النص المفهرس
صفحات 421-440
٤٢١ سورة العنكبوت : الآية ٤٦ بجدالٍ ظلمةِ أهلِ / الكتابِ بغيرِ الذى هو أحسنُ، بقولِه: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُواْ ٣/٢١ مِنْهُوٌّ﴾. فمعلومٌ، إذ كان قد أَذِن لهم فى جدالِهم، أن الذين لم يُؤْذَنْ لهم فى جدالِهم إلا بالتى هى أحسنُ، غيرُ الذين أُذِن لهم بذلك فيهم، وأنهم غيرُ المؤمنين(١)، لأن المؤمنَ(٢) منهم غيرُ جائزٍ جدالُه إلا فى غيرِ الحقِّ؛ لأنه إذا جاء بغيرِ الحقِّ فقد صار فى معنى الظَّلَمةِ، فى الذى خالَف فيه الحقَّ. فإذا كان ذلك كذلك، فبيِّنٌ أن لا معنى لقولٍ مَن قال: عَنَى بقولِه: ﴿وَلَا تُحَدِلُواْ أَهْلَ الْكِتَبِ﴾ أهلَ الإيمانِ منهم. وكذلك لا معنى لقولٍ مَن قال: نزلت هذه الآيةُ قبلَ الأمرِ بالقتالِ . وزعَم أنها منسوخةٌ ؛ لأنه لا خبرَ بذلك يَقْطَعُ العُذْرَ، ولا دلالةً على صحته من فطرةٍ عقلٍ . وقد بيّنا فى غيرٍ موضعٍ من كتابنا، أنه لا يجوزُ أن يُحكَمَ علی حکم اللَّهِ فی كتابِهِ بأنه منسوٌ إلا بحجةٍ يَجِبُ التسليمُ لها من خبرٍ أو عقلٍ(٣). وقولُه: ﴿وَقُولُوَاَ ءَامَنَّا بِالَّذِىّ أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه للمؤمنين به وبرسولِه الذين نهاهم أن يُجادِلوا أهلَ الكتابِ إلا بالتى(٤) هى أحسنُ: إذا حدَّثكم أهلُ الكتابِ أيُّها القومُ عن كُتُبِهم ، وأخبروكم عنها بما يُمْكِنُ، ويَجوزُ أن يكونوا فيه صادقين، وأن يكونوا فيه كاذبين، ولم تَعْلَموا أمرَهم وحالَهم فى ذلك، فقولوا لهم: ﴿ ءَامَنَّا بِالَّذِىّ أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ﴾ مما فى التوراة والإنجيلِ، ﴿ وَإِلَاهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَحِدٌ﴾. (١) فى م، ت٢: ((المؤمن)). (٢) فى ص: ((المؤمنين)). (٣) ينظر ما تقدم فى ١٢٤/٣. (٤) فى ت١، ت٢: ((بالحق)). ٤٢٢ سورة العنكبوت : الآية ٤٦ ( يقولُ: ومعبودُنا ومعبودُكم واحدٌ)، ﴿ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾. يقولُ: ونحن له خاضِعون مُتَذلِّلون بالطاعةِ فيما أمرَنا ونهانا . وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك جاء الأثرُ عن رسولِ اللَّهِ عَلِ . ذكرُ الروايةِ بذلك حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا عثمانُ بنُ عمرَ(٢)، قال: أخبرنا علىّ، عن(١) يحيى بن أبى كثيرٍ، عن أبى سلمةَ، عن أبى هريرةَ، قال: كان أهلُ الكتابِ يَقْرَءُون التوراةً بالعِبْرانيةِ، فيُفَسِّرونها بالعربيةِ لأَهلِ الإسلامِ، فقال رسولُ اللَّهِ عَ لِ: ((لا تُصَدِّقوا أهلَ الكتابِ ولا تُكَذِّبوهم، وقولوا: آمنا بالذى أُنزِل إلينا وأُنزِل إليكم، وإلهُنا وإلهُكم واحدٌ ، ونحن له مسلمون)»(٤). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيانُ، عن سعدِ(٦) بِنْ) إبراهيمَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ ، قال: كان ناسٌ من اليهودِ يُحَدِّثون ناسًا من أصحابٍ النبىِّ عَِّ، فقال: ((لا تُصَدِّقوهم ولا تُكَذِّبوهم، وقولوا آمنا بالذى أُنزِل إلينا وأُنزِل (٧) إليكم))(٧). (١ - ١) سقط من: ت٢ . (٢) فى ص، ت١، ت٢: ((عمرو)). وينظر تهذيب الكمال ٤٦١/١٩، ٣٦٠/٢٦. (٣) فى ص، ت١، ت٢: ((بن)). وعلىّ هو ابن المبارك الهنائى. ينظر تهذيب الكمال ١١١/٢١. (٤) أخرجه النسائى فى الكبرى (١١٣٨٧) - وعنه النحاس فى الناسخ ص ٦١٦ - ، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٧٠/٩، والبيهقى ١٦٣/١٠، وفى الشعب (٥٢٠٧) ، من طريق محمد بن المثنى به ، وأخرجه البخارى فى صحيحه (٤٤٨٥، ٧٣٦٢) من طريق عثمان بن عمر به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٧/٥ إلى ابن مردويه . (٥ - ٥) سقط من : ت٢ . (٦) فى ص، ت١: ((سعيد)). وينظر تهذيب الكمال ٢٤٠/١٠. (٧) أخرجه عبد الرزاق فى المصنف (١٩٢١١)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٧٠/٩ من طريق سفيان به . = ٤٢٣ سورة العنكبوت : الآيتان ٤٧،٤٦ قال : ثنا أبو عامرٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن سليمانَ، عن عمارةَ بنِ عُمَيرٍ، عن مُحُرَيثِ بنِ ظُهَيرٍ، عن عبدِ اللَّهِ ، قال : لا تَسْأَلُوا أهلَ الكتابِ عن شىءٍ، فإنهم لن يَهْدُوكم وقد ضَلُّوا، إما أن تُكَذِّبوا بحقٍّ أو تُصَدِّقوا بباطلٍ ، فإنه ليس أحدٌ من أهلِ الكتابِ إِلَّ وفى قلبِه تاليةٌ تَدْعوه إلى دينِه، كتاليةِ [٥٨٠/٢ظ] المالِ (١). وكان مجاهدٌ يقولُ فى ذلك ما حدَّثنى به محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى ، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿إِلَّا الَّذِينَ / ظَلَمُواْ مِنْهُمْ﴾. قال: ٤/٢١ قالوا : مع اللَّهِ إِلهٌ. أو: له ولدٌ. أو: له شريكٌ. أو: يدُ اللَّهِ مغلولةٌ. أو: اللَّهُ فقيرٌ. أو آذَوا محمدًا، ﴿ وَقُولُواْ ءَامَنَّا بِالَّذِىّ أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ﴾ لمن لم يَقُلْ هذا من أهلِ الكتابِ(٢) . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَبَّ فَالَّذِينَ ءَانَيْنَهُمُ اَلْكِتَبَ يُؤْمِنُونَ بٌِّ وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَن يُؤْمِنُ بِهِ، وَمَا يَجْحَدُ بِئَايَتِنَآ إِلَّا الْكَفِرُونَ (٤٧١ يقولُ تعالى ذكره : وكما أنَزِلْنا الكتبَ على مَن قبلَك يا محمدُ من الرسلِ، كذلك أنزلنا إليك هذا الكتابَ ، فالذين آتيناهم الكتابَ من قبلِك من بنى إسرائيلَ يؤمنون به، ﴿ وَمِنْ هَكَؤُلَاءِ مَن يُؤْمِنُ بِهِ،﴾. يقولُ: ومن هؤلاء الذين هم بينَ ظَهْرَانَيْكَ اليومَ مَن يُؤْمِنُ به ؛ كعبدِ اللهِ بنِ سَلامِ، ومَن آمَن برسولِه من بنى إسرائيلَ. = وأخرجه عبد الرزاق (١٠١٦١) من طريق سعد به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٧/٥ إلى الفريانى. (١) أخرجه عبد الرزاق فى المصنف (١٩٢١٢) عن سفيان عن عمارة به، ولم يذكر فيه سليمان . وينظر فتح البارى ٠٣٣٤/١٣ (٢) تفسير مجاهد ص ٥٣٦ ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٦٩/٩، ٣٠٧٠ مختصرًا، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٧/٥ إلى الفريابى . ٤٢٤ سورة العنكبوت : الآيتان ٤٧، ٤٨ وقولُه: ﴿ وَمَا يَجْحَدُ بِثَايَئِنَآ إِلَّا الْكَفِرُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وما يَجْحَدُ بأدلتِنا وحُججِنا إلا الذى يَجْحَدُ نِعمَنا عليه، ويُنْكِرُ توحيدَنا وربوبيتَنا على علمٍ منه ، عنادًا لنا . كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يَزِيدُ، قال: ثنا سَعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَمَا يَجْحَدُ ◌ِثَايَئِنَآ إِلَّ الْكَفِرُونَ﴾. قال: إنما يَكونُ الجحودُ بعدَ المعرفةِ (١). القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ نَتْلُواْ مِن قَبْلِهِ، مِن كِتَبٍ وَلَا تَمْعُهُ ٤٨ بِيَمِينِكٌَ إِذَا لَّأَرْتَابَ الْمُبْطِلُونَ يقولُ تعالى ذكره: ﴿ وَمَا كُنْتَ﴾ يا محمدُ ﴿ نَتْلُواْ﴾. يعنى: تَقْرَأُ، ﴿مِن قَبْلِهِ﴾. يعنى: من قبلِ هذا الكتابِ الذى أَنزَلْتُه إليك، ﴿مِن كِنَبٍ وَلَا تَمُهُ بِيَمِينِكٌ﴾. يقولُ: ولم تَكُنْ تَكْتُبُ بيمينِك، ولكنك كنتَ أُمِّيًّا، ﴿إِذَا لَّأَرْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾. يقولُ(٢) : ولو كنتَ من قبلِ أن يُوحَى إليك تَقْرَأُ الكتابَ(٣)، أو تَخُطُّه بيمينك ؛ ﴿ إِذَّا لََّرْتَابَ﴾. يقولُ : إذن لشكَّ بسببٍ ذلك فى أمرِك، وما جئْتَهم به من عندِ ربِّك من هذا الكتابِ الذى تَتْلُوه عليهم - ﴿اٌلْمُبْطِلُونَ ﴾ القائلون : إنه سَجْعٌ وكَهانةٌ ، وإنه أساطيرُ الأوَّلين . وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٧٠/٩ من طريق يزيد به . (٢) فى ص، ت١: ((يقولون)). (٣) فى ت١، ت٢: ((الكتب)). ٤٢٥ سورة العنكبوت : الآية ٤٨ أبيه، عن ابنِ عباس قولَه: ﴿ وَمَا كُنْتَ نَتْلُواْ مِن قَبْلِهِ، مِن كِنَبٍ وَلَا تَخُهُ بِيَمِينِكٌَ إِذَا لَّأَ رْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾. قال: كان نبىُ اللَّهِ بِ أَمِّيَّا لا يَقْرَأُ شيئًا ولا يَكْتُبُ(١) . (٢ حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَمَا كُنْتَ نَشْلُواْ مِن قَبْلِهِ، مِن كِنَبٍ وَلَا تَمُهُ بَِمِنِكٌَ﴾. قال: كان نبيُ اللَّهِ لا يَقْرُأُ كتابًا قبلَه ولا يَخُطُّه بيمينِه. قال: كان أُمَّا، والأُميُّ: الذى لا يَكْتُبُ(٢)(٣). / حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن إدريسَ الأوْدِىِّ، عن الحكم، عن ٥/٢١ مجاهدٍ: ﴿ وَمَا كُنْتَ نَتْلُواْ مِن قَبْلِهِ، مِن كِتَبٍ وَلَا تَخْعُّهُ بِيَمِنِكٌَ ﴾. قال: كان أهلُ الكتابِ يَجِدون فى كُتُبِهم أن النبيَّ ◌َّمِ لا يَخُطُّ بيمينِهِ، ولا يَقْرَأُ كتابًا ، فنزلت هذه الآيةٌ (٤) . وبنحوِ الذى قلنا أيضًا فى قوله: ﴿ إِذَا لََّ رْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾ قالوا . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِذَا لَّأَرْتَابَ اٌلْمُبْطِلُونَ﴾: إذن لقالوا: إنما هذا شىءٌ تعلَّمه محمدٌ وكَتَبه . (١) أخرجه ابن أبى حاتم ٣٠٧١/٩ عن محمد بن سعد به . (٢ - ٢) سقط من: ت٢ . (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٧١/٩ من طريق يزيد به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٨/٥ إلى عبد الرزاق وابن المنذر . (٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٧١/٩ من طريق أبي أسامة به . وأخرجه الإسماعيلى فى معجمه ٧٥٠/٣ من طريق أبى أسامة مرفوعًا إلى ابن عباس. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٧/٥ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر . ٤٢٦ سورة العنكبوت : الآيتان ٤٨، ٤٩ حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ ، فى قولِ اللَّهِ : ﴿إِذَا لَّأَرْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾. قال: قريشٌ(١). القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿بَلْ هُوَ ءَايَتُ بَيِّنَتُ فِى صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُواْ ٤٩ اَلْعِلْمَّ وَمَا يَجْحَدُ بِثَايَتِنَآ إِلَّ الظَّالِمُونَ اختلف أهلُ التأويلِ فى المعنىِّ بقولِه: ﴿بَلْ هُوَ ءَايَتُ بَيِنَتُ فِى صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَّ﴾؛ فقال بعضُهم: عُنِى به نبىُ اللَّهِ بِّهِ. وقالوا: معنى الكلام: بل وجودُ أهلِ الكتابِ فى كتبهم أن محمدًا عَّمِ لا يَكْتُبُ ولا يَقْرَأْ، وأنه أم ◌ّ(٢) - آیاتٌ بیناتٌ فى صدورهم . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍٍ قولَه: ﴿بَلْ هُوَ ءَايَتُ بَيِّنَتُ فِ صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلّْ﴾. قال: كان اللَّهُ تعالى أَنزَل شأنَ محمدٍ عَلَّمِ فى التوراة والإنجيلِ لأهلِ العلم وعلَّمه لهم وجعَله لهم آيةً ، فقال لهم: إن آيةَ نبوَّتِهِ أن يَخْرُجَ حينَ يَخْرُجُ لا يَعْلَمُ كتابًا ولا يَخُطُّه بيمينِهِ ، وهى الآياتُ البيناتُ (٣). حُدِّثتُ عن الحسينِ ، قال [٥٨١/٢ ]: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبرنا عبيدٌ ، قال : سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿وَمَا كُنْتَ نَتْلُواْ مِن قَبْلِهِ، مِن كِنَبِ﴾ . (١) تفسير مجاهد ص ٥٣٦، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٧١/٩. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٧/٥ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر . (٢) سقط من : ت٢ . (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٨/٥ إلى المصنف وابن مردويه والإسماعيلى وابن أبى حاتم . ٤٢٧ سورة العنكبوت : الآية ٤٩ قال: كان نبىُ اللَّهِ لا يَكْتُبُ ولا يَقْرَأُ، وكذلك جعَل اللَّهُ نعتَه فى التوراةِ والإنجيلِ، أنه نبيٌّ أمىٌ لا يَقْرَأُ ولا يَكْتُبُ، وهى الآيةُ البينةُ فى صدورِ الذين أوتوا العلمَ ). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿بَلْ هُوَ ءَايَتُ بَيِّنَتُ فِ صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلّْ﴾ من أهلِ الكتابِ، صدَّقوا بمحمدٍ ونعتِه (٢) ونبوَّتِه(٢) . حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيج: ﴿بَلّ هُوَ ءَايَتُ بَيِّنَتُ﴾. قال: أَنَزل اللَّهُ شأنَ محمدٍ فى التوراة والإنجيلِ لأهلِ العلمِ : بل هو آيةٌ بينةٌ فى صدورِ الذين أوتوا العلمَ. يقولُ: النبيُّ عَلَّهِ. / وقال آخرون: عُنَى بذلك القرآنُ. وقالوا: معنى الكلام: بل هذا القرآنُ آياتٌ ٦/٢١ بيِّنَاتٌ فى صدورِ الذين أوتوا العلمَ، من المؤمنين بمحمدٍ عَ له. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنا أبو سفيانَ، عن معمرٍ ، قال : قال الحسنُ فى قوله: ﴿بَلَّ هُوَ ءَايَتُ بَيِّنَتُ فِ صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَّ ﴾: القرآنُ آياتٌ بيناتٌ فى صدورِ الذين أوتوا العلمَ ، يعنى : المؤمنين . وأولى القولين فى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال : عُنِى بذلك: بل العلمُ بأنك ما كنتَ تَتْلو من قبل هذا الكتابٍ(٢) كتابًا ولا تَخُطُّه بيمينك ، آياتٌ بيناتٌ فى صدور الذين أوتوا العلمَ مِن أهلِ الكتابِ . (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٧٢/٩ من طريق أبى معاذ به . (٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٩٩/٢ عن معمر عن قتادة، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٧١/٩. (٣) فى ت١: ((القرآن)). ٤٢٨ سورة العنكبوت : الآيات ٤٩ - ٥١ وإنما قلتُ: ذلك أولى التأويلين بالآية؛ لأن قوله: ﴿بَلَّ هُوَ ءَايَتٌ بِيِّنَتُ فِى صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَّ﴾. بينَ خبرينٍ من أخبارِ اللَّهِ عن رسولِه محمدٍ ێِ ، فهو بأن يَكونَ خبرًا عنه ، أولى من أن يَكونَ خبرًا عن الكتابِ الذى قد انقضى الخبرُ عنه قبلُ . وقولُه: ﴿ وَمَا يَجْحَدُ بِشَايَئِنَآ إِلَّ الظَّالِمُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكره: وما يَجْحَدُ بنبوَّةٍ محمدٍ عَ لَّهِ وأدلتِهِ ، وَيُنْكِرُ العلمَ الذى يَعْلَمُ من كُتبِ اللَّهِ التى أُنزَلها على أنبيائه ببعثِ محمدٍ عَ لَه ونبوَّتِه ومبعثِه - إلا الظالمون . يعنى: الذين ظلموا أنفسهم بکفرِهم بالله عز وجل . القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿وَقَالُواْ لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ ءَدُ(١) مِن رَّيّةٍ، قُلّ إِنَّمَا الْآَيَتُ عِندَ اللَّهِ وَ إِنَّمَا أَنْ نَذِيرٌ مُبِيثُ ٥٠ يقولُ تعالى ذكره : وقال المشركون من قريشٍ : هلَّا أُنزِل على محمدٍ آيةٌ من ربِّه تَكونُ حُجةً له(٢) علينا، كما جُعِلت الناقةُ لصالح، والمائدةُ(١) لعيسى . قلْ يا محمدُ: ﴿ إِنَّمَا الْآَيَتُ عِندَ اللَّهِ﴾، لا يَقْدِرُ على الإتيانِ بها غيرُه، ﴿ وَإِنَّمَا أَنَاْ نَذِيرٌ مُِّيكُ﴾، وإنما أنا نذيرٌ لكم، أَنذِرُ كم بأسَ اللَّهِ وعقابه على كفرِكم برسولِه وما جاءكم به من عندِ ربِّكم ﴿ تُبِيرٌ﴾. يقولُ: قد أبان لكم إنذارَه. القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ يُتْلَى ٥١ عَلَيْهِمَّ إِنَّ فِ ذَلِكَ لَرَحْمَةٌ وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (١) فى ص، ت١: ((آية)). وهى قراءة ابن كثير وحمزة والكسائى، وعاصم فى رواية أبى بكر، ورواية على بن نصر عن أبى عمرو . السبعة لابن مجاهد ص ٥٠١ . (٢) فى م: (( لله )). (٣) بعده فى ص، م: (( آية)). ٤٢٩ سورة العنكبوت : الآيتان ٥١، ٥٢ يقولُ تعالى ذكره : أو لم يكفِ هؤلاء المشركين يا محمدُ ، القائلين: لولا أُنزِل على محمدٍ آيةٌ من ربِّه. من الآياتِ والحجج ، أنَّا أَنزَلْنا عليك هذا الكتابَ، ﴿ يُتْلَى عَلَيْهِمَّ﴾. يقولُ: / يُقْرَأْ عليهم، ﴿إِنَ فِ ذَلِكَ لَرَحْمَةٌ﴾. يقولُ: إن ٧/٢١ فى هذا الكتابِ الذى أَنزَلْنا عليهم(١) لرحمةً للمؤمنين به وذكرى يتذّرون بما فيه من "عبرِه وعظاتِه) . وذُكِر أن هذه الآيةَ نزَلت من أجلِ أن قومًا من أصحابٍ رسولِ اللَّهِ عَِّ انتَسخوا شيئًا من بعضٍ كتبٍ أهلِ الكتابِ . ذکر مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن عمرٍو بنٍ دينارٍ ، عن يحيى بنِ جعدةً أن ناسًا من المسلمين ، أتوا نبىَّ اللَّهِ يلته بكتبٍ قد كتبوا فيها بعضَ ما يقولُ اليهودُ، فلما أن نظَر فيها(٢) ألقاها، ثم قال: (( كفى بها حماقة قومٍ - أو ضلالة قومٍ - أن يْغَبوا عما جاءهم به نبيُهم إلى ما جاء به غيرُ نبيّهم إلى قومٍ غيرِهم)). فنزلت: ﴿ أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِكِتَبَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَ فِى ذَلِكَ لَرَحْمَةٌ وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾(١). القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ شَهِدًاً يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَتِ وَالْأَرْضُِ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْبَطِلِ وَكَفَرُواْ بِلَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ (١) فى ت٢: ((عليه)). (٢ - ٢) فى م: ((عبرة وعظة)). (٣) فى ت٢: ((إليها)). (٤) ذكره الزيلعى فى تخريج الكشاف ٤٩/٣ عن المصنف، وأخرجه الدارمى ١٢٤/١، وأبو داود فى ((المراسيل)) ص ٢٢٣، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٧٢/٩ من طريق عمرو به. وأخرجه الخطيب فى ((الموضح)) ٥٤٣/٢ من طريق إبراهيم بن يزيد عن عمرو بن دينار، عن يحيى، عن أبى هريرة مرفوعًا . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٨/٥ إلى ابن المنذر . ٤٣٠ سورة العنكبوت : الآيتان ٥٣،٥٢ ٥٢ اُلْخَسِرُونَ [٥٨١/٢ظ] يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ عَ له: قل يا محمدُ للقائلين لك: لولا أُنزِل عليك آية من ربِّك، الجاحدين بآياتنا من قومِك: كفى اللَّهُ () يا هؤلاء بينى وبَينكم شاهدًا لى وعلىَّ؛ لأنه يَعْلَمُ المحِقَّ منا من المبطلِ ، ويَعْلَمُ ما فى السماواتِ وما فى الأرضِ، لا يخفى عليه شيءٌ فيهما، وهو المجازى كلّ فريقٍ منا بما هو أهلُه؛ المحقَّ على ثباتِهِ على الحقِّ، والمبطلَ على باطلِه، بما هو أهلُه . وَاُلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْبَطِلِ﴾. يقولُ: صدَّقوا بالشركِ، فَأَقَرُوا به. ﴿وَكَفَرُواْ ◌ِاللَّهِ(١)﴾. يقولُ: وجحَدوا اللهَ. ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَسِرُونَ﴾. يقولُ: هم المغبونون فى صفقتهم . وبنحوِ الذى قلنا فى قوله: ﴿ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْبَطِلِ﴾. قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَاَلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْبَطِلِ﴾: الشركِ (٣) . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابٍ وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمَّى لََّ هُ ٥٣ اَلْعَذَابُّ وَلَيَأْنِيَّهُمْ بَغْنَةٌ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ يقولُ تعالى ذكره : ويَسْتَعْجِلُك يا محمدُ هؤلاء القائلون من قومِك: لولا أُنزِل عليه آيةٌ من ربِّه - بالعذابِ ، / ويقولون: ﴿اَللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ﴾ [الأنفال: ٣٢]. ولولا أجلٌ سمَّيتُه لهم ٨/٢١ (١) سقط من: ص ، ت١، ت٢ . (٢) فى ص، م، ت٢: (( به)) . (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٧٣/٩، ٣٠٨٣ من طريق يزيد به . ٤٣١ سورة العنكبوت : الآيتان ٥٣، ٥٤ فلا أُهْلِكُهم حتى يَسْتَوقُوه ويَبْلُغوه لجاءهم العذابُ عاجلًا . وقولُه: ﴿وَلَأَنِيَهُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾. (١ يقولُ: وَلَيَأْتِنَّهِم العذابُ فجأةً وهم لا يشعرون ) ( بوقتٍ مجيئِه قبلَ مجيئِه". وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ﴾. قال: قال ناسٌ من جَهَلةِ هذه الأمةِ: ﴿اَللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ اُلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوْ أَثْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾(١). القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ ٥٤ بِالْكَفِرِينَ يقولُ تعالى ذكره : يَسْتَعْجِلُك يا محمدُ هؤلاء المشركون بمجىءٍ العذابِ ونزولِهِ بهم، والنارُ بهم محيطةٌ لم يبقَ إلا أن يَدْخُلوها . وقيل : إن ذلك هو البحر. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال : ثنا شعبةُ، عن سماكٍ، قال: سمِعتُ عكرمةَ يقولُ فى هذه الآيةِ: ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ (١ - ١) سقط من: ت٢. (٢ - ٢) فى ص، ت٢: ((بوقت محمد قبل مجيئه)). وفى ت١: ((ترقب يا محمد مجيئه)). (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٧٤/٩ من طريق يزيد به . ٤٣٢ سورة العنكبوت : الآيات ٥٤ - ٥٦ بِالْكَفِرِينَ﴾. قال: البحرُ(١). أخبرنا ابنُ وكيع، قال: ثنا غُنْدَرّ، عن شعبةَ، عن سماكٍ، عن عكرمةَ مثلَه . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿يَوْمَ يَغْشَنُهُمُ الْعَذَابُ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَنْكُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُواْ مَا كُمْ تَعْمَلُونَ ٥٥ يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَفِرِينَ﴾ يوم يغشى الكافرين العذابُ من فوقِهم فى جهنمَ ومن تحتٍ أرجلهم . كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿يَوْمَ يَغْشَدُهُمُ اٌلْعَذَابُ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾: أى: فى النارِ(٢) . وقولُه: ﴿وَيَقُولُ(٣) ذُوقُواْ مَا كُمْ تَعْمَلُونَ﴾ . يقولُ جل ثناؤه: ويقولُ اللَّهُ لهم : ذوقوا ما كنتم تعملون فی الدنیا من معاصی الله وما يُشْخِطُه فيها . وبالیاءِ فی وَيَقُولُ ذُوقُواْ﴾ قرأت عامةُ قَرَأَةِ الأمصارِ ، خلا أبى جعفرٍ وأبى عمرٍو فإنهما قرَأا ذلك بالنون: (ونَقُولُ)(٤). والقراءةُ التى هى القراءةُ عندَنا بالياءِ؛ لإجماعِ الحجةِ من القَرَأَةِ عليها . /القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّ أَرْضِى وَسِعَةٌ فَإِنَّنَىَ ٩/٢١ (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٧٥/٩ من طريق شعبة به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٩/٥ إلی ابن المنذر . (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٧٥/٩ من طريق يزيد به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٩/٥ إلى عبد بن حميد . (٣) فى ص، ت٢: ((نقول)). (٤) قرأ نافع والكوفيون: ﴿يقول﴾. بالياء، وقرأ الباقون بالنون. وينظر السبعة ص ٥٠١ ، والنشر ٢٥٧/٢ . (٥) القراءتان كلتاهما صواب . ٤٣٣ سورة العنكبوت : الآية ٥٦ ٥٦ فَاعْبُدُونِ یقولُ تعالی ذکژه للمؤمنین به مِن عباده : یا عبادی الذین وگَّدونی وآمنوا بی وبرسولى محمدٍ عَّهِ ﴿إِنَّ أَرْضِى وَسِعَةٌ واختلف أهلُ التأويلِ فى المعنى الذى أُريد مِن الخبرِ عن سِعَةِ الأرضِ؛ فقال بعضُهم : أُريد بذلك: أنها لم تَضِقْ عليكم، فتُقِيموا بموضعٍ منها لا يَحِلُّ لكم المُقامُ فيه ، ولكن إذا عُمِل بمكانٍ منها بمعاصى اللَّهِ ، فلم تقدِروا على تَغْيِيرِهِ، فاهرُبوا منه . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال : ثنا سفيانُ، عن الأعمش ، عن سعيدِ بنِ مُبَيرٍ فى قولِه: ﴿إِنَّ أَرْضِى وَسِعَةٌ﴾. قال: إذا عُمِل فيها بالمعاصى فاخرج منها (١). حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال: ثنا سفيانُ، عن إسماعيلَ بنِ أبی خالدٍ ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ فى قوله: ﴿إِنَّ أَرْضِى [٥٨٢/٢و] وَسِعَةٌ﴾. قال : إذا عُمِل فيها بالمعاصى ، فاخْرج منها(١) . حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا جريرٌ، عن لَيْثِ ، عن رجلٍ ، عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ ، قال : اهرُبوا؛ فإن أرضى واسعةٌ . (١) أخرجه ابن سعد في الطبقات ٢٦٢/٦ من طريق الأعمش به. وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٧٥/٩، والبيهقى فى الشعب (٧١٨٧) من طريق الأعمش عن ربيع بن أبی راشد عن سعید به ، فزاد ربيعًا فى سنده ، ومن طريق ربيع هذا أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٩٩/٢ ، وابن أبى شيبة ٥٤٠/١٣ ، ومن طريقه أبو نعيم فى الحلية ٤/ ٢٨٤، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٩/٥ إلى الفريابى. (٢) تفسير سفيان ص ٢٣٦ . ( تفسير الطبرى ٢٨/١٨ ) ٤٣٤ سورة العنكبوت : الآية ٥٦ حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن شَرِيكِ، عن منصورٍ ، عن عطاءٍ ، قال: إذا أُمِرتم بالمعاصي فاهربوا؛ فإن أرضى واسعةٌ(١). " حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا شَرِيكَ، عن منصورٍ ، عن عطاءٍ: ﴿ إِنَّ أَرْضِى وَسِعَةٌ﴾ . قال: مُجانَبةُ أهلِ المعاصى . حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿إِنَّ أَرْضِ وَسِعَةٌ﴾(٢): فها جِروا وجاهِدوا (٢) . حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه : يَعِبَادِىَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّ أَرْضِ وَسِعَةٌ فَإِنَّنَىَ فَأَعْبُدُونِ ﴾. فقلتُ : يريدُ بهذا مَن كان بمكةً مِن المؤمنين؟ فقال : نعم () . وقال آخرون : معنى ذلك: إن ما أُخرِجُ مِن أرضى لكم مِن الرزقِ واستٌ لكم. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا الحسنُ بنُ عرفةً ، قال : ثنی زیدُ بنُ الخُبابِ ، عن شَدَّادِ بنِ سعیدِ بنِ مالكِ أبي طلحةَ الرَّاسِيِّ، عن غَيْلانَ بنِ جريرِ المِعْوَلَىِّ، عن مُطَرِّفِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الشِّخِّيرِ العامِرِىٌّ فى قولِ اللَّهِ : ﴿ إِنَّ أَرْضِ وَسِعَةٌ﴾. قال: إن رِزْقى لكم واسعٌ(٥). (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٧٥/٩ من طريق شريك به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٩/٥ إلى ابن أبى الدنيا فى العزلة . (٢ - ٢) سقط من: ت٢ . (٣) تفسير مجاهد ص ٥٣٦، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٧٦/٩ . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٩/٥ إلى الفريابى . (٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٧٦/٩ من طريق أصبغ عن ابن زيد . (٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٧٦/٩ من طريق زيد بن الحباب به . ٤٣٥ سورة العنكبوت : الآيات ٥٦ - ٥٩ / حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا زيدُ بنُ محبابٍ()، عن شَدَّادٍ، عن غَيْلانَ بنِ جريرٍ، ١٠/٢١ عن مُطَرِّفِ بنِ الشِّخِّيرِ: ﴿إِنَّ أَرْضِ وَسِعَةٌ﴾. قال: رِزْقى لكم واسعٌ . وأَولى القولَين بتأويلِ الآيةِ قولُ مَن قال: معنى ذلك: إن أرضى واسعةٌ ، فاهربوا يمّن منَعكم مِن العملِ بطاعتى؛ لدلالةِ قولِه: ﴿فَإِيَّنَىَ فَأَعْبُدُونِ﴾. على ذلك ، وأن ذلك هو أظهرُ مَعْنَتَيْه(٢) ، وذلك أن الأرضَ إذا وصَفها بسَعَةٍ ، فالغالبُ مِن وصفِه إياها بذلك أنها لا تَضِيقُ جميعُها على مَن ضاقَ عليه منها موضعٌ ، لا أنه وصَفها بكثرة الخيرِ والخِصْبِ . وقولُه: ﴿ فَإِيَّنَىَ فَأَعْبُدُونِ﴾. يقولُ: فأخْلِصوا لى عبادتكم وطاعتَكم ، ولا تُطِيعوا فى مَعصیتی أحدًا مِن خَلْقى . القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ لَنُبُوَّثَنَّهُم مِّنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِى مِن تَحْنِهَا الْأَنْهَرُ خَالِدِينَ ٥٩ الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَوَكَُّونَ فِيَأْ نِعْمَ أَجْرُ الْعَمِلِينَ يقولُ تعالى ذكرُه للمؤمنين به مِن أصحابٍ نبيّه : هاجِرُوا مِن أرضِ الشركِ مِن مكةَ، إلى أرضٍ الإسلامِ إلى (٣) المدينة؛ فإن أرضى واسعةٌ ، فاضيِروا على عبادتى ، وأَخْلِصوا طاعتى، فإنكم مَّيِّتون ، وصائِرون إلىّ؛ لأن كلَّ نفسٍ حيةٍ ذائقةُ الموتِ، ثم إلينا بعدَ الموتِ تُرَدُّون . ثم أخبرهم جل ثناؤه، عما أَعَدَّ للصابرِين منهم على طاعتِهِ، مِن كرامتِه عندَه، فقال: ﴿ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ ﴾. يعنى: صدَّقوا اللَّهَ ورسولَه، فيما جاء به مِن عندِ اللَّهِ، ﴿ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ﴾. يقولُ: وعمِلوا بما أُمَرهم اللَّهُ (١ - ١) فى ت٢: ((يزيد بن خباب)). (٢) فى ص، ت١، ت٢: ((لمعنييه)). (٣) سقط من: م، ت٢ . ٤٣٦ سورة العنكبوت : الآيتان ٥٨، ٥٩ فأطاعوه فيه، وانتَهَوا عما نَهاهم عنه، ﴿لَنُبَوْتَنَّهُم مِّنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا﴾. يقولُ: لتُنْزِلَنَّهم مِن الجنةِ عَلَاليَّ . واختَلَفت القرأةُ فى قراءةٍ ذلك؛ فقرَأَته عامةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ وبعضُ الكوفيّين: ﴿ لَنُبَوِّثَنَّهُمْ﴾ بالباءِ، وقرأته عامةُ قرأةِ الكوفةِ بالثاءِ: (لَتْوِيَنَّهُمْ)(١). والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندى أنهما قِراءتان مشهورتان فى قرأةٍ الأمصارِ ، قد قرَأْ بكلٌ واحدةٍ منهما علماءُ مِن القرأةِ ، مُتقارٍبتا المعنى ، فبأيّتِهما قرَأ القارئُ فمُصِيبٌ؛ وذلك أن قوله: ﴿ لَنُبَوِّتَنَّهُمْ﴾. مِن: بَوَّأَتُه مُنزلًا. أى: أَنزَلتُه، وكذلك: ( لُثْوِيَنَّهم)؛ إنما هو مِن: أَثْويتُه مَسْكَنًا. إذا أُنزَلْتَه مُنزِلًا، مِن الثَّواءِ، وهو المُقامُ . وقولُه: ﴿ تَجْرِى مِن تَحْنِهَا الْأَنْهَرُ﴾. يقولُ: تَّجْرِى مِن تحتِ أشجارِها الأنهارُ، ﴿خَلِينَ فِيهَا﴾. يقولُ: ماكِئِين فيها إلى غيرِ نهايةٍ، ﴿نِعْمَ أَجْرُ اٌلْعَمِلِينَ﴾. " يقولُ: نعمَ جزاءُ العامِلين٢٢ بطاعةِ اللَّهِ هذه الغُرَفُ التى يُثْوِيهُموها اللَّهُ فى جَنَّتِهِ، تَجْرِى مِن تحتِها الأنهارُ، ﴿ الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ على أذى المشركين فى الدنيا ، وما كانوا يَلْقَون منهم، وعلى العملِ بطاعةِ اللَّهِ وما يُرْضِيه، وجهادِ أعدائِه، ﴿وَعَلَى رَبِهِمْ يَكُونَ﴾. ( يقولُ: وعلى ربّهم يتوكلون٣) فى أرزاقهم / وجهادِ أعدائِهم، فلا يَنْكّلون(٤) عنهم؛ °ثقةً منهمْ) بأن اللَّهَ مُعْلِى كلمتِه، ومُوهِنُ كيدِ ١١/٢١ (١) هى قراءة ابن مسعود والأعمش ويحيى بن وثاب وحمزة والكسائى. السبعة لابن مجاهد ص ٥٠٢ ، وتفسير القرطبى ٣٥٩/١٣ . (٢ - ٢) سقط من : ت٢ . (٣ - ٣) سقط من: م . (٤) غير واضحة فى ت١، وفى ت٢: ((يتكلمون)). ونكل عن الأمر: جَبْنُ، ونكَص. الوسيط (ن ك ل). (٥ - ٥) سقط من : ت١ . ٤٣٧ سورة العنكبوت : الآيتان ٥٩، ٦٠ الكافرين، وأن ما قُسِم لهم مِن الرزقِ فلن يَفُوتَهم . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَكَأَيِنِ مِّنْ دَابَةٍ لَّا تَّحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا ٦٠ وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ يقولُ تعالى ذكرُه للمؤمنين به وبرسولِه مِن أصحابِ محمدٍ عَ له: هاجِروا وجاهِدوا فى اللَّهِ ، أيُّها المؤمنون - أعداءَه، ولا تَخافوا عَيْلةً ولا إِقْتَارًا، فكم مِن دابةٍ ذاتٍ حاجةٍ إلى غذاءٍ ومطعم ومشربٍ لا تحملُ رزقَها ، يعنى غذاءَها ، لا تحمِلُه فترفَعُه فى يومِها لغدِها؛ لعجزِها عن ذلك، ﴿اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ﴾ يومًا بيومٍ، ن ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ﴾ لأقوالِكم: نَخْشَى بفِراقِنا أوطانَنَا العَيْلَةَ. ﴿اَلْعَلِيمُ﴾ ما فى أنفسِكم، وما إليه صائرٌ أمرُكم، وأمرُ عدوٌّكم مِن إِذْلالِ اللَّهِ إياهم (١) ، ونُصْرتِكم عليهم، وغيرِ ذلك مِن أمورٍ كم، لا يَخْفى عليه شىءٌ مِن أمورٍ خلقِه . [٥٨٢/٢ظ] وبنحوِ الذى قلنا فى تأويلٍ ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نَجيح ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَكَأَِّنِ مِّن دَابَةٍ لَّا تَحْمِلُ رِزْقَهَا﴾. قال: الطيرُ والبهائمُ لا تحمِلُ الرزقَ(٢). حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ بنُ سليمانَ ، قال : سمعتُ عِمْرانَ ، (١) فى ص: ((إياكم)). (٢) تفسير مجاهد ص ٥٣٧، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٧٩/٩. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٩/٥ إلى الفريابى وابن المنذر . ٤٣٨ سورة العنكبوت : الآيات ٦٠ - ٦٢ عن أبى مِجْلَزِ فى هذه الآية: ﴿ وَكَأَبِنِ مِّن دَابَةٍ لَّا تَّحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ﴾. قال: مِن الدوابِّ ما لا يستطيعُ أن يدَّخِرَ لغَدٍ ، يُؤَفَّقُ لرزقِه كلِّ يومٍ حتى (١) يموتَ(١) . حدَّثنا ابنُ وكيع قال : ثنا يحيى بنُ يمانٍ، عن سفيانَ ، عن عليّ بنِ الأَقْمرِ: ﴿ وَكَأَيِّنِ مِّن دَابَتٍِ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا﴾. قال: لا تَدَّخِرُ شيئًا لغدٍ(١) . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَلَيِنِ سَأَلْنَّهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ يقولُ تعالى ذكره: ولئن سألتَ يا محمدُ هؤلاء المشركين باللّهِ: ﴿مَنْ خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ﴾ فَسَوَّاهن، ﴿ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾ لعبادِهِ، يَجْرِيان دائبَين لمصالحٍ خلقِ اللَّهِ؟ لَيَقُولُنَّ: الذى خَلَق ذلك وفَعَلَه اللَّهُ. ﴿فَّى يُؤْفَكُونَ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: فأَنَّى يُصْرَفون عمن صنَع ذلك، فيَعْدِلون عن إِخْلاصِ العبادةِ له . / كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَأَنَّ يُؤْفَّكُونَ﴾. أى: يَعْدِلون(٣) . ١٢/٢١ القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الْرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَيَقْدِرُ لَهُ؟ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ يقولُ تعالى ذكره: اللَّهُ يُوَسِّعُ مِن رزقِه لَمن يشاءُ مِن خلقِه، ويُضَيِّقُ فِيُقَتِّرُ لَمَنْ يشاءُ منهم . يقولُ : فأَرْزاقُكم وقِسْمتُها بينَكم ، أيُّها الناسُ، بيَدِى دونَ كلِّ أحدٍ (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٩/٥ إلى المصنف وابن المنذر. (٢) أخرجه ابن أبى شيبة - كما فى الدر المنثور ١٤٩/٥ - ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٧٩/٩ من طريق سفيان عن ابن المعتمر . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٩/٥ إلى ابن المنذر . (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٧٩/٩ من طريق يزيد به . ٤٣٩ سورة العنكبوت : الآيات ٦٢ - ٦٤ سِواى، أَبْشِطُ لَمن شئتُ منها، وأُقَتِّرُ على مَن شئتُ، فلا يُخَلِّفتَّكم عن الهجرةِ وجهادٍ عدوِّ كم خوفُ العَيْلةِ، ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾. يقولُ: إن اللَّهَ عليمٌ بمصالحِكم، ومَن لا يَصْلُحُ له) إلا البسطُ فى الرزقِ، ومَن لا يصلُحُ له إلا التَّقْتِيرُ عليه، وهو "العالمُ بكلِّ ذلك) . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَلَيِنِ سَأَلْتَهُمِ مَّن نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَآءُ فَأَحْيَا بِهِ اَلْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ٦٣ يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ عَ ◌ّهِ: ولئن سألتَ، يا محمدُ، هؤلاء المشركين باللّهِ مِن قومِك: ﴿مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَآءَ﴾، وهو المطرُ الذى يُنْزِلُه اللَّهُ مِن السحابِ ، ﴿فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ﴾. يقولُ: فأخْيَا بالماءِ الذى أنزله (٢) مِن السماءِ الأرضَ. وإحياؤها: إنباتُه النباتَ فيها، ﴿ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا﴾: مِن بعد جُدُوبِها وقُحُوطِها . وقولُه: ﴿ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾. يقولُ: لِيَقُولُنَّ: الذى فعَل ذلك ، اللَّهُ الذى له عبادةٌ كلِّ شىءٍ. وقولُه: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾. يقولُ: وإذا قالوا ذلك فقُلْ: الحمدُ للَّهِ ﴿ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾. يقولُ: بل أكثرُ هؤلاء المشركين باللّهِ لا يَعْقِلون ما لهم فيه النَّفْعُ مِن أمرٍ دينهم، وما فيه الضُّرُ، فهم لجَهْلِهم يحسبون أنهم لعبادتهم الآلهةَ دونَ اللَّهِ ، يَنالون بها عندَ اللَّهِ زُلْفةً وَقُرْبةً ، ولا يعلمون أنهم بذلك هالكون ، مُسْتوجِبون الخلودَ فى النارِ . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَمَا هَذِهِ الْحَيَوَةُ الدُّنياً إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبَّ وَإِنَ الذَّارَ (١ - ١) فى ت١، ت٢: ((يصلحه)). (٢ - ٢) فى م: ((عالم بذلك)). (٣) فى م: (( نزل)). ٤٤٠ سورة العنكبوت : الآيتان ٦٤، ٦٥ ٦٤ اَلْآَخِرَةَ لَهِىَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ ج يقولُ تعالى ذكره : وما هذه الحيَاةُ الدنيا التى يتمتعُ منها هؤلاء المشركون إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ﴾. يقولُ: إِلا تعليلُ النفوس بما تَلْتَذَّ به، ثم هو مُنْقَضٍ عن قريبٍ ، ج لا بقاءَ له ولا دوامَ، ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الْآَخِرَةَ لَهِىَ الْحَيَوَانُ﴾، يقولُ: وإن الدارَ الآخرةَ لفيها الحياةُ الدائمةُ ، التى لا زوالَ لها ، ولا انقطاعَ ولا موتَ معها . كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَإِنَّ ج الدَّارَ الْآَخِرَةَ لَهِىَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾: حياةٌ لا موتَ فيها(١). ١٣/٢١ / حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدّثنى الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿لَهِىَ الْحَيَوَانُ﴾. قال: لا موتَ فيها(٢). حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىّ ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَإِنَ الذَّارَ الْآَخِرَةَ لَهِىَ الْحَيَوَانُ﴾. يقولُ: باقيةٌ(٣) . وقولُه: ﴿لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾. يقولُ: لو كان هؤلاء المشركون يعلمون أن ذلك كذلك، لقَصَّروا عن تكْذيِهم باللّهِ ، وإشراكِهم غيرَه فى عبادتِه ، ولكنهم لا يَعلَمون ذلك. القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿فَإِذَا رَكِبُواْ فِى الْفُلْكِ دَعَواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَنْهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ (٦٥ (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٨١/٩، ٣٠٨٢ من طريق يزيد به . (٢) تفسير مجاهد ص ٥٣٧، ومن طريقه ابن أبى حاتم ٣٠٨١/٩ . (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٨١/٩ من طريق أبى صالح به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٩/٥ إلى ابن المنذر .