النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٢١ سورة القصص : الآيتان ٧٦، ٧٧ نجيح، عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾. قال: المُتبذِّخين الأَشِرِين الذين لا يَشْكُرون اللَّهَ فيما أعطاهم . حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه، إلا أنه قال: المتبذِّخين(١). حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ المُخَرَّمِىُ، قال: ثنى شَبَابةُ، قال: ثنى ورقاءُ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿لَا تَفْرَعٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾. قال: الأَشِرِين البَطِرِين . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَجٌ﴾ أى: لا تَخْرَخْ، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ أى: إن اللَّهَ لا يُحِبُ (٢) المَرِحِينَ(٢). حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن مجاهدٍ : ﴿لَا تَفْرَعٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾. قال: الأَشِرِين البَطِرِين الذين لا يَشْكُرُون اللَّهَ فيما أعطاهم . حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرنا العوَّامُ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُ لَا تَفْرَعْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ﴾. قال: هو فَرَحُ البَّغْيِ . القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ وَأَبْتَغْ فِيمَآ ءَاتَئِكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةٌ وَلَا (١) تفسير مجاهد ص ٥٣١، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٠٩/٩، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٧/٥ إلى الفريانى وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر . (٢) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠١٠/٩ معلقًا . ( تفسير الطبرى ٢١/١٨ ) ٣٢٢ سورة القصص : الآية ٧٧ تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الذُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ اُلْفَسَادَ فِ اُلْأَرْضِّ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ١١٢/٢٠ / يقولُ تعالى ذكرُه مخبرًا عن قيلٍ قومٍ قارونَ له : لا تَبْغِ يا قارونُ على قومِك بكثرةِ مالِك ، والتَمِسْ فيما آتاك اللَّهُ من الأموالِ خيراتِ الآخرةِ ، بالعملِ فيها بطاعةٍ اللَّهِ فى الدنيا . وقولُه: ﴿ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الذُّنْيَّاً﴾. يقولُ: ولا تَتْرِكْ نصيبَك وحظّك من الدنيا ، أن تَأْخُذَ فيها بنصيبِك من الآخرةِ ، فتعمَلَ فيه بما يُنَجِّيك غدًا من عقابِ اللَّهِ . وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى علىّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنی معاویةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَّ وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكٌ﴾. يقولُ : لا تَتْرِدْ أَن تَعْمَلَ للَّهِ فى الدنيا(١) . حدّثنا ابنُ و کیع، قال : ثنا یحیی بنُ آدمَ ، عن سفيان ، عن الأعمشِ ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الذُّنْيَا﴾. قال: أن تَعْمَلَ فيها لآخرتك(٢). حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا قُرَّةُ بنُ خالدٍ ، عن عونِ بنِ عبدِ اللهِ: ﴿ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾. قال: إن قومًا يَضَعونها على غيرِ (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠١٠/٩ من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٧/٥ إلى ابن المنذر . (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠١٠/٩ من طريق سفيان عن الأعمش عن رجل عن ابن عباس، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٧/٥ إلى الفريابى . ٣٢٣ سورة القصص : الآية ٧٧ موضعِها، ﴿ وَلَا تَنْسَ نَصِيِبَكَ مِنَ الذُّنْيَا﴾: تَعْمَلُ فيها بطاعةِ اللهِ . حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ المباركِ ، عن معمرٍ ، عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ: ﴿ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الذُّنْيَا﴾. قال : العملَ بطاعتِه (١). حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا يحيى بنُ يمانٍ ، عن ابنِ جُرَيج ، عن مجاهدٍ ، قال : تَعْمَلُ فى دنياك لآخرتك . حدَّثنى محمدُ [٥٦٧/٢ظ] بنُّ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى ، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾. قال: العملَ فيها بطاعةٍ اللَّهِ(٢) . حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ مثله . حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن عيسى الجُرَشِيِّ، عن مجاهدٍ : ﴿ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾. قال: أن تَعْمَلَ فى دنياك لآخرتك . حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن معمرٍ، عن مجاهدٍ ، قال : العملُ بطاعةِ اللَّهِ نصيبه من الدنيا الذى يُثابُ عليه فى الآخرةِ (). حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَلَا (١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٩٣/٢ عن معمر به. (٢) تفسير مجاهد ص ٥٣٢، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠١٠/٩. (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٧/٥ إلى الفريابى وعبد بن حميد وابن المنذر. ٣٢٤ سورة القصص : الآية ٧٧ تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الذُّنْيَا﴾. قال: لا تَنْسَ أَن تُقَدِّمَ مِن دنياك لآخرتِك، فإنما تَجِدُ فى آخرتِك ما قدَّمتَ من (١ الدنيا فيما رزَقك اللَّهُ(٢). وقال آخرون : بل معنى ذلك : لا تَتْرُكْ أن تَطْلُبَ فيها حظّك من الرزقِ . /ذكرُ مَن قال ذلك ١١٣/٢٠ حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الذُّنْيًّا﴾. قال الحسنُ: ما أحلَّ اللَّهُ لك منها، فإن لك فيه غِنَّى وكفايةٌ(٢) . حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا محمدُ بنُ حميدِ المَغَمَرِىُّ، عن معمرٍ ، عن قتادةً: وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الذُّنْيَا﴾. قال: طَلَبَ الحلالِ(٤). حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا حفصٌ، عن أشعثَ ، عن الحسنِ: ﴿ وَلَا تَنس نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَّاً﴾. قال: قدِّمِ الفضلَ، وأمسِكْ ما يُبَلِّغُك(٥). حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريج، قال : الحلالَ فيها . وقولُه: ﴿وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكٌ ﴾. يقولُ : وَحسِنْ فى الدنيا إنفاقَ مالِك الذى آتاكه اللَّهُ، فى وجوهِه وسُبْلِه، كما أحسَن اللَّهُ إليك ، فوسَّع (١) فى م: (( فى)). (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠١١/٩ من طريق أصبغ عن ابن زيد . (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠١١/٩ من طریق یزید به . (٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٩٣/٢ عن معمر به . (٥) أخرجه ابن أبى شيبة ٥٣٠/١٣، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠١١/٩ من طريق حفص به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٧/٥ إلى الفريابى وابن المنذر . ٣٢٥ سورة القصص : الآيتان ٧٧، ٧٨ عليك منه ، وبسط لك فيها . وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكٌ﴾. قال: أَحْسِنْ فيما رَزَقك اللَّهُ(١). ﴿ وَلَا تَبْغِ اَلْفَسَادَ فِ اُلْأَرْضِّ﴾. يقولُ: ولا تَلْتَمِسْ ما حرَّم اللَّهُ عليك من البَغْيِ على قومِك . ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾. يقولُ: إن اللَّهَ لا يُحِبُّ بُغاةً البَغْيِ والمعاصى . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ قَالَ إِنَّمَا أُوْقِيْتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِىَّ أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ، مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعَاْ وَلَا يُسْئَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (٧٨) يقولُ تعالى ذكره : قال قارونُ لقومِه الذين وعَظوه: إنما أُوتيتُ هذه الكنوزَ على فضلِ علمٍ عندى، علِمه اللَّهُ منى، فَرَضِى بذلك عنِّى، وفضَّلنى بهذا المالِ علیکم ؛ لعلمِه بفضلی عليكم . وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ ، عن معمر ، عن قتادةً : (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠١٢/٩ من طريق أصبغ عن ابن زيد، وفيه: زادك. بدلا من : رزقك. ٣٢٦ سورة القصص : الآية ٧٨ قَالَ إِنَّمَا أُوِتُمُ عَلَى عِلْمٍ عِنِدِىَّ﴾. قال: على خيرٍ(١) عندى(٢). حدَّثنى يونس ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ إِنَّمَآَ أُوْنِيِتُّهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِىٌّ﴾. قال: لولا رضا اللَّهِ عنى ومعرفتُه بفضلى ما أعطانى هذا. وقرَأ: ﴿ أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ، مِنَ اُلْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعَاً ﴾ الآية(٣). وقد قيل(٤): إِنَّ معنى قوله: ﴿عِندِىُّ﴾ بمعنى: أرى. كأنه قال: إنما أُعطيتُ(٥) لفضلٍ علمى ، فيما أَرَى . /١١٤ / وقولُه: ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اُللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ، مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعَاً﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمْ﴾ قارونُ حينِ زعَم أنه أُوتِى الكُنوزَ لفضلٍ علم عندَه، علِمتُه أنا منه، فاستحَقَّ بذلك أن يُؤْتَی ما أُوتی من الكُنوزِ - ﴿ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ﴾ من الأمم ﴿مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ﴾ بَطشًا، وَأَكْثَرُ جَمْعَاً﴾ للأموالِ، ولو كان اللَّهُ يُؤْتِى الأموالَ مَن يُؤْتِيه لفضلٍ فيه وخيرٍ عندَه ولرضاه عنه ، لم يَكُنْ يُهلِكُ مَن أهلَك من أربابِ الأموالِ الذين كانوا أكثرَ منه مالًا؛ لأنَّ مَن كان اللَّهُ عنه راضيًا، فمُحالٌ أن يُهلِكَه اللَّهُ وهو عنه راضٍ ، وإنما يُهلِكُ مَن کان علیه ساخطًا . وقولُه: ﴿ وَلَا يُسْئَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾. قيل: إن معنى ذلك أنهم يَدْخُلون النارَ بغيرِ حسابٍ . (١) م: ((خبر)). (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠١٢/٩ من طريق سعيد، عن قتادة ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٧/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر . (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠١٢/٩ من طريق أصبغ عن ابن زيد . (٤) هو قول الفراء فى معانى القرآن ٣١١/٢. (٥) فى م: ((أوتيته)). ٣٢٧ سورة القصص : الآية ٧٨ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنا سفيانُ، عن معمرٍ (١)، عن قتادةً: ﴿ وَلَا يُسْثَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾. قال: يَدْخُلون النارَ بغيرِ حسابٍ (١). وقيل : إن معنى ذلك أن الملائكةَ لا تَسْأَلُ عنهم ؛ لأنهم يَعْرِفونهم بسيماهم . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال : ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحٍ ، عن مجاهدٍ قوله: [٥٦٨/٢ ] ﴿ وَلَا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾: كقوله: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَهُمْ﴾ [الرحمن: ٤١]. زُرقًا سود الوجوهِ، والملائكةُ لا تَسْألُ عنهم، قد عرفتهم". وقيل : إن معنى ذلك: ولا يُسْألُ عن ذنوبٍ هؤلاء الذين أهلكهم اللَّهُ من الأمم الماضيةِ ، المجرِمون : فيمَ أُهْلِكوا؟ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا موسى بنُ عبيدةً ، عن محمدِ بنِ كعبٍ: ﴿ وَلَا يُنْثَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ ﴾ . قال: عن ذنوبِ الذین مضَوا، فيمَ أُهلِكوا(٤)؟. (١) فى م: ((عمر)). (٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٩٤/٢ ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠١٣/٩ عن معمر به . (٣) تفسير مجاهد ص ٥٣٢، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠١٣/٩، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٧/٥ إلى الفريابى . (٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠١٣/٩ من طريق أبى عاصم به . ٣٢٨ سورة القصص : الآيتان ٧٨ ، ٧٩ فالهاءُ والميمُ فى قوله: ﴿عَن ذُنُوبِهِمُ ﴾ على هذا التأويلِ لـ ﴿مَنْ ﴾ الذی فی قولِهِ: ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَننَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ، مِنَ اُلْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً ﴾. وعلى التأويلِ الأوّلِ الذى قاله مجاهدٌ وقتادةُ لـ (المجرمين))، وهى بأن تكونَ من ذكرِ ((المجرِمين)) أولى؛ لأن اللَّه تعالى ذكرُه غيرُ سائلٍ عن ذنوبٍ مذنبٍ غيرَ مَن أُذنَب ؛ لا مؤمنٍ ولا كافرٍ، فإذا كان ذلك كذلك، فمعلوم أنه لا معنى لخصوصٍ المجرمين لو كانت الهاءُ والميمُ اللتان فى قوله: ﴿عَن ذُنُوبِهِمُ﴾ لـ﴿مَنْ ﴾ الذی فی قوله: ﴿مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً﴾ دونَ المؤمنين، يعنى لأنه غير مسئولٍ عن ذلك مؤمنٌ ولا كافرٌ، إلا الذين ركبوه واكتسبوه . القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ، فِ زِينَيْهِ، قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ ٧٩ اُلْحَيَوَةَ الدُّنْيَا يَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَّا أُوِ قَرُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍ عَظِيمٍ /يقولُ تعالى ذكره : فخرَج قارونُ علی قومِه فی زینتِه، وهی فیما ذُكِر ثيابُ الأُرْجُوَانِ . ١١٥/٢٠ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا طلحةُ بنُ عمرٍو، عن أبى الزبيرِ، عن جابرٍ: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ، فِىِ زِينَتِهِ،﴾. قال: فى القِرْمِزِ . قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا سفيانُ، عن عثمانَ بنِ الأُسودِ ، عن مجاهدٍ : ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ، فِىِ زِينَتِهٌِّ﴾. قال: فى ثيابٍ محُمْرٍ() . (١) القرمز: صبغ أحمر . النهاية ٤ / ٥٠. والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٨/٥ إلى عبد بن حميد من قول أبى الزبير. (٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٩٤/٢ عن سفيان به بلفظ : ثياب معصفرة . ٣٢٩ سورة القصص : الاية ٧٩ حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبو خالدِ الأحمرُ، عن عثمانَ بنِ الأسودِ، عن مجاهدٍ : ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ، فِىِ زِينَتِهِ،﴾. قال: على بَرَاذِينَ بِيضٍ، عليها سروجُ الأُرْ جُوَانِ، عليهم المُعَصْفَراتُ(١). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿ فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ، فِىِ زِينَتِهِ،﴾. قال: عليه ثوبانِ معصفرانٍ . وقال ابنُ جريج: على بغلةٍ شهباءَ عليها الأرجوانُ، وثلاثمائةٍ جاريةٍ على البغالِ الشُّهْبِ ، عليهن ثيابٌ حمرٌ(٢). حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنى أبى ويحيى بنُ يمانٍ، عن مباركٍ، عن الحسنِ : ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَّوْمِهِ، فِ زِينَتِّ﴾. قال: فى ثيابٍ محمرٍ وصُفرٍ (). حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن سماكِ أنه سمِعِ إبراهيمَ النخَعِىَّ، قال فى هذه الآيةِ: ﴿ فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ، فِ زِينَتِهِ،﴾. قال : فی ثیاپٍ حمٍ ) . حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا شعبةُ، عن سماكٍ ، عن إبراهيم النخعيِّ مثلَه . (١) أخرجه المصنف فى تاريخه ٤٤٦/١، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠١٣/٩ من طريق أبى خالد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٧/٥، ١٣٨ إلى الفريابى وعبد بن حميد وابن المنذر . (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠١٤/٩ من طريق أبى خالد عن ابن جريج، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٨/٥ إلى ابن المنذر . (٣) فى ص، ت١، ت٢ : ((بحر)). (٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠١٣/٩ من طريق مبارك به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٨/٥ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر . (٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٨/٥ إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر. ٣٣٠ سورة القصص : الآيتان ٧٩، ٨٠ حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا غُنْدَرّ، قال: ثنا شعبةُ، عن سماكٍ، عن إبراهيمَ مثلَه . حدَّثنا محمدُ بنُ عمرَ(١) بنِ علىِّ المُقُدَّميُّ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ حكيم، قال : دخَلنا على مالكِ بنِ دينارٍ عشيةً ، وإذا هو فى ذكرٍ قارونَ، قال : وإذا رجلٌ مِن جيرانِه عليه ثيابٌ مُعَصفرةٌ ، قال : فقال مالكٌ : ﴿ فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ، فِی زِينَتِهِ، ﴾ . قال : فی ثیاب مثل ثیابٍ هذا . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتَادةَ: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ، فِ زِينَتِهِ،﴾: ذُكر لنا أنهم خرجوا على أربعةِ آلافٍ دابةٍ، عليهم وعلى دوابهمُ الأُربجوانُ(٢) . حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ، فِ زِينَتِهِ،﴾. قال: خرّج فى سبعين ألفًا ، عليهم المعصفراتُ ، فيما كان أبى يَذْكُرُ لنا(٣). ﴿ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَوَةَ اُلُّنْيَا يَلَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَّا أُوتِ قَدْرُونُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه : قال الذين يريدون زينةَ الحياةِ الدنيا مِن قومٍ قارونَ: يا ليتَنَا أُعطِينا مثلَ ما أُغْطِى قارونُ مِن زينتِها، ﴿ إِنَّهُ لَذُو حَظٍ عَظِيمٍ﴾. يقولُ : إن قارونَ لذو نصيبٍ مِن الدنيا عظيم ). ١١٦/٢٠ /القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَلِحًاً وَلَا يُلَقَّنِهَا إِلَّ الصَّكِرُونَ ٨٠ (١) فى النسخ: ((عمرو)). وتقدم فى ٤٧/٥ . (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠١٤/٩ من طريق يزيد به، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٩٤/٢ عن معمر عن قتادة ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٨/٥ إلى عبد بن حميد. (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠١٤/٩ من طريق أصبغ عن ابن زيد . (٤) سقط من : ص ، م، ت١. ٣٣١ سورة القصص : الآيتان ٨٠، ٨١ يقولُ تعالى ذكره : وقال الذين أوتوا العلم باللّهِ حينَ رَأْوا قارونَ خارجًا عليهم فى زينتِه، للذين قالوا: ﴿يَلَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِ قَدْرُونُ﴾: ويلَكم، اتَّقوا اللَّهَ وأُطِيعوه، فثوابُ اللَّهِ وجَزاؤُه لَمَنْ آمَن به [٥٦٨/٢ظ] وبرُسُلِه، وعمِل بما جاءت به رُسُلُه مِن صالحاتِ الأعمالِ ، فى الآخرةِ، خيرٌ مما أَوتى قارونُ مِن زينتِه ومالِه لقارونَ . وقولُه: ﴿وَلَا يُلَقَّنِهَا إِلَّا الصَّبِرُونَ﴾. يقولُ: ﴿وَلَا يُلَقَّتِهَا﴾. أى: ولا يوفَّقُ لقيلِ هذه الكلمةِ، وهى قولُه: ﴿ثَوَابُ اَللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَلِحًاً﴾. والهاءُ والألفُ كنايةٌ عن الكلمةِ. وقال: ﴿إِلَّا الضَبِرُونَ﴾. يعنى بذلك : الذين صَبَّروا عن طلبٍ زينةِ الحياةِ الدنيا، وآثَروا ما عندَ اللَّهِ مِن جزيلِ ثوابِه على صالحاتِ الأعمالِ، على لَذَّاتِ الدنيا وشَهَواتِها، فجَدُّوا فى طاعةِ اللَّهِ ، ورفَضوا الحياةَ الدنيا . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ فَسَفْنَا بِهِ، وَبِدَارِهِ اُلْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنُتَصِرِينَ يقولُ تعالى ذكرُه: فخَسَفْنا بقارونَ وأهلِ دارِه . وقيل: ﴿وَبِدَارِهِ﴾. لأنه ذُكِر أن موسى إذ أمَر الأرضَ أن تأخذَه، أمَرها بأخذِه وأخذِ مَن كان معه مِن جُلسائِه فى دارِه ، وكانوا جماعةٌ جُلُوسًا معه، وهم على مثلِ الذى هو عليه مِن النفاقِ والمؤازرةِ على أذَى موسى . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كُرَيبٍ ، قال : ثنا جابرُ بنُ نوح، قال: أخبرَنا الأعمشُ، عن المِنْهالِ ٣٣٢ سورة القصص : الآية ٨١ ابنِ عمرٍو، عن عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ، عن ابنِ عباسٍ، قال: لمَّ نزلَت الزكاةُ أَتَى قارونُ موسى، فصالَه على كلِّ ألفٍ دينارٍ دينارًا، وكلُّ ألفٍ شىءٍ شيئًا، أو قال : وكلِّ ألفٍ شاةٍ شاةً - الطبرىُّ يشكُّ - قال: ثم أَتَّى بيتَه فحَسَبَه، فوجَده كثيرًا، فجمَع بنى إسرائيلَ، فقال: يا بنى إسرائيلَ ، إن موسى قد أمَركم بكلِّ شىءٍ فَأَطَعْتُموه ، وهو الآنَ يريدُ أن يأخُذَ مِن أموالِكم. فقالوا : أنت كبيرُنا ، وأنت سَيِّدُنا ، فمُونا بما شئتَ . فقال : آمُرُكم أن تَجِيتُوا بفلانةَ البغيِّ، فَتَجْعَلوا لها جُعْلًا، فَتَقْذِفُه بنفسِها . فَدَعَوها ، فجَعَل لها بجُعْلًا على أن تَقْذِفَه بنفسِها ، ثم أتَى موسى ، فقال لموسى : إن بنى إسرائيلَ قد اجتمعوا لتأمُرَهم ولتَتْهاهم. فخرَج إليهم وهم فى بَراحٍ مِن الأرض(١) ، فقال: يا بنى إسرائيلَ، مَن سَرَّق قطَعْنا يدَه، ومَن افتَرِى جَلَدْناه ثمانين١١ ، ومَن زنَى وليس له امرأةٌ جَدْناه مائةً، ومَن زنَى وله امرأةٌ جَدْناه حتى ١١٧/٢٠ يموتَ - أو: رَجَمْناه حتى يموتَ - الطبرىُّ يشكُّ. فقال له/ قارونُ: وإن كنتَ أنت ؟ قال: وإن كنتُ أنا . قال: فإن بنى إسرائيلَ يزعمون أنك فجَوْت بفلانةَ. قال : ادْعُوها، فإن قالت فهو كما قالت . فلما جاءتْ قال لها موسى : يا فلانةُ . قالت : يا لَيك . قال : أنا فعلتُ بكِ ما يقولُ هؤلاء؟ قالت: لا وكذَبوا، ولكن جعَلوا لى جُعْلًا على أنى أَقْذِفُك بنفسى . فوثَب، فسجَد وهو بينَهم ، فأوحَى اللَّهُ إليه: مُرِ الأرضَ بما شئتَ . قال: يا أرضُ خُذِيهم. فأخذَتهم إلى أقْدامِهم، ثم قال: يا أرضُ خُذِيهم . فأخذتهم إلى ◌ُ کپھم، ثم قال : يا أرضُ خذِیهم. فأخذتهم إلى حِقِيّهم ، ثم قال : يا أرضُ خُذِيهم. فأخَذَتهم إلى أعْناقِهم، قال: فجعَلوا يقولون : يا موسى يا موسى . (١) البراح : المتسع من الأرض لا زرع بها ولا شجر، ويقال: أرض براح: واسعة ظاهرة لا نبات فيها ولا عمران . التاج (ب رح) . (٢) سقط من: م، ت١، ت٢. (٣) الحَقْو: الكَشْح، وقيل معقد الإزار، والجمع : أخْقٍ وأحقاء وحقِىّ وحقاء . اللسان (ح ق و). ٣٣٣ سورة القصص : الآية ٨١ ويتضرَّعون إليه، قال: يا أرضُ خُذِيهم. فأطبقَت(١) عليهم، فأوحَى اللَّهُ إليه: يا موسى، يقولُ لك عبادى: يا موسى يا موسى. فلا ترحمُهم، أما لو إِيَّاى دَعَوا، لوجَدونى قريبًا مُجِيبًا. قال: فذلك قولُ اللَّهِ: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ، فِ زِينَتِهِ،﴾. وكانت زينتُه أنه خرَج على دوابَّ شُفْرٍ عليها سُرُوجٌ حُمْرٌ، عليهم ثيابٌ مُصْبَغَةٌ بالبَهْرَمانِ(٢)، ﴿ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَوَةَ الذُّنْيَا يَلَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِ قَرُونُ﴾ إلى قوله: ﴿إِنه لَا يُفْلِحُ الْكَفِرُونَ﴾ يا محمدُ ﴿تِلْكَ الذَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِدُونَ عُوًّا فِ الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ (٢). حدَّثنا أبو كُرَيبٍ ، قال: ثنا يحيى بنُ عيسى ، عن الأعمشِ، عن المْهالِ، عن رجلٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: لِمَّ أَمَر اللَّهُ موسى بالزكاةٍ قال: رَمَوه بالزِّنى، فَجَزِع مِن ذلك، فأرسَلوا إلى امرأةٍ كانوا(٤) قد أَعْطَوها محُكْمَها على أن تَزْمِيَه بنفسِها، فلما جاءتْ عَظِّمَ عليها ، وسألَها بالذى فلَق البحرَ لبنى إسرائيلَ ، وأَنزَل التوراةَ على موسى إِلا صَدَقَت ، قالت : إذ قد استحلفتَنى، فإنى أَشهَدُ أنك بَرِىءٌ، وأنك رسولُ اللَّهِ . فخَرَّ ساجدًا يَتْكى، فأوحَى اللَّهُ إليه: ما يُتكِيك؟ قد سَلَّطناك على الأرضِ ، فمُزها بما شئتَ . فقال : خُذِيهم . فأخذَتهم إلى ما شاء اللَّهُ . فقالوا : يا موسى يا موسى . فقال: خُذِيهم. فأخذَتهم إلى ما شاء اللَّهُ، فقالوا: يا موسى يا موسى. [٥٦٩/٢ و] فخسَفتهم. قال: وأصابَ بنى إسرائيلَ بعدَ ذلك شِدَّةٌ وجوعٌ شديدٌ ، فأَتَوا موسى، فقالوا : ادْعُ لنا ربَّك. قال: فَدَعا لهم ، فأوحَى اللَّهُ إليه: يا موسى ، أَتُكَلِّمُنى فى قوم قد (١) فى م: ((فانطبقت)). (٢) البهرمان : العصفر ، وقيل : ضرب من العصفر. اللسان ( بهرم) . (٣) أخرجه المصنف فى تاريخه ٤٤٧/١، ٤٤٨، وأخرجه ابن أبى شيبة ٥٣١/١١، ٥٣٢، والحاكم ٤٠٨/٢، ٤٠٩، وابن عساكر ٩٧/٦١، ٩٨ فى تاريخه من طريق الأعمش به . (٤) فى م: ((كانت)). ٣٣٤ سورة القصص : الآية ٨١ < أُظلمَ ما بينى وبينَهم خَطاياهم، وقد دَعَوك فلم تُجِبِهم ، أما لو إيَّاى دَعَوا لأجَبْتُهم (١). حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن الأعمشِ، عن المِنْهالِ، عن سعيدِ بنِ مُجُبِيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿َسَفْنَا بِهِ، وَيِدَارِهِ الْأَرْضَ﴾. قال: قيل للأرضِ : خُذِیھم . فأخذتهم إلى أعقابهم، ثم قيل لها : خُذِیهم . فأخذتهم إلى ركبهم. ثم قيل لها: خذيهم. فأخذتهم إلى أُحْقيهم، ثم قيل لها: خذيهم. فأخذتهم إلى أعناقِهم، ثم قيل لها: خذيهم . فَخُسِف بهم ، فذلك قوله: ﴿ فَسَفْنَا بِهِ، وَبِدَارِهِ (٢) اُلْأَرْضَ﴾(١). حدَّثُنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا علىُ بنُ هاشم بنِ البَرِيدِ ، عن الأعمشِ، عن المنهالِ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿إِنَّ قَرُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى ﴾ . قال : كان ابنَ عمِّه، و کان موسی یقضِی فى ناحية بنی إسرائيلَ ، وقارونُ فى ناحيةٍ . قال : فدَعا بَغِيَّةً كانت فى بنى إسرائيلَ، فجعل لها جُعْلًا على أن تَرْمِىَ موسى بنفسِها، فتَرَكَتْه حتى (٢) إذا كان يومٌ يجتمعُ فيه بنو ١١٨/٢٠ إسرائيلَ إلى موسى، أتاه قارونُ/ فقال: يا موسى، ما حَدُّ مَن سرَق ؟ قال: أن تُقْطَعَ() يَدُه . قال: وإن كنتَ أنت؟ قال: نعم. قال: فما حَدُّ مَن زنَى؟ قال: أن يُرْجَمَ . قال: وإن كنتَ أنت؟ قال: نعم. قال: فإنك قد فعَلت . قال: وَيْلَكِ ، بَمَن؟ قال: بقُلانةَ. فدَعاها موسى ، فقال: أَنْشُدُكِ بالذى أَنزَل التوراةَ، أَصَدَق قارونُ ؟ قالت : اللهمَّ إذ نشدْتَنى ، فإنى أشهدُ أنك برىءٌ، وأنك رسولُ اللَّهِ، وأن عدوَّ اللَّهِ قارونَ جعَل (١) أخرجه المصنف فى تاريخه ٤٤٨/١، وأخرجه ابن عساكر فى تاريخه ٩٨/٦١ من طريق الأعمش به مختصرا . (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠١٦/٩ من طريق وكيع به ، وأخرجه الحاكم ٤٠٨/٢ ، ٤٠٩ ، وابن عساكر فى تاريخه ٩٧/٦١، ٩٨ من طريق الأعمش به . (٣) سقط من : م . (٤) فى م: ((تنقطع)). : ٣٣٥ سورة القصص : الآية ٨١ لى بجعْلًا على أن أَرْمِيَك بنَفْسى. قال: فوثَب موسى، فخَرَّ ساجدًا للَّهِ، فأوحَى اللَّهُ إليه : أنٍ ارفَعْ رأْسَك، فقد أمرتُ الأرضَ أن تُطِيعَك. فقال موسى(١): خُذِيهم. فَأَخَذَتهم حتى بَلَغوا الحِقْوَ، قال: يا موسى. قال: خُذِيهم. فأخَذَتهم حتى بَلَغوا الصدورَ، قال: يا موسى . قال: خُذِيهم. قال: فذهبوا . قال: فأُوحَى اللهُ إليه : یا موسى ، اسْتَغاثَ بك فلم تُفِتْه، أَمَا لو استغاثَ بى لأَجَبْتُه ولأَثْتُهُ(١) . حدَّثْنا بشرُ بنُ هلالِ الصَّوَّافُ ، قال: ثنا جعفرُ بنُ سليمانَ الضُّبَعِىُّ ، قال : ثنا علىُّ بنُ زيدِ بنِ مجدْعانَ، قال: خرَج عبدُ اللَّهِ بنُ الحارثِ مِن الدارِ، ودخَل المقصورةَ، فلما خرَج منها، جلَس وتَسانَد عليها، وجَلَسْنا إليه، فذكَر سليمانَ بنَ داودَ وقَال: ﴿ يَيُّهَا الْمَلَوُاْ أَيُّكُمْ يَأْتِ بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِ مُسْلِمِينَ ﴾ إلى قوله: ﴿ فَإِنَّ رَبِ غَنِىٌّ كَرِيمٌ [ النمل: ٣٨ - ٤٠]. ثم سكت عن ذكرٍ سليمانَ ، فقال : ﴿ إِنَّ قَدْرُونَ كَانَ مِن قَوْرِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ ﴾ . وكان قد أوتی مِن الكنوزِ ما ذكَر اللَّهُ فى كتابِهِ: ﴿مَّ إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَنَنُوَأُ بِالْعُصْبَةِ أُوْلِىِ الْقُوَّةِ﴾، ﴿ قَالَ إِنَّمَاً أُوِينُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِئٌّ ﴾ . قال: وعادی موسی ، و کانمُؤْذِیًا له، و كان موسى يصفحُ عنه ويعفُو للقرابةِ ، حتى بنَى دارًا، وجعَل بابَ دارِه مِن ذَهَبٍ ، وضرَب على «مجدُرٍ دارِهِ" صفائحَ الذهبِ ، وكان الملأُّ مِن بنى إسرائيلَ يَغْدُون عليه ويَرُوحون، فيُطْعِمُهم الطعامَ ، ويحدِّثونه ويُضْحِكونه، فلم تَدَعْه شِقْوتُه والبَلاءُ، حتى أَرسَل إلى امرأةٍ مِن بنى إسرائيلَ مشهورةٍ بالخنا ، مشهورةٍ بالسَّبِّ ، فأرسل إليها فجاءت فقال لها : هل لكِ أن أُمَوَّلَكِ وأُعْطِیَكِ وأَخْلِطَكِ بنسائِی ، على أن تأتِینی والملأُ مِن بنى إسرائيلَ عندى (١) بعده فى م: (( يا أرض)). (٢) أخرجه المصنف فى تاريخه ٤٤٨/١، ٤٤٩، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠١٨/٩، وابن عساكر فى تاريخه ٩٧/٦١، ٩٨ من طريق الأعمش به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٦/٥ إلى ابن المنذر. (٣ - ٣) فى ص، ت١، ت٢: ((حدداره))، وفى م: ((جدرانه)). والمثبت من التاريخ. ٣٣٦ سورة القصص : الآية ٨١ فتقولى: يا قارونُ، أَلَا تَنْهَى عَنِّى موسى. قالت: بلى. فلما جلَس قارونُ وجاءه الملأ مِن بنى إسرائيلَ، أَرسَل إليها ، فجاءتْ فقامَت بينَ يدَيه، فقَلَّب اللَّهُ قلبَها، وأحْدَث لها توبةً ، فقالت فى نفسِها: أُحْدِثُ (١) اليومَ توبةٌ أفضلُ مِن أن أُوْذِىَ رسولَ اللَّهِ عَهِ، وأُكَذِّبُ (٢) (٢ عدوًّا له٣) . فقالت: إن قارونَ قال لى: هل لك أن أُمَوَّلَكِ وَأُعْطِيْك وأَخْلِطَكِ بنِسائِى ، على أن تأتِيَنى والملأُّ مِن بنى إسرائيلَ عندى، فتقولى: يا قارونُ، أَلَا تَنْهَى عنى موسى، فلم أجِدْ توبةً أفضلَ مِن ألا أُوذِىَّ رسولَ اللَّهِ وَهِ، وَأُكَذِّبَ(٢) عدوَّ اللَّهِ . فلما تكلَّمَت بهذا الكلام، سُقِط فى يَدَىْ قارونَ ، ونَكّس رأسَه ، وسكت الملأُ ، وعرَف أنه قد وَقَع فى هَلَكَةٍ ، وشاعَ كلامُها فى الناسِ ، حتى بلَغ موسى ، فلما بلغ موسى اشتدَّ غضبُه، فتوضَّأَ مِن الماءِ، وصلَّى وبكى، وقال: يا ربِّ، عدُّك لى مُؤْذٍ ، أراد فَضِيحتى وشَينى، يا ربِّ سَلِّطْنى عليه. فأوحَى اللَّهُ إليه أن مُرِ الأرضَ بما شئتَ تُطِعْك، فجاء موسى إلى قارونَ، فلما دخَل عليه، عرَف الشَّرَّ فى وَجْهِ موسى له، فقال: يا موسى ارحَمنى. قال: يا أرضُ خُذِيهم. قال: فاضطَرَبت دارُه، وساخَت بقارونَ وأصحابِه إلى الكعبين، وجعل يقولُ: يا موسى، ( ارحمنى. قال: يا أرضُ خذيهم . فاضطربت دارُه وساخت، وخُسِف بقارونَ وأصحابِهِ " إلى رُكَبِهم، وهو ١١٩/٢٠ يَتضرّعُ/ إلى موسى: يا موسى ارحَمْنى. قال: يا أرضُ خُذِيهم. قال: فاضطرَبَت دارُه وساخَت ، وحُسِف بقارونَ وأصحابِهِ إلى سُرَرِهم ، وهو يَتضرَُّ إلى موسى : يا موسى ارحَمْنى. قال: يا أرضُ خُذِيهم. فُسِف به وبدارِهِ وأصحابِه. قال: وقيل لموسى مَ الِ: يا موسى ما أَفَظِّك، أمَا وعِزَّتى لو إِيَّاى نادَى لأجبْتُه(٥). (١) فى م: ((لأن أحدث)). (٢) فى ص، وتاريخ المصنف: ((أعذب)). (٣ - ٣) فى م: ((عدو الله له))، وفى تاريخ المصنف وتاريخ دمشق: ((عدو الله)). (٤ - ٤) سقط من: ص، ت١، ت٢، وفى م: ((فأخذتهم)). والمثبت من التاريخ . (٥) أخرجه المصنف فى تاريخه ٤٤٩/١، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره - كما فى الدر المنثور ١٣٨/٥ - ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠١٩/٩ ، وابن عساكر فى تاريخه ٩٦/٦١، ٩٧ عن جعفر به ، وهو فى تفسير مجاهد ص ٥٣٢، ٥٣٣ من طريق على بن زيد بن جدعان به . ٣٣٧ سورة القصص : الآية ٨١ حدَّثنى بشرُ بنُ هلالٍ ، قال : ثنا جعفرُ بنُ سليمانَ ، عن أبى عمرانَ الجَوْنىِّ، قال: بلَغنى أنه قيل لموسى: لا أُعَبِّدُ الأرضَ لأحدٍ بعدَك أبدًا(١). حدّثنا ابنُ و کیعٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِیّ وعبد الحميدِ الحِمَّانئُ ، عن سفيانَ ، عن الأغَرِّ بنِ الصباحِ، عن خليفةَ [٥٦٩/٢ظ] بنِ خُصَينٍ، قال عبدُ الحميدِ : عن أبى نصرٍ ، عن ابنِ عباسٍ ، ولم يذكُرِ ابنُ مهدىٌّ أبا نصرٍ : ﴿ فَسَفْنَا بِهِ، وَبِدَارِهِ اُلْأَرْضَ﴾. قال: الأرضَ السابعةً(١). حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جُرّيجٍ، قال : بلَغَنا أنه يُخْسَفُ به كلَّ يومٍ(٣) قامةٌ، ولا يبلُغُ أسفلَ الأرضِ إلى يومِ القيامةِ، فهو يَتَجَلْجَلُ فيها إلى يومِ القيامةِ . حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا زيدُ بنُ حُبابٍ(٥) ، عن جعفرٍ بنٍ سليمانَ، قال : سمِعتُ مالكَ بِنَ دينارٍ ، قال: بلَغَنى أن قارونَ يُخْسَفُ به كلَّ يومٍ (١ مائةً قامةٍ ) . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ ◌َسَفْنَا بِهِ، وَبِدَارِهِ اُلْأَرْضَ﴾: ذُكر لنا أنه يُخْسَفُ به كلَّ يوم قامةً ، وأنه يتجلجلُ فيها ، لا يبلغُ قعرَها (١) أخرجه المصنف فى تاريخه ٤٤٩/١، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره - كما فى الدر المنثور ١٣٨/٥ - ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٢٠/٩ ، وابن عساكر فى تاريخه ٩٧/٦١ - عن جعفر، وهو فى تفسير مجاهد ص ٥٣٣ من طريق على بن زيد بن جدعان به . (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٢٠/٩ من طريق سفيان به ، وأخرجه ابن عساكر فى تاريخه ٦١/ ٩٥، ٩٦ من طريق الضحاك، عن ابن عباس. (٣) بعده فى م: ((مائة)). (٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٩/٥ إلى ابن المنذر. (٥) فى م: ((حبان)). (٦ - ٦) كذا فى النسخ، وفى الدر المنثور: ((قامة قامة)). والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٩/٥ إلى عبد بن حميد. ( تفسير الطبرى ٢٢/١٨ ) ٣٣٨ سورة القصص : الآية ٨١ إلى يومِ القيامةِ (١). وقولُه: ﴿فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ ﴾ . يقولُ : فلم يَكُنْ له جندٌ يرجِعُ إليهم ويفىء(٢)، ينصُرونه لمّا نزل به مِن اللهِ(٣) سخطُه، بل تَبَُّوا منه ، ﴿ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ﴾. يقولُ: ولا كان هو ممن ينتصِرُ مِن اللَّهِ إِذا أُحلَّ به نِقْمتَه، فيَمْتنِعَ لقوَّتِه منها . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ﴾. أى: جندٌ ينصُرونه، وما عندَه مَنَعَّةٌ يمتنعُ بها مِن اللَّهِ(٤). وقد بَيَّنَّا معنى ((الفئةِ)) فيما مضَى(٥) ، وأنها الجماعةُ مِن الناسِ، وأصلُها الجماعةُ التى يَفِىُ إليها الرجلُ عندَ الحاجة إليهم، للعَوْنِ على العدوِّ، ثم تَستعملُ ذلك العربُ فى كلِّ جماعةٍ كانت عونًا للرجلِ وظَهْرًا له، ومنه قولُ خُفَافٍ(٦): (٨)وجَدِّك٨َ) بينَ ناضحةٍ(٢) وحَجْرٍ فلم أرَ مِثْلَهم(٧) حَيَّا لَقاحًا (١) أخرجه المصنف فى تاريخه ٤٥٠/١، ٤٥١، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٢٠/٩ من طريق يزيد به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٩/٥ إلى عبد بن حميد. (٢) فى م: ((ولا فئة)). (٣) سقط من : م . (٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٢٠/٩ من طريق يزيد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٩/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر . (٥) ينظر ما تقدم فى ٢٦٩/١٥ . (٦) ديوانه ص ٥١ . (٧) سقط من: ص ، ت١، ت٢ . (٨ - ٨) فى ديوانه: (( أقاموا)). (٩) فى الديوان: ((قاضية)). وناضحة: موضع بين اليمامة ومكة. ينظر معجم البلدان ٧٣٠/٤. ٣٣٩ سورة القصص : الآيتان ٨١، ٨٢ وآمرُ(١) مِنْهُمُ فِئةً(٢) بِصَبْرٍ أَشَدَّ على صُرُوفِ الدَّهْرِ آدًا /القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْاْ مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ ١٢٠/٢٠ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الْرِزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَيَقْدِرٌ لَوْلَا أَنْ مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ ٨٢ بِنَّاً وَيْكَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَفِرُونَ يقولُ تعالى ذكره : وأصبَح الذين تمثَّوْا مكانَهُ(١) مِن الدنيا وغِناه وكثرةَ مالِه وما بُسِط له منها، ﴿ بِالْأَمْسِ﴾ يعنى قبلَ أن ينزلَ به ما نزَل مِن سَخَطِ اللَّهِ وعِقَابِهِ ، يقولون: ﴿ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ﴾. اختُلف فى معنى: ﴿ وَيْكَنَ اَللَّهَ﴾ . فأما قتادةُ فإنه رُوِى عنه فى ذلك قولان؛ أحدُهما ، ما حدَّثنا به ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ خالدٍ ، ابنُ عَثْمَةَ ، قال: ثنا سعيدُ بنُ بشير، عن قتادةَ، قال فى قولِه: ﴿ وَيْكَنَّهُ﴾. قال: ألم تَرَ أنه (٤) ! حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَيْكَأَنَّهُ﴾: أوَلَا تَری أنه(٥) . وحدَّثنى إسماعيلُ بنُ المُتُوكِّلِ الأشْجَعىُ، قال : ثنا محمدُ بنُ كثيرٍ ، قال : ثنى مَعْمَرٌ، عن قَتَادةَ: ﴿ وَيْكَأَنَّهُ﴾. قال: ألم تَرَ أْنه . والقولُ الآخرُ، ما حدَّثْنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ ، قال: ثنا أبو سفيانَ ، عن (١) فى م: ((أكبر)). (٢) فى ديوانه: ((فيها)). (٣) بعده فى م، ت١: ((بالأمس)). (٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٢٢/٩ من طريق محمد بن خالد به . (٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٢١/٩ من طريق يزيد به . ٣٤٠ - سورة القصص : الآية ٨٢ ◌َعْمَرٍ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الْرِّزْقَ﴾. قال: أولا(١) يعلمُ أن اللَّهَ، ﴿ وَيْكَأَنَّهُ﴾: أوَ لا يعلم أنه (٢). وتأوَّل هذا التأويلَ الذى ذكرناه عن قتادةَ فى ذلك أيضًا بعضُ أهلِ المعرفةِ بكلامِ العربِ مِن أهلِ البصرةِ ) ، واستَشهَد لصحةٍ تأويلِه ذلك كذلك بقولٍ (٤) الشاعر() : قَلَّ مالىْ) قد چِثْتُمانى(٢) بِنُكْرِ سَأَلَتانِى الطَّلاقَ أنْ °رَأتانى يُحْبَبْ ومَن يَفْتَقِرْ یَعِشْ عَيْشَ ضُرّ وَيْكَأَنْ مَنْ يَكُنْ له نَشَبٌ ١٢١/٢٠ /وقال بعضُ نحوِّى الكوفةِ(): ((وَيْكَأنَّ)) فى كلامِ العربِ تَقْرِيرٌ، كقولٍ الرجلِ: أما تَرى إلى صُنْع اللَّهِ وإحسانِه! وذكر أنه أخبَره مَن سمِع أعرابيةٌ تقولُ لزوجِها: أينَ ابنُكَ(٨)؟ فقال: وَيْكَأَنَّه وراءَ البيتِ. معناه: أما تَرَيْنَه وراءَ البيتِ ؟ قال: وقد يذهبُ بها بعضُ النحويِّين إلى أنهما(٩) كلمتان، يريدُ: وَيْكَ أنَّه. كأنه أرادَ ((وَيْلَك))، فحذَف اللامَ، فتُجعل ((أنَّ)) مفتوحةٌ بفعلٍ مضمرٍ، كأنه قال : (١) فى م: ((لم)). (٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢ / ٩٤- ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٢١/٩، ٣٠٢٢ - عن معمر به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٩/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. (٣) هو أبو عبيدة فى مجاز القرآن ١١٢/٢. (٤) البيتان فى الكتاب ١٥٥/٢، والخزانة ٤١٠/٦ منسوبان لزيد بن عمرو بن نفيل ، وفى البيان والتبيين ٢٣٥/١ منسوبان لأبى الأعور سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل . (٥ - ٥) فى البيان والخزانة: ((رأتا مالى قليلا)). (٦) فى م: ((جئتما)). (٧) معانى القرآن ٣١٢/٢. (٨) فى ص، ت١: ((ابن))، وفى م: ((ابننا))، وفى ت٢: ((اينا)). والمثبت من معانى القرآن. (٩) فى م: ((أنها)).