النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
سورة النمل : الآيتان ٨٩، ٩٠
قال : الشركِ(١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريج، عن
مجاهدٍ بنحوه(١).
قال ابنُ جريج: وسمِعْتُ عطاءً يقولُ فيها: الشركِ. يعنى فى قوله: ﴿وَمَنْ
جَآءَ بِالسَِّئَةِ﴾(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن أبى المحُجَّلِ، عن أبى مَعْشَرٍ، عن
إبراهيمَ، قال: كان يَخْلِفُ ما يَسْتَثْنِى، أن ﴿ مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ﴾. قال: لا إلهَ إلا
اللهُ، ﴿ وَمَنْ جَآءَ بِالسَّبِّئَةِ﴾. قال: الشركِ(٣).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن عبدِ الملكِ، عن عطاءٍ مثلَه (٤).
٢٣/٢٠
/ حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا جابرُ بنُ نوحٍ، قال : ثنا موسی بنُ عُبیدةً، عن
محمدِ بنِ كعبٍ: ﴿ وَمَنْ جَاءَ بِالسَّفِئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِ اَلنَّارِ﴾. قال:
(٥)
الشركِ(٥) .
حدَّثنى أبو السائبِ، قال : ثنا حفصٌ، قال: ثنا سعدُ بنُ سعيدٍ ، عن علىٍّ بنِ
(١) تفسير مجاهد ص ٥٢١، وأخرج أوله الطبرانى فى الدعاء (١٥١٠) من طريق أبى عاصم به ، وأخرجه
أيضًا (١٥٠٩) من طريق ابن أبى نجيح به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٨/٥ إلى الفريابى وعبد بن
حميد . وينظر ما تقدم فى ٤١/١٠.
(٢) أخرجه الطيرانى فى الدعاء (١٥١٢) من طريق ابن جريج به، وأخرجه أيضًا (١٥١١) من طريق ليث
عن مجاهد .
(٣) تقدم تخريجه فى ٤٠/١٠ .
(٤) أخرجه الطبرانى فى الدعاء (١٥٢٦) من طريق عبد الملك بن أبى سليمان ، عن عطاء .
(٥) أخرجه الطبرانى فى الدعاء (١٥٢٧) من طريق موسى بن عبيدة به .
(٦) فى م: ((سعيد)).

١٤٢
سورة النمل : الآيتان ٨٩، ٩٠
الحسين- وكان رجلاً غَزَّاءً - قال: بينا هو فى بعضٍ خَلَواتِه، حتى رفَع صوتَه: لا إلهَ
إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له ، له الملك وله الحمدُ ، يُخْبِى وَيُمِيتُ ، بيدِه الخيرُ، وهو على
كلِّ شيءٍ قديرٌ. قال: فردَّ عليه رجلٌ: ما تقولُ يا عبدَ اللهِ؟ قال: أقولُ ما تَسْمَعُ.
قال: أما إنها الكلمةُ التى قال اللهُ: ﴿مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُم مِّن فَزَعْ يَوْمَيٍِ
(١)
ءَامِنُونَ﴾(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ:
قال: الإخلاصِ. ﴿ وَمَن جَاءَ بِالسَّبِّئَةِ﴾. قال: الشركِ(٢).
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال : سمِعْتُ أبا معاذٍ يقولُ : أخبرنا عبيدٌ ، قال: سمِعْتُ
الضحاكَ يقولُ فى قولِهِ: ﴿وَمَنْ جَآءَ بِلسَّيِّئَةِ﴾. يعنى: الشركِ(٣).
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال : ثنا أبو سفيانَ ، عن معمرٍ ، عن الحسنِ :
﴿ وَمَنْ جَآءَ بِالسَِّئَةِ﴾. يقولُ: الشركِ (٤) .
حدَّثنى يونُسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ
فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾. قال: السيئةُ الشركُ، الكفر(*).
حدَّثنى سعدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكم، قال: ثنا حفصُ بنُ عمرَ العَدَنيُّ،
(١) ذكره القرطبى فى تفسيره ٢٤٤/١٣، وابن كثير فى تفسيره ٢٢٧/٦ مختصرا .
(٢) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٣٤/٩، ٢٩٣٥ معلقًا .
(٣) فى ت٢: (( الإخلاص)).
والأثر تقدم تخريجه فى ٤١/١٠ .
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٨٦/٢ عن معمر به، وهو فى تفسیر مجاهد ص ٥٢١ من طريق حبيب بن
الشهيد عن الحسن ، وتقدم فى ٤١/١٠ .
(٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٢٧/٦ .

١٤٣
سورة النمل : الآيتان ٨٩، ٩٠
قال : ثنا الحكمُ بنُ أبانٍ، عن عكرمةَ قولَه: ﴿ مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ﴾. قال : شهادةٍ أن
لا إلهَ إلا اللهُ. ﴿وَمَنْ جَآءَ بِالسَِّّئَةِ﴾. قال: السيئةُ الشركُ (١). قال الحكمُ: قال
عكرمةُ: كلُّ شيءٍ فى القرآنِ السيئةُ فهو الشركُ .
وبنحوِ الذى قلنا فى معنى قولِه: ﴿فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا﴾ قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىّ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنٍ
عباسٍ: ﴿فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا﴾: فمنها وصَل إليه الخيرُ. يعنى ابنُ عباسٍ بذلك: مِن
الحسنةِ وصَل إلى الذى جاء بها ، الخيرُ(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا رَوْجُ بنُ عُبادةَ، قال: ثنا حبيبُ بنُ"
الشهيدِ، عن الحسنِ: ﴿ مَن جَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا﴾. قال: له منها .
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنا أبو سفيانَ، عن معمرٍ ، عن الحسنِ
قال: مَن جاء بـ: لا إلهَ إلا اللهُ، فله (٤) منها خيرٌ).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَلَمُ خَيْرٌ
مِنْهَ﴾. يقولُ: له منها حظّ .
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريج: ﴿مَن جَآءَ
(١) أخرج أوله الطبرانى فى الدعاء (١٥٣٠، ١٥٣١) من طريقين عن عكرمة .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٣٥/٩ من طريق عطاء عن ابن عباس .
(٣ - ٣) فى النسخ: ((حسين)). وتقدم فى ٨٩/٧. وينظر تهذيب الكمال ٩٥/٦.
(٤) بعده فى م ، ت١، ف: (( خير ).
(٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٨٦/٢ عن معمر به .

١٤٤
سورة النمل : الآيتان ٨٩، ٩٠
بِالْحَسَنَةِ فَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا﴾. قال: له منها خيرٌ، فأما أن يكون له (١) خيرٌ من الإيمانِ فلا،
ولكن منها (٢) خيرٌ: يُصِيبُ منها خيرًا().
حدَّثنا سعدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكم، قال: ثنا حفصُ بنُ عمرَ ، قال : ثنا
الحكمُ، عن عكرمةَ / قوله: ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا﴾. قال: ليس
شىءٌ [٥٤٤/٢ظ] خيرًا من لا إله إلا اللهُ، ولكن له مِنها خيرٌ".
٢٤/٢٠
وكان ابنُ زيدٍ يقولُ فى ذلك ما حدَّثنی يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال:
قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا﴾. قال: أعطاه اللهُ بالواحدةِ
عشرًا، فهذا خيرٌ منها (٥).
واختلفتِ القرأةُ فى قراءةٍ قوله: ﴿وَهُم مِّن فَ يَوْمَيِذٍ ءَامِنُونَ﴾. فقرَأ
ذلك بعضُ قرأةِ البصرةِ : ( وَهُمْ مِن فَزَعِ يَوْمِئذٍ آمنُون ) بإضافةِ (فَزَع ) إلى
((اليوم))(١). وقرَأ ذلك جماعةُ قرأةِ أهلِ الكوفةِ: ﴿مِّنِ فَزَعَ يَوْمَيِذٍ﴾. بتنوينٍ
(٧)
﴿ فَزَعَ ﴾(١).
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندى أنّهما قراءتانِ مشهورتانِ فى قَرَأَةٍ
الأمصارِ، متقاربَتا المعنى، فبأيَّتِهما قرَأْ القارئُ فمصيبٌ ، غيرَ أنَّ الإضافةَ أعجبُ
(١) سقط من: م، ١، ف.
(٢) بعده فى ت٢: (( قال له منها)) .
(٣) ذكره القرطبى فى تفسيره ٢٤٤/١٣ .
(٤) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٣٥/٩ معلقًا.
(٥) ذكره البغوى فى تفسيره ١٨٣/٦، ١٨٤، والقرطبى فى تفسيره ٢٤٤/١٣.
(٦) وهى قراءة ابن كثير وأبى عمرو ونافع وابن عامر. السبعة لابن مجاهد ص ٤٨٧ .
(٧) وهى قراءة عاصم وحمزة والكسائى . المصدر السابق .

١٤٥
سورة النمل : الايات ٨٩ - ٩١
إِلىَّ؛ لأَنَّه فَزَعُ معلومٌ. وإذا كان ذلك كذلك كان معرفةً ، على أن ذلك فى سياقٍ
قوله: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِ اُلُّورِ فَفَزِعَ مَن فِ السَّمَوَتِ وَمَن فِىِ الْأَرْضِ إِلَّ مَن شَآَءَ
اللَّهُ ﴾. فإذا كان ذلك كذلك، فمعلوم أنه عُنِى بقولِه: ﴿وَهُم مِّن فَرَعَ يَوْمَيدٍ
◌َامِنُونَ﴾. مِن الفَزَع الذى قد جَرَى ذكرُه قبلَه. وإذا كان(١) كذلك، كان لا شكَّ
أنه مَغْرفةٌ ، وأنَّ الإضافةَ إذا كان مَعْرفةً ، به أولى مِن تركِ الإضافةِ ، وأُخرى، أنَّ ذلك
إذا أُضِيفَ فهو أبينُ أنَّه خبرٌ عن أمانِهِ مِن كلِّ أهوالِ ذلك اليومِ، منه إذا لم يُضَفْ
ذلك، وذلك أنه إذا لم يُضَفْ كان الأغلبَ عليه أنه جعَل الأمانَ مِن فزع بعضٍ
أهواله .
وقولُه: ﴿هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُمْ تَعْمَلُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: يُقالُ
لهم : هل تُجزونَ أيُّها المشركون إلا ما كنتم تَعْمَلون، إذ كَبَّكُمُ اللهُ لوجوهِکم فی
النارِ، وإلّ جزاءَ ما كنتم تَعْمَلون فى الدنيا بما يُشْخِطُ ربَّكم .
وتَرَك : يقالُ لهم. اكتفاءً بدَلالةِ الكلامِ عليه .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِى
٩١
حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَىْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ مَّ اله: يا محمدُ، قلْ: ﴿إِنَّمَاَ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ
رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ﴾. وهى مكةُ ، الذى حرَّمها على خلقِه أن يَشْفِگُوا فيها دمًا
حرامًا، أو يَظْلِموا فيها أحدًا ، أو يُصادَ صيدُها ، أو يُخْتَلَى خَلاها ، دونَ الأوثانِ التى
تعبُدُونها أيها المشركون .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
(١) بعده فى م: ((ذلك)).
( تفسير الطبرى ١٠/١٨ )

١٤٦٠
سورة النمل : الآيتان ٩٢،٩١
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ
أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِى حَرَّمَهَا﴾: يعنى مكةً(١).
وقولُه: ﴿وَلَهُ كُلُّ شَىْءٍ﴾. يقولُ: ولربِّ هذه البلدةِ الأشياءُ كلُّها مِلْكًا ،
فِيَّاه أُمِرْتُ أن أعبدَ ، لا مَن لا يملكُ شيئًا .
٢٥/٢٠
وإنما قال جلَّ ثناؤه: ﴿رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِى حَرَّمَهَا﴾. فخصَّها بالذِّكرِ
دونَ سائرٍ / البلدانِ ، وهو ربُّ البلادِ كلِّها؛ لأَنَّه أراد تعريفَ المشركين مِن قومٍ رسولٍ
اللهِ عَلَّهِ ، الذين هم أهلُ مكةَ - بذلك نعمتَه عليهم، وإحسانَه إليهم، وأنَّ الذى
يَنْتَغی لهم أن يعبدوه هو الذی حژّم بلدهم ، فمنع الناسَ منهم، وهم فى سائرِ البلاد
يأكلُ بعضُهم بعضًا ، ويَقْتَلُ بعضُهم بعضًا، لا مَن لم تَجْرِ له عليهم نعمةٌ ، ولا يَقْدرُ
لهم علی نفع ولا ضرّ.
وقولُه : ﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾. يقولُ: وأمرنى ربّى أن أُسْلِمَ
وجْهِى له حنيفًا ، فأكونَ من المسلمين الذين دانُوا بدينٍ خليلِهِ إبراهيمَ وجدِّ كم أيها
المشركون، لا مَن خالف دينَ جدِّه المحقِّ، ودان دينَ إبليسَ عدوٌّ اللهِ .
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ وَأَنْ أَتْلُوَأْ اُلْقُرْءَانٌّ فَمَنِ أَهْتَدَى فَإِنَّمَا يَدِى
٩٢
لِنَفْسِهِ، وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ
يقولُ تعالى ذكره : قلْ: إنما أُمرثُ أن أعبدَ ربَّ هذه البلدةِ ، وأنْ أكونَ من
المسلمين، ﴿ وَأَنْ أَتْلُوَأْ اُلْقُرْءَانٌّ فَمَنِ أَهْتَدَى﴾. يقولُ: فمَن اتَّبَعَنِى وَآمَن بى وبما
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٩/٥ إلى عبد بن حميد.

١٤٧
سورة النمل : الآيتان ٩٣،٩٢
جئتُ به، فسلَك طريقَ الرشادِ ، ﴿فَإِنَّمَا يَتَدِى لِنَفْسِهٌِ﴾. يقولُ: فإِنما يَسْلُكُ
سبیلَ الصواب ، بائِباعِه إيَّاى ، وإيمانِه بی، وبما جئتُ به - لنفسِه ؛ لأنه پإيمانه بی ،
وبما جئتُ به ، يأمنُ نقمتَه فى الدنيا، وعذابَه فى الآخرةِ .
وقولُه: ﴿وَمَنْ ضَلَّ﴾ . يقولُ: ومَن جار عن قصدِ السبيلِ، بتكذيِه بی،
وبما جئتُ به مِن عندِ اللهِ ، ﴿فَقُلْ إِنَّمَآ أَنَأْ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكره: فقلْ
يا محمدُ لِمَن ضلَّ عن قصدِ السبيلِ ، وكذَّبك، ولم يصدِّقْ بما جئتَ به مِن عندى:
إنما أنا ممّن يُنْذِرُ [٥٤٥/٢و] قومَه عذابَ اللهِ وسخَطَه، ( على مَعْصيتِهم إِيَّه، وقد
أَنذَرْتُكم ذلك معشرَ كفارٍ قُريشٍ، فإنْ قَبِلْتُم وانتَهَيْتُم عما يكرَهُه اللهُ مِنكم من
الشركِ به)، فحظوظَ أنفسِكم تُصيبون، وإِن رَدَدْتُم وكذَّبْتُم، فعلى أنفسِكم
جَنَيْتُم، وقد بلَّغْتُكم ما أُمِرتُ بإبلاغِه إِيَّاكم، ونصحتُ لكم.
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَقُلِ لْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيِكُمْ ءَلِهِ، فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ
بِغَفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
٩٣
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيّه محمدٍ عَّهِ: وقلْ يا محمدُ لهؤلاءِ القائلين لك مِن
مشركى قومِك: ﴿ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنْتُمْ صَدِقِينَ﴾؟ [النمل: ٧١] : الحمدُ للهِ
على نعمتِهِ علينا ، بتوفيقِهِ إِيَّانا للحقِّ الذى أنتم عنه عَمُون ، سیُریكم ربكم آیاتِ
عذابِهِ وسَخَطِه ، فتَعْرِفون بها حقيقةً نُصْحى كان لكم، ويَتَبَّنُ صدقُ ما دعَوْتُكم
إلیه من الرشادِ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
(١ - ١) سقط من: ت ٢ .
(٢) سقط من : م .

١٤٨
سورة النمل : الآية ٩٣
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، / قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿سَيُرِكُمْ ءَايَتِهِ، فَتَعْرِفُونَهَا﴾. قال: فى أنفسِكم، وفى السماءِ والأرضِ
(١)
والرزقٍ(١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ تُجُرَيجٍ، عن
مجاهدٍ قوله: ﴿سَيُرِكُمْ ءَايَتِهِ، فَتَعْرِفُونَهَا﴾. قال: فى أنفسِكم والسماءِ والأرضِ
والرزقِ .
وقولُه: ﴿ وَمَا رَبُّكَ بِغَفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾ . يقول تعالى ذكره : وما ربُّك يا
محمدُ بغافلِ عمَّا يَعملُ هؤلاءِ المشركون، ولكن لهم أجَلٌ هم بالغُوه ، فإذا بلَغوه ،
فلا يَسْتَأْخِرون ساعةً ولا يَسْتَقْدمون. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه عَ لِ: فلا يَحْزُنك
تَكْذِيُهم إِيَّك، فإِنى مِن وراءِ إهلاكِهم، وإنى لهم بالمرصادِ، فأيْقِنْ لنفسِك
بالنصرِ، ولعدوّك بالذلِ والخِرْى .
آخرُ تفسير سورةٍ «النمل »
*ولله الحمدُ والِمِنَّةُ، وبه الثّقَةُ والعِصمةُ(٢)
(١) تفسير مجاهد ص ٥٢١، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٣٧/٩، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١١٩/٥ إلى الفريابى وابن أبى شيبة.
(٢ - ٢) فى ف: ((وهو آخر الجزء الثالث يتلوه فى أول الجزء الرابع أول سورة القصص، وكان الفراغ منه يوم
الأربعاء المبارك سلخ شوال المبارك سنة ١١٤٧ ألف ومائة وسبعة وأربعين على يد أفقر العباد إلى الله تعالى
سلامة بن الحاج سلامة بن الحاج حجازى ضيف الله السندنهورى ، غفر الله له ولوالديه ولمالكه ولمن نظر فيه
عيبا وأصلحه ولجميع المسلمين آمين آمين آمين والحمد لله رب العالمين، تم)). وهذا آخر الموجود عندنا من هذه
النسخة .
٢٦/٢٠

١٤٩
سورة القصص : الآيات ١ - ٣
تفسير سورة القصصِ
بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ
◌ِلْكَ
القولُ فى تأويل قوله جل ثناؤه وتقدَّست أسماؤه: ﴿طِّ
ءَايَتُ اُلْكِتَبِ الْمُبِينِ
٢
نَتْلُواْ عَلَيْكَ مِن نََّةٍ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ
يُؤْمِنُونَ
قال أبو جعفرٍ: قد بيّنا فيما مضَى قبلُ تأويلَ قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿طِسّمْ﴾.
وذكرنا اختلافَ أهلِ التأويلِ فى تأويله(١).
وأما قولُه: ﴿تِلْكَ ءَايَتُ اُلْكِنَبِ الْمُبِينِ ﴾ . فإنه يعنى : هذه آیاتُ الکتابِ
الذى أَنزَلتُه إليك يا محمدُ ، المُبِينُ أنه من عندِ اللهِ ، وأنك لم تَتَقَوَّلْه ولم تَتَخَرَّصْه .
وكان قتادةُ فيما ذُكِر عنه يقولُ فى ذلك ما حدَّثْنى بشرُ بنُ معاذٍ ، قال : ثنا
تِلْكَ ءَايَتُ اُلْكِنَبِ الْمُبِينِ﴾.
يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿طسّم
يَعنى : مُبِينٌ واللهِ بركته ورُشدَه وهداه(١) .
وقولُه: ﴿ نَتْلُواْ عَلَيْكَ ﴾. يقولُ: نَقْرَأُ عليك ونَقُصُ فى هذا القرآنِ من خبرِ
موسى وفرعونَ بالحقِّ .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿نَثْلُواْ عَلَيْكَ
مِن نٍََّ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِلْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾. يقولُ: فى هذا القرآنِ نَبَؤُهم(١).
(١) ينظر ما تقدم فى ٥٤٢/١٧ .
(٢) تقدم تخريجه فى ٦/١٣ . وأخرجه أيضا ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٧٤٨/٨ من طريق سعيد بن بشير،
عن قتادة .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٣٨/٩ من طريق يزيد به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٠/٥ إلى
عبد بن حميد .

١٥٠
سورة القصص : الآيتان ٣، ٤
وقولُه: ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾. يقولُ: لقومٍ يُصَدِّقون بهذا الكتابِ ؛ لِيَعْلَموا
أن ما نَتْلُو عليك من نَبِئِهم فيه نَؤُهم ، وتَطْمَئنَّ نفوسُهم بأن سُنَّتَنا فى من خالَفَك
وعاداك من المشر کین سنّتُنا فی من عادی موسی ومن آمن به من بنی إسرائیلَ ، من
فرعونَ وقومِه؛ أن نُهْلِكَهم كما أُهْلَكناهم، ونُنْجِيّهم منهم كما أنجيناهم منهم .
/ القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِ اَلْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا
شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ يُذَيِّحُ أَبْنَآءَ هُمْ وَيَسْتَخِيْ نِسَآءَ هُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ
الْمُفْسِدِينَ
٢٧/٢٠
[٥٤٥/٢ظ] يقول تعالى ذكره: إن فرعونَ تَجَر فى أرضِ مصرَ وتَكَبَّر ، وعلا
أهلَها وقهَرَهم ، حتى أَقَرُّوا له بالعُبُودةِ .
كما حدَّثنا موسى (١) بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ ،
عن الشُّدِّىِّ: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِ اَلْأَرْضِ﴾. يقولُ: تَر فى الأرضِ(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِى
اْأَرْضِ﴾. أى: بغَى فى الأرضِ(٣) .
وقولُه: ﴿ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا﴾. يعنى بالشِّيَعِ الفِرَقَ. يقولُ: وجعَل أهلَها
فِرَقًا متفرّقین .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَجَعَلَ
(١) فى النسخ: (( محمد )) . وهذا إسناد دائر.
(٢) أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٨٨/١ بإسناد السدى المعروف مطولا، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره
٢٩٣٨/٩، ٢٩٣٩ من طريق عمرو بن حماد به ، وسيفرق المصنف أجزاء منه فيما سيأتى .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٣٩/٩ من طريق يزيد به .

١٥١
سورة القصص : الآية ٤
أَهْلَهَا شِيَعًا﴾. أى: فِرَقًا؛ يُذَبِّحُ طائفةً منهم، ويَسْتَحبِى طائفةٌ، ويُعَذِّبُ طائفةٌ ،
ويَسْتَعْبِدُ طائفةً، قال الله عزَّ وجلّ: ﴿ يُذَيِّحُ أَبْنَآءَ هُمْ وَيَسْتَخِىءَ نِسَآءَ هُمْ إِنَّهُ كَانَ
مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾(١).
حدَّثنى موسى بنُ هارون، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ ، عن الشُّدِّىِّ،
قال : كان من شأنٍ فرعونَ أنه رأى رؤيا فى منامِه ، أن نارًا أقْبَلتْ من بيتِ المقدسِ
حتى اشتَمَلتْ على ثبوتٍ مصرَ، فأحرَقَتِ القِبْطَ ، وترَكت بنى إسرائيلَ ، وأحرَقت
بيوتَ مصرَ، فَدَعا السحرةَ والكهنةَ والقافَةَ والحازَةَ ، فسألهم عن رؤياه ، فقالوا له :
يَخْرُجُ من هذا البلدِ الذى جاء بنو إسرائيلَ منه - يَعْنُون بيتَ المقدسِ - رجلٌ يكونُ
على وجْهِه هلاكُ مصرَ. فَأَمَر ببنى إسرائيلَ أَلَّا يُولَدَ لهم غلامٌ إلا ذبَحوه، ولا تُولَّدَ
لهم جاريةٌ إلا تُركَت، وقال للقِبْطِ: انظُرُوا تَمْلُوكِيكم الذين يَعْمَلون خارجًا
فَأَدْخِلوهم ، واجْعَلوا بنى إسرائيلَ يَلُون تلك الأعمالَ القذرةَ. فجعَل بنى إسرائيلَ فى
أعمالٍ غِلمانِهِم، وأدْخَلوا غلمانَهم، فذلك حينَ يقولُ اللهُ: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي
الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا﴾. يعنى بنى إسرائيلَ، حينَ جعَلهم فى الأعمالِ
(٢)
القذرةِ(٢).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نَجيحِ، عن مجاهدٍ :
﴿ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا﴾. قال: فَرَّق بينَهم" .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٣٩/٩ من طريق سعيد بن بشير عن قتادة، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ١٢٠/٥ إلی عبد بن حميد .
(٢) جزء من الأثر المتقدم فى الصفحة السابقة .
(٣) تفسير مجاهد ص ٥٢٢، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٣٩/٩، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٢٠/٥ إلى الفريابى وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر.

١٥٢
سورة القصص : الآيات ٤ - ٦
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ مُرَيْجٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا﴾. قال: فِرَقًّا .
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَجَعَلَ
أَهْلَهَا شِيَعًا﴾. قال: الشِّيَعُ الفِرَقُ (١).
وقولُه: ﴿ يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةٌ مِنْهُمْ﴾. ذُكِر أن استضعافَه إياها كان استعبادَه.
٢٨/٢٠
/ ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى أبو سفيانَ، عن مَعْمَرٍ ، عن قتادةً :
يَسْتَغْبِدُ طائفةً منهم، ويُذَبِّحُ طائفةً ، ويُقَتِّلُ طائفةٌ، ويَسْتَحْيِى طائفةٌ (٢) .
وقولُه: ﴿ إِنَُّ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾. يقولُ: إنه كان ممن يُفْسِدُ فى الأرضِ؛
بقتلِه من لا يَستَحِقُّ منه القتلَ ، واستعبادِه من ليس له استعبادُه ،وتَجُرِه فى الأرضِ
على أهلها ، وتكثُرِه على عبادة ربِّه .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَثُرِيدُ أَنْ ثَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ أُسْتُضْعِفُواْ فِي
وَنُمَكِّنَ لَمُمْ فِ الْأَرْضِ وَنُرِىَ
اُلْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَبِنَّةُ وَنَجْعَلَهُمُ الْوَرِثِنَ
فِرْعَوْنَ وَهَمَنَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ
وقولُه: ﴿ وَثُرِيدٌ﴾. عطفٌ على قولِه: ﴿ يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ﴾. ومعنى
الكلام: إن فرعونَ علا فى الأرضِ، وجعَل أهلَها من بنى إسرائيلَ فِرَقًّا ، يَسْتَضْعِفُ
طائفةٌ منهم، ونحن نُرِيدُ أَن نَمُنَّ على الذين استَضْعَفهم فرعونُ فى الأرضِ من بنى
إسرائيلَ، ونَجْعَلَهم أئمةٌ .
(١) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٣٩/٩ معلقا .
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٨٧/٢ عن معمر به .

١٥٣
سورة القصص : الآية ٥
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَزُرِيدُ أَنْ ثَّهُنَّ عَلَى
الَّذِينَ أُسْتُضْعِفُواْ فِي الْأَرْضِ﴾. قال: بنو إسرائيلَ (١).
وقولُهُ: ﴿ وَنَجْعَلَهُمْ أَبِغَّةً﴾. أى(٢) : وُلاةَ وملوكًا .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَنَجْعَلَهُمْ
أَبِنَّةُ﴾ . أى: ولاةَ الأمرِ(٣) .
وقولُه: ﴿ وَنَجْعَلَهُمُ الْوَرِثِينَ﴾. يقولُ: ونَجْعَلَهم وُرّاثَ آلٍ فرعونَ ،
يَرِثُون الأرضَ مِن بعدِ مَهْلِكِهم .
وبنحوِ الذى قلنا فى تأويلِ ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَنَجْعَلَهُمُ
الْوَرِثِنَ﴾. أى: يَرِثُون الأرضَ بعدَ فرعونَ وقومِه (٥).
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٠/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٢) سقط من: ص، ت١، وفى ت٢: ((قال)).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٤١/٩ من طريق يزيد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٠/٥ إلى
عبد بن حميد .
(٤) فى ت٢: (( هُلكهم)). وهما بمعنى.
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٤١/٩ من طريق يزيد به .

١٥٤
سورة القصص : الآيتان ٥، ٦
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى أبو سفيانَ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةً:
﴿وَتَجْعَلَهُمُ الْوَرِثِنَ﴾. يقولُ: يَرِثون الأرضَ بعدَ فرعونَ(١).
٢٩/٢٠
وقولُه: ﴿ وَثُمَكِّنَ لَهُمْ فِ الْأَرْضِ﴾. يقولُ: ونُوَطََّّ لهم فى أرضِ الشامِ
ومصرَ، ﴿ وَنُرِىَ فِرْعَوْنَ / وَهَمَنَ وَهُنُودَهُمَا﴾. كانوا قد أُخبِروا أن هلاكهم
على يدِ رجلٍ من بنى إسرائيلَ، فكانوا مِن ذلك على وَجلِ منهم ؛ ولذلك كان
فرعونُ يُذَبِّحُ أبناءَهم ، ويَستَخْبِى نساءَهم، فأَرَى اللهُ فرعونَ وهامانَ وجنودَهما(٢)
من بنى إسرائيلَ، على يدِ موسى بنِ عِمرانَ نبيِّه، ما كانوا يَحْذَرُونه منهم؛ من
هلا کھم، وخراب منازلهم ودُورِهم .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِى
اُلْأَرْضِ وَثُرِىَ فِرْعَوْنَ وَهَمَنَ [١٥٤٦/٢] وَهُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُواْ
يَحْذَرُونَ﴾: شيئًا ما حَذِر القومُ. قال: وذُكِر لنا أن حازِيًا حَزَا لعدوٌّ اللهِ
فرعونَ، فقال: يُولَّدُ فى هذا العامِ غلامٌ من بنى إسرائيلَ، يَسْلُبُك ملكك . فَتَتَبَّعَ
أبناءَهم ذلك العامَ، يُقَتِّلُ أبناءَهم ، ويَسْتَخْبِى نساءَهم؛ حَذْرًا مما قال له الحازِى(١) .
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن مَعْمَرٍ ، عن قتادةَ ،
قال: كان لفرعونَ رجلٌ يَنْظُرُ له ويُخْبِرُه - كأنه(٤) يعنى أنه (٥) كاهنٌ - فقال له: إنه
يُولَّدُ فى هذا العامِ غلامٌ يَذْهَبُ بُلْكِكم. فكان فرعونُ يُذَبِّح أبناءهم، ويَسْتَخْبِى
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٨٧/٢ عن معمر به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٠/٥ إلى عبد بن
حميد وابن المنذر .
(٢) فى ص، ت١: ((جنوده).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٤٠/٩ من طريق يزيد به .
(٤) سقط من : م .
(٥) فى ص، ت١، ت٢: ((كأنه)).

١٥٥
سورة القصص : الآيتان ٧،٦
نساءَهم حذرًا. فذلك قوله: ﴿وَثُرِىَ فِرْعَوْنَ وَهَمَنَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُواْ
تَحْذَرُونَ﴾(١).
واختَلَفت القَرَأَةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿ وَثُرِىَ فِرْعَوْنَ وَهَمَنَ﴾؛ فقرَأ ذلك عامَّةُ
قَرَأَةِ الحجازِ والبصرةِ وبعضُ الكَوفيين: ﴿ وَثُرِىَ فِرْعَوْنَ وَهَمَنَ﴾. بمعنى: وتُرِىَ
نحن. بالنونِ عطفًا بذلك على قوله: ﴿وَنُمَكِّنَ لَمْ﴾(١).
وقرَأ ذلك عامَّةُ قَرَأَةِ الكُوفةِ : ( ويَرَى فِرْعَوْنُ ). على أن الفعلَ لفرعونَ،
بمعنى: ويُعاينَ فرعونُ. بالياءِ من ((يَرَى))، ورَفْع ((فرعونَ)) و((هامانَ)) و(الجنودِ)) (١).
والصوابُ من القولِ فى ذلك أنهما قراءتان معروفتان فى قرأةِ الأمصارِ،
متقاربَتا المعنى ، قد قرَأ بكلٌ واحدةٍ منهما علماءُ من القَرَأَةِ ، فبأيَتِهما قرأ القارئُّ فهو
مصيبٌ؛ لأنه معلوم أن فرعونَ لم يكنْ لِيَرَى من موسى ما رأى إلا بأن يُرِيَه اللهُ عَزَّ
وجلَّ منه ، ولم يكنْ لِيُرِيَه اللهُ تعالى ذكرُه ذلك منه إلا رآه .
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىَ أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيَةٍ فَإِذَا خِفْتِ
عَلَيْهِ فَأَلْفِيهِ فِى الْيَمِّ وَلَا تَخَافِ وَلَا تَحْزَبِّ إِنَّا رَادُوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ
الْمُرْسَلِينَ
٧
يقولُ تعالى ذكرُه : وأوْحْنا إلى أُمِّ موسى حينَ ولَدت موسى أن أَرْضِعيه .
وكان قتادةُ يقولُ فى معنى ذلك: ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَ أُمِّ مُوسَى﴾: قَذَفنا فى قلبِها.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَأَوْحَيْنَآَ إِلَى أُمِّ
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٨٧/٢ عن معمر به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٠/٥ إلى عبد بن
حميد وابن المنذر .
(٢) وبها قرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر وأبو عمرو . السبعة لابن مجاهد ص ٤٩٢ .
(٣) وبها قرأ حمزة والكسائى . المصدر السابق .

١٥٦
سورة القصص : الآية ٧
مُوسَىّ﴾ : وحيًّا جاءَها من اللهِ، فَقَذَف فى قلبِها - وليس بوحي نبوةٍ - أن أُرْضِعى
موسى، ﴿ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْفِيهِ فِى الْيَمِّ وَلَا تَخَافِىِ وَلَا تَحْزَبِيٌ ﴾ الآية (١).
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى أبو سفيانَ، عن مَعْمَرٍ ، عن قتادةً
قولَه: ﴿ وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى﴾. قال: قَذَف فى نفسِها(١).
٣٠/٢٠
/ حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن الشُّدِّىِّ، قال: أمَر
فرعونُ أن يُذْبَحَ مَن وُلِد من بنى إسرائيلَ سنةً ، ويُتْرَكوا سنةً ، فلما كان فى السنةِ التى
يَذْبَحون فيها حمَلت بموسى، فلما أرادت وضعَه، حَزِنت من شأنِهِ، فأوْحَى اللهُ
إليها: ﴿أَنْ أَرْضِعِيَّةٍ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى الْيَمِّ﴾(٢).
واختَلَف أهلُ التأويلِ فى الحالِ التى أُمِرَتْ أمُّ موسى أن تُلْقِىَ موسى فى اليَّمِّ؛
فقال بعضُهم: أَمِرَتْ أن تُلْقِيَه فيه بعدَ ميلادِه بأربعةِ أشهرٍ، وذلك حالَ طلبِه من
الرَّضاع أكثرَ مما يَطْلُبُ الصبىُّ بعدَ حالٍ سقوطِه من بطنٍ أمّه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْج قولَه: ﴿ أَنْ
أَرْضِعِيَةٍ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ ﴾. قال: إذا بلَغ أربعة أشهرٍ وصاح، وابتَغَى من الرَّضاعِ
أكثرَ من ذلك، ﴿فَأَلْقِهِ﴾ حينئذٍ ﴿فِىِ الْيَمِّ﴾. فذلك قوله: ﴿فَإِذَا خِفْتِ
(٤)
عَلَيْهِ﴾ (٤).
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٤١/٩ من طريق يزيد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٠/٥ إلى
عبد بن حميد .
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٨٧/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٠/٥ إلى عبد بن
حميد وابن المنذر .
(٣) تقدم أوله فى ص ١٥٠، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٤٠/٩ من طريق عمرو به.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢١/٥ إلى ابن المنذر.

١٥٧
سورة القصص : الآية ٧
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ ، عن أبى بكرِ بنِ عبدِ اللهِ ،
قال: لم يَقُلْ لها: إذا وَلَدتيه فأَلْقِيه فى اليَمِّ . إنما قال لها: ﴿ أَنْ أَرْضِعِيَةٍ فَإِذَا خِفْتِ
عَلَيْهِ فَأَلْفِيهِ فِى الْيَمِّ ﴾. بذلك أُمِرَت . قال: جعَلَتْه فى بستانٍ ، فكانت تَأتِيه
كلَّ يومٍ فِتُرْضِعُه، وتَأْتِيه كلَّ ليلةٍ فتُرْضِعُه ، فيَكْفِيه ذلك .
وقال آخرون : بل أَمِرَت أن تُلْقِيَه فى اليَمِّ بعدَ وِلادِها إياه وبعدَ رَضاعِها .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنى موسى بنُ هارونَ ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ ، عن الشُّدِّىِّ،
قال: لما وضَعتْه أرْضَعتْه، ثم دعَت له نجارًا، فجعَل له تابوتًا، وجعَل مِفتاح التابوتِ
من داخلٍ، وجعَلَتْه فيه ، وألقَتْه فى اليَمِّ(١).
وأَولَى قولٍ قيل فى ذلك بالصوابِ أن يقال: إن الله تعالى ذكرُه أمَر أمّ موسى أن
تُرْضِعَه، فإذا خافت عليه من عدوِّ اللهِ فرعونَ وجندِه أن تُلْقِيَه فى اليَمِّ. وجائزٌ أن
تكونَ خافَتْهم عليه بعدَ أشهرٍ من ولادِها إياه . وأىُّ ذلك كان ، فقد فعَلَت ما أَوْحَى
اللهُ إليها فيه ، ولا خبرَ قامت به حجةٌ ، ولا " فى فطرةٍ " العقل بيانُ(٢) أىِّ ذلك كان
من أىِّ، فأولى الأقوالِ فى ذلك بالصحةِ أن يقالَ كما قال جلَّ ثناؤه .
واليِمُّ الذى أُمِرَت أن تُلْقِيَه فيه هو النيلُ.
كما حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ، عن الشُّدِّىِّ:
﴿ فَأَلْفِيهِ فِى أَلْيَمِّ﴾. قال: هو البحرُ، وهو النيلُ(٤)
(١) تقدم أوله فى ص ١٥٠ .
(٢ - ٢) فى م: ((فطرة فى)).
(٣) فى م: ((لبيان)).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٤٢/٩ من طريق عمرو بن حماد به، وتقدم أوله فى ص ١٥٠ .

١٥٨
سورة القصص : الآية ٧
وقد بَيَّنَّا ذلك بشواهدِه، وذِكرِ الروايةِ فيه فيما مضى، بما أَغنَى عن
(١)
إعادته
.
وقولُه: ﴿ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَّبِ﴾. يقولُ: لا تَخافى على ولدِك من فرعونَ
وجندِهِ أَن يَقْتُلوه ، ولا تَحْزَنِى لِفِراقِه .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
/ ذكرُ من قال ذلك
٣١/٢٠
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿ وَلَا تَخَافِى وَلَا
تَحْزَنِ﴾. قال: لا تَخافى عليه البحرَ، ولا تَحزَنى [٥٤٦/٢ظ] لِفِراقِه، ﴿ إِنَّا رَآتُوهُ
إِلَيْكٍ﴾ (١).
وقولُه: ﴿ إِنَّا رَآَدُوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾. يقولُ: إِنا رادُو ولدِك
ء
إليك للّضاع ؛ لتَكُونى أنت تُرْضِعينه ، وباعِثوه رسولاً إلى من تَخافِينه عليه أن يَقْتُلَه .
وفعَل اللهُ ذلك بها وبه .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿ إِنَّا رَآَدُوهُ إِلَيْكِ﴾:
وباعثوه رسولًا إلى هذه الطاغية، وجاعلو هلاكِه ونجاةٍ بنى إسرائيلَ مما هم فيه من
البلاءِ على يديه (٢) .
(١) ينظر ما تقدم فى ٥٨/١٦ .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٤٢/٩ من طريق أصبغ ، عن ابن زيد .
.(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٤٣/٩ من طريق سلمة به .

٠ ١٥٩
سورة القصص : الآية ٨
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَالْفَقَطَهُ: ءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا
٨
وَجَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَمَنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوْ خَطِعِينَ
يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿فَالْتَقَطَهُ: ءَالُ فِرْعَوْنَ﴾: فأصابوه وأخَذوه .
وأصلُه من اللَّقَطَةِ ، وهو ما وُجِد ضالًّا فَأُخِذَ. والعربُ تقولُ لما وَرَدت عليه فجأةً من
غيرٍ طلبٍ(١) له ولا إرادةٍ: أَصَبْتُه التقاطًا. ولَقِيتُ فلانًا التقاطًا. ومنه قولُ الراجزِ(١) :
ومَنْهَلٍ وَرَدْتُه الْتِقَاطَا
لَمْ أَلْقَ إذْ وَرَدْتُه فُؤَاطَا(٣)
يعنى فجأةٌ .
واختلف أهلُ التأويل فى المعنىِّ بقولِه: ﴿ءَالُ فِرْعَوْنَ﴾ فى هذا الموضعِ؛
فقال بعضُهم : عُنِى بذلك جوارِى امرأةٍ فرعونَ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا موسى ، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ ، عن الشّدِّىِّ، قال: أَقْبَل الموجُ
بالتابوتِ، يَرْفَعُه / مرةٌ وَيَخْفِضُه أخرى، حتى أَدْخَله بينَ أشجارٍ عندَ بيتٍ فرعونَ ، ٣٢/٢٠
فخرَج جوارِى آسِيَةً امرأةٍ فرعونَ يَغْتَسِلْن(٤) ، فوجَدْن التابوتَ، فأَدخَلْنه إلى آسيةً،
وظَئَنَّ أن فيه مالاً ، فلما نظَرت إليه آسيةُ، وقَعَت عليها رحمتُه، فأَحَبَّته، فلما
أَخْبَرت به فرعونَ أراد أن يَذْبَحَه ، فلم تَزَلْ آسيةُ تُكَلِّمُه ، حتى تركه لها ، قال: إنى
(١) فى ص، ت١، ت٢: ((طالب)).
(٢) هو نقادة الأسدى. والرجز فى العين ١٠١/٥، والتمهيد ٢٥٦/٢٠، ومعجم ما استعجم ٧٧٩/٣،
وتفسير القرطبى ٢٥٢/١٣، واللسان ( ف رط ، ل ق ط ) .
(٣) فُرَاط القَطا: متقدِّماتها إلى الوادى والماء . (ف ر ط ).
(٤) فى النسخ: ((يغسلن)). والمثبت مما تقدم فى ٦٦٦/١ .

١٦٠
سورة القصص : الآية ٨
أخافُ أن یکون هذا من بنی إسرائیلَ ، وأن یکون هذا الذی علی یدیه هلاكُنا .
فذلك قولُ اللهِ: ﴿فَالْنَقَطَهُ: ءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَّنًا﴾ (١)
وقال آخرون : بل عُنِى به ابنةُ فرعونَ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن أبى مَعْشَرٍ، عن
محمدِ بنِ قيسٍ ، قال : كانت بنتُ فرعونَ برصاءَ ، فجاءت إلى النيلِ ، فإذا التابوتُ
فى النيلِ تَخْفِقُه الأمواج ، فأخَذَتْه بنتُ فرعون ، فلما فتحتِ التابوت إذا هی بصبیٍّ ،
فلما اطَّلَعت فى وجهِه بَرَأْت من البرصِ، فجاءت به إلى أمِّها فقالت: إن هذا الصبىَّ
مباركٌ، لَمَّا نظَرتُ إليه بَرِئتُ . فقال فرعونُ : هذا من صبيانٍ بنى إسرائيلَ، هَلُمَّ
حتى أَقْتُلَه . فقالت: ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِّ وَلَكِّ لَا نَقْتُلُوهُ﴾ .
وقال آخرون: عُنِى به أعوانُ فرعونَ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا سلمةُ ، عن ابن إسحاقَ ، قال : أصبَح فرعونُ فى
مجلسٍ له كان يَجْلِسُه على شَفِيرِ النيلِ كلِّ غَداةٍ ، فبَيْنا هو جالسٌ، إذ مَرَّ النيلُ
بالتابوتِ يَقْذِفُ به، وآسيةُ بنتُ مُزاحم امرأَتُه جالسةٌ إلى جنبِه، فقالت : إن هذا
لشىءٌ فى البحرِ ، فَأَتُونى به . فخرَج إليه أعوانُه حتى جاءوا به ، ففتَح التابوتَ ، فإذا
فيه صبىٌّ فى مَهْدِه ، فَأَلْقَى اللهُ عليه محبَّتَه، وعطَف عليه نفسَه، قالت امرأتُه آسِيةٌ :
﴿لَ نَقْتُلُوُهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾(٢).
(١) تقدم أوله فى ص ١٥٠، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٩/٥ إلى المصنف وابن أبى حاتم.
(٢) تقدم تخريجه فى ٥٧/١٦ .