النص المفهرس

صفحات 621-640

٦٢١
سورة الشعراء : الآية ١٤٩
وقولُه: ﴿ وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُنَا فَرِهِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكره:
وتَتَّخِذون مِن الجبالِ بيوتًا .
فَاخْتَلَفَت القرأةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿ فَرِهِينَ﴾ ؛ فقرأته عامةُ قرأةِ أهلِ الكوفةِ :
فَرِهِينَ﴾(١) بمعنى : حاذِقين بنحتها .
وقرأَته عامةُ قرأةِ أهلِ المدينةِ والبصرةِ : (فَرِهِين) بغيرِ ألْفٍ (٢)، بمعنى: أَشِرِين
بَطِرِين .
واختَلَف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ ذلك على نحوٍ اختلافِ القرأةِ فى قراءتِه ؛ فقال
بعضُهم : معنى ﴿فَرِهِينَ﴾: حاذِقِين .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا عَنَّمٌ، عن إسماعيلَ بنِ أبى خالدٍ ، عن أبى صالح
وعبدِ اللَّهِ بنِ شَدَّادٍ: ﴿ وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُتًا فَرِهِينَ﴾. قال أحدُهما:
حاذِقين. وقال الآخرُ: يَتَجَبَّرون(١).
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا مَرْوانُ، قال: أخبرنا إسماعيلُ بنُ أبى
خالدٍ ، عن أبى صالح: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَِهِينَ﴾ . قال : حاذِقين بنحتِها .
حدَّثنى علىٌّ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿فَرِهِينَ﴾. يقولُ: حاذِقِينَ(٤).
(١) هى قراءة عاصم وابن عامر وحمزة والكسائى. السبعة لابن مجاهد ص ٤٧٢ .
(٢) هى قراءة ابن كثير وأبى عمرو ونافع . المصدر السابق .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٨٠٢/٩ من طريق إسماعيل بن أبى خالد به، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٩٢/٥ إلى الفريابى عن أبى صالح، وإلى الفريابى وعبد بن حميد عن عبد الله بن شداد.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٨٠٢/٩ من طريق أبى صالح به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور =

٦٢٢
سورة الشعراء : الآية ١٤٩
وقال آخرون : معنى ﴿فَرِمِينَ﴾: مُسْتَفْرِهين مُتَجَبِّرين .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيانُ)، عن السدىِّ، عن
عبدِ اللهِ بنِ شدَّادٍ فى قولِه: (فَرِهِين). قال : يَتَجَبَّرون .
قال أبو جعفرٍ: والصوابُ ﴿فَرِمِينَ﴾.
/وقال آخرون ممن قرأه: ﴿فَرِمِينَ﴾ : معنى ذلك : كَيِّسِين .
١٠١/١٩
ذكرُ مَن قال ذلك
محُدِّثْتُ عن الحسين ، قال: سمِعْتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبرنا عبيدٌ ، قال: سمِعْتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿فَرِهِينَ﴾. قال: كَيْسِينَ(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا يحيى بنُ واضح ، قال : ثنا عبيدٌ ، عن الضحاكِ ، أنه
قرأ : ﴿ فَرِهِينَ ﴾ . قال : کيِّسِين .
وقال آخرون : (فَرِهين ) : أَشِرِين .
ذکرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ فى قوله : ( وتَنْحِتون مِن الجبالِ بيوتًا فَرِهِين). قال : أَشِرِین،
ويقالُ: كيُّسِين(٣).
= ٩٢/٥ إلى ابن المنذر.
(١ - ١) سقط من: ت٢، ف .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٨٠٣/٩ من طريق جويبر، عن الضحاك .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٨٠٣/٩ عن محمد بن سعد به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور =

٦٢٣
سورة الشعراء : الآية ١٤٩
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
فى قوله: ( بيوتًا فَرِهين). قال: شَرِهين(١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن
مجاهدٍ بمثله .
وقال آخرون : معنى ذلك : أقوياءُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونُسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال [٥١٧/٢ظ] ابنُ زيدٍ فى
قوله: ( وَتَنْحِتون مِن الجبالِ بيوتًا فَرِهِين). قال: الفَرِهُ القوىُّ(٢).
وقال آخرون فى ذلك بما حدَّثنا به الحسنُ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال :
أخبرنا معمرٌ، عن قتادةً فى قوله: (فَرِهين). قال: مُعْجَبِين بصنعتِكم (١).
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك أن يقالَ: إن قراءةَ مَن قَرَأَه: ﴿فَرِهِينَ ﴾ وقراءةَ
مَن قَرَأْه: (فَرِهين) قراءتان معروفتان، مُسْتَفِيضةٌ القراءةُ بكلٍ واحدةٍ منهما فى
علماءِ القرأةِ ، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُّ فمصيبٌ .
= ٩٢/٥ إلى عبد بن حميد .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٨٠٢/٩ من طريق ابن أبى نجيح به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥
٩٢ إلى الفريابى وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) ذكره الطوسى فى التبيان ٤٥/٨، والقرطبى فى تفسيره ١٢٩/١٣.
(٣) فى م، ت ١: ((بصنيعكم)).
والأثر فى تفسير عبد الرزاق ٧٥/٢، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٨٠٣/٩ من طريق سعيد ، عن
قتادة ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٢/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.

٦٢٤
سورة الشعراء : الآيات ١٤٩ - ١٥٣
ومعنى قراءةِ مَن قَرَأْه: ﴿فَرِهِينَ﴾: حاذِقين بنحتِها، مُتَخَيِّرين لمواضعِ
نحتِها، كيّسين. مِن الفَراهةِ .
ومعنى قراءةٍ مَن قرَأه: (فَرِهين): مَرِحين أَشِرِين. وقد يَجوزُ أن يكونَ معنى
((فارِهِ)) و ((فَرِهٍ)) واحدًا، فيكونَ ((فارِةٌ)) (١) مبنيًّا على بيانِه(٢)، وأصلُه مِن ((فَعِلَ))
((يَفْعَلُ))، ويكونَ ((فَرِةٌ)) صفةٌ، كما يقالُ: فلانٌ حاذقٌ بهذا الأمرِ، وحَذِقٌ . ومِن
الفارهِ بمعنى المَرِحِ(٣) قولُ الشاعرِ عدىٍّ بنِ وداعٍ(٤) الغُقَوىّ(٥) مِن الأزْهِ(١):
لا أَسْتَكِينُ إذا ما أَزْمَةٌ أَزَمَتْ ولن تَرانى بخيرٍ فَارِهَ اللَّبَبِ(٧)
/ أى : مرعَ اللَّببِ(٨) .
١٠٢/١٩
وقولُه: ﴿فَتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾. يقولُ تعالى ذكره: فاتقُوا عقابَ اللَّهِ أيُّها
القومُ على معصيتكم ربّكم، وخلافِكم أمرَه، وأطيعونى فى نصيحتِى لكم،
وإنذارى إياكم عقابَ اللَّهِ ، تَرْشُدوا .
اُلَِّينَ يُفْسِدُونَ فِی
١٥١
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ وَلَا تُطِيعُواْ أَغَ الْمُسْرِفِينَ
١٥٣
قَالُواْ إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَخَرِينَ
١٥٢)
اُلْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ
يقولُ تعالى ذكرُه مخبرًا عن قيلٍ صالح لقومِه من ثمودَ : لا تطيعوا أيُّها القومُ
(١) فى م: ((فارما)).
(٢) فى م: (( بنائه)) .
(٣) فى ت ٢: ((الفره)).
(٤) فى م واللسان: ((وادع)). وينظر معجم الشعراء ص ٨٥ .
(٥) فى م، واللسان: ((العوفى)). وقال أبو عبيدة فى مجاز القرآن ٨٨/٢: العُقَوىّ من العقاة بن عمرو بن
مالك بن فهم .
(٦) البيت فى مجاز القرآن ٨٩/٢، واللسان (ف رهـ).
(٧) فى م، واللسان: ((الطلب)).
(٨) فى م: ((الطلب)).

٦٢٥
سورة الشعراء : الآيات ١٥١ - ١٥٣
أمرَ المسرفين على أنفسِهم، فى تمادِيهم فى معصيةِ اللَّهِ ، واجترائِهم على سَخَطِه ،
وهم الرهْطُ التسعةُ الذين كانوا يُفْسِدون فى الأرضِ ولا يُصلِحون، من ثمودَ ، الذین
وصَفهم اللَّهُ جلَّ ثناؤه بقولِه: ﴿ وَكَانَ فِ الْمَدِينَةِ نِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِ اُلْأَرْضِ
وَلَا يُصْلِحُونَ﴾ [النمل: ٤٨]. يقولُ: الذين يسعَون فى أرضِ اللَّهِ بمعاصيه، ﴿ وَلَا
يُصْلِحُونَ﴾. يقولُ: ولا يُصلِحون أنفسَهم بالعملِ بطاعةِ اللَّهِ.
وقولُه: ﴿ إِنَّمَآ أَنَتَ مِنَ الْمُسَخَرِينَ﴾. اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويله؛ فقال
بعضهم : معناه : إنما أنت من المسحورين .
ذکرُ مَنْ قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ :
﴿ إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَخَّرِينَ﴾. قال: من المسحورين(١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جُرَيجٍ، عن
مجاهدٍ مثله .
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةً فى
قوله: ﴿ إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَخَرِينَ﴾. قال: إنما أنت من المسحورين(٢).
وقال آخرون : معناه : من المخلوقين .
(١) تفسير مجاهد ص ٥١٣، ومن طريقه الفريابى - كما فى التغليق ٢٧٣/٤، وابن أبى حاتم فى تفسيره
٢٨٠٤/٩. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٢/٥ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) تفسير عبد الرزاق ٧٥/٢، ولفظه: الساحرين. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٢/٥ إلى عبد بن
حميد .
( تفسير الطبرى ٤٠/١٧ )

٦٢٦
سورة الشعراء : الآية ١٥٣
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عبيدٍ ، قال: ثنا موسى بنُ عميرٍ ()، عن أبى صالحٍ، عن ابنٍ
عباسٍ فى قولِه: ﴿ إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَخَّرِينَ﴾. قال: من المخلوقين(١).
١٠٣/١٩
/ واختلف أهلُ المعرفةِ بكلامِ العربِ فى معنى ذلك؛ فكان بعضُ أهلِ البصرةِ(٣)
يقولُ: كلُّ مَنْ أكَل مِن إنسٍ أو دابةٍ فهو مسخَّرٌ؛ وذلك لأنَّ له سَخْرًا يَقْرِى(٤) ما
أكَل فيه . واستشهد على ذلك بقولٍ لَبيدٍ (٥):
فإِنْ تَسْأَلَينا فيمَ نَحْنُ فإنَّنا
عَصَافِيرُ مِنْ هذا الأنامِ الْمُسَخَّرِ
وقال بعضُ نحوِّى الكوفيين(١) نحوَ هذا، غير أنه قال: أَخِذ من قولِك: انْتَفَخْ
سَخْرُك . أى : إِنَّك تأكلُ الطعام والشرابَ ، فتُسَخَّرُ به وتُعَلَّلُ. وقال: معنى قولٍ
لبيدٍ: مِن هذا الأنام المسخَّرِ: من هذا الأنامِ المعلِّلِ المخدوع. قال: ويُروى أن
السّخْرَ() من ذلك؛ لأنه كالخديعةِ.
والصوابُ من القولِ فى ذلك عندى القولُ الذى ذكرتُه عن ابنِ عباسٍ ؛ أن
معناه : إنما أنتَ من المخلوقين الذين يُعَلَّلون بالطعام والشرابِ مثلَنا، ولستَ ربًّا ولا
(١) فى ص، ت ٢، ف: ((عمر))، وفى م: ((عمرو))، وفى ت ١، ت٣: ((عمران)). والمثبت من مصادر
التخريج ، وينظر تهذيب الكمال ٦/٤ .
(٢) أخرجه الخطيب فى تاريخه ٤٢٣/١٠، وابن عساكر فى تاريخه ٧١/٢٣ من طريق موسى بن عمير به ،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٢/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) هو أبو عبيدة فى مجاز القرآن ٨٩/٢، وينظر ما تقدم فى ٦١٢/١٤، ٦١٣.
(٤) أى : يجمع .
(٥) تقدم هذا البيت فى ٦١٢/١٤ .
(٦) هو الفراء فى معانى القرآن ٢٨٢/٢.
(٧) فى ص، ت ١، ت ٢: ((الساحر)).

٦٢٧
سورة الشعراء : الآيات ١٥٣ - ١٥٦
ملَكّا فِتُطيعَك ونعلمَ أنك صادقٌ فيما تقولُ . والمسخَّرُ: المفتَّلُ من السَّخْرةِ ، وهو
الذى له سَخْرَةٌ .
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِئَايَةٍ إِن كُنْتَ مِنَ
قَالَ هَذِهِ، نَاقَةٌ لََّا شِرْبٌ وَلَكُرْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ
١٥٤
الصَّدِقِينَ
وَلَا تَمَشُوهَا
١٥٥
١٥٦
بِسُوْءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ
يقولُ تعالى ذكرُه مخبرًا عن قيلٍ ثمودَ لنبيِّها صالح: ﴿مَآ أَنْتَ ﴾ يا صالحُ
﴿ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا﴾ من بنى آدمَ، تأكلُ مما نأكلُ، وَتَشْرَبُ [١٨/٢ ٥و] مما نَشْرِبُ ،
ولستَ بربِّ ولا ملَكِ، فعلامَ نَتَّبِعُك؟ فإن كنتَ صادقًا فى قيلِك، وأنَّ اللَّهَ أرسَلك
إلينا، ﴿ فَأْتِ بِئَايَةٍ ﴾. يعنى: بدلالةِ وحجةٍ على أنك محقٌّ فيما تقولُ، إن كنتَ
ممن صدَقَنا فى دعواه أنَّ اللَّهَ أرسَلَه إلينا .
وقد حدَّثنى أحمدُ بنُ عمرٍو البصرىُّ، قال: ثنا عمرُو بنُ عاصمِ الكِلابِىُّ،
قال : ثنا داودُ بنُ أبى الفراتِ، قال: ثنا عِلباءُ بنُ أحمرَ، عن عكرِمةَ، عن ابنِ
عباسٍ، أن صالحاً النبىَّ عَّهِ بعَثه اللَّهُ إلى قومِه، فآمنوا به واتبَعُوه، فمات صالحٌ،
فرجعوا عن الإسلام، فأتاهم صالح فقال لهم: أنا صالح. قالوا : إن كنتَ صادقًا
فَأْتِنا بآيةٍ . فأتاهم بالناقةِ، فكذَّبوه وعقروها، فعذَّبهم اللَّهُ(١).
/وقولُه: ﴿قَالَ هَذِهِ، نَاقَةٌ لَّا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ ﴾. يقول تعالى ١٠٤/١٩
ذكرُه : قال صالحٌ لثمودَ ، لمّا سألوه آيةً يعلَمون بها صِدْقَه، فأتاهم بناقةٍ أُخرَجها مِن
صخرةٍ أو هَضْبةٍ : هذه ناقةٌ يا قومٍ ، لها شِرْبُ يومٍ ولكم مِثْلُه شِرْبُ يومٍ آخرَ معلومٍ ،
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥١١/٥ من طريق داود بن أبى الفرات به، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٩٢/٥ إلى ابن أبى الدنيا فى كتاب ((من عاش بعد الموت)).

٦٢٨
سورة الشعراء : الآيات ١٥٥ - ١٥٩
ما لكم مِن الشِّرْبِ ليس لكم فى يومٍ وِزْدِها أن تشرَبوا مِن شِرْبِها شيئًا ، ولا لها أن
تشربَ فى يومِكم مما لكم شيئًا .
ويعنى بالشِّوْبِ الحظَّ والنصيبَ مِن الماءِ. يقولُ: لها حَظّ مِن الماءِ، ولكم
مِثْلُه. والشُّرْبُ والشَّرْبُ والشِّرْبُ مصادرُ كلُّها ، بالضمّ والفتح والكسرِ. وقد
حُكِى عن العربِ سماعًا: آخِرُها أقلّها شُرْبًا، وشِرْبًا(١).
وقولُه: ﴿ وَلَا تَمَنُوهَا بِسُوْءٍ﴾. يقولُ: لا تَمَشُوها بما يُؤْذِيها مِن عَقْرٍ وقتلٍ
ونحو ذلك .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جُرَيج فى قوله :
﴿ وَلَا تَمَشُوهَا بِسُوْءٍ﴾: لا تَعْقِروها .
وقولُه: ﴿ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾. يقولُ: فيَحِلَّ بكم مِن اللَّهِ عذابُ
یوم عظیم عذابُه .
فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُواْ نَدِمِينَ
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ
إِنَّ فِي ذَلِكَ لَيَةٌ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
١٥٩١
اُلَّحِیُمُ
يقولُ تعالى ذكره : فخالَفَت ثمودُ أمرَ نبيِّها صالح سَ لِّ، فعقَروا الناقةَ التى قال
لهم صالح: لا تَمَسُوها بسُوءٍ. فأصبحوا نادِمِين على عَقْرِ هموها، فلم يَنْفَعْهم
(١) هذا مثلٌ، أصله فى سقى الإبل؛ لأن المتأخر عن الورود ربما جاء وقد مضى الناس بعفوة الماء، أى صفوته ،
وربما وافق منه نفادا، فكن فى أول من يُورد ، فليس تأخير الورد إلا من العجز والذل . مجمع الأمثال ٦٩/١.

٦٢٩
سورة الشعراء : الآيات ١٥٧ - ١٦٦
نَدَمُهم، وأخَذَهم عذابُ اللَّهِ الذى كان صالحٌ تَوَعَّدهم به، فأهْلَكهم، ﴿ إِنَّ فِ
ذَلِكَ لَآَيَّةٌ﴾. يقولُ: إنَّ فى إهلاكِ(١) ثمودَ بما فعَلَت مِن عَقْرِها ناقةَ اللَّهِ، وخلافِها
أمرَ نبيَّ اللَّهِ صالح - ◌َعِبْرةً لمن اعْتَبَر به يا محمدُ مِن قومِك، ﴿ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم
مُؤْمِنِينَ﴾. يقولُ: ولن يؤمنَ أكثرُهم فى سابقِ علم اللَّهِ ، ﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ﴾ يا محمدُ
﴿لَهُوَ اُلْعَرِزُ﴾ فى انْتقامِه مِن أعدائِه، ﴿الرَّحِيمُ﴾ بمَن آمَن به مِن خَلْقِه.
إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُرُهُمْ
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ
وَمَآ أَسْتَلُكُمْ عَلَيْهِ
(١٦٣)
فَأَنَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
إِ لَكُمْ رَسُولُ أَمِينٌ
لُوطُ أَلَا نَنَّقُونَ (
١٦٤١
مِنْ أَجْرِّ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَلَمِينَ
/ يقولُ تعالى ذكره: كذَّبَت قوم لوطٍ مَن أرسَله اللَّهُ إليهم مِن الرُّسُل، حينَ قال ١٠٥/١٩
لهم أخوهم لوطٌ : ألَا تَتَّقون اللَّهَ أيُّها القومُ ، إنى لكم رسولٌ مِن ربِّكم ، أمينٌ على
وَحْيِهِ وتَبْلِيغِ رسالته، فاتَّقُوا اللَّهَ فى أنفسكم، أن يَحِلَّ بكم عقابُه(١٢) على تَكْذيِكم
رسولَه، وأطيعونى فيما دعَوْتُكم إليه، أَهْدِ كم سبيل الرشادِ، ﴿ وَمَآ أَسْتَلُكُمْ عَلَيْهِ
مِنْ أَجْرٌ ﴾. يقولُ: وما أسألُكم على نَصِيحتى لكم ودعايتكم(١) إلى ربِى، جزاءً ولا
ثوابًا ، ﴿ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾. يقولُ: ما جَزائى على دعايتكم(٣) إلى
اللَّهِ، وعلى نُصْحِى لكم، وتَبْلِيغِ رسالاتِ اللَّهِ إليكم، ﴿إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ أَتَأْتُوُنَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَلَمِينَ
وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ
١٦٥)
لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزَوَِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمُ عَادُونَ
يعنى بقولِه: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَلَمِينَ﴾: أتَنْكِحون الذَّكْرانَ مِن بنى آدمَ
(١) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، ف: ((إهلاكهم)).
(٢) فى ت ٢ : ((عذاب الله)).
(٣) فى ت٢: (( دعايتكم)).

٦٣٠
سورة الشعراء : الايتان ١٦٥، ١٦٦
فى أدبارهم .
وقولُه: ﴿وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَبِكُمْ﴾. يقولُ: وتَدَعُون الذى
خَلَق لكم ربُّكم مِن أَزْواجِكم مِن فُرُوجِهنَّ، فأحَلَّه لكم. وذُكِر أن ذلك فى قراءةٍ
عبدِ اللَّهِ: (وَتَذَرُونَ ما أَصْلَحَ لكم رَبُّكم مِنْ أَزْوَاجِكم)(١).
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح، [٥١٨/٢ظ]
عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِّنْ أَزْوَسِكُمْ﴾. قال: ترَكْتُم
أَقْبالَ النساءِ إلى أدبارِ الرجالِ وأدبارِ النساءِ " .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ مُجُرَيجٍ، عن
مجاهدٍ بنحوه .
وقولُه: ﴿ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمُ عَدُونَ﴾. يقولُ: بل أنتم قومٌ تَتَجاوَزُون(٣) ما أباح
لكم ربكم وأخَلَّه لكم مِن الفُرُوجِ، إلى ما حرَّم عليكم منها .
كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ :
◌ْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمُ عَادُونَ﴾. قال: قومٌ مُعْتَدون (٤) .
(١) مختصر الشواذ لابن خالويه ص ١٠٩.
(٢) تفسير مجاهد ص ٥١٣، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٨٠٨/٩، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٩٣/٥ إلى الفريابى وابن أبى شيبة وابن حميد وابن المنذر.
(٣) فى ت ٢، ف: ((تجاوزون)).
(٤) فى ت ١: (( تعتدون)).
والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٣/٥ إلى ابن المنذر.

٦٣١
سورة الشعراء : الآيات ١٦٧ - ١٧١
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ قَالُواْ لَيْنِ لَّمْ تَنْتَهِ يَلُوُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَمِينَ
١٦٧
١٦٨
قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُم مِّنَ الْقَالِينَ
/يقولُ تعالى ذكرُه: قال قومُ لوطٍ له: ﴿لَيِنِ لَّمَّ تَنَتَهِ يَلُوطُ﴾ عن نَهْيِنا عن ١٠٦/١٩
إتيانِ الذُّكْرانِ، ﴿ لَتَكُنَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ﴾ مِن بينِ أَظْهُرِنا وبلدِنا، ﴿قَالَ إِنِّي
لِعَمَلِكُمْ مِّنَ اُلْقَالِينَ﴾. يقولُ لهم لوطٌ: إنى لعَمَلِكم الذى تعمَلونه؛ مِن إِثْيانِ
الذكرانِ فى أذْبارِهم ، ﴿مِّنَ الْقَالِينَ﴾. يعنى: مِن المُبْغِضِين، المُنْكِرِين فعلَه .
فَنَجَّيْتَهُ وَأَهْلَهُ:
(١٦٩)
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ رَبٍّ نَجِ وَأَهْلِى مِمَا يَعْمَلُونَ
إِلَّا عَجُوزَا فِى الْغَِينَ
١٧٠
١٧١١
أَجْمَعِينَ
يقولُ تعالى ذكره: فاستغاث لوطٌّ حينَ توعّدَه قومُهُ(١) بالإخراج مِن بلدِهم،
إن هو لم يَنْتَهِ عن نَهْيِهم عن ركوبِ الفاحشةِ ، فقال: ربِّ نجنى وأهلى مِن عُقُويتِك
إياهم على ما يعملون مِن إِثْيانِ الذُّكْرانِ . فنجَنياه وأهله مِن عُقُوبتنا التى عاقَبْنا بها قومَ
لوطٍ أجمعين، ﴿ إِلَّا عَجُوزَا فِىِ الْغَيِينَ﴾. يعنى: فى الباقِين؛ لِطُولٍ مرورِ السنينَ(١)
عليها، فصارتْ هَرِمَةً ، فإنها أَهْلِكت مِن بينِ أهلِ لوطٍ ؛ لأنها كانت تدلُّ قومَها
على الأضْيافِ .
وقد قيل: إنما قيل: ﴿ مِنَ الْغَيِينَ﴾ [الأعراف: ٨٣]. لأنها لم تَهْلِكْ مع
قومِها فى قريتهم، وأنها إنما أصابَها الحَجَرُ بعدَ ما خرَجَت من قريتهم مع لوطٍ وابنتيه ،
فكانت مِن الغابرِين بعدَ قومِها، ثم أهلَكها اللَّهُ بما أمطَر على بقايا قومٍ لوطٍ مِن
الحجارةِ .
وقد بيَّنَّا ذلك فيما مضى بشواهدِه المغْنِيةِ عن إعادتِه فى هذا الموضعِ(٣).
(١) بعده فى ت ١، ت ٢، ت٣: ((به)).
(٢) فى ص، ت ٢: (( الناس)).
(٣) ينظر ما تقدم فى ٣٠٤/١٠ وما بعدها .

٦٣٢
سورة الشعراء : الآيات ١٧٢ - ١٧٩
وَأَمْطَرْنَا عَيْهِمِ مَطَرًا فَسَآءَ
١٧٢
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ثُمَّ دَقَّرْنَا الْآَخَرِينَ
مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (٢٣) إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَةٌ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِينَ (9) وَ
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ
(١٧٥
الرَّحِيمُ
يقولُ (١) تعالى ذكره: ثم أهلَكْنا الآخَرِين مِن قومٍ لوطٍ بالتَّدْميرِ، ﴿ وَأَمَّطَرْنَا
عَلَيْهِ مَطَراً﴾. وذلك إرسالُ اللَّهِ عليهم حجارةٌ مِن سِجِيلٍ مِن السماءِ، ﴿فَسَلّمَ
مَطَرُ الْمُنذَرِينَ﴾. يقولُ : فبئسَ ذلك المطرُ مطرُ القومِ الذين أَنذَرهم نبيُّهم فكذَّبوه،
﴿ إِنَّ فِ ذَلِكَ لَآَيَّةٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن فى إِهْلاكِنا قومَ لوطٍ الهلاكَ الذى
وصَفْنا؛ بتَكْذيِهم رسولَنا، لعبرةً وعظةً(٢) لقومِك يا محمدُ، يَتَّعِظون بها فى
تَكْذیبِهم إِيَّك، ورَدِّهم عليك ما جئتَهم به مِن عندِ ربِّك مِن الحقِّ، ﴿ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمُ
◌ُؤْمِينَ﴾ فى سابقٍ علمِ اللَّهِ ، ﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْغَيِزُ اُلَّحِيمُ﴾ بمَنْ آمَن به.
إِذْ قَالَ لَهُمْ
(١٧٦)
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ كَذَّبَ أَصْحَبُ لَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ
١٠٧/١٩
١٧٩
شُعَيْبُ أَلَا نَتَّقُونَ (١٨٩٧) إِنّ ◌َكُمْ رَسُولُ أَمِينٌ (٧٨) فَأَتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
/يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿ كَذَّبَ أَصْحَبُ " لَئِكَةٍ﴾. والأَيْكَةُ»: الشَّجَرُ
المَكْتَفَّ، وهى واحدةُ الأُيِكِ، وكلُّ شَجَرٍ مُلْتَفٍّ فهو عندَ العربِ أَيْكَةٌ ، ومنه قولُ
نابغةٍ بنى ذُيْيانَ(٤) :
بَرَدًا أُسِفَّ لِثَاتُه بالإِثْمِدِ
تَجْلُو بِقادِمَتَىْ حَمَامَةٍ أَيْكَةٍ
وأصحابُ الأَئِكةِ هم أهلُ مَدْيَنَ فيما ذُكِر .
(١) فى ص، ت ٢: ((يعنى)).
(٢) فى م، ت ١: ((موعظة)).
(٣ - ٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((الغيطة و)).
(٤) ديوانه ص ٣٦ .

٦٣٣
سورة الشعراء : الآيات ١٧٦ - ١٧٩
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىّ، ( قال: ثنا أبو صالح) ، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ ، عن ابنٍ
عباسٍ قولَه: ﴿ كَذَّبَ أَصْحَبُ لَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ﴾. يقولُ: أصحابُ الغَيْضَةِ(٢).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال: ثنى أبى ، عن
أبيه ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ كَذَّبَ أَصْحَبُ لَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ﴾. قال: الأيْكَةُ مجمعُ
(٣)
الشجرِ() .
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاج ، عن ابنِ جُرَيج ، قال : قال
ابنُ عباسٍ قولَه: ﴿أَصْحَبُ لَيْكَةِ ﴾. قال: أهلُ مَدْيَنَ، والأيكةُ المُلْتَفُّ مِن
(٤)
الشجرِ() .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿كَذَّبَ
أَصْحَبُ لَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ﴾. قال: الأيكةُ الشجرُ(٥)، بعَث اللَّهُ إليهم شُعَيْبًا؛ إلى قومِه(١)
أهلِ مدينَ وإلى أهلِ الباديةِ . قال: وهم أصحابُ لَيْكَةٍ ، وَلَيْكَةُ وَالأَيْكَةُ واحدٌ (٧).
وقولُه: ﴿ إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبُ أَلَا نَنَّقُونَ﴾. [٥١٩/٢و] يقولُ تعالى ذكرُه: حينَ
(١ - ١) سقط من: ت ٢.
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢: (( الغيطة)).
والأثر ذكره فى التغليق ٢٧٣/٤ عن المصنف، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٨١٠/٩ من طريق أبى
صالح به .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٨١٠/٩ عن محمد بن سعد به .
(٤) ينظر ما تقدم تخريجه فى ١٠١/١٤ .
(٥) بعده فى ص، ت ١: ((بعث الله إليهم شعيبًا وكانوا أهل بادية)).
(٦) بعده فى م: ((من)).
(٧) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٨١٠/٩ من طريق أصبغ ، عن ابن زيد .

٦٣٤
سورة الشعراء : الآيات ١٧٧ - ١٨٧
قال لهم شعيبٌ : أَلَا تَتَّعون عقابَ اللَّهِ على معصيتِكم ربَّكم، إنى لكم مِن اللّهِ،
رسولٌ أمينٌ على وَخْبِهِ ، فَاتَّقُوا عقابَ اللَّهِ على خلافِكم أمرَه، وأطيعونى تَرْشُدُوا.
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَمَآ أَسْتَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍّ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى رَبّ
١١
أَوْفُواْ الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ الْمُخْسِرِينَ
١٨٠
اُلْعَلَمِينَ
يقولُ تعالى ذكره : وما أسألكم علی نُضْحِی لکم مِن جَزاءٍ ولا ثواب ، ما
جَزائى وثَوابى على ذلك إلّ على ربِّ العالمين، ﴿أَوْفُوْ اَلْكَيْلَ﴾. يقولُ: أَوْفُوا الناسَ
حقوقَهم مِن الكَثِلِ، ﴿ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ الْمُخْسِرِينَ﴾. يقولُ: ولا تكونوا ممن
يَنْقُصُهم حقوقهم .
/القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَزِنُواْ بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ
١٠٨/١٩
وَلَا تَبْخَسُواْ
١٨٢
(١٨٣
النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْ فِ الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
يعنى بقولِه: ﴿ وَزِنُواْ بِالْقِسْطَاسِ﴾: وزِنُوا بالميزانِ المستقيم، الذى لا بَخْسَ
فيه على مَن وَزَنتُم له، ﴿ وَلَا تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءَ هُمْ﴾. يقولُ: ولا تَنْقُصوا الناسَ
حقوقَهم فى الكَيْلِ والوزنِ ، ﴿ وَلَا تَعْثَوْ فِ الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ﴾ . يقولُ : ولا تُكْثِروا فى
الأرضِ الفسادَ .
وقد بيّنَّ ذلك كلَّه بشواهدِه، واختلافَ أهلِ التأويلِ فيه، فيما مضى ، فأغنَى
ذلك عن إعادته فى هذا الموضعِ(١).
قَالُوا
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَتَّقُوْ اَلَّذِى خَلَقَكُمْ وَالْجِلَّةَ الْأَوَِّينَ
١٨٦
وَمَآ أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَإِن نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَذِينَ
إِنَّمَآ أَنْتَ مِنَ الْمُسَخَّرِينَ
فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِّنَ السَّمَاءِ إِن كُنْتَ مِنَ الصَّدِقِينَ
(١) ينظر ما تقدم فى ٣١٠/١٠ وما بعدها .

٦٣٥
سورة الشعراء : الآية ١٨٤
يقولُ تعالى ذكره: واتَّقوا أيُّها القومُ عقابَ ربّكم الذى خَلَقَكم وخَلَق
الجِبِلَّةَ الأَوَّلين. يعنى بالجِبلَّةِ الخَلْقَ الأوَّلِين .
وفى الجِبِلَّةِ للعربِ لغتان؛ كسرُ الجيمِ والباءِ وتشديدُ اللامِ، وضَمُم الجيمِ والباءِ
وتشديدُ اللامِ ، فإذا نُزِعَت الهاءُ مِن آخرِها كان الضمُّ فى الجيم والباءِ أكثرَ، كما قال
جلّ ثناؤه: (ولقد أضَلَّ منكم مجُبُلًا كَثِيرًا) (١). وربما سَكَنوا الباءَ مِن ((الجبل))،
كما قال أبو ذُؤَيبٍ(٢) :
جِهارًا ويَسْتَمْتِعْنَ بِالأُنَسِ الجَبْلِ
مَنَايا يُقَرِّبْنَ الحُثُوفَ لأَهْلِها
وبنحوِ ما قلنا فى معنى ((الجِبِلَّةِ)) قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿وَأَثَّقُواْ الَّذِى خَلَفَكُمْ وَالْجِلَةَ الْأَوَّلِينَ﴾. يقولُ: خَلْقَ الأوَّلِينَ(٣) .
/حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى ١٠٩/١٩
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى تَجيحِ، عن مجاهد
قولَه: ﴿ وَالْجِلَّةَ الْأَوَِّينَ﴾. قال: الخَلِيقةَ(٤) .
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُّ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَالْجِلَّةَ
(١) سيأتى الكلام عن هذه القراءة فى ٤٧٢/١٩.
(٢) ديوان الهذليين ٣٨/١.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٨١٣/٩ من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٣/٥
إلى ابن المنذر .
(٤) تفسير مجاهد ص ٥١٣، ومن طريقه أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٨١٣/٩، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٩٣/٥ إلى الفريابى وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر.

٦٣٦
سورة الشعراء : الآيات ١٨٤ - ١٨٧
اْأَوَّلِينَ﴾. قال: الخَلْقَ الأوَّلِين؛ الجِبِلَّةُ الخلقُ(١).
وقولُه: ﴿ قَالُواْ إِنَّمَآ أَنْتَ مِنَ الْمُسَخَرِينَ﴾. يقولُ: قالوا: إنما أنت يا شعيبُ
مُعَلَّلٌ، تُعَلَّلُ بالطعام والشرابِ، كما نُعَلَّلُ بهما، ولستَ مَلَكًا، ﴿ وَمَآَ أَنْتَ إِلَّ بَشَرٌ
مِثْلُنَا﴾ تأكُلُ وتشربُ، ﴿ وَإِن نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَذِبِينَ﴾. يقولُ: وما نَحسَبُك
فيما تُخبِرُنا وتَدْعونا إليه ، إلا ممن يَكْذِبُ فيما يقولُ، "فإن كنتَ صادقًا فيما تقولُ().
بأنك رسولُ اللَّهِ كما تزعُمُ، (فَأَشْقِطْ عَلَيْنا كِسْفًا(١) مِنَ السَّماءِ). يعنى: قِطَعًا مِن
السماءِ. وهى جمعُ كِسْفَةٍ، جمِع كذلك كما تُجمَعُ تمرةٌ تَمْرًا .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنا معاویةُ ، عن علىّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿ كِسَفَا﴾. يقولُ: قِطَعًا (٤).
حُدِّثْتُ عن الحسين ، قال: سمِعْتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبرنا مُبَيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ كِسَفَا مِّنَ السَّمَاءِ﴾: جانِبًا مِن السماءِ(٥).
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿فَأَسْقِطْ
عَلَيْنَا كِسَفَا مِّنَ السَّمَاءِ﴾. قال: ناحيةً مِن السماءِ، عذابٌ، ذلك الكِسَفُ.
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٨١٣/٩ من طريق أصبغ ، عن ابن زيد .
(٢ - ٢) سقط من: ت٢، ف .
(٣) تقدم الكلام عن هذه القراءة وترجيح المصنف لسكون السين فى ٨٠/١٥ .
(٤) تقدم تخريجه فى ١٥/ ١٦١، وأخرجه ابن عساكر فى تاريخه ٧٥/٢٣ ، ٧٦ من طريق آخر عن ابن
عباس مطولًا .
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٨١٤/٩ من طريق أبى معاذ به .

٦٣٧
سورة الشعراء : الآيتان ١٨٨، ١٨٩
١٨٨
فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ قَالَ رَبٍِّ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ
١٨٩
عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
يقولُ تعالى ذكرُه: قال شعيبٌ لقومِهِ: ﴿رَبِّ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾. يقولُ:
بأعمالهم، هو بها مُحِيطٌ ، لا يَخْفَى عليه منها شىءٌ، وهو مُجازِيكم بها جزاءَ كم ،
﴿ فَكَذَّبُوهُ﴾. يقولُ: فَكَذَّبه قومُه، ﴿ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ القُلَّةِ﴾. يعنى بالظُلَّةِ
سحابةً ظَلََّتْهم(١) ، فلما تَتَامُّوا تحتَها، الْتَّهَبت عليهم نارًا وأُخْرَقَتْهم . وبذلك جاءتٍ
الآثارُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، [١٩/٢ ٥ظ] قال: ثنا سفيانُ ، عن أبی
إسحاقَ، عن زيدِ بنِ مُعاويةَ فى قولِه: ﴿ فَأَخَذَهُمْ عَذَابٌ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾. قال:
أصابَهم ◌َرَّ أَقْلَقَهم فى بُيُوتِهم ، فتَشَأتْ لهم سحابةٌ كهيئةِ الظَّلَّةِ، فابْتَدَروها ، فلما
تَتَامُّوا تحتَها أخَذَتْهم الرَّجْفَةُ(٢) .
/حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن جعفرٍ فى قوله: ﴿عَذَابٌ يَوْمِ ١١٠/١٩
اُلُلَّةِ﴾. قال: كانوا يَخْفِرون الأسْرابَ لِيَتَبَرَّدوا فيها، فإذا دخَلوها وجَدوها أشدَّ
حرًّا مِن الظاهرِ، وكانت الظُّلَّةُ سَحابةً .
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: ثنى جريرُ بنُ حازمٍ أنه سمِع قتادةَ
يقولُ: يُعِث شعيبٌ إلى أُمْتَين؛ إلى قومِه أهلٍ مَدْيَنَ، وإلى أصحابِ الأَئِكَةِ ،
(١) فى ص، ت١، ت٢، ف: ((ظلتهم)).
(٢) أخرجه ابن عساكر فى تاريخه ٧٧/٢٣، من طريق إسرائيل، عن أبى إسحاق ، عن زيد ، عن علقمة
قوله . ثم أشار إلى رواية سفيان .

٦٣٨
سورة الشعراء : الآية ١٨٩
وكانت الأَيْكَةُ مِن شجرِ مُلْتَفِّ، فلما أرادَ اللَّهُ أن يُعَذِّبَهم بعَث عليهم حرًّا شديدًا ،
ورفَع لهم العذابَ كأنه سحابةٌ ، فلما دَنَتْ منهم خرَجوا إليها رجاءَ بَردِها ، فلما
كانوا تحتَها مِطَرَت عليهم نارًا. قال: فذلك قوله: ﴿فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ اُلُلَّةِ﴾(١).
حدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ ، قال : ثنی سعیدُ بنُ زیدِ أخو حمادِ بنِ زیدٍ ،
قال: ثنا حاتمُ بنُ أبى صَغيرةَ، قال: ثنى يزيدُ الباهلىُّ، قال: سألتُ عبدَ اللَّهِ بنَ
عباسٍ عن هذه الآيةِ: ﴿ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾.
فقال عبدُ اللَّهِ بنُ عباسٍ: بعَث اللّهُ عليهم وَمَدَةً(٢) وَرًّا شديدًا، فَأَخَذ بأنْفَاسِهم،
فدخَلوا البيوتَ ، فدخَل عليهم أجوافَ البيوتِ، فأخَذ بأنْفاسِهم ، فخرَجوا مِن البيوتِ
هِرَابًا إلى البِرِّيَّةِ، فبعث اللَّهُ عليهم سحابةً، فأظَلَّهم مِن الشمسِ، فوجَدوا لها بَرْدًا
ولَذَّةً ، فنادَى بعضُهم بعضًا، حتى إذا اجتمعوا تحتَها ، أرسَلها اللَّهُ عليهم نارًا. قال
عبدُ اللَّهِ بنُ عباسٍ: فذلك عذابُ يومِ الظُّلَّةِ، ﴿إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهد
قولَه: ﴿يَوْمِ الْقُللَّةِ﴾. قال: إِظْلالُ العذابِ إِياهم(٤).
(١) أخرجه الحاكم ٥٦٩/٢ من طريق ابن وهب به، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٨١٥/٩ من طريق
سعيد بن بشير ، عن قتادة بنحوه ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٤/٥ إلى عبد بن حميد .
(٢) الوَمَّد والوَمّدّة: ندى يجىء فى صميم الحر من قِبَل البحر مع سكون ريح. وهو ما يعبر عنه اليوم بالرطوبة.
ينظر اللسان والمعجم الوسيط (وم د).
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٧١/٦ عن المصنف ، وأخرجه الحاكم ٥٦٨/٢، ٥٦٩ من طريق الحسن بن
موسى به، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩/ ٢٨١٥، وابن عساكر فى تاريخه ٧٦/٢٣، ٧٧ من طريق حاتم
ابن أبى صغيرة به ، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٨١٤/٩، ٢٨١٥ من طريق يزيد بن ضمرة به ، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٩٣/٥، ٩٤ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٤) تفسير مجاهد ص ٥١٣، ومن طريقه الفريابى - كما فى الفتح ٤٩٧/٨- وابن أبى حاتم فى تفسيره
٢٨١٦/٩، والحاكم ٥٦٩/٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٤/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.

٦٣٩
سورة الشعراء : الآية ١٨٩
حدَّثُنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن
مجاهدٍ قوله: ﴿فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ . قال: أظَلَّ العذابُ قومَ شُعَيبٍ .
قال ابنُ جُرَيج: لمَّ أَنزَل اللَّهُ عليهم أولَ العذابِ، أَخَذهم منه حرٌ شديدٌ ،
فرفَع اللَّهُ لهم غَمامةً ، فخرَج إليها طائفةٌ منهم ليَسْتَظِلُّوا بها ، فأصابَهم منها رَوْحٌ
وبَرَدّ وريحٌ طيبةٌ ، فصَبَّ اللَّهُ عليهم مِن فوقِهِم مِن تلك الغَمامةِ عذابًا ، فذلك قولُه :
عَذَابٌ يَوْمِ اُلُلَّةِ
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن معمرِ بنِ
راشدٍ، قال: ثنى رجلٌ مِن أصحابِنا، عن بعضِ العلماءِ، قال: كانوا عَطَّلوا
حَدًّا، فَوَسَّع اللَّهُ عليهم فى الرزقِ، ثم عَطِّلوا حَدًّا، فَوَسَّع اللَّهُ عليهم فى
الرزقِ، فجعَلوا كلما عَطَّلوا حَدًّا وسَّع اللَّهُ عليهم فى الرزقِ، حتى إذا أرادَ اللَّهُ
إهلاكَهم، سَلَّط عليهم حَرًّا، لا يستطيعون أن يَتَقارُّوا، ولا ينفعُهم ظلِّ ولا
ماءٌ، حتى ذهَب ذاهِبٌ منهم فاستَظلَّ تحتَ ظُلَّةٍ، فوجَد رَوْحًا، فنادَى
أصحابَه : هَلُهُوا إلى الرَّوْحِ. فذهبوا إليه سِراعًا، حتى إذا اجتمعوا أَلْهَبَها اللَّهُ
عليهم نارًا، فذلك عذابٌ (١) يومِ الظُّلَّةِ(٢) .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو تُمَيلَةَ، عن أبى حمزةَ، عن
جابرٍ، عن عامٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: مَن حدَّثك مِن العلماءِ ما عذابُ يوم الظُّلَّةِ
(٤)
فكَذِّبْه(٤).
(١) فى ص، ت٢، ف، ونسخة من تفسير عبد الرزاق: ((عذابه)).
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٧٥/٢ عن معمر به ، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٨١٧/٩.
(٣ - ٣) سقط من : م .
(٤) أخرجه الحاكم ٥٦٩/٢ من طريق أبى حمزة به ، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٨١٥/٩ من طريق
جابر به .

٦٤٠
سورة الشعراء : الآيات ١٨٩ - ١٩١
حُدِّثْتُ عن الحسين ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبرنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
١١١/١٩ الضحاكَ يقولُ فى قولِه: /﴿ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾: قومُ شعيبٍ،
حبس اللَّهُ عنهم الظلَّ والريحَ، فأصابهم حرٌ شديدٌ، ثم بعَث اللَّهُ لهم سحابةٌ فيها
العذابُ، فلما رأوا السحابةَ انطلقوا يؤمُّونها؛ زعموا يَسْتَظِلُّون، فاضْطَرمتْ(١)
عليهم نارًا فأهلَكتهم(١) .
حدَّثنی يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿فَأَخَذَهُمْ
عَذَابُ يَوْمِ الُلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾. قال(٢): بعَث اللّهُ إليهم ظُلَّةٌ من
سحابٍ، وبعَث إلى الشمسِ فأحرَقت ما على الأرضِ ، فخرجوا كلُّهم إلى تلك
الظُّلةِ، حتى إذا اجتمَعوا كلُّهم، كشَف اللَّهُ عنهم الظُّلةَ، وأحمَى عليهم الشَّمسَ،
فاحترقوا كما يَحترِقُ الجرادُ فى المِقِلَى(٤).
وقولُه: ﴿ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾. يقولُ تعالى ذكره : إن عذابَ يومٍ
الظُّلةِ كان عذابَ يومٍ لقومٍ شُعيبٍ عظيمٍ.
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ إِنَّ فِ ذَلِكَ لَآَيَّةٌ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
وَإِنَّ
رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
يقولُ تعالى ذكرُه: إنَّ فى تعذيِنا قومَ شُعيبٍ عذابَ يومِ الظلةِ؛ بتكذيبهم
نبيّهم شُعيبًا، لآيَةً لقومِك يا محمدُ ، وعبرةً (°لمن اعتبرَ، إن اعتبَرُوا أَنَّ سنَّتَنا فيهم
بتكذيبِهم إِيَّاك، [٥٢٠/٢و] سنتنا فى أصحابِ الأَيْكَةِ، ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم
(١) فى ت ٢: ((فأضرت)).
(٢) أخرجه ابن عساكر فى تاريخه ٧٤/٢٣، ٧٥ بسند جويبر، إلى الضحاك .
(٣) بعده فى ت ٢: (( يوم)).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٨١٧/٩ من طريق أصبغ ، عن ابن زيد .
(٥ - ٥) سقط من: ت ٢، ف .