النص المفهرس

صفحات 601-620

٦٠١
سورة الشعراء : الآيات ١٠٢ - ١١٠
الدنيا فنؤمنَ باللَّهِ ، فنكونَ (١ بإيمانِنا به) مِن المؤمنين .
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ إِنَّ فِ ذَلِكَ لَةٌ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِينَ
١٠٣
١٠٤
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
/ يقولُ تعالى ذِكرُه: إنَّ فيما احتجَّ به إبراهيمُ على قومِه مِن الحُجَج التى ذكرنا ٩٠/١٩
له، لدلالةٌ بينةٌ (" وعبرةً" واضحةً لمن اعتَبر، على أنَّ سنةَ اللَّهِ فى خلقِه الذين يستنُّون
بسُنَّةِ قومٍ إِبراهيمَ مِن عبادة الأصنامِ والآلهةِ ، ويقتَدون بهم فى ذلك - ما سنَّ فيهم
فى الدارِ الآخرةِ ، من كَبْكَبَّتِهم وما عبَدوا مِن دونِه مع جنودٍ إبليسَ فى الجحيمِ،
﴿ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ﴾ فى سابقٍ علمِه ﴿ مُؤْمِنِينَ﴾، إِنَّ ربَّك يا محمدُ لهو الشديدُ
الانتقامِ ممن عبَد مَن(١) دونَه، ثم لم يَتُبْ مِن كفرِه حتى هلك ، الرحيمُ بمن تاب منهم
أن يعاقبَه على ما كان سلَف منه قبلَ توبتِه مِن إثم ومجرمٍ .
إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوُهُمْ
١٠٥
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوجِ الْمُرْسَلِينَ
(١٠٧
إِنِّى لَكُمْ رَسُولُ أَمِيْنٌ
نُوحُ أَلَا نَتَّقُونَ
يقولُ تعالى ذِكرُه : كذَّبتْ قومُ نوحِ رسلَ اللَّهِ الذين أرسلَهم إليهم لما قال لهم
أخوهم نوح : ألا تتقون فتحذروا عقابه علی کفرِ کم به، وتکذییکم رسله ، إنی
لكم رسولٌ مِن اللَّهِ ، أمينٌ على وحيِه إلىَّ، برسالته إياىَ إليكم .
وَمَآ أَسْتَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ
(١٠٨
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَأَتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
١١٠
فَتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
أَجْرٍّ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَلَمِينَ
(١٠٩
(١ - ١) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، ف: ((بإيمانه))
(٢ - ٢) سقط من: م، ت ٢ .
(٣) سقط من: م، ت ٢ .

٠ ٦٠٢
سورة الشعراء : الآيات ١٠٨ : ١١٣
يقولُ تعالَى ذِكرُه : فاتقُوا عِقَابَ اللَّهِ أَيُّها القومُ على كفرٍ كم به ، وأطيعونى فى
نصيحتى لكم، وأمرى إياكم باتِّقائِه، ﴿ وَمَآ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرِّ ﴾. يقولُ: وما
أطلبُ منكم على نصيحتى لكم وأمرى إياكم باتِّقاءِ عقابِ اللَّهِ، بطاعتِه فيما
أمرَكم ونهاكم - مِن ثوابٍ ولا جزاءٍ، ﴿إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾
دونكم ودونَ جميعٍ خلقِ اللَّهِ، فاتقوا عقابَ اللَّهِ على كفرِكم به، وخافوا حلولَ
سخطِهِ بكم، على تكذيبِكم رسلَه، ﴿ وَأَطِعُونِ﴾. يقولُ: وأطيعونى فى
نصيحتى لكم ، وأمرى إياكم بإخلاصِ العبادةِ لخالقِكم .
قَالَ وَمَا
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ قَالُواْ أَنُؤْمِنُ لَكَ وَأَتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ
١١٣
إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّ لَوْ تَشْعُرُونَ
عِلْمِى بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
يقولُ تعالى ذِكرُه : قال قومُ نوحٍ له، مُجِيبيه عن قيلِه لهم : ﴿إِ لَكُمْ رَسُولُ
فَأَتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾. قالوا: أنؤمنُ لك يا نوح، ونُقِرُّ بتصديقِك فيما
(١٠٧
أَمِينٌ (
تدعونا إليه ، وإنما اتبَعَك منا الأرْذَلون، دونَ ذوى(١) الشرفِ وأهلِ البيوتاتٍ؟ ﴿قَالَ
وَمَا عِلْمِى بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴾. [٥٥١٥/٢] قال نوحٌ لقومِه: وما علمى بما كان
٩١/١٩ أتباعى / يعملون٢)، أَمالى منهم ظاهرُ أمرِهم دونَ باطنِه، ولم أُكَلَّفْ عِلْمَ باطنِهم ،
وإنما كُلِّفتُ الظاهرَ، فمن أَظهَر حسنًا، ظننتُ به حسنًا ، ومن أظهَر سيِّئًا، ظننتُ به
سَيِّئًا، ﴿ إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّ لَوْ تَشْعُرُونَ﴾. يقولُ: إِنْ حسابُ باطنِ أمرِهم الذى
خَفِى عنى إلا على ربِّى لو تشعرون، فإنَّه يعلمُ سرَّ أمرِهم وعلانيته .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلٍ .
(١) فى ت ٢، ف: (( أهل)).
(٢ - ٢) سقط من: ت ٢، ف .

٦٠٣
سورة الشعراء : الآيات ١١٣ - ١٢٠
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ مُجرَيج قولَه :
(١)
﴿ إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّ لَوْ تَشْعُرُونَ﴾. قال: هو أعلمُ بما فى نفوسِهم" .
) إِنْ أَنَاْ إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ
١١٤٦
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ وَمَآ أَنْ يِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ
١١٥
٦
قَالُوْ لَيِنِ لَّمْ تَنْتَهِ يَلْنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ
يقولُ تعالى ذِكرُه مخبرًا عن قيلِ نوح لقومِه: وما أنا بطاردٍ مَن آمَن باللّهِ واتَّبعنى
على التصديقِ بما جئتُ به مِن عندِ اللَّهِ، ﴿ إِنْ أَنَاْ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾. يقولُ: ما أنا إلا
نذيرٌ لكم مِن عندِ ربِّكم، أَنْذِرُكم بأسَه وسطوتَه على كفرٍكم به، ﴿مُِّينٌ﴾ .
يقولُ : نذيرٌ قد أبانَ لكم إنذارَه، ولم يكتُمْكم نصيحتَه. ﴿قَالُوْ لَيِنِ لَّمْ تَنْتَهِ يَنُوحُ
لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ﴾. يقولُ: قال لنوحِ قومُه: لئن لم تَثْتَهِ يا نوحُ عما تقولُ وتدعو
إليه وتَعِيبُ به آلهتَنا ، لتكونَنَّ مِن المشتومين . يقولُ: لنشتُمَنَّك .
فَأَفْنَحْ بَيْنِ وَبِيِنْهُمْ
١١٧
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ قَالَ رَبٍّ إِنَّ قَوْمِى كَذَّبُنِ
٠١٠٠٠٠
فَتْحًا وَنَِّ وَمَنْ مَعِىَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
ثمّ
فَنَّنَهُ وَمَن مَّعَهُ فِ اٌلْفُلْكِ اُلْمَشْحُونِ
١٨
١٢٠
أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ
يقولُ تعالى ذِكرُه : قال نوحٌ: ربِّ إن قومى كذَّبونى فيما أتيتُهم به مِن الحقِّ مِن
عندك، وردُّوا علىَّ نصيحتى لهم، ﴿فَفْنَحْ بَيْنِ وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا ﴾ . يقولُ: فاحكُمْ
بينى وبينَهم حُكمًا مِن عندك)، تُهلكُ به المُطلَ، وتنتقمُ به ممَّن كفرَ بك ، وجحَد
توحيدَك، وكذَّب رسولَك .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩١/٥ إلى ابن المنذر.
(٢ - ٢) سقط من: ت ٢، ف .

٦٠٤
سورة الشعراء : الآيتان ١١٨، ١١٩
كما حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزّاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةً
فى قولِه: ﴿فَأَفْنَحْ بَيْنِ وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا﴾. قال: فاقضٍ بينى وبينَهم قضاءً(١).
حدَّثنی يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ فَافْنَحْ
بَيْنِ وَيْنَهُمْ فَتْمًا﴾. قال: يقولُ: اقضٍ بينى وبينَهم (١) .
﴿ وَنَجِى﴾: يقولُ: ونجنى مِن ذلك العذابِ الذى تأتى به حُكمًا بينى
وبينَهم، ﴿ وَمَن مَّعِىَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. يقولُ: والذين معى مِن أهلِ الإيمانِ بك،
(٣)
والتصديقِ بی
٩٢/١٩
/ وقولُه: ﴿فَأَنْجَنَهُ وَمَنْ مَعَهُ فِ الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾. يقولُ: فَأَنْجَيْنا نوحًا
ومَن معه مِن المؤمنين، حينَ فَتَحنا بينَهم وبينَ قومِهِم، وأَنزَلْنا بأسَنا بالقومِ
الكافِرِين، ﴿فِ اٌلْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ يَعْنى: فى السفينةِ المُوقَرةِ المملوءةِ.
وبنحوِ الذى قُلْنا فى تأويل قوله: ﴿الْفُلْكِ اُلْمَشْحُونِ﴾ قال أهلُ التأويلِ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أیی ، عن
أبيه ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فِ اٌلْقُلْكِ اُلْمَشْحُونِ﴾. قال: يَعْنى المُوقَرَ.
حدَّثنا محمدُ بنُ سنانٍ القزازُ، قال : ثنا الحسينُ بنُّ الحسنِ الأشقرُ، قال: ثنا أبو
كُدَيْنَةَ، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بنِ تجبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: ﴿اٌلْمَشْحُونِ﴾ :
(١) تفسير عبد الرزاق ٧٤/٢. وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٧٩٠/٨ من طريق سعيد ، عن قتادة،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩١/٥ إلى عبد بن حميد .
(٢) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره معلقا ٢٧٩٠/٨ .
(٣) فى م، ف: ((لى)).
(٤ - ٤) فى ت ٢، ف: ((ذلك)).

٦٠٥
سورة الشعراء : الآيات ١١٩ - ١٢٢
(١)
الموقٍّ (١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهدٍ
فى قولِ اللَّهِ: ﴿الْقُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾. قال: المفروغِ منه المملوءٍ().
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جرَيجٍ، عن
مجاهدٍ ، قال: ﴿اَلْمَشْحُونِ﴾: المفروغ منه تحميلًا .
حدَّثنا الحسنُ، قال : أخبرنا عبدُ الرزّاقِ ، قال : أخبرنا معمرٌ، عن قتادةً فى قولٍ
اللَّهِ: ﴿اٌلْقُلْكِ اُلْمَشْحُونِ﴾. قال: هو المُحَمَّلُ(٣).
وقولُه: ﴿ ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ﴾ ( يقولُ: ثم أَغْرَقْنا بعد إنجائناه والمؤمنين معه ،
الباقين) مِن قومِه الذين كذَّبوه وردُّوا عليه النصيحةً .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَةٌ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم ◌ُؤْمِنِينَ
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
يقولُ تعالى ذِكرُه : إنّ فيما فعَلْنا يا محمدُ بنوحِ ومَن معه مِن المؤمنين فى الفلكِ
المشحونٍ ، حينَ أَنزَلْنا بأسَنا وسطوتَنا بقومِه الذين كذَّبوه - لآيَةً لك ولقومِك
المصدِّقيك منهم والمكذِّبيك، فى أن سُنَّتَنا تنجيةُ رسلِنا وأتباعِهم، إذا نزَلت نقمتُنا
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٧٩١/٨ من طريق عطاء به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩١/٥ إلى
ابن أبى شيبة وابن المنذر .
(٢) تفسير مجاهد ص ٥١٢. ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٧٩٢/٨ . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٩١/٥ إلى الفريابى وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) تفسير عبد الرزاق ٧٤/٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩١/٥ إلى عبد بن حميد.
(٤ - ٤) زيادة يقتضيها السياق .

٦٠٦
سورة الشعراء : الآيات ١٢١ - ١٣٠
بالمكذِّبين بهم مِن قومِهم(١)، وإهلاكُ المكذِّبين باللّهِ، وذلك (٢) سُنَّتى فيك وفى
قومِك. ﴿ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم ◌ُؤْمِنِينَ﴾. يقولُ: ولم يكنْ أكثرُ قومِك [١٥/٢ ٥ظ]
بالذين يصدِّقونك؛ لِا سبَق فى قضاءِ اللَّهِ أنَّهم لن يؤمنوا. ﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ اَلْعَزِيزُ﴾ فى
انتقامِه ممن كفَر به وخالَف أمرَه، ﴿ الرَّحِيمُ﴾ بالتائبِ منهم أن يعاقبَه بعدَ توبتِه .
إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوُهُمْ هُودٌ
١٢٣
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿كَذَّبَتْ عَدُّ الْمُرْسَلِينَ
وَمَآ أَسْتَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ
(١٢٦)
فَنَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
إِنِّي لَكُ / رَسُولُ أَمِينٌّ
(١٢٤)
٩٣/١٩ أَلَا نَتَّقُونَ
١٢٧
أَجْرٍّ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَلَمِينَ
يقولُ تعالى ذِكرُه: كذَّبَت عادٌ رُسُلَ اللَّهِ إليهم، ﴿ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوُهُمْ هُورٌ أَلَا
نَّفُونَ﴾ عقابَ اللَّهِ على كفرِكم به، إنى لكم رسولٌ مِن رَبِّى، يأْمُؤُ كم (١) بطاعتِهِ،
ويُحذِّرُكم(٤) على كفرِكم بأسَه، أمينٌ على وَحْيِهِ ورسالتِهِ، فاتَّقوا اللَّهَ بطاعتِه
والانتهاءِ إلى ما يأمُرُكم ويَنْهاكم، وأطيعونى فيما آمُرُكم به مِن اتقاءِ اللَّهِ وتَحْذيرِ كم
سَطْوتَه، ﴿ وَمَآ أَسْتَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍّ ﴾. يقولُ: وما أَطلُبُ منكم على ٢) أمرِى
إياكم باتّقاءِ اللَّهِ جزاءً ولا ثوابًا؛ ﴿إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾. يقولُ: ما
جَزائى وثَوابى على نَصِيحتِى إياكم إلا على ربِّ العالمين .
وَتَتَّخِذُونَ
١٢٨
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيع ءَايَةً تَعْبَئُونَ
١٣٠
وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ
١٢٩
مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ
يقولُ تعالى ذكرُهُ مُخْبِرًا عن قِيلِ هودٍ لقومِهِ: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ﴾. والرِّيعُ
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((قومك)).
(٢) فى م: ((كذلك)).
(٣) فى ت١: ((آمركم)).
(٤) فى ت١: ((أحذركم)).
(٥) سقط من: ص ، ت٢ .

٦٠٧
سورة الشعراء : الآية ١٢٨
كلُّ مكانٍ مُشْرِفٍ مِن الأرضِ مرتفعٍ، أو طريقٍ، أو وادٍ. ومنه قولُ ذى الرُّئَّةِ(١).
نَدَى لَيْلِه فى رِيشِه يَتَرَفْرَقُ (٤)
طِرَاقُ (٢) الخَوَافِى(٢) مُشْرِفٌ فوقَ رِئْعَةٍ
وقولُ الأَغْشَى(*):
إِذَا خَبَّ (٧) فِى رِيعِها أَلُهَا (٨)
ويَهْمَاءَ(١) قَفْرٍ تَجَاوَزْتُها
٩٤/١٩
/ وفيه لغتانٍ : رِيعُ ورَيْعٌ، بكسرِ الراءِ وفتحِها .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيع ءَايَةٌ تَعْبَّئُونَ﴾. يقولُ: بكلِّ شَرَفٍ(٩).
(١) ديوانه ٤٨٨/١، وفيه: ((واقع)) بدلا من: ((مشرف)).
(٢) طراق : أى بعضه على بعض . المصدر السابق .
(٣) الخوافى: ما دون القوادم من جناح الطائر. المصدر السابق ص ٤٨٩ . والقوادم: أربع ريشات فى مقدم
الجناح ، وقيل غير ذلك . ينظر اللسان ( ق د م ) .
(٤) يترقرق: يجىء ويذهب . الديوان ص ٤٨٩ .
(٥) ديوانه ص ١٦٣، وروايته هكذا :
وأبيض كالنجم آخيته
قطعت إذا خب ريعانها
آلها
مطرد
وبيداء
ونطق بالهول أغفالها
(٦) اليهماء : مفازة لا ماء فيها ولا يسمع فيها صوت . اللسان (ى هـ م).
(٧) خب : ارتفع وطال . اللسان ( خ ب ب ) .
(٨) الآل : السراب. اللسان ( أول ).
(٩) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٧٩٣/٩ من طريق أبى صالح به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩١/٥
إلى ابن المنذر .

٦٠٨
سورة الشعراء : الآية ١٢٨
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهد
قولَه: ﴿يِكُلِّ رِيع﴾. قال: فَعُ(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى
أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيع﴾. قال: بكلِّ
(٢)
طريقٍ (١).
حدَّثنى سليمانُ بنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الغَيْلَانُ، قال: ثنا أبو قُتَيبةَ، قال: ثنا مسلمُ بنُ
خالدٍ ، قال : ثنا ابنُ أبى نَجيح، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿ أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِبع﴾. قال :
الرِّيعُ القَّنِيَّةُ الصغيرةُ(٢).
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا يحيى بنُ حسانٍ ، عن مسلم بنِ خالدٍ ، عن ابن أبى
نجیحٍ، عن مجاهدٍ مثله .
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ ، قال : ثنی حجاج ، عن ابنٍ ◌ُرَیج، قال :
قال عكرمةُ : ﴿بِكُلِّ رِيع﴾. قال(٤) : فَجِّ ووادٍ .
قال: وقال مجاهدٌ: ﴿بِكُلِّ رِبع﴾: بينَ جبلَين(٥).
(١) تفسير مجاهد ص ٥١٢، ومن طريقه الفريابى فى تفسيره - كما فى التغليق ٢٧٢/٤ - وابن أبى حاتم فى
تفسيره ٢٧٩٣/٩، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩١/٥ إلى سعيد بن منصور وابن أبى شيبة وعبد بن حميد
وابن المنذر .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٧٩٣/٩ عن محمد ابن سعد به .
:
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٧٩٣/٩ من طريق مسلم بن خالد به .
(٤) بعده فى ت ٢، ف: ((بكل)).
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٧٩٣/٩ من طريق حجاج به .

٦٠٩
سورة الشعراء : الآية ١٢٨
قال: ثنى حجاج، عن ابنِ مجرَيجٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿ أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِبع ﴾
قال : شَرَفٍ ومنظرٍ .
حدَّثنا الحسنُ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ فى
قوله: ﴿بِكُلِّ رِيع﴾. قال: بكلِّ طريقٍ(١).
حُدِّثْتُ عن الحسينِ ، قال : سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ : أخبرنا عبيدٌ ، قال: سمعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿بِكُلِّ رِيع﴾: بكلِّ طريقٍ(٢).
ويعنى بقوله: ﴿ءَايَةٌ﴾: بُنْيانًا، عَلَمًا.
وقد بَيَّنَّا فى غيرِ موضعٍ من كتابِنا هذا أن الآيةَ هى الدلالةُ والعلامةُ ،
بالشواهدِ المُغْنِيةِ عن إعادتها فى هذا الموضعِ(٣) .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ ، على اختلافٍ منهم فى أَلْفاظِهِم
فی تأويلِه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى
أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿بِكُلِّ رِيع ءَايَةٌ﴾. قال: الآيةُ
(٤)
عَلَمْ(٤).
(١) تفسير عبد الرزاق ٧٤/٢، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٧٩٣/٩ من طريق همام عن قتادة ، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٩١/٥ إلى عبد بن حميد.
(٢) ذكره البغوى فى تفسيره ١٢٢/٦.
(٣) ينظر ما تقدم فى ١٠٤/١، ٢٩/٢.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩١/٥ إلى المصنف .
( تفسير الطبرى ٣٩/١٧ )

٦١٠
سورة الشعراء : الآيتان ١٢٨، ١٢٩
٩٥/١٩
/ حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى ، وحدَّثنى
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ :
﴿بِكُلِّ رِيع ◌َايَةٌ﴾. قال: ﴿ءَايَةٌ﴾: بنيانٌ(١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿ ءَايَةٌ﴾ : بنيانٌ .
حدَّثنی علیُ بنُ سهلٍ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهدٍ فی قولِه :
بِكُلِّ رِيع ◌َايَةً﴾. قال: بنيانُ الحمامِ .
وقولُه: ﴿تَعْبَثُونَ﴾. قال: تلعَبون .
وبنحوِ الذى قُلنا فى تأويلِ ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿تَعْبِئُونَ﴾. قال: تلعبون(٢) .
حُدِّقْتُ عن الحسينِ، [٥١٦/٢و] قال: سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرِنا عُبَيدٌ ،
قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ تَعْبَثُونَ﴾. قال: تلعبون(٢).
وقولُه: ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ﴾. اختلف أهلُ التأويلِ فى معنى المصانع ؛ فقال
بعضُهم : هى قصورٌ مُشَيَّدةٌ .
(٢) تقدم تخريجه فى ص ٦٠٨ .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٧٩٤/٩ من طريق محمد بن سعد به .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩١/٥ إلى المصنف.

٦١١
سورة الشعراء : الآية ١٢٩
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنا
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ :
وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ﴾. قال: قصورٌ مُشَيَّدةٌ، وبنيانٌ مُخَلَّدٌ (١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿ مَصَانِعَ﴾: قصورٌ مُشَيِّدةٌ وبنيانٌ .
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن مجاهدٍ ،
قال: ﴿مَصَانِعَ﴾. يقولُ: حصونٌ وقصورٌ(١).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا يحيى بنُ حسانَ، عن مسلمٍ، عن رجلٍ، عن
مجاهدٍ قوله: ﴿مَصَائِعَ لَعَلَّكُمْ تَّخْلُونَ﴾. قال : أبْرِجَةُ الحمامِ(١).
وقال آخرون : بل هى مآخِذُ للماءِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا معمرٌ، عن قتادةً فى
قوله: ﴿مَصَانِعَ﴾. قال: مَآَخِذُ للماءِ(٤).
(١) تفسير مجاهد ص ٥١٢، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٧٩٤/٩. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٩١/٥ إلى الفریابى وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) تفسير عبد الرزاق ٧٥/٢ .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٧٩٤/٩ من طريق مسلم ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد .
(٤) تفسير عبد الرزاق ٧٤/٢، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٧٩٥/٩. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٩١/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.

٦١٢
سورة الشعراء : الآية ١٢٩
قال أبو جعفرٍ: والصوابُ مِن القول فى ذلك أن يقال: إن المصانعَ جمعُ
٩٦/١٩ مَصْنَعةٍ. والعربُ تُسَمِّ كلَّ / بناءٍ مَصْنَعَةً، وجائزٌ أن يكونَ ذلك البناءُ كان قصورًا
وحُصُونًا مُشَيَّدةً ، وجائزٌ أن يكونَ كان مآخِذَ للماءِ ، ولا خبرَ يَقْطِعُ العُذْرَ بأىِّ ذلك
كان، ولا هو مما يُدْرَكُ مِن جهةِ العقلِ . فالصوابُ أن يقالَ فيه ما قال اللَّهُ: إنهم كانوا
یتَّخِذون مصانعَ .
وقولُهُ : ﴿ لَعَلَّكُمْ تَخْلُونَ﴾. يقولُ: كأنكم تخلُدُون فتَتْقَون فى الأرضِ.
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنا معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُونَ﴾. يقولُ: كأنكم تَخْلُدون(١).
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ ، قال:
فى بعضِ الحروفِ: ( وتَتَّخِذُونَ مصانعَ كأنكم تخلُدون)(١).
وكان ابنُ زيدٍ يقولُ: ﴿ لَعَلَّكُمْ﴾ فى هذا الموضعِ استفهام .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثْنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله :
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٧٩٥/٩ من طريق أبى صالح به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩١/٥
إلى ابن المنذر .
(٢) تفسير عبد الرزاق ٧٤/٢. وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٧٩٥/٩ من طريق سعيد، عن قتادة .
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩١/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.

٦١٣
سورة الشعراء : الآيات ١٢٩ - ١٣٥
وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾. قال: هذا استفهامٌ، يقولُ: لعلكم
تخلُدون حينَ تَبْنُون هذه الأشياءَ(١)؟
وكان بعضُ أهلِ العربيةِ(٢) يزعُمُ أن ﴿لَعَلَّكُمْ﴾ فى هذا الموضعِ بمعنى:
(( كيما)).
وقولُه: ﴿ وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾. يقولُ: وإذا سَطَوْتُ سَطَوْتُم قتلًا
بالسيوفِ، وضَرْبًا بالسِّياطِ .
كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاج، قال: قال
ابنُ جريج: ﴿ وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾. قال: القتلُ بالسيف
والسِّياطِ .
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
وَتَّقُواْ الَّذِىّ أَمَدِّكُرُ بِمَا
١٣
تَعْلَمُونَ
١٣٢
) أَمَتَّكُمُ بِأَنْعَمٍ وَيَنِينَ
١١٣٣
وَحَتَتٍ وَعُيُونٍ
(٣٤) إِّ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ
١٣٥
يَوْمٍ عَظِيمٍ
يقولُ تعالى ذكرُه مُخبِرًا عن قِيلِ هودٍ لقومِهِ مِن عادٍ: اتَّقُوا عقابَ اللَّهِ أيُّها
القومُ، بطاعتِكم إياه فيما أمَركم ونَهاكم، وانْتُهُوا عن اللَّهْرِ واللَّعِبِ وظُلْمِ الناسِ
وقَهْرِهم بالغَلَبةِ والفسادِ فى الأرضِ، واحْذَروا سَخَطَ الذى أعطاكم مِن عندِه ما
تعلَمون، وأعانكم به؛ مِن بينِ المواشى والبنين والبساتينِ والأنهارِ. ﴿إِنّ أَخَافُ
عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ﴾ مِن اللَّهِ ﴿عَظِيمٍ﴾.
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٧٩٥/٩ من طريق أصبغ عن ابن زيد .
(٢) هو الفراء فى معانى القرآن ٢٨١/٢ .

٦١٤
سورة الشعراء : الآيات ١٣٦ - ١٣٨
٩٧/١٩
/القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿قَالُواْ سَوَآءُ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِّنَ اُلْوَعِظِينَ
(١٣٦)
١٣٨
وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ
١٣٧
إِنْ هَذَآ إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ
يقولُ تعالى ذكرُه : قالت عادٌ لنبيِّهم هودٍ عليه السلامُ: مُعْتدِلٌ عندَنا وَعْظُك
إِيَّانا وتَرْكُك الوَعْظَ، فلن نؤمنَ لك، ولن نُصَدِّقَك على ما جِئْتَنا به .
وقولُه: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ اَلْأَوَّلِينَ﴾. اختلفت القرأةُ فى قراءةِ ذلك ؛ فقرأَتَه
عامةُ قرأةِ المدينةِ سوى أبى جعفرٍ ، وعامةُ قرأةِ الكوفةِ المتأخرِين منهم: ﴿إِنْ هَذَآ إِلَّا
خُلُقُ آلْأَ وَّلِينَ﴾. بضمِّ الخاءِ واللام، بمعنى: ما هذا الذى تفعلُه إلا عادةُ الأولين مِن
قبلِنا .
وقرَأَ ذلك أبو جعفرٍ وأبو عمرٍو بنُ العلاءِ: (إِنْ هذا إلا خَلْقُ الأولين)(٢).
بفتحِ الخاءِ وتسكينِ اللام، بمعنى: ما هذا الذى جئتَنا به إلا كَذِبُ الأوَّلين
وأحاديثُهم .
واختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ ذلك نحوَ اختلافِ القرأةِ فى قراءته؛ فقال
بعضُهم : معناه : ما هذا إلا دِينُ الأوَّلين وعادتُهم وأُخْلاقُهم .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿إِنْ هَذَآ إِلَّا خُلُقُ اَلْأَوَّلِينَ﴾. يقولُ: دِينُ الأوَّلين(٣).
(١) وهى قراءة نافع وعاصم وابن عامر وحمزة وخلف. النشر ٢٥٢/٢ .
(٢) وبها قرأ ابن كثير والكسائى ويعقوب . المصدر السابق .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٧٩٧/٩ من طريق أبى صالح به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور =

٦١٥
سورة الشعراء : الآية ١٣٧
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ قولَه :
﴿ إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ اُلْأَوَّلِينَ﴾. يقولُ: هكذا خِلْقَةُ الأوَّلين، وهكذا كانوا يَحْيَوْن
ويموتُون(١).
وقال آخرون : بل معنى ذلك: ما هذا إلا كَذِبُ الأوَّلين وأساطيرُهم .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، [١٦/٢ ٥] قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال :
ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: (إن هذا إلا خَلْقُ الأولين ) . قال: أساطيرُ
(٢)
الأوَّلِينَ(٢) .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
قولَه : (إِلا خَلْقُ الأولين ). قال: كَذِبُهم(٣).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن
مجاهدٍ مثله .
حدّثنی یونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهب ، قال : قال ابنُ زيد فى قوله : (إن هذا
إِلا ◌َخَلْقُ الأوَّلين). قال: إِنْ هذا إلا أمرُ الأوَّلين، وأساطيرُ الأوَّلين اكْتَبَها، فهى تُمْلَى
= ٩١/٥ إلى ابن المنذر .
(١) تفسير عبد الرزاق ٧٥/٢، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٧٩٧/٩.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٧٩٧/٩ عن محمد بن سعد به .
(٣) تفسير مجاهد ص ٥١٢ . ومن طريقه أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٧٩٧/٩، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٩٢/٥ إلى الفريابى وابن أبى شيبة وعبد بن حميد ابن المنذر.

٦١٦
سورة الشعراء : الآيتان ١٣٧، ١٣٨
عليه بكرةً وأَصِيلًا .
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن عامٍ، عن
عَلْقمةَ، عن ابن مسعودٍ : (إِنْ هَذَا إِلَّا خَلْقُ الأَوَّلِينَ). يقولُ: إِنْ هذا إلا
اختلاقُ الأوَّلين .
/قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أخبرنا داودُ، عن الشعبىِّ، عن
علقمةً، عن عبدِ اللَّهِ أنه كان يقرأُ: (إِنْ هَذَا إِلَّا خَلْقُ الأوَِّينَ). ويقولُ:
شىءٌ اختَلَقوه(١) .
٩٨/١٩
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن داودَ ، عن الشعبيّ ، قال : قال علقمةُ:
(إِنْ هَذَا إِلَّا خَلْقُ الأَوَّلِينَ) . قال : اخْتلاقُ الأُوَّلِين .
وأَولى القراءتين فى ذلك بالصوابِ قراءةُ مَن قِرَأَه: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ
آلْأَوَّلِينَ﴾ بضَمِّ الخاءِ واللامِ ، بمعنى: إِنْ هذا إلا عادةُ الأوَّلين ودينُهم. كما قال ابنُ
عباسٍٍ ؛ لأنهم إنما ◌ُوتِبوا على البنيانِ الذى كانوا يَتَّخِذونه، وبَطْشِهم بالناسِ بطشَ
الجبابرةِ ، وقلةِ شُكْرِهم ربَّهم فيما أنعمَ عليهم ، فأجابوا نبيَّهم بأنهم يفْعَلون ما يفْعَلون
مِن ذلك ، اخْتذاءً منهم سُنَّةَ مَن قبلَهم مِن الأمم، واقتفاءً منهم آثارَهم ، فقالوا : ما
هذا الذى نَفْعَلُه، ﴿ إِلَّا خُلُقُ آلْأَوَّلِينَ﴾. يَعْنون بالخُلُقِ عادةَ الأوَّلين. ويزيدُ ذلك
بيانًا وتَصْحِيحًا لِمَا اخْتَرْنا مِن القراءةِ والتأويلِ، قولُهم: ﴿ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾؛ لأنهم
(١) أخرجه سعيد بن منصور - كما فى الدر المنثور ٩١/٥، ٩٢- ومن طريقه الطبرانى (٨٦٧٦)، وابن أبى
حاتم فى تفسيره ٢٧٩٧/٩ من طريق يزيد بن هارون به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور إلى ابن أبى شيبةٍ وعبد
ابن حميد وابن المنذر .

٦١٧
سورة الشعراء : الآيات ١٣٧ - ١٤٥
لو كانوا لا يُقِرُّون بأن لهم ربًّا يَقْدِرُ على تعذيبهم، ما قالوا: ﴿ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ﴾، بل
كانوا يقولون: إنْ هذا الذى جئتَنا به يا هودُ إِلا خَلْقُ الأوَّلين، وما لنا مِن مُعَذِّبٍ
يُعذّبُنا. ولكنهم كانوا مُقِرِّين بالصانعِ، ويعبدون الآلهةَ على نحوٍ ما كان مشركو
العربِ يَعْبُدونها، ويقولون: إنها تُقَرَّبُنا إلى اللَّهِ زُلْفَى. فلذلك قالوا لهودٍ وهم
مُنْكِرون نُبَّتَه: ﴿ سَوَآءُ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِّنَ اُلْوَعِظِينَ ﴾ ثم قالوا له : ما هذا
الذى نفعلُه إلا عادةُ مَن قَبْلَنا وأخلاقُهم، وما اللَّهُ مُعَذِّبَنا عليه. كما أخبرنا تعالى
ذكرُه عن الأمم الخاليةِ قبلَنا أنهم كانوا يقولون لرُسُلِهِم: ﴿ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَنَا عَلَّ أُمَّةٍ
وَإِنَّا عَلَىَ ءَائَِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ [الزخرف: ٢٣].
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿فَكَذَّبُوَهُ فَأَهْلَكْنَهُمَّ إِنَّ فِ ذَلِكَ لَآَيَّةٌ وَمَا كَانَ
١٤٠
وَإِنَّ رَبَّكَ لَمُؤَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
١٣
أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
يقولُ تعالى ذكرُه: فكذَّبَت عادٌ رسولَ ربِّهم هُودًا. والهاءُ فى قوله :
﴿ فَكَذَّبُهُ﴾ مِن ذكرٍ هودٍ، ﴿ فَأَهْلَكْنَهُمَّ﴾ . يقولُ: فأهْلَكْنا عادًا بتَكْذِهم
رسولَنا، ﴿ إِنَّ فِ ذَلِكَ لَآيَةً ﴾ . يقولُ تعالی ذکرُه : إنَّ فى إهلاكِنا عادًا بتگذِها
رسولَها، لعبرةً وعظةً (١) لقومِك يا محمدُ، المُكَذِّبِيك فيما أتيتَهم به مِن عندِ ربِّك،
﴿ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. يقولُ: وما كان أكثرُ مَن أَهْلَكنا ، بالذين يؤمنون فى
سابقٍ علم اللَّهِ ، ﴿وَإِنَّ رَبِّكَ لَهُوَ اَلْعَزِزُ﴾ فى انْتقامِهِ مِن أعدائِه، ﴿الَرَّحِيمُ:
بالمؤمنين به .
١٤١
إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوُهُمْ
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ
(١) فى م: ((موعظة)).

٦١٨
سورة الشعراء : الآيات ١٤١ - ١٥٠
صَلِحٌ أَلَا نَتَّقُونَ
٩٩/١٩
١٤٢
(١٤٣
إِ لَكُمْ رَسُولُ أَمِينٌ
فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
وَمَآَ
أَسْتَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍّ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَلَمِينَ
يقولُ تعالى ذكره: كذَّبَتْ ثمودُ رسلَ اللَّهِ ، إذ دعاهم صالحٌ أخوهم إلى اللّهِ ،
فقال لهم: ألا تتَّقون عقابَ اللَّهِ يا قوم على معصيتِكم إياه، وخلافِكم أمْرَه،
بطاعتِكم أمرَ المفسدين فى أرضِ اللَّهِ، إنى لكم رسولٌ من اللَّهِ أرسلَنى إليكم
بتحذيرٍ كم عقوبته على خلافِكم أمرَه ، أمينٌ على رسالتِه التى أرسلَها معى إليكم (١).
فاتَّقوا اللَّهَ أيُّها القومُ، واحذرُوا عقابَه، وأطيعونى فى تحذيرِى إِيَّكم، وأمرِ ربِّكم،
باتباعٍ طاعتِه، ﴿ وَمَآ أَسْتَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ﴾. يقولُ: وما أسألُكم على نُصحِى
إيَّاكم وإنذارٍ كم، من جزاءٍ ولا ثوابٍ، ﴿إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾. يقولُ: إِنْ
جزائى (١) وثوابى إلّا على ربِّ جميع ما فى السماواتِ وما فى الأرضِ، وما بينَهما من
خلْقٍ .
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ أَتُتْرَكُونَ فِ مَا هَهُنَآ ءَامِنِينَ
فِی جَنَّتٍ
١٤٦
١٤٧
[٥١٧/٢و] وعيونٍ
وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُونًاً
وَزُرُوعِ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا حَضِيمٌ
١٤٩
فَارِهِینَ
١٥٠
فَأَتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
(٣)
يقولُ تعالى ذكرُهُ مخبرًا عن قيلٍ صالح لقومه من ثمودَ : أیثْر كُكم يا قوم ربُّكم
فى هذه الدنيا آمِنين، لا تخافون شيئًا، ﴿فِ جَنَّتٍ وَعُيُونٍ﴾. يقولُ: فى بساتينَ
وعيونِ ماءٍ، ﴿وَزُرُوعٍ وَتَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيٌ﴾: يعنى بِالطَّلْعِ الْكُفْرِّى(٤).
(١) فى ص، ت ٢: ((إليهم)).
(٢) فى ت٢، ف: (( أجرى)).
(٣) فى ت١، ث٢: ((فرهين)). وهما قراءتان سيذكرهما المصنف فى ص ٦٢١ .
(٤) الكفرى : هو ما يبدو من ثمرة النخيل فى أول ظهورها، وقشره . ينظر التاج (ط ل ع).
١٤٥

٦١٩
سورة الشعراء : الآية ١٤٨
واختلف أهلُ التأويلِ فى معنى قوله: ﴿هَضِيمٌ﴾؛ فقال بعضُهم: معناه :
اليانعُ النضیجُ .
ذكرُ مَنْ قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى، قال : ثنى عمِّى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباس قولَه: ﴿ وَتَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيٌ ﴾. يقولُ : أَينَعَ وبلَغ، فهو
هضيمٌ .
وقال آخرون: بل هو المتَهشِّمُ المتفتّتُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
فى قوله: ﴿ وَفَخْلٍ طَلْعُهَا حَضِيٌ﴾. قال محمدُ بنُ عمرٍو فى حديثه: تهشَّم
هشيمًا. وقال الحارثُ: تهشُّم تهشُّمًا(١).
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جُرَيجٍ، قال :
سمِعتُ عبدَ الكريم يقولُ: سمِعتُ مجاهدًا يقولُ فى قوله: ﴿ وَفَخْلٍ طَلْعُهَا
هَضِيمٌ﴾. قال: حينَ تَطْلُغُ يَقْبِضُ عليه فيَهْضِمُه. /قال ابنُ جريج: قال مجاهدٌ: ١٠٠/١٩
(١) فى ت١، ت٢، ف: ((تهشيما)).
والأثر فى تفسير مجاهد ص ٥١٢، ومن طريقه الفريابى - كما فى التغليق ٢٧٢/٤ - وابن أبى حاتم فى
تفسيره ٠٢٨٠٢/٩ وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٢/٥ إلى عبد بن حميد.

٦٢٠
سورة الشعراء : الآية ١٤٨
إذا مُسَّ تَهَشَّم وتفَتَّت. قال: هو مِن الرُّطَبِ هضيمٌ، تَقْبِضُ عليه فَتَهْضِمُهُ(١).
وقال آخرون : هو الرُّطَبُ اللیِّنُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثْنَا هَنَّادٌ ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن سِماكٍ، عن عكرمةَ قولَه: ﴿ وَنَخْلٍ
طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾. قال: الهضيمُ الرَّطْبُ الليّنُ(٢).
وقال آخرون : هو الراكبُ بعضُه بعضًا .
ذكرُ مَن قال ذلك
حُدِّثْتُ عن الحسينِ ، قال: سمِعْتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبرنا عبيدٌ ، قال: سمِعْتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿طَلْعُهَا حَضِيمٌ﴾: إذا كثُر حَمْلُ النخلةِ ، فركِب
بعضُه(٢) بعضًا، حتى نقَص بعضُه(٢) بعضًا، فهو حينئذٍ هَضيمٌ().
وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ أن يقالَ : إِنَّ الهضيمَ هو المُنْكَسِرُ مِن لينِه
ورُطوبته، وذلك من قولِهم: هضَم فلانٌ فلانًا (٥) حقَّه. إذا انْتَقَصه وتحَّفه ، فكذلك
الهَضْمُ فِى الطَّلْعِ، إنما هو التنقُّصُ منه مِن رطويتِه ولينِه، إما بمسٌّ الأيدى، وإما
بركوبٍ بعضِه بعضًا، وأصلُه ((مفعولٌ)) صُرِف إلى ((فعيلٍ)).
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٨٠٢/٩ من طريق حجاج به .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٨٠١/٩ من طريق أبى الأحوص به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥٪
٩٢ إلى سعيد بن منصور .
(٣) فى ص، م، ت١: (( بعضها)).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٨٠٢/٩ من طريق أبى معاذ به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٢/٥
إلی عبد بن حميد .
(٥) سقط من : م .