النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٦١ سورة القصص : الآيتان ٤٥ ، ٤٦ وقولُه: ﴿ وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًّا فِى أَهْلِ مَدْيَنَ﴾. يقولُ: وما كنتَ مقيمًا فى أهلِ مدينَ . يقالُ: ثويتُ بالمكانِ أَتْوِى به ثَواءٌ، قال أعشى ثعلبةً(١): أنْوَى وَقَصَّرَ() لَهْلةُ() لِيُزَوَّدا فَمَضَى وأَخْلَفَ مِنْ قُتَيْلَةَ مَوْعِدَا وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿ وَمَا كُنْتَ تَاوِيًا فِى أَهْلِ مَدْيَنَ﴾. قال: الثاوِى المقيمُ، ﴿ تَثْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَيَئِنَا﴾. يقولُ: تقرأُ عليهم كتابَنا، ﴿ وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾. يقولُ: لم تشهدْ شيئًا من ذلك يا محمدُ ، ولكنا كنا نحن نفعلُ ذلك، ونرسلُ -(٤) الرسلَ (٤) . القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ وَمَا كُنْتَ بِجَانِبٍ اُلُورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَّحْمَةً مِّن رَّيِِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَنَّهُم مِّن تَذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ٤٦ يقولُ تعالى ذكره : وما كنتَ يا محمدُ بجانبٍ الجبلِ إذ نادينا موسى بأن : ﴿قَ الَّذِينَ سَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَنَّقُونَ وَيُؤْثُونَ الزَّكَوَةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِئَايَئِنَا يُؤْمِنُونَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِىَّ الْأَنِى﴾ [الأعراف: ١٥٦، ١٥٧] الآية. (١) دیوانه ص ٢٢٧ . (٢) فى ص، ت١، ت٢: ((وقضى)). (٣) فى ص، م، ت٢: ((ليله)). (٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٨٣/٩ من طريق أصبغ عن ابن زيد . ٢٦٢ سورة القصص : الآية ٤٦ كما حدَّثنا عيسى بنُ عثمانَ بنِ عیسى الرملىُّ ، قال: ثنا يحيى بنُ عیسی ، عن الأعمشِ، عن عليّ بنِ مُدْركٍ، عن أبى زُرْعَةً فى قولِ اللهِ: ﴿ وَمَا كُنْتَ بِجَانِبٍ اُلْظُورِ إِذْ نَادَيْنَا﴾. قال: نادى: يا أمةَ محمدٍ، أعطيتُكم قبلَ أن تَسألونى، وأجبتُكم قبلَ أن تَدْعونى(١) . حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَمَا كُنْتَ بِحَانِبِ اُلْتُطُورِ إِذْ نَادَيْنَا﴾. قال: نُودوا: يا أمةَ محمدٍ ، أعطيتُكم قبلَ أن تسألونى، واستجبتُ لكم قبلَ أن تَدْعونى . حدَّثنا ابنُ وكيع ، قال : ثنا حرملةُ بنُ قيسِ النخعىُّ ، قال : سمعتُ هذا الحديثَ من أبى زُرْعةَ بنِ عمرو بنِ جريرٍ، عن أبى هريرةَ: ﴿ وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْطُورِ إِذْ نَادَيْنَا﴾. قال: نُودوا: يا أمةَ محمدٍ ، أعطيتُكم قبلَ أن تسألونى، واستجبتُ لكم قبلَ أن تَدْعونی . حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا معتمرٌ، عن سليمانَ، و(٢) سفيانُ، عن سليمانَ ، وحجاجٌ، عن حمزةَ الزياتِ، عن الأعمشِ، عن علىٍّ بنِ مُدْرِكٍ ، عن أبى زرعةَ بنِ عمرٍو، عن أبى هريرةَ فى قوله: ﴿وَمَا كُنْتَ بِحَاِبِ اُلْطُورِ إِذْ نَادَيْنَا﴾. قال: نُودوا: يا أمةَ محمدٍ ، أعطيتُكم قبلَ أن تَسألونى، واستجبتُ وَأَكْتُبْ لَنَا فِ هَذِهِ / لكم قبلَ أن تَدْعونى. قال: وهو قولُه حينَ قال موسى: ﴿ الذُّنْيَا حَسَنَةٌ﴾ [الأعراف: ١٥٦] الآية(٣). ٨٢/٢٠ (١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٥٠/٦ عن يحيى بن عيسى به وعزاه إلى المصنف، وينظر ما تقدم فى ص ٢٦٠. (٢) فى ص، ت١، ت٢: ((عن)). (٣) أخرجه النسائى فى الكبرى (١١٣٨٢)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٨٣/٩، والحاكم ٤٠٨/٢، والجرجانى فى تاريخ جرجان (٤٦٩)، والبيهقى فى الدلائل ٢٨١/١، من طريق حمزة به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٩/٥ إلى الفريابي وابن مردويه وأبى نعيم فى الدلائل، وذكره الدارقطنى فى العلل ٢٩١/٨، ٢٩٢، وقال : عن أبى زرعة قوله . وهو أصح . ٢٦٣ سورة القصص : الآية ٤٦ قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جُرَيج مثلَ ذلك. وقولُه: ﴿ وَلَكِن رَّحْمَةٌ مِّن رَّبِّكَ ﴾ . يقولُ تعالى ذكرُه: لم تشهدْ شيئًا من ذلك يا محمدُ فتعلَمَه، ولكنا عرّفناكه، وأَنزَلنا إليك، فاقتصَصنا ذلك كلّه عليك فى كتابنا ، وابتعثناك بما أنزلنا إليك من ذلك رسولًا إلى من ابتعثناك إليه من الخلقِ ، رحمةً منا لك ولهم . كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَلَكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ﴾ ما قصَصنا عليك؛ ﴿لِتُنذِرَ قَوْمًا﴾ الآية(١). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جُرَيج : ﴿ وَلَكِن رَّحْمَةٌ مِّن رَّيِّكَ﴾. قال: كان رحمةٌ مِن ربِّك النبوّةُ . وقولُه: ﴿لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّآ أَتَنَّهُم مِّن نَذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه : ولكنْ أرسلْناك بهذا الكتابِ وهذا الدينِ، لتنذرَ قومًا لم يأتِهم قبلَك نذيرٌ ، وهم العربُ الذين بعث إليهم رسولُ اللهِ مََّه ، بعثه اللهُ إليهم رحمةً ، لينذرَهم بأسَه على عبادتهم الأصنامَ، وإشراكِهم به الأوثانَ والأندادَ . وقولُه: ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴾. يقولُ: ليتذَكَّروا فيَتَبَيِّنوا (٢) خطأً ما هم عليه مقيمون ، من كفرِهم بربِّهم ، فيُنيبوا إلى الإقرارِ للهِ بالواحدانيةِ ، وإفرادِهِ بالعبادةِ ، دونَ كلِّ مَن سواه من الآلهةِ . (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٨٤/٩ من طريق يزيد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٠/٥ إلى عبد بن حميد . (٢) بعده فى م: ((عن مجاهد)). (٣) سقط من : م . (٤) سقط من: ص ، ت١، ت٢ . ٢٦٤ سورة القصص : الآيات ٤٦ - ٤٨ وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذکرُ من قال ذلك حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَلَكِن رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّكَ﴾. قال: الذى أنزلنا عليك مِن القرآن؛ ﴿لِتُنذِرَ قَوْمَا مَّا أَتَنَّهُم مِّنْ تَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ ﴾ القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُم قُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُواْ رَبَّنَا لَوْلاً أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَتَتَّبِعَ ءَايَئِكَ وَنَكُونَ مِنَ ٤٧ اُلْمُؤْمِنِينَ يقولُ تعالى ذكرُه : ولولا أن يقولَ هؤلاءِ الذين أرسلتُك يا محمدُ إليهم ، لو حلّ بهم بأسُنا ، أو أتاهم عذابُنا ، من قبلٍ أن نرسِلَك إليهم، على كفرِهم بربِّهم ، واكتسابِهم الآثامَ ، واحترامِهم المعاصىّ: ربَّنا هلَّا أرسلتَ إلينا رسولًا من قبلٍ أن يَحِلُّ بنا سَخَطُكَ وينزلَ بنا عذابُك، فتَبَعَ أدََّك وَآَىَ كتابِك الذى تُنْزِّلُه على رسولِك، ونكونَ من المؤمنين بألوهتك، المصدِّقين رسولَك فيما أمرتَنا ونهيتنا - لعاجلْنَاهم العقوبةَ على شركهم من قَبْلِ إرسالِناك إليهم، ولكِنَّا بعَثْناك إليهم نذيرًا ٨٣/٢٠ بأسَنا على كفرِهم، لئلا يكونَ للناسِ على اللهِ حجةٌ / بعدَ الرسلِ. والمصيبةُ فى هذا الموضعِ العذابُ والنقمةُ . ويعنى بقولِه: ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾: بما اكتسبوا. القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَلَمَّا جَآءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُواْ لَوْلَا أُوْقِ مِثْلَ مَآ أُوِ مُوسَىَّ أَوَلَمْ يَكْفُرُواْ بِمَا أُوْنِيَ مُوسَى مِن قَبْلُ قَالُواْ سِحْرَانٍ تَظَهَرَا ٤٨ وَقَالُواْ إِنَّا بِكُلِّ كَفِرُونَ ٢٦٥ سورة القصص : الاية ٤٨ يقولُ تعالى ذكرُه : فلما جاء هؤلاءِ الذين لم يأتِهم من قبلِك يا محمدُ نذيرٌ ، فبعثناك إليهم نذيرًا، ﴿اَلْحَقُّ مِنْ عِندِنَا﴾، وهو محمدٌ عَلَه ، بالرسالة من اللهِ إليهم، قالوا، تمرُّدًا على اللهِ، وتماديًا فى الغىّ: هلا أوتى هذا الذى أُرسِل إلينا - وهو محمدٌ - مثلَ ما أوتى موسى بن عمرانَ من الكتابِ . يقولُ اللهُ تعالى ذكرُه لنبيّه محمدٍ عَمِ: قلْ يا محمدُ لقومِك من قريشٍ، القائلين لك: لولا أوتيتَ مثلَ ما أَوتِى مُوسَى: أولم يكفرٍ (١) الذين علموا هذه الحجةَ مِن اليهودِ بما أُوتَىَ موسى مِن قِيلِك. وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهل التأويلٍ . ذكرُ من قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ : (٢ ﴿مِثْلَ مَآ أُوْنِ مُوسَىَّ﴾(١). قال: يهودُ تأمرُ قريشًا أن تسألَ محمدًا مثلَ ما أوتىَ موسى، يقولُ اللهُ لمحمدٍ عَ له: قل لقريش يقولوا لهم: ﴿أَوَلَمْ يَكْفُرُواْ بِمَا أُوتِىَ (٣) مُوسَى مِن قَبْلٌ حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهدٍ : ﴿ قَالُواْ لَوْلَا أُوتِىَ مِثْلَ مَآ أُوْنِى مُوسَىَّ﴾. قال: اليهودُ تأمرُ قريشًا. ثم ذكر نحوه . ﴿ قَالُواْ سِحْرَانِ تَظَهَرَا﴾. واختلفتِ القرأةُ فى قراءةِ ذلك؛ فقرأتْه عامةٌ (١) فى ت١، ت٢: ((يكفروا)). (٢ - ٢) سقط من: م، ت١. (٣) تفسير مجاهد ص ٥٢٩، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٨٤/٩، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٠/٥ إلى الفريابى وابن أبى شيبة وابن المنذر. ٢٦٦ سورة القصص : الآية ٤٨ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ: (قالوا ساحِرَانٍ تَظَاهَرًا)(١). بمعنى: أولم يكفروا بما أُوتى موسى من قبلُ ، وقالوا له ولمحمدٍ سَّه ، فى قولِ بعضِ المفسرين، وفى قولِ بعضِهم، لموسى وهارونَ عليهما السلامُ، وفى قولِ بعضِهم، لعيسى ومحمدٍ : ساحِران تعاونا . وقرأته عامةُ قرأةِ الكوفةِ: ﴿ قَالُواْ سِحْرَانِ تَظَهَرَا﴾(١) بمعنى: وقالوا للتوراةِ والفرقانِ ، فى قولِ بعضِ أهلِ التأويلِ، وفى قولِ بعضِهم للإنجيلِ والقُرقانِ . واختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ ذلك على قدرِ اختلافِ القرأةِ فى قراءته . ذكرُ من قال: عُنِى بالساحرَين اللذين تظاهرا: محمدٌ وموسى صلى اللهُ عليهما حدَّثنا سليمانُ بنُ محمدِ بنِ مَعْدِيكَرِبَ الرُّعينىُّ، قال: ثنا بقيةُ بنُ الوليدِ ، قال : ثنا شعبةُ ، عن أبى حمزةَ ، قال : سمعتُ مسلم بن يسارٍ(٢) يحدّثُ عن ابنٍ عباسٍ فى قولِ اللهِ : ( ساحِران تَظاهرا). قال: موسى ومحمدّ(٤). حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ ، عن أبى حمزةَ جارِهم ، قال: سمعتُ مسلمَ بنَ يسارٍ (١) ، قال : سألتُ ابنَ عباسٍ عن هذه الآية : ( ساحِرَانِ تَظاهرا ). قال: موسى ومحمدٌ . / حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن شعبةَ، عن أبى حمزةَ، عن ٨٤/٢٠ (١) وبها قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر. السبعة لابن مجاهد ص ٤٩٥ . (٢) وبها قرأ عاصم وحمزة والكسائى . المصدر السابق. (٣) فى ت١، ت٢: ((بشار))، وينظر تهذيب الكمال ٥٥١/٢٧ . (٤) أخرجه البخارى فى التاريخ الكبير ٣١٧/٥، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٨٥/٩ من طريق شعبة به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٠/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه. (٥) سقط من: م. وينظر التاريخ الكبير ٣١٧/٥ . ٢٦٧ سورة القصص : الآية ٤٨ مسلمٍ بنِ يَسارٍ ، أن ابنَ عباسٍ قرأ : ( ساحِرَانٍ ). قال: موسى ومحمدٌ عليهما السلامُ . حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبى، عن شعبةَ، عن كيسانَ أبى حمزةَ ، عن مسلمٍ ابنِ يسارٍ، عن ابنِ عباسٍ مثلَه (١). ومن قال: موسى وهارونُ عليهما السلامُ حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى ، وحدَّثنی الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ فى قولِ اللهِ : ( ساحِرانِ تَظاهَرَا). قال: يهودُ لموسى وهارونَ(٢). حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ مُرَيجٍ، عن مجاهدٍ : ( قالُوا ساحِرَان تَظاهرًا): قولُ يهودَ لموسى وهارونَ عليهما السلامُ. حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال : أخبرنا إسماعيلُ بنُ أبى خالدٍ ، عن سعيد بن جبيرٍ وأبى رَزين، أن أحدَهما قرَأ: ( ساحِرَان تَظاهَرًا). والآخرَ: ﴿ سِحْرَانِ﴾. قال الذى قرأ: ﴿سِحْرَانِ﴾، قال: التوراةُ والإنجيلُ. وقال الذى قرأ : ( ساحِرَان )، قال: موسى وهارونُ(٣). وقال آخرون: عَنَوا بالساحرَينِ عيسى ومحمدًا صلى اللهُ عليهما وسلم. (١) أخرجه البخارى فى التاريخ الكبير ٣١٧/٥ عن وكيع ، عن شعبة ، عن عبد الرحمن بن كيسان به . (٢) تفسير مجاهد ص ٥٢٩، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٨٥/٩، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٠/٥ إلى الفريابى وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر. (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٨٥/٩، ٢٩٨٦ من طريق إسماعيل بن أبى خالد به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٠/٥ إلى الفريابى وعبد بن حميد. ٢٦٨ سورة القصص : الآية ٤٨ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ ، عن معمرٍ ، عن الحسنِ قولَه: ( ساحِرَانِ تَظاهرًا). قال: عيسى ومحمدٌ. أو قال: موسى، صلى اللهُ (١) علیھم . ذكرُ من قال: عَنَوا بذلك التوراةَ() والفرقانَ. ووجهَ تأويله إلى قراءةٍ من قرأ: ◌ْ سِحْرَانِ تَظَهَرَا ﴾ . حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿سِحْرَانِ تَظَهَرَا﴾. يقولُ: التوراةُ والقرآنُ(٣). حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی ابی ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿قَالُواْ سِحْرَانِ تَظَهَرَا﴾. يعنى التوراةَ والفرقانَ. حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه : (قالُوا سِحْرَانِ تَظاهَرَا). قال: كتابُ موسى وكتابُ رسولِ اللهِ عَهٍ(٤). ذكرُ مَن قال: عَنَوا به التوراةَ والإنجيلَ حدثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا ابنُ عُبَيْنةَ(٥) ، عن حميدِ الأعرج، عن مجاهدٍ ، قال : (١) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٨٥/٩ معلقًا بلفظ: موسى ومحمد. وكذلك ذكره القرطبى فى تفسيره ٢٩٤/١٣، وذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٥٢/٦ بلفظ: عيسى ومحمد، وأخرجه عبد الرزاق فی تفسيره ٩٢/٢ عن معمر عن الكلبى بهذا اللفظ. (٢) بعده فى ص، ت١، ت٢: ((والإنجيل)). (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٨٥/٩ من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٠/٥ إلى ابن المنذر . (٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٨٦/٩ ، ٢٩٨٧ من طريق أصبغ عن ابن زيد . (٥) فى م: ((علية)). وتقدم فى ١٨/٤، وسيأتى فى ص ٢٨٤ . ٢٦٩ سورة القصص : الآية ٤٨ كنتُ إلى جنبٍ ابنِ عباسٍ وهو يتعوَّذُ بينَ الركنِ والمقام، فقلتُ: كيف تقرأْ؛ ﴿ سِحْرَانِ﴾، أو (ساحران)؟ فلم يردّ علىَّ شيئًا، فقال / عكرِمةُ: (ساحران). ٨٥/٢٠ وظننتُ أنه لو كرِه ذلك أنكرَه علىَّ. قال حميدٌ : فلقيتُ عكرمةَ بعدَ ذلك ، فذكرتُ ذلك له، وقلتُ: كيف كان يقرؤُها؟ قال: كان يقرأ: ﴿سِحْرَانِ تَظَهَرَا﴾ ( (١) التوراةُ والإنجيلُ(١). ذكرُ مَن قال: عَنَوْا بِهِ الفُرْقَانَ والإِنجِيلَ حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا يحيى بنُ واضح، قال: ثنا عبيدٌ ، عن الضحاكِ أنه قرَأ: ﴿ سِحْرَانِ تَظَهَرَا﴾. يعنون: الإنجيلُ والفرقانُ(٢). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ قَالُواْ سِحْرَانٍ تَظَاهَرَا﴾: قالت ذلك أعداءُ اللهِ اليهودُ، للإنجيلِ والفرقانِ، فمَن قال: ( ساحِران) فيقولُ: محمدٌ وعيسى ابن مريمَ (١). قال أبو جعفرٍ: وأولى القراءتين فى ذلك عندَنا بالصوابِ قراءةُ مَن قرأه: ﴿ قَالُواْ سِحْرَانِ تَظَهَرَا﴾(١). بمعنى: كتابُ موسى وهو التوراةُ ، وكتابُ عيسى وهو الإنجيلُ. وإنما قلنا : ذلك أولى القراءتين بالصواب؛ لأن الكلام مِن قبله جرَی بذ کرِ الكتابِ، وهو قولُه: ﴿وَقَالُواْ(٥) لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَآ أُوِي مُوسَى ﴾ والذی یلیه مِن (١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٩٢/٢، وفى مصنفه (٩٠٤٥) من طريق حميد به مختصرا ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٠/٥ إلى ابن المنذر . (٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٥٢/٦ . (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٨٥/٩ من طريق يزيد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٠/٥ إلى عبد بن حميد . (٤) القراءتان كلتاهما صواب . (٥) فى النسخ: ((وقالوا)). ٢٧٠ سورة القصص : الآية ٤٨ بعدِه ذكرُ الكتابِ، وهو قولُه: ﴿فَأَتُواْ بِكِنَبٍ مِّنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَآَ أَتَّعْهُ﴾ . فالذى بينَهما بأن يكونَ مِن ذكرِه أولى وأَشبَهُ بأن يكونَ مِن ذکرٍ غيرِه . وإذ كان ذلك هو الأولَى بالقراءةِ ، فمعلومٌ أن معنى الكلامِ: قل يا محمدُ : أوَ. لم تکفُرْ هؤلاء اليهودُ بما أُوتی موسی مِن قبلُ ، وقالوا لما أُوتِی موسی مِن الکتاب ،ولما أُوتِيتَه أنت : سحرانِ تعاونا . وقولُه: ﴿ وَقَالُواْ إِنَّا بِكُلِّ كَفِرُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وقالت اليهودُ : إنا بكلِّ كتابٍ فى الأرضِ ؛ من توراةٍ ، وإنجيلٍ ، وزَبورٍ ، وفُرقانٍ ، كافرون . وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال بعضُ أهلِ التأويلِ، وخالَفه فيه مُخالِفون . ذكرُ من قال مثلَ الذى قلْنا فى ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿إِنَّا بِكُلِ كَفِرُونَ﴾. قالوا: نَكْفُرُ أيضًا بما أُوتِى محمدٌ (١). حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريج، عن مجاهدٍ : ﴿ وَقَالُواْ إِنَّا بِكُلِّ كَفِرُونَ﴾. قال: يهودُ أيضًا، تَكْفُرُ بما أَوتِى محمدٌ أيضًا . وقال آخرون : بل معنى ذلك : وقالوا : إنا بكلِّ الكتابين؛ "التوراةِ و الفرقانِ والإنجيلِ، كافرون . (١) تفسير مجاهد ص ٥٣٠، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩/ ٢٩٨٦، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٠/٥ إلى الفريابى وابن أبى شيبة وعبد ابن حميد وابن المنذر. (٢ - ٢) سقط من : م . ٢٧١ سورة القصص : الآيتان ٤٨، ٤٩ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا عبيدٌ ، عن الضحاكِ: ﴿ وَقَالُواْ إِنَّا بِكُلِّ كَفِرُونَ﴾. قال: يقولُ: بالإنجيلِ والقرآنِ (١) . / حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبرنا عبيدٌ، قال: ٨٦/٢٠ سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿ وَقَالُواْ إِنَّا بِكُلِّ كَفِرُونَ﴾: يعنون الإنجيلَ والفرقانَ . حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَقَالُواْ إِنَّا بِكُلِّ كَفِرُونَ ﴾. قال: هم أهلُ الكتابِ . يقولُ : بالكتابين؛ التوراةِ والفرقانِ (١) . حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَقَالُواْ إِنَّا بِكُلِ كَفِرُونَ﴾: الذى جاء به موسى، والذى جاء به محمدٌ، صلى اللهُ عليهما (٣) وسلم(٢). القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قُلْ فَأْتُواْ بِكِنَبٍ مِّنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَاً أَتَِّعْهُ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ ٤٩ يقولُ تعالى ذكرُه لنبيّه محمدٍ عَ له: قلْ يا محمدُ للقائلين للتوراةِ والإنجيلِ : هما ﴿سِحْران تَظاهَرا﴾: انْتُوا بكتابٍ من عندِ اللهِ هو أهدى منهما لطريقِ الحقِّ وسبيلِ الرَّشادٍ، ﴿ أَتَبِّعْهُ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ﴾ فى زعمِكم أن هذين الكتابين سِخْران ، وأن الحقَّ فى غيرِهما . (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٨٦/٩ من طريق جويبر، عن الضحاك بلفظ: بالتوراة والقرآن . (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٨٦/٩ عن محمد بن سعد به . (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٨٦/٩ من طريق أصبغ عن ابن زيد. ٢٧٢ سورة القصص : الآيتان ٤٩، ٥٠ وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذکرُ مَن قال ذلك حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن أبيه ، عن ابنِ عباسٍ، قال: فقال اللهُ: ﴿قُلْ فَأَتُواْ بِكِنَبٍ مِّنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا ﴾ الآية . حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: فقال اللـهُ: ﴿فَأَتُواْ بِكِتَبٍ مِّنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَآَ﴾: من هذين الكتابين ؛ الذى بُعث به موسى ، والذى بُعِث به محمدٌ ، صلى اللهُ عليهما وسلم (١). القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكَ فَأَعْلَمْ أَنَّمَا يَشَّعُونَ أَهْوَءَ هُمَّ وَمَنْ أَضَلُ مِمَنِ اتََّعَ هَوَئِهُ بِغَيْرِ هُدَى مِّنَ اللَّهِّ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى ٥٠ اُلْقَوْمَ الظَّالِمِينَ يقولُ تعالى ذكره : فإن لم يُجِبْك هؤلاء القائلون للتوراة والإنجيلِ: ﴿سِخْران تَظاهرا﴾ . الزاعمون أن الحقَّ فى غيرِهما، مِن اليهودِ ، يا محمدُ - إلى أن يَأْتُوك بكتابٍ مِن عندِ اللهِ، هو أهدى منهما ، فاعْلَمْ أنما يَتَّبِعون أهواءهم، وأن الذى يَنْطِقون به ويقولون فى الكتابين، قولٌ كَذِبٌ وباطلٌ لا حقيقةً له . ولعل قائلًا أن يقولَ: أو لم يَكُنِ النبىُّ عَ لَّهِ يَعْلمُ أنّ ما قال القائلون مِن اليهودِ وغيرِهم فى التوراة والإنجيلِ مِن الإفكِ والزُّورِ والمُسَمُّوهما سِخْرين - باطلٌ مِن القولٍ ، إلا بأن لا يُجِيبوه إلى إتيانِهُ ) بكتابٍ هو أهْدَى منهما ؟ (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٨٦/٩ من طريق أصبغ عن ابن زيد . (٢) فى م: ((إتيانهم)). ٢٧٣ سورة القصص : الآيات ٥٠ - ٥٢ قيل: هذا كلامٌ / خرَج مَخْرَجَ الخطابٍ لرسولِ اللهِ مَّهِ، والمرادُ به المقولَ ٨٧/٢٠ لهم: ﴿أَوَلَمْ يَكْفُرُواْ بِمَآ أُوِيَ مُوسَى مِن قَبْلُ ﴾ مِن كفار قريش . وذلك أنه قيل للنبىِّ عَّهِ: قلْ يا محمدُ لمشركى قريشٍ: أو لم يَكْفُرْ هؤلاء الذين أمَروكم أن تقولوا: هلَّا أُوتِىَ محمدٌ مثلَ ما أُوتِى موسى. بالذى أوتى موسى مِن قبلٍ هذا القرآنِ، ويقولوا للذى أَنْزِل عليه وعلى عيسى: ﴿سِحْرَانِ تَظَهَرَا﴾؟ فقولوا لهم : إن كنتم صادقين أن ما أُوتِى موسى وعيسى سحرٌ ، فأتوا بكتابٍ مِن عندِ اللهِ هو أهدى مِن كتابَيْهما . فإن هم لم يُجِيبوكم إلى ذلك فاعْلَموا أنهم كَذَبَةٌ ، وأنهم إنما يَتَّبِعون فى تكذيِهم محمدًا ، وما جاءهم به مِن عندِ اللهِ ، أهواءَ أنفسِهم ، ويَتْزُكون الحقَّ وهم يَعْلَمون . يقولُ تعالى ذكره : ومَن أَضَلَّ عن طريقِ الرَّشادِ وسبيلِ السَّدادِ ، ممن اتَّبَع هوى نفسِه بغيرِ بيانٍ مِن عندِ اللهِ ، وعهدٍ مِن اللهِ، ويَتْرُكُ عهدَ اللهِ الذى عهِده إلى خلقِه فی وحيه وتنزیله ؟ ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن اللهَ لا يُوَفِّقُ الإصابةِ الحقِّ وسبيلِ الرشدِ القومَ الذين خالَفوا أمرَ اللهِ، وتَرَكوا طاعته، وكذَّبوا رسولَه، وبدَّلوا عهدَه، واتَّبعوا أهواءَ أنفسِهم ؛ إيثارًا منهم لطاعةِ الشيطانِ على طاعةٍ ربِّھم . ٥١ القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَنَذَّكُرُونَ ٥٢ الَّذِينَ ءَانَيْتَهُمُ الْكِنَبَ مِن قَبْلِهِ، هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ يقولُ تعالى ذكرُه: ولقد وصَّلْنا يا محمدُ لقومِك مِن قريشٍ ولليهودِ مِن بنى إسرائيلَ القولَ بأخبارِ الماضِين، والنبأً عما أحْلَلْنا بهم مِن بأسِنا، إذ كذَّبوا رسلَنا ، ( تفسير الطبرى ١٨/١٨ ) ٢٧٤ سورة القصص : الآية ٥١ وعما نحن فاعلون بمَن اقْتَفَى آثارَهم، واحْتَذَى فى الكفرِ باللهِ وتكذيبٍ رسلِه مِثالَهم ؛ لِيَتَذَكّرُوا فِيَعْتَبِروا ويَتَّعِظوا . وأصلُه مِن وَصْلِ الحبالِ بعضِها ببعضٍ، ومنه قولُ الشاعر (١): فقلْ لبنى مَرْوانَ ما بالُ ذمةٍ وحبلٍ ضعيفٍ ما يَزالُ يُوَضَّلُ وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويل ، وإن اختلفت ألفاظُھم یبیانِهم عن تأويلِه ؛ فقال بعضُهم: معناه: بيّنا . وقال بعضُهم: معناه: فضَّلْنا . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن أبيه، عن ليث، عن مجاهدٍ: ﴿ وَلَقَدْ وَضَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ﴾. قال: فضَّلْنا لهم القولَ(٢). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ ٨٨/٢٠ اُلْقَوْلَ﴾. قال: / وصَّل اللهُ لهم القولَ فى هذا القرآنِ؛ يُخْبِرُهم كيف صنَع ◌َمَن مضَى، وكيف هو صانعٌ، ﴿لَعَلَّهُمْ يَنَذَكَّرُونَ﴾(٢). حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا محمدُ بنُ عيسى أبو جعفرٍ، عن سفيانَ بنِ عُبَيْنَةَ: ﴿وَصَّلْنَا﴾: بيَّنًا(٤). حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَلَقَدْ (١) هو الأخطل ، والبيت فى ديوانه ص ٢٧١ . (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٨٧/٩ من طريق وكيع به . (٣) أخرجه ابن أبى حاتم ٢٩٨٨/٩ من طريق يزيد به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣١/٥ إلى عبد بن حمید . (٤) ذكره القرطبى فى تفسيره ٢٩٥/١٣. ٢٧٥ سورة القصص : الآية ٥١ وَصَّلْنَا لَهُمُ اُلْقَوْلَ﴾. ((قال: وصَّلْنا لهم١) الخبرَ؛ خبرَ الدنيا بخبرِ الآخرةِ، حتى كأنهم عايَنوا الآخرةَ، وشهِدوها فى الدنيا، بما نُريهم مِن الآياتِ فى الدنيا وأشباهِها. وقرَأ: ﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَةٌ لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآَخِرَةِ﴾ [هود: ١٠٣]. وقال(٢): إِنا سوف نُنْجِزُ(١) ما وعَدْناهم فى الآخرةِ، كما أَنْجَزْنا للأنبياءِ ما وعَدْناهم، نَقْضِی بِينَهم وبينَ قومِهِمِ () . واختَلَف أهلُ التأويلِ فى مَن عُنِى بالهاءِ والميمِ مِن قولِهِ: ﴿وَلَقَدْ وَضَّلْنَا لَهُ اُلْقَوْلَ﴾؛ فقال بعضُهم: غُنِى بهما قريشٌ(٥) . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدّثنی الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَلَقَدْ وَضَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ﴾. قال: قريشٍ(١). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ وَلَقَدْ وَضَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ﴾. قال: لقريشٍ . حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن (١ - ١) سقط من: م . (٢) فى ص، ت١، ت٢: ((وقرأ)). (٣) فى م: (( ننجزهم)). (٤) ذكره القرطبى فى تفسيره ٢٩٥/١٣ مقتصرا على أوله، وتقدم آخره فى ٥٧٣/١٢. (٥) فى م: ((قريشا)). (٦) تفسير مجاهد ص ٥٣٠، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٨٨/٩، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣١/٥ إلى الفريابى وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر. ٢٧٦ سورة القصص : الآية ٥١ أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَلَقَدْ وَضَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَنَذَكُرُونَ﴾. قال: يعنى محمدًاً عليّ (١). وقال آخرون: عُنِى بهماً ) اليهودُ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى بشرُ بنُ آدمَ ، قال : ثنا عفانُ بنُ مسلم ، قال: ثنا حمادُ بنُ سلمةً ، قال : ثنا عمرُو بنُ دينارٍ ، عن يَحْتَى بنِ جَعْدَةَ، عن رِفاعةَ القُرَظِىِّ ، قال: نزَلَت هذه الآيةُ فى عَشَرةٍ أنا أحدُهم: ﴿ وَلَقَدْ وَضَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَنَذَكَّرُونَ حدَّثنا ابنُ سِنانٍ ، قال : ثنا حَيَانُ ، قال : ثنا حمادٌ ، عن عمرو ، عن يحيى بنِ جَعْدةَ، عن رِفاعةً(٤) القُرَظِيِّ، قال: نزَلتْ هذه الآيَةُ: ﴿ وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَمُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَنَذَكَّرُونَ﴾ حتى بلَغ: ﴿ إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ، مُسْلِمِينَ﴾ فى عَشَرةٍ أنا أحدُهم. فكأن ابنَ عباسٍ أراد بقولِه: يعنى محمدًا. لعلهم يتذكرون عهدَ اللهِ فی محمدٍ إليهم ، فيُقِرّون بنبوَّتِه ويصدِّقونه . وقولُه : ﴿ الَِّينَ ءَانَيْنَهُمُ الْكِتَبَ مِن قَبْلِهِ، هُم بِهِ، يُؤْمِنُونَ﴾. يعنى بذلك تعالى ذكرُه قومًا من أهلِ الكتابِ آمنوا برسولِه وصدَّقوه، فقال: الذين آتيناهم (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٨٨/٩ عن محمد بن سعد به . (٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( بها)). (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٨٧/٩، والطبرانى (٤٥٦٣)، وابن الأثير فى الأسد ٢٣٢/٢ من طريق حماد به ، وأخرجه أبو القاسم البغوى ، والباوردى - كما فى الإصابة ٤٩٤/٢ - من طريق عمرو بن دينار به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣١/٥ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن قانع ، وابن مردويه . (٤) فى النسخ: ((عطية)). وقد تقدم فى الأثر الذى قبله على الصواب، وينظر الإصابة ٤٩٤/٢. ٢٧٧ سورة القصص : الآية ٥٢ الكتابَ مِن قبل هذا القرآنِ ، هم بهذا القرآنِ يؤمنون ، فيُقِرّون أنه حقٌّ من عندِ اللهِ ، ويكذِّبُ جهلةُ الأميين الذين لم يأتِهم مِن اللهِ كتابٌ . وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ٨٩/٢٠ / ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ الَّذِينَ ءَانَيْنَهُمُ الْكِنَبَ مِن قَبْلِهِ، هُم بِهِ، يُؤْمِنُونَ﴾ . قال: يعنى مَن آمَن بمحمدٍ عَِّ مِن أَهلِ الكتابِ(١). حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ : ﴿ الَّذِينَ ءَانَيْتَهُمُ الْكِنَبَ مِن قَبْلِهِ، هُم بِهِ، يُؤْمِنُونَ﴾ إلى قوله: ﴿لَا نَبْتَغِى اُلْجَاهِلِينَ﴾: فى مُسْلِمةِ أهلِ الكتابِ(٢) . حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿ الَّذِينَ ءَانَيْتَهُمُ الْكِنَبَ مِن قَبْلِهِ،﴾ إلى قوله: ﴿اَلْجَهِلِينَ﴾ . قال: هم مُسلِمةُ أهلِ الكتابِ . قال ابنُ جریچٍ أُخْتَرنی عمرو بنُ دینارٍ ، أن یحیی بنَ جعدة ، أخبره عن علىِ بنِ رِفاعةً، قال : خرَج عشرةُ رَهْطٍ من أهلِ الكتابِ ، منهم أبو رفاعةً - يعنى أباه - إلى النبيِّ ◌َّهِ، فَآمَنوا، فأَوذوا، فنزلتْ: ﴿الَّذِينَ ءَانَيْنَهُمُ الْكِتَبَ مِن قَبْلِهِ،﴾: قبلِ (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٨٨/٩ عن محمد بن سعد به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣١/٥ إلى ابن مردويه . (٢) تفسير مجاهد ص ٥٣٠، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٩٣/٩ وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣١/٥ إلى الفريابى وعبد بن حميد . ٢٧٨ سورة القصص : الآيتان ٥٢، ٥٣ (١) القرآنِ(١) . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿الَّذِينَ ءَانَيْتَهُمُ اَلْكِتَبَ مِن قَبْلِهِ، هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾. قال: كنا نُحدَّث أنها نزَلتْ فى أناسٍ(٢) مِن أهلِ ٥ الكتابِ كانوا على شريعةٍ مِن الحقِّ يأخذون بها وينتهون إليها، حتى بعَث اللهُ محمدًا عَ لَهِ، فَآمَنوا به وصدَّقوا به، فأعطاهم اللهُ أجرَهم مرتين؛ بصبرِهم على الكتابِ الأوّلِ، واتباعِهم محمدًا عَّهم وصبرهم على ذلك، وذُكر لنا أن منهم سَلْمَانَ وعبدَ اللهِ بنَ سلَامٍ(٣) . حُدِّثت عن الحسين، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : أخبرنا عبيدٌ ، قال : سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِهِ: ﴿ الَّذِينَ ءَانَيْنَهُمُ الْكِنَبَ مِن قَبْلِهِ، هُم بِهِ، يُؤْمِنُونَ﴾ إلى قوله: ﴿مِن قَبْلِهِ، مُسْلِمِينَ﴾: ناسٌ مِن أهلِ الكتابِ آمَنوا بالتوراة والإنجيلِ، ثم أدركوا محمدًا عَ لَه فَآمَنوا به ، فآتَاهم اللهُ أجرَهم مرتين بما صبروا ؛ بإيمانِهم بمحمدٍ مَ الَه قبل أن يُبعَثَ، وباتباعِهم إياه حينَ بُعث، فذلك قولُهم(٤): ﴿ إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ، مُسْلِمِينَ﴾ . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَإِذَا يُنْلَى عَلَيْهِمْ قَالُواْ ءَامَنَا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّيِّنَآَ إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ، مُسْلِمِينَ (٥٣ يقولُ تعالى ذكره : وإذا يُتلى هذا القرآنُ على الذين آتيناهم الكتابَ مِن قبلٍ نزولِ هذا القرآنِ، ﴿قَالُوَاْ ءَامَنَّا بِهِءَ﴾. يقولُ: يقولون: صدَّقنا به، ﴿ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن (١) أخرجه البخارى فى التاريخ الكبير ٢٧٤/٦ من طريق عمرو بن دينار به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣١/٥ إلى ابن المنذر . (٢) فى ص، ت١، ت٢: (( ناس)). (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٩٠/٩ من طريق يزيد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣١/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر . (٤) فى م: ((قوله)). ٢٧٩ سورة القصص : الآيتان ٥٣، ٥٤ رَيِّنَآَ ﴾. يعنى: مِن عندِ ربِّنا نزَل، إنا كنا مِن قبلِ نزولٍ هذا القرآنِ مسلمين. وذلك أنهم كانوا مؤمنين بما جاءت به الأنبياءُ قبلَ مجیء نبينا محمدٍ ێ من الكتب ، وفی كتبِهم صفةُ محمدٍ ونعتُه، فكانوا به وبمبعثِهِ وبكتابِهِ مصدِّقين قبلَ نزولِ القرآنِ ، فلذلك قالوا: ﴿ إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ، مُسْلِمِينَ﴾ . / القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ يُؤْتَوَنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا ٩٠/٢٠ ٥٤ وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَهُمْ يُنْفِقُونَ يقولُ تعالى ذكره : هؤلاء الذين وَصَفتُ صِفَتَهم، يُؤْتَوْن ثوابَ عملِهم مرتَيْ بما صَبَروا. واخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى معنى ((الصبرِ)) الذى وعَد اللهُ عليه ما وعَد١) ؛ فقال بعضُهم: وعَدَهم ما وعَد جلَّ ثناؤُه بصبرِهم على الكتابِ الأوَّلِ، واتِّبَاعِهم محمدًا ◌َلَه، وصبرِهم على ذلك. وذلك قولُ قتادةَ، وقد ذكرناه قَبْلُ . وقال آخرون: بل وعَدهم بصبرِهم بإيمانِهِم بمحمدٍ عَ لِّ قَبْلَ أَن يُثْعَثَ، وباتِّباعهم إياه حينَ بُعِث . وذلك قولُ الضَّحَّاكِ بنِ مُزاحم ، وقد ذكرناه أيضًا قبلُ، ويَمَّن وافق قتادةَ على قولِه عبدُ الرحمنِ بنُ زيدٍ . حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ، مُسْلِمِينَ﴾: على دينٍ عيسى، فلمَّا جاء النبيُّ عَ لِ أَسْلَموا، فكان لهم أجرُهم مرتَيْ؛ بما صبَروا أوَّلَ مرةٍ، ودخَلوا مع النبيِّ عَ لَّمِ فى الإسلامِ . وقال قومٌ فى ذلك بما حدَّثنا به ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ يُؤْتَوَّنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ﴾. قال: إن قومًا كانوا مشركين (١ - ١) فى م: ((ما وعد عليه)). (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٩٢/٩ من طريق أصبغ عن ابن زيد . ٢٨٠ سورة القصص : الآيتان ٥٤ ، ٥٥ أُسْلَموا، فكان قومُهم يُؤْذونَهم، فَتَزَلتْ: ﴿ أُوْلَئِكَ يُؤْتَونَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا (١) صَبَرُواْ﴾(١). وقولُه: ﴿وَيَدْرَهُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾. يقولُ: وَيَدْفَعون بحسناتِ أَفْعالِهِم التى يَفْعَلونها سيئاتِهم، ومما رَزَقْناهم مِن الأموالِ يُنْفِقُون فى طاعةِ اللهِ ؛ إِمَّا فى جهادٍ فى سبيلِ اللهِ، وإمَّا فى صدقةٍ على محتاجٍ، أو فى صلةٍ رَحِمٍ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، [٥٦٢/٢و] عن قتادةَ قوله: ﴿وَإِذَا يُثَْى عَلَيْهِمْ قَالُواْ ءَامَنَّا ◌ِهِ* إِنَّهُ الْحَقُّ مِن تَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ، مُسْلِمِينَ﴾: قال اللهُ: ﴿ أُوْلَّكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَبْنِ بِمَا صَبَرُواْ﴾، وأخْسَنَ اللهُ عليهم الثّناءَ كما تَسْمَعون فقال: ﴿ وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾. القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ وَإِذَا سَمِعُواْ اللَّغْوَ أَعْرَضُواْ عَنْهُ وَقَالُواْ لَنَآ أَعْمَلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَلُكُمْ سَلَمُ عَلَيْكُمْ لَا نَبْنَفِى الْجَاهِلِينَ ٥٥ يقولُ تعالى ذكره: وإذا سمِع هؤلاء القومُ الذين آتيناهم الكتابَ - ﴿اَللَّغْوَ﴾، وهو الباطِلُ مِن القولِ. كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَإِذَا سَمِعُواْ ٩١/٢٠ أَلَّغْوَ أَعْرَضُواْ عَنْهُ ، وَقَالُواْ لَنَا أَعْمَلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَلُكُمْ سَلَمُّ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِى اُلْجَاهِلِينَ﴾: لا يُحاورون(١) أهلَ الجهلِ والباطلِ فى باطلِهم، أتاهم مِن أمرِ اللهِ ما - (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٩٢/٩ من طريق منصور به بنحوه ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٣/٥ إلی ابن أبى شيبة وابن المنذر . (٢) فى م، وتفسير ابن أبى حاتم: ((يجارون))، والمثبت موافق لما فى الدر المنثور، وينظر كلام المصنف فى ص ٢٨٢ .