النص المفهرس
صفحات 381-400
٠ ٣٨١ سورة العنكبوت : الآيتان ٢٤، ٢٥ يقولُ تعالى ذكرُه: فلم يكن جوابَ قومٍ إبراهيمَ له إذ قال لهم: ﴿أَعْبُدُواْ اللَّهَ وَأَنَّقُوهٌ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. إلا أن قال بعضُهم لبعضٍ: اقتلوه أو حرّقوه بالنارِ. ففعلوا، فأرادوا إحراقَه بالنارِ، فأضرَّموا له النارَ، فألْقوه فيها ، فأنجاه اللَّهُ منها ، ولم يُسَلِّطْها عليه، بل جعلها عليه بَوْدًا وسلامًا . كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتَادةَ قولَه: فما كان جوابَ قومٍ إِبراهيمَ ﴿إِلَّ أَنْ قَالُواْ أَقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَنَهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ﴾. قال: قال كعبٌ : ما حَرَقت منه إِلا وَثاقَه(١) . ﴿﴿ إِنَّ فِى ذَلِكَ لَيَتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾. يقولُ تعالى ذِكرُه: إن فى إِنجَائِنا لإبراهيمَ من النارِ وقد ألقى فيها وهى تَسَعَّرُ، وتَصْييرِناها عليه بردًا وسلامًا - الأدلةً ومحجَجًا لقومٍ يُصدِّقون بالأدلةِ والححج، إذا عاينوا ورأَوا. القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ وَقَالَ إِنَّمَا أَتَّخَذْتُ مِّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَنَّا مَّوَدَّةً بَيْنِكُمْ فِى الْحَيَوِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ ٢٥ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَنَكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّصِرِينَ يقولُ تعالى ذِكرُه مخبرًا عن قيلِ إبراهيمَ لقومِه : وقال إبراهيمُ لقومِه : يا قومٍ، ﴿ إِنَّمَا أَتَّخَذْتُم مِّن دُونِ الَّهِ أَوْثَنَا﴾ . واختلفت القرأةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ﴾؛ فقرأته عامةُ قرأةِ المدينةِ والشام وبعضُ الكوفيين: (مَوَدَّةً). بنصبِ ((مودة)) بغيرِ إضافةٍ، (( بينَكم)) (٢) بنصبِهاً). (١) تقدم تخريجه فى ٣٠٧/١٦. (٢) قرأ نافع وابن عامر وأبو بكر وأبو جعفر وخلف. ينظر النشر ٢٥٧/٢ . ٣٨٢ سورة العنكبوت : الآية ٢٥ وقرَأ ذلك بعضُ الكوفيين: ﴿مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ﴾. بنصبِ ((المودَّةِ)) وإضافتِها إلى قولِه: ﴿بَيْنِكُمْ﴾، وخفضٍ ﴿بَيْنِكُمْ﴾(١). وكأنَّ هؤلاء الذين قرَءوا قولَه: (مَوَدَّة). نصبًا، وجَّهوا معنى الكلامِ إلى : إنما اتخذتم أيُّها القومُ أوثانًا مودةً بينكم. فجعَلوا ((إنما)) حرفًا واحدًا، وأوقَعوا قولَه: أَّخَذْتُ﴾ على الأوثانِ، فنصَبوها، بمعنى: اتخذتموها مودّةً بينَكم فى الحياةِ الدنيا ، تتحابُّون على عبادتِها، وتَتَوادُّون على خدمتِها ، فتتواصَلون عليها . وقرّأ ذلك بعضُ قرأةِ أهلِ مكةَ والبصرةِ : ( مودَّةُ يَيْنِكُمْ). برفع ((المودةٍ))، وإضافتها إلى ((البينِ))، وخفضٍ ((البينِ)) (١). وكأن الذين قرءوا ذلك كذلك، جعَلوا ((إِنَّ مَا)) حرفين، بتأويلِ: إن الذين اتخذَتم من دونِ اللَّهِ أوثانًا، إنما هو مودّتُكم للدنيا. فرفَعوا ((مودة)) على خبرٍ إِنَّ. وقد يجوزُ أن يكونوا على قراءتهم ذلك رفعًا بقوله: ((إنما )) أن تكونَ حرفًا واحدًا، ويكونَ الخبرُ متناهيًا عندَ قولِه : ﴿ إِنَّمَا أَتَّخَذْتُم مِّن دُونِ اَللَّهِ أَوْثَنًا﴾. ثم يبتدئُ الخبرَ فيقالُ: ما مودتُكم تلك ١٤٢/٢٠ الأوثانَ بنافعتِكم، / إنما مَوَدَّةُ بينكم فى حياتِكم الدنيا، ثم هى منقطعةٌ. وإذا أُريد هذا المعنى كانت المَودَّةُ مرفوعةً بالصفةِ بقولِه: ﴿فِىِ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾. وقد يجوزُ أن يكونوا نوَوا (٢) برفعِ المَوَدَّةِ، رفعَها على ضميرٍ ((هى)). وهذه القراءاتُ الثلاثُ مُتقارباتُ المعانى؛ لأن الذين اتَّخَذوا الأوثانَ آلهةً يعبدونها ، اتَّخَذوها مودةَ بَئِنِهم، وكانت لهم فى الحياة الدنيا مودةً ، ثم هی عنهم منقطعةٌ . فبأىِّ ذلك قرَأَ القارئُّ [٥٧٥/٢ظ] فمُصيبٌ؛ لتقارُبِ معانى ذلك ، وشهرةٍ (١) وبها قرأ حمزة وحفص وروح. النشر ٢٥٧/٢ . (٢) وبها قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائى ورويس . المصدر السابق . (٣) فى م: ((أرادوا))، وفى ت ١: ((يروا)). ٣٨٣ سورة العنكبوت : الآيتان ٢٥ ، ٢٦ القراءة بكلِّ واحدةٍ منهنَّ فى قرأةِ الأمصارِ . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ٠ ذِكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَقَالَ إِنَّمَا أَتَّخَذْقُ مِّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَنَّا قَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِى الْحَيَوْةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَمَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَرُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾. قال: صارتْ كلُّ خُلَّةٍ فى الدنيا عَداوةً على أهْلِها يومَ القيامةِ ، إلا خُلَّةَ المُتَّقِينَ(١). وقولُه: ﴿ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَدْمَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَرُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ثم يومَ القيامةِ أيُّها المُتُوادُّون على عبادة الأوثانِ والأصنام، والمتواصِلون على خِدْماتِها عندَ وُرُودٍ كم على ربِّكم، ومُعاينتِكم ما أعَدَّ اللَّهُ لكم على التَّواصُلِ والتَّوَادٌّ فى الدنيا، مِن أليمِ العذابِ، ﴿يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ يِبَعْضٍ﴾. يقولُ: يَتَبَّأُ بعضُكم مِن بعضٍ، ويلعنُ بعضكم بعضًا. وقولُه: ﴿وَمَأْوَنَكُمُ النَّارُ﴾. يقولُ جل ثناؤه: ومصيرُ جميعِكم أيُّها العابِدون الأوثانَ، وما تعبُدون - النارُ. ﴿ وَمَا لَكُم مِّن ◌َّصِرِينَ﴾. يقولُ: وما لكم أيُّها(١) المُتَّخِذون الآلهةَ مِن دونِ اللَّهِ مودةَ بينكم ، مِن أنصارٍ ينصُرونكم مِن اللَّهِ، حينَ يُصْلِيكم نارَ جهنمَ ، فيُنْقِذوكم ١ مِن عذابِهِ . القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿فَامَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِّ مُهَاجِرٍ إِلَى رَبِّ إِنَّهُ هُوَ (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٤٨/٩ من طريق يزيد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٣/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر . (٢) بعده فى م: ((القوم)). (٣) فى م: (( فينقذونكم)). ٣٨٤ سورة العنكبوت : الآية ٢٦ اٌلْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٦) يقولُ تعالى ذكره: فصدَّق إبراهيمَ خليلَ اللَّهِ لوطٌ، ﴿وَقَالَ إِنِّ مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّ﴾ . يقولُ: وقال إبراهيم: إنى مُهاجِرٌ دارَ قومى ﴿إِلَى رَبِّ﴾، إلى الشامِ . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلٍ . ذِكرُ مَن قال ذلك حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی أُبی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی ابی ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَامَنَ لَهُمْ لُوطٌ﴾. قال: صدَّق لوطٌ، ﴿وَقَالَ إِنّ مُهَاجِرُ إِلَى رَبِّ﴾. قال: هو إبراهيمُ . ١٤٣/٢٠ حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَقَامَنَ لَهُ لُوطٌ﴾. أى: فصدَّقه لوطٌ، ﴿وَقَالَ إِنِِّ مُهَاجِرُ إِلَى رَبِّ ﴾ . قال : هاجرا جميعًا مِن كُوثَى، وهى مِن سَوادِ الكوفةِ إلى الشامِ. قال: وذُكر لنا أن نبىَّ الَّهِ عَلِ كان يقولُ: ((إِنَّها سَتَكُونُ هِجْرةٌ بعدَ هِجْرةٍ ، يَنْحازُ / أهلُ الأرضِ إلی مُهاجرِ إبراهيمَ ، ويَتْقَى فى الأرضِ شِرارُ أهْلِها، حتى تَلْفِظَهم وتَقْذَرَهم، وتَحْشُرَهم النارُ مع القِرَدةِ والخنازيرِ))(٢). حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿فَامَنَ لَهُمْ لُوطٌ﴾. قال: صدَّقه لوطٌ، صدَّق إبراهيمَ. قال: أرأيتَ المؤمنين، أليس آمنوا (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٥٠/٩ عن محمد بن سعد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٤/٥ إلى ابن المنذر . (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٥٠/٩ من طريق يزيد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٣/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر . ٣٨٥ سورة العنكبوت : الآيتان ٢٦، ٢٧ الرسولِ اللَّهِ حَ لِ ما جاء به؟ قال: فالإِيمانُ التَّصْدِيقُ. وفى قوله: ﴿إِنِّ مُهَاجِرُ إِلَى رَبِّ﴾ . قال : كانت هِجْرتُه إلى الشامِ . وقال ابنُ زيدٍ فى حديثِ الذئبِ الذى كلَّم الرجلَ ، فأخبَر به النبيَّ عَ لِّ، فقال رسولُ اللهِ ◌ِّمِ: ((فَآمَنْتُ له(١) وأبو بكرٍ وعمرُ))(١). وليس أبو بكرٍ ولا عمرُ معه. يعنى ((آمنتُ له)): صَدَّقْتُه. حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيج فى قولِه : ﴿ فَقَامَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّ مُهَاجِرٍ إِلَى رَبِّ﴾ . قال: إلى حَرَّانَ ، ثم أَمِر بعدُ بالشامِ الذى هاجَر إبراهيمُ، وهو أوَّلُ مَن هاجر. يقولُ: ﴿فَامَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ﴾ . إِبراهِيمُ : ﴿ إِنِّ مُهَاجِرُ﴾ الآية (٣). حُدِّثْتُ عن الحسينِ ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : أخبرنا عُبَيدٌ ، قال : سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿فَامَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّ مُهَاجِرُ إِلَى رَبِيِّ﴾ : إِبراهيم القائلُ: ﴿إِنِّ مُهَاجِرٍ إِلَى رَبِىِّ﴾(٤). وقولُه: ﴿ إِنَُّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾. يقولُ: إن ربِّى هو العزيزُ الذى لا يَذِلُ مَن نَصَرَه، ولكنه يمنعُه مِمَّن أرادَه بشُوءٍ، وإليه هِجْرتُه ، الحكيمُ فى تَذْبيرِه خلقَه ، وتَصْرِيفِه إياهم فيما صَرَّفهم فيه . القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ: إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِ ذُرِيَّتِهِ اُلُّبُوَّةَ وَالْكِتَبَ وَءَاتَّيْنَهُ أَجْرَهُ فِ الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِ الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّلِينَ ٢٧ (١) بعده فى م: ((أنا)). (٢) أخرجه أحمد ٣٠٥/١٢ (٧٣٥١)، والبخارى (٣٤٧١)، ومسلم (٢٣٨٨) وغيرهم من حديث أبى هريرة . (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٤/٥ إلى ابن المنذر . (٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٤/٥ إلى ابن المنذر، وذكره ابن كثير فى تفسيره ٦/ ٢٨٢. ( تفسير الطبرى ٢٥/١٨ ) ٣٨٦ سورة العنكبوت : الآية ٢٧ يقولُ تعالى ذكره: ورَزَقْناه مِن لَدُنَّا إِسحَاقَ ولدًا، وَيَعْقُوبَ مِن بعدِه وَلَدَ وَلَدٍ . كما حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍٍ قولَه: ﴿ وَوَهَبْنَا لَهُو إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ﴾. قال: هما (١) وَلدا إبراهيمَ(١). وقولُه: ﴿ وَجَعَلْنَا فِىِ ذُرِّيَّتِهِ اُلُّبُوَّةَ وَالْكِنَبَ﴾. بمعنى الجمع؛ يرادُ به الكتبُ، ولكنه خرَجَ مَخْرَجَ قولهم: كَثُر الدرهمُ والدينارُ عندَ فلانٍ . وقولُه: ﴿وَءَاتَيْنَهُ أَجْرَهُ فِ الدُّنْيَا﴾. يقول تعالى ذكره : وأغْطَيناه ثوابَ بلائِه فينا فى الدنيا، ﴿ وَإِنَّهُ﴾ مع ذلك ﴿فِ الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّلِحِينَ﴾. فله هنالك أيضًا جزاء الصالحين ، غیر مُنْتَقَص حظه بما أُعطِی فی الدنیا مِن الأجرِ على بلائه فى اللَّهِ، عما له عندَه فى الآخرةِ . وقيل: إن الأَجْرَ الذى ذكره اللَّهُ عزَّ وجلَّ أنه آتاه إبراهيمَ فى الدنيا ، هو الثناءُ الحسنُ، والولدُ الصالحُ . ١٤٤/٢٠ / ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا ابنُ يَمانٍ، عن سفيانَ ، عن ابنٍ أبى نَجيحِ، عن مجاهدٍ: ﴿وَءَاتَيْنَهُ أَجْرَهُ فِى [٥٧٦/٢و] الدُّنْيَا﴾. قال: الثناءُ(١). حدَّثنى أبو السائبِ ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، عن لَيْثٍ ، قال: أرسَل مجاهدٌ رجلًا (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٥٢/٩ عن محمد بن سعد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٤/٥ إلى ابن المنذر . (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٥٣/٩ من طريق ليث ، عن مجاهد. ٣٨٧ سورة العنكبوت : الآيتان ٢٧ ، ٢٨ يقالُ له : قاسم. إلى عكرمةَ يسألُه عن قولِه: ﴿ وَءَاتَيْنَهُ أَجْرَهُ فِ الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِى اُلْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّلِحِينَ﴾. قال: فقال: أجرُه فى الدنيا أن كلَّ مِلَّةٍ تَتولَّاه، وهو عندَ اللَّهِ مِن الصالحين. قال: فرجَع إلى مجاهدٍ ، فقال : أصابَ . حدَّثنا أبو كُرَيبٍ ، قال : ثنا ابنُ يَمانٍ ، عن مِنْدَلٍ ، عمَّن ذكره ، عن ابنِ عباسٍ : ﴿ وَءَيْنَهُ أَجْرَهُ فِ الدُّنْيَا﴾. قال: الولدُ الصالحُ والثناءُ(١). حدَّثنى علىٍّ، قال : ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَءَاتَّيْنَهُ أَجْرَهُ فِ الدُّنْيَا﴾. يقولُ: الذِّكْرُ الحسنُ(٢) . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَءَاتَيْنَهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا﴾. قال: عافيةً، وعملًا صالحًا، وثناءً حَسَنًا، فلستَ تلاقى(١) أحدًا مِن المِلَلِ إِلا يَرضَى (١) إبراهيمَ وَيَولَّاه، ﴿ وَإِنَّهُ فِىِ الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّلِحِينَ﴾. القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَلُوطَا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ: إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٢٨ اُلْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَلَمِينَ يقولُ تعالى ذكرُه لنبيّه محمدٍ عَظله: واذكُرْ لوطًا إذ قال لقومِه: أنَّكم لَتأتون الذُّكْرانَ، ﴿ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا﴾ - يعنى بالفاحشةِ التى كانوا يأْتُّونها، وهى إتيانُ الذُّكْرانِ، ﴿مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَلَمِينَ﴾. وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٤/٥ إلى المصنف . (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٥٢/٩، من طريق أبى صالح به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٤/٥، إلى ابن المنذر ، بلفظ : الثناء . (٣) فى ص، م: ((بلاق))، وفى ت١: ((تلاق)). (٤) فی م: « یری)). (٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٥٢/٩، من طريق يزيد به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٣/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر . ٣٨٨ سورة العنكبوت : الآيات ٢٨ - ٣٠ ذِكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ خالدِ بنِ خِداشٍ ويعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قالا : ثنا إسماعيلُ بنُ عُلَيَّةَ ، عن ابنِ أبِى نَجَيح، عن عمرٍو بنٍ دينارٍ فى قوله: ﴿ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَلَمِينَ﴾. قال: ما نَزَا ذَكَرٌ على ذَكَرٍ حتى كان قومُ لوطٍ (١) . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أَبِتَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَّعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِ نَادِيَكُمُ الْمُنكَرِّ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّ أَنْ قَالُواْ أَثْتِنَا قَالَ رَبِّ أَنصُرْنِ عَلَى الْقَوْمِ (٢ ٢٩ بِعَذَابِ اللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّدِّقِينَ ٢) الْمُفْسِدِينَ يقولُ تعالى ذكرُه مُخبرًا عن قيلٍ لوطٍ لقومِه: ﴿أَبِتَّكُمْ﴾ أيُّها القومُ ، لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ﴾ فى أذبارِهم، ﴿وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ﴾. يقولُ: وتقطَعون المسافرين عليكم(٢) بفعلِكم الخبيث . وذلك أنهم فيما ذُكِر عنهم كانوا يفعلون ذلك بَمَنْ مَوَّ عليهم مِن المسافرين، ومَن وَرَد بلدَهمْ مِن الغُرباءِ. ١٤٥/٢٠ ذِكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ﴾. قال: السبيلُ الطريقُ. المسافرُ إذا مرَّ بهم، وهو ابنُ السبيلِ، قَطَّعوا به، وعمِلوا به ذلك العملَ الخبيثَ(٥). (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٥٤/٩، وابن عساكر فى تاريخه ٣١٩/٥٠، من طريق ابن علية به. (٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت٣، وينظر ما سيأتى فى ص ٣٩٣ حاشية (١). (٣) فى ص، ت٢: ((عليهم)). (٤) فی م: (( بلادهم )). (٥) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٩٣/١، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٥٤/٩ من طريق أصبغ، عن ابن زيد. ٣٨٩ سورة العنكبوت : الآية ٢٩ وقولُه: ﴿ وَتَأْتُونَ فِ نَادِيَكُمُ الْمُنكَرِّ﴾. اختَلَف أهلُ التأويلِ فى المنكرِ الذى عَناه اللَّهُ ، الذى كان هؤلاء القومُ يأتُّونه فى نادِيهم ؛ فقال بعضُهم: كان ذلك أنهم كانوا يَتَضارَطُون فى مجالسِهم . ذِكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى عبدُ الرحمنِ بنُ الأسودِ ، قال: ثنا محمدُ بنُ ربيعةً، قال: ثنا رَوْحُ بنُ غُطَيفٍ (١) الثقفىُ، عن عمرَ بنِ مُصْعبٍ، عن عُروةَ بنِ الزبيرِ ، عن عائشةً فى قولِه : ﴿ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيَكُمُ الْمُنكَرِّ﴾. قالت(٢): الضُّرَاطَ(٤) . وقال آخرون : بل كان ذلك أنهم كانوا يَحْذِفون مَن مَرَّ بهم . ذِكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كُرَيبٍ وابنُ وكيع، قالا: ثنا أبو أُسامةَ ، عن حاتم بنِ أبى صَغيرةَ ، عن سِماكِ بنِ حربٍ، عن أبى صالح، عن أمّ هانىٍّ، قالت: سألتُ النبىَّ عَ لَّه عن قولِه: ﴿ وَتَأْتُونَ فِى نَادِيَكُمُ الْمُنكَرِّ﴾. قال: ((كانوا يَحْذِفُون أهلَ الطريقِ، ويَسْخَرون منهم)). فهو المنكرُ الذى كانوا يأتُون(٥) . حدَّثنا الربيعُ، قال: ثنا أسدٌ، قال: ثنا أبو أسامةَ، بإسنادِه عن النبيِّ صَ لِّ مثلَه . (١) فى م: ((عطيفة)). وينظر الجرح والتعديل ٣/ ٤٩٥. (٢) فى ص، م، ت ١: ((عمرو))، وينظر جمهرة نسب قريش ٣١٧/١، والتاريخ الكبير ١٩٦/٦، وترجم له فى من اسمه (( عمرو)) فى ٦/ ٣٧٢، وفى لسان الميزان ٤/ ٣٣١. (٣) فى النسح: ((قال)). والمثبت من مصادر التخريج. (٤) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٩٤/١، وأخرجه البخارى فى التاريخ الكبير ١٩٦/٦ من طريق محمد بن ربيعة، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٥٤/٩ من طريق روح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٤/٥ إلى ابن المنذر وابن مردويه . (٥) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٩٦،٢٩٥/١، وأخرجه أحمد ٣٤١/٦ (الميمنية)، والترمذى (٣١٩٠)، وابن أبى الدنيا فى الصمت (٢٨٢)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٩/ ٣٠٥٤، والطبرانى ٤١٢/٢٤ (١٠٠١)، والحاكم ٤٠٩/٢ من طريق أبى أسامة به . ٣٩٠ سورة العنكبوت : الآية ٢٩ حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدةَ الضَّبِّئُ، قال: ثنا سُلَيمُ (١) بنُ أخضرَ، قال: ثنا أبو يونسَ القُشَيرِىُّ، عن سِماكٍ بنٍ حربٍ، عن أبى صالح مولى أمّ هانئً، أن أمّ هانئَّ سُئِلت عن هذه الآية: ﴿ وَتَأْتُونَ فِ نَادِيَكُمُ الْمُنكَرِّ﴾. فقالت: سألتُ عنها رسولَ اللَّهِ سَمِ، فقال: ((كانوا يَحْذِفُون أَهْلَ الطَّريقِ، ويَسْخَرون (٢) مِنهم)). حدَّثنا ابنُ محُمَيدٍ ، قال: ثنا يحيى بنُ واضح، قال: ثنا عمرُ بنُّ أبى زائدةً ، قال : سمِعتُ عكرمةَ يقولُ فى قوله: ﴿ وَتَأْتُونَ فِ نَادِيَكُمُ الْمُنكَرِّ﴾. قال: كانوا يُؤْذُون أهلَ الطريقِ ؛ يحذِفون مَن مَرَّ بهم (١) . حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبى، عن عمرَ بنِ أبى زائدةً، قال: سمِعتُ عكرمةً قال: الحَذْفُ (٤) . حدَّثنا موسى، قال: أخبرنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿ وَتَأْتُونَ فِ نَادِيَكُمُ الْمُنْكَرِّ﴾. قال: كان كلُّ مَن مَرَّ بهم حَذَفوه ، فهو (٥) المنكر(٥). حدَّثنا الربيعُ، قال: ثنا أسدٌ ، قال: ثنا سعيدُ بنُ زيدٍ، قال: ثنا حاتمُ بنُ أبى صَغيرةَ، قال: ثنى سِماكُ بنُ حربٍ، عن باذامَ(١) أبى صالحٍ، مولى أمّ ١٤٦/٢٠ هانئٌّ، عن أمّ هانئٍّ، قالت: سألتُ رسولَ اللَّهِ وَهِ / عن هذه الآية: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنكَرِّ﴾. قال: (( كانوا يَجْلِسون بالطريقِ فِيَحْذِفون أبناءَ السبيلِ (١) فى ص، ت ١، ت ٢: ((سليمان)). وينظر تهذيب الكمال ٣٣٨/١١. (٢) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٩٦/١، وأخرجه الترمذى عقب الحديث (٣١٩٠) عن أحمد بن عبدة به . (٣) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٩٣/١. (٤) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٩٤/١، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٤/٥ إلى عبد بن حميد .. (٥) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٩٤/١ . (٦) بعده فى م: (( عن)). ٣٩١ سورة العنكبوت : الآية ٢٩ ويَسْخَرون منهم)) (١). وقال بعضُهم : بل كان ذلك إتيانَهم الفاحشةَ فى مجالسِهم . ذِكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، [٥٧٦/٢ظ] عن مجاهدٍ ، قال : كان يأتى بعضُهم بعضًا فى مجالسِهم. يعنى قوله: ﴿ وَتَأْتُونَ فِ نَادِيَكُمُ الْمُنْكَرِّ﴾(٢). ٠ حدَّثنا سليمانُ بنُ عبدِ الجبارِ ، قال: ثنا ثابتُ بنُ محمدِ الليثىُّ، قال: ثنا فُضَيلُ ابنُّ عِياضٍ، عن منصورِ بنِ المَغَتَمرِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَتَأْتُونَ فِ نَادِيَكُمُ الْمُنكَرِّ﴾. قال: كان يجامِعُ بعضُهم بعضًا فى المجالسِ (١) . حدَّثنا ابنُ محُمَيدٍ، قال: ثنا حَكّامٌ، عن عمرٍو، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ : وَتَأْتُونَ فِ نَادِيكُمُ الْمُنكَرِّ﴾. قال: كان يأتى بعضُهم بعضًا فى المجالسِ() . حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبى ، عن سفيانَ ، عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ ، قال : كانوا يُجامِعون الرجالَ (٤) فى مجالسِهم (٢). (١) أخرجه الطبرانى ٤١١/٢٤ (١٠٠٠) من طريق سعيد به، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٥٤/٩، والطبرانى ٤١٢/٢٤ (١٠٠١)، وابن عدى ١٢١٤/٣، والحاكم ٢٨٣/٤، والبيهقى فى الشعب (٦٧٥٥) والشاشى - كما فى الدر المنثور ١٤٤/٥ ومن طريقه ابن عساكر فى تاريخ دمشق ٣٢٣/٥٠ من طريق أبى يونس حاتم بن أبى صغيرة به، وأخرجه الطيالسى (١٧٢٢)، والطبرانى ٤١٢/٢٤ (١٠٠٢) من طريق سماك به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٤/٥ إلى الفريابى وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه. (٢) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٩٤/١. (٣) أخرجه المصنف فى تاريخه ١/ ٢٩٤. وأخرجه الخرائطى فى مساوئ الأخلاق (٤٤٧) من طريق الفضيل به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٤/٥ إلى الفريابى وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر. (٤) فى ت ٢: (( الناس)). (٥) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٩٥/١، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٥٥/٩ من طريق وكيع به . ٣٩٢ سورة العنكبوت : الآية ٢٩ حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ : ﴿ وَتَأْتُونَ فِ نَادِيَكُمُ الْمُنكَرِّ﴾. قال: المجالسِ، والمنكرُ: إتيانُهم - (١) الرجالَ(١) . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَتَأْتُونَ فِ نَادِيَكُمُ الْمُنكَرِّ﴾. قال: كانوا يأتُّون الفاحشةَ فى نادِيهم(١). حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله : وَتَأْتُونَ فِي نَادِيَكُمُ الْمُنكَرِّ﴾. قال: نادِيهم: المجالسُ، والمنكرُ: عملُهم الخبيثُ الذى كانوا يعملونه؛ كانوا يَعْتَرِضون بالراكبٍ فيأخذونه وير كبونه . وقرأ : أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ [النمل: ٥٤]. وقرأ: ﴿مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَلَمِينَ﴾(٢). حدّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَتَأْتُونَ فِ نَادِيَكُمُ الْمُنكَرِّ﴾. يقولُ: فى مجالسِكم(٤). وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: معناه: وتحذِفون فى مجالسِكم المَارَّةَ بكم، وتسخرون منهم. لِما ذكرنا مِن الروايةِ بذلك عن رسولٍ اللَّهِ عَلَّهِ. (١) تفسير مجاهد ص ٥٣٥، وأخرجه المصنف فى تاريخه ٢٩٥/١. (٢) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٩٥/١، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٤/٥ إلى عبد بن حميد. (٣) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٩٥/١. (٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٥٤/٩ من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٤/٥ إلى ابن المنذر . ٣٩٣ سورة العنكبوت : الآيتان ٢٩، ٣١ وقولُه: ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ، إِلَّ أَنْ قَالُواْ أَثْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِن كُنْتَ مِنَ الصَّدِّقِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فلم يَكُنْ جوابَ قوم لوطٍ إذ نَهاهم عما يَكْرَهُه اللَّهُ مِن إتيانِ الفواحشِ التى حرَّمها اللَّهُ، إلا قِيلُهم: اثْنَا بعذابِ اللَّهِ الذى تَعِدُنا ، إن كنتَ مِن الصادِقين فيما تقولُ، والمُجزِين لِما تَعِدُ . / القولُ فى تأويل قولِه تعالى(١): ﴿ وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَآ إِبْرَهِمَ بِالْبُشْرَى قَالُواْ ١٤٧/٢٠ ٣١ إِنَّا مُهْلِكُواْ أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُواْ ظَالِمِينَ يقولُ تعالى ذكرُه : لما جاءَتْ رُسُلُنا من الملائكةِ إبراهيمَ بالبُشْرى مِن اللَّهِ بإسحاقَ، ومِن وراءِ إسحاقَ يعقوبَ، ﴿قَالُواْ إِنَّا مُهْلِكُوْاْ أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةٌ﴾. " يقولُ: قالت رُسُلُ اللَّهِ لإبراهيمَ: ﴿إِنَّا مُهْلِكُواْ أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ﴾٢؛ قريةٍ سَدُومَ، وهى قريةُ قوم لوطٍ، ﴿إِنَّ أَهْلَهَا كَانُواْ ظَلِمِينَ﴾. يقولُ: إن أهلَها كانوا ظالِى أنفسِهم بمعصيتِهم اللَّهَ، وتَكْذِيِهم رسولَه ◌َ لِ . حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلْنَآ إِبْرَهِيمَ بِالْبُشْرَى﴾ إلى قوله: ﴿نَحْبُّ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا﴾. قال: فجادَل إبراهيمُ الملائكةَ فى قومٍ لوطٍ أن يُتْرَكوا. قال: فقال: أرأيتُم إن كان فيها عشَرةُ أبياتٍ مِن المسلمين أتتركُونهم؟ فقالت الملائكةُ: ليس فيها عشَرَةُ أبياتٍ ، ولا خمسةٌ، ولا أربعةٌ، (١) بعده فى ص، م، ت١، ت ٣: ﴿قال رب انصرنى على القوم المفسدين) وقد أثبتنا هذه الآية من النسخة ت٢ فى ص ٣٨٨، ولم يذكر المصنف تفسيرها ضمن الآيات المتقدمة . (٢ - ٢) سقط من : م . (٣ - ٣) سقط من: ت ١. ٣٩٤ سورة العنكبوت : الآيتان ٣١، ٣٢ ولا ثلاثةٌ ، ولا اثنان. قال: فحَزِن على لوطِ وأهلِ بيتِه، فقال: ﴿إِنَّ فِيهَا لُوطَاً قَالُواْ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيَّا لَتُنَجِيَتَّهُ وَأَهْلَهُ: إِلَّا أَمْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ إِنَّ إِبْزَهِيَمَ لَحَلِيمٌ أَوَّةٌ ٧٤ اُلْغَبِينَ﴾. فذلك قولُه: ﴿ يُجَدِلْنَا فِى قَوْمِ لُوطٍ مَنِيِبٌ﴾ [هود: ٧٤، ٧٥]. فقالت الملائكةُ: ﴿ يَإَِهِيمُ أَعْرِضِ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَآءَ أَغُْ رَيِّكَ وَإِنَّهُمْ ءَاتِهِمْ عَذَابٌ غَيِّرُ مَنْ دُورٍ﴾ [هود: ٧٦]. فبعَث اللَّهُ إليهم جبريلَ عَهِ ، فانتَسَف المدينةَ وما فيها بأحدٍ جَناحَيه، فجعَل عاليَها سافلَها، وتَتَبَّعَتهم الحجارةُ " بكلٌ أرضٍ (٢) . القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطَأْ قَالُواْ نَحْرُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَتُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا أَمْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَرِينَ ٣٢ يقولُ تعالى ذكرُه: قال إبراهيمُ للرسلِ مِن الملائكةِ، إذ قالوا له: ﴿ إِنَّا مُهْلِكُواْ أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةٌ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُواْ ظَلِمِينَ﴾. فلم يَسْتَثْنُوا منهم أحدًا، إذ وصَفوهم بالظلم: ﴿إِنَّ فِيهَا لُوطًا﴾، وليس مِن الظالمين، بل هو مِن رُسُلِ اللَّهِ، وأهلِ الإيمانِ به، والطاعةِ له. فقالت الرسلُ له: ﴿ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهًا﴾ مِن الظالمين الكافرين باللَّهِ منك، وإن لوطًا ليس منهم، بل هو كما قلتَ مِن أولياءِ اللَّهِ، ﴿ لَتُنَجِيَنَّهُ وَأَهْلَهُ﴾ مِن الهلاكِ الذى هو نازلٌ بأهلِ قريته، ﴿إِلَّا أَمْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَيِنَ﴾ الذين أَبْقَتْهم الدُّهورُ والأيامُ ، وتطاوَلَت أعمارُهم وحياتُهم ، وإنها هالكةٌ مِن بين أهلٍ لوطٍ مع قومِها . (١ - ١) فى م: ((وتتبعهم بالحجارة)). (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩/ ٣٠٥٥، ٣٠٥٦ عن محمد بن سعد به . ٣٩٥ سورة العنكبوت : الآية ٣٣ ١٤٨/٢٠ / القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلَمََّ أَنْ جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِىءَ بِهِمْ وَضَافَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُواْ لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنَّ إِنَّا مُتَجُوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّ أَمْرَأَتَكَ كَانَتْ ٣٣ مِنَ الْغَيِينَ يقولُ تعالى ذكرُه: ولما أن جاءَت رُسُلُنا لوطًا، مِن الملائكةِ، ﴿سِىَّ ﴾. يقولُ: ساءَتْه الملائكةُ بمَجِيئهم [٥٧٧/٢و] إليه، وذلك أنهم تَضَيَّفُوه فساءُوه بذلك، فقوله: ﴿سِىَّ بِهِمْ﴾: فُعِل بهم. مِن: ساءَهُ (١) بذلك . وذُكر عن قتادةَ أنه كان يقولُ: ساءَ ظنّه بقومِه، وضاقَ بضَيْفِه ذَرْعًا . حدَّثنا بذلك الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا مَعْمَرٌ عنه: ﴿ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾. يقولُ: وضاقَ ذرعُه بضِيافتِهم؛ لِما عَلِم مِن خُبْثٍ فعلِ قومِه(٢) . كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَلَمَّآ أَنْ جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِىَّ بِهِمْ وَضَافَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ . قال: بالضيافةِ ؛ مخافةً عليهم مما يعلَمُ مِن شرٌّ قومِه(٣) . وقولُه: ﴿وَقَالُواْ لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنَّ﴾. يقولُ تعالى ذكره: قالت الرسلُ للوطِ : لا تَخَفْ علينا أن يَصِلَ إِلينا قومُك، ولا تَحْزَنْ مما أخبَرْناك مِن (١) فى ص، ت ١: (( ساوه)). (٢) تفسير عبد الرزاق ٩٧/٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٥/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٥٨/٩ من طريق شيبان ، عن قتادة . ٣٩٦ سورة العنكبوت : الآيات ٣٣ - ٣٥ أنَّا مُهْلِكوهم. وذلك أن الرسلَ قالت له: ﴿ يَلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُواْ إِلَيْكٌ فَأَشْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعِ مِنَ الَّلِ﴾ [هود: ٨١]. ﴿إِنَّا مُنَجُوكَ﴾ مِن العذابِ الذى هو نازلٌ بقومِك، ﴿ وَأَهْلَكَ﴾. يقولُ: ومُنَبُجُو أهلِك معك، ﴿إِلَّا أَمْرَأَتَكَ﴾ فإنها هالكةٌ فى مَن يَهلِكُ مِن قومِها، كانت مِن الباقِين(١) الذين طالَت أعمارُهم. القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِّنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ ٣٤ يقولُ تعالى ذِكرُه مخبرًا عن قيلِ الرسلِ للوطِ: ﴿ إِنَّا مُنْزِلُونَ﴾ يا لوطُ ، ﴿ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ﴾؛ سَدُومَ، ﴿رِجْزًا مِّنَ السَّمَاءِ﴾ . يعنى: عذابًا . كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّا مُنْزِلُونَ عَ أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا﴾، أى: عذابًا(٢) . وقد بيًّّا معنى الرجزِ وما فيه مِن أقوالٍ (٢) أهلِ التأويلِ فيما مضى، بما أغنَى عن إعادته فى هذا الموضعِ(٤) . وقولُه: ﴿بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ﴾. يقولُ: بما كانوا يأْتُّون مِن معصيةِ اللَّهِ ، ويركَّبون مِن الفاحشةِ . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَلَقَد تَرَكْنَا مِنْهَآ ءَايَةٌ بِنَةٌ لِّقَوْمٍ ٣٥ يَعْقِلُونَ / يقولُ تعالى ذكره: ولقد أبقَيْنا مِن فَعْلتِنا التى فَعَلْنا بهم ﴿ءَايَةٌ﴾. يقولُ: ١٤٩/٢٠ (١) فى ت ٢: ((الباغين)). (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٥٨/٩ من طريق يزيد به . (٣) فى ص، ت ١: (( قول)). (٤) ينظر ما تقدم فى ٧٢٩/١ - ٧٣١. ٣٩٧ سورة العنكبوت : الآيتان ٣٥، ٣٦ عِبرةٌ بَيِّنَةً، وعِظَةً واعظةً، ﴿لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ عن اللَّهِ حُجَجَه، ويتفكّرون فى مواعظِهِ، وتلك الآيةُ البيّنةُ هى عندى عُقُوُ آثارِهم، ودُرُوسُ معالمهم . وذُكر عن قتادةَ فى ذلك ما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ: ﴿ وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَآ ءَايَةً بَيْنَةٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾. قال: هى الحجارةُ التى أُمطِرت عليهم ) . حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿ مِنْهَآ ءَايَةٌ بَيْنَةٌ﴾. قال: عِبْرةً(٢). القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَقَوْمِ أَعْبُدُواْ اللَّهَ وَأَرْجُواْ الْيَوْمَ الْآَخِرَ وَلَا تَعْثَوْاْ فِىِ الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ٠ ٣٦ يقولُ تعالى ذكره : وأرسَلتُ إلى مَدْينَ أخاهم شُعَيبًا ، فقال لهم: يا قومٍ اعتدوا اللَّهَ وحدَه، وذِلُّوا له بالطاعةِ، واخضَعوا له بالعبادةِ، ﴿وَأَرْجُواْ الْيَوْمَ الْآَخِرَ﴾. يقولُ: وارجُوا بعبادتكم إياه جزاءَ اليومِ الآخرِ، وذلك يومُ القيامةِ. ﴿ وَلَا تَعْثَوْا فِىِ اٌلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾. يقولُ: ولا تُكْثِروا فى الأرض معصيةَ اللَّهِ، ولا تُقِيموا عليها، ولكن تُوبوا إلى اللَّهِ منها وأَنِيبوا . وقد كان بعضُ أهلِ العلم بكلام العربٍ(٢) يتأوَّلُ قولَه: ﴿وَأَرْجُواْ الْيَوْمَ اُلْآَخِرَ﴾ بمعنى: واحْشَوا اليومَ الآخرَ . (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٥٨/٩، من طريق يزيد به. وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٩٨/٢، عن معمر عن قتادة ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٥/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. (٢) تفسير مجاهد ص ٥٣٥، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٥٨/٩، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٥/٥ إلى الفريابى وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر. (٣) هو أبو عبيدة فى مجاز القرآن ١١٥/٢. ٣٩٨ سورة العنكبوت : الآيات ٣٦ - ٣٨ وكان غيرُه مِن أهلِ العلم بالعربيةِ(١) يُنْكِرُ ذلك ويقولُ: لم نجدِ الرجاءَ بمعنى الخوفِ فى كلامِ العربِ إلا إذا قارَنِه الجَحْدُ(٢). القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّحْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِى دَارِهِمْ جَثِمِينَ (٣٧ يقولُ تعالى ذكره : فَكَذَّب أهلُ مَدْينَ شُعَيبًا فيما أَتاهم به عن اللَّهِ مِن الرسالةِ ، فأخَذَتْهم رَجْفةُ العذابِ، ﴿ فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَثِمِينَ﴾ جُثُومًا بعضُهم على بعضٍ ؛ مَوْنَى . كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَثِمِينَ﴾. أى: مَيتين(٣). القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَعَادًا وَثَهُودَاْ وَقَد تَبَّنَ لَكُم ◌ِّن مَّسَكِنِهِمْ وَزَقَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَلَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُواْ مُسْتَبْصِرِينَ ٣٨ يقولُ تعالى ذكره : واذكُروا أيُّها القومُ عادًا وثمودَ وقد تَبَيَّن لكم من مساكنهم ١٥٠/٢٠ خَرابُها وخَلاؤُها / منهم بوقائعِنا بهم، وحلولِ سَطْوتِنا بجميعِهم، ﴿ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَلَهُمْ﴾. يقولُ: وحَسَّنَ لهم الشيطانُ [٥٧٧/٢و] كفرَهم باللّهِ ، وَتَكْذِيبَهِم رُسُلَه، ﴿فَصَدَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ﴾. يقولُ: فرَدَّهم بتَزْيينِه لهم ما زَيَّنَ مِن الكفرِ عن سبيلِ اللَّهِ، التى هى الإيمانُ به ورسله، وما جاءوهم به مِن عندٍ (١) هو الفراء فى معانى القرآن ٢٨٦/١. (٢) فى ت ١ : ((الحجة)). (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٦٠/٩ من طريق يزيد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٥/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر . ٣٩٩ سورة العنكبوت : الآية ٣٨ ربِّهم، ﴿ وَكَانُواْ مُسْتَبْصِرِينَ﴾. يقولُ: وكانوا مُسْتَبْصِرين فى ضلالتِهم، مُعْجَبِين بها، يَحْسَبون أنهم على هُدًى وصوابٍ، وهم على الضلالِ . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذِكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُواْ مُسْتَبْصِرِينَ﴾. يقولُ: کانوا مُشتبصرِین فی دینھم . حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى تَجيحٍ، عن مجاهدٍ : وَكَانُواْ مُسْتَبِّصِرِينَ﴾ : فى الضلالةِ(٢). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَكَانُواْ مُسْتَبْصِرِينَ﴾: فى ضلالتِهم، مُعْجَبين بها(٢). حُدِّثْتُ عن الحسينِ ، قال : سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ : أخبرنا عُبَيدٌ ، قال : سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِهِ: ﴿ وَكَانُواْ مُسْتَبْصِرِينَ﴾ . يقولُ : فى دينهم . (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٦٠/٩ عن محمد بن سعد به . (٢) تفسير مجاهد ص ٥٣٥، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٦٠/٩ من طريق ابن أبى نجيح به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٥/٥ إلى الفريابى وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر . (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٦٠/٩ من طريق يزيد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٥/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر . ٤٠٠ سورة العنكبوت : الآيتان ٣٩ ، ٤٠ القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ وَقَرُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَمَرَجٌ وَلَقَدْ جَآءَهُم مُوسَى بِالْبَهِّنَتِ فَلَسْتَكْبَرُوا فِ الْأَرْضِ وَمَا كَانُواْ سَِقِينَ ٣٩ يقولُ تعالى ذكرُه: واذكُرْ يا محمدُ قارونَ وفرعون وهامانَ، ولقد جاء جمیعهم موسی ﴿ يِالْبَیِنَتِ ﴾ ، یعنی بالواضحاتِ مِن الآياتِ، ﴿ فَاسْتَكْبُوا فِ اُلْأَرْضِ ﴾ عن التَّصْدِيقِ بالبيناتِ مِن الآياتِ ، وعن اتِباع موسى صلواتُ اللهِ عليه، ﴿ وَمَا كَانُواْ سَكِقِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وما كانوا سابِقينا بأنفسِهم فيَقُوتُونا ، بل كنا مُقْتدرِين عليهم . القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ فَكُلًا أَخَذْنَا بِذَئِهِ، فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَأَ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُواْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ يقولُ تعالى ذكره: فأخذنا جميعَ هذه الأمم التى ذكرناها لك يا محمدُ بعذابِنا؛ ﴿فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا﴾. وهم قوم لوطٍ الذين أمطَر اللَّهُ عليهم حجارةٌ مِن سِجِيلٍ مَنْضودٍ. والعربُ تُسمِّى الريحَ العاصفَ التى فيها الحَصَى الصغارُ، أَو الثلجُ، أو البَرَدُ والجليدُ ، حاصِبًا، ومنه قولُ الأخطلِ (١) : هَدَجَّ الرِّئالِ تَكْتُهُنَّ شَمالا ١٥١/٢٠ / ولقد عَلِمْتِ إذا العِشارُ تَرَوَّحَتْ حتى يَبِيتَ على العِضاهِ جُفالا تَرْمِى العِضاهَ بحاصِبٍ مِن ثَلْجِها (١) تقدم تخريجه فى ١٤/ ٦٧٠.