النص المفهرس

صفحات 661-680

٦٦١
سورة الشعراء : الآية ٢١٤
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن مُغِيرةَ، عن عمرو بنِ مُرَّةَ الْجَمَلِيِّ، قال:
لمَّا نزلَت: ﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيَرَتَكَ الْأَقْرَبِنَ﴾. قال: أَتَّى جَبَلًا فجعَل يَهْتِفُ: (( یا
صَبَاحاة)) . فأتاه مَن خفَّ مِن الناسِ، وأُرسَل إليه المُتْثاقِلون مِن الناسِ رُسُلًا، فجعَلوا
يَجِيئُون يَشَّبِعون الصوتَ، فلما انْتَهَوا إليه قال: ((إنَّ منكم مَن جاءَ لِيَنْظُرَ، ومنكم مَن
أَرْسِل لِيَنْظُرَ مَن الهاتِفُ)). فلما اجتَمَعوا وكَثُرُوا قال: (( أرَأَيْتَكم(١) لو أخبَرْتُكم أن
خَيْلاً مُصَبِّحَتُكُم مِن هذا الجبلِ، أَكُنْتُم مُصَدِّقِىَّ؟)). قالوا: نعم، ما جَرَّبْنا عليك
كَذِبًا. فقرَأ عليهم هذه الآياتِ التى أَنْزِلْنَ، وأَنْذَرَهم كما أُمِر، فجعَل یُنادِی: « یا
قريشُ، يا بنى هاشم)). حتى قال: ((يا بنى عبدِ المُطْلِبِ، إنى نَذِيرٌ لكم بينَ يَدَىْ
عذاب شدید)»(٢).
حدَّثنا ابنُ محُمَيدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن عمرٍو أنه كان يقرأ: (وأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ
الأَقْرِبِينَ، ورَهْطَكَ المُخْلَصينِ)(٢).
قال: ثنا سلَمَةُ، قال: ثنى محمدُ بنُ إسحاقَ ، عن عبدِ الغفارِ بنِ القاسمِ، عن
المِنْهالِ بنِ عمرٍو، عن عبدِ اللَّهِ بنِ الحارثِ بنِ نوفلِ بنِ الحارثِ بنِ عبدِ المطلبِ ، عن
عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ ، عن علىٍّ بن أبى طالبٍ، قال: لِمَّ نزلَت هذه الآيةُ على رسولِ اللَّهِ
عَلَّهِ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ دَعانى رسولُ اللَّهِ مَ له، فقال لى: (( يا علىُّ،
إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِى أَنْ أَنْذِرَ عَشِيرَتِى الأَقْرَبِين)). قال: ((فَضِقْتُ بذلك ذَرْعًا، وعَرَفْتُ أَنى
متى ما أُنادِهم بهذا الأمرِ أَرَ منهم ما أكرَهُ، فصَمَتُ حتى جاء جبريلُ، فقال: /يا ١٢٢/١٩
محمدُ ، إِنك إلَّا تَفْعَلْ ما تُؤْمَرُ بِهِ يُعَذِّبْكِ رَبُّك. فاصْنَعْ لنا صاعًا مِن طعامٍ، واجْعَلْ
(١) فى ص ، ت ١، ت ٢، ف: ((أرأيتم)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٧/٥ إلى المصنف .

٦٦٢
سورة الشعراء : الآية ٢١٤
عليه رِجْلَ شاةٍ ، وامْلَأْ لنا عُشّا(١) مِن لبنٍ، ثم اجْمَعْ لى بنى عبد المطلبِ حتى
أَكَلِّمَهم وأبلِّغَهم(٢) ما أُمِرْتُ به)). ففعَلْتُ ما أمَرَنى به، ثم دعَوْتُهم له، وهم
يومَئذٍ أربعون رجلًا، يَزِيدون رجلًا أو يَنْقُصونه، فيهم أعمامُه؛ أبو طالبٍ،
وحمزةُ ، والعباسُ، وأبو لهبٍ، فلمَّا اجْتَمَعوا إليه دعانى بالطعام الذى صنَعْتُ
لهم، فجئتُ به، فلمَّا وضَعْتُه تَنَاوَل رسولُ اللّهِ مََّهِ حِذْيَةً(١) مِن اللحم، فشقّها
بأسنانِه، ثم ألقاها فى نَواحى الصَّخفةِ، ثم قال: ((خُذوا باسم اللَّهِ)). فأكَل
القومُ حتى ما لهم بشىءٍ حاجةٌ، وما (أرَى إلا مواضعَ" أيديهم، وايمُ اللَّهِ الذى
نفسُ علىٍّ بيدِه ، إن كان الرجلُ الواحدُ لَيَأْكُلُ ما قدَّمْتُ لجميعِهم، ثم قال:
((اسْقِ الناسَ)). فجئْتُهم بذلك العُسِّ، فشرِبوا حتى رَؤُوا منه جميعًا، وائمُ اللَّهِ إِن
كان الرجلُ الواحدُ منهم لَيَشْرَبُ مثلَه، فلمَّا أراد رسولُ اللَّهِ عَمِ أن يُكَلِّمَهم،
بدَرَه أبو لهبٍ إلى الكلام، فقال: لَهَدَّ(٥) ما سحَرَكم به صاحبُكم. فَتَفَرَّق
القومُ، ولم يُكَلِّمْهم رسولُ اللَّهِ عَهِ، فقال: «الغدَ يا علىُّ، إن هذا الرجلَ قد
سبَقَنى إلى ما قد سمِعْتَ مِن القولِ، فَتَفَرَّق القومُ قبلَ أن أَكَلِّمَهم، فَعُدَّ(٦) لنا مِن
الطعامِ مثلَ الذى صنَعْتَ، ثم اجْمَعْهم لى)). قال: ففعَلْتُ، ثم جمَعْتُهم، ثم
دعانى بالطعام، فقرَّبْتُه لهم، ففعَل كما فعَل بالأمسِ، فأكلوا [١٥٢٣/٢] حتى
(١) المُس: القدح الكبير. النهاية ٢٣٦/٣.
(٢) فى م: (( بلغهم )) .
(٣) فى ت١: ((جديه))، وفى ت ٢: ((جذبة))، والحذية هى القطعة الصغيرة. وقيل: ما قطع من اللحم
طولًا . ينظر اللسان (ح ذ ى) .
(٤ - ٤) فى ت ٢: (( أدرى إلا موضع)).
(٥) فى ت ١، ت ٢: ((لهذا)). ولهد: كلمة يتعجب بها. النهاية ٢٥٠/٥.
(٦) فى م: ((فأعد )).

٦٦٣
سورة الشعراء : الآية ٢١٤
ما لهم بشىءٍ حاجةٌ ، ثم قال: ((اسْقِهم)). فجئتُهم بذلك العُسِّ، فشرِبوا حتى
رَؤُوا منه جميعًا، ثم تكَلَّم رسولُ اللَّهِ سَمِ، فقال: ((يا بنى عبدِ المطلبِ، إنى واللَّهِ
ما أَعْلَمُ شابًّا فى العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به ، إنى قد جئتُكم بخيرِ الدنيا
والآخرةِ ، وقد أمَرَنى اللَّهُ أن أَدْعُوَكم إليه، فأيُّكم يُؤَازِرُنى على هذا الأمرِ، على أن
يكونَ أخى وكذا وكذا؟)). قال: فأخْجَم القومُ عنها جميعًا، وقلتُ، وإنى
لأَحْدَثُهم سنًّا، وأَرْمَصُهم(١) عينًا، وأَعْظَمُهم بطنًا، وأُخْمَشُهم(١) ساقًا: أنا يا نبيَّ
اللَّهِ أَكونُ وزِيرَك(٢). فأخذ برقبتى، ثم قال: ((إن هذا أخى وكذا وكذا، فاسْمَعوا
له وأَطِيعوا)). قال: فقام القومُ يَضْحَكون، ويقولون لأبى طالبٍ: قد أمَرَك أن
تَسْمَعَ لابنك وتُطِيعَ(٤).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ ، قال: ثنى ابنُ إسحاقَ ، عن عمرو بنِ عبيدٍ ،
عن الحسنِ بنِ أبى الحسنِ، قال: لما نزَلَت هذه الآيةُ على رسولِ اللهِ سَ له: ﴿ وَأَنذِرْ
(١) فى ص: ((أرمضهم))، وفى ت ١: ((أومصهم))، وفى ت٢، ف: ((أومضهم)). وأرمصهم من
الرمص، وهو البياض الذى تقطعه العين ويجتمع فى زوايا الأجفان . النهاية ٢٦٣/٢ .
(٢) فى ص، م، ف: ((أخمشهم)). وفى ت ١، ت ٢: ((أحمسهم)). ورجل حمش الساقين. أى: دقيق
الساقين . النهاية ٤٤٠/١ .
(٣) بعده فى ص، ت ٢: ((عليه)).
(٤) سيرة ابن إسحاق ص ١٢٦، وذكره الزيلعى فى تخريج الكشاف ٢/ ٤٧٨، عن المصنف ، وأخرجه
الطحاوى فى شرح المعانى ٢٨٤/٣، ٢٨٥، ٣٨٧/٤ مختصرًا، وأخرجه أبو نعيم فى الدلائل (٣٣١) من
طريق سلمة به ، وأخرجه البيهقى فى الدلائل ١٧٨/٢ - ١٨٠ من طريق أحمد بن عبد الجبار، عن يونس بن
بكير، عن محمد بن إسحاق ، عمن سمع عبد الله بن الحارث به . وقال أحمد بن عبد الجبار : بلغنى أن ابن
إسحاق إنما سمعه من عبد الغفار بن القاسم ابن مريم، عن المنهال بن عمرو عن عبد الله بن الحارث ، وأخرجه ابن
أبى حاتم فى تفسيره ٢٨٢٦/٩ من طريق عبد الله بن الحارث عن على. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٧/٥ إلى
ابن مردويه، وقال ابن كثير فى تفسيره ٦/ ١٨٠: تفرد بهذا السياق عبد الغفار بن القاسم بن أبى مريم ، وهو متروك
كذاب شيعى ، اتهمه على بن المدينى وغيره بوضع الحديث، وضعفه الأئمة رحمهم الله .

٦٦٤
سورة الشعراء : الآية ٢١٤
عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ قام رسولُ اللَّهِ مَّهِ بِالأَبْطَحِ، ثم قال: ((يا بنى عبدِ المطلبِ،
يا بنى عبدٍ مَنافٍ، يا بنى قُصَىِّ - قال: ثم فخَّذ(١) قريشًا قبيلةً قبيلةً، حتى مرَّ على
آخرِهم - إنى أَدْعُوكم إلى اللَّهِ، وأُنْذِرُكم عذابَه)).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى،
عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَينَ﴾. قال: أُمِرِ محمدٌ
أن يُنْذِرَ قومَه، ويَبْدَأ بأهل بيتِهِ وفَصيلتِه، قال: ﴿ وَكَذَّبَ بِهِ، قَوْمُكَ وَهُوَ
اَلْحَقّ﴾(٢) [الأنعام: ٦٦].
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن هشامِ بنِ
١٢٣/١٩ عروةَ، عن أبيه، قال: / لما نزَلَت: ﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾. قال النبيُّ عَلِّ:
((يا فاطمةُ بنتَ محمدٍ، يا صفيةٌ بنت عبد المطلبِ، اتَّقُوا النارَ ولو بشِقٌّ تمرةٍ ))(١).
حُدِّثْتُ عن الحسينِ ، قال : سمِعْتُ أبا معاذٍ يقولُ : أخبرنا عبيدٌ ، قال: سمِعْتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ وَأَنَذِرْ عَشِيَتَكَ الْأَقْرِينَ﴾: بدَأ بأهلِ بيتِه وفَصيلتِهِ .
حدَّثنا الحسنُ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ ، قال :
لمّا نَزَلَت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرِينَ﴾ جمَع النبيُّ عَ لّم بنى هاشم، فقال: (( يا
بنى هاشم، ألا ( لا أُلْفِيَتَّكم) تَأْتُونِى تَحْمِلون الدنيا، ويَأْتى الناسُ يَحْمِلون الآخرةَ ،
ألا إن أوليائى منكم المُتَّقُون، فاتَّقوا النارَ ولو بشِقٌّ تمرةٍ)) (٥).
(١) أى: ناداهم فخذًا فخذًا. وهم أقرب العشيرة إليه. النهاية ٤١٨/٣.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٧/٥ إلى ابن مردويه.
(٣) تفسير عبد الرزاق ٧٧/٢. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٥/٥ إلى عبد بن حميد وابن مردويه بنحوه.
(٤ - ٤) فى ت ١: ((لألفينكم))، وفى ت ٢: ((لفينكم)).
(٥) تفسير عبد الرزاق ٧٧/٢ .

٦٦٥
سورة الشعراء : الآيات ٢١٤ - ٢٢٠
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال : ثنى حجاجٌ ، عن ابنٍ جريج، قال : لما
نزَلَت هذه الآيةُ بدَأ بأهلِ بيتِه وفَصيلتِه . قال: وشَقَّ ذلك على المسلمين ، فَأَنْزَل اللَّهُ
تعالى: ﴿ وَأَخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ أَنَّعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾(١).
وقولُه: ﴿وَلَخْفِضْ جَنَاحَكَ ﴾. يقولُ: وأَلِنْ جانبَك وكلامَك ﴿لِمَنِ أَنَّعَكَ
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ .
كما حدَّثنى يونُسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله :
وَأَخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ أَنَّعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. قال: يقولُ: لِنْ(١) لهم(٢)
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَإِنْ عَصَوْلَ فَقُلْ إِنِى بَرِىّءٌ مِّمَا تَعْمَلُونَ
وَتَوَكَّلْ
٢١٦
عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ
اٌلَّذِى يَرَكَ حِينَ تَقُومُ
٢٧٨١
وَتَقَلُّبَّكَ فِى السَّجِدِينَ
إِنّهُ
٢٢٠
هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
يقولُ تعالى ذكره : فإن عصَتْك يا محمدُ عشيرتُك الأقْرَبون ، الذين أمَرْتُك
بإنذارِهم ، وأَبَوْا إلا الإقامةَ على عبادة الأوثانِ، والإشراكَ بالرحمنِ، فقلْ لهم:
﴿إِ بَرِىٌّ مِّمَّا تَعْمَلُونَ﴾ مِن عبادةِ الأصنامِ، ومعصيةِ بارىٌّ الأنام، ﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَى
اٌلْعَزِيزِ﴾ فى نقمتِه مِن أعدائِه، ﴿الرَّحِيمِ﴾ بمن أناب(٤) إليه، وتاب(٥) مِن
مَعاصِيه، ﴿ الَّذِى يَرَبِكَ حِينَ تَقُومُ﴾. ( يقولُ: الذى يَراك حينَ تقومُ" إلى
صلاتِك .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٨/٥ إلى ابن المنذر.
(٢) فى ص، ف، ت ١، ت ٢، ف: ((لين)).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٨٢٧/٩ من طريق أصبغ عن ابن زيد، ولفظه : ذلل لهم.
(٤) فى ت ١: (( تاب)) .
(٥) فى ت ١: (( أناب)).
(٦ - ٦) سقط من: ت ٢ .

٦٦٦
سورة الشعراء : الآيتان ٢١٩،٢١٨
وكان مجاهدٌ يقولُ فى تأويلِ ذلك ما حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال:
ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريج، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿ الَّذِى يَرَكَ حِينَ تَقُومُ﴾. قال:
(١)
أينما كنتَ(١).
﴿ وَتَقَلُّكَ فِ السَِّدِينَ﴾. اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ ذلك؛ فقال
بعضُهم: معنى ذلك: ويَرَىُ " تقلبَك فى صلاتِك حينَ تقومُ، ثم حين(١) تَرْكَغُ،
وحينَ تَسْجُدُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی ابی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَتَقَلُّكَ فِ السَّجِدِينَ﴾. يقولُ: قيامَك وركوعَك
وسجودك(4).
١٢٤/١٩
/ حدَّثنا ابنُّ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ ، قال: سمِعْتُ أبی
وعلىَّ بنَ بَذِيمةَ يُحَدِّثان عن عكرمةَ فى قوله: ﴿ يَرَكَ حِينَ تَقُومُ (َ وَتَقَلُبُّكَ فِىِ
اُلسَِّدِينَ﴾. قال: قيامَه وركوعه وسجوده (٥).
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا [٥٢٣/٢ظ] عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، قال:
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٨٢٧/٩ من طريق حجاج به ..
(٢) فی ت ٢: (نرى)) .
(٣) سقط من : ص، م .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٨/٥ إلى ابن مردويه .
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٨٢٩/٨ من طريق سفيان به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٨/٥ إلى
الفريابى وعبد بن حميد وابن المنذر .

٦٦٧
سورة الشعراء : الآية ٢١٩
قال عكرمةُ فى قوله: ﴿ وَتَقَلُّكَ فِ السَّجِدِينَ﴾. قال: قائمًا وراكعًا وساجدًا"
(٢)
وجالسًا(٢).
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ويَرَى تقلُّبَك فى المُصَلِّين، وإبصارَك منهم مَن
هو خلفَك، كما تُبْصِرُ مَن هو بينَ يديك منهم .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ ، عن لیثٍ ، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَتَقَلْبُّكَ فِ السَّجِدِينَ﴾. قال(١) : كان يَرَى مَن خلفَه، كما يَرَى مَن
(٤)
قُدَّامَهُ(٤) .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
فى قوله: ﴿ وَتَقَلُّكَ فِ السّجِدِينَ﴾. قال: الْمُصَلِّين، كان يَرَى مَن خلفَه فى
(٥)
الصلاةِ(٥) .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن
(١ - ١) فى ص، م، ف: ((ساجدًا وراكمًا)).
(٢) تفسير عبد الرزاق ٧٧/٢ .
(٣) سقط من : م .
(٤) أخرجه ابن عبد البر فى التمهيد ٣٤٧/١٨ من طريق سفيان به، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره
٢٨٢٩/٩، والبيهقى فى الدلائل ٧٤/٦ من طريق قيس، عن مجاهد ، بزيادة : الصفوف.
(٥) تفسير مجاهد ص٥١٤ ومن طريق الفريابى - كما فى التغليق ٢٧٣/٤- وابن أبى حاتم فى تفسيره
٩/ ٢٨٢٩، وأخرجه سفيان بن عيينة - كما فى الدر المنثور ٩٨/٥- ومن طريقه الحميدى (٩٦٢)، وابن
عبد البر ٣٤٧/١٨، عن ابن أبى نجيح به وعزاه السيوطى فى الدر المنثور إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد
إلی سعید بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر .

٦٦٨
سورة الشعراء : الآية ٢١٩
مجاهدٍ قوله: ﴿ وَتَقَلُّبَّكَ فِىِ السَّجِدِينَ﴾. قال: المصلِّين. قال: كان يَرَى فى الصلاةِ
مَن خلفَه .
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ﴿وَتَقَلُبَّكَ فِ السَّجِدِينَ﴾. أى (١): تصرفَك
معَهم (٢) ؛ فى الجلوسِ والقيامِ والقعودِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسینُ ، قال: ثنی حجاج، (قال : قال ابنُ جريجٍ :
أخبرنى عطاءٌ الْخُراسانىُّ، عن ابنِ عباسٍ، قال: ﴿ وَتَقَلُّكَ فِ السَّجِدِينَ﴾.
قال: "تراك وأنت) مع الساجدين تَقَلَّبُ وتقومُ وتَفْعُدُ معهم(٥).
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ فى
قولِه: ﴿ وَتَقَلُبُّكَ فِىِ السَّجِدِينَ﴾. قال: فى المصلِينَ(٦).
حدَّثنى يونُسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَتَقَلُكَ
فِي السَِّجِدِينَ﴾. قال: ﴿اُلسَّجِدِينَ﴾: المصلِّين.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ويَرَى تصرّفَك فى الناسِ .
(١) فى ت ٢: ((أين)).
(٢) فى ت ٢: (( معك)).
(٣ - ٣) فى ت ٢: ((عن)).
(٤ - ٤) فى ت ٢: ((نراك)).
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٨/٥ إلى المصنف وابن المنذر.
(٦) تفسير عبد الرزاق ٢/ ٧٧، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٨/٥ إلى عبد بن حميد.

٦٦٩
سورة الشعراء : الآية ٢١٩
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا ربيعةُ بنُ كُلْثُومٍ، قال : سأَلْتُ
الحسنَ عن قولِه: ﴿ وَتَقَلُبَّكَ فِ السَّجِدِينَ ﴾. قال: فی الناسِ(١).
وقال آخرون: بل معنى ذلك : وتصرّفَك فى أحوالِك، كما كانت الأنبياءُ مِن
قبلِك تَفْعَلُه . والساجدون فى قولٍ قائلِ هذا القولِ : الأنبياءُ.
/ ذكرُ مَن قال ذلك
١٢٥/١٩
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا ابنُ يَمانٍ ، عن أشعثَ ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ فى
قولِه: ﴿ اَلَّذِى يَرَكَ﴾ الآية. قال: كما كانت الأنبياءُ(٢) قبلَك(٣).
قال أبو جعفرٍ: وأولى الأقوالِ فى ذلك بتأويله قولُ مَن قال : تأويلُه : ویَرَى
تقلَّبَك مع الساجدين فى صلاتِهم معك، حينَ تَقومُ معهم وتَرْكَعُ وتَسْجُدُ . لأن
ذلك هو الظاهرُ مِن معناه .
فأما قولُ مَن وجهه إلى أن معناه : وتقلَّك فى الناس. فإنه قولٌ بعيدٌ مِن
المفهومِ بظاهرِ التلاوةٍ ، وإن كان له وجةٌ؛ لأنه وإن كان لا شىءَ إلا وظلُّه يَسْجُدُ
اللَّهِ، فإنه ليس المفهومُ مِن قولِ القائلِ: فلانٌ مع الساجدين، أو فى الساجدين.
أنه مع الناسٍ أو فيهم، بل المفهومُ بذلك أنه مع قومٍ سُجودٍ(٤) السجودَ المعروفَ،
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٨٢٩/٩ من طريق يحيى به .
(٢) بعده فى م: (( من)) .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٨٢٩/٩ من طريق أبي كريب وابن نمير به . وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٩٨/٥ إلى ابن المنذر .
(٤) فى ف: ((سجدوا)).

٦٧٠
سورة الشعراء : الآيات ٢١٩ - ٢٢٣
وتوجيهُ معانى كلامِ اللَّهِ إلى الأغلبِ أولى مِن توجيهِه إلى الأنكرِ .
وكذلك أيضًا فى قولٍ مَن قال : معناه: تَتَقَلَّبُ فى أبصارِ الساجدين. وإن
كان له وجهٌ ، فليس ذلك الظاهرَ مِن معانيه .
فتأويلُ الكلام إذن : وتؤَكَّلْ على العزيزِ الرحيمِ ، الذى يراك حينَ تقومُ إلى
صلاتِك، ويَرَى تقلَُّك فى الْمُؤْتَمِين بك فيها، بينَ قيامٍ وركوع وسجودٍ
وجلوسٍ .
وقولُه: ﴿ إِنَّمُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن ربَّك هو السميعُ
تلاوتَك يا محمدُ ، وَذِكْرَك فى صلاتِك ما تَثْلُو وتَذْكُرُ، العليمُ بما تَعْمَلُ فیھا ویَعْمَلُ
فيها مَن يَتَقَلَّبُ فيها معك، مُؤْتَمًا بك. يقولُ: فرتِّلْ(١) فيها القرآنَ، وأَقِمْ حدودَها ،
فإنك بِمَرَأَى مِن رَبِّك ومَسْمَعٍ .
(٢٢١)
تَنَزَّلُ عَلَى
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿هَلْ أُنْبِئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ
يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَذِبُونَ
كُلِّ أَفَّاكٍ أَشِمٍ
٢٢
٢٣
يقولُ تعالى ذكرُه : هل أَنْتُكم أيُّها الناسُ على مَن تَزَّلُ الشياطينُ مِن الناسِ؟
تَغَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَاكٍ﴾. يعنى: كذَّابٍ بَهَّاتٍ، ﴿أَشِمٍ﴾. يعنى: آئِمٍ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُّ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
(١) فى ت١، ف: ((قراءتك)).

٦٧١
سورة الشعراء : الآيتان ٢٢٢، ٢٢٣
فى قوله: ﴿ كُلِّ أَقَالٍ أَشِمٍ﴾. قال: كلِّ كذَّابٍ مِن الناسِ(١) .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن
مجاهدٍ : ﴿تَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَاءٍ أَثِمٍ﴾. قال: كذَّابٍ مِن الناسِ.
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةً فى
قوله: ﴿كُلِّ أَفٍَّ أَنِيمٍ﴾. قال: هم الكَهَنَةُ؛ تَشْتَرِقُ الجُّ السمعَ، ثم يأتون به إلى
أوليائهم من الإنسِ() .
/ حدَّثنى محمدُ بنُ عُمارةَ الأَسَدِىُّ، [٥٢٤/٢و] قال: ثنا عُبَيدُ اللَّهِ بنُ موسى، ١٢٦/١٩
قال : أخبرنا إسرائيلُ، عن أبى إسحاقَ ، عن سعيدِ بنِ وهبٍ، قال: كنتُ عندَ
عبدِ اللهِ بنِ الزُّبيرِ، فقيل له: إن المختارَ يزعُمُ أنه يُوحَى إليه. فقال: صدَق . ثم تَلا :
◌َ تَُّ عَلَى كُلِّ أَفَاءٍ أَشِمٍ﴾(٣).
﴿هَلْ أُنْتِئُكُمْ عَلَى مَن تَغَزَّلُ الشَّيَاطِينُ
وقولُه: ﴿ يُلَّقُونَ السَّمْعَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: يُلْقِى الشياطينُ ﴿السَّمْعَ﴾،
وهو ما يسمَعون مما اسْتَرَقُوا سَمْعَه مِن حينَ حَدَث مِن السماءِ إلى كلِّ أَفَّاكِ أثيم مِن
أوليائهم مِن بنى آدمَ .
وبنحوِ ما قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
(١) تفسير مجاهد ص ٥١٤، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٨٣٠/٩، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٩٩/٥ إلى الفريابى وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) تفسير عبد الرزاق ٧٨/٢، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٨٣٠/٩، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٩٩/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر .
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٩٧/١١، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٨٣٠/٩ من طريق إسرائيل، وعزاه السيوطى
فی الدر المنثور ٩٨/٥ إلی عبد بن حميد .

٦٧٢
سورة الشعراء : الآية ٢٢٣
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿ يُلْقُونَ السَّمْعَ﴾. قال: الشياطينُ؛ ما سمِعَته ألقَتْه على كلِّ أنَّاكِ
كذَّابٍ(١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن
مجاهدٍ : ﴿ يُلْقُونَ السَّمْعَ﴾: الشياطينُ؛ ما سمِعَته أَلقَتْه على كلِّ أَفَّاكِ. قال:
( يُلْقُونَ السَّمْعَ﴾. قال: القولَ(٢).
وقولُه: ﴿ وَأَكْثَرُهُمْ كَذِبُونَ﴾. يقولُ: وأكثرُ مَن تَزَّلُ(٢) عليه الشياطينُ
كاذبون فيما يقولون ويُخْبِرون .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنا الحسنُ، قال : أخبرنا عبد الرزاقِ ، قال : أخبرنا معمرٌ، عن الزهرىِّ فی
قوله: ﴿وَأَكْثَرُهُمْ كَذِبُونَ﴾: عن عروةَ، عن عائشةً، قالت : الشياطينُ
تَسْتَرِقُ السمعَ، فَتَجِىءُ بكلمةٍ حقٌّ، فيَقْذِفُها فى أُذُنٍ وَلِيّه . قال : ويَزِيدُ فيها أكثرَ مِن
مائةٍ كَذْبةٍ .
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ وَالشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (3َ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي
(١) تقدم أوله فى الصفحة السابقة .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٨٣٠/٩ من طريق حجاج به .
(٣) فى ت ١، ف: ((تتنزل)).

٦٧٣
سورة الشعراء : الآيات ٢٢٣ - ٢٢٧
إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ
٢٢٠
وَأَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ
٢٢٥
كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ
الصَّلِحَتِ وَذَكَرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا وَأَنْتَصَرُواْ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوْ أَىَّ مُنْقَبٍ
يَنْقَلِبُونَ
٢٢٧
يقولُ تعالى ذكرُه: والشعراءُ يَتَبِعُهم(١) أهلُ الغَىِّ، لا أهلُ الرشادِ والهُدى.
واختلف أهلُ التأويلِ فى الذين وُصِفُوا بالغَىِّ فى هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم:
رُوَاةُ الشِّعْرِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى الحسينُ(٢) بنُ يزيدَ الطََّانُ، قال: ثنا إسحاقُ بنُ منصورٍ، قال: ثنا
قيش، عن يَعْلَى، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، وحدَّثنى أبو كُرَيبٍ ، قال: ثنا طَلْقُ بنُ
غَنَّامٍ، عن قيسٍ، و "حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: / ثنا ابنُ عَطِيَّةً، عن قيسٍ"، عن ١٢٧/٩
يَعْلَى (بنِ التّعْمانِ)، عن عكرِمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَالشُّعَرَآهُ يَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ .
قال : الرواةُ(٤).
وقال آخرون : هم الشياطينُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
(١) بعده فى ت ١: ((الغاوون يعنى)).
(٢) فى النسخ: ((الحسن)). وتقدم فى ٢٩٦/٢.
(٣ - ٣) سقط من: ت ٢.
(٤) أخرجه الفريابى - كما فى الدر المنثور ٩٩/٥ - ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٨٣١/٩ - عن
قیس به .
( تفسير الطبرى ٤٣/١٧ )

٦٧٤
سورة الشعراء : الآية ٢٢٤
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قوله: ﴿ وَالشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾: الشياطينُ(١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ مُجُرَيجٍ، عن
مجاهدٍ مثلَه .
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، "قال: أخبرنا) مَعْمَرٌ، عن قتادةَ فى
قوله: ﴿ يَشَبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾. قال: يَبِعُهم الشياطينُ(٣).
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ وعبدُ الرحمنِ، قالا : ثنا
سفيانُ، عن سَلَمَةَ بنِ كُهَيلٍ، عن عكرِمةَ فى قوله: ﴿وَالشُّعَرَآءُ يَتَّعُهُمُ
اُلْغَاؤُونَ﴾. قال: عُصَاةُ الجنّ(٤) .
وقال آخرون: هم السُّفَهاءُ. وقالوا : نزّل ذلك فى رَجُلَين تَهاجَيَا على عهدٍ
رسولِ اللَّهِ عَليهِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال: ثنی أبى ، عن
(١) تفسير مجاهد ص ٥١٥، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٨٣٢/٩، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٠٠/٥ إلى الفریابى وعبد بن حميد وابن المنذر .
(٢ - ٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((عن)).
(٣) تفسير عبد الرزاق ٧٨/٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٠/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى
حاتم.
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٥١٩/٨ عن وكيع به ، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٨٣١/٩ من طريق سفيان
به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٠/٥ إلى الفریابی وعبد بن حميد .

٦٧٥
سورة الشعراء : الآية ٢٢٤
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَالشُّعَرَآهُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاؤُونَ﴾ إلى آخرِ الآيةِ. قال:
كان رَجُلان على عهدِ رسولِ اللهِ مَ له ؛ أحدُهما مِن الأنصارِ، والآخرُ مِن قومٍ
آخَرِين، وأنهما تَهاجَيَا، وكان مع كلِّ واحدٍ منهما غُوَاةٌ مِن قومِه ، وهم السُّفَهَاءُ،
أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِ كُلِّ وَادٍ
فقال اللَّهُ تعالى: ﴿وَالشُّعَرَآءُ يَتَبِعُهُمُ الْغَاوُونَ
يَهِيمُونَ ﴾(١).
مُحدِّثْتُ عن الحسينِ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عُبَيدٌ ، قال : سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿وَالشُّعَرَآهُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ ﴾. قال: كان رجلان على
عهدِ رسولِ اللَّهِ مَّمِ؛ أحدُهما مِن الأنصارِ، والآخرُ مِن قومٍ آخرين، تَهاجَيًا ، مع
كلِّ واحدٍ منهما غُواةٌ مِن قومِه، وهم السُّفَهاءُ(١) .
وقال آخرون: هم ضُلَّالُ الجنِّ والإنسِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی علیٍّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنی معاویةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ
عباسٍ: ﴿ وَالشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾. قال: هم الكفارُ، يَتَبِعُهم ضُلَّلُ الجنّ
(٣)
والإنسِ(٣).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِ اللَّهِ :
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٨٣٣/٩ عن محمد بن سعد به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٩/٥
إلی ابن مردويه .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٩/٥ إلى المصنف.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٨٣١/٩ من طريق أبى صالح به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٩/٥
إلى ابن المنذر وابن مردويه .

٦٧٦
سورة الشعراء : الآيتان ٢٢٤ ، ٢٢٥
وَالشُّعَرَآهُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾. قال: الغاؤُون المُشْرِكون(١).
قال أبو جعفر: وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ أن يقالَ فيه ما قال اللَّهُ جلّ
ثناؤه: [٥٢٤/٢ظ] إن شعراءَ المشركين يَتَّبِعُهم غُوَاةُ الناسِ، ومَرَدةُ الشياطينِ، وعُصاةٌ
١٢٨/١٩ الجنّ. وذلك أن اللَّهَ عَمَّ بقولِه: ﴿وَالشُّعَرَآءُ يَتَبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ فلم يَخْصُصْ
بذلك بعضَ الغُواةِ دونَ بعضٍ، فذلك على جميع أصنافِ الغُواةِ التى دخَلَت فى
عُمُومِ الآيةِ .
وقولُه: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾ . يقولُ تعالى ذكرُه: ألم تَرَيا
محمدُ ﴿أَنَّهُمْ﴾. يعنى الشعراءَ، فى كلٌّ وادٍ يذهَبون، كالهائم على وَجْهِه على
غيرٍ قَصْدٍ، بل جائرًا (١) عن١٢) الحقِّ وطريقِ الرَّشادِ وقَصْدِ السبيلِ. وإنما هذا مَثَلّ
ضَرَّبَه اللَّهُ لهم فى افتنانِهِم فى الوُجُوهِ التى يَفْتَنُّون(٤) فيها بغيرِ حَقٍّ، فَيَمْدَحون
بالباطل قومًا ، ويَهْجُون آخرِین كذلك، بالگذِبِ والزُّورِ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی علىّ ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنی معاویةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ
عباَبِ : ﴿أَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾. يقولُ: فى كلِّ لَغْوِ يَخوضُون(٥).
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٨٣٢/٩ من طريق أصبغ، عن ابن زيد .
(٢) فى ت ١، ت ٢: ((حايرا)).
(٣) فى ص، م: ((على)).
(٤) افتَنَّ الرجل فى حديثه وفى خطبته ، إذا جاء بالأفانين . والأفانين الأساليب ، وهى أجناس الكلام وطرقه .
اللسان (ف ن ن) .
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٨٣٣/٩ من طريق أبى صالح به، وتقدم أوله فى الصفحة السابقة .

٦٧٧
سورة الشعراء : الآيتان ٢٢٥، ٢٢٦
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ :
﴿فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾. قال: فى كلِّ فَنِّ يَفْتَنُون(١) .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ مجرَيجٍ، عن
مجاهدٍ قولَه: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِ كُلِّ وَادٍ﴾. قال: فَيِّ، ﴿يَهِيمُونَ﴾. قال :
يقولون(٢).
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ فى
قولِهِ : ﴿فِ كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾. قال: يَمْدَحون قومًا بباطلٍ، ويَشْتُمون قومًا
(٣)
يباطلٍ().
وقولُه: ﴿ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ﴾. يقولُ: وأن أكثرَ قِيلِهم باطلٌ
وگَذِبٌ .
کما حدّثنی على ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنی معاویةُ ، عن على ، عن ابنِ
عباسٍ: ﴿ وَأَنَهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ﴾. يقولُ: أكثرُ قولِهم يَكْذِبون(٤) .
وعُنى بذلك شُعَراءُ المُشْرِكين .
كما حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال عبدُ الرحمنِ بنُ
(١) تفسير مجاهد ص ٥١٥ ، وتقدم أوله فى ص ٦٧٥ .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٨٣٣/٩ من طريق حجاج به .
(٣) تفسير عبد الرزاق ٧٨/٢، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٨٣٣/٩ من طريق سعيد، عن قتادة،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٠/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٨٣٣/٩ من طريق أبى صالح به، وتقدم أوله فى ص ٦٧٥، ٦٧٦.

٦٧٨
سورة الشعراء : الآيات ٢٢٤ - ٢٢٧
زيدٍ: قال رجلٌ لأبى: يا أبا أُسامةَ، أرأيتَ قولَ اللَّهِ جلّ ثناؤه: ﴿ وَالشُّعَرَآءُ
وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَالَا
(٢٢٥)
أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ
٢٢٤
يَشَبِعُهُمُ الْغَاؤُونَ
يَفْعَلُونَ﴾؟ فقال له أبى: إنما هذا لشُعَراءِ المُشْرِكين، وليس شعراءَ المؤمنين، ألَا
تَرَى أنه يقولُ: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ﴾ إلى آخِرِهِ. فقال: فَجْتَ
عنى يا أبا أُسامةَ، فَجِ اللَّهُ عنك(١).
وقولُه: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَاتِ﴾. وهذا استثناءٌ مِن قوله:
﴿ وَالشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾، ﴿ إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَتِ﴾. وذُكر
أن هذا الاستثناءَ نزَل فى شعراءِ رسولِ اللهِ ێ ؛ کحسان بن ثابت، و کعبِ بنِ
مالكِ، ثم هو لكلِّ مَن كان بالصفةِ التى وصَفه اللَّهُ بها .
وبالذى قُلنا فى ذلك جاءتٍ الأخبارُ.
ذكرُ الرواية بذلك
حدَّثنا ابنُ محُمَيدٍ ، قال: ثنا سَلَمةُ وعلىُ بنُ مجاهدٍ وإبراهيمُ بنُ المختارِ ، عن ابنِ
١٢٩/١٩ إسحاقَ، عن يزيدَ / بنِ عبدِ اللهِ بنِ قُسَيطٍ (١)، عن أبى الحسنِ سالمِ البَرَّادِ مولى تميم
الدَّارِىِّ، قال: لِمََّ نزِلَت: ﴿ وَالشُّعَرَآهُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾. قال: جاء حسانُ بنُ
ثابتٍ وعبدُ اللَّهِ بنُ رواحةً وكعبُ بنُ مالكٍ إلى رسولِ اللَّهِ عَّهِ، وهم يَتِكُون،
فقالوا: قد علِم اللَّهُ حينَ أَنزَل هذه الآيةَ أَنَّا شُعراءُ. فتَلا النبيُّ عَّهِ: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ
ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَِّلِحَتِ وَذَكَرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا وَأَنْتَصَرُواْ مِنْ بَعْدِ مَا فِظُلِمُواْ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ
ظَلَمُواْ أَّ مُنقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٨٣٤/٩ من طريق أصبغ ، عن ابن زيد به .
(٢) فى ت١، ت٢، ت ٣، ف: ((قسط)).
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٥١٨/٨، ٥١٩، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٨٣٤/٩، ٢٨٣٥ من طريق =

٦٧٩
سورة الشعراء : الآية ٢٢٧
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا سَلَمةُ، قال: ثنا محمدُ بنُ إسحاقَ ، عن بعضٍ
أصحابِهِ، عن عطاءِ بنِ يَسارٍ، قال: نزلَت: ﴿ وَالشُّعَرَآهُ يَتَّبِعُهُمُ اُلْغَاوُونَ﴾ إلى
آخرِ السورةِ ، فى حسَّانَ بنِ ثابتٍ ، وعبدِ اللَّهِ بنِ رَوَاحةً، وكعبِ بنِ مالكِ.
قال : ثنا يحيى بنُ واضح، عن الحسينِ، عن يزيدَ، عن عكرمةَ وطاوسٍ ، قالا :
قال: ﴿ وَالشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ
(٢٢٥)
أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ
(٢٢٤)
وَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ﴾، فنَسَخ مِن ذلك واسْتَثْنَى، فقال: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ﴾ الآية .
حدَّثنى علىّ، قال: ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ
عباسٍ، قال : ثم استَثْنَى المؤمنين منهم، يعنى الشعراءَ، فقال: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ﴾(١).
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جُرَيج، قال :
قال ابنُ عباسٍ. فذكر مثله .
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ: ﴿إِلَّا
الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ وَذَّكَرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا وَأَنْتَصَرُواْ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ﴾ . قال:
هم الأنصارُ الذين هاجَوْا(٢) مع رسولِ اللَّهِ عَه(٤).
= ابن إسحاق به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٩/٥ إلى عبد بن حميد وأبى داود فى ناسخه وابن
المنذر وابن مردويه .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٨٣٤/٩، وابن مردويه - كما فى تخريج الكشاف ٤٨٠/٢ - من
طريق الضحاك ، عن ابن عباس ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٩/٥ إلى ابن المنذر .
(٢) فى النسخ: ((هاجروا)). والمثبت من مصدرى التخريج.
(٣) تفسير عبد الرزاق ٧٨/٢، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٨٣٦/٩ من طريق سعيد، عن قتادة .

٦٨٠
سورة الشعراء : الآية ٢٢٧
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا عيسى بنُ يونسَ، عن
محمدِ بنِ إسحاقَ، عن يزيدَ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ قُسَيطٍ، عن أبى حسنِ البَرَّادِ،
قال: لَّ نزلَت: ﴿وَالشُّعَرَآءُ [١٥٢٥/٢] يَثَِّعُهُمُ الْغَارُونَ ﴾. ثمذكرنحوحديثٍ
ابنِ محُمَيدٍ ، عن سَلَمةَ .
وقولُه: ﴿وَذَّكَرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا﴾. اختلف أهلُ التأويلِ فى حال الذكرِ الذى
وصَف اللَّهُ به هؤلاء المُسْتَثْنَينِ مِن الشعراءِ؛ فقال بعضُهم: هى حالُ منطقِهم
ومُحاورتِهم الناسَ. وقالوا: معنى الكلام: وذكروا اللَّهَ كثيرًا فى كلامِهم.
/ ذكرُ مَن قال ذلك
١٣٠/١٩
حدَّثنی علىّ ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنی معاویةُ، عن علىّ، عن ابنِ
عباسٍ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ وَذَّكَرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ : فِى
(١)
كلامهم
وقال آخرون : بل ذلك فى شِعْرِهم .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿وَذَكَرُواْ
اللَّهَ كَثِيرً﴾. قال: ذكّروا اللَّهَ فى شِغرِهم(٢).
قال أبو جعفرٍ: وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ أن يقال : إن الله وصَف هؤلاء
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٨٣٥/٩ من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٩/٥
إلى ابن المنذر وابن مردويه .
(٢) ذكره أبو حيان فى البحر المحيط ٤٩/٧ .