النص المفهرس

صفحات 561-580

٥٦١
سورة الشعراء : الآية ٢٢
﴿ تَمُّهَا عَلَىَّ أَنْ عَبَّدَتَّ بَنِيّ إِسْرَِّيلَ﴾. قال: قَهَرْتَهم واستعْمَلتَهم".
(٢
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جُرَيجٍ، عن
مجاهد٢ٍ)، قال: ثُمُّ(١) علىّ أن عبَّدتَ بنى إسرائيلَ. قال: قَهَرْتَ وغلبتَ واستعمَلْتَ
بنى إسرائيلَ .
حدَّثنا موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ:
﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَتُّهَا عَلَىَّ أَنْ عَبَّدَتَّ بَنِىّ إِسْرَّهِيلَ﴾: وربَّيتنى قبلُ وليدًا .
/ وقال آخرون: هذا استفهامٌ كان من موسى لفرعونَ، كأنه قال: أَتَمُنُّ علىّ أن ٦٩/١٩
اتخذتَ بنى إسرائيلَ عبيدًا؟
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةً فى
قولِهِ: ﴿ وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمَنُهَا عَلَّ﴾. قال: يقولُ موسى لفرعونَ: أَتَمُنُّ علىَّ أن اتخَذْتَ
أنت بنى إسرائيلَ عبيدًا؟(٤)
واختلف أهلُ العربيةِ فى ذلك؛ فقال بعضُ نحوبيِّ البصرةِ(): ﴿ وَتِلْكَ نِعْمَةٌ
تَمُهَا عَلَّ﴾. فيقالُ: هذا استفهامٌ، كأنه قال: أَتَمُنُّها علىَّ؟ ثم فسَّر فقال: ﴿أَنّ
(١) تفسير مجاهد ص ٥١٠، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٧٥٦/٨، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٨٣/٥ إلى الفريابى وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٢ - ٢) سقط من : م.
(٣) فى ص، ت ٢: ((أتمن)).
(٤) تفسير عبد الرزاق ٧٤/٢، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٧٥٥/٨ (١٥٥٧٠) من طريق سعيد عن
قتادة ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٣/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٥) هو الأخفش، كما فى تهذيب اللغة ٢٣٢/٢ .
( تفسير الطبرى ٣٦/١٧ )

٥٦٢
سورة الشعراء : الآيات ٢٢ - ٢٤
عَبَّدَتَّ بَنِيّ إِسْرَِّيلَ﴾. وجعَله بدلًا من ((النعمةِ)).
وكان بعضُ أهلِ العربيةِ يُنكِرُ هذا القولَ، ويقولُ(١): هو غلَطْ من قائِلِه(٢) ، لا
يجوزُ أن يكونَ همزُ(٢) الاستفهام(" يُلْقَى، وهو يُطْلَبُ، فيكونَ الاستفهامُ كالخبرِ.
قال: وقد استقبح (٥) ومعه (أم)، وهى دليلٌ [٠٩/٢ ٥و] على الاستفهامٍ، (( واستقبَحواً):
وماذا يَضُرُك لو تَنْتَظِرْ
تَرُوحُ من الحِىِّ أَمْ تَبْتَكِرْ
قال : وقال بعضُهم: هو: أَتَرُوحُ من الحىِّ؟ وحذَف الاستفهامَ أوَّلا اكتفاءً
بـ((أم)). وقال أكثرُهم: بل الأوّلُ خبرٌ، والثانى استفهامٌ، وكأنَّ ((أم)) إذا جاءت
بعدَ الكلامِ فهى الألفُ، فأمَّا وليس معه ((أم)) فلم يقلْه إنسانٌ .
وقال بعضُ نحوِّى الكوفةِ فى ذلك ما قلْنا() . وقال: معنى الكلام: وفعَلْتَ
فَعْلَتَك التى فعَلتَ وأنت من الكافرين لنعمتى. أى: لنعمةٍ تربيتى لك. فأجابه
فقال : نعم، هى نعمةٌ علىَّ أَن عبَّدتَ الناسَ ولم تَسْتَعْبِدْنى.
وقولُه: ﴿ قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَلَمِينَ﴾. يقولُ: وأىُّ شىءٍ ربُّ العالمين؟
قَالَ ﴾ موسى: هو ﴿ رَبُّ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾ ومالكُهن، ﴿ وَمَا بَتْنَهُمََّ ﴾ .
يقول : ومالكُ ما بينَ السماواتِ والأرضِ من شىءٍ ، ﴿إِن كُ قُوقِنِينَ﴾. يقولُ:
إن كنتم موقنين أنّ ما تُعاينونه كما تُعاينونه، فكذلك فأيقِنوا أن ربَّنا هو ربُّ
(١) هو أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب. تهذيب اللغة ٢٣٢/٢.
(٢) فى ت ١، ف: ((تأويله)).
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((هو)).
(٤) فى ص، ت ٢: ((للاستفهام)).
(٥) فى ص، ت ١، ف: ((استفتح)).
(٦ - ٦) فى ص، ت ١، ف: ((استفتحوا)). والبيت لامرئ القيس، وهو فى ديوانه ص ١٥٤.
(٧) هو الفراء كما فى تهذيب اللغة ٢٣٢/٢.

٥٦٣
سورة الشعراء : الآيات ٢٤ - ٢٩
السماواتِ والأرضِ وما بينَهما .
قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ
٢٥
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ: أَلَا تَسْتَعُونَ
ءَبََّبِكُمُ الْأَوَّلِينَ ﴿ قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِىّ أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ (١٢) قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ
قَالَ لَيْنِ أَتَّخَذْتَ إِلَهَا غَيْرِى لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ
٢٨١
وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَاْ إِن كُمْ تَعْقِلُونَ
٢٩
اُلْمَسْجُونِينَ
يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿ قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ، أَلَا تَسْتِعُونَ﴾: قال فرعونُ لمن حولَه
من قومِه : أَلَا تَسْتَمِعون لما يقولُ موسى . فأخبرَ موسى عليه السلامُ القومَ بالجوابِ عن
مسألةٍ فرعونَ إِياه وقيلِه له : ﴿ وَمَا رَبُّ الْعَلَمِينَ﴾؟ ليُفهِمَ بذلك قومَ فرعونَ مقالته
لفرعونَ، وجوابَه إياه عما سأَله، إذ قال لهم فرعونُ: ألا / تَسْتمِعون إلى قولٍ موسى . ٧٠/١٩
فقال لهم: الذى دعَوتُه إليه وإلى عبادتِه ﴿ رَبُّكُمْ﴾ الذى خذَقكم ﴿ وَرَبُّ ◌َابَآئِكُمُ
اُلْأَوَّلِينَ﴾. فقال فرعونُ لما قال لهم موسى ذلك، وأخبرَهم عما يدعو إليه فرعونَ
وقومَه : ﴿ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِىّ أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾. يقولُ: إنّ رسولَكم هذا الذى
يزعُمُ أنه أُرسِل إليكم، لمغلوبٌ على عقلِهِ؛ لأنه يقولُ قولًا (١ لا نعرِفُه ولا نفهَمُه ).
وإنما قال ذلك، ونسَب موسى عدؤُ اللَّهِ إلى الجنَّةِ؛ لأنه كان عندَه وعندَ قومِه أنه لا
ربَّ غيرُه يُعْبَدُ ، وأن الذى يدعوه إليه موسى باطلٌ ليست له حقيقةٌ. فقال موسى
عندَ ذلك مُخْتَجًا عليهم، ومُعرِّفَهم ربَّهم بصفتِه وأدلتِه ، إذ كان عندَ قوم فرعونَ أن
الذى يَعْرِفونه ربًّ لهم فى ذلك الوقتِ هو فرعونُ، وأن "الذين يعرِفونهم) لآ بائِهم
أربابًا ، ملوكٌ أَخرُ كانوا قبلَ فرعونَ قد مضَوا، فلم يكنْ عندَهم أن موسى أخبرهم
(١ - ١) فى ت ٢، ف: ((لا يعرفه ولا يفهمه))، وغير منقوطة فى ص.
(٢ - ٢) فى م، ت ١: ((الذى يعرفونه)).

٥٦٤
سورة الشعراء : الآيات ٢٥ - ٣٣
بشىءٍ له معنّى يَفْهَمونه ولا يَعْقِلونه، ولذلك قال لهم فرعونُ: إنه مجنونٌ؛ لأن
كلامَه كان عندَهم كلامًا لا يَعْقِلون معناه: الذى أَدْعوكم وفرعونَ "إليه، عبادةٌ()
ربِّ المشرق والمغربِ ﴿ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾. يعنى: ملكَ مشرِقِ الشمسِ ومغربِها وما
بينَهما من شىءٍ، لا إلى عبادةِ ملوكِ مصرَ الذين كانوا ملوكها قبلَ فرعونَ لآبائِکم
فمضَوا، ولا إلى عبادةٍ فرعونَ الذى هو اليومَ(٢) ملكُها، ﴿ إِن كُمْ تَعْقِلُونَ﴾.
يقولُ : إن كان(٣) لكم عقولٌ تَعْقِلون بها ما يقالُ لكم، وتَفْهَمون بها ما تَسْمَعون مما
تبيَّنَ ( لكم. فلما أخبرَهم عليه السلامُ بالأمرِ الذى علموا أنه الحقُّ الواضحُ، إذ كان
فرعونُ ومَن قبلَه من ملوكِ مصرَ، لم يُجاوِزْ مُلكُهم ١٢ عريشَ مصرَ، وتَبيَّن لفرعونَ
ولمن حوله من قومِه أن الذى يدعوهم موسى إلى عبادته، هو الملِكُ الذى يَمْلِكُ
الملوكَ - قال فرعونُ حينئذٍ ؛ استكبارًا عن الحقِّ، وتماديًا فى الغىّ لموسى: ﴿ لَیِنِ
أَتَّخَذْتَ إِلَهَا غَيْرِى﴾. يقولُ: لئن أقرَرتَ بمعبودٍ سواىَ، ﴿لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ
الْمَسْجُوْنِينَ﴾. يقولُ: لأَسْجُنَّك مع مَن فى السجنِ من أهلِه .
قَالَ فَأْتِ بِهِ
٣٠)
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَىْءٍ مُبِينٍ
إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ
(٢) وَزَحَ يَدَهُ فَإِذَا هِىَ
٣٣
بَيْضَةُ لِلنَّظِرِينَ
يقولُ تعالى ذكره: قال موسى لفرعونَ لما عرَّفه ربَّه، وأنه ربُّ المشرقِ
(١ - ١) فى م: ((إلى عبادته)).
(٢) سقط من: م، ت ٢ .
(٣) فى ص، ت ١، ف: ((كانت)).
(٤) فى م: ((يعين)).
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((ملكها)).

٥٦٥
سورة الشعراء : الآيات ٣٠ - ٣٣
والمغربِ، ودعاه إلى عبادته وإخلاص الألوهةِ له، وأجابه فرعونُ بقولِه: ﴿ لَیِنِ
أَتَّخَذْتَ إِلَهَا غَيْرِىِ لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ﴾: أَتْجِعَلُنى من المسجونين وَلَوْ جِئْتُكَ
بشىءٍ مُبِين يُبينُ لك صدقَ ما أقولُ يا فرعونُ ، وحقيقةَ ما أَدْعوك إليه؟ وإنما قال ذلك
له موسى (١) لأن من أخلاقِ الناسِ السكونَ " إلى الإنصافِ)، والإجابةَ إلى الحقِّ
بعدّ البيانِ، فلما قال موسى له ما قال من [٥٠٩/٢ظ] ذلك، قال له فرعونُ: فَأْتِ
بالشىءِ المبينِّ حقيقةً ما تقولُ ، فإنَّا لن نَسْجُنَك حينئذٍ إِن اتَّخَذْتَ إلهًا غيرى، ﴿ إِن
كُنْتَ مِنَ الصَّدِّقِينَ﴾. يقولُ: إن كنتَ مُحِقًّا فيما تقولُ، وصادقًا فيما تَصِفُ
وتخبِرُ، ﴿فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ﴾ . يقولُ جل ثناؤه: فألقى موسى
عصاه، فتحوَّلت ثعبانًا، وهى الحيةُ الذَّكَرُ، كما قد بَيَنْتُ فيما مضى قبلُ من
(٣)
صفتِه (٢).
وقولُه: ﴿ُِينٌ﴾. يقولُ: يبينُ لفرعونَ والملاّ من قومِه أنه ثعبانٌ .
٧١/١٩
/ وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن أبى بكرِ بنِ
عبدِ اللهِ، عن شهرِ بنِ حَوْشَبٍ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ
◌ُِّينٌ﴾. يقولُ: مُبِينٌ له خَلْقُ حيةٍ().
وقولُه: ﴿ وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِىَ بَيْضَآءُ﴾. يقولُ: وأخرَج موسى يدَه من جيبه ، فإذا
(١) سقط من : م .
(٢ - ٢) فى م: (( للإنصاف)) ..
(٣) ينظر ما تقدم فى ٣٤٣/١٠، ٣٤٤.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٣/٥ إلى المصنف إلى قوله: ويراها. الآتى.

٥٦٦
سورة الشعراء : الآيات ٣٣ - ٣٧
هى بيضاءُ تَلْمَعُ، ﴿ لِنَّظِرِينَ﴾: لمن ينظُرُ إليها ويراها .
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا عَثَّمُ بنُ علىٍّ، قال: ثنا الأعمشُ، عن المنهالِ ،
قال : ارتفعت الحيةُ فى السماءِ قدرَ ميلٍ، ثم سفَلت حتى صار رأسُ فرعونَ بينَ
نابَيْها ، فجعَلت تقولُ : يا موسى مُرْنى بما شئْتَ . فجعَل فرعونُ يقولُ : يا موسى
أَسْأَلُك بالذى أرسَلك. قال: فأخذَه بطنُه .
يُرِيدُ أَنْ
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ: إِنَّ هَذَا لَسَحِرْ عَلِمٌ ◌َـ
قَالُواْ أَرْحِةٌ (١) وَأَخَاهُ وَبْعَثْ فِى
يُخْرِحَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ، فَمَاذَا تَأْمُرُونَ
٣٧
يَأْتُوَكَ بِكُلِّ سَخَارٍ عَلِيمٍ
٣
اْدَآَيِنِ خَشِينٌ
يقولُ تعالى ذكره: قال فرعونُ لما أرَاه موسى (" ما أراه) من عظيم قدرةِ اللَّهِ
وسلطانِه ؛ حجةٌ عليه لموسى بحقيقةِ ما دعاه إليه، وصدقٍ ما أتاه به من عندِ ربِّه ،
لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ﴾. يعنى: الأشرافِ قومِه الذين كانوا حولَه: ﴿إِنَّ هَذَا لَسَجِرُ
عَلِيمٌ﴾. يقولُ: إنّ موسى سحَر عصاه، حتى أراكموها ثعبانًا، ﴿عَلِيمٌ﴾.
يقولُ: ذو علمٍ بالسحرِ وبَصَرِ به، ﴿يُرِيدُ أَنْ يُخْرِحَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ﴾.
يقولُ : يُرِيدُ أن يُخرِجَ بنى إسرائيلَ من أرضِكم إلى الشامِ بقهرِه إياكم بالسحرِ .
وإنما قال: ﴿ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِحَكُمْ﴾. فجعَل الخطابَ للملاّ حولَه من القبطِ،
والمعنىُّ به بنو إسرائيلَ؛ لأن القبطَ كانوا قد استعبَدوا بنى إسرائيلَ، واتَّخَذوهم خدمًا
لأُنفسِهم ومُهَّانًا، فلذلك قال لهم: ﴿ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِحَكُمْ﴾. وهو يريدُ : أن يُخرِجَ
خدمَكم وعبيدَكم من أرضٍ مصرَ إلى الشامِ .
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((أرجئه)). وينظر ما تقدم فى ٣٥٠/١٠.
(٢ - ٢) سقط من : م .

٥٦٧
سورة الشعراء : الآيات ٣٥ - ٤٠
وإنما قلْتُ : معنى ذلك كذلك؛ لأن اللَّهَ إِنما أرسَل موسى إلى فرعونَ يأْمُرُه
بإرسالٍ بنى إسرائيلَ معه، فقال له ولأخيه: ﴿فَأْتِيَا فِرْعَوَنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ
أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِىَ إِسْرَِّيلَ ﴾ [ الشعراء: ١٧،١٦].
الْعَلَمِينَ اللَّأَ
وقولُه: ﴿ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾. يقولُ : فَأَىُّ شىءٍ تَأْمُرون فى أمرٍ موسى ؟ وما
به تُشِيرون من الرأي فيه؟ ﴿ قَالُواْ أَرْجِهِ وَأَخَاهُ وَأَبْعَثْ فِىِ الْدَايِنِ خَشِرِينٌ﴾. يقولُ
تعالى ذكرُه: فأجاب فرعونَ الملأُ حولَه، بأن قالوا له: أخِّرْ موسى وأخاه وأنظِرْه،
وابعَثْ فى بلادِك وأمصارِ مصرَ حاشرين يحشُّرون إليك كلّ سخّارٍ عليمِ بالسحرِ .
/ القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ
وَقِيلَ ٧٢/١٩
٤٠
لَعَلَنَ نَّبِعُ السَّحَرَةَ إِن كَانُواْ هُمُ الْغَلِينَ
لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُم ◌ُجْتَمِعُونَ
(٣٩
يقولُ تعالى ذكرُه: فجَمَع الحاشرون الذين بعَثهم فرعونُ لحشرِ ) السحرةِ
السحرةَ(١)، ﴿لِمِيقَتِ يَوْمٍ فَعْلُومٍ﴾. يقولُ: لوقتٍ واعَد فرعونُ لموسى الاجتماعَ
معه فيه من يومٍ معلومٍ، وذلك يومُ الزينةِ ، وأن يُحْشَرَ الناسُ ضحّى . وقيل للناسِ :
هل أنتم مجتمعون ؛ لتنظروا إلى ما يَفْعَلُ الفريقانِ، ("ولمن تكونُ " الغلبةُ؛ لموسى أو
للسحرةِ ؟ فلعلنا نَتَّبِعُ السحرةَ .
ومعنى ((لعل)) هلهنا ((كى)). يقولُ: كى نَتَّبِعَ السحرةَ إِن كانوا هم الغالبين
موسی .
وإنما قلت : ذلك معناها ؛ لأن قومَ فرعونَ كانوا على دينٍ فرعونَ ، فغيرُ معقولٍ
(١) فى م: ((بحشر)).
(٢) سقط من: م، ت ١، ت ٢ ، ف .
(٣ - ٣) فى ص، ت ٢، ف: ((ولم يكن))، وفى ت ١: ((يقول)).

٥٦٨
سورة الشعراء : الآيات ٤٠ - ٤٤
أن يقولَ من كان على دينٍ : أنظرُ إلى حجةٍ مَن هو على خلافى ، لعلى أتبعُ دينى .
وإنما يقالُ : أنظرُ إليها كى أزدادَ بصيرةً بدينى، فأقيمَ عليه . وكذلك قال قومُ
فرعونَ، فإِياهُ(١) عَنَوا بقيلِهِم: ﴿لَعَلَّنَ نَّبِعُ السَّحَرَةَ إِن كَانُواْ هُمُ الْغَيِلِينَ﴾.
وذُكر(١) أن اجتماعهم للمیقاتِ الذى اتّعد للاجتماع فيه فرعونُ وموسی کان
بالإسكندرية .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَقِيلَ
لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ تُجْتَمِعُونَ﴾. قال: كانوا بالإسكندريةِ. قال: ويقالُ: بلَغ ذنَبُ الحيةِ
مَن وراءَ البحيرةِ يومَئذٍ. قال: وهربوا، وأسلموا فرعونَ، [٥١٠/٢و] وهمَّت به ،
فقال: خُذْها يا موسى. قال : فكان(٣) مما ◌ُلى(٤) النَّاسُ به(٥) منه أنه كان لا يضَعُ على
الأرضِ شيئًا. قال: فأحدث يومئذٍ تحتَه. قال: وكان إرسالُه الحيةَ فى القبةِ الحمراء(٦) .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ فَلَمَّا جَآءَ السَّحَرَةُ قَالُواْ لِفِرْعَوْنَ أَبِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّاً
نَحْنُ الْغَلِينَ
قَالَ لَم ◌ُوسَى أَلْقُواْ مَآ أَنْتُمْقُونَ
٤٢
قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذَا لَّمِنَ الْمُقَرَّبِينَ
٤١
٤٤
فَأَلْقَوْ حِبَالَهُمْ وَعْصِيَّهُمْ وَقَالُواْ بِعِزَّةٍ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَلِبُونَ
يقولُ تعالى ذكره: فلما جاء السحَرةُ فرعونَ لوعٍ موسى(٧) وموعدٍ فرعونَ،
(١) فى م: ((فإياها )).
(٢) فى م: (( قيل)).
(٣) بعده فى م، ت ٢: ((فرعون)).
(٤) فى م: ((يلى)).
(٥) سقط من : م .
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٤/٥ إلى المصنف .
(٧) فى م: ((لموسى)).
'۔

٠ ٥٦٩
سورة الشعراء : الآيات ٤١ - ٤٩
قَالُواْ لِفِرْعَوْنَ أَبِنَّ لَنَا لَأَجْرًا ﴾ بسحرِنا(١) قِبَلَك ﴿إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَلِينَ﴾ موسى؟
﴿قَالَ﴾ فرعونُ لهم: ﴿نَعَمْ﴾، لكم الأجرُ على ذلك، ﴿وَإِنَّكُمْ لَمِنَ
اٌلْمُقَرَّبِينَ﴾ منا . فقالوا عندَ ذلك لموسى: إما أن تُلْقِىَ وإما أن نكونَ نحن الملقين.
وتُرِك ذكرُ قيلِهم ذلك؛ لدلالةِ خبرِ اللَّهِ عنهم أنهم قال لهم موسى : أَلْقُوا ما أنتم
ملقون - على أن ذلك معناه . فـ ﴿ قَالَ لَهُم ◌ُوسَى أَلْقُواْ مَآ أَنْتُ مُلْقُونَ﴾ من حبالِكم
وعِصِيِّكم. ﴿ فَأَلَقَوْ حِبَالَهُمْ / وَعِصِيَّهُمْ﴾ من أيديهم ﴿ وَقَالُواْ بِعِزَّةٍ فِرْعَوْنَ﴾. ٧٣/١٩
يقولُ: أقسموا بقوةٍ فرعونَ، وشدةِ سلطانِهِ، ومَنَعةِ مملكتِهِ، ﴿ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَلِبُونَ﴾
موسی .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ تَلْقَفُ مَا
يَأْفِكُونَ
رَبِّ مُوسَى
٤٧
قَالُواْ ءَامَنَّا بِرَبِّ الْعَلَمِينَ
فَأُلْقِىَ السَّحَرَةُ سَجِدِينَ
وَهَرُونَ
قَالَ ءَامَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيُّكُمُ الَّذِىِ عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ
(٤٨)
٤٩
فَلَوْفَ تَعْلَمُنَ
يقولُ تعالى ذكره : فألقى موسى عصاه حينَ ألقت السحرةُ حبالهم وعِصيَّهم ،
﴿فَإِذَا هِىَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِگُونَ ﴾ . يقولُ : فإذا عصا موسى تزدرِدُ(١) ما یآتُون به من
الفِرْيَةِ والسحرِ الذى لا حقيقةً له، وإنما هو مخايلُ(٢) وخُدْعةٌ، ﴿فَأُلِّقِىَ السَّحَرَةُ
سَكِدِينَ ﴾. يقولُ: فلما تبيَّنَ السحرةُ أن الذى جاءهم به موسى حقٌّ لا سحرٌ، وأنه
مما لا يقدِرُ عليه غيرُ اللَّهِ الذى فطَر السماواتِ والأرضَ من غيرِ أصلٍ، خرُّوا
لوجوهِهم سُجدًا للَّهِ، مُذْعنين له(٤) بالطاعةِ ، مقرّين لموسى بالذى أتاهم به من عند
(١) فى ص، م، ف: ((سحرنا))، وسقط من: ت ٢.
(٢) الازدراد : الابتلاع . اللسان ( زرد).
(٣) فى م: ((مخاييل)).
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ت٣، ف: ((لله)).

٥٧٠
سورة الشعراء : الآيات ٤٦ - ٥٠
اللَّهِ أنه (١) هو الحقُّ، وأن ما كانوا يعملونه من السحرِ باطلٌ، قائلين: ﴿ءَامَنَّا بِرَبِّ
الْعَلَمِينَ﴾. الذى دعانا موسى إلى عبادتِه دونَ فرعونَ وملئه، ﴿ رَبِّ مُوسَى
قَالَ ءَامَنْتُمْ لَهُمْ قَبْلَ أَنْ ءَذَنَ لَكُمّ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: قال فرعونُ
٤٨
وَهَرُونَ
للذين كانوا سحرتَه، فَآمَنوا: آمنتم لموسى بأن ما جاء به حقٌّ قبلَ أن آذنَ لكم فى
الإيمانِ بِه؟ ﴿ إِنَّهُ لَكَبِيِرُ كُمُ الَّذِى عَلَّمَكُمُ السِّخْرَ ﴾ . يقول : إن موسی لرئیسُكم فى
السحرِ، وهو الذى علَّمكموه، ولذلك آمنتم به، ﴿فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾. (٢ يقولُ:
فلسوف تعلمون١) عندَ عقابى إياكم وبالَ ما فعلْتم، وخطأ ما صنعْتم من الإيمانِ به .
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿لَأُقَطِعَنَّ أَيَدِيَّكُ وَأَزْجُلَكُم مِّنْ خِلَفٍ وَأُصَلِنَّكُمْ
قَالُواْ لَا ضَيْرٌّ لَِّ إِلَى رَيْنَا مُنْقَلِبُونَ
٥٠
٤٩٦
أَجْمَعِينَ
يقولُ : لأقطُّعن أيديَكم وأرجلكم، مخالفًا فى قطع ذلك منكم بينَ قطعٍ
الأيدى والأرجل، وذلك أنْ أَقطعَ اليدَ اليمنى والرّجلَ اليسرى، ثم اليدَ اليسرى
والرجلَ اليمنى ، ونحوَ ذلك من قطع اليدِ من جانبٍ ، ثم الرجلِ من الجانبِ الآخرِ،
وذلك هو القطعُ من خِلافٍ، ﴿ وَلَأُصَلِبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ﴾. فوكَّد ذلك
بـ﴿ أَجْمَعِينَ﴾؛ إعلامًا منه أنه غيرُ مُسْتَبْقٍ منهم أحدًا، ﴿قَالُواْ لَا ضَيْرٌ ﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه : قالت السحرةُ : لا ضيرَ علينا . وهو مصدرٌ من قول القائلِ : قد
ضار فلانٌ فلانًا فهو يضِيرُ ضَيْرًا. ومعناه: لا ضوً(٣) .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
(١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف .
(٢ - ٢) سقط من: م، ت ٢.
(٣) فى م: ((ضرر))، وفى ت ١، ت ٢، ف: (( ضير).

٥٧١
سورة الشعراء : الآيات ٥٠ - ٥٢
٧٤/١٩
/ ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿لَا
ضَيْرٌّ﴾. قال: يقولُ: لا يضُرُنا(١) الذى تقولُ، وإن صنَعَتَه بنا وصلَبتَنا، ﴿إِنَّآَ إِلَى
رَِنَا مُتَقَلِبُونَ﴾. يقولُ: إنَّا إلى ربِّنا راجعون، وهو مجازينا بصبرٍنا على عقوبتك
إيانا ، وثباتِنا على توحيدِه، والبراءةِ من الكفرِ به(١).
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَلْنَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ
٥٢
وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرٍ بِعِبَادِىّ إِنَّكُ مُتَبَعُونَ
۵
الْمُؤْمِنِينَ
يقولُ تعالى ذكرُه مخبرًا عن قبلِ السحرةِ: ﴿ إِنَّا نَطَّمَعُ﴾: إنا نَرْجو أن يصفَحَ
[١٠/٢ ٥ظ] لنا ربُّنا عن خطايانا التى سلَفت منا قبلَ إيماننا به، فلا يُعاقِبَنا بها).
كما حدَّثنی يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله :
إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُنَا خَطَنَآَ﴾. قال: السحرَ والكفرَ الذى كانوا فيه .
﴿ أَنْ كُتَّآ أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. يقولُ: لأن كنا أولَ من آمَن بموسى، وصدَّقه بما
جاء به من توحيدِ اللَّهِ ، وتكذيبٍ فرعونَ فى ادِّعائِه الربوبيةَ(*) فى دهرِنا هذا وزمانِنا .
وبنحوِ الذى قلْنا فى تأويلِ ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ أَن
(١) فى ت٢: ((يضيرنا)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٤/٥ إلى المصنف.
(٣) فى ص، ت ٢، ف: ((به)).
(٤) فى ص، ت٢، ف: ((بالربوبية)).

٥٧٢
سورة الشعراء : الآيات ٥١ - ٥٦
كُثَّآ أَوَّلَ اٌلْمُؤْمِنِينَ﴾. قال: كانوا كذلك يومَئذٍ أُولَ من آمَن بآياتِه حينَ
(١)
رأَوها(١).
وقولُه: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَقَ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِىّ﴾. يقولُ: وأوحينا إلى موسى إذ
تمادى فرعونُ فى غيّه وأتى إلا الثباتَ على طغيانِه بعدَما أريناه آياتنا، ﴿ أَنْ أَشْرِ
بِعِبَادِيّ﴾. يقولُ: أن سِرْ ببنى إسرائيلَ ليلاً من أرضٍ مصرَ، ﴿إِنَّكُرُ مُتَّبَعُونَ﴾: إِن
فرعونَ وجندَه مُتَّبِعوك(١) وقومَك من بنى إسرائيلَ؛ ليحُولوا بينكم وبينَ الخروجِ من
أرضِهم؛ أرضٍ مصرَ.
إِنَّ هَؤُلَاءِ
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِ الْمَدَايِنِ حَشِرِينَ
لَشِرْ زِمَةٌ قَلِيلُونَ
٥٦
وَإِنَّا تَجَمِيعُ حَذِرُونَ
وَإِنَهُمْ لَنَا لَغَيِظُونَ
٥٤
يقولُ تعالى ذكره: فأرسَل فرعونُ فى المدائنِ مَنْ يَحْشُرُ له جندَه وقومه،
ويقولُ لهم: ﴿إِنَّ هَؤُلَاءٍ﴾. يعنى بـ ﴿هَؤُلاءِ﴾ بنى إسرائيلَ، ﴿ لَشِرْزِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾ .
يعنى بالشرذمةِ الطائفةَ والعصبةَ الباقيةَ. من : عصَب جبيرةً. وشرذمةُ كلِّ شىءٍ :
بقيتُه القليلةُ. ومنه قولُ الراجِ(٤) :
٧٥/١٩
/ جاءَ الشتاءُ وقميصى أخْلاقْ
شَرَاذِمٌ يَضْحَكُ منه التؤَّاقْ
وقيل: ﴿قَلِلُونَ﴾؛ لأن كلَّ جماعةٍ منهم كان يَلْزَمُها معنى القلةِ، فلما جمَع
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٤/٥ إلى المصنف.
(٢) فى ص، ت ١، ت٢، ف: ((متبعك)).
(٣) سقط من : م .
(٤) تقدم فى ٤١/١٤ .

٥٧٣
سورة الشعراء : الآية ٥٤
جمْعَ جماعاتِهم قيل: ﴿ قَلِلُونَ﴾. كما قال الكُمَيتُ(١):
فرَدَّ قَوَاصِىَّ الأحياءِ منهم فقد رجَعوا) كحَيٍّ واحِدينا
وذُكِر أن الجماعةَ التى سمَّاها فرعونُ شرذمةً قليلين، كانوا ستَّمائةٍ ألفٍ
وسبعين ألفًا .
ذكرُ الروايةِ عمَّن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال: ثنا سفيانُ ، عن أبى إسحاقَ ،
عن أبى عُبَيدةَ: ﴿إِنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْزِمَةٌ قَلِلُونَ﴾. قال: كانوا ستّمائةِ ألفٍ وسبعين
(٣)
ألفًا (٣) .
قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا إسرائيلُ، عن أبى إسحاقَ، عن أبى عُبَيدةَ ،
عن عبدِ اللَّهِ ، قال: الشرذمةُ ستُمائة ألفٍ وسبعون ألفًا (٤).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال : ثنا موسى بنُ عبيدةً، عن
محمدِ بنِ كعبِ القُرَظىِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ شدادِ بنِ الهادِ ، قال : اجتمَع يعقوبُ
وولدُه إلى يوسفَ وهم اثنان وسبعون ، وخرجوا مع موسى وهم ستُمائة ألفٍ ، فقال
فرعونُ: ﴿إِنَّ هَؤُلَاءٍ لَشِرْزِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾ . وخرَج فرعونُ على فرسٍ أدهم ؛ حِصانٍ ،
على لونٍ فرسِه فى عسكرِه ثمانُمائةٍ ألفٍ(٥).
(١) ديوانه ١٢٢/٢.
(٢) فى م: (( صاروا)).
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٥٤٢/١٣ - ومن طريقه أبو نعيم في الحلية ٢٠٦/٤، ٢٠٧ - من طريق سفيان به .
(٤) تفسير مجاهد ص ٥١٠ من طريق إسرائيل به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٤/٥ إلى الفريابى
وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٧٦٩/٨، ٢٧٧٠ من طريق موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب، =

٥٧٤
سورة الشعراء : الآية ٥٤
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةً ، عن سعيدِ الجُزیرىِّ، عن أبى
السَّلِيلِ، عن قيسٍ بنِ عبادٍ ، قال: وكان من أكثرٍ (١) الناسِ - أو أحدثِ الناسٍ - عن
بنى إسرائيلَ، قال: فحدَّثنا أن الشرذمةَ الذين سمَّاهم فرعونُ من بنى إسرائيلَ كانوا
ستَّمائةِ ألفٍ . قال : وكان مُقدِّمةُ فرعونَ سبعَمائة ألفٍ ، كلَّ رجلٍ منهم على حصانٍ ،
على رأسِه بيضةٌ ، و()فی یدِه حربةٌ ، وهو خلفهم فى الدُّهْم، فلما انتھی موسی بینی
إسرائيلَ إلى البحرِ قالت بنو إسرائيلَ : يا موسى أينَ ما وعَدتَنا؟ هذا البحرُ بينَ أيدينا ،
وهذا فرعونُ وجنودُه قد دهَمنا من خلفِنا ، فقال موسى للبحرِ : انفلِقْ أبا خالدٍ . قال :
لا، لن أَتْفَلِقَ لك يا موسى، أنا أقدَمُ منك / خلقًا. قال: فنودىَ: ﴿أَنِ اضْرِبِ بِعَصَاكَ
اَلْبَحْرٌ﴾ [الشعراء: ٦٣]. فضربه، فانفلَق البحرُ، وكانوا اثنَىْ عشرَ سِبْطًا . قال
الجُرَيْرِىُّ: فأَحْسَبُه قال: إنه كان لكلِّ سبطٍ طريقٌ . قال: فلما انتهى أولُ جنودٍ
فرعونَ إِلى البحرِ، هابتِ الخيلُ اللَّهَبَ(٢) . قال: ومُثِّل لحِصانٍ منها فرسٌ وَدِيقٌ()،
فوجَد ريحَها ، فاشتَدَّ، فاتََّعه الخيلُ . قال: فلما تتامَّ آخرُ جنودٍ فرعونَ فى البحرِ وخرَج
آخرُ بنى إسرائيلَ، أَمِرِ البحرُ فانصفَق عليهم، فقالت بنو إسرائيلَ : ما مات فرعونُ وما
كان ليموتَ أبدًا. فسمِع اللَّهُ تكذيبهم نبيّه عليه السلامُ، قال: فرمى به على الساحلِ
كأنه ثورٌ أحمرُ يتراءاه بنو إسرائيلَ(٥).
٧٦/١٩
[٢/ ١١ ٥و] حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ فی
= عن عبد الله بن شداد ، عن كعب الأحبار بنحوه مطولًا .
(١) فى ص ، ت ١، ت ٢، ت ٣، ف: ((أكبر)).
(٢) سقط من: ص، ت١٠، ت ٢، ف ..
(٣) اللهب : الغبار الساطع . اللسان (ن هـ ب) .
(٤) الفرس الوديق : هى التى تشتهى الفحل . ينظر اللسان ( ود ق ) .
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٧٧٢/٨، ٢٧٧٣ من طريق ابن علية نحوه . إلى قوله : لكل سبط
طريق .

٥٧٥
سورة الشعراء : الآية ٥٤
قوله: ﴿إِنَّ هَؤُلَاءٍ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾: يعنى بنى إسرائيلَ (١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى ، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهد
فى قوله : ﴿ إِنَّ هَؤُلاءٍ لَشِرْدِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾. قال: هم يومَئذٍ ستُّمائةِ ألفٍ ، ولا يُحصَى
عددُ أصحابٍ فرعونَ (٢).
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريج قولَه :
﴿ وَأَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِىّ إِنَّكُ مُتَبَعُونَ﴾. قال: أَوْحِى اللَّهُ إلى موسى أن
اجمَعْ بنى إسرائيلَ ؛ كلَّ أربعةِ أبياتٍ فى بيتٍ ، ثم اذبحوا أولادَ الضأنِ ، فاضرِبوا
بدمائِها على الأبوابِ ، فإنى سَآمُرُ الملائكةَ أَلَّ تَدْخُلَ بيتًا على بابِهِ دٌ ، وسآمُرُهم بقتلِ
أبكارٍ (٢) آلٍ فرعونَ من أنفسِهم وأموالهم، ثم اخيِزوا خُبزًا فَطيرًا ، فإنه أسرُ لكم، ثم
أَشْرِ بعبادى، حتى تَنْتَهِىَ للبحرِ(٤) ، فيَأْتِيَك أمرى . ففعَل، فلما أصبحوا قال فرعونُ :
هذا عملُ موسى وقومه، قتلوا أبكارَنا(*) من أنفسِنا وأموالنا . فأرسَل فى أثرِهم ألفَ
ألفٍ ، وخمسمائةِ ألفٍ، وخمسمائةِ ملِكٍ مُسَوَّرٍ، معَ كلِّ ملكِ ألفُ رجلٍ، وخرّج
فرعونُ فى الكَرِشِ (١) العُظْمَى، وقال: ﴿إِنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْدِمَةٌ قَلِلُونَ ﴾. قال: قطعةٌ.
وكانوا ستَّمائةِ ألفٍ، مائتا ألفٍ منهم أبناءُ عشرين سنةً إلى أربعين(١).
(١) أخرجه المصنف فى تاريخه ٤١٤/١ .
(٢) تفسير مجاهد ص ٥١٠ من قول ابن أبى نجيح، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٥/٤ إلى الفريابى
وعبد بن حمید .
(٣) فى ت ١، ف: ((الكفار))، وفى ت ٢: (( أذكار)).
(٤) فى ص، ت ١، ف: ((البحر))، وفى ت ٢: ((إلى البحر)).
(٥) فى ت ١: ((أولادنا)).
(٦) الكرش: الجماعة من الناس، والبطانة والمدد، وكرش الرجل كَرَشا: إذا صارله جيش. ينظر التاج (ك رش).
(٧) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٥/٤ إلى المصنف وابن المنذر .

٥٧٦
سورة الشعراء : الآيات ٥٤ - ٥٦
قال: ثنى حجاجٌ، عن أبى بكرٍ ، (عن شهرِ بنِ حوشبٍ، عن ابنٍ
عباسٍ، قال : كان مع فرعونَ يومئذٍ ألفُ جبارٍ ، كلُّهم عليه تاجٌ ، وكلَّهم أميرٌ على
(٢)
خيل .
قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريج، قال: (٣ كان ثلاثون٣) ملكًا ساقةً(٤) خلفَ
فرعونَ ، يحسبون أنهم معهم، وجبريلُ أمامَهم، يَرُدُّ أوائلَ الخيلِ على أواخرِها (٥)،
فأتْبَعهم حتى انتهى إلى البحرِ .
وقولُهُ: ﴿وَإِنَهُمْ لَنَا لَغَيِظُونَ﴾. يقولُ: وإن هؤلاء الشرذمةَ لنا لغائظون. فذُكِر
أن غيظَهم إياهم كان قتلَ الملائكةِ مَن قتَلتْ من أبكارِهم .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ قولَه :
﴿وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَيِظُونَ﴾. يقولُ: بقتلهم أبكارَنا من أنفسِنا وأموالنا .
٧٧/١٩.
وقد يَحتمِلُ أن يكونَ معناه: وإنهم لنا لغائظون، بذَهابِهِم منهم / بالعوارىِّ
التى كانوا استعاروها منهم من الحُلىّ . ويَحتمِلُ أن يكونَ ذلك بفراقهم إیاهم ،
وخروجهم من أرضِھم، بگرهِ لھم لذلك .
وقولُه: ﴿ وَإِنَّا لَجَمِيعُ حَذِرُونَ﴾. اختلفت القرأةُ فى قراءةِ ذلك ؛ فقرأته عامةُ
(١ - ١) سقط من: م .
(٢) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٠١/١٣.
(٣ - ٣) فى م: ((كانوا ثلاثين))، وفى ت ٢: ((كانوا ثلاثون)).
(٤) الساقة : جمع سائق، وهم الذين يسوقون الجيش ؛ الغزاة، ويكونون من ورائهم. ينظر التاج (س وق).
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((آخرها)).

٥٧٧
سورة الشعراء : الآية ٥٦
قرأةِ الكُوفِةِ: ﴿ وَإِنَّا لَجَمِيعُ حَذِرُونَ﴾(١). بمعنى: أنهم مُعِدُّون مُؤْدُون؛ ذَوُو أداةٍ
وقوَّةٍ وسلاحٍ .
وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ : (وإنا لجميعٌ حَذِرُون) بغيرِ ألفٍ (١).
وكان الفراء يقولُ(٢): كأَنَّ الحاذرَ الذى يحذَرُك الآن، وكأن الحذِرَ المخلوقُ
حَذِرًا ، لا تلقاه إلا خَذِرًا .
ومن الحَذِرِ قولُ ابنِ أحمرَ(4) :
إنى حوالىٍّ وإنى حَذِرْ
هل أُنْسَأَنْ يومًا إلى غيرِهِ
والصوابُ من القولِ فى ذلك أنهما قراءتانِ مستفيضتانٍ فى قرأةِ الأمصار
متقارِبتا المعنى، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُّ فمصيبٌ الصوابَ فيه .
وبنحوِ الذى قلْنا فى تأويلِ ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارِ، (°قال: حدَّثنى عبدُ الرحمنِْ)، قال: ثنا سفيانُ، عن أبى
إسحاقَ، قال: سمِعتُ الأسودَ بنَ يزيدَ يقرَأَ: ﴿وَإِنَّا لَجَمِيعُ حَذِرُونَ﴾. قال: مُقْوون
(٦)
مُؤْدُون(٦) .
(١) وبها قرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائى. السبعة لابن مجاهد ص ٤٧١ .
(٢) وبها قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو. المصدر السابق.
(٣) معانى القرآن ٢٨٠/٢ .
(٤) اللسان ( ح ول )، قال: ويقال: لللمرار بن منقذ العدوى .
(٥ - ٥) سقط من ص، م، ت١، ت٣.
(٦) تفسير سفيان ص ٢٢٩، وهو تفسير مجاهد ص ٥١٠ من طريق أبى إسحاق به، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٨٥/٥ إلی الفریابی وعبد بن حميد وابن أبى حاتم .
( تفسير الطبرى ٣٧/١٧ )

٥٧٨
سورة الشعراء : الآيات ٥٦ - ٦٠
حدّثنا ابنُ حمیدٍ ، قال : ثنا یحیی بنُ واضح، قال : ثنا عیسی بنُ عبیدٍ ، عن
أيوب، عن أبى العرجاءِ، عن الضحاكِ بنِ مزاحم أنه كان يقرأ: ﴿وَإِنَّا لَجَمِيعُ
حَذِرُونَ﴾. يقولُ: مُؤْدُون(١).
حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ فى قوله: ﴿ وَإِنَّا
تَجَمِيعُ حَذِرُونَ﴾. يقولُ: حذِرْنا. قال: جمَعْنا أمرَنا .
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريج: ﴿ وَإِنَّا
◌َجَمِيعُ حَذِرُونَ﴾. قال: مُؤْدُون مُعِدُّون فى السلاح والكراع.
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن أبى" معشرٍ، عن
محمدِ بنِ قيسٍ ، قال : كان معَ فرعونَ ستُّمائةٍ ألفِ حِصانٍ أدهمَ ، سوى ألوانِ الخيلِ .
٧٨/١٩
/ حدَّثنا عمرُو بنُ علىّ، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا سليمانُ بنُ معاذٍ
الضَّبِّئُ، عن عاصمِ ابنِ بَهْدلةَ، عن أبى رَزِينٍ، عن ابنِ عباسٍ أنه قرأها: ﴿وَإِنَّا لَجَمِيعُ
خَذِرُونَ ﴾. قال: مُؤْدُون مُقْؤُون ) .
[٢/ ١١ ٥ظ] القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَأَخْرَحْنَهُم مِّنِ جَنَّتٍ وَعُيُونٍ
٥٧
٦٠
فَأَتْبَعُوهُمْ تُشْرِقِينَ (
كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَهَا بَنِّ إِسْرَِّيلَ هَّـ
وَكُزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (®
يقولُ تعالى ذكره : فأخرَجْنا فرعونَ وقومَه مِن بساتينَ وعيونِ ماءٍ، و كنوزٍ
ذهبٍ وفضةٍ، ومَقامٍ كريم. قيل: إن ذلك المَقَامَ الكريمَ : المَنَابِرُ.
وقولُه : ﴿ كَذَلِكَ ﴾. يقولُ: هكذا أخرجناهم مِن ذلك كما وصفتُ لكم فى
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٥/٥ إلى عبد بن حميد وابن أبى حاتم، بلفظ: شاكى السلاح.
(٢ - ٢) فى ص، ت ١، ف: ((أبى))، وفى م: (( أبو)). وتقدم فى ٥٥٥/١ وغيرها .
(٣ - ٣) سقط من: ت ٢.

٥٧٩
سورة الشعراء : الآيتان ٥٩، ٦٠
هذه الآيةِ والتى قبلَها، ﴿وَأَوْرَثْنَهَا﴾. يقولُ: وأورَثْنا تلك الجناتِ التى أخرَ جْناهم
منها والعيونَ والكنوزَ والمَقَامَ الكريمَ عنهم بهَلَاكِھم بنى إسرائيلَ .
وقولُه: ﴿فَأَتْبَعُوهُمْ تُشْرِفِينَ﴾ . يقولُ: فَأَتْبَع فرعونُ وأصحابُه بنى إسرائيلَ
مُشْرِفِينَ﴾. حينَ أشرقَتِ الشمسُ. وقيل: حينَ أصْبَحوا .
( وينحوِ الذى قُلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك()
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ :
فَأتْبَعُوهُم ◌ُشْرِقِينَ﴾. قال: خرَج موسى ليلًا، فكسَف القمرُ، وأَظْلَمَتِ
الأرضُ ، وقال أصحابُه: إن يوسفَ أخبرنا أنَّا سَنُنََجَّى مِن فرعونَ، وأَخَذ علينا العهدَ
لنَخْرُجنّ(١) بعظامِه معنا. فخرَج موسى ليلتَه يسألُ عن قبرِه ، فوجَد عجوزًا بيتُها على
قبرِه، فأخرجَته له بحَكَمِها (٢) ، وكان حَكَمُها - أو كلمةٌ تُشْبِهُ هذه - أن قالت :
احمِلْنى فأخرِجْنى معك. فجعَل عظامَ يوسفَ فى كِسائِهِ، ثم حملَ العجوزَ على
كسائِه، فجعَله على رقبتِه، وخيلُ فرعونَ هى مِلُ أعِنَّتِها حُضْرًا) فى أَعْيُنِهم ولا
تبرَحُ، حُبِست عن موسى وأصحابِه حتى تَوارَوْا(٥) .
(١ - ١) سقط من ص، م، ت ١، ف .
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((ولنخرجن)).
(٣) حكمها : ميثاقها . ينظر اللسان ( ح ك م ) .
(٤) حضرًا: عدْوًا. النهاية ٣٩٨/١ .
(٥) تفسير مجاهد ص ٥١٠، ومن طريقه ابن أبى حاتم ٢٧٦٨/٨ .

٥٨٠
سورة الشعراء : الآيات ٦٠ - ٦٣
" حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريج، عن
مجاهدٍ قوله: ﴿فَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ﴾ . قال : فرعونُ وأصحابُه ، وخیلُ فرعون فى
٥
مِلءٍ أَعِنَّتِها فى رَأْيِ عُيُونِهم، ولا تبرَحُ، حُبِست عن موسى وأصحابِه حتى
تَوارَوْا) .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ فَلَمَّا تَرَّءَ الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَبُ مُوسَىَ إِنَّا
لَمُدْرَكُونَ
فَأَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَىَ أَنِ أَضْرِبِ
٦٢
قَالَ كَلَّ إِنَّ مَعِىَ رَبِ سَيَهْدِینِ
٦١
٦٣
بِعَصَاكَ الْبَحْرِّ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَلَطَوْرِ الْعَظِيمِ
يقولُ تعالَى ذِكرُه : فلمَّا تناظَر الجمعانِ ، جمعُ موسى وهم بنو إسرائيلَ ،
وجمعُ فرعونَ وهم القِبْطُ. / ﴿ قَالَ أَصْحَبُ مُوسَى﴾ لموسى ﴿ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾. أى:
إنا لمُلْحَقون ، الآنَ يلحَقُنا فرعونُ وجنودُه فيَقْتُلوننا . وذُكِر أنهم قالوا ذلك لموسى
تشاؤُمًا بموسى .
٧٩/١٩
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ بنُ سليمانَ، عن أبيه، قال:
قلتُ لعبدِ الرحمنِ: ﴿ فَلَّا تَرَّهَا الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَبُ مُوسَىّ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾.
قال: تَشاءَموا بموسى وقالوا: ﴿أُوْذِينَا مِن قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا﴾
(٢)
[ الأعراف: ١٢٩] .
حدَّثنا موسى ، قال "حدَّثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ، عن السدئِّ: ﴿فَلَمَّا تَرَّءَ
(١ - ١) سقط من: ت ٢.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم ٢٧٧٠/٨ من طريق المعتمر به .
(٣ - ٣) سقط من: م، ت ٢.