النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
سورة النمل : الآية ٨٢
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا محمدُ بنُ الحسنِ أبو الحسنِ، قال : ثنا
عمرُو بنُ قيس الملائِىُ، عن عطيةَ، عن ابنِ عمرَ فى قولِهِ: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ
أَخْرَحْنَا لَمُْ دَآبَةً مِّنَ اُلْأَرْضِ﴾. قال: ذاك إذا تُرِك الأمرُ بالمعروفِ والنهى عن
(١)
المنكرِ(١).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا سفيانُ ، عن عمرو بن قيسٍ ، عن
ر
عطيةً، عن ابنِ عمرَ فى قوله : ﴿ أَخْرَحْنَا لَهُمْ دَآبَّةٌ مِّنَ اُلْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾ . قال:
حينَ لا يَأْمُرون بالمعروفِ ولا يَنْهَوْن عن المنكرِ .
(٢ حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ مثلَه".
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو المقدسىُّ ، قال: ثنا أشعتُ بنُ عبدِ اللهِ السِّجِسْتانىُ،
قال: ثنا شعبةُ، عن عطيةً فى قوله: ﴿ وَإِذَا وَقَعَ الْقَوّلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَحْنَا لَهُمْ دَآبَّةً مِّنَ
اُلْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾. قال: إذا لم يَعْرِفوا معروفًا ولم يُنْكِروا منكرًا .
وذُكِر أن الأرضَ التى تَخْرُجُ منها الدابةُ مكةُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا الأشْجَعُّ، عن فُضَيلِ بنِ مرزوقٍ ، عن عطيةً ، عن
= الأمر بالمعروف (٣٠) من طريق سفيان الثورى به .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٢١/٩ من طريق محمد بن الحسن به. وأخرجه ابن أبى شيبة ١٣/
٣٢٨، ٣٢٩، والحاكم ٤٨٥/٤ من طريق عطية به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٥/٥ إلى ابن المبارك
فی الزهد والفریابی وعبد بن حميد وابن مردويه .
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت٢، ف .
والأثر تفسير مجاهد ص ٥٢١ .

١٢٢
سورة النمل : الآية ٨٢
ابنِ عمرَ ، قال : تَخْرُجُ الدابةُ مِن صَدْع فى الصفا كجَري الفرسِ ثلاثةَ أيامٍ، وما
خرَج ثلثُها(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا الحكمُ بنُ بَشيرٍ، قال : ثنا عمرُو بنُ قيسٍ، عن
الفُرَاتِ القَزَّازِ، عن عامرٍ بنٍ واثلةَ(٢) أبى الطُّفَيلِ، عن حذيفةَ بنِ أسِيدٍ (٣) الغِفارىِّ
قال : إن الدابةَ حينَ تَخْرُجُ يَراها بعضُ الناسِ فيقولون : واللهِ لقد رأينا الدابةً . حتى
يَبْلُغَ ذلك الإِمامَ ، فيَطْلُبَ فلا يَقْدِرَ على شىءٍ. قال: ثم تَخْرُجُ فيراها الناسُ،
فيقولون : واللهِ لقد رأيناها ، فيَبْلُغُ ذلك الإمامَ ، فَيَطْلُبُ فلا يَرَى شيئًا، فيقولُ: أما
إنى "إِن أخذتُ" الذى يَذْكُرُها. قال: حتى يَعِدَ فيها القتلَ، قال: فَتَخْرُجُ، فإذا
رآها الناسُ دخلوا المسجدَ يُصَلُّون، فتَجِىءُ إليهم فتقولُ: الآن تُصَلُّون! فَتَخْطِمُ
الكافرَ، وتَمْسَحُ على جبينِ المسلم غُرَّةً. قال: فيَعِيشُ الناسُ زمانًا ، يقولُ هذا : يا
مؤمنُ، ويقولُ(٥) هذا: يا كافرٌ) .
حدَّثُنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنا عثمانُ بنُ مطرٍ، عن واصلٍ مولى
أبى عُبَيْنَةَ، عن أبى الطُّفَيْلِ، عن حذيفةَ، وأبو (١) سفيانَ، ثنا عن معمرٍ ، عن قيسٍ بنِ
(١) أخرجه البغوى فى تفسيره ١٧٩/٦ من طريق المصنف ، وأخرجه ابن أبى شيبة ٦٧/١٥، والبغوى فى
الجعديات (٢٠٩١)، ونعيم بن حماد فى الفتن (١٨٥٩)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٢٥/٩ من طريق
فضيل بن مرزوق به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٧/٥ إلى ابن المنذر.
(٢) فى ت٢: ((وائلة)).
(٣) فى ت١: ((أسد)).
(٤ - ٤) فى م: ((إذا حدث))، وفى ت١: ((لن أجد)).
(٥) سقط من : م ، ت٢ .
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٧/٥ إلى ابن أبى شيبة بنحوه .
(٧) فى م: ((أبى)). وينظر تهذيب الكمال ١٠٩/٢٥ .

١٢٣
سورة النمل : الآية ٨٢
سعدٍ، عن أبى الطَّفَيْلِ، عن حذيفةَ بنِ أسِيدٍ فى قوله: ﴿أَخْرَحْنَا لَهُمْ دَآبَةً مِّنَ اُلْأَرْضِ
تُكَلِّمُهُمْ﴾. قال: للدابةِ ثلاثُ خَرَجاتٍ؛ خرجةٌ فى بعضِ البَوادِى ثم تَكْمُنُ،
وخَرْجةٌ فى بعضِ القُرَى، حتى (١) يُهَرِيقَ فيها الأمراءُ الدماءَ، ثم تَكْمُنُ ، فبينا الناسُ
عندَ أشرفٍ (٢) المساجدِ وأعظمها وأفضلِها، إذ ارْتَفَعَت بهم الأرضُ، فَانْطَلَق الناسُ
هُرَّابًا، وتَبَقَّى طائفةٌ مِن المؤمنين، ويقولون: [٥٤٢/٢ ] إنه لا يُنْجِينا مِن اللهِ شىءٌ .
فَتَخْرُجُ عليهم الدابةُ تَجْلُو وجوهَهم مثلَ الكوكبِ الدُّرِّىِّ، ثم تَنْطَلِقُ فلا يُدْرِ كُها
طالبٌ، ولا يَفوتُها هاربٌ، وَأْتى الرجلَ يُصَلِّى فتقولُ: واللهِ ما كنتَ من أهلٍ
الصلاةِ. / فيَلْتَفِتُ إليها فَتَخْطِمُه، قال: تَجْلُو وجهَ المؤمنِ، وتَخْطِمُ الكافرَ. قلنا: ١٥/٢٠
فما للناسِ يومَئذٍ؟ قال: جِيرانٌ فى الرِّباع،وشركاءُ فى الأموالِ، وأصحابٌ فى
(٣)
الأشفارِ(٣) .
حدَّثنى أبو السائبِ، قال: ثنا ابنُ فُضَيْلِ، عن الوليدِ بنِ جُمَيْعٍ، عن
عبدِ الملكِ(٥) بنِ المغيرةِ، عن عبد الرحمنِ بنِ الَثْلَمانِىٌّ، عن ابنِ عمرَ : يَبِيتُ الناسُ
يَسِيرون إلى جَمْعٌ، وتَبيتُ دابةُ الأرضِ تُسايرُهم، فيُصْبِحون وقد خَطَمَتْهم مِن
(١) فى م: ((حين)).
(٢) فى ص، ت٢، ف: ((أشراف)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٨٤/٢ عن معمر به، وأخرجه نعيم بن حماد فى الفتن (١٨٦٨)،
والحاكم ٤٨٤/٤، ٤٨٥ من طريق قيس بن سعد به، وأخرجه ابن أبى شيبة ٦٦/١٥، ٦٧، والبخارى فى
تاريخه ٣٩١/٥، ٣٩٢ من طريق أبى الطفيل به، وأخرجه الطيالسى (١١٦٥)، ونعيم بن حماد فى الفتن
(١٨٥١)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٢٣/٩، والحاكم ٤٨٤/٤ من طريق أبى الطفيل به مرفوعًا ، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ١١٦/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه والبيهقى فى البعث.
(٤) بعده فى ت٢: ((قال حدثنى على)). ينظر تهذيب الكمال ٢٩٣/٢٦، ٣٥/٣١.
(٥) فى ت٢: ((الله)). ينظر تهذيب الكمال ٤٢١/١٨.
(٦) جمع : المزدلفة . النهاية ٢٩٦/١ .

١٢٤
سورة النمل : الآية ٨٢
رأسِها وذَنَبِها، فما مِنُ مؤمنٍ إِلا مَسَحَتْه، ولا مِن كافرٍ ولا منافقٍ إلا
. (٢)
تَخْبِطُه(٢) .
حدَّثنا مجاهدُ بنُ موسى ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا الجُرَئِىُّ(٣) ، عن حَيَّانَ بنِ
عُمَيرٍ، عن حسانَ بنِ حِمَّصَةَ، قال: سمعتُ عبدَ اللهِ بنَ عمرٍو(٤) يقولُ: لوشئتُ
لانْتَعَلْتُ بِنَعْلَىَّ هاتين، فلم أَمَسَّ الأرضَ قاعدًا حتى أَقِفَ على الأحجارِ التى تخرجُ
الدابةُ مِن بينِها، ولكأنى بها قد خرَجَت فى عَقِبٍ رَكْبٍ مِن الحاجُ، قال : فما
حَجَجْتُ قَطُّ إلا خِفْتُ تخرجُ بِعَقِيِنا (*) .
حدّثنا عمرو بنُ عبد الحميدِ الآمُلِئُ ، قال : ثنا أبو أسامةً ، عن هشام ، عن قيسٍ
ابنِ سعدٍ، عن عطاءٍ، قال: رأيتُ عبدَ اللهِ بنَ عمرٍو، وكان منزلُه قريبًا مِن الصَّفا،
رفَع قَدَمَه وهو قائمٌ ، وقال: لو شئتُ لم أضَغْها حتى أضَعَها على المكانِ الذى تخرجُ
منه الدابةُ .
حدَّثنا عصامُ بنُ روادٍ بنِ الجراحِ، قال : ثنا أبى ، قال : ثنا سُفيانُ بنُ سعیدٍ
الثَّوْرِىُّ، قال: ثنا منصورُ بنُ المُغْتَمِرِ، عن رِئْعِىٌّ بنِ حِراش٢ِ)، قال: سمعتُ حُذَيفةً
(١) سقط من: ص ، ت٢، ف .
(٢) فى ت ١: ((تخطمه)).
والأثر أخرجه الحاكم ٤٨٥/٤ من طريق ابن فضيل به، وأخرجه ابن أبى شيبة ١٨٠/٥، ونعيم بن حماد فى
الفتن (١٨٦٥) من طريق الوليد بن جميع به .
(٣) فى م: ((الخيبرى))، وفى ص: ((الحبيرى))، وفى ت١: ((الجبيرى))، وفى ت٢: ((الحميرى)). وينظر
تهذيب الكمال ٠٣٣٨/١٠
(٤) فى ت١: ((عمر)).
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة ٦٧/١٥، ١٨١ من طريق عبد الملك بن عمير، عن عبد الله بن عمرو بنحوه .
(٦) فى ت١، ت٢: ((خراش)). وينظر تهذيب الكمال ٥٤/٩ .

١٢٥
سورة النمل : الآية ٨٢
ابنَ اليَمانِ يقولُ: قال رسولُ اللهِ ◌ِ ◌ِهِ، يقولُ(١) وذكَر الدابةَ، فقال حذيفةُ:
قلتُ: يا رسولَ اللهِ، مِن أين تخرجُ؟ قال: ((مِن أعظم المساجدِ حرمةً على
اللهِ ، بينما عيسى يَطُوفُ بالبيتِ ومعه المسلمون، إذ تَضطرِبُ الأرضُ تحتَهم،
تُحرَكُ القِنْدِيلَ، ويَنْشَقُّ الصَّفا مما يَلِى الَسْعَى، وتخرجُ الدَّابةُ مِن الصَّفا، أولَ ما
يَبْدُو رأسُها مُلَمَّعَةً ذاتَ وَبَرٍ ورِيشٍ، لن(٢) يُدْرِكَها طالبٌ، ولن(٣) يَقُوتَها
هارِبٌ، تَسِمُ الناسَ؛ مؤمنٌ وكافرٌ، أما المؤمنُ فتتركُ وَجْهَه كأنه كوكبٌ
دُرِّىٌّ، وتكتبُ بينَ عينَيَه : مؤمنٌ(٤)، وأما الكافر فتَنْكُثُ بِينَ عينَيْه نُكْتَةً
سوداءَ: كافرٍ))(٥).
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال : ثنا أبو الحسينِ، عن حمادِ بنِ سَلَمةَ،
عن علىٍّ بنِ زيدِ بنِ جُدْعَانَ، عن أوسٍ بنِ خالدٍ، عن أبى هريرةَ ، قال: قال رسولُ
اللهِ عَلَه: «تخرجُ الدَّابَّةُ معها خاتمُ سليمانَ، وعَصا موسى، فَتَجْلُو وَجْهَ المؤمنِ
بالعَصا، وتَخْتِمُ (١) أَنْفَ الكافرِ بالخاتم ، حتى إن أهلَ البيتِ لِيَجْتَمِعون، فيقولُ هذا:
يا مؤمنُ. ويقولُ هذا: يا كافر))(١).
(١) سقط من : ت١ .
(٢) فى م، ت١، ف: ((لم)).
(٣) فى ت١، ف: ((لم)).
(٤) سقط من: ص، ت١، ت٢، ف .
(٥) أخرجه البغوى فى تفسيره ١٧٩/٦ من طريق المصنف ، وذكره الزيلعى فى تخريج الكشاف ٢٠/٢ عن
المصنف .
(٦) فى ف: ((تخطم)). وهما روايتان.
(٧) أخرجه الطيالسى (٢٦٨٧)، ونعيم بن حماد (١٨٦٠، ١٨٦١)، وأحمد (٧٩٣٧، ١٠٣٦١)، وابن
ماجه (٤٠٦٦)، والترمذى (٣١٨٧)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٢٣/٩، والحاكم ٤٨٥/٤ من طريق
جماد به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٦/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر والبيهقى فى البعث .

١٢٦
سورة النمل : الآية ٨٢
قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سُفيانَ ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ، قال: هى دابةٌ
ذاتُ زَغَبٍ ورِيشٍ، ولها أربعُ قوائمَ، تخرُجُ مِن بعضٍ أوْديةِ تِهامَةً (١) .
١٦/٢٠
قال: و(٢) قال عبدُ اللهِ بنُ عمرَ: إنها تَتْكُتُ فى وَجْهِ الكافِ تُكْنَةً
سوداءَ، فَتَفْشُو فى وَجْهِه، فَيَسْوَدُّ وَجْهُه، وتَنْكُتُ فى وَجْهِ المؤمنِ نُكْتَةً
بيضاءَ، فتَقْشُو فى وَجْهِه، حتى / يَبْيَضَّ وجهُه، فيجلِسُ أهلُ البيتِ على
المائدةِ ، فيعرِفون المؤمنَ مِن الكافرِ ، ويَتبايَعون فى الأُسواقِ ، فيعرِفون المؤمنَ مِن
الكافرِ(٣) .
حدَّثنى ابنُ عبدِ الرحيم(٤) البَرْقِىُّ، قال: ثنا ابنُ أبى مريمَ، قال: ثنا ابنُ
لَهيعةَ ويحيى بنُ أيوبَ ، قالا: ثنا ابنُ الهادِ، عن عمرَ بنِ الحكم ، أنه سمِع عبدَ اللهِ
ابنَ عمرٍو يقولُ: تخرجُ الدابةُ مِن شِعْبٍ، فَيَمَسُّ رَأْسُها السَّحابَ، ورِجْلاها فى
الأرضِ ما خرَجَتا، فَتَمُرُّ بالإنسانِ يصلِّى، فتقولُ: ما الصلاةُ مِن حاجتِك.
(٦)
فَتَخْطِمُهُ(٩).
حدِّثنا صالحُ بنُ مِسْمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى فُدَيكٍ ، قال : ثنا يزيدُ بنُ عیاضٍ،
عن محمدِ بنِ إسحاقَ ، أنه بلغه عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو ، قال: تخرجُ دابةُ الأرضِ
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٨٤/٢ - ومن طريقه نعيم بن حماد فى الفتن (١٨٦٢)، وابن أبى حاتم فى
تفسيره ٢٩٢٥/٩ - عن معمر، عن قتادة، عن ابن عباس، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٥/٥ إلى
عبد بن حميد .
(٢) سقط من : م ، ف .
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٨٤/٢ - وعنه نعيم بن حماد فى الفتن (١٨٦٢) - عن معمر به، وعندهما
عبد الله بن عمرو .
(٤) فى ت٢: (( الكريم)).
(٥) فى ت٢: ((عمرو)).
(٦) أخرجه نعيم بن حماد فى الفتن (١٨٥٢) من طريق ابن الهاد به .

١٢٧
سورة النمل : الآية ٨٢
ومعها خاتم سليمانَ، وعصا موسى، فأما الكافرُ فَتَخْتِمُ بينَ عينيه بخاتم سليمانَ ،
وأما المؤمنُ فتَمْسَحُ وجْهَه بعَصا موسى فيَبيضُ .
واختَلَفت القرأةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿تُكَلِّمُهُمْ﴾؛ فقرَأ ذلك عامةُ
قرأةِ الأمصارِ: ﴿ تُكَلِّمُهُمْ﴾ بضَمِّ التاءِ وتشديدِ اللامِ، بمعنى: تُخبرُهم
وتحدِّثُهم .
وقرَأَه أبو زُرْعةً بنُ عمرٍو : (تَكَلِمُهُمْ ) بفتح التاءِ وتخفيفِ اللامِ ، بمعنى :
(١)
تَسِمُهم
.
والقراءةُ التى لا أستجيزُ غيرَها فى ذلك ما عليه قرأةُ الأمصارِ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿أَخْرَحْنَا لَهُمْ دَآبَةٌ مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾. قال: تحدِّثُهم(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَخْرَحْنَا لَهُمْ دَآبَّةً
مِّنَ اُلْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾: وهى فى بعضِ القراءةِ: (تحدِّثُهم أن الناسَ كانوا بآياتنا لا
(٣)
يوقنون)(٢).
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جُرَيجٍ ، عن
(١) وهى قراءة ابن عباس وابن جبير والجحدرى ومجاهد وأبى حيوة وابن أبى عبلة . البحر المحيط ٩٧/٧.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٢٦/٩ من طريق أبى صالح به .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٥/٥ إلى عبد بن حميد. وهذه القراءة قراءة يحيى بن سلام. البحر
المحيط ٩٧/٧ .

١٢٨
سورة النمل : الآيات ٨٢ - ٨٤
عطاءٍ الخراسانيّ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿تُكَلِّمُهُمْ﴾. قال: كلامُها:
( تُنَبِّئُهم أن الناسَ كانوا بآياتنا لا يُوقِنون)(١).
وقولُه : ﴿ أَنَّ النَّاسَ كَانُواْ بِشَايَِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾. اختلفت القرأةُ فى قراءةٍ
ذلك؛ فقَرأتْه عامةُ قرأةِ الحجازِ والبصرةِ والشامِ: [٥٤٢/٢ظ] (إِنَّ النَّاسَ ) بكسرٍ
الألفِ مِن ((إن))(١) على وَجْهِ الابتداءِ بالخبرِ عن الناسِ أنهم كانوا بآياتِ اللهِ
لا يُوقِنُون . وهى وإن كُسرت فى قراءةِ هؤلاء، فإن الكلامَ لها مُتَناوِلٌ.
وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفةِ وبعضُ أهلِ البصرةِ: ﴿أَنَّ النَّاسَ كَانُواْ﴾
بفتحِ ﴿أَنَّ﴾(٢). بمعنى: تُكلِّمُهم بأن الناسَ. فيكونُ حينئذٍ نصبًا بوقوعِ الكلامِ
عليها .
والصوابُ مِن القولٍ فى ذلك أنهما قِراءتان (٤) مُتقاربتا المعنى، مُسْتفيضتان فى
قرأةٍ الأمصارِ، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُّ فمُصِيبٌ(٥).
١٧/٢٠
/ القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِّمَن يُكَذِّبُ
حَتَّى إِذَا جَآءُو قَالَ أَكَذَّبْتُم ◌ِثَايَتِ وَلَمْ تُحِيطُواْ بِهَا عِلْمَا أَمَّاذَا
٨٣
◌ِئَايَئِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ
(٨٤
كُمْ تَعْمَلُونَ
يقولُ تعالى ذكرُه : ويومَ نَجْمَعُ مِن كلِّ قرنٍ وملةٍ ﴿فَوْجًا﴾ . يعنى: جماعةٌ
منهم وزُمْرةً ، ﴿ مِّمَن يُگذِّبُ پنَایَتِنَا ﴾ . یقول : ممّن يُگذِّبُ بأدلتِنا وحججِنا ، فهو
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٥/٥ إلى المصنف. وبها قرأ أيضًا أَبىّ. البحر المحيط ٩٧/٧ .
(٢) هى قراءة نافع وابن كثير وأبى عمرو وابن عامر. إتحاف فضلاء البشر ص ٢٠٨.
(٣) هى قراءة عاصم وحمزة والكسائى ويعقوب وخلف . المصدر السابق .
(٤) بعده فى ف: ((معروفتان)).
(٥) بعده فى ت ٢: (( الصواب فى قراءته)).

١٢٩
سورة النمل : الآية ٨٣
يَحْبِسُ أوَّلَهم على آخرِهم؛ لِيَجْتَمِعَ جميعُهم، ثم يُساقُون إلى النارِ .
وبنحوِ ما قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِّمَن يُكَذِّبُ بِئَايَِنَا فَهُمْ
يُوزَعُونَ﴾. يعنى : الشّيعةَ عندَ الحشْرِ .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ :
﴿ مِن كُلّ أُمَّةٍ فَوْجًا﴾. قال: زُمرةً(١) .
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن
مجاهدٍ قوله: ﴿فَخْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا﴾. قال: زُمرةً زُمرةً، ﴿فَهُمْ
يُوزَعُونَ ﴾ .
حدَّثنى علىٍّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿ مِّمَن يُكَذِّبُ بَِايَِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾. قال: يقولُ: فهم يُدْفَعون(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا سفيانُ ، عن منصورٍ ، عن
مجاهدٍ فى قولِه: ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾. قال: يُحْبَسُ أوَّلُهم على آخرِهم(٣) .
(١) تفسير مجاهد ص ٥٢١، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٢٧/٩، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١١٧/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٢٧/٩ من طريق أبى صالح به .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٨٥٦/٩ من طريق سفيان به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٧/٥
إلى عبد بن حميد وابن المنذر .
( تفسير الطبرى ٩/١٨ )

١٣٠
سورة النمل : الآيات ٨٣ - ٨٦
حدَّثْنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَهُمْ يُوزَّعُونَ﴾ .
قال: وَزَعةٌ تَرْدُّ أُولَاهم على أُخْرَاهِم (١).
وقد بَيَّنْتُ معنى قوله: ﴿ يُوزَعُونَ﴾. فيما مضى قبلُ بشواهدِهِ ، فَأَغْنَى ذلك
عن إعادته فى هذا الموضعِ .
وقولُه: ﴿ حََّ إِذَا جَاءُو قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بَِايَتِيِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: حتى إذا
جاء مِن كلِّ أمةٍ فَويجٌ ممن يُكذِّبُ بآياتِنا، فاجْتَمَعوا، قال اللهُ لهم(٢): ﴿أَكَذَّبْتُمْ
بَِايَتِ﴾ أى: بحُجَجِى وَأَدِلَّتِى، ﴿ وَلَمْ تُحِيطُواْ بِهَا عِلْمًا﴾. يقولُ: ولم تَغْرِفوها
حقَّ مَعْرِفِها، ﴿ أَمَّاذَا كُمْ تَعْمَلُونَ﴾ فيها (4)؛ مِن تكذيبٍ أو تصديقٍ؟
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَيْهِم بِمَا ظَلَمُواْ فَهُمْ لَا
يَنْطِقُونَ (٨٥) أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا الَّيْلَ لِيَسْكُنُواْ فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِ ذَلِكَ
لَيَتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
٨٦
١٨/٢٠
/ يقولُ تعالى ذكرُه: ووجَب السَّخَطُ والغَضَبُ مِن اللهِ على المكذِّبين بآياتِه
﴿بِمَا ظَلَمُواْ﴾. يَعْنى: بتَكْذيِهم بآياتِ اللهِ، يومَ يُحْشَرون، ﴿فَهُمْ لَا
يَنْطِقُونَ﴾. يقولُ: فهم لا يَنْطِقون بحَُجَّةٍ يَدْفَعون بها عن أنفسِهم عظيمَ ما حلّ
بهم، ووقَع عليهم مِن القولِ .
وقولُه: ﴿أَلَمْ يَرَوْ أَنَّا جَعَلْنَا الَّيْلَ لِيَسْكُنُواْ فِيهِ ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ألم يرَ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٢٧/٩، من طريق يزيد به .
(٢) ينظر ما تقدم فى ص ٢٨، ٢٩.
(٣) سقط من : م ، ف .
(٤) سقط من : م .

١٣١
سورة النمل : الآيتان ٨٦، ٨٧
هؤلاء المكذِّبون بآياتنا تَصْرِيفَنا الليلَ والنهارَ، ومُخالَفَتنا بينَهما؛ بتَصْييرِنا هذا سَكَنًا
لهم يَشْكُنون فيه ويَهْدَثُون، لراحةٍ(١) أبدانِهِم مِن تَعَبِ التصرُّفِ والتقلَّبِ نهارًا ،
ے
وهذا مُضِيئًا يُنْصِرون فيه الأشياءَ ويُعاينونها ، فيتَقلَّبون فيه لمعايشِهم، فيتَفَكروا فى
ذلك ويَتَدبَّروا، ويَعْلَموا أن مُصَرِّفَ ذلك كذلك هو الإلهُ الذى لا يُعْجِزُه شىءٌ، ولا
يَتَعَذَّرُ عليه إماتةُ الأحياءِ، وإِحياءُ الأمواتِ بعدَ المماتِ، كما لم يتَعَذَّرْ عليه الذَّهابُ
بالنهارِ والجِىءُ بالليلِ، والهَجَىءُ بالنهارِ والذَّهابُ بالليلِ، مع اختلافٍ أحْوالِهما،
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه : إن فى تَصْييرِنا الليلَ
سَكنّا والنهارَ مُبْصِرًا ، لدَلالةً لقومٍ يُؤْمنون باللهِ ، على قدرته على ما آمنوا به مِن الْبَعْثِ
بعدَ الموتِ ، وحجةٌ لهم على توحيدِ اللهِ .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِ الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِى السَّمَوَتِ وَمَن
٨٧
فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَآءَ اللَّهُ وَكُلُّ أَتَوَّهُ دَاخِرِينَ
٠
اختَلَف أهلُ التأويلِ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِ اُلُورِ ﴾ . وقد
ذكَّرْنا اختلافَهم فيما مضى، وبيّنا الصوابَ مِنَ القولِ فى ذلك عندَنا بشَواهدِه (١) ،
غيرَ أنَّا نَذْكرُ فى هذا الموضع بعضَ ما لم يُذْكرْ هناك من الأخبارِ ؛ فقال بعضُهم: هو
قَرْنٌ يُنْفَخُ فیه .
ذِكْرُ بعضِ مَن لَمْ يُذْكرْ فيما مضى قبلُ من الخبرِ عن ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، [٥٤٣/٢و]
وحدَّثنى الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن
(١) فى م: ((راحة)).
(٢) ينظر ما تقدم فى ٣٣٩/٩، ٣٤٠، ٤١٥/١٥ - ٤١٩.

١٣٢
سورة النمل : الآية ٨٧
مجاهدٍ قوله: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِ اُلُّورِ﴾. قال: كهيئةِ البُوقِ(١) .
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ ◌ُرَيجٍ، عن
مجاهدٍ ، قال : الصُّورُ البُوقُ . قال: هو البوقُ، صاحبُه آخذٌ به، يَقْبِضُ قَبْضَتَيْ
بَكَفَّيْه على طَرَفِ القرنِ ، بينَ طرّفِه وبينَ فِيهِ قَدْرُ قَبْضَةٍ () أو نحوها ، قد برَك على
رُكْبَةِ إِحدى رِجليْه، فأشار، فبرَك على رُكْبةِ يَسارِهِ مُقْعِيًا على قَدَمِها، عَقِبُها تحتَ
فَخِذِهِ وأَلْيَتِه ، وأطرافُ أَصابِعِها فى الترابِ(١) .
قال: ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ، عن أبى بكرِ بنِ عبدِ اللهِ ، قال: الصُّورُ
كهيئةِ القَرْنِ، قد حَجَن(٤) إحدى رُكْبَتَيْه إلى السماءِ، وخفَض الأخرى، لم يُلقِ
جفونَ عَينِيْه(٥) على غُمْضٍ(١) منذُ خلَق اللهُ السماواتِ، مسْتعِدًّا مُسْتَجِدًّا، قد وضَع
الصُّورَ على فِيهِ يَنْتظرُ متى يُؤْمِرُ أَن يَنْفُخَ فيه .
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ محمدٍ المحاربيُّ، عن إسماعيلَ
ابنِ " رافع المدنيّ، عن يزيدَ بنِ زيادٍ - قال أبو جعفرٍ : والصوابُ یزیدُ بنُ ابی زیادٍ -
١٩/٢٠ عن محمدِ بنِ كعبِ القُرَظِىِّ، عن رجلٍ مِن الأنصارِ، / عن أبى هريرةَ ، أنه قال
لرسولِ اللهِ مَ ◌ّهِ: يا رسولَ اللهِ، ما الصُّورُ؟ قال: «قَوْنٌ)). قال: وكيف هو؟ قال:
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٢٩/٩ من طريق ورقاء به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢/٣ إلى
الفریابی وعبد بن حميد :
(٢) فى ت٢: ((قبضته)).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٢٩/٩ من طريق حجاج به .
(٤) فى م: (( رفع)).
(٥) فى م: ((عينه)).
(٦) الغمض : النوم . اللسان ( غ م ض ) .
(٧) بعده فى ص، ت١، ت٢، ت٣، ف: ((أبى)).

١٣٣
سورة النمل : الآية ٨٧
(( قرنٌ عظيمٌ يُنْفَخُ فيه ثلاثُ نَفَخاتٍ؛ الأُولى، نَفْخةُ الفَزَعِ، والثانيةُ ، نفخةُ الصَّعْقِ،
والثالثةُ ، نَفْخَةُ القيامِ للهِ ربِّ العالمين، يَأْمُرُ اللهُ إسرافيلَ بالنفخةِ الأولى، فيقولُ:
انْفُخْ نفخةَ الفَزَعِ . فيَنْفُخُ نفخةَ الفَزَعِ، فَيَفْزَعُ أهلُ السماواتِ وأهلُ الأرضِ، إلا مَن
شاء اللهُ، وَيَأْمُّرِّهِ اللهُ فِيَمُدُّ بها ويُطَوِّلُها، فلا يَقْتُرُ، وهى التى يقولُ اللهُ: ﴿ وَمَا يَنْظُرُ
هَؤُلَاءٍ إِلَّا صَيْحَةٌ وَحِدَةً مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ﴾ [ص: ١٥]. فيُسَيِّرُ اللهُ الجبالَ، فتكونُ
٦
سرَّابًا، وتُرَجُ الأرضُ بأهلِها رَجًا، وهى التى يقولُ اللهُ: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّجِفَةُ
قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاحِفَةٌ﴾ [النازعات: ٦ - ٨]. فتكونُ الأرضُ
٧
تَنَّبَعُهَا الرَّادِفَةُ
كالسفينةِ المُوثقَةِ فى البحرِ ، تَضْرِبُها الأمواجُ، تَكَفَّأَ بأهلِها، أو كالقِنْديلِ المُغُلَّقِ
بالوَتَّرِ، تَرَجَّحُه الأزْيامحُ، فتَمِيدُ الناسُ على ظهرِها، فَتَذْهَلُ الَرَاضِعُ، وَتَضَعُ
الحَواملُ، وَتَشِيبُ الوِلْدَانُ، وَتَطِيرُ الشياطينُ هاربةً، حتى تَأَتَىَ الأُقْطَارَ، فَتَتَلَقَّاها
الملائكةُ، فَتَضْرِبُ وجوهَها، فتَرْجِعُ، ويُؤَلَّى الناسُ مُدْبِرِين، يُنادِى بعضُهم
يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِّنَ اْللَّهِ مِنْ
٣٢
بعضًا، وهو الذى يقولُ اللهُ: ﴿ يَوْمَ النَّنَادِ
عَاصِهٌ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ [غافر: ٣٢، ٣٣]. فبينما هم على ذلك إذ
تصَدَّعَتِ الأرضُ مِن قُطْرٍ إلى قُطْرٍ، فَرَأوْا أمرًا عظيمًا، فأخَذَهم لذلك مِن الکربِ ما
اللهُ أعلمُ به، ثم نظروا إلى السماءِ، فإذا هى كالمُهْلِ، ثم خُسِف شمسُها وقمرُها ،
وانْتَثَرَتْ نُجُومُها، ثم كُشِطَت عنهم)). قال رسولُ اللهِ عَّه: ((والأمواتُ لا يَعْلَمون
بشىءٍ مِن ذلك)). فقال أبو هريرةَ: يا رسولَ اللهِ، فمَن اسْتَثْنَى اللهُ حينَ يقولُ:
﴿فَفَزِعَ مَن فِ السَّمَوَتِ وَمَن فِى الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾؟ قال: ((أولئك
الشهداءُ، وإنما يَصِلُ الفَزَعُ إلى الأحياءِ، أولئك أحياءٌ عندَ ربِّهم يُرْزَقون، وقاهم اللهُ
فَزَعَ ذلك اليومِ وَآمَنهم، وهو عذابُ اللهِ يَبْعَثُه على شِرارِ خلقِه)) ".
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٢٨/٩ - ٢٩٣١ من طريق إسماعيل بن رافع ، عن محمد بن
كعب، عن أبى هريرة به ، وينظر تخريجه فيما تقدم فى ٦١٣/٣.

١٣٤
سورة النمل : الآية ٨٧
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، ( قال: حدَّثنی حجاجٌ، عن ابن جريج،
قال : ثنا إسماعيلُ بنُ رافع، عن محمدِ بنِ كعبِ القُرَظىِّ، عن أبى هريرةَ ،
قال: قال رسولُ اللهِ عَ الله: ((إن الله تبارك وتعالى لما فرغ مِن السماواتِ
والأرضِ خَلَق الصُّورَ، فأعطاه مَلَكًا، فهو واضعُه على فِيه، شاخصٌ ببصرِه
إلى العرشِ يَنْتَظِرُ متى يُؤْمَرُ)). قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، وما الصُّورُ؟ قال:
((قرنٌ)). قال: قلتُ: فكيف هو؟ قال: ((عظيم، والذى نفسی بيده، إن
عِظَمَ دائرةٍ(٢) فيه لَكعرضِ السماواتِ والأرضِ، يَأْمُه فيَنْفُخُ نفخةَ الفزعِ،
فِيَفْزَعُ أهلُ السماواتِ والأرضِ إلا مَن شاء اللهُ))(٣). ثم ذَكَر (٤) باقىَ الحديثِ
نحوَ حديثٍ أبى كُرَيْبٍ، عن المحارِبِيِّ، غيرَ أنه قال فى حديثه: (( كالسفينةِ
المُرْفَأَةِ فى البحرِ)) .
وقال آخرون: "بل معنى ذلك: ونُفِخ فى صورِ الخلْقِ".
٢٠/٢٠
/ ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِى
الصُّورِ﴾. أى: فى الخلقِ(٦).
قولُه : ﴿فَفَرِعَ مَن فِ السَّمَوَتِ وَمَن فِ اُلْأَرْضِ ﴾ يقولُ: ففزع من فى
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت١، ف .
(٢) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، ف: ((دارة)). والدائرة والدارة: ما أحاط بالشىء. اللسان (دور).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٢٨/٩ من طريق إسماعيل بن رافع به .
(٤) فى ص، ت٢، ف: (( ذكرنا)).
(٥ - ٥) فى ت٢: (( بمعنى ذلك، يقول: ففزع من فى السماوات ومن فى الأرض، نفخ فى الصور الخلق)).
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٢٩/٩ من طريق يزيد به .

١٣٥
سورة النمل : الآية ٨٧
السماواتِ مِن الملائكةِ ، ومَن فى الأرضِ مِن الجنِّ والإنسِ والشياطين، مِن هَوْلِ ما
يُعاينون ذلك اليومَ .
فإن قال قائلٌ: وكيف قيل: ﴿فَفَرِعَ﴾، فجعَل ((فزِع))، وهى ((فَعَل))
مردودةٌ على ﴿ يُنْفَخُ﴾، وهى ((يَفْعَلُ))؟
قيل : العربُ تَفْعَلُ ذلك فى المواضع التى تَصْلُحُ فيها ((إذا))؛ لأن ((إذا)) يَصْلُحُ
معها ((فَعَل)) و ((يَفْعَلُ))، كقولك: أَزُورُك إذا زُرْتَنى. و: أَزُورُك إذا تَزُورُنى. فإذا
وُضِع مكانَ ((إذا))(١) ((يوم))، أَجْرِى مُجرَى ((إذا)).
فإن قيل: فأين جوابُ قولِهِ: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِ الصُّورِ فَفَزِعَ﴾؟
قيل : جائزٌ أن يكونَ مُضْمَرًا مع الواوٍ، كأنه قيل : ووقَع القولُ عليهم بما ظلموا
فهم لا ينطِقون ، وذلك يومَ يُنْفَخُ فى الصورِ. وجائزٌ أن يكونَ متروكًا، اكْتُفِى بدَلالةِ
الكلامِ عليه منه، كما قيل: ﴿ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ [البقرة: ١٦٥]. فتُرِك جوابُه.
وقولُه: ﴿إِلَّا مَن شَاءَ اللَّهُ ﴾. قيل: إن الذين اسْتَثْناهم اللهُ فى هذا
الموضعِ [٥٤٣/٢ظ] مِن أن يَنالَهم الفزعُ يومَئذٍ ، الشهداءُ، وذلك أنهم أحياءٌ عندَ
ربِّهم يُرْزَقون، وإن كانوا فى عِدادِ الموتى عندَ أهلِ الدنيا. وبذلك جاء الأثرُ عن
رسولِ اللهِ مَّه، وقد ذكَرْناه فى الخبرِ الماضى.
وحدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا العَوَّامُ ، عمَّن
حدَّثه، عن أبى هريرةَ، أنه قرأ هذه الآيةَ: ﴿فَفَرِعَ مَن فِي السَّمَوَتِ وَمَن فِ اُلْأَرْضِ
إِلَّا مَن شَآءَ اللَّهُ﴾. قال: هم الشهداءُ(١).
وقولُه: ﴿وَكُلُّ أَنَوَّهُ دَاخِرِينَ﴾. يقولُ: وكلِّ أَتَوْه صاغِرِين.
(١) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، ف: ((كذا)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٨/٥ إلى سعيد بن منصور.

١٣٦
سورة النمل : الآية ٨٧
وبمثلِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال: ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قوله: ﴿وَكُلُّ أَتَوَهُ دَاخِرِينَ﴾. يقولُ: صاغِرِينَ(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَكُلُّ أَتَوَّهُ دَلِخِرِينَ﴾
(٢)
قال : صاغرين
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿وَكُلُّ
أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾. قال: الداخرُ: الصاغرُ الراغمُ. قال: لأن المرءَ الذى يَفْزَعُ ، إذا فزِع
إنما هِمَّتُه الهربُ مِن الأمرِ الذى فزِع منه . قال: فلما نُفِخ فى الصورِ فزِعوا ، فلم يَكُنْ
لهم مِن اللهِ مَنْجی(٣) .
واختَلَفَت القرَأَةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿ وَكُلُّ أَتَوَهُ دَاخِرِينَ﴾ . فقرَأته عامةُ قرأةٍ
الأمصارِ: (وكلٍّ آتُوه). بمدّ الألفِ مِن (آتُوه). على مثال (فاعِلوه))(٠) ، سوى ابنٍ
مسعودٍ ، فإنه قرَأَه: ﴿وَكُلُّ أَتَوَّهُ﴾. على مثالِ ((فعَلُوه)). واتَّبعه على القراءةِ به
المتأخرون؛ الأعمشُ وحمزةٌ(٥).
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٣٢/٩ من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٨/٥
إلى ابن المنذر .
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٨٦/٢ عن معمر، عن قتادة، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٨/٥ إلى
عبد بن حميد .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٣٢/٩، ٢٩٣٣ من طريق أصبغ، عن ابن زيد . وفيه الراهب بدلا
من الراغم .
(٤) هى قراءة ابن كثير ونافع وأبى عمرو وابن عامر وأبى بكر والكسائى، وأبى جعفر ويعقوب. النشر ٢٥٤/٢.
(٥) هى أيضا قراءة خلف وحفص . المصدر السابق .

١٣٧
سورة النمل : الآيتان ٨٧، ٨٨
واْتلَّ الذين قرَءوا ذلك على مثالٍ ((فاعِلُوه )) بإجماع القرأةِ على قوله:
وَكُلَّهُمْ ءَاتِيِهِ ﴾ [مريم: ٩٥]. قالوا: فكذلك قولُه: (آتُوه ) فى الجمع. وأما الذين
قرَءوا على قراءةِ عبدِ اللهِ ، فإنهم ردُّوه على قولِه: ﴿فَفَرِعَ﴾. كأنهم وجّهوا معنى
الكلامِ إلى: ويومَ يُنْفَخُ فى الصورِ ففزع من فى السماواتِ ومن فى الأرضِ، وأتَوْه
كلُّهم داخرين. كما يقالُ فى الكلام: رآنى فقَرَ" وعاد وهو صاغرٌ.
/والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندى أنهما قراءتان مُسْتَفِيضتان فى قرأةٍ ٢١/٢٠
الأمصارِ، مُتقارِبتا المعنى ، فبأيتهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةٌ وَهِىَ تَمُرُّ مَزَ السَّحَابِّ
صُنْعَ اللَّهِ الَّذِىّ أَنْقَنَ كُلَّ شَىْءٍ إِنَّهُ خَبِيْرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (١)
M
يقولُ تعالى ذكرُه: وتَرَى الجبالَ يا محمدُ يومَئذٍ تَحْسَبُها قائمةً، وهى
تمُ.
کالذی حدّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن
ابنِ عباسٍ قوله: ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً ﴾. يقولُ: قائمةٌ(٣) .
وإنما قيل: ﴿ وَهِىَ تَمُرُ مَزَّ السَّحَابِ،﴾؛ لأنها تُجْمَعُ ، ثم تَسيرُ، فيَحْسَبُ رائيها
لكثرتِها أنها واقفةٌ، وهى تَسِيرُ سيرًا حثيثًا، كما قال الجَقْدِىُّ(٤):
(١ - ١) فى م: ((رأى وفر)).
(٢) فى ص، ت١، ت٢، ت٣: ((يفعلون)). وهى قراءة ابن كثير وأبى عمرو وابن عامر. وبالتاء قرأ نافع
وعاصم وحمزة والكسائى . السبعة لابن مجاهد ص ٤٨٧ .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٣٣/٩ من طريق أبى صالح به ، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ١١٨/٥ إلى ابن المنذر .
(٤) ديوانه ص ١٨٧ .

١٣٨
سورة النمل : الآية ٨٨
وُقوفٌ لحاج والرِّكَابُ تُهَمْلِجُ(١)
بأَرْعَنَ(١) مثل الطَّوْدِ تَحْسَبُ أنَّهم
قولُه: ﴿ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِىّ أَنْقَنَ كُلَّ شَىْءٍ﴾: وأؤْثَق خلقَه .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِىّ أَنْقَنَ كُلَّ شَىْءٍ﴾. يقولُ: أخْكُم كلَّ شىءٍ(٣).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال: ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِىّ أَنْقَنَ كُلَّ شَىْءٍ﴾. يقولُ: أحْسَن كلَّ
شىءٍ خَلَقَه وأوْثَقه(٤) .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿اَلَّذِىّ أَنْقَنَ كُلَّ شَىْءٍ﴾. قال: أَتْرَصَ(٥) كلَّ شىءٍ وسؤَّى(٩).
(١) الآرعن : الجيش العظيم وهو المضطرب لكثرته . اللسان ( رع ن ).
(٢) والهملجة والهملاج: حسن سير الدابة فى سرعة اللسان (هملج) .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٣٣/٩، من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٨/٥
إلى ابن المنذر .
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٣٤/٩ عن محمد بن سعد به .
(٥) فى م: ((أوثق)) وأترص: أحكم . يقال: أترصه هو وترّصه وترّصه: أحكمه وقوَّمه . والتريص: المحكم. اللسان
(ت ر ص).
(٦) تفسير مجاهد ص ٥٢١، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٣٤/٩، وأخرجه ابن أبى حاتم أيضًا فى
٢٩٣٣/٩ من طريق ليث، عن مجاهد. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٨/٥ إلى الفريابى وعبد بن حميد.

١٣٩
سورة النمل : الآيات ٨٨ - ٩٠
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريج، عن
مجاهدٍ : ﴿ أَنْقَنَ﴾: أَتْرَصَ .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ صُنْعَ اللَّهِ
الَّذِىَ أَنْقَنَ كُلَّ شَىْءٍ﴾. قال: أحسنَ كلَّ شيءٍ(٢).
وقولُه١ُ) : (إِنَّهُ خَبِيرٌ بما يفعلُون). يقولُ تعالى ذكرُه : إن الله ذو علم وخبرةٍ بما
يَفْعَلُ عبادُه مِن خيرٍ وشرٌّ، وطاعةٍ له ومعصيةٍ ، وهو مُجازِى جميعهم على جميعِ
ذلك؛ على الخيرِ الخيرَ، وعلى الشرِّ الشَّ نظيرَه.
/ القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِّن فَرَعْ يَوْمَيِذٍ ٢٢/٢٠
ءَامِنُونَ
وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِىِ النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّ مَا كُمْ
٨٩
تَعْمَلُونَ
٩٠
يقولُ تعالى ذكرُه : مَن جاء اللهَ بتوحيدِه والإيمانِ به، وقولٍ: لا إلهَ إلا اللهُ.
مُوقِنًا به قلبُه ، فله مِن هذه الحسنةِ عندَ اللهِ خيرٌ يومَ القيامةِ، وذلك الخيرُ أن يُثِيبَه اللهُ
منها الجنةَ، ويُؤَمِّنَه مِن فَزَع الصَّيْحةِ الكبرى، وهى النفخُ فى الصورِ .
﴿ وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾. يقولُ: ومَن جاء بالشركِ به يومَ يَلْقَاه، ومجحودٍ
وَحْدانيتِه ، ﴿قَّكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ﴾ فى نارٍ جهنمَ .
[٥٤٤/٢ و] وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ خَلَفِ العَسْقلانىُ، قال: ثنى الفضلُ بنُ دُكَيْنٍ، قال : ثنا
(١ - ١) سقط من النسخ، والمثبت ما يستقيم به السياق، ومستفاد أيضًا من الدر المنثور.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٨/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد.

١٤٠
سورة النمل : الآيتان ٨٩، ٩٠
يحيى بنُ أيوبَ البَجَلُ، قال: سمِعْتُ أبا زرعةَ ، قال : قال أبو هريرةَ - قال يحيى:
أَحْسَبُّه عن النبيِّ عَِّلّهِ - قال: ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَرَعْ يَوْمَيِدٍ
ءَامِنُونَ﴾. قال: وهى لا إلهَ إلا اللهُ. ﴿ وَمَنْ جَآءَ بِلسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ رُجُوهُهُمْ فِ
النَّارِ﴾. قال: وهى الشوكُ(١).
حدَّثنا موسى بنُ عبد الرحمنِ المَسْروقُ، قال: ثنا أبو يحيى الحِمَّانُ ، عن
النضرِ بنِ عربيٍّ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ.
مِّنْهَا وَهُمْ مِّن فَزَعْ يَوْمَئِذٍ ◌َامِنُونَ﴾. قال: مَن جاء بـ: لا إلهَ إلا اللهُ. ﴿ وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ
فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِ اَلنَّارِ ﴾ . قال : بالشركِ .
حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿مَن جَلَّ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا﴾. يقولُ: مَن جاء بـ: لا إله إلا اللهُ. ﴿وَمَن
جَآءَ بِالسَّبِّئَةِ﴾. وهو الشركُ(٢) .
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى، قال: ثنى عمى ، قال: ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَمَن جَاءَ بِلسَّيِّئَةِ﴾. قال: بالشركِ .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ﴾. قال: كلمةِ الإخلاصِ. ﴿ وَمَنْ جَآءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ .
(١) أخرجه الطبرانى فى الدعاء (١٥٠٧) من طريق أبى نعيم الفضل بن دكين به ، وأخرج آخره ابن أبى حاتم
فى تفسيره ٢٩٣٥/٩ من طريق يحيى بن أيوب به، وذكر أوله فى ٢٩٣٤/٩ عن أبى هريرة موقوفا، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر . عن أبى هريرة موقوفًا .
(٢) تقدم تخريجه فى ٤١/١٠ .