النص المفهرس
صفحات 521-540
٥٢١ سورة الفرقان : الآيات ٧٠ - ٧٢ وقولُه: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا تَحِيمًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وكان اللَّهُ ذا عفوٍ عن ذنوبٍ من تاب مِن عباده وراجع طاعته ، وذا رحمةٍ به أن يعاقبه على ذنوبِه بعدَ توبته منها . قولُه: ﴿ وَمَنْ تَابَ﴾. يقولُ: ومن تاب من المشركين، فآمَن باللَّهِ ورسولِه، ﴿ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾. يقولُ: وعمِل بما أمَره اللَّهُ فأطاعه، فإن اللَّهَ فاعلٌ به من إبدالِه . سَيِّئَّ أعماله فى الشركِ بحسَنِها فى الإسلام ، مثلَ الذی فعَل مِن ذلك بمن تاب وآمن وعَمِل صالحاً قبلَ نزول هذه الآيةِ من أصحابٍ رسولِ اللَّهِ عٍَّ . وبنحوِ الذى قلنا فى تأويلِ ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُّ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَنُبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا﴾. قال: هذا للمشركين الذين قالوا لما أَنْزِلت: ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ﴾ إلى قوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ لأصحابِ رسولِ اللهِ عَ للِ: ما كان هؤلاء إلا معنا. قال: ﴿وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ فإن لهم مثلَ ما لهؤلاء، ﴿ فَإِنَّهُ يَنُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا﴾؛ لم تُحْظَرِ التوبةُ عليكم . القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ وَاَلَِّنَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُواْ بِلَّغْوِ مَنُوا كِرَامًاً ٧٢ اختلف أهلُ التأويلِ فى معنى ((الزورِ )) الذى وصَف اللَّهُ هؤلاء القومَ بأنهم لا يَشهَدونه ؛ فقال بعضُهم: معناه الشركُ باللَّهِ . ٥٢٢ سورة الفرقان : الآية ٧٢ ذكرُ مَن قال ذلك [٥٠٣/٢ظ] حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عامٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ فى قوله: ﴿لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾. قال: الشركُ(٢). حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله : وَاُلَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾. قال: هؤلاء المهاجرون. قال: والزُّورُ قولُهم لآلهتهم، وتعظيمُهم إياها (١) . وقال آخرون: بل عُنِى به الغِناءُ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى علىُ بنُ عبدِ الأعلى المحاربيُّ، قال: ثنا محمدُ بنُّ مروانَ، عن ليثٍ ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾. قال: لا يَسمَعون (٤) الغِناءَ ). ٤٩/١٩ /وقال آخرون : هو قولُ الكذب . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريج قولَه : ﴿ وَاُلَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾. قال: الكذبُ . (١ - ١) سقط من: ت١، ت٢، ت٣. (٢) تفسير سفيان ص ٢٢٨ عن جابر، عن الضحاك - والصواب : جويير - وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٧٣٧/٨ من طريق جويبر به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٠/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٧٣٦/٨، ٢٧٣٨/٨ من طريق أصبغ، عن ابن زيد . (٤) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٧٣٧/٨ معلقًا . ٥٢٣ سورة الفرقان : الآية ٧٢ قال أبو جعفرٍ : وأصلُ الزُّورِ تحسينُ الشىءِ، ووصفُه بخلافٍ صفتِه، حتى يُخيَّلَ إلى مَن يسمَعُه أو يراه أنه بخلافٍ ما هو به ، والشركُ قد يَدخُلُ فى ذلك ؛ لأنه مُحسَنّ لأهلِه، حتى قد ظنُّوا أنه حقٌّ، وهو باطلٌ، ويدخُلُ فيه الغِناءُ؛ لأنه أيضًا مما يُحسِّنُه ترجيعُ الصوتِ ، حتى يَستْحلِىَ سامعُه سماعَه، والكذبُ أيضًا قد يدخلُ فیه ، لتحسین صاحبه إياه ، حتى يظنّ صاحبه أنه حقٌّ ، فكلُّ ذلك مما يدخُلُ فى معنى الزُّورِ . فإذا كان ذلك كذلك، فأولى الأقوالِ بالصوابِ فى تأويله أن يقال: والذين لا يشهدون شيئًا من الباطل؛ لا شركًا ، ولا غِناءً، ولا كذبًا، ولا غيرَه، وكلّ ما لزمه اسمُ الزورِ ؛ لأن اللَّهَ عمَّ فى وصفِه إياهم أنهم لا يشهدون الزورَ، فلا يَنبغِى أن يُخَصَّ من ذلك شىءٌ إلا بحجةٍ يجِبُّ التسليمُ لها من خبرٍ أو عقلٍ . وقولُه: ﴿ وَإِذَا مَرُواْ بِاللَّغْوِ مَرُواْ كِرَامًا﴾. اختلف أهلُ التأويلِ فى معنى ((اللغوِ)) الذى ذُكر فى هذا الموضع؛ فقال بعضُهم: معناه ما كان المشركون يقولونه للمؤمنين، ويُكلِّمونهم به من الأذى. ومرورُهم به كرامًا إعراضُهم عنهم وصفحُهم . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿ وَإِذَا مَرُواْ بِاللَّغْوِ مَرُواْ كِرَامًا﴾. قال: صَفَحوا). (١ - ١) سقط من: ت١، ف . والآثر فى تفسير مجاهد ص٥٠٧، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٧٣٩/٨. ٥٢٤ سورة الفرقان : الآية ٧٢ « حدَّثْنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريج، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿ وَإِذَا مَرُواْ بِاللَّغْوِ مَنُواْ كِرَامًا﴾(١). قال: إذا أُوذُوا مَؤُّوا كرامًا . قال: صفّحوا(٢) . وقال آخرون: بل معناه : وإذا مرّوا بذكرِ النكاحِ كَنَوا (٣) عنه . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ(٤)، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا العوّامُ بنُ حوشبٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ وَإِذَا مَرُواْ بِلَّغْوِ مَرُواْ كِرَامًا﴾. قال: إذا ذكروا النكاح (٥) گتوا(٥) عنه . حدَّثنى الحارثُ ، قال: ثنا الأشيبُ ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا العوّامُ بنُ حوشبٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ وَإِذَا مَرُواْ بِاللَّغْوِ مَرُواْ كِرَامًا﴾. قال: كانوا إذا أتَوا على ذكرِ النكاحِ كَنَوا(٥) عنه (١). حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ، عن أبى مخزوم، عن سيّارٍ: ﴿ وَإِذَا مَرُواْ بِاللَّغْوِ مَنُوا كِرَامًا﴾. قال: إذا مَرُّوا بالرفَثِ كَنَوا(٧). (١ - ١) سقط من: ت ١، ف . (٢) أخرجه البيهقى فى الشعب (٨٠٨٩) من طريق ابن جريج به . (٣) فى النسخ: (( كفوا)). وينظر ما سيأتى. (٤) بعده فى ت١: ((قال: ثنى حجاج)). (٥) فى م، ت١، ت٢، (( كفّوا)). (٦) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٩١/٤، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٧٣٩/٨ من طريق هشيم به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨١/٥ إلى سعيد بن منصور وابن المنذر. (٧) فى م: (( كفوا)). والأثر أخرجه ابن أبى حاتم ٢٧٤٠/٨ من طريق المعتمر ، عن أبيه ، عن سيار. ٥٢٥ سورة الفرقان : الآية ٧٢ وقال آخرون: معناه: إذا مَرُّوا بما كان المشركون فيه من الباطلِ مَرُوا منكِرِين له . ٥٠/١٩ /ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿ وَإِذَا مَرُواْ بِالَّغْوِ مَنُواْ كِرَامًا﴾. قال: هؤلاء المهاجرون ، واللغوُ ما كانوا فيه من الباطلِ. يعنى المشركين. وقرَأ: ﴿فَاجْتَلِبُواْ الْرّحْسَ مِنَ الْأَوْثَنِ﴾ (١) [ الحج: ٣٠] . وقال آخرون : عُنِى باللغوِ هلهنا المعاصى كلُّها . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن الحسنِ فى قولِه: ﴿ وَإِذَا مَرُواْ بِاللَّغْوِ مَنُواْ كِرَامًا﴾. قال: اللغوُ كلُّه المعاصى(٣) . قال أبو جعفرٍ: وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ عندى أن يقالَ: إن اللَّهَ أُخبرَ عن هؤلاء المؤمنين الذين مدَحهم بأنهم إذا مرُّوا باللغوِ مَرُّوا كرامًا ، واللغوُ فى كلامٍ العربِ هو كلِّ كلامٍ أو فعلٍ باطلٍ لا حقيقةً له ولا أصلَ، أو ما يُستقبَحُ؛ فسبُّ الإنسانِ الإنسانَ بالباطلِ الذى لا حقيقةً له، من اللَّغِ، وذكرُ النكاحِ بصريحِ اسمِه مما يُستقبَحُ فى بعضِ الأماكنِ، فهو من اللغوِ، وكذلك تعظيمُ المشركين آلهتَهم من الباطلِ الذى لا حقيقةً لما عظّموه، على نجوٍ ما عظّموه، وسماعُ الغناءِ مما هو [٥٠٤/٢ و] مُستقبَحْ فى أهلِ الدينِ، فكلُّ ذلك يَدخُلُ فى معنى اللغو، فلا وجه إذ (١) ينظر ما تقدم فى ص ٥٢٢ . (٢) تفسير عبد الرزاق ٧٢/٢ . ٥٢٦ سورة الفرقان : الآية ٧٢ كان كلُّ ذلك يلزَمُه اسمُ اللغو ، أن یقالَ : ◌ُنِى به بعضُ ذلك دون بعضٍ . إذ لم یکنْ بخصوصٍ(١) ذلك دلالةٌ من خبرٍ أو عقلٍ. فإذا كان ذلك كذلك، فتأويلُ الكلامِ : وإذا مَرُّوا بالباطلِ فسمِعوه أو رأوه، مَرُوا كرامًا . ومرورُهم كرامًا فى بعضٍ ذلك بألّا يسمَعوه، وذلك كالغناءِ، وفى بعض ذلك بأن يُعرِضوا عنه ويَصفَحوا؛ وذلك إذا أوذوا بإسماع القبيح من القول ، وفى بعضِه بأن ينهوا عن ذلك ؛ وذلك بأن يرَوا من المنكرِ ما يُغَيَُّ بالقولِ، "فيُغيّروه بالقولِ"، وفى بعضِه بأن يُضارِبوا عليه بالسيوفِ ؛ وذلك بأن يَروا قومًا يقطعون الطريقَ على قومٍ، فيستصرِخُهم المرادُ ذلك منهم، فيُصرِخونهم، وكلُّ ذلك مرورُهم كرامًا . وقد حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا محمدُ بنُّ مسلمٍ، عن إبراهيمَ بنِ ميسرةَ، قال: مرَّ ابنُ مسعودٍ بلهوٍ مسرعًا، فقال رسولُ اللَّهِ عَلَّهِ: ((إنْ أَصْبَحَ ابْنُ مَسْعُودٍ لكَرِيمًا ))(١) . وقيل : إن هذه الآيةَ مکیةٌ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا سفيانُ ، قال : سمِعتُ السدىَّ يقولُ: ﴿ وَإِذَا مَرُواْ بِلَغْوِ مَرُواْ حِكِرَامًا﴾. قال: هى مكيةٌ(٤). وإنما عنَى السدىُّ بقولِه هذا - إن شاء اللّهُ - أن اللَّهَ نسَخ ذلك بأمرِه المؤمنين (١) فى م: ((لخصوص)). (٢ - ٢) سقط من : ت١. (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٧٣٨/٨، وابن عساكر ١٢٨/٣٣ من طريق محمد بن مسلم به . (٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٠/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن أبى حاتم. ٥٢٧ سورة الفرقان : الآيتان ٧٣،٧٢ بقتالِ المشركين بقوله: ﴿ فَقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدَثَّمُوهُمْ ﴾ [التوبة: ٥]. وأمَرهم إذا مرُّوا باللَّغوِ الذى هو (١ شركٌ أن يُقاتِلوا أمراءَه، وإذا مرّوا باللغوِ الذى هو" معصيةٌ للَّهِ أن يغيِّروه ، ولم يكونوا أُمِروا بذلك بمكةً، وهذا القولُ نظيرُ تأويلِنا الذى تأوّلناه فى ذلك . / القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَلَّذِينَ إِذَا ذُكِرُواْ بِشَايَتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُواْ ٥١/١٩ عَلَيْهَا صُمَّا وَعُمْيَانًا (٧٣ يقولُ تعالى ذكرُه: والذين إذا ذكّرهم مُذكِّرٌ بحجج اللَّهِ، (٢ لم يكونوا؟) صُئًا لا يسمَعون، وعميًا لا يُصِرونها، ولكنهم يِقَاظُ (١) القلوبِ، فُهَماءُ العقولِ، يفهمون عن اللَّهِ ما يُذكَرُهم به، ويفهَمون عنه ما ينبُّهُهم عليه، فيُوعون مواعظَه آذانًا سمِعتْه، وقلوبًا وعَتْه (٤) . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهد فى قوله: ﴿لَمْ يَخِرُواْ عَلَيْهَا صُمَّا وَعُمْيَانًا﴾: فلا يسمَعون، ولا يُصِرون، ولا ء (٥) يفقهون حقًّا(٥). (١ - ١) سقط من: ت٢ . (٢ - ٢) سقط من: ص، ت١، ت٢، ف. (٣) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، ف: ((يقاظى)). (٤) فى ص، ت١، ت٢، ف: ((واعية)). (٥) تفسير مجاهد ص٥٠٧ ، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٧٤٠/٨. ٥٢٨ سورة الفرقان : الآية ٧٣ حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِشَايَتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُواْ عَلَيْهَا صُمَّا وَعُمْيَانًا﴾. قال: لا يفقهون، ولا يَسمَعون، ولا يُصِرون. حدِّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَّةَ، عن ابنِ عونٍ، قال: قلتُ للشعبىِّ : رأيتُ قومًا قد سجَدوا، ولم أعلَمْ ما سجَدوا منه، أسجُدُ؟ فقال: ( وَلَِّنَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِشَايَتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُواْ عَلَيْهَا صُمَّا وَعُمْيَانًا﴾(١). حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: وَلَّذِينَ إِذَا ذُكِرُواْ بِشَايَتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُواْ عَلَيْهَا صُمَّا وَعُمْيَانًا﴾. قال: هذا مثلّ ضرّبه اللَّهُ لهم، لم يَدَعُوها إلى غيرِها. وقَرَأْ قولَ اللَّهِ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ (١) الآية [الأنفال: ٢] . فإن قال قائلٌ: وما معنى قوله: ﴿لَمْ يَخِرُواْ عَلَيْهَا صُمَّا وَعُمْيَانًا﴾ أوَ يَخِرْ الكافرون صُمَّا وعُمْيانًا إذا ذُكِّروا بآياتِ اللَّهِ، فيُنفَى عن هؤلاءِ ما هو صفةٌ للكفارِ ؟ قيل : نعم ، الكافر إذا تُليت عليه آياتُ اللَّهِ خرَّ عليها أصمَّ وأعمى ، وخَرُّه عليها كذلك إقامتُه على الكفرِ ، وذلك نظيرُ قولِ العربِ : سببتُ فلانًا فقام بَيكِى . بمعنى : فظلّ بيكى ، ولا قيامَ هنالك ، ولعله أن يكونَ بكَى قاعدًا ، وكما يقالُ : نهَيتُ فلانًا عن كذا ، فقعَد يَشْتُمُنى . ومعنى ذلك : فجعَل يَشتُمُنى، وظلّ يَشْتُمُنى. ولا قعود هنالك ، ولكن ذلك قد جری علی ألسنٍ العرب ، حتى قد فهموا معناه. وذكر (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٧٤١/٨ من طريق ابن عون به . قال ابن كثير فى تفسيره ٤١/٦: يعنى أنه لا يسجد معهم؛ لأنه لم يتدبر آية السجدة ، فلا ينبغى للمؤمن أن يكون إمعة ، بل يكون على بصيرة من أمره ويقين واضح بيِّنٍ . (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٧٤١/٨ من طريق أصبغ ، عن ابن زيد . ٥٢٩ سورة الفرقان : الآيتان ٧٣، ٧٤ الفرّاءُ(١) أنه سمِع العربَ تقولُ: قعَد يَشْتُمُنى. كقولك: قام يَشْتُمُنى، وأقبَل يشتُمُنى. [٠٤/٢ ٥ظ] قال: وأنشَد بعضُ بنى عامٍ : ٥٢/١٩ الا يُقنِعُ الجاريةَ الخضابُ ولا الوشاحانِ ولا الجلبابُ مِن دونٍ أن تلتقِىَ الأرْكابُ(٢) ويَقْعُدَ الأيرُ له لُعابُ بمعنى : يصيرُ . فكذلك قولُه: ﴿لَمْ يَخِرُواْ عَلَيْهَا صُمَّا وَعُمْيَانًا﴾. إنما معناه: لم يَصَمُّوا عليها(٢) ، ولا عَمُوا عنها، و(١)لم يَصيروا على بابٍ ربّهم صُمَّا وعمْيانًا. كما قال الراجزُ : وَيَقْعُدُ الهَنُ(٥) لَهُ لُعَابُ بمعنى : ويَصيرُ. القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ وَلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَجِنَا وَذُرِّيَّكِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَأَجْعَلْنَا لِلْمُنَّقِينَ إِمَامًا . ٧٤ يقولُ تعالى ذِكرُه : والذين يَرغَبُون إلى اللَّهِ فى دعائهم ومسألتِهم بأن يقولوا : ربَّنَا هَبْ لنا من أزواجنا وذُرِّياتِنا ما تَقَرُّ به أعينُنا مِن أن تُريَناهم يعمَلون بطاعتِك . (١) فى معانى القرآن ٢٧٤/٢. (٢) قال الفراء فى الموضع السابق : يقال لموضع المذاكير : ركب. (٣) فى م: ((عنها)). (٤) فى ص: (( أو)). (٥) الهن : فرج المرأة ، وهذه لفظة الفراء فى المعانى، وتقدم أنه الأير - فرج الرجل - وهى رواية اللسان ( تفسير الطبرى ٣٤/١٧ ) ( رك ب ، ق ع د ) عن الفراء . ٥٣٠ سورة الفرقان : الآية ٧٤ وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَجِنَا وَذُرِّيَّدِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾. يعنون: مَن يعمَلُ لك بالطاعةِ ، فتقَرُّ بهم أعينُنا فى الدنيا والآخرةِ(١). حدَّثنى أحمدُ بنُ المِقِدامِ، قال: ثنا حزمٌ، قال: سمِعتُ كثيرًا سأَل الحسنَ، قال: يا أبا سعيدٍ، قولُ اللَّهِ: ﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَجِنَا وَذُرِّيَّاكِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾. فى الدنيا والآخرة؟ قال : لا ، بل فى الدنيا. قال: وما ذاك ؟ قال: المؤمنُ يرَى زوجته وولدَه يطيعون اللَّهَ(٢). حدَّثنا الفضلُ بنُ إِسحاقَ، قال: ثنا سلمُ (٢) بنُ قُتَيةَ، قال: ثنا حزمٌ، قال: سمِعتُ الحسنَ. فذكر نحوه . حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ بنُّ سليمانَ، عن أبيه، قال: قرَأ حَضْرَمِىٌّ: ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَجِنَا وَذُرِّيَّكِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾. قال: وإنما قرّةُ أعينِهم أن يرَوهم يعملون بطاعةِ اللَّهِ(٤) . حدَّثنا ابنُّ حميدٍ ، قال: ثنا ابنُ المباركِ، عن ابن جريج فيما قرَأنا عليه فى قوله : (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٧٤٢/٨ من طريق أبى صالح به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨١/٥ إلى ابن المنذر . (٢) أخرجه ابن المبارك فى البر والصلة - كما فى الفتح ٤٩١/٨، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٧٤٢/٨، والبيهقى فى الشعب (٨٦٦٨) من طريق حزم به ، وأخرجه سعيد بن منصور فى تفسيره - كما فى التغليق ٢٧١/٤ - عن جرير بن جابر، عن الحسن. ولعلها جرير، عن جابر، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨١/٥ إلی عبد بن حميد وابن المنذر . (٣) فى م، ت١، ف: ((سالم)). (٤) ينظر البحر المحيط ٥١٦/٦، ٥١٧. ٥٣١ سورة الفرقان : الآية ٧٤ ﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَجِنَا وَذُرِيَّكِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾. قال: يعبدونك فيُحسِنون عبادتَك ، ولا يَجُرُّون الجرائرَ . حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، قال: قال ابنُ جُريجٍ قولَه: ﴿ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَجِنَا وَذُرِّيَِّنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾. قال: يعبدونك؛ يُحسِنون عبادتك، ولا يجرّون علينا الجرائرَ . /حدَّثنی يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهب، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَالَّذِينَ ٥٣/١٩ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَجِنَا وَذُرِّيَّاكِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾. قال: يسألون اللَّهُ لأزواجهم وذرياتهم أن يهديهم للإسلامِ. حدّثنا محمدُ بنُ عون ، قال : ثنا محمدُ بنُإسماعيل بنِ عیّاش ، قال : ثنی أیی ، عن صفوانَ بنِ عمٍو، عن عبدِ الرحمنِ بنِ جُبيرِ بنِ نُغَيرٍ ، عن أبيه ، قال : جلَسنا إلى المقدادِ بنِ الأسودِ، فقال: لقد بُعِث رسولُ اللَّه ◌َّمِ على أشدٌ حالةٍ بُعِث عليها نبيِّ من الأنبياءِ ، فى فترةٍ وجاهليةٍ ، ما يرَون دينًا أفضلَ من عبادة الأوثانِ ، فجاء بفرقانٍ فرَّق به بينَ الحقِّ والباطلِ، وفَوَّق بين الوالدِ وولدِهِ، حتى إنْ كان الرجلُ لَيَرَى ولدَه ووالدَه وأخاه كافرًا ، وقد فتَح اللَّهُ قُفَلَ قلبِهِ بالإسلام ، فيعلَمُ أنه إن مات دخَل النارَ، فلا تَقَوُّ عينُه وهو يعلَمُ أن حبيبَه فى النارِ ، وإنها لَلّتى قال اللَّهُ: ﴿ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَجِنَا وَذُرِّيَّدِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ ﴾ الآية . حدَّثنى ابنُ عونٍ، قال: ثنى علىٌّ بنُ الحسنِ العسقلانىُ، عن عبدِ اللَّهِ بن المباركِ، عن صفوانَ، عن عبد الرحمنِ بنِ جُبيرِ بنِ نُغَيرٍ، عن أبيه، عن المقدادِ نحوَه (١). (١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٤١/٦ عن ابن جريج . (٢) أخرجه أحمد ٢/٦، ٣ (اليمنية)، والبخارى فى الأدب المفرد (٨٧)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٧٤١/٨، والطبرانى ٢٥٣/٢٠، ٢٥٤ (٦٠٠)، وأبو نعيم فى الحلية ١٧٥/١ من طريق عبد الله بن المبارك به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨١/٥ إلى ابن مردويه . ٥٣٢ سورة الفرقان : الآية ٧٤ وقيل : هَبْ لنا قرّةً أعينٍ. وقد ذكَر الأزواجَ والذُّرِّياتِ وهم جمعٌ، وقولُه: ﴿ قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾. واحدةٌ؛ لأن قولَه: ﴿قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾. مصدرٌ من قولٍ القائلِ : قَرَّت عينُك قُرَّةً . والمصدرُ لا تكاد العربُ تجمَعُه . وقولُه: ﴿وَأَجْعَلْنَا لِلْمُنَّقِينَ إِمَامًا﴾. اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلِه؛ فقال بعضُهم: معناه : اجعَلْنا أئمةً يَقتَدِی بنا مَن بعدَنا . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى(١) عبدُ الأعلى بنُ واصلٍ، قال : ثنى عونُ بنُ سلام ، قال : أخبرنا بشرُ بنُ عُمارةَ، عن أبى روقٍ ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَأَجْعَلْنَا لِلْمُنَّقِينَ إِمَامًا﴾ . يقولُ: أئمةٌ يُقتَدى بنا . حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَأَجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾: أئمةَ التقوى، ولأهلِه(١)، يُقتَدى بنا() . قال ابنُ زيدٍ(٤): كما قال لإبراهيمَ(٥): [٥٠٥/٢ ٥] ﴿إِنِّ جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ﴾ [ البقرة: ١٢٤] . وقال آخرون: بل معناه: واجعَلْنا للمتقين إماما نأتُّ بهم، ويأتُّ بنا مَن بعدَنا . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال: ثنا مُؤمَّلٌ، قال: ثنا ابنُ عيينةَ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن (١) بعده فى م: ((ابن)). (٢) كذا فى النسخ، ولعلها: ((الهدى)). (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٧٤٢/٨ (١٥٤٨٧) من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨١/٥ إلی ابن المنذر . (٤) كذا فى النسخ ، لم يذکرا الإسناد إلى ابن زيد ، وإسناد ابن زيد دائر معروف . (٥) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، ف: ((إبراهيم)). ٥٣٣ سورة الفرقان : الآية ٧٤ مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَأَجْعَلْنَا لِلْمُنَّقِينَ إِمَامًا﴾. قال: أئمةً نقتدِى بِمَن قبلَنا ، ونكونُ أئمةً لمن بعدنا(١). حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا ابنُ عيينةً ، عن ابنٍ أبی نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَأَجْعَلْنَا لِلْمُنَّقِينَ إِمَامًا﴾. قال: اجعَلْنا مُؤْتمين بهم، (٢) مُقتدِین بهم . قال أبو جعفرٍ : وأولى القولين فى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال : معناه : واجعَلْنا للمتقين الذين يتقون معاصيك ، ويخافون عقابَك ، إمامًا يأتمون بنا فى الخيراتِ. لأنهم إنما سألوا ربَّهم أن يَجعَلَهم للمتقين أئمةٌ ، ولم/ يسألوه أن يجعَلَ المتقين لهم إمامًا . ٥٤/١٩ وقال: ﴿ وَأَجْعَلْنَا لِلْمُنَّقِينَ إِمَامًا﴾. ولم يَقُلْ: أئمةً. وقد قالوا: وَأَجْعَلْنَا﴾. وهم جماعةٌ؛ لأن ((الإمامَ)) مصدرٌ من قولِ القائلِ: أمَّ فلانٌ فلانًا إمامًا. كما يقالُ: قام فلانٌ قيامًا ، وصام يومَ كذا صيامًا . ومَن جمَع الإمامَ أئمةً ، جعَل الإمامَ اسمًا، كما يقالُ: أصحابُ محمدٍ إِمام، وأئمةٌ للناسِ . فمَن وحَّد قال : يأتمُ بهم الناسُ . وهذا القولُ الذى قلناه فى ذلك قولُ بعضٍ نحوثِّى أهلِ الكوفةِ(٣) . وقال بعضُ أهلِ البصرةِ مِن أهلِ العربيةِ: الإمامُ فى قوله: ﴿لِلْمُنَّقِينَ إِمَامًا﴾. جماعةٌ، كما تقولُ: (*فإنهم عدؤُكُ) . قال: ويكونُ على الحكايةِ، كما يقولُ القائلُ - إذا قيل له : مَن أميرُكم؟ - : هؤلاء أميرنا . واستشهد لذلك بقولٍ (٥) الشاعر(٥): (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٧٤٢/٨ من طريق سفيان به نحوه . (٢) تفسير عبد الرزاق ٧٢/٢. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨١/٥ إلى عبد بن حميد. (٣) ينظر معانى القرآن للفراء ٢٧٤/٢. (٤ - ٤) فى م: ((كلهم عدول))، وينظر ما سيأتى فى ص ٥٩١ . (٥) الخصائص ١٧٤/٣، واللسان (ظـ هـ ر)، ومغنى اللبيب ص ١٧٧ ، وشرح شواهد المغنى ٥٦١/٢ . ٥٣٤ سورة الفرقان : الآيتان ٧٤، ٧٥ إن العواذلَ لَسْنَ لى بأميرٍ يا عاذلاتى لا تُرِدنَ(١) مَلامَتی القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُواْ VO وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تِيَّةُ وَسَلَامًا يقول تعالى ذكره : هؤلاء الذين وصفتُ صفتهم من عبادی - وذلك مِن ابتداءِ قولِه: ﴿ وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْثُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنَا ﴾ [ الفرقان: ٦٣]. إلى قوله: ﴿ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَجِنَا﴾ الآية - ﴿يُجْزَوْنَ﴾. يقولُ: يُثابون على أفعالِهِم هذه التى فعَلوها فى الدنيا ﴿الْغُرْفَةَ﴾. وهى منزلةٌ من منازل الجنةِ رفيعةٌ ، ﴿بِمَا صَبَرُواْ﴾. يقولُ: بصبرِهم على هذه الأفعالِ ومقاساةٍ شدتها . وقولُه: ﴿ وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةُ وَسَلَمَا﴾. اختلفت القرأةُ فى قراءتِه ؛ فقرَأته عامةُ قرأةِ أهلِ المدينةِ والبصرةِ: ﴿ وَيُلَقَّوْنَ﴾. مضمومةَ الياءِ، مشدّدةً القافٍ(٢) ، بمعنى: وتتلقَّاهم الملائكةُ فيها بالتحيةِ . وقرأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفةِ : ( وَيَلْقَوْنَ). بفتح الياءِ وتخفيفِ القافِ(٢). والصوابُ مِن القولِ فى ذلك أن يقالَ: إنهما قراءتان مشهورتان فى قرأةِ الأمصارِ، بمعنَّى واحدٍ ، فبأيِتِهما قرأ القارئُّ فمصيبٌ ، غيرَ أن أعجبَ القراءتين إلىٍّ أن أقرأ بها : ( وَيَلْقَوْنَ). بفتح الياءِ وتخفيفِ القافِ؛ لأن العربَ إذا قالت ذلك بالتشديدِ ، قالت: فلانٌ يُتَلَقَّى بالسلامِ وبالخيرِ، ونحن نَتَلقَّهم بالسلامِ. قَرَنْه بالباءِ(٤) ، وقلّما (١) فى اللسان، وشرح الشواهد: ((تَزِدْن)). (٢) وهى قراءة نافع وأبى جعفر وابن كثير وابن عامر وأبى عمرو ويعقوب. ينظر النشر ٢٥١/٢ . (٣) وهى قراءة حمزة والكسائى وخلف وأبى بكر . المصدر السابق. (٤) فى م: ((بالياء)). ٥٣٥ سورة الفرقان : الآيات ٧٥ - ٧٧ تقولُ : فلانٌ يُلَقَّى السلامَ. فكان وجهُ الكلام، لو كان بالتشديدِ، أن يقالَ : ويُتَلَقَّون فيها بالتحيةِ والسلامِ . وإنما اخترنا القراءةَ بذلك، كما تجيزُ: أخذتُ بالخِطام ، وأخذتُ الخِطامَ . وقد بيّنا معنى ((التحيةِ)) و((السلام)) فيما مضى قبلُ ( بما أغنى" عنإعادته فى (٢) هذا الموضعِ(٢). / القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿خَلِينَ فِيهَأَ حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا ٥٥/١٩ ٧٦ قُلّ مَا يَعْبَؤُاْ بِكُمْ رَبِ لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا VV يقول تعالى ذكره: أولئك يُجزَون الغرفةَ بما صبروا، خالدين فى الغرفة . يعنى أنهم ماكثون فيها، لابثون إلى غيرِ أمدٍ، "﴿حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا﴾. يقولُ(٣): حسنتْ تلك الغرفةُ قرارًا لهم، ﴿ وَمُقَامًا﴾. يقولُ: وإقامةٌ . وقولُه : ﴿قُلْ مَا يَعْبَؤُأُ بِكُمْ رَبِ﴾ . يقولُ جلَّ ثناؤُه لنبيّه: قل يا محمدُ لهؤلاءِ الذين أُرسِلتَ إليهم: أَّ شىءٍ يَعُدُّكم، وأىَّ شىءٍ يصنَعُ بكم ربى؟ يقالُ منه : عِبَأْتُ به أَعْبَأُ عَبْئًا، وعَبَأْتُ الطيبَ أَعْبَؤُهُ عَبْئًا (٤). إذا هيّأْتَه. كما قال الشاعرُ(٥): كأنَّ بنحرِهِ وبَمَنكِبَيه عَبيرًا بات يَعْبَؤُهُ عروسُ يقولُ: تُهَيِّئُه وتَعْمَلُه، تَعبؤُهُ عَبْئًا وعُبُوءًا. ومنه قولُهم: عَبأتُ الجيشَ. بالتشديدِ والتخفيفِ، فأنا أُعَبِّئُه: أُهَيِّئُه . والعِبْءُ الثّقْلُ. (١ - ١) فى م: ((فأغنى)). (٢) ينظر ما تقدم فى ١٢٨/١٢، ١٢٩، ٦٣٤/١٣. (٣ - ٣) سقط من : م . (٤) سقط من : م . (٥) هو أبو زبيد الطائى ، ينظر شعره ص٩٩ . ٥٣٦ سورة الفرقان : الآية ٧٧ وبنحوِ الذى قُلنا فى تأويل ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿قُلْ مَا يَعْبَؤُاْ بِكُمْ رَبِّ لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾. يقولُ: يصنَعُ بكم لولا دعاؤُكم (١). حدَّثنى محمدُ بنُ عمٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿قُلّ مَا يَعْبَؤُّأْ بِكُتْ رَبِ﴾. قال: ﴿يَعْبَؤْ﴾: يَفْعَلُ(١). وقولُه: ﴿لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾. يقولُ: لولا عبادةٌ مَن يَعْبُدُه منكم، وطاعةُ مَن يُطيعُه منکم . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدّثنی علٌّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاويةً ، [ ٥.٥/٢ظ] عن علىّ ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ مَا يَعْبَؤُاْ بِكُمْ رَبِّ لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾. يقولُ : لولا إيمانُكم . وأخبر اللَّهُ الكفارَ أنه لا حاجةً له بهم ؛ إذ لم يَخلُقْهم مؤمنين، ولو كان له بهم حاجةٌ حَبَ إليهم الإيمانَ كما حبّبه إلى المؤمنين(١). وحدَّثنى محمدُ بنُّ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی (١) ذكره الطوسى فى التبيان ٤٥٢/٧ . (٢) تفسير مجاهد ص٥٠٨ ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٧٤٥/٨، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٢/٥ إلى الفريابى وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر. (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٧٤٥/٨ من طريق أبى صالح به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٢/٥ إلی ابن المنذر . ٥٣٧ سورة الفرقان : الآية ٧٧ الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾. قال: لولا دعاؤكم(١) إياه، لِتعبُدُوه وتُطِيعوه (١) . / وقولُه: ﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لمشركى قريشٍ؛ قومِ ٥٦/١٩ رسولِ اللَّهِ عِ لّهِ: فقد كذَّبتم أيها القومُ رسولكم الذى أُرسِل إليكم، وخالَفتم أمرٌ ربِّكم الذى أمَر بالتمسكِ به، لو تمسكتم به كان يَعبَأُ بكم ربى، فسوف يكونُ تكذيئكم رسولَ ربِّكم، وخلافُكم أمرَ بارئكم - عذابًا لكم ملازِمًا؛ قتلًا بالسيوفِ ، وهلاكًا لكم مُفْنِيًا يُلحِقُ بعضكم بعضًا. كما قال أبو ذُؤَيبِ الهُذَلُ(١): كما يَتفجّرُ الحوضُ اللقيفُ ففاجأه بعاديةٍ لِزامٍ يعنى باللزام الكثيرَ) الذى يتبعُ بعضُه بعضًا، وباللَّقيفِ: المتساقطَ الحجارةِ المتهدِّمَ. ففعَل اللَّهُ ذلك بهم، وصدَقهم وعدَه، وقتَلهم يومَ بدرٍ بأيدى أوليائِه، وألحق بعضَهم ببعضٍ، فكان ذلك العذابَ اللزامَ . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُّ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ ، قال : أخبرنى مولّى لشقيقِ بنِ ثورٍ ، أنه سمِع سلمانَ أبا عبدِ اللهِ ، قال : صلَّيتُ مع ابنٍ (١) فى مصدرى التخريج: ((دعاؤه)). (٢) تفسير مجاهد ص٥٠٨، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٧٤٥/٨ من طريق ابن أبى نجيح به ، وهو تمام الأثر قبله . (٣) ديوان الهذليين ١٠٢/١ والرواية فيه: فلم ير غير عادية لزامًا كما يتهدم الحوض اللقيف والرواية كما ذكرها المصنف فى مجاز القرآن ٨٢/٢. (٤) فى م: ((الكبير)). ٥٣٨ سورة الفرقان : الآية ٧٧ الزُّبِيرِ فسمِعتُه يقرأُ : (فقد كذَّب الكافرون). حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهدئٍّ، قال: ثنا سعيدٌ، عن(١) أدهمَ السَّدوسیّ . قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ قال : ثنا شعبةُ، عن عبدِ المجيدِ ، قال: سمِعتُ مسلمَ ابنَ عمارٍ ، قال: سمِعتُ ابنَ عباسٍ يقرأ هذا الحرفَ: (فقد كذَّب الكافرون فسوف يكونُ لزامًا)(٣). حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی ابی ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿قُلْ مَا يَعْبَؤُّأْ بِكُمْ رَبِّ لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾. يقولُ: كذَّب الكافرون أعداءُ اللَّهِ. حدَّثنا ابنُّ المثنى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن عامرٍ، عن ابنٍ مسعودٍ ، قال : فسوف يلقون لزامًا يوم بدرٍ(*) . حدَّثنى أبو السائبِ ، قال: ثنا أبو معاويةً، عن الأعمشِ، عن مسلم، عن مسروقٍ، قال: قال أبو عبد الرحمنِ: خمسٌ قد مضَين؛ الدخانُ، واللِّزامُ، والبطشةُ، والقمرُ، والرومُ (١). (١) فى م، وتفسير ابن أبى حاتم: ((بن)). وهو خطأ. وأدهم السدوسى هو أدهم بن طريف أبو بشر مولى شقيق ابن ثور ، ترجمته فى الجرح والتعديل ٣٤٨/٢، والثقات ٨٨/٦، يروى عن سلمان أبى عبد الله. (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٧٤٦/٨ (١٥٥١٠) من طريق سعيد به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٢/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر . (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٢/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر. (٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٢/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن مردويه. (٥) سقط من النسخ ، وهو خطأ . هو عبد الله بن مسعود أبو عبد الرحمن . (٦) أخرجه البخارى (٤٧٦٧، ٤٨٢٥)، ومسلم (٤٠/٢٧٩٨، ٤١) من طريق الأعمش به ، وأخرجه الفريابى - كما فى الدر المنثور ٨٢/٥ - ومن طريقه الطبرانى (٩٠٤٩)، ومسلم (٣٩/٢٧٩٨)، والنسائى فى الكبرى (١١٣٧٤) من طريق مسلم أبى الضحى به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٢/٥ إلى سعيد بن = ٥٣٩ سورة الفرقان : الآية ٧٧ حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ قولَه : ﴿ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ . قال أتَىُّ بنُ كعبٍ: هو القتلُ يومَ بدٍ(١). حدَّثنا ابنُّ حميدٍ ، قال : ثنا سلمةُ، عن عمرٍو، عن مغيرةَ ، عن إبراهيمَ ، قال : اللِّزامُ يومُ بدرٍ . /حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُليةَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ : ٥٧/١٩ ﴿ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾. قال: هو يومُ بدرٍ . حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ : ﴿ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ . قال : يوم بدرٍ . حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريج، عن مجاهدٍ مثله . قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن معمرٍ ، عن منصورٍ، عن سفيانَ ، عن ابن مسعودٍ ، قال : اللِّزامُ القتلُ يومَ بدرٍ . حُدِّثت عن الحسينِ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : أخبرنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾: الكفارُ كذَّبوا رسولَ اللَّهِ وَ لَامِ، وبما جاء به من عندِ اللَّهِ، ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾. وهو يومُ (٣) بدر . = منصور وعبد بن حميد وابن مردويه والبيهقى فى الدلائل . (١) تفسير عبد الرزاق ٧٢/٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٢/٥ إلى عبد بن حميد. (٢) تفسير مجاهد ص٥٠٨ ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٢/٥ إلى عبد بن حميد. (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٧٤٦/٨ من طريق أبى معاذ به . ٥٤٠ سورة الفرقان : الآية ٧٧ حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةً، عن إبراهيمَ، عن عبدِ اللَّهِ، قال: قد مضَى اللِّزامُ، كان اللزامُ يومَ بدرٍ، أسَروا سبعين وقتلوا سبعين(١). وقال آخرون : معنى اللَّامِ القتالُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ فَسَوْفَ يَكُنُ لِزَامًا﴾ . قال: فسوف يكونُ قتالًا؛ اللُّزامُ القتالُ(١). وقال آخرون : اللِّزامُ الموتُ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنی علىّ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ، عن علىّ ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾. قال: موتًا(٢). وقال بعضُ أهلِ العلمِ بكلامِ العربِ ): معنى ذلك: فسوف يكونُ جزاءً يَلْزَمُ كلَّ عاملٍ ما عمِل مِن خيرٍ أو شرِّ. وقد بيّنا الصوابَ من القول فى ذلك(٥). وللنصبٍ [٥٠٦/٢و] فى ((اللزام)» وجة آخرُ غيرُ الذى قلناه، وهو أن یکونَ فی قوله: ﴿يَكُونُ﴾. مجهول، ثم يُنصَبُ اللزامُ على الخبرِ، كما قيل": (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٢/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن مردويه. (٢) ذكره البغوى فى تفسيره ١٠٠/٦، وتقدم فى ٢٠٨/١٦ . (٣) تقدم تخريجه فى ٢٠٨/١٦، ٢٠٩. (٤) هو أبو عبيدة فى مجاز القرآن ٨٢/٢. (٥) ينظر ما تقدم فى ٢٠٨/١٦، ٢٠٩ . (٦) تقدم فى ١٠٧/٥ .