النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
سورة النور : الآية ٣
ذلك كذلك، أنَّه لم يُعنَ بالآيةِ أنَّ الزانىَ من المؤمنينَ لا يعقِدُ عقدَ نكاح على
عفيفةٍ من المسلماتِ ، ولا يَنكِحُ إلّ زانيةً(١) أو مشركةً. وإذ كان ذلك كذلك،
فِيِّنٌ(٢) أنَّ معنى الآيةِ : الزانى لا يزنى إلا بزانيةٍ (" لا تستحِلُ) الزنى، أو بمشركةٍ
تستحِلُه .
وقولُه: ﴿ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾. يقولُ: وحرّم الزنى على المؤمنينَ
باللهِ ورسولِه، وذلك هو النكاحُ الذى قال جلَّ ثناؤه: ﴿الَِّ لَا يَنكِحُ إِلَّا
زَانِيَةً﴾ .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يَرَّمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَءَ
فَأَجْلِدُوهُمْ ثَمَنِيِنَ جَلْدَةً وَلَا نَقْبَلُوْ لَهُمْ شَدَةً أَبَدًّا وَأُوْلَكَ هُمُ الْفَسِقُونَ
يقولُ تعالى ذكره: والذين يشتُمونَ(٤) العفائفَ من حرائرِ المسلمينَ،
فيرمُونَهنَّ بالزنى، ثم لم يأتُوا على ما رمَوهنَّ بهِ من ذلك بأربعة شهداءَ عُدولٍ
يشهدُونَ عليهنَّ أنَّهنَّ رأوهنَّ يفعَلنَ ذلك، فاجلِدُوا الذين رمَوهنَّ بذلك ثمانينَ
جلدةٌ ، ولا تقبلُوا لهم شهادةً أبدًا، وأولئك هم الذين خالفُوا أمرَ اللهِ، وخرجوا
من طاعتِه ، ففسقُوا عنها .
/ وذُكِر أنَّ هذه الآيةَ إنما نزَلتْ فى الذين رمَوا عائشةَ زوجَ النبيِّ عَ لَّه بما رمَوها ٧٦/١٨
به من الإفكِ .
(١) فى ص، م، ت ١: ((بزانية)).
(٢) فى ت ١: (( تبين)).
(٣ - ٣) فى ص: ((يستحل))، وفى ت ١، ف: ((لا يستحل))، فى ت ٢: ((تستحل)).
(٤) فى ت ١ : (( يتهمون)).
( تفسير الطبرى ١١/١٧ )

١٦٢
سورة النور : الآيتان ٥،٤
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى أبو السائبِ وإبراهيمُ بنُ سعيدٍ ، قالا : ثنا ابنُ فُضيلٍ، عن خُصيفٍ ،
قال : قلتُ لسعيدِ بنِ جبيرٍ: الزِّنى أشدُّ أو قذفُ المحصنةِ ؟ قال: لا ، بل الزنى.
قلتُ: إِنَّ اللهَ يقولُ: ﴿إِنَّ(١) الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَتِ﴾ [النور: ٢٣]. قال: إِنَّا هذا
فى حديثٍ عائشةَ خاصةً(٢) .
حُدِّثتُ عن الحسين، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : أخبرنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ وَلَِّنَ يَرَّمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّلَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةٍ شُهَدَّةَ﴾ الآيةُ: فى
نساءِ المسلمين(٣) .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهب، قال: قال ابنُ زيدٍ " فى قولِه) :
﴿ وَأُوْلَكَ هُمُ الْفَسِقُونَ﴾. قال: الكاذبونَ (٥) .
القولُ فى تأويل قوله تعالى: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ تَابُواْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
رَّحِيمٌ
اختلف أهلُ التأويل فى الذى استُثنى منه قولُه: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ تَبُواْ مِنْ بَعْدٍ ذَلِكَ
وَأَصْلَحُواْ﴾؛ فقال بعضُهم: استُثنى مّن قولِه: ﴿ وَلَا نَقْبَلُوْ لَهُمْ شَهَدَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ
(١) فى ص، م، ت١، ف: ((و)).
(٢) أخرجه الطبرانى ١٥١/٢٣، ١٥٢ (٢٢٧) من طريق ابن فضيل به، وهو فى تفسير سفيان ص ٢٢٣ -
ومن طريقه الطبرانى ١٥١/٢٣ (٢٢٦) - عن خصيف به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥/٥ إلى عبد بن
حميد وابن المنذر .
(٣) تفسير سفيان ص ٢٢٣ - ومن طريقه الطبرانى ١٥٢/٢٣ (٢٢٩) - عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥/٥ إلى عبد بن حميد .
(٤ - ٤) سقط من : ت ٢ .
(٥) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٣١/٨ معلقًا .

١٦٣
سورة النور : الآيتان ٣ ، ٤
اُلْفَاسِقُونَ﴾. وقالوا: إذا تاب القاذفُ قُبلت شهادتُه ، وزال عنه اسمُ الفسقِ، حُدَّ فيه
أو لم يُحدَّ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أحمدُ بنُ حمادِ الدُّولائِيُ، قال: ثنا [٤٤٥/٢ و] سفيانُ، عن الزُّهرىِّ، عن
سعيدٍ - إن شاء اللهُ - أن عمرَ قال لأبى بكرةَ : إن تبتَ قِبِلتُ شهادتَك، أو تُبْ(١)
. (٢)
تُقْبَلْ(٢) شهادتك(٣) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا سلمةُ ، عن ابنٍ إسحاقَ ، عن الزهرىِّ ، عن سعيدِ
ابنِ المسيَّبِ ، أن عمرَ بنَ الخطابِ ضرَب أبا بكرةَ وشِبلَ بنَ معبدٍ ونافعَ بنَ الحارثِ بنِ
كَلدَةَ ، حدَّهم وقال لهم: من أكذَب نفسَه أجزتُ شهادته فيما استُقبل، ومن لم
يفعلْ لم أُجِزْ شهادتَه. فأكذَب شبلٌ نفسَه ونافعٌ، وأَتَى أبو بكرةَ أن يفعلَ. قال
الزهرىُّ: هو واللهِ سنةٌ فاحفَظوه (٤) .
حدَّثنا ابنُ أبى الشواربِ ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريع، قال: ثنا داودُ ، عن الشعبىِّ ،
قال : إذا تاب - يعنى القاذفُ - ولم يُعلمْ منه إلا خيرٌ، جازت شهادتُه(٥).
(١) فى م: (( رديت)).
(٢) سقط من النسخ ، والمثبت من سنن البيهقى .
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ١٦٩/٦، والبيهقى ١٥٢/١٠ من طريق سفيان به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٢٠/٥ إلی سعید بن منصور .
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٥٢/٢، وفى مصنفه (١٣٥٦٤، ١٣٥٦٥) من طريق الزهرى وغيره عن
ابن المسيب بنحوه ، وأخرجه عمر بن شبة فى أخبار البصرة - كما فى الفتح ٢٥٦/٥ - من طريق سليمان بن
كثير عن الزهرى به . وعزاه السيوطى فى الدر ٢١/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٣١/٨ من طريق داود به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١/٥ إلى
عبد بن حميد .

١٦٤
سورة النور : الآية ٥
حدَّثنا عمرانُ بنُّ موسى ، قال : ثنا عبدُ الوارثِ ، قال: ثنا داودُ ، عن الشعبىِّ،
قال: على الإمام أن يستَيبَ القاذفَ بعد الجلدِ ، فإن تاب (١ وأُونس١) منه خيرٌ،
جازت شهادتُه، وإن (١ لم يتبْ فهو خليعٌ لا تجوزُ شهادتُه .
حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال : ثنا عبدُ الوارثِ ، قال : ثنا داودُ، عن عامرٍ أنه قال فى
القاذفِ: إذا تاب وعُلم منه خيرٌ، إن شهادتَه جائزةٌ ، وإن لم يتبْ فهو خليةٌ لا تجوزُ
شهادتُه ، وتوبتُه إ كذابُه نفسه .
قال : ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن داودَ، عن الشعبىِّ نحوَه .
٧٧/١٨
/ حدَّثنا أبو كريبٍ وأبو السائبٍ، قالا: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: أخبرنا داودُ بنُ
أبى هندٍ ، عن الشعبيّ، قال فى القاذفِ: إِذا(١) تاب وأكذَب نفسَه قُبلت شهادتُه،
وإلا كان خليعًا لا شهادةَ له؛ لأن الله يقولُ: ﴿لَوْلَا جَاءُو عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءُ
[ النور: ١٣] إلى آخرِ الآيةِ.
حدَّثنى يعقوبُ ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا داودُ بنُ أبى هندٍ ، عن الشعبىِّ
أنه كان يقولُ فى شهادةِ القاذفِ: إذا رجَع عن قولِه حينَ يُضرَبُ، أو(٤) أكْذَب
نفسه، قُبلت شهادتُه .
قال : ثنا هُشيمٌ، عن إسماعيلَ بنِ أبى خالدٍ، عن الشعبىِّ أنه كان يقولُ: يقبَلُ
اللهُ توبته وتردُّون(٥) شهادتَه! وكان يقبَلُ شهادته إذا تاب(٦) .
(١ - ١) فى ص، ف: ((أونس))، وفى ت ٢: ((علم)).
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، ف: ((إذا)).
(٣) فى ص، ت ١، ف: ((إن)).
(٤) فى ت ٢: (( و)).
(٥) فى ف: ((يردون)).
(٦) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٣٥٧٦)، وابن أبى شيبة ١٧٠/٦، والكرابيسى فى كتاب القضاء - =

١٦٥
سورة النور : الآية ٥
قال : أخبرنا إسماعيلُ، عن الشعبيّ أنه كان يقولُ فى القاذفِ : إذا شهِد قبلَ أن
يُضربَ الحدَّ، قُبلت شهادتُه .
قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا عُبيدةُ، عن إبراهيمَ، وإسماعيلُ بنُ
سالم، عن الشعبيّ، أنهما قالا فى القاذفِ: إذا شهِد قبلَ أن يُجلدَ فشهادتُه(١)
,(٢)
جائزةٌ(٢) .
حدَّثنى يعقوبُ ، قال: قال أبو بشرٍ، يعنى ابنَ عُليةَ، سمِعتُ ابنَ أبى نجيح
يقولُ : القاذفُ إذا تاب تجوزُ شهادتُه. وقال: كلُّنا(٢) نقولُه. ( فقيل له: من قال؟
قال ) : عطاء وطاوسٌ ومجاهدٌ(١).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ وابنُ المثنى، قالا: ثنا محمدُ بنُ خالدِ ) ابنِ عثمةَ، قال:
ثنا سعيدُ بنُ بشيرٍ، عن قتادةَ، عن عمرَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي طلحةً" ، قال: إذا
تاب القاذفُ بجلد و(٤) جازت شهادتُه. قال أبو موسى: هكذا قال ابنُ(١٠) عثمةَ.
= كما فى التغليق ٣٨٠/٣ - من طريق إسماعيل بن أبى خالد به، وأخرجه البيهقى ١٥٣/١٠ من طريق أبى
حصين ومطرف ، عن الشعبى .
(١ - ١) فى ص: ((يجلده لا شهادته)). وفى ت ٢: ((يجلد ولا شهادته))، وفى ف: ((يجلد ولا شهادة)).
(٢) أخرجه البيهقى ١٥٦/١٠ من طريق هشيم عن عبيدة .
(٣) فى النسخ: ((كنا))، والمثبت من مصادر التخريج ، وليس هذا اللفظ عند ابن أبى شيبة .
(٤ - ٤) فى ت ١: ((من قول)).
(٥) بعده فى ت ٢: ((أين )).
(٦) أخرجه الشافعى فى السنن المأثورة ص ٧٤ - ومن طريقه البيهقى ١٥٣/١٠، وفى المعرفة (٥٨٩٣) -
وسعيد بن منصور فى سننه - كما فى التغليق ٣٧٩/٣ - وابن أبى شيبة ١٦٨/٦.
(٧) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، ف: ((خلف)). وينظر تهذيب الكمال ١٤٣/٢٥.
(٨ - ٨) فى م: ((طلحة عن عبد الله)). وينظر الجرح ١١٩/٦.
(٩) فى ص، ت٢: ((وتاب و))، وفى ت١، ف: ((وتاب)).
(١٠) بعده فى النسخ: ((أبى)).

١٦٦
سورة النور : الآية ٥
حدَّثنا ابنُ بشارٍ وابنُ المثنى، قالا: ثنا ابنُ(١ عثمةَ، قال: ثنا سعيدُ بنُ بشيرٍ ، عن
قتادةَ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ والشعبيّ ، قالا : إذا تاب القاذفُ عندَ الجلدِ جازت
(٢)
شهادته(٢) .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ، أن عمرَ بنَ
عبدِ اللهِ بنِ أبي طلحةَ جلَد رجلًا فى قذفٍ، فقال: أُكذِبْ نفسَك حتى تجوزَ
(٣)
شهادتك(٣) .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبى الهيثم،
قال : سمِعتُ إبراهيمَ والشعبيّ يتذاكران شهادةَ القاذفِ ، فقال الشعبىُّ لإبراهيمَ :
لمَ لا تقبلُ شهادتَه؟ فقال: لأنى(٤) لا أدرى تاب أم لا (٥).
قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ المباركِ، عن مجالدٍ، عن
الشعبىِّ ، عن مسروقٍ ، قال : تُقبلُ شهادتُه إذا تاب(٧) .
قال : ثنا عبدُ الله بن المباركِ ، عن يعقوب بنِ القعقاع ، عن محمدِ بنِ زیدٍ ، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ مثلَه (٨)٦).
(١) بعده فى فى النسخ: ((أَبى)).
(٢) أثر سليمان بن يسار أخرجه مالك ٧٢١/٢، ومن طريقه البيهقى ١٥٣/١٠ أنه بلغه عن سعيد بن المسيب
وسليمان بن يسار . فذكر نحوه .
(٣) ذكره الحافظ فى التغليق ٣٨١/٣ عن المصنف .
(٤) سقط من : ت ١ ، ف .
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة ١٧١/٦ من طريق سفيان به. وأخرجه البغوى فى الجعديات (٢٤١١) من طريق
شريك ، عن أبى الهيثم ، عن إبراهيم وحده به .
(٦ - ٦) سقط من ت ٢.
(٧) أخرجه ابن أبى شيبة ١٦٩/٦ من طريق مجالد به .
(٨) ذكره الحافظ فى التغليق ٣٧٩/٣ عن المصنف .

١٦٧
سورة النور : الآية ٥
" قال : ثنا عبدُ اللهِ بنُ المباركِ) ، عن ابنٍ جريجٍ، عن عمرانَ بنِ موسى،
قال : شهِدتُ عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ أجاز شهادةَ القاذفِ ومعه رجلٌ (١).
حدَّثنا ابنُّ المثنى ، قال : ثنا محمدُ بنُّ جعفرٍ ، قال : ثنا شعبةُ ، عن الحكم ، قال :
قال الشعبىُ : إذا تاب جازت شهادتُه. قال ابنُ المثنى: قال : عندى . يعنى: فى
القذفِ(٣).
/ حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: أخبرنا مِسعرٌ، عن ٧٨/١٨
(٤)
عمرانَ(١) ابنِ عميرٍ، أن عبدَ اللهِ بنَ عتبةً كان يُجيزُ شهادةَ القاذفِ [٤٥٤/٢ظ]
(٦)
إذا تاب(٦) .
حدَّثنى يعقوبُ، قال : ثنا هشيمٌ، عن مجويبرٍ، عن الضحاكِ، قال : إذا تاب
وأصلَح قُبلت شهادتُه . يعنى القاذفَ(٧).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: أخبرنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ، عن ابنٍ
(١ - ١) سقط من ت ٢ .
(٢) أخرجه الخلال - كما فى التغليق ٣٧٨/٣، ٣٧٩ - من طريق ابن المبارك به ، وأخرجه عبد الرزاق فى
مصنفه (١٣٥٦٠) عن ابن جريج به .
(٣) أخرجه البغوى فى الجعديات (١٩١) عن شعبة به .
(٤) فى ف: (( أبو معشر)).
(٥) بعده فى ف: ((أن )) .
(٦) أخرجه ابن أبى شيبة ١٧٠/٦ عن ابن إدريس به. وأخرجه البيهقى ١٥٣/١٠ من طريق سفيان عن مسعر
عن رجل، عن عبد الله بن عتبة، وأخرجه أيضًا ١٥٣/١٠ من طريق أبى معاوية ويحيى بن سعيد ، عن مسعر،
عن عمران به .
(٧) أخرجه البيهقى ١٥٣/١٠ من طريق هشيم به .

١٦٨
سورة النور : الآية ٥
المسيبٍ ، قال : تُقبلُ شهادةُ القاذفِ إذا تاب .
حدَّثنا الحسنُ، قال : ثنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ، عن ابنِ
المسيبِ مثلَه (١).
(١)
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدٌ ، عن معمرٍ، قال(٢) : قال الزُّهرىُّ: إذا
حُدَّ القاذفُ ، فإنه ينبغى للإمام أن يستتيبَه، فإن تاب قُبلت شهادتُه، وإلا لم تُقبلْ.
قال: كذلك فعَل عمرُ بنُ الخطابِ بالذين شَهِدوا على المغيرةِ بنِ شعبةً ، فتابوا إلَّ أبا
بكرةَ، فكان لا تُقَبلُ(٢) شهادتُه(٤).
وقال آخرون: الاستثناءُ فى ذلك من قولِه(٥): ﴿ وَأُوْلَكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ .
وأما(٢) قولُه: ﴿ وَلَ نَقْبَلُوْ لَمْ شَهَدَةً أَبَدٌَّ﴾. فقد وُصِل بالأبدِ ، ولا(٧) يجوزُ قَبُولُها
أبدًا .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابنُ أبى الشواربِ ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زريع، قال: ثنا أشعتُ بنُ سوَّارٍ ،
قال : ثنى الشعبىُّ، قال: كان شريح يُجيزُ شهادةَ صاحبِ كلِّ عملٍ إذا تاب إلا
(١) تفسير عبد الرزاق ٥٣/٢، وفى مصنفه (١٣٥٦٣)، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٣٢/٨ عن
الحسن به .
(٢) فى ت ٢: ((عن قتادة)).
(٣) فى ت ١: ((يقبل)).
(٤) ذكره الحافظ فى التغليق ٣٨٠/٣ عن المصنف، وأخرجه مالك ٧٢١/٢ - ومن طريقة البيهقى ١٠/
١٥٣ - وابن أبى شيبة ١٧٠/٦ من طريق ابن شهاب به .
(٥) فى ت ٢: ((قولهم)).
(٦) فى ت ١: ((فأما )).
(٧) فى ت ٢: ((فلا)).

١٦٩
سورة النور : الآية ٥
القاذفَ. قال(١) : توبتُه فيما بينَه وبينَ ربِّه، ولا نُجيزُ شهادتَه .
حدَّثنا حميدُ(٢) بنُ مَسعَدةَ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا أشعثُُ بنُ سوَّارٍ،
قال : ثنا الشعبىُ، عن شُريح بنحوِه، غيرَ أنه قال: صاحبُ كلِّ حدٍّ إذا كان
عدلًا يوم شهِدٌ) .
حدَّثنى أبو السائبِ، قال: ثنا أبو معاويةً، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ ،
عن شريحٍ، قال: كان لا يُجيزُ شهادةَ القاذفٍ ، ويقولُ: توبتُه فيما بينَه وبينَ
ربّه .
حدَّثنا أبو كريب وأبو السائبٍ ، قالا : ثنا ابنُ إدريسَ، عن مُطرِّفٍ ، عن أبى
عثمانَ ، عن شريحِ فى القاذفِ : يقبَلُ اللهُ توبتَه، ولا أقبلُ شهادتَه(٥) .
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال : ثنا ابنُ إدريسَ ، قال : أخبرنا أشعتُ ، عن الشعبىِّ ،
قال : أتاه خَصمان ، فجاء أحدُهما بشاهدٍ أقطعَ، فقال الخَصمُ : ألا ترى ما به ؟
قال: قد أراه. قال: فسأل القومَ، فَأَثْنَوا عليه خيرًا، فقال شريحٌ: نُجيزُ شهادةَ
كلِّ صاحب حدٍّ، إذا كان يومَ شَهِد عدلًا، إلا القاذفَ، فإن توبتَه فيما بينَه وبينَ
ربِّه.
(١) فى م، ف: ((فإن)).
(٢) فى ت ٢: ((عبيد)).
(٣) فى ت ٢: ((سعيد)).
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٣٥٧٥) به .
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة ١٦٩/٦ - ومن طريقه وكيع فى أخبار القضاة ٢٨٤/٢ - عن ابن إدريس به، ولفظ
ابن أبى شيبة : تجوز إذا تاب .

١٧٠
سورة النور : الآية ٥
حدَّثنا أبو السائبِ ، قال : ثنا ابنُ إدريسَ ، قال: أخبرنا أشعثُ ، عن الشعبىّ ،
قال: جاء ◌َحَصمان إلى شُريح، فجاء أحدُهما ببينةٍ ، فجاء بشاهدٍ أقطعَ، فقال
الخَصمُ : ألا ترى إلى ما به؟ فقال شريخ: قد رأيناه ، وقد سألنا القومَ فأثنَوا خيرًا . ثم
ذكَر سائرَ الحديثِ نحوَ حديثٍ أبى كريبٍ .
/ حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا الشيبانىُ، عن الشعبىِّ، عن
شريح أنه كان يقولُ: لا تُقبلُ له شهادةٌ أبدًا، توبتُه فيما بينَه وبينَ ربِّه. يعنى
. (١)
القاذفَ(١).
٧٩/١٨
قال : ثناهشيمٌ، قال : أخبرنا الأشعثُ ، عن الشعبىِّ أَن ربابًا قطَع رجُلًا فى قطعِ
الطريقِ ، قال: فقطَعِ يدَه ورجلَه . قال : ثم تاب وأصلَح ، فشهِد عندَ شريحِ ، فأجاز
شهادته . قال : فقال المشهودُ عليه : أتجيزُ شهادته علىَّ وهو أقطعُ ؟ قال : فقال
شريح: كلُّ صاحبٍ حدٍّ إذا أُقيم عليه(٢) ثم تاب وأصلَح، فشهادتُه جائزةٌ إلا
القاذفَ .
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا أبو الوليدِ ، قال: ثنا شعبةُ، قال: المغيرةُ أخبرنى،
قال : سمِعتُ إِبراهيمَ يحدِّثُ عن شريح، قال: قضاءٌ من اللهِ لا تُقبلُ شهادتُه أبدًا ،
توبتُه فيما بينَه وبينَ اللهِ(٢) . قال أبو موسى: يعنى القاذفَ(٤).
حدَّثنى يعقوبُ ، قال ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا مغيرةُ ، عن إبراهيمَ ، قال: قال
(١) أخرجه البيهقى ١٥٦/١٠ من طريق هشيم به، وابن أبى شيبة ١٧٠/٦ من طريق الشيبانى به.
(٢) بعده فى ت ٢: (( الحد)).
(٣) فى م: (( ربه)).
(٤) أخرجه وكيع فى أخبار القضاة ٢٨٤/٢ من طريق مغيرة به .

١٧١
سورة النور : الآية ٥
شريح : لا يقبلُ اللهُ شهادتَه(١) أبدًا .
حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال : ثنا أبو الوليدِ ، قال: ثنا حمادٌ، عن قتادةً، عن سعيدِ بنِ
المسيبِ ، قال: لا تجوزُ شهادةُ القاذفِ، توبتُه(٢) فيما بينَه وبينَ اللهِ(٣).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ(٤) الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةً، عن
الحسنِ، أنه قال: القاذفُ توبتُه فيما بينَه وبينَ اللهِ، وشهادتُه لا تُقبلُ(١).
حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ ، قال : ثنا شعبةُ، عن الحكم ، عن
إبراهيمَ أنه قال فى الرجلِ يُجلدُ الحدَّ، قال: لا تجوزُ شهادتُه أبدًا(٦).
حدَّثنى يعقوبُ ، قال : ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا مغيرةُ ، عن إبراهيمَ أنه كان لا
يقبلُ له شهادةً أبدًا، وتوبتُه فيما بينَه وبينَ اللهِ(٢) . يعنى القاذفَ(٨).
حدّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا معمرُ(٩) بنُ سليمانَ(١)، عن حجاجٍ، عن عمرو بن
(١) فى ص: ((شهادة)).
(٢) سقط من، ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، ف.
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ١٧١/٦ من طريق حماد بن سلمة به، وأخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٣٥٦٣)،
وفى تفسيره ٥٣/٢، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٣٢/٨ من طريق قتادة به .
(٤) فى ص، م، ف: ((ابن عبد)). وهو عبد الأعلى بن عبد الأعلى .
(٥) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٣٥٧٢)، وابن أبى شيبة ١٧١/٦ من طريق قتادة به ، وأخرجه ابن أبى
شيبة ١٧١/٦، ومن طريق يونس ، عن الحسن .
(٦) أخرجه البغوى فى الجعديات (١٩١) عن شعبة به.
(٧) سقط من: ص، وفى ت ٢: ((ربه))، وبياض فى: ف .
(٨) أخرجه البيهقى ١٥٦/١٠ من طريق أبو هشيم به، وعبد الرزاق فى مصنفه (١٣٥٧٣)، وابن أبى حاتم
٢٥٣٢/٨ من طريق آخر عن إبراهيم. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٩) فى ص، م، ت ١، ف: ((معتمر)). وينظر تهذيب الكمال ٣٢٦/٢٨.
(١٠) فى النسخ: ((سليم)).

١٧٢
سورة النور : الآية ٥
شعيبٍ(١)، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبيِّ عَّالم قال: (( لا تجوزُ شهادةُ محدودٍ فی
(٢)
الإسلامِ))(٢) .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسنِ: ﴿ وَلَا نَقْبَلُواْ
لَمُمْ شَهَدَةً أَبَدًا﴾. قال: كان يقولُ(٢): لا تُقبَلُ شهادةُ القاذفِ أبدًا، إنما توبتُه فيما بينَه
وبينَ اللهِ . وكان شريحٌ يقولُ: لا تُقبَلُ شهادتُه(٤) .
/ حدَّثنى علىّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، عن معاويةً بن صالح، عن علىٍّ، عن ابنٍ
عباسٍ قوله: ﴿ وَلَ نَقْبَلُواْ لَهُمْ شَدَةً أَبَدًا﴾ . ثم قال: فمن تاب وأصلح فشهادتُه فى
ء (٦)
٨٠/١٨
كتابِ اللهِ تُقبَلُ(١) .
والصوابُ من القولِ فى ذلك عندَنا أن الاستثناءَ من المعنيين جميعًا؛ أعنى
من(١) قوله: ﴿ وَلَ نَقْبَلُوْ لَمْ شَدَةً أَبَدًا﴾. ومن قولِه: ﴿وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ .
وذلك أنه لا خلافَ بينَ الجميع أن ذلك كذلك إذا لم يُحدَّ فى القذفِ حتى تاب،
(١) النسخ: ((سعيد)).
(٢) أخرجه أحمد ٥٣١/١١ (٦٩٤٠) ، وابن ماجه (٢٣٦٦) من طريق معمر بن سليمان الرقى به ،
وأخرجه أحمد ٥٣١/١١ (٦٩٤٠) من طريق حجاج به ، وأخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٥٣٦٤،
١٥٣٦٧)، وأحمد ٢٩٩/١١، ٥٠١ (٦٦٩٨، ٦٨٩٩)، وأبو داود (٣٦٠٠، ٣٦٠١)، والدارقطنى
٢٤٤/٤، والبيهقى ١٥٥/١٠، ٢٠٠، ٢٠١، والبغوى فى شرح السنة (٢٥١١) من طريق عمرو بن
شعیب به .
(٣) بعده فى ص، ف: ((لا يقول)). وفى ت ٢: ((لا تقول)).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٣٠/٨ من طريق محمد بن عبد الأعلى به . وأخرجه عبد الرزاق فى
تفسيره ٥٢/٢، وفى مصنفه (١٣٥٧٢) عن معمر عن قتادة عن الحسن به .
(٥ - ٥) سقط من النسخ .
(٦) أخرجه البيهقى ١٥٣/١٠ من طريق عبد الله بن صالح به.
(٧) سقط من ص، ت١، ت٢، ت٣، ف .

١٧٣
سورة النور : الآية ٥
إما بأن (١ لم يُرفعُ() () إلى السلطانِ) بعفوِ المقذوفةِ عنه(٣) ، وإما بأن ماتت قبلَ المطالبةِ
بحدِّها ولم يكُنْ لها طالبٌ يطلبُ بحدِّها. فإذ(٤) كان ذلك كذلك، وحدثت منه
توبةٌ ، صحَّت له بها العدالةُ .
فإذ(٥) كان من الجميع إجماعًا ، ولم يكنِ اللهُ تعالى ذكرُه شرَط فى كتابه(١) أن
لا تُقْبَلَ شهادتُه أبدًا بعدَ الحدِّ فى رميِهِ، بل نهَى عن قبول شهادتِه فى الحالِ التى
أو جَب عليه فيها الحدَّ، وسماه فيها فاسقًا - كان معلومًا بذلك أنّ إقامةَ الحدِّ عليه فى
رمیه لا تُحدِثُ فى شهادته مع التوبةِ من ذنبه ما لم یکنْ حادثًا فيها قبلَ إقامته عليه ، بل
توبتُه بعدَ إقامةِ الحدِّ عليه من ذنبِه أحرَى أن تكونَ شهادتُه معها أجوزَ منها قبلَ إِقامتِه
عليه؛ لأن الحدَّ يزيدُ المحدودَ عليه تطهيرًا من مجرمِه الذى استحَقَّ عليه الحدَّ.
فإن قال قائلٌ: فهل يجوزُ أن يكونَ الاستثناءُ من قولِه: ﴿ فَاجْلِدُوهُمْ
ثَمَنِينَ جَلْدَةً﴾. فتكونَ التوبةُ مُسقطةً عنه الحدَّ، كما كانت لشهادتِه عندَك قبلَ
الحدِّ وبعدَه مجيزةً(٢) ، ولاسم الفسقِ عنه مزيلةً ؟ قيل: ذلك غيرُ جائزٍ عندَنا،
وذلك أن الحدَّ حقٌّ(٨) عندَنا للمقذوفةِ، كالقصاصِ الذى يجبُ لها من جنايةٍ
(١ - ١) فى م: ((يرفع)).
(٢ - ٢) فى ت ٢: ((للسلطان)).
(٣) سقط من: ت ٢ .
(٤) فى ت ٢: ((فإذا)).
(٥) فى ت ٢، ف: ((فإذا )).
(٦) فى ص: (( كتابته )).
(٧) فى ت ١، ت٢: ((محيرة)).
(٨) سقط من : ت٢ .
(٩) فى ت٢: ((التى)).

١٧٤
سورة النور : الآية ٥
يجنيها عليها مما فيه القصاصُ، ولا خلاف بينَ الجمیع أن توبته من ذلك لا تضعُ
عنه الواجبَ لها من القصاصِ منه، فكذلك توبتُه من القذفِ لا تضعُ عنه
الواجبَ لها من الحدِّ؛ لأن ذلك حقٌّ لها، إن شاءت عفَته، وإن شاءت
طالبت (١) به. فتوبةُ العبدِ من ذنبه ("إنما تضع٢ُ) (٢ عن العبد٣) الأسماءَ الذميمةَ
والصفاتِ القبيحةَ. فأما حقوقُ الآدميين التى أوجبها اللهُ لبعضِهم على بعضٍ فى
كلِّ الأحوالِ ، فلا تزولُ بها ولا تبطُلُ .
واختلف أهلُ العلم فى صفةٍ توبةِ القاذفِ التى تقبلُ معها شهادتُه ؛ فقال
بعضُهم: هى (٤) إكذابُه نفسَه فيه. وقد ذكرنا بعضَ قائلى ذلك فيما مضى قبلُ،
ونحن نذكُرُ بعضَ ما حضَرَنا ذكرُه مما لم نذكره قبلُ .
حدَّثنى أبو السائبِ ، قال: ثنا حفصٌ، عن ليثٍ ، عن طاوسٍ، قال: توبةٌ
القاذفِ أن يُكذِبَ نفسَه(٥).
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا حصينٌ، قال :
رأيتُ رجلًا ضُرِب حدًّا فى قذفٍ بالمدينةِ، فلما فُرغ من ضربِه ( تناول ثوبَه ، ثم
قال : أستغفِرُ الله وأتوبُ إليه من قذفِ المحصناتِ . قال: فلقيتُ أبا الزنادٍ ، فذكرتُ
(١) فى ت٢: ((طالبته)).
(٢ - ٢) سقط من: ت١، ف .
(٣ - ٣) فى ت٢: ((عنه)).
(٤) فى م: ((هو)).
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة ١٧٢/٦ عن حفص به، وأخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٣٥٦٢) من طريق ابن
طاوس ، عن أبيه، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١/٥ إلى عبد بن حميد.
(٦ - ٦) فى ت٢: ((تأول توبة)).

١٧٥
سورة النور : الآية ٥
ذلك له . قال: فقال: إن الأمرَ عندَنا هلهنا أنه إذا قال ذلك حينَ يُفرَعُ من ضربه ، ولم
نَعلمْ(١) منه إلا خيرًا قُبلت شهادتُه(٢).
حُدِّثتُ عن الحسينِ ، قال : سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
إِلَّا
الضحاكَ يقولُ فى قولِهِ: ﴿ وَلَا نَقْبَلُواْ لَهُمْ شَهَدَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ
الَّيِنَ تَابُواْ﴾ الآية. قال: من اعترَف وأقرَّ على نفسِه علانيةٌ أنه قال البهتانَ ، وتاب إلى
اللهِ توبةً نصوحًا - والنَّصوحُ: ألا يعودَ (١) وإقرارُه واعترافُه عندَ الحدِّ حينَ يؤخذُ
بالجلدِ - فقد تاب، واللهُ غفورٌ رحيمٌ .
/ وقال آخرون: توبتُه من ذلك صلاح حالِه، وندمُه على ما فرط منه ٨١/١٨
من ذلك، والاستغفارُ منه، وتركُه العودَ فى مثلِ ذلك من الجُرمِ. وذلك قولُ
جماعةٍ من التابعين وغيرِهم ، وقد ذكرنا بعضَ قائليه فيما مضى ، وهو قول مالكِ بنِ
أنسٍ .
وهذا القولُ أولى القولين(١) فى ذلك بالصوابٍ ؛ لأن الله تعالى ذكرُه جعَل
توبةَ كلِّ ذى ذنبٍ من أهلِ الإِيمانِ تركَه العودَ منه، والندمَ على ما سلَف
منه ، واستغفارَ ربِّه منه، فيما كان من ذنبٍ بينَ العبدِ وبينَه، دونَ ما كان من
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، ف: ((يعلم)).
(٢) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه - كما فى التغليق ٣/ ٣٨١ - ومن طريقه البيهقى ١٥٣/١٠ - عن
هشيم به .
(٣) فى ص، م، ت١، ت ٢: ((يعودوا)).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٣٢/٨ من طريق أبى معاذ النحوى به .
(٥ - ٥) سقط من : ت٢ .
(٦) فى ت٢: ((التأويلين)).
(٧ - ٧) فى ت٢: ((الاستغفار لربه)).

١٧٦
سورة النور : الآية ٥ - ٧
حقوقِ عبادِه ومظالمهم بينَهم. والقاذفُ إِذا أُقيم عليه فيه(١) الحدُّ، أو ◌ُفى عنه،
فلم يبقْ عليه إلا توبته من جرمِه(٢) بينَه وبينَ ربِّه، فسبيلُ تويتِه منه سبيلُ توبته من
سائرٍ أجرامِه .
فإِذا كان الصحيحُ فى ذلك من القولِ ما وصّفنا، فتأويلُ الكلام: وأولئك
هم الفاسقون ، إلا الذين تابوا من جرمِهم الذى اجترَموه ، بقذفِهم المحصناتِ من بعد
اجترامِهموه، ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. يقولُ: ساترٌ على ذنوبِهم بعفوِه لهم عنها،
رحيمٌ بهم بعدَ التوبةِ أن يعذبَهم عليها ، فاقبلُوا شهادتَهم ، ولا تسُّوهم فسَقةٌ ، بل
سموهم بأسمائهم التى هى لهم فى حالٍ توبتهم .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَّمْ شُهَدَآءُ إِلَّ أَنْفُسُهُمْ
وَاَلْخَمِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اَللَّهِ عَلَيْهِ
فَشَهَدَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَدَتٍِ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ
٧
إِن كَانَ مِنَ الْكَذِينَ
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿ وَالَّذِينَ يَّمُونَ﴾ من (٢) الرجالِ ﴿ أَزْوَجَهُمْ﴾ بالفاحشةِ ،
فيقذفونهن(٢) بالزنى، ﴿ وَلَمْ يَكُن لَّمْ شُهَدَاءُ﴾ يشهدون لهم بصحةِ ما رمَوهنّ به من
الفاحشةِ، ﴿ فَشَهَدَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَدَتٍِ بِلَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ اُلْصَدِّقِينَ﴾ .
واختلفت القرأةُ فى قراءةٍ "ذلك؛ فقرأته" عامةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ: (أُربَعَ
(١) سقط من: ت ١.
(٢) بعده فى ت١: (( فيما)).
(٣) فى ت٢: ((فإذا)).
(٤) بعده فى ت٢: ((بعض)).
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢: ((فيقذفوهن)).
(٦ - ٦) فى ت ١: ((أربع شهادات فقرأ ذلك)).

١٧٧
سورة النور : الآية ٥
شَهَاداتٍ ). نصبًا (١)، ولنصبِهم ذلك وجهان؛ أحدُهما: أن تكونَ ((الشهادةُ)) فى
قوله: ﴿ فَشَهَدَةُ أَحَدِهِمْ﴾. مرفوعةٌ بمضمرٍ قبلَها، ويكونَ ((الأربعُ)) منصوبًا بمعنى
الشهادةِ . فيكونُ تأويلُ الكلامِ حينئذٍ : فعلى أحدِهم أن يشهدَ أربعَ شهاداتٍ باللهِ .
والوجهُ الثانى: أن تكونَ ((الشهادةُ)) مرفوعةٌ بقولِه: ﴿ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّدِّقِينَ﴾.
و((الأربعُ)) منصوبةً بوقوع ((الشهادةِ)) عليها. كما يُقالُ: شهادتى ألفَ مرةٍ إنك
لَرجلُ سَوْءٍ. وذلك أن العربَ ترفعُ الأيمانَ بأجويتِها، فتقولُ: حَلِفٌ صادقٌ
لِأَقُومَنّ ، وشهادةُ عمرٍو لِيَقعُدَنَّ .
وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفيين: ﴿أَرْبَعُ شَهَدَاتٍ﴾. برفعٍ ((الأربعِ))(٣)،
ويجعلُونها للشهادةِ مرافِعةٌ. وكأنهم وجَّهوا تأويلَ الكلام: فالذى يلزَمُ من
الشهادةِ ، أربعُ شهاداتٍ باللهِ إنه لمن الصادقين .
وأولَى القراءتين فى ذلك عندى بالصوابٍ(٢) قراءةُ من قرأ (٤): (فَشَهادةُ
أُحَدِهم أَرْبَعَ شَهَاداتٍ باللهِ إنه لَمِنَ الصَادِقِينَ). بنصبِ ((أربعٍ))، ((بوقوعٍ))
((الشهادةِ)) عليها. و((الشهادةُ)) مرفوعةٌ حينئذٍ على ما وصفتُ من الوجهين / ٨٢/١٨
قبلُ(٥). وأحبُّ وجهيهما إلىّ(٢) أن تكونَ به مرفوعةً(٢) بالجوابِ، وذلك قولُه :
(١) وهى قراءة نافع وابن كثير وأبى عمرو وابن عامر وعاصم فى رواية أبى بكر. حجة القراءات ص ٤٩٥ .
(٢) هى قراءة حمزة والكسائى وحفص عن عاصم . المصدر السابق .
(٣) القراءتان متواترتان .
(٤) فى ص، ف: ((قرأه )).
(٥) فى ص: ((قيل)).
(٦) سقط من: ص، ت١، ت٢، ت٣، ف .
(٧) بعده فى ص، ت١، ت٢، ف: ((إلى)).
( تفسير الطبرى ١٢/١٧ )

١٧٨
سورة النور : الآيتان ٦ ، ٧
﴿ إِنَّهُ لَمِنَ اُلْضَدِقِينَ﴾. وذلك أن معنى الكلام: والذين يرمون أزواجهم ولم یکنْ
لهم شهداءُ إلا أنفسُهم، فشهادةُ أحدِهم أربعُ شهاداتٍ باللهِ إنه لمن الصادقين،
تقومُ (١) مقامَ الشهداءِ الأربعةِ فى دفع الحدّ عنه. فترك ذكرَ(٣): تقومُ(٤) مقامَ الشهداءِ
الأربعةِ اكتفاءً بمعرفةِ السامعين بما ذُكِر من الكلامِ، فصار مُرافعُ ((الشهادةِ )) ما
وصفتُ .
ويعنى بقولِه: ﴿ فَشَهَدَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَدَاتٍ بِلَّهِ﴾ فحلِفُ أحدِهم أربعُ
أيمانٍ بالله . من قول القائل : أشهدُ باللهِ إنه لمن الصادقین فیما رمَی زوجته به من
الفاحشةِ .
﴿وَاَلْخَمِسَةُ﴾. يقولُ: والشهادةُ الخامسةُ ﴿أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾. يقولُ: أن
لعنةَ اللهِ له واجبةٌ، وعليه حالَّةٌ، إن كان فيما (°رماها به من الفاحشة من
الكاذبین .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك جاءت الآثارُ عن رسولِ اللهِ مَِّلِ ، وقالت به جماعةٌ
من أهلِ التأويلِ .
(١) فى ت ٢: ((شهادة)).
(٢) فى ت١، ت٢: ((يقوم)).
(٣) سقط من: ت٢ .
(٤) فى ت١: ((يقوم)).
(٥ - ٥) فى ت٢: ((رمى به زوجته)).

١٧٩
سورة النور : الآيتان ٦، ٧
ذكرُ الروايةِ بذلك ،.
وذكرُ السببِ الذى فيه أُنزلت(١) [٤٥٦/٢ و] هذه الآيةُ
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال : ثنا ابنُ عُليَةً، قال : ثنا أيوبُ ، عن عكرمةَ،
قال: لما نزَلت: ﴿ وَالَّذِينَ يَمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثَُّّ لَمَّ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فَأَجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ
جَلْدَةً﴾. قال سعدُ بنُ عبادةَ: اللهِ(١) إن أنا رأيتُ لكاع متفخذَها(١) رجلٌ، فقلتُ بما
رأيتُ ، إن فى ظهرى لثمانين، إلى ما أجمعُ أربعةٌ، قد ذهَب. فقال رسولُ اللهِ عَلَّهِ :
((يا معشر الأنصارِ، ألا تسمعون ) إلى(٥) ما) يقولُ سيدُكم؟)). قالوا ؛يا رسولَ اللهِ،
لا تُلُمْه . وذكروا من غيرتِه ؛ فما تزوَّج امرأةً قطُّ إلا بكرًا ، ولا طلَّق امرأةً قطُّ فرجَع فيها
أحدٌ منا. فقال رسولُ اللهِ عَّهِ: ((فإن اللهَ يأبى إلا ذاك)). فقال: صدَق اللهُ
ورسولُه . قال : فلم يلبثوا أن جاء ابنُ عمّ له فرمى امرأتَه، فشقَّ ذلك على المسلمين .
فقال: لا واللهِ ، لا يَجْعلُ اللَّهُ فى ظهرى ثمانين أبدًا ، لقد نظرتُ حتى أيقَنتُ ، ولقد
استسمَعتُ حتى استشفَيتُ. قال: " فأَنزَل اللـهُ القرآنَ باللعانِ، فقيل له: احلِفْ.
فحلَف. قال(٢): ((قِفوه عندَ الخامسةِ، فإنها مُوجِبةٌ)). فقال: لا يُدخلُه اللهُ النارَ بهذا
أبدًا، كما درَّأ عنه جلدَ ثمانين، لقد نظرتُ حتى أيقنتُ، ولقد استسمَعتُ حتى
(١) فى ص، ت١، ت٢: ((نزلت)).
(٢) فى ص، ت١، ت٢: ((الله)).
(٣) فى ف: ((يتفخذها)).
(٤ - ٤) فى ص: (( لما)).
(٥) سقط من: ت١، ت٢، ت٣، ف.
(٦ - ٦) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، ف: ((ونزل)).
(٧) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، ف: ((قيل)).

١٨٠
سورة النور : الآ يتان ٦ ، ٧
استشفيتُ، فحلَف. ثم قيل لها(١): احلفى. فحلَفتْ، " ثم قال: ((قِفوها عندَ
الخامسةِ، فإنها مُوجِبةٌ)). فقيل(٢) لها: إنها مُوجِبةٌ. فتلكَّأتْ ساعةً، ثم قالت: لا
أُخْزِى قومِى. فحلَفت. فقال رسولُ اللهِ عَّهِ: ((إن جاءت به كذا وكذا فهو
لزوجها، وإن جاءت به كذا وكذا فهو للذى قيل فيه ما قيل)». قال: فجاءت به
غلامًا كأنه جملٌ أورقُ، فكان بعدُ أميرًا بمصرَ ، لا يُعرفُ نسبُه(٢) ، أو لا يُدرّى من
(٦)
أبوه (٢).
حدَّثنا خلَّادُ بنُ أسلمَ ، قال : أخبرنا النضرُ بنُ شُميلٍ، قال : أخبرنا عبادٌ ، قال:
سمِعتُ عكرمةً، عن ابن عباس، قال: لما نزلت هذه الآيَةُ: ﴿ وَالَِّيْنَ يَزْمُونَ
اٌلْمُحْصَنَاتِ ثُمَّلَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَّمَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَنِيِنَ جَلْدَةً وَلَا نَقْبَلُواْ لَهُمْ شَهَدَةً أَبَدًا وَأُوْلَكَ
هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾. قال سعدُ بنُ عبادةَ: لهكذا أَنزلت يا رسولَ اللهِ؟ لو أتيتُ لَكاع قد
تفخَّذها رجلٌ ، لم يكنْ لى أن أَهِيجَه ولا أُحرِّ كَه حتى آتِيَ بأربعةِ شهداءَ ، فواللهِ ما
٨٣/١٨ كنتُ لآتِيَ بأربعةِ شهداءَ حتى يفرُعَ من حاجتِهِ. / فقال رسولُ اللهِ صَ لّه: ((يا معشرَ
الأنصارِ، أما(٧) تسمَعُون إلى ما يقولُ سيدُكم؟)). قالوا: لا تَلُقه فإنه رجلٌ غيورٌ، ما
تزوَّج فينا قطُّ إلا عذراءَ، ولا طلَّق امرأةً له ، فاجترأ رجلٌ (٨) منا أن يتزوّجها. قال سعدٌ:
(١) سقط من : م .
(٢ - ٢) فى ص، ت١، ت٢، ت ٣، ف: ((قيل)).
(٣) فى ف: (( قيل)).
(٤) فى ص، ت١، ت٢، ف: ((نفسه)).
(٥) فى ت١، ت٢، ف: ((و)).
(٦) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٢٤٤٤)، وفى تفسيره ٥٣/٢ عن معمر عن أيوب به.
(٧) فى ص، ت١، ف: ((ألا))، وفى ت٢: ((لا)).
(٨) فى ت٢: ((أحد)).