النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
سورة القصص : الآية ٢٥
صُدُورِهما بغَنِهما حُفَّلًا بِطانًا(١) ، فقال: إن لكما اليومَ لشأنًا - قال أبو جعفرٍ:
أَحْسَبُه قال: فأخبَرتاه الخبرَ - فلمَّا أتاه موسى كلَّمه، ﴿قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوَتَ مِنَ
اَلْقَوْمِ الَّالِمِينَ﴾. ليس لفرعونَ ولا لقومِه علينا سلطانٌ، ولسنا فى مملكتِه (١).
حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ، قال: لما رجَعت
الجاريتان إلى أبيهما سريعًا سألهما، فأخْبَرتاه خبرَ موسى، فأرسَلَ إليه إحداهما ،
فأتته تَخْشِى على استحياءٍ - "وهو يُسْتَحْتَى منه٢ - قالت: ﴿إِنَّ أَبِى يَدْعُوَ
لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾. فقام معها وقال لها: امْضِى. فمشَت بينَ يدَيه،
فضربتها الريح، فنظر إلى عَجيزتِها ، فقال لها موسى : امْشى خَلْفى، ودُلِّينى على
الطريقِ إن أُخْطَأْتُ. فلمَّا جاء الشيخَ وقصَّ عليه القَصَصَ، قال: ﴿لَا تَخَفٌّْ نَجَوْتَ
مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾(٤).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿َجَاءَتُهُ إِحْدَهُمَا
تَمْشِى عَلَى أُسْتِخْيَآءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِىِ يَدْعُوَكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَأَ﴾. قال:
قال مُطَرِّفٌ: أما واللهِ لو كان عندَ نبيِّ اللهِ شىءٌ، ما تَتَبَّعَ مَذْقَتَها(١)، ولكن إنما حمَلَه
على ذلك الجَهْدُ، ﴿ فَلَمَّا جَآءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفّْ ◌َجَوْتَ مِنَ
اَلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ (١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ ، عن ابنٍ إسحاقَ ، قال: رَجَعتا إلى أبيهما فى
(١) حفلًا: جمع حافل، أى: ممتلئة الضروع، وبطانا، أى: ممتلئة البطون. النهاية ١٣٧/١، ٤٠٩.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦/ ٢٩٦٥، ٢٩٦٧ من طريق يزيد به ، وهو جزء من حديث الفتون
الطويل ، وتقدم تخريجه فى ٦٩/١٦ .
(٣ - ٣) فى ت ١، ونسخة من تاريخ المصنف: ((وهى تستحيى منه))، ولم ترد هذه العبارة فى بقية نسخ التاريخ.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٦٥/٩ من طريق عمرو بن حماد به دون أوله، وتقدم أوله فى ص١٥٠.
(٥) فى ص: ((مذقهما))، وفى م: ((مذقيهما)). والمذقة: الشربة من اللبن الممذوق، أى الممزوج بالماء. ينظر اللسان (م ذق).
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٥/٥ إلى أحمد فى الزهد .

٢٢٢
سورة القصص : الآيتان ٢٥ ، ٢٦
ساعةٍ كانتا لا تَرْجِعان فيها، فأنكَرَ شأنَهما، فسألَهما، فأخْبَرتَّاه الخبرَ، فقال
لإحداهما: عَجِّلى علىَّ به. فأتَتْه على استحياءٍ، فجاءَتْه فقالت: ﴿إِنَّ أَبِى
يَدْعُوَكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَأَ﴾. فقام معها، كما ذُكِر لى، فقال لها:
امْشِى خَلْفى، وانْعَتى لىَ الطريقَ، وأنا أَمْشِى أَمامَك، فإِنَّا لا نَنْظُرُ فى (١) أدبارٍ
النساءِ. فلما جاءه أخبَره الخبرَ، وما أُخرَجه من بلادِه، فلما قصَّ عليه القصصَ
﴿ قَالَ لَا تَخَفّْ ◌َوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾. وقد أُخْبَرت أباها بقوله: إِنَّا لا
نَنْظُرُ فى(٢) أدبارِ النساءِ() .
/ القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ قَالَتْ إِحْدَهُمَا يَكَأَبَتِ أُسْتَعْجِرْهُ إِنَ خَيْرَ مَنِ
اُسْتَفْجَرْتَ الْقَوِىُّ الْأَمِينُ
٣٦
٦٢/٢٠
يقولُ تعالى ذكره : قالت إحدى المرأتين اللتين سَقَى لهما موسى لأبيها حينَ أتاه
موسى . وكان اسمُ إحداهما صَفُورَةُ(٤)، واسمُ الأخرى ليا . وقيل : شرفا. كذلك.
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، قال :
أخبرنی وهبُ بنُ سليمانَ الذِّمارىُّ(*)، عن شُعَیپ الجبائى، قال : اسمُ الجاریتین ليا
وصَفُورَةُ(٤)، وامرأةُ موسى صَفُورَةٍ(4) ابنةُ يثرونَ كاهنٍ مدينَ، والكاهنُ حَبٌْ() .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، قال: إحداهما صَفُورَةٌ(٤)
(١) فى م، ت٢: ((إلى)).
(٢) فى م: ((إلى)).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٦٨/٩ من طريق سلمة به .
(٤) فى م: ((صَفُورَاء)). وهما قولان فى اسمها، ينظر التاج (ص ف ر) .
(٥) فى م: ((الرمادى)). والمثبت موافق لما فى تاريخ المصنف، ولم نجد من نص على نسبته إلى أىٍّ من
النسبتين ، فهو وهب بن سليمان الجندى اليمانى، والذمارى نسبة إلى قرية باليمن على ستة عشر فرسخا من
صنعاء، والرمادى نسبة إلى رمادة اليمن قرية بها. الأنساب ٣/ ١١، ٨٨، وينظر التاريخ الكبير ١٦٩/٨.
(٦) أخرجه المصنف فى تاريخه ٤٠٠/١.

٢٢٣٩
سورة القصص : الآية ٢٦
ابنةُ يثرونَ ، وأختُها شرفا، ويُقالُ: ليا. وهما اللتان كانتا تَذُودان(١).
وأما أبوهما ففى اسمِه اختلافٌ ؛ فقال بعضُهم: كان اسمُّه يثرونَ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى أبو السائبِ، قال: ثنا أبو معاويةً، عن الأعمشِ، عن عمرو بنِ مرَّةً،
عن أبى عُبيدةَ، قال: كان الذى استأجر موسى ابنَ أخى شُعيبٍ يثرونَ(١).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبو معاويةً، عن الأعمشِ، عن عمرو بنِ مرَّةَ، عن
أبى عُبيدةً، قال : الذى استأجَر موسى يَثْرونُ ابنُ أخى شُعيبٍ عليه السلامُ .
وقال آخرون : بل اسمُه : يثرى .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا العلاءُ بنُ عبدِ الجبارِ ، عن حمادِ بنِ سلمةً ، عن أبى
جَمْرةً(٢)، عن ابنِ عباسٍ ، قال: الذى استأجر موسى يثرى صاحبُ مَدينَ(٤).
حدَّثنى أبو العاليةِ العَبْدىُّ إسماعيلُ بنُ الهيثم ، قال: ثنا أبو قُتيبةَ، عن حمادِ بنِ
سلمةَ، عن أبى جَمْرةً(٣) ، عن ابنِ عباسٍ، قال(٥) : اسمُ أبى المرأةِ يَثْرَى(٤).
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٦٩/٩ من طريق سلمة به .
(٢) أخرجه المصنف فى تاريخه ١ / ٤٠٠، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٦٦/٩ من طريق الأعمش
به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٦/٥ إلى سعيد بن منصور وابن أبى شيبة وابن المنذر .
(٣) فى م، ت١، ت٢: (( حمزة)).
(٤) أخرجه المصنف فى تاريخه ٤٠٠/١ .
(٥) بعده فى ص، م، ت١: ((الذى استأجر موسى يثرى صاحب مدين. حدثنى أبو العالية العبدى إسماعيل
ابن الهيثم، قال: ثنا أبو قتيبة، عن حماد بن سلمة، عن أبى حمزة عن ابن عباس قال)). وهو تداخل بين متن
الأثر السابق وإسناد الأثر الذى بين أيدينا .

٢٢٤
سورة القصص : الآية ٢٦
وقال آخرون : بل اسمُه شعيبٌ . وقالوا : هو شعيبٌ النبيُّ عليه السلامُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا قرةُ بنُ خالدٍ ، قال : سمِعتُ
الحسنَ يقولُ: يقولون: شُعَيبٌ صاحبُ (١) موسى(٢). ولكنه سيدُ أهلِ الماءِ يومَئذٍ (٣).
قال أبو جعفرٍ: وهذا مما لا يُدرَكُ عِلْمُه إلا بخبرٍ، ولا خبرَ بذلك تجبُ حُجَّتُه،
٦٣/٢٠ فلا قولَ فى ذلك أولى / بالصوابِ مما قاله اللهُ جلَّ ثناؤُه: ﴿ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ
أَمْرَ أَتَيْنِ تَذُودَاتٍ﴾ .
﴿ قَالَتْ إِحْدَهُمَا يَأَبَتِ اُسْتَعْجِرَهُ﴾. تعنى بقولها: ﴿اُسْتَشْجِرُهُ﴾: لِيَرْعَى
عليك ماشيتَك ، ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اُسْتَثْجَرْتَ الْقَوِىُّ الْأَمِينُ﴾. تقولُ: إن خيرَ من
تَشْتأجِرُه للَّعْىِ القوىُّ على حفظِ ماشيتِكَ ، والقيامِ عليها فى إصلاحِها وصَلَاحِها ،
الأمينُ الذى لا تخافُ خيانَتَه فيما تَتَّمِنُهُ(٤) عليه منها(٥).
وقيل : إنها لمّ قالت ذلك لأبيها ، استنكَر أبوها ذلك من وَصْفِها إِيَّه ، فقال
لها : وما عِلْمُكِ بذلك؟ فقالت: أما قوَّتُه فما رأيتُ مِن علاجِه ما عالَج عندَ السَّقْيِ
على البئرِ، وأما الأمانةُ فما رأيتُ من غَضِّ البصرِ عنى .
وبنحوِ ذلك جاءت الأخبار عن أهلِ التأويلِ.
(١) بعده فى ص، ت١: ((يعنى).
(٢) فى ص: ((لموسى)).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٦٥/٩ من طريق عبد الرحمن بن مهدى به، وأخرجه ابن عساكر فى
تاريخه ٣٦/٦١ من طريق قرة به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٦/٥ إلى ابن المنذر ..
(٤) فى م: ((تأمنه))، وفى ت٢: ((تأتمنه))، وفى ت ١: ((ائتمنته)).
(٥) سقط من : م .

٢٢٥
سورة القصص : الآية ٢٦
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا يزيدُ، قال: أخبرنا الأصبغُ بنُ زيدٍ ، عن القاسمِ بنِ
أبى أيوبَ، عن سعيدِ بنِ تجبَيرٍ، عن ابنٍ [٥٥٥/٢ ٥] عباسٍ، قال: ﴿قَالَتْ إِحْدَهُمَا
يَأَبَتِ اُسْتَفْجِرَةٌ إِنَ خَيْرَ مَنِ أَسْتَثْجَرْتَ الْقَوِىُّ الْأَمِينُ﴾. قال: فَأَحْفَظَتْه الغَيْرةُ أن
قال : وما يُدرِيكِ ما قوَّتُه وأمانتُه؟! قالت: أما قوتُه فما رأيتُ منه حينَ سَقَى لنا، لم أرَ
رجلًا قَطُّ أقْوَى فى ذلك السَّقْي منه، وأما أمانتُه فإنه نظَر حينَ أقبَلتُ إليه وشَخَصتُ
له، فلمَّا عَلِم أنى امرأةٌ ، صَوَّب رأسَه فلم يَرْفَعْه، ولم يَنْظُرْ إِلىَّ حتى بلَّغْتُه رسالتك،
ثم قال لى(١) : امْشِى خَلْفى، وانْعَتى لىَ الطريقَ. ولم يفعلْ ذلك إلَّ وهو أميٌ.
فشُرِّىَ عن أبيها، وصدَّقها، وظنَّ به الذى قالت(٢) .
حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه لموسى: ﴿إِنَ خَيْرَ مَنِ اسْتَنْجَرْتَ الْقَوِىُّ اَلْأَمِينُ﴾. يقولُ: أمينٌ فيما وَلِيَ،
أمينٌ على ما اسْتُودِع(٢) .
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿قَالَتْ إِحْدَهُمَا يَأَبَتِ أُسْتَشْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ
اُسْتَنْجَرْتَ الْقَوِىُّ الْأَمِينُ﴾. قال: إن موسى لما سَقَى لهما، ورأت قوَّتَه، وحرّك
حَجَرًا على الرَّكِيَّةِ ) لم يستطِعه ثلاثون رجلًا، فَأَزَاله عن الرّكِيَّةِ ، وانطلق مع الجاريةِ
(١) سقط من : م، ت٢.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٦٧/٩ من طريق يزيد بن هارون به ، وهو جزء من حديث الفتون
الطويل، وتقدم تخريجه فى ٦٩/١٦ .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٦٧/٩، ٢٩٦٨ من طريق أبى صالح به .
(٤) الركية : البئر . اللسان (رك ى) .
ز تفسير الطبرى ١٥/١٨ )

٢٢٦
سورة القصص : الآية ٢٦
حينَ دعَتْه، فقال لها : امْشِى خَلْفى وأنا أمامَكِ. كراهيةَ أن يَرَى شيئًا مِن خلِفِها مما
حرَّم اللهُ أن يُنْظَرَ إلیه، وكان يومًا فيه ريح .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةً ، عن عبد الرحمنِ بنِ أبى نُغم فى
قوله: ﴿ يَكَأَبَتِ اسْتَعْجِرَةٌ إِنكَ خَيْرَ مَنِ اُسْتَفْجَرْتَ الْقَوِىُّ الْأَمِينُ﴾. قال لها
أبوها : ما رأيتٍ من أمانتِه؟ قالت : لمََّ دَعَوْتُه مَشَيتُ بينَ يدَيه ، فجَعَلتِ الريحُ تَضْرِبُ
ثيابى، فَتَلْزَقُ بجَسدِى، فقال: كُونى خَلْفى، فإذا بلَغْتِ الطريقَ فَآَذِنِينِى" .
قالت : ورأيتُهُ يَمْلأُ الحوضَ بسَخْلٍ واحدٍ .
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿ اَلْقَوِىُّ الْأَمِينُ﴾. قال: غَضَّ طَرْفَه عنهما. قال محمدُ بنُ عمرٍو فى
حديثه: حينَ أو حتى سقَى لهما فصدَرتا . وقال الحارثُ فى حديثه: حتى سقَى .
(٢)
بغيرِ شكٌ(٢) .
/ حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ مجرَيجٍ، عن
مجاهدٍ، قال: فَتَح عن بئرٍ حَجَرًّا على فيها، فسَقَى لهما بها، والأمينُ أنه غَضَّ
بصرَه عنهما حينَ سقَى لهما فصدَرتا(٣).
٦٤/٢٠
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبو خالدِ الأحمرُ وهانىُ بنُ سعيدٍ ، عن الحجاجِ، عن
القاسم، عن مجاهدٍ : ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَثْجَرْتَ الْقَوِىُّ الْأَمِينُ﴾. قال: رفَع
(١) فى م، ت٢: ((فاذهبى)).
(٢) تفسير مجاهد ص ٥٢٧ ، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٦٨/٩ .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٦/٥ إلى الفريابى وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر.

٢٢٧
سورة القصص : الآية ٢٦
حَجرًّا لا يرفعُه إلا فِئامٌ مِن الناسِ(١).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن إسرائيلَ، عن أبى إسحاقَ، قال(٢) : قال
عمرُو بنُ ميمونٍ فى قولِهِ: ﴿ اُلْقَوِىُّ الْأَمِينُ﴾. قال: كان يومَ ريح، فقال: لا
تَمْشِى أمامى، فيَصِفَك الريحُ لى، ولكن امْشِى خَلْفى، ودُلِينى على الطريقِ. قال:
فقال لها: كيف عرفتٍ قوَّتَه ؟ قالت: كان الحَجرُ لا يُطيقُهُ إِلَّ عَشَرةٌ، فرفَعه
(٣)
وحدَه(٢) .
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال : ثنى أبو معاويةً، عن الحجاج بنِ أرطاةَ ،
عن الحكم، عن شُرَيح فى قوله: ﴿ اٌلْقَوِىُّ الْأَمِينُ﴾. قال: أما قوَّتُه؛ فانْتَهى إلى
حجَرٍ لا يَرْفعُه إلا عَشَرٌ ، فرفَعه وحدَه، وأما أمانتُه؛ فإنها مشَت أمامَه ، فوصَفَها
الريح، فقال لها: امْشِى خَلْفى، وصِفى لىَ الطريقَ(١).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا ( معاويةُ بنُ عمرٍو١، عن زائدةَ، عن الأعمشِ،
قال: سأل(٥) تميمٌ(١) إبراهيمَ: بَمَ عَرَفَتْ أمانتَه؟ قال: فى طَرْفِه، بغضِّ طَرْفِه
عنها .
حدَّثْنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٦٧/٩ من طريق حجاج به .
(٢) سقط من : م .
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ١١/ ٥٣٠، ٥٣١، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٦٦/٩ من طريق إسرائيل، عن
أبى إسحاق ، عن عمرو، عن عمر بن الخطاب .
(٤ - ٤) فى ص، ت١: ((معاوية عن عمرو))، وفى م، ت٢: ((أبو معاوية عن عمرو)). وتقدم على الصواب
فى ٣٩/١٠. وينظر تهذيب الكمال ٢٠٧/٢٨ .
(٥) فى م: ((سألت)).
(٦) بعده فى م: (( بن)) . وتميم هو ابن طرفة .

٢٢٨
سورة القصص : الآية ٢٦
اُسْتَعْجَرْتَ الْقَوِىُّ الْأَمِينُ﴾. قال: القوىُّ فى الصَّنعةِ، الأمينُ فيما وَلِى. قال:
وذُكِر لنا أن الذى رأت من قوَّتِه أنه لم تَلْبَتْ ماشيتُها أن (١) أرْوَاها، وأن الأمانةَ التى
رأت منه، أنها حينَ جاءت تدعوه قال لها: كُونى ورائى. وكَرِه أن يَسْتَذْبِرَها ،
فذلك ما رأت من قوَّتِه وأمانتِه(٢) .
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ
قولَه: ﴿ يَكَأَبَتِ اُسْتَفْجِرَةٌ إِلَ خَيْرَ مَنِ اسْتَفْجَرْتَ الْقَوِىُّ الْأَمِينُ﴾. قال: بلَغنا أن
قوَّتَه كانت سرعةَ ما أَرْوَى غنمَهما، وبلغنا أنه ملأ الحوضَ بدَلْوٍ واحدٍ ، وأما أمانتُه
فإنه أمرها أن تمشِىَ خلفَه(٣) .
حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن الشُّدِّىِّ: ﴿ قَالَتْ
إِحْدَهُمَا يَأَبَتِ أُسْتَغْجِرَةٌ إِنَ خَيْرَ مَنِ أَسْتَنْجَرْتَ الْقَوِىُّ الْأَمِينُ﴾: وهى الجاريةُ
التى دعَته ، قال الشيخُ: هذه القُوَّةُ قد رأيتِ حينَ اقتلَع الصخرةَ، أرأيتِ أمانتَه ، ما
يُدْرِيك ما هى؟ قالت: مَشَيْتُ قُدَّامَه، فلم يُحِبُّ أن يَخُونَنى فى نفسِى ، فأمَرنى أن
. (٤)
أَمْشِيَ خلْفَه (٤) .
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ قَالَتْ
إِحْدَنهُمَا يَأَبَتِ أُسْتَشْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ أَسْتَنْجَرْتَ الْقَوِىُّ الْأَمِينُ﴾: فقال لها : وما
عِلْمُك بقوَّتِه وأمانتِه؟ فقالت: أما قوَّتُه فإنه كشَف الصخرةَ التى على بئرٍ [٥٥٥/٢ظ]
آلٍ فلانٍ، وكان لا يكشِفُها دونَ سبعةِ نفرٍ ، وأما أمانتُه فإنى لمّ جئتُ أدعوه ، قال:
(١) فى م: (( حتى)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٦٧/٩، ٢٩٦٨ من طريق يزيد به ببعضه .
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٩٠/٢ عن معمر به .
(٤) تقدم أوله فی ص ١٥٠ .

٢٢٩
سورة القصص : الآيتان ٢٦، ٢٧
كُونى خلفَ ظَهْرِى، وأَشِيرى لى إلى منزلك. فعرفتُ أن ذلك منه أمانةٌ (١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قالت: ﴿يَكَأَبَتِ
اُسْتَعْجِرَةٌ إَِّ خَيْرَ / مَنِ أَسْتَتْجَرْتَ الْقَوِىُّ الْأَمِينُ﴾: لِما رأت من قوَّتِه وقولِه لها ٦٥/٢٠
ما قال؛ أنِ امْشِى خَلْفى. لئلَّ يَرَى منها شيئًا مما يكْرَهُ، فزاده ذلك فيه رغبةٌ(٢) .
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ قَالَ إِّ أُرِيدُ أَنْ أَنْكِحَكَ إِحْدَى أَبْنَتَىَّ هَاتَيْنِ
عَلَى أَن تَأْجُرَبِ ثَمَنِىَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكٌ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ
عَلَيْكَّ سَتَجِدُنِى إِن شَآءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ
يقولُ تعالى ذكرُه : قال أبو المرأتين اللتين سَقَى لهما موسى لموسى: ﴿إِنّ أُرِيدُ
أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى أَبْنَتَّىَّ هَتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَبِ ثَمَلِىَ حِجَجْ ﴾. يعنى بقولِه:
﴿عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِ﴾: على أن تُشِبَنى "مِن تزويجِكَها" رَغْىَ ماشيتى ثمانِىَ
◌ِجَجٍ . من قولِ الناسِ : أَجَرك اللهُ فهو يأمُرُك. بمعنى: أثابَك اللهُ. والعربُ تقولُ:
أَجَرْتُ الأجيرَ أُجْرَه. بمعنى: أعطيتُه ذلك، كما يقالُ: أخَذتُه فأنا آخُذُه .
وحكَى بعضُ أهلِ العربيةِ من أهل البصرةِ ، أنّ لغةً العربِ : أَجَرْتُ غلامى،
فهو مأجورٌ، وآجَرْتُه فَهو مُؤجَرٌ. يريدُ : أفعلتُه . قال: وقال بعضُهم : آجَرَه ، فهو
مؤاجَرٌ. أراد : فاعَلْتُه .
وكأنّ أباها عندى جعَل صداقَ ابنتِهِ التى زوَّجها موسى رَعْىَ موسى عليه
ماشيتَه ثمانىَ حِجَجٍ، والحِجَجُ السِّنونُ .
وقولُه: ﴿فَإِنْ أَتَّمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكٌ﴾. يقولُ: فإِن أَتمَمْتَ الثمانىَ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٦٧/٩ من طريق أصبغ عن ابن زيد .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٦٨/٩ من طريق سلمة به .
(٣ - ٣) فى م: ((من تزويجها))، وفى ت٢: ((بتزويجكها)).

٢٣٠
سورة القصص : الآيتان ٢٧، ٢٨
الحِجَج التى شرَطتُها عليك، بإنكاحِى إِيَّاكُ(١) ابنتى، فجعَلْتَها عشْرَ حِجَجٍ،
فإحسانٌ من عندِك، وليس مما اشترَطتُه عليك بسببٍ تَزْويجِك ابنتى، ﴿ وَمَآ
أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ﴾ باشتراطِ الثمانِى الحِجَج عَشْرًا عليك، ﴿ سَتَجِدُفِى إِن
شَآءَ اللَّهُ مِنَ الضَّالِحِينَ﴾ فى الوفاءِ بما قلتُ لك.
كما حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنٍ إسحاقَ: ﴿ سَتَجِدُنِى إِن
شَآءَ اللَّهُ مِنَ الصَّكْلِحِينَ﴾. أى: فى حُسنِ الصُّحبةِ والوفاءِ بما قلتُ(١).
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكٌَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ
فَلَ عُدْوَنَ عَلَىَّ وَاَللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلُ
٨
يقولُ تعالى ذكره: قال موسى لأبى المرأتين: ﴿ ذَلِكَ بَيْنِ وَبَيْنَكَ﴾. أى:
هذا الذى قلتَ من أنك تُزوّ مجنى إحدى ابنتَيك على أن آجرَك ثمانیَ حِجَجٍ - واجبٌ
بينى وبينَك، على كلِّ واحدٍ منا الوفاءُ لصاحبه بما أوجَبه (١) له على نفسِه .
وقولُه: ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ﴾. يقولُ: أَّ الأجلين من الثمانى الحِجَجِ
والعشرِ الحِجَج، ﴿قَضَيْتُ﴾. يقولُ: فرَغتُ منها، فوقَّتُكَها رعىَ غنمِك
وماشيتِك، ﴿فَلَ عُدْوَنَ عَلَىَّ﴾. يقولُ: فليس لك أن تَعْتدِىَ علىَّ فتطالبَنى
بأكثر منه .
و ((ما)) فى قوله: ﴿ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ﴾. صلةٌ يوصَلُ بها ((أىّ)) (٤ عدوانَ علىَّ).
(١) بعده فى م: ((إحدى)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٦٩/٩ من طريق سلمة به .
(٣) فى م: ((أوجب)).
(٤ - ٤) كذا فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، وفى م: ((على الدوام))، وفى العبارة اضطراب وسقط، وقال
الفراء فى معانى القرآن ٣٠٥/٢: فجعل ((ما)) وهى صلة من صلات الجزاء مع ((أى)) وهى فى قراءة عبد الله :
( أى الأجلين ما قضيت فلا عدوان على ). ثم ذكر الكلام الأتى الذى سيذكره المصنف عنه بعدُ.

٢٣١
سورة القصص : الآية ٢٨
وزعَم أهلُ العربيةِ() أن هذا أكثرُ فى كلام العربِ من ((أيما))(١). وأنشَد قولَ
الشاعرِ :
حَرِيصٌ على إِثْرِ الذى أنا تابعُ ٦٦/٢٠
/ وأيُّهما ما أَتْبَعَنَّ فإنَّنى
وقال عباسُ بنُ مِرداسٍ (١) :
فَقِيدَ إِلى المَقَامَةِ لا يَراها
فأَيِّى ما وأيُّكَ كان شَرًّا
وقولُه: ﴿وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾. كان ابنُ إسحاقَ يرَى هذا القولَ من
أبى المرأتين .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال : ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ ، قال: قال موسى :
﴿ذَلِكَ بَيْنِى وَبَيْنَكٌَ أَيَّمَا اُلْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَ عُدْوَنَ عَلىَّ﴾. قال: نَعم
﴿ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ . فزوَّجه، وأقام معه يَكْفِيه ، ويَعْمَلُ له فی رعایةٍ
غنمه، وما يحتاج إليه منه (٤) .
وزوجةُ موسى صَفُوراءُ، أو أختُها شرفا أو ليا .
حدَّثنا موسى ، قال : ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن الشّدِّىِّ ، قال : قال ابنُ
عباسٍ : الجاريةُ التى دعَتْه هى التى تزوَّجَ .
حدَّثنی يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ: قال له: ﴿ إِنّ
(١) هو الفراء فى معانى القرآن ٣٠٥/٢ .
(٢) فى م: ((أى)).
(٣) تقدم فى ٤٩٧/١٧ .
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٦٩/٩ من طريق سلمة به .
(٥) أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٩٨/١ .

٢٣٢
سورة القصص : الآية ٢٨
أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَّىَّ هَاتَّيْنِ ﴾ إلى آخرِ الآيةِ. قال: وَأَيَّتُهما تريدُ أن
تُنكِحَنى ؟ قال: التى دَعَتْك. قال: لا ، إِلَّا وهى بريئةٌ مما دخَل نفسَك عليها .
فقال: هى عندك كذلك. فزوَّجَه (١) .
وبنحوِ الذى قُلنا فى قوله: ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ﴾ قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ: ﴿ قَالَ ذَلِكَ
بَيْنِ وَبَيْنَكٌَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ﴾: إما ثمانيًا، وإما عَشْرًا(٢).
حدَّثنى يونس ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: أخبرنى ابنُ لهيعةَ، عن عُمارةَ بنِ
غَزِيَّةَ، عن يحيى [٥٥٥٦/٢] بنِ سعيدٍ، عن القاسمِ بنِ محمدٍ ، وسأله رجلٌ، قال :
أَنَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلاَ عُدْوَنَ عَلىّ﴾. قال: فقال القاسمُ: ما أُبالى أَىُّ ذلك
كان، إنما هو موعدٌ وقضاءٌ.
وقولُه: ﴿وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾. يقولُ: واللهُ على ما أوجَب كلُّ
واحدٍ منا لصاحبِه على نفسِه بهذا القولٍ - شهيدٌ وحفيظٌ .
كالذى حدّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ،
عن مجاهدٍ: ﴿ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾. قال: شهيدٌ على قولٍ موسى
(٣)
وخَتَنِه(٣) .
وذُكِر أن موسى وصاحبَه لمَّا تَعاقَدا بينَهما /هذا العقدَ ، أمَر إحدى ابنتَيه أن
٦٧/٢٠
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٦٨/٩ من طريق أصبغ عن ابن زيد .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٦٩/٩ من طريق عمرو به ، وتقدم أوله فى ص ١٥٠ .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٧/٥ إلى ابن المنذر.

٢٣٣
سورة القصص : الآية ٢٨
تُعطِىَّ موسى عصًا من العِصىِّ التى تكونُ مع الرعاةِ ، فَأَعْطَته إيّاها (١) ؛ فذكَر بعضُهم
أنها العصا التى جعلها اللهُ له آيةً ، وقال بعضُهم: بل(٢) تلك عصًا أعطاه إيَّاها جبريلُ
عليه السلامُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن الشُّدِّىِّ، قال: أمَر -
يَعنى أبا المرأتين - إِحْدَى ابنتَيْه أن تأتِيَه - يعنى أن تأتىَ موسى - بعصًا ، فأَتَّته بعضًا ،
وكانت تلك العصا عصًا اسْتَودَعها إياه مَلَكٌ فى صورةِ رجلٍ فدَفعها إليه ، فدخلت
الجاريةُ فأخذتِ العصا، فأتَتُه بها ، فلمَّا رآها الشيخُ قال : لا ، ائتيه بغيرِها . فألقَّتْها
تريدُ أن تأخذَ غيرَها ، فلا يَقَعُ فى يدِها إلَّ هى، وجعَل يَرْدُدُها ، وكلُّ ذلك لا يَخْرُجُ
فى يدِها غيرُها، فلما رأى ذلك عمَد إليها فأخرَجها معه (١٢)، فَرَعَى بها، ثم إن الشيخَ
نَدِم وقال: كانت وديعةً. فخرَج يتلَقَّى موسى، فلما لَقِيه قال : أَعْطِنى العصا . فقال
موسى : هى عَصَاى. فأبى أن يُعطِيَه، فاخْتَصما ، فرضِيا أن يجعَلا بينَهما أولَ رجلٍ
يَلْقَاهما، فأتاهما مَلَكٌ يمشى، (٢) فقضَى بينَهما) فقال: ضَعوها فى الأرضِ، فمَن
حمَلها فهى له . فعالَجها الشيخُ فلم يُطِفْها ، وأخَذها موسى بيدِه فَرَفَعها ، فتركها له
الشيخُ، فرعَى له عشرَ سنينَ. قال عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ : كان موسى أحقَّ بالوفاءِ (٥) .
حدَّثنی يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ : قال - يعنى أبا
الجاريةِ لمََّ زوَّجها موسى - لموسى: ادخُلْ ذلك البيتَ، فخُذْ عصًا فتوّأْ عليها .
(١) فى م: ((إياه)).
(٢) سقط من : م .
(٣) أى عمد إلى العصا فأعطاها له .
(٤ - ٤) سقط من : م .
(٥) تقدم أوله فى ص ١٥٠ .

٢٣٤
سورة القصص : الآية ٢٨، ٢٩
فدخَل، فلما وقَف على بابِ البيتِ ، طارت إليه تلك العصا فأخذها ، فقال: ارْدُدْها
وخُذْ أُخرى مكانَها. قال: فردَّها، ثم ذَهَب ليأخذَ أخرى ، فطارت إليه كما هى،
فقال: " لا، ارْدُدْها١). حتى فعَل ذلك ثلاثًا، فقال: ارْدُدْها. فقال: لا آخُذُ(٢)
غيرَها اليومَ. فالْتَفَت إلى ابنِه، فقال: (يا بُنَيَّةُ"، إن زوجَك لنبىٌّ.
ذكرُ مَن قال : التى كانت آيةً عصًا أعطاها موسى جبريلُ عليهما السلامُ
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن أبى بكرٍ ، قال :
سألتُ عكرمةَ ، فقال : أما عصا موسى ، فإنها خرَج بها آدمُ من الجنَّةِ ، ثم قبضها بعدَ
ذلك جبريلُ عليه السلامُ ، فَلَقِى موسى بها ليلاً فدفَعها إليه .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ ءَانَسَ مِن
جَانِبِ الْطُورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ أَمْكُثُوَاْ إِّ ءَانَسْتُ نَارًا لَّعَلِّ ءَاتِيَكُمْ مِنْهَا بِخَرٍ أَوْ
٢٩
جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ
يقولُ تعالى ذكرُه: فلما وفَّى موسى صاحبَه الأجلَ الذى فارَقه عليه عندَ
إِنكاحِه إياه ابنته. وذُكِر أن الذى وفَّه من الأجلين أتمّهما وأكملُهما، وذلك العَشْرُ
الحِجَجِ، على أن بعضَ أهلِ العلمِ قد رُوِى عنه أنه قال : زاد مع العشرِ عَشْرًا أُخْرى.
/ ذكرُ مَن قال: الذى قضَى من ذلك هو الحِجَجُ العَشْرُ
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عطاءِ بنِ
السائبِ ، عن سعيدٍ بنٍ جبيرٍ، قال: سألتُ ابنَ عباسٍ: أَّ الأجلين قضَى موسى ؟
٦٨/٢٠
(١ - ١) فى م: ((لا أردها))، وفى ت١: ((له ارددها)).
(٢) فى م: ((أجد )).
(٣ - ٣) فى م: ((لابنته)).

٢٣٥
سورة القصص : الآية ٢٩
قال : خيرَهما وأوفاهما (١).
حدّثنا ابنُ و کیعٍ، قال : ثنا أبی ، عن سفيان ، عن عطاءِ بنِ السائبِ ، عن سعيد
ابنِ مُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، سُئل: أيَّ الأجلين قضَى موسى ؟ قال: أَتَمَّهما
وأخْيَرَهما .
حدَّثنى محمدُ بنُ عُمارةَ ، قال : ثنا عبيدُ اللهِ بنُ موسى ، قال : ثنا موسى بنُ
عُبَيدةَ، عن أخيه، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قضَى موسى آخِرَ(٢)
الأجلين .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا ابنُ عُيينةً(١) ، عن الحكم بن أبانٍ، عن عكرمةً ، سُئل
ابنُ عباسٍ: أَّ الأجلين قضَى موسى ؟ قال: أتَمّهما وأوفاهما(٤).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، قال : ثنى ابنُ إسحاقَ ، عن حكيم بنِ
جُبَيْرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال: قال يهودىٌّ بالكوفةِ وأنا أَتَجَهَّزُ للحجّ : إنى
أراك رجلًا يَتَّبِعُ العِلمَ ؛ أُخْبِرْنى أَّ الأجلين قضَى موسى؟ قلتُ : لا أعلمُ،
وأنا الآنَ قادمٌ على حَبْرِ العربِ - يعنى ابنَ عباسٍ - فسائلُه عن ذلك . فلما قدِمتُ
مكةَ سألتُ ابنَ عباس عن ذلك ، وأخبرتُه بقولِ اليهودىِّ، فقال ابنُ عباسٍ : قضَى
أكثرَهما وأطيبَهما؛ إن النبيَّ إذا وعَد لم يُخلِفْ. قال [٥٥٦/٢ظ] سعيدٌ: فقَدِمتُ
(١) تفسير سفيان ص ٢٣٣، ومن طريقه ابن أبى شيبة ٥٣٣/١١، وأخرجه البخارى (٢٦٨٤)، والبيهقى
١١٧/٦ من طريق سعيد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٦/٥ إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد
وابن المنذر وابن مردويه .
(٢) فى ت١: ((أخير)).
(٣) فى م: (( عبيدة)).
(٤) أخرجه أبو يعلى (٢٤٠٨) من طريق سفيان بن عيينة مرفوعا . وسيأتى قريبا مرفوعا أيضا .
(٥) فى م: ((تتتبع)).

٢٣٦
سورة القصص : الآية ٢٩
العراقَ، فَلَقِيتُ اليهودىَّ فأخبَرَتُه، فقال: صدَق - وما أُنزَل على موسى - هذا.
(١)
واللهُ العالمُ(١).
(٢ حدَّثنا ابنُ وكيعٌ)، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا الأصبغُ بنُ زيد، عن القاسمِ بنِ
أبى أيوبَ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ ، قال : سألنى رجلٌ من أهلِ النصرانيةِ : أَّ الأجلين
قضَى موسى ؟ قلتُ : لا أعلمُ ، وأنا يومئذٍ لا أعلمُ ، فَلَقِيتُ ابنَ عباسٍ ، فذكرتُ له
الذى سألنى عنه النصرانىُ ، فقال : أما کنتَ تَعْلَمُ أن ثمانیًا واجب عليه ، لم یکنْ نبیُّ
اللهِ لِيَنْقُصَ (١) منها شيئًا؟ وتعلم أن اللهَ كان قاضيًا عن موسى عِدَتَه التى وعَدَه ؟ فإنه
قضَى عَشْرَ سنين(٤).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَلَنَّا قَضَى مُوسَى
اُلْأَجَلَ﴾. قال: حدَّث ابنُ عباسٍ، قال: رَعَى عليه نبىُ اللهِ أكثرَها وأطيبَها(٥).
حدَّثنا ابنُ وكيع ، قال : ثنا أبى، عن أبى معشرٍ، عن محمدِ بنِ كعبِ القُرَظَىِّ ،
قال: سُئل رسولُ اللهِ عَ لّهِ: أنَّ الأجلين قضَى موسى؟ فقال: ((أوْفاهما
وأَتَّهما))(٦) .
حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدٍ الطوسىُّ، قال : ثنا الحُمَيْدُّ أبو بكرٍ عبدُ اللهِ بنُ الزُّبیرِ ،
قال : ثنا سفيانُ ، قال : ثنى إبراهيمُ بنُ يحيى بنِ أبى يعقوبَ ، عن الحكم بنِ أبانٍ ،
(١) أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٩٩/١.
(٢ - ٢) سقط من النسخ. وتقدم فى ص٢٢٥ .
(٣) فى م، ت٢: (( نقص)).
(٤) أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٩٩/١، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٦٩/٩ من طريق يزيد به.
(٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٩٠/٢ من طريق قتادة به .
(٦) أخرجه ابن أبى شيبة ٥٣٣/١١ عن وكيع به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧/٥ إلى الفريابى وسعيد
ابن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر .

٢٣٧
سورة القصص : الآية ٢٩
عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، أن رسولَ اللهِ عَ لَه قال: ((سألْتُ جبريلَ: أَّ الأَجَلَيْنِ
قَضَى مُوسى؟ قال: أَتَّهُما وأكمَلَهُما))(١).
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال : ثنى حجاجٌ ، عن ابنِ جُرَيج، قال : قال
مجاهدٌ: إن النبيَّ / عَّهِ سأل جبريلَ: ((أيَّ الأجلين قضَى موسى؟ قال: سوف ٦٩/٢٠
أسألُ إِسرافيلَ. فسَأْلَه، فقال: سوف أسألُ الله تبارك وتعالى. فسأله، فقال:
أبرّهما وأوفاهُما))(٢).
ذكرُ مَن قال: قضَى العَشْرَ الحِجَجِ وزاد على العَشْرِ عَشْرًا أخرى
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ ،
قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ قولَه :
﴿فَلَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ﴾. قال: عَشْرَ سنين، ثم مكث بعدَ ذلك عَشْرًا أُخرى(٣) .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن
مجاهدٍ : قضَى الأجلَ عشرَ سنين، ثم مكث بعدَ ذلك عَشْرًا أُخرى .
حدَّثنا ابنُ(٤) المثنى، قال: ثنا معاذُ بنُ هشام، قال : ثنا أبى، عن قتادةَ ، قال : ثنا
أنس، قال: لما دعا نبىُّ اللهِ موسى صاحبه إلى الأجل الذى كان بينَهما ، قال له
(١) أخرجه الحميدى (٥٣٥) - ومن طريقه المصنف فى تاريخه ٣٩٩/١، وابن أبى حاتم فى تفسيره
٩/ ٢٩٧٠، والبيهقى ١١٧/٦ - وأخرجه الحاكم ٤٠٧/٢، من طريق سفيان به . وأخرجه البزار
(٢٢٤٥ - كشف) من طريق سفيان ، عن إبراهيم بن أعين ، عن الحكم بن أبان به .
(٢) أخرجه سنيد - الحسين - فى تفسيره - كما فى تفسير ابن كثير ٢٤١/٦ .
(٣) تفسير مجاهد ص ٥٢٨، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٧١/٩، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٢٧/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٤) سقط من : م .

٢٣٨
سورة القصص : الآية ٢٩
صاحبُه: كلُّ شاةٍ وَلَدت على غيرِ لونِها، فلك ولدُها. فعمَد، فرفَع خيالاً على
الماءِ، فلما رأت الخيالَ فزِعَت ، فجالت جَوْلَةً ، فولَدْن كلُّهنَّ بُلقًا ، إلا شاةً واحدةً ،
فذهَب بأولادِهنَّ ذلك العامَ().
وقولُه: ﴿وَسَارَ بِأَهْلِهِةْ ءَانَ مِن جَانِبِ الْتُورِ ثَارًا﴾. يقولُ تعالى ذكره:
فلما قضَى موسى الأجلَ وسار بأهلِه شاخِصًا بهم إلى منزلهِ من مصرَ، ﴿ ءَانَسَ مِن
جَانِبِ الُْورِ﴾. يعنى بقولِه: ﴿ ءَسَ﴾: أبْصَر وأحَسَّ، كما قال العَجَّاجُ(١):
آنَسَ خِزبانَ(٣) فضاءٍ فانكَدَرْ
دانَى جَناحَيْه من الطُّورِ فَمَرّ
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويل، وقد ذكرنا الروايةَ بذلك فيما
مضَى قبلُ(٤)، غيرَ أنا نذكُرُ هلهنا بعضَ ما لم نذكر قبلُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ ءَانَسَ مِن جَانِبٍ
اُلْتُطُورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ أُمْكُثُواْ إِنّ ءَانَسْتُ نَارًا﴾. أى: أحْسَسْتُ نارًا(٥).
وقد بيَّنا معنى ((الطورِ)) فيما مضى بشواهدِه وما فيه من الرواية عن أهلِ
(١) أخرجه ابن عساكر فى تاريخه ٤٠/٦١ من طريق معاذ بن هشام به.
(٢) ديوانه ص ٢٨، ٢٩. وجاء فيه البيت الأول تاليا للبيت الثانى، ورقم الأول (٧٦)، والثانى (٧٤). وليس فيه
محل للشاهد، فجاء فيه ((أبصر)) بدل ((آنس))، ورواية المصنف هى رواية أبى عبيدة فى مجاز القرآن ٢/ ١٠٢.
(٣) الخربان : الحباريات الذكور، واحد الخربان خرب، وهو ذكر الحبارى. الديوان ص ٢٩ .
(٤) ينظر ما تقدم فى ١٨/١٦ - ٢٠ ، وص ٨ .
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٨٤٢/٩، ٢٩٧١ من طريق يزيد به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٢٧/٥ إلى عبد بن حميد .

٢٣٩
سورة القصص : الآية ٢٩
(١)
التأويلِ(١).
وقولُه: ﴿ قَالَ لِأَهْلِهِ أَمْكُثُوَاْ إِّ ءَانَسْتُ نَارًا﴾. يقولُ: قال موسى لأهلِه :
تَهَّلوا وانتَظِروا، إنى أبصرتُ نارًا، ﴿لَّعَلِّيِّ ءَاتِكُمْ مِّنْهَا﴾. يعنى: من النارِ،
بِخَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ النَّارِ ﴾. يقولُ: أو آتِيكم بقطعةٍ غليظةٍ من الحطبِ
فيها النارُ. وهى مِثلُ الجِذْمةِ من أصلِ الشجرةِ . ومنه قولُ ابنٍ مقبلٍ(٢) :
/ باتَتْ حَواطِبُ لَيْلَى يَلْتَمِشْن لها
جَزْلَ الجِذَا غيرَ خَوَّارٍ ولا دَعِرٍ (١)
٧٠/٢٠
وفى ((الجذْوةِ)) لغاتٌ للعربِ ثلاثٌ؛ جذوةٌ بكسرِ الجيم، وبها قرَأَت قَرَأةً
الحجازِ والبصرةِ وبعضُ أهلِ الكوفةِ ، وهى أشهرُ اللغاتِ الثلاثِ فيها، وجَذْوةٌ بفتح
الجيم، وبها قرَأَ أيضًا بعضُ قَرَأةِ الكوفةِ، (٢ ومجذوةٌ بضم الجيم) ، وهذه اللغاتُ
الثلاثُ وإِن كُنَّ مشهوراتٍ فى كلامِ العربِ ، فالقراءةُ بأشهرِها أعجبُ إلىّ، وإن لم
أُنْكِرْ قراءةَ مَن قَرَأْ بغيرِ الأُشهرِ منهن.
وبنحوِ الذى قلْنا فى معنى ((الجذوةِ)) قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا عبدُ اللهِ ، قال: ثنی معاویةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ النَّارِ﴾. يقولُ: شهابٍ(٥).
(١) ينظر ما تقدم فى ٤٨/٢ - ٥١ .
(٢) ديوانه ص ٩١ .
(٣) الجزل : الحطب اليابس، والجِذَاء: أصول الشجر، واحدتها جَذاة. والدعر: البالى من الحطب . اللسان
(ج ز ل ، ج ذ و ، دع ر).
(٤ - ٤) سقط من: ص، م، ت٢ . وقد قرأ بالضم حمزة وخلف ، وقرأ عاصم بالفتح ، وقرأ الباقون بالكسر.
النشر ٢٥٦/٢.
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٧٢/٩ من طريق أبى صالح به .

٢٤٠
سورة القصص : الآية ٢٩
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَوْ جَذْوَةٍ﴾ :
والجذوةُ أصلُ شجرةٍ فیها نارٌ .
حدَّثنا القاسمُ [٥٥٧/٢و]، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ ، عن معمرٍ ،
عن قتادةَ قولَه: ﴿ إِّ ◌َانَسْتُ نَارًا لَّعَلَّ مَاتِكُمْ مِنْهَا بِخَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ
النَّارِ﴾. قال: أصلُ الشجرةِ فى طَرَفِها النارُ، فذلك قوله: ﴿أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ
النَّارِ﴾. قال: الشَّعَفُ فيه النارُ. قال مَعْمرٌ: وقال غيرُ(١) قتادةَ: ﴿أَوْ
جَذْوَةٍ﴾: أو شُغْلةٍ من النارِ(٣).
حدَّثنی محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدّثنی
الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ النَّارِ﴾. قال: أصلُ شجرةٍ(١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جُرّيجٍ، عن
مجاهدٍ : ﴿أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ النَّارِ﴾. قال : أصلُ شجرةٍ .
حدَّثنی یونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهپ، قال : قال ابنُ زيد فى قوله : ﴿ أَوْ
جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ﴾. قال: الجَذوةُ العودُ مِن الحطبِ الذى فيه النارُ، ذلك
الجَذوةُ(٤) .
(١) سقط من: م. وهو الكلبى، كما فى تفسير عبد الرزاق.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٩٠/٢، ٩١ عن معمر به. عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٧/٥ إلى عبد
ابن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم مقتصرا على أوله .
(٣) تفسير مجاهد ص ٥٢٨. ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٧٢/٩. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
إلی الفریابی وعبد بن حميد وابن المنذر .
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٧٣/٩ من طريق أصبغ عن ابن زيد .