَأَلْوَيِّكُمَّ إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَتٍ لِلْعَلِمِينَ يقولُ تعالَى ذِكرُه: ومِن حُججِه أيضًا وأدلتِه على أنه لا يُعجِزُه شىءٌ، وأنه إذا شاء أمات مَن كان حيًّا مِن خلقِه، ثم إذا شاء أنشَره وأعادَه، كما كان قبلَ إِماتِه إياه - خَلْقُه السماواتِ والأرضَ مِن غيرِ شىءٍ أحدث ذلك منه ، بل بقدرته التى لا يمتنعُ معها عليه شىءٌ أرادَه، ﴿ وَأَخْتِلَفُ أَلْسِنَئِكُمْ﴾. يقولُ: واختلافُ / منطقٍ ٣٢/٢١ ألسنتكم ولغاتِها، ﴿ وَأَلْوَنِكُنَّ﴾. يقولُ: واختلافُ ألوانِ أجسامِكم، ﴿إِنَّ فِى ذَلِكَ لَيَاتٍ لِلْعَلِمِينَ﴾. يقولُ: إن فى فعلِه ذلك كذلك لعبرًا وأدلةً لخلقِه الذين يعقلون أنه لا يُعييه إعادتُهم لهيئتِهم التى كانوا بها قبلَ مماتِهم، مِن بعدٍ فنائِهم . وقد بيَّنا معنى العالِمين فيما مضى قبلُ(١). القولُ فى تأويل قوله تعالى: ﴿ وَمِنْ ءَايَتِهِ، مَنَامُكُ بِلَيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَبْتِغَا ؤُكُمْ مِّن ٢٣ فَضْلِهِةٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ يقولُ تعالى ذِكرُه: ومِن حُججِه عليكم، أيُّها القومُ، تقديرُه الساعاتِ والأوقاتِ، ومخالفتُه بينَ الليلِ والنهارِ، فجعَل الليلَ لكم سَكَنًا تسكُنون فيه، وتنامون فيه (١) ، وجعَل النهارَ مضيئًا لتصرُّفِكم فى معايشِكم والتماسِكم فيه مِن رزقِ ربّكم، ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾. يقولُ تعالى ذِكرُه: إنَّ فى فعلِ اللَّهِ ذلك كذلك، لَعِبِرًا وذِكْرًا(٢) وأدلةً على أن فاعلَ ذلك لا يُعجِزُه شىءٌ أرادَه، (١) تقدم فى ص ٤٠٧ . (٢) بعده فى ص، ت١، ت٢: ((وبالنهار)). (٣) فى م: ((ذكرى)). ٤٨٠ سورة الروم : الآيتان ٢٤،٢٣ لقومٍ يسمعون مواعظَ اللَّهِ ، فيتعِظون بها ويعتبرون، فيفهمون حججَ اللَّهِ عليهم . القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ وَمِنْ ءَايَتِهِ، يُرِيكُمُ الْبَقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَآءِ مَآءُ فَيُحِى بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَاً إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَتٍ لِّقَوٍْ يَعْقِلُونَ ٢٤ يقولُ تعالى ذِكرُه: ومِن حُجَجِه ﴿يُرِيِكُمُ الْبَّقَ خَوْفًا﴾ لكم إذا كنتم سَفْرًا، أن تُمْطَروا فتأذَّوا به، ﴿ وَطَمَعًا﴾ لكم إذا كنتُم فى إقامةٍ، أن تُمْطَروا [٥٨٨/٢ظ]، فتحيَوْا وتُخْصِبوا، ﴿ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَآءُ﴾. يقولُ: وينزِّلُ مِن السماءِ مطرًا، فيُحيى بذلك الماءِ الأرضَ الميتةَ، فتُنبتُ ويخرجُ زرعُها ﴿بَعْدَ مَوْتِهَاً﴾. يعنى: بعدَ جُدوِها ودروسِها، ﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَاتٍ﴾. يقولُ : إن فى فعلِه ذلك كذلك لعبرًا وأدلةً ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ عن اللَّهِ حججَه وأدلته . وبنحوِ الذى قلْنا فى معنى قولِه: ﴿يُرِيكُمُ الْبَرَّقَ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ قال أهلُ التأويلِ . ذِكرُ مَن قال ذلك حدَّثْنا بِشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَمِنْ ءَايَتِهِ، يُرِيِكُمُ الْبَّقَ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾. قال: خوفًا للمسافرِ، وطمعًا للمقيم". واختلف أهلُ العربيةِ فى وجهِ سقوطِ ((أن)) فى قولِه: ﴿يُرِيِكُمُ الْبَرَّقَ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾؛ فقال بعضُ نحوِّى البصرةِ: لم يذكرْ ههنا ((أنْ))؛ لأنَّ هذا يدلُّ على المعنى، وقال الشاعرُ(١): ٠ (١) تقدم تخريجه فى ٤٧٥/١٣ . (٢) تقدم فى ١٨٩/٢.