النص المفهرس
صفحات 61-80
٠
٦١
سورة المؤمنون : الآيتان ٥٢، ٥٣
وقولُه: ﴿وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فَنَّقُونِ ﴾. يقولُ: وأنا مولاكم فاتقونٍ بطاعتى تأمَنوا
عقابی .
ونُصِبت ﴿أُمَّةٌ وَحِدَةً ﴾ . على الحالِ .
وذُكر عن بعضِهم أنه قرَأ ذلك رفعًا (١) .
وكان بعضُ نحويِّى البصرةِ يقولُ (١) : رَفْعُ ذلك إذا رفع على الخبرِ. ويَجعلُ
(أمَّتَكم) نصبًا على البدلِ من ( هذه).
وأما نحويُّو(٣) الكوفةِ فيأبُونَ ذلك إلا فى ضرورةِ شعرٍ. وقالوا: لا يُقالُ:
مررتُ بهذا غلامِكم؛ لأن ((هذا)) لا يَتْبِعُه إلا الألفُ واللامُ والأجناسُ؛ لأنَّ
((هذه))(٤) إشارةٌ إلى عددٍ، فالحاجةُ فى ذلك إلى تبيينٍ [٤٠٤/٢ و] المرادِ مِن المشارِ إليه
أىُّ الأجناسِ هو؟ وقالوا: وإذا قيل: (هذه أمتكم أمةٌ واحدةٌ). و ((الأمةُ)) غائبةٌ،
و ((هذه)) حاضرةٌ . قالوا : فغيرُ جائزٍ أن يُبيِّنَ عن الحاضرِ بالغائبِ . قالوا : فلذلك لم
يَجُزْ: إن هذا زيدًاً) قائمٌ. من أجلٍ أن ((هذا)) محتاج إلى الجنسِ لا إلى المعرفةِ .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَتَقَطَّعُواْ أَقْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُّ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ
فَرِحُونَ
اختلَفتِ القرأةُ فى قراءةٍ قولِه: ﴿زُرٌ﴾؛ فقرَأَتْه عامةُ قرأةِ أهلِ المدينةِ
(١) وهى قراءة الحسن . مختصر الشواذ لابن خالويه ص ١٠٠ .
(٢) ينظر الكتاب ١٤٧/٢، ١٤٨.
(٣) فى ص، ت١، ت٢: ((نحوبى).
(٤) فى م: ((هذا)).
(٥) فى م، ت١، ت٢: ((زيد)).
٦٢
سورة المؤمنون : الآية ٥٣
والعراقٍ: ﴿زُبْرً﴾ بمعنى جمع ((الزَّبورِ)). فتأويلُ الكلامِ على قراءةِ هؤلاءٍ: فتفرّقَ
القومُ الذين أمَرهم اللَّهُ من أمةِ الرسولِ عيسى بالاجتماع على الدينِ الواحدِ ، والملةِ
الواحدةِ - دينَهم الذى أَمَرهم اللَّهُ بلزومِه ﴿زُبْرً﴾: كُتُبا، فدانَ كلّ فريقٍ منهم
بكتابٍ غيرِ الكتابِ الذى دانَ به الفريقُ الآخرُ؛ كاليهودِ الذين زعموا أنهم دانُوا
بحكمِ التوراةٍ ، وكذّبوا ١ بحكم الإنجيل والقرآنِ ، وكالنصارى الذين دانوا بالإنجيلِ
بزعمِهم، وكذَّبُوا بحكم الفرقانِ .
ذكرُ مَن تأوّل ذلك كذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ :
وَ زًُ﴾. قال: كُتُبًا .
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ
(٢)
مثلَهُ(٢).
٣٠/١٨
احدَّثنی محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ :
بَيَهُمْ زُبْرً﴾. قال: كُتُبَ اللَّهِ فَرَّقوها قِطَعًا (٣).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿ فَتَقَطَّعُوْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زَبٌ﴾. قال مجاهدٌ: كُتُبَهم فرّقوها قِطَعًا .
(١) فى ص، ف: ((كانوا))، وفى ت٢: ((دانوا)).
(٢) تفسير عبد الرزاق ٤٦/٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى
حاتم.
(٣) تفسير مجاهد ص٤٨٦، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى
حاتم .
٦٣
سورة المؤمنون : الآية ٥٣
وقال آخرون من أهلِ هذه القراءة : إنما معنى الكلام : فَتَفرَّقوا دينَهم بينَهم كُتبًا
أحدثوها، يَحْتَجُون فيها لمذاهبهم .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه :
فَتَقَطَّعُواْ أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبْرً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾. قال: هذا ما اختلَفُوا فيه
من الأديانِ والكتبِ ، كلٌّ مُعْجَبُون برأيهم، ليس أهلُ هوى إلَّ وهم مُعجبون برأيهم
وهواهم وصاحبهم الذى اخترَق ذلك لهم (١).
وقرأ ذلك عامةُ قرأةِ الشام : ( فتقطّعوا أمرهم بينهم زُيَرًا). بضمِّ الزايِ وفتحٍ
الباءِ، بمعنى: فتفرَّقوا(١) بينَهم قِطَعًا كزُبَرِ الحديدِ . وذلك القِطَعُ منها، واحدتُها
زُبِرةٌ، من قولِ اللَّهِ: ﴿َتُوِ زُبَرَ الْحَدِيدٌ﴾ [الكهف: ٩٦]. فصار بعضُهم يهودًا،
وبعضُهم نصارى .
والقراءةُ التى نختارُ فى ذلك قراءةُ من قرأه بضمِّ الزاي والباءِ؛ لإجماع أهلٍ
التأويلِ فى تأويلِ ذلك على أنه مرادٌ به الكتبُ ، فذلك يُبينُ عن صحةٍ ما اخترناً فى
ذلك؛ لأنَّ الزُّبُرَ هى الكتبُ، يُقالُ منه: زَبَوْتُ الكتابَ ، إذا كتبته .
فتأويلُ الكلامِ : فَتَفَرَّقَ الذين أمرّهم اللَّهُ بلزومٍ دينِهِ من الأم دينَهم بينَهم كُتبًا .
كما بيَّنَا قبلُ .
وقولُه: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾. يقولُ: كلُّ فريقٍ من تلك الأمم بما
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١/٥ إلى المصنف وابن أبى حاتم .
(٢) بعده فى م: ((أمرهم)).
(٣) فى ص، ت٢: ((أخبرنا)).
٦٤
سورة المؤمنون : الآيات ٥٣ - ٥٦
اختاروه لأَنفُسِهم من الدينِ والكتبٍ - فَرِحون، مُعْجَبون به، لا يَروْنَ أن الحقَّ
سواه .
کما حدّثنی محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثناعیسی ، وحدثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ :
كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ : قِطعَةٍ ، وهؤلاءٍ أهلُ الكتابِ(١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرِّيجٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿كُلُّ حِزْبٍ﴾ : قطعةٍ ، أهلُ الكتابِ .
أَيَخْسَبُونَ أَنَّمَا
٥٤
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿فَذَرُهُمْ فِ غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ
٥٥
◌َُّارِعُ لَهُمْ فِى الْخَيْرَتِّ بَل لَّا يَشْعُرُونَ
نُمِدُّهُم بِهِ، مِن مَالٍ وَبَنِنَّ
٥٦
٣١/١٨
/قال أبو جعفرٍ : یقول تعالی ذ کژه لنبّه محمد اله: فدغ یا محمدُ هؤلاء الذين
تقطّعوا أمرهم بينهم زُبُرًا ﴿فِ غَمْرَتِهِمْ﴾. يعنى: فى ضَلالِهم وغَيِّهم ﴿حَّ
حِينٍ﴾ . يعنى : إلى أجلٍ سيأتيهم عندَ مجيئه عذابى .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن
مجاهدٍ : ﴿فَذَرُهُمْ فِ غَمْرَتِهِمْ﴾. قال: فى ضلالِهم.
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿فَذَرُهُمْ
(١) تقدم تخريجه فى ص ٦٢ .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور١١/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
٦٥
سورة المؤمنون : الآيات ٥٤ - ٥٦
فِي غَمْرَتِهِمْ حَى حِينٍ﴾. قال: الغَمْرةُ الغَمْرُ.
وقولُه: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ، مِن ◌َالٍ وَبِنٌّ ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه:
أيحسَبُ هؤلاء الأحزابُ الذين تفرَّقوا دينهم زُبُرًا ، أن الذى نُعطيهم فى عاجلِ الدنيا
من مالٍ وبنينَ ، ﴿ُّارِعُ لَّمْ فِى الْخَيْرَتِّ﴾. يقولُ: نُسابقُ لهم فى خيراتِ الآخرةِ ،
ونُبادرُ لهم فيها .
و ((ما)) من قوله: ﴿ أَنَّمَا نُمِدُهُم بِهِ﴾ نَصبٌ؛ لأنها بمعنى ((الذى)).
﴿بَل لَّا يَشْعُرُونَ﴾. [٤٤٠/٢] يقولُ تعالى ذكرُه تكذيبًا لهم: ما ذلك
كذلك، بل لا يعلمون أنَّ إمدادى إيَّاهم بما أُمِدُّهم به من ذلك، إنما هو إملاءٌ
واستدراجٌ لهم .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ :
﴿ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ﴾. قال: نُعطيهم، ﴿ شُّارِعُ لَمْ﴾. قال: نَزِيدُهم فى الخيرِ، ﴿ نُمْلِى
لَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٨]. قال: هذا لقريشٍ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ مُرَيجٍ، عن
مجاهدٍ مثله .
حدَّثنى محمدُ بنُّ عمرَ بنِ علىٍّ ، قال: ثنى أشعثُ بنُ عبدِ اللَّهِ ، قال: ثنا شعبةُ ،
(١) تقدم تخريجه فى ص ٦٢ .
( تفسير الطبرى ٥/١٧ )
٦٦
سورة المؤمنون : الآيات ٥٦ - ٦١
عن خالدٍ الحذاءِ، قال: قلتُ لعبدِ الرحمنِ بن أبى بَكْرةَ: قولُ اللهِ: ﴿شَُّارِعُ لَمْ فِ
اْخَيْرَتِّ﴾؟ قال: (يُسارِعُ(١) لهم فى الخيراتِ)(٢).
وكأن عبد الرحمنِ بنَ أبى بكرةَ وجَّه قراءتَّه ذلك كذا(٢) ، إلى أن تأويلَه :
يسارِعُ لهم إمدادُنا إياهم بالمالِ والبنينَ فى الخيراتِ .
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشَْةِ رَبِهِم ◌ُشْفِقُونَ
٥٧
وَالَّذيْنَ هُمْ بِرَتِهِمْ لَا يُشْرِكُن
٥٨
وَالَّذِينَ هُم ◌ِثَايَتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ
٥٩
يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم ◌ُشْفِقُونَ﴾: إنّ الذين
هم من خشيتهم وخَوفِهم من عذابِ اللَّهِ مشفقون، فهم من خشيتهم من ذلك
دائبونَ فی طاعتِه، جادُّونَ فی طلبٍ مرضاتِه .
٣٢/١٨
/﴿ وَالَّذِينَ هُم ◌ِنَايَتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ﴾. يقولُ: والذين هم بآياتٍ كتابِهِ
وحُجَجِه مُصدِّقون ، ﴿ وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ﴾. يقولُ: والذين يُخلِصون
لربِّهم عبادتهم، فلا یجعلون له فيها لغیرِه شركًا، لا لوثَنٍ ولا لصنمٍ، ولا يُراءون بها
أحدًا من خلْقِهِ ، ولكنهم يَجعلون أعمالَهم لوجهِه خالصًا ، وإياه يَقصِدون بالطاعةِ
والعبادةِ دونَ كلِّ شىءٍ سواه .
القول فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ ءَاتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وَحِلَةُ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِهِمْ
٦٠
١١
أُوْلَئِكَ يُسَرِعُونَ فِي الْخَرَتِ وَهُمْ لَمَا سَبِقُونَ
رَجِعُونَ
يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْثُونَ مَآ ءَاتَواْ﴾: والذين يُعطُون أهلَ
(١) فى ت١، ت٢، ف: ((نسارع))، وغير منقوطة فى ص، وقراءة عبد الرحمن والسلمى بالياء، كما فى
البحر المحيط ٤١٠/٦ .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١/٥ إلى المصنف، وفيه أن قراءته : ( نسارع لهم بالخيرات).
(٣) فى م: ((كذلك)).
٦٧
سورة المؤمنون : الآيتان ٦٠، ٦١
سُهْمانِ الصدقةِ ما فَرَضَ اللَّهُ لهم فى أموالِهم، ﴿ مَآ ءَاتَواْ﴾. يعنى: ما أَعْطَوهم إياه
من صدقةٍ (١)، ويؤدُّون حقوقَ اللَّهِ عليهم فى أموالِهم إلى أهلِها، ﴿وَّقُلُوبُهُمْ
وَجِلَةٌ﴾. يقولُ: خائفةٌ من أنهم إلى ربِّهم راجِعون ، فلا يُنجيهم ما فعلُوا من ذلك
من عذابِ اللَّهِ ، فهم خائفون من المرجع إلى اللَّهِ لذلك. كما قال الحسنُ: إن المؤمنَ
جمَع إحسانًا وشفقةً .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن ابنِ أبجرَ، عن
رجلٍ، عن ابنِ عمرَ: ﴿يُؤْتُونَ مَآ ءَاتَواْ وَقُلُوبُهُمْ وَسِلَّةٌ﴾. قال: الزكاةَ(٣).
حدَّثنى محمدُ بنُ عُمارةَ، قال: ثنا عبيدُ(٢) اللَّهِ بنُ موسى، قال : أخبرنا
إسرائيلُ، عن أبى يحيى، عن مجاهدٍ: ﴿وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ﴾. قال: المؤمنُ يُنْفقُ مالَه،
** (٤)
وقلبه وچِلّ).
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن أبى الأشهبِ ، عن
الحسنِ، قال: ﴿ يُؤْثُونَ مَآ ءَاتَواْ وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾. قال: يَعْملون ما عمِلُوا من أعمالٍ
البرّ، وهم يخافونَ ألا ينُجيّهم ذلك من عذابٍ ربِّهم (٢) .
حدَّثنا القاسمُ، " قال: ثنا الحسينُ) ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريج، قال :
(١) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، ف: (( صدقته).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١/٥ إلى المصنف والفريابى.
(٣) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، ف: ((عبد)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٥) أخرجه ابن المبارك فى الزهد (١٥)، وأحمد فى الزهد ص٢٨٦، والبيهقى فى الشعب (٧٦٣، ٧٦٤)
من طريق أبى الأشهب به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١/٥ إلى عبد بن حميد .
(٦ - ٦) سقط من : م .
٦٨
سورة المؤمنون : الآيتان ٦٠ ، ٦١
قال ابنُ عباسٍ: ﴿ يُؤْتُونَ مَآ ءَاتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ . قال : المؤمنُ يُنفقُ مالَه ويتصدقُ ،
وقلبه وچِلٌ أنه إلى ربِّه راجٌ .
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلِيَّةً، عن يونسَ، عن الحسنِ أنه كان يَقولُ : إِن
المؤمِنَ جمَع إحسانًا وشفقةً ، وإن المنافقَ جمع إِساءةً وأمنًا. ثم تلا الحسنُ: ﴿إِنَّ
الَّذِيْنَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِهِم ◌ُشْفِقُونَ﴾. إلى: ﴿وَقُلُوبُهُمْ وَحِلَةُ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِهِمْ
رَجِعُونَ﴾. وقال المنافقُ: ﴿ إِنَّمَا أُوِتُّهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِىَّ﴾(١) [ القصص
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا يحيى بنُ واضح، قال : ثنا الحسینُ بنُ واقدٍ ، عن
يزيدَ، عن عكرمةَ: ﴿يُؤْثُونَ مَآ ءَاتَواْ﴾. قال: يُعْطون ما أَعْطَوا، ﴿وَّقُلُوبُهُمْ
وَحَِةٌ﴾ . يقولُ : خائفةٌ .
٣٣/١٨
/حدَّثنا خلّادُ بنُ أسلمَ ، قال : ثنا النضرُ بنُ شُميلٍ، قال: أخبرنا إسرائيلُ، قال:
أخبرنا سالمٌ الأفطسُ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ ءَاتَواْ وَقُلُهُمْ
وَجِلَةٌ﴾ . قال : يَفعلونَ ما يَفعلونَ وهم يعلمون أنهم صائرون إلى الموتِ ، وهی من
المبشِّراتِ .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً :
يُؤْتُونَ مَآ ءَاتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وَحِلَةٌ ﴾. قال: يُعْطُون ما أُعطَوا، ويعملون ما عمِلوا من
خيرٍ، ﴿وَّقُلُوبُهُمْ وَِلَةٌ﴾ : خائفةٌ .
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قَتَادةَ
(٢)
مثلَه(٢) .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١/٥ إلى المصنف وابن أبى حاتم.
(٢) تفسير عبد الرزاق ٤٦/٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١/٥ إلى عبد بن حميد.
٦٩
سورة المؤمنون : الآيتان ٦٠، ٦١
حدَّثْنا علىّ، " قال: ثنا) (٢ عبدُ الله٢ِ)، قال: ثنى معاويةٌ، ("عن على٢َّ)، عن
ابنِ [٤٤١/٢ و] عباسٍ قولَه: ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ ءَاتَوْ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾. يقولُ: يعمَلون
(٣)
خائفين(٣) .
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْثُونَ مَآ ءَاتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾.(٤ يقولُ:
خائفةٌ ، ﴿ أَنَهُمْ إِلَى رَبِهِمْ رَجِعُونَ﴾. قال : هو المؤمنُ يتصدَّقُ ويُنْفِقُ ويَعْلَمُ أنه راجعٌ
إلى ربِّه .
حدَّثنى يُونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿ وَالَّذِينَ
يُؤْتُونَ مَاَ ءَاتَواْ ﴾(٤). قال: يُعطون ما أَعْطَوا فرقًا من اللَّهِ، ووجلًا من اللَّهِ.
مُحُدثتُ عن الحسين ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : أخبرنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قولِهِ: ﴿ يُؤْتُونَ مَآ ءَاتَواْ ﴾: يُنفقون ما أنفقُوا .
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿ يُؤْثُونَ مَآ
ءَاتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وَِلَّةٌ﴾. قال: يُعطون ما أَعْطَوا، ويُنفِقُون ما أَنفقوا، ويَتصدَّقون بما
تَصدَّقوا وقلوبُهم وَجِلَةٌ؛ اتقاءً لسَخَطِ اللَّهِ والنارِ .
وعلى هذه القراءة - أعنى على: ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ ءَاتَواْ﴾ - قرأةُ الأمصارِ،
وبه رسومُ مصاحفِهم ، وبه نقرأُ، لإجماع الحجةِ من القرأةِ عليه، ووفاقِه خطَّ
مصاحفٍ المسلمين .
(١ - ١) سقط من: م، ت١، ت٢، ف .
(٢ - ٢) سقط من النسخ ، وهو إسناد دائر.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى الفتح ٤٤٥/٨، والإتقان ٣١/٢ من طريق عبد الله به.
(٤ - ٤) سقط من: م، ت١، ف .
٧٠
سورة المؤمنون : الآيتان ٦٠، ٦١
ورُوِى عن عائشةَ رضِى اللهُ عنها فى ذلك ما حدَّثنا أحمدُ بنُ يوسفَ ، قال : ثنا
القاسمُ، قال: ثنا علىُّ بنُ ثابتٍ، عن طلحةَ بنِ عمرٍو (١) ، عن أبى خَلَفٍ ، قال:
دخَلتُ مع عبيدٍ بنِ عميرٍ على عائشةَ، فسألها عبيدٌ: كيف نقرأ هذا الحرفَ:
﴿ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ ءَاتَواْ﴾؟ فقالتْ: (يَأْتُون ما أَتَوْا)(٢).
وكأنها تأوَّلَتْ فى ذلك: والذين يفعلون ما يفعلون من الخيراتِ وهم وجِلونَ
من اللَّهِ.
كالذى حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا الحكمُ بنُ بشيرٍ، قال: ثنا عمرُوُ بنُ
قيسٍ، عن عبد الرحمنِ بنِ سعيدِ بنِ وهبِ الهِمْدَانيّ، عن أبى حازمٍ، عن أبى
هريرةَ، قال: قالتْ عائشةُ: يا رسولَ اللَّهِ: ﴿وَالَِّنَ (٢) يُؤْثُونَ مَآ ءَاتَوْ) وَّقُلُوبُهُمْ
وَِلَّةٌ﴾. هو الذى يُذنِبُ الذنبَ وهو وجِلٌ منه؟ فقال: ((لا ، ولكن من يصومُ
ويصلِّى ويتصدقُ وهو وجلّ)»(٥) .
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، عن مالكِ بنِ مغْولٍ، عن
عبد الرحمنِ بنِ سعيدِ بنِ وهبٍ، أن عائشةَ قالت : قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ :
﴿ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ ءَاتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾. أَهُم الذين يُذنِبونَ وهم مُشْفِقون؟
(١) فى م: ((عمر))، وينظر تهذيب الكمال ٤٢٧/١٣.
(٢) أخرجه أحمد ٩٥/٦، ١٤٤ (الميمنية)، والبخارى فى التاريخ ٢٨/٩ من طريق أبى خلف به ، وأخرجه
الحاكم ٢٤٦/٢ من طريق عبيد بن عمير به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢/٥ إلى سعيد بن منصور وعبد
ابن حميد وابن المنذر وابن الأنبارى وابن أشتة والدارقطنى فى الأفراد وابن مردويه .
(٣) فى م: ((عمر)). وينظر تهذيب الكمال ١٤٤/١٧.
(٤ - ٤) فى م فى هذا الموضع وما بعده: ((يأتون ما أتوا)).
(٥) ذكره الترمذى عقب الأثر (٣١٧٥) عن عبد الرحمن بن سعيد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١/٥
إلى ابن أبى الدنيا وابن الأنبارى فى المصاحف وابن مردويه ، وينظر علل الدارقطنى ١٩٣/١١.
٧١
سورة المؤمنون : الايتان ٦٠، ٦١
" فقال: (( لا بل هم الذين يصلون وهم مشفقون)، وَيَصُومون وهم مشفقون)).
/حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: ثناليثٌ، عن مغيثٍ ، عن ٣٤/١٨
رجلٍ من أهلِ مكةً، عن عائشةَ، قالتْ: قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ: ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْثُونَ مَآ ءَاتَواْ
وَّقُلُوبُهُمْ وََِةٌ﴾. قال . فذكَرَ مثلَ هذا .
حدَّثنا سفيانُ بنُ وكيع، قال : ثنا أبى ، عن مالكِ بنِ مِغْوَلٍ، عن عبدِ الرحمنِ
ابنِ سعيدٍ، عن عائشةً أنها قالتْ: يا رسولَ اللّهِ: ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ ءَاتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ
وَجِلَةٌ﴾. أهو الرجلُ يَزنى ويَسرِقُ ويَشربُ الخمرَ؟ قال: ((لا يا بنْتَ أبى بَكْرٍ - أو:
يا بنْتَ الصديقِ - ولكنَّه الرجلُ يَصومُ ويُصلِّى ويَتصدَّقُ، ويخافُ ألا يُقبلَ
(٣)
منه))(٣).
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى جريرٌ، عن ليثِ بنِ أبى سليم
وهشيم، عن العوامِ بنِ حَوْشبٍ، جميعًا، عن عائشةَ أنها قالتْ : سألتُ
رسولَ اللّهِ عَظَاهِ، فقال: ((يا بنتَ أبى بَكّرٍ - أو: يا بنتَ الصِّدِّيقِ - هم الذين
يُصَلُّونَ وَيَفْرَقُونَ ألا يُتَقَبَّلَ منهم)).
و ((أنَّ)) مِن قوله: ﴿أَّهُمْ إِلَى رَبِهِمْ رَجِعُونَ﴾ . فى موضع نصبٍ ؛ لأنَّ معنى
الكلامِ: وقُلُوبُهم وَجِلَةٌ من أنهم. فلما حُذفت ((مِنْ)) أَتَّصلَّت بالكلامِ(٤) قبلَها
فنُصِبتْ .
(١ - ١) سقط من النسخ، والمثبت من زاد المسير ٤٨٠/٥، وقد آثرنا إثباته لحاجة السياق إليه.
(٢) فى ت٢: ((شعيب)).
(٣) أخرجه أحمد ٢٠٥/٦، وابن ماجه (٤١٩٨)، والبغوى فى تفسيره ٤٢١/٥، والبيهقى فى الشعب
(٧٦٢) من طريق وكيع به ، وأخرجه أحمد ١٥٩/٦، والترمذى (٣١٧٥)، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير
ابن كثير ٤٧٤/٥ - والحاكم ٣٩٣/٢ من طريق مالك به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١/٥ إلى الفریابی
وعبد بن حميد وابن أبى الدنيا فى (( نعت الخائفين)) وابن المنذر وابن مردويه .
(٤) فى م: (( الكلام)).
٧٢
سورة المؤمنون : الآيتان ٦٠، ٦١
وكان بعضُهم يقولُ (١) : هى فى موضعٍ خفضٍ وإنْ لم يكنِ الخافضُ ظاهرًا .
وقولُه: ﴿أُوْلَئِكَ يُسَرِعُونَ فِى الْخََّتِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: هؤلاءِ الذين
هذه الصفاتُ صِفاتُهم، يُبادِرونَ فى الأعمالِ الصالحةِ ، ويَطلُبون الزُّلفةَ عندَ اللَّهِ
بطاعته .
كما حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله :
﴿ أُؤْلَِّكَ يُسَرِعُونَ فِ الْخَّرَتِ﴾. قال: والخيراتُ: المخافةُ والوَجَلُ والإِيمانُ والكفُّ
عن الشركِ باللَّهِ ، فذلك المسابقةُ إلى هذه الخيراتِ .
وقولُه: ﴿وَهُمْ لَهَا سَبِقُونَ ﴾. كان بعضُهم يقولُ: معناه: سَبقتْ لهم من اللَّهِ
السعادةُ ، فذلك سُبوقُهم الخيراتِ التى يعملونها .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىّ ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنى معاويةُ ، عن علىّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿وَهُمْ لَا سَبِقُونَ﴾. يقولُ: سَبقتْ لهم السعادةُ(٢).
٠
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿وَهُمْ لَهَا
سَبِقُونَ ﴾ : فتلك الخيراتُ .
وكان بعضُهم يتأوَّلُ ذلك بمعنى : وهم إليها سابقون .
وتأوَّلَه آخرون : وهم من أجلِها سابقون .
وأولى الأقوالِ فى ذلك عندى بالصوابِ القولُ الذى قالَه ابنُ عباسٍ ، من أنه :
(١) حكاه الفراء فى معانى القرآن ٢٣٨/٢ عن الكسائى.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى الفتح ٤٤٥/٨ من طريق عبد الله به ، وعزاه السيوطى فى =
٧٣
سورة المؤمنون : الآيات ٦١ - ٦٣
سَبقتْ لهم مِن اللَّهِ السعادةُ قبلَ مسارَعتِهم فى الخيراتِ ، ولما سبق لهم من ذلك
سارَعوا فيها .
وإنما قلتُ : ذلك أولى [٤٤١/٢ ظ] التأويلين بالكلام؛ لأن ذلك أظهرُ مَعْنَيَيْهِ،
وأنه لا حاجةً بنا إذا وجَّهْنا تأويلَ الكلام إلى ذلك ، إلى تحويلٍ معنى اللامِ التى فى
قوله: ﴿وَهُمْ لَا﴾ . إلى غيرِ معناها الأغلبِ عليها .
/القولُ فى تأويلٍ قولهِ تعالى: ﴿وَلَا تُكَلِفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَأَ وَلَدَتِنَا كِنَبٌ يَطِقُ ٣٥/١٨
بِالْحِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ
٦٢
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَلَا تُكَلِفُ نَفْسًا﴾ « ثَمَّن خَلقنا، ﴿إِلَّا وُسْعَهَا﴾ .
يقولُ(٢): إلا ما يَسَعُها ويَصلُحُ لها من العبادةِ ، ولذلك كلَّفناها ما كلَّفْناها من معرفةٍ
وحدانيةِ اللَّهِ، وشَرَغْنا لها ما شَرَعْنا من الشرائعِ، ﴿ وَلَدَيْنَا كِتَبٌ يَطِقُ بِالِّْ﴾ .
يقولُ: وعندَنا كتابُ أعمالِ الخلقِ، بما عمِلُوا من خيرٍ وشرٍّ، ﴿يَطِقُّ بِالِّْ وَهُمْ لَا
يُظْلَمُونَ﴾. يقولُ: يُبِينُ بالصدقِ عمَّا عمِلوا من عملٍ فى الدنيا ، لا زيادةَ عليه ولا
نقصانَ ، ونحن موقُّو جميعِهم أجورَهم ؛ المحسنِ منهم بإحسانِهِ ، والمسىءٍ بإساءتِه ،
﴿ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾. يقولُ: وهم لا يُظلمون ، بأن يُزادَ على سيئاتِ المسىءٍ منهم ما
لم يَعمِلْه ، فيعاقَبَ على غيرِ جُزْمِه، أو يُنقَصَ المحسنُ عما عمِل من إحسانِهِ ، فيُنقصَ
عما له من الثواب .
القولُ فى تأويل قوله تعالى: ﴿ بَلْ قُلُوبُهُمْ فِ غَمْرَةِ مِنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَلٌ مِّن دُونِ
ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَمِلُونَ
(٦٣
= الدر المنثور ١٢/٥ إلى ابن المنذر .
(١) فى ت١، ت٢، ف: ((الكلام)).
(٢ - ٢) سقط من : م .
٧٤
سورة المؤمنون : الآية ٦٣
يقولُ تعالى ذكره: ما الأمر كما يَحْسَبُ هؤلاءِ المشركون ، من أن إمدادناهم
بما نُدُّهم به من مالٍ وبنين ، بخيرٍ نَسوقُه بذلك إليهم ، ورضًا منا عنهم ، لكنَّ قلوبَهم
فى عمّى (١) عن هذا القرآنِ .
وعنى بالغمرةِ ما غمَر قُلوبَهم فغطًّاها عن فَهْم ما أَوْدَعَ اللَّهُ كتابَه من المواعظِ
والعبرِ والحججِ .
وعنَى بقولِه: ﴿مِّنْ هَذَا﴾: من القرآنِ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا﴾. قال: فى عَمَّى من هذا القرآنِ(١).
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن
مجاهدٍ فى قوله: ﴿فِي غَمْرَةٍ مِّنْ هَذَا﴾. قال: من القرآنِ .
وقولُه: ﴿ وَلَمْ أَعْمَلُ مِّن دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَمِلُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكره:
ولهؤلاءِ الكفارِ أعمالٌ لا يَرضاها اللَّهُ من المعاصى، ﴿مِّن دُونِ ذَلِكَ﴾. يقولُ: من
دونِ أعمالِ أهلِ الإيمانِ باللَّهِ ، وأهلِ التقوى والخشيةِ له .
(١) فى م: ((غمرة عمى))، وفى ت ١، ت٢، ف: ((غمرة)).
(٢) تفسير مجاهد ص٤٨٦، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢/٥ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن
المنذر وابن أبى حاتم .
٧٥
سورة المؤمنون : الاية ٦٣
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا حكامٌ، عن عنبسةً، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ ،
عن القاسم بن أبي بَزَّةً، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَهُمْ أَعْمَلُ مِّن دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَمِلُونَ﴾ .
قال : الخطايا (١).
/حدَّثنی محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى، وحدثنى ٣٦/١٨
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿وَهُمْ أَعْمَلٌ مِّن دُونِ ذَلِكَ﴾. قال : الحقِّ(٢).
حدَّثْنا علىُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا حجاجٌ، عن ابنِ مجرَيجٍ، عن مجاهدٍ قولَه :
﴿وَمْ أَعْمَلُ مِّن دُونٍ ذَلِكَ﴾ . قال : خطايا من دونِ ذلك الحقِّ .
قال: ثنا حجاجٌ ، عن أبى جعفرٍ ، عن الربيعِ بنِ أنسٍ ، عن أبى العاليةِ فى قولِه :
﴿وَهُمْ أَعْمَلُ مِّن دُونِ ذَلِكَ﴾ الآية. قال: أعمالٌ دُونَ الحقِّ(٣) .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ ، عن مَعْمٍ ، عن قتادةَ ، قال: ذكَر اللَّهُ
الذين هم مِن خشيةِ ربِّهم مُشْفِقون، والذين يُؤتون ما آتَوا وقلوبُهم وجِلَةٌ . ثم قال
للكفارِ: ﴿ بَلْ قُلُوبُهُمْ فِ غَمْرَةٍ مِّنْ هَذَا وَهُمْ أَعْمَلُ مِّن دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَمِلُونَ﴾ .
قال: من دونِ الأعمالِ التى منها قوله: ﴿مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم ◌ُشْفِقُونَ﴾،
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢/٥ إلى المصنف وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى
حاتم .
(٢) تفسير مجاهد ص ٤٨٧، ولفظه : يعنى : خطايا من دون ذلك لا بد لهم أن يعملوها .
(٣) ينظر التبيان ٣٣٥/٧.
٧٦
سورة المؤمنون : الآيات ٦٣ - ٦٥
وَالَّذِينَ﴾، ﴿ وَالَّذِينَ﴾﴾(١).
حدَّثنى القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنا عيسى بنُ يونسَ، عن العلاءِ بنِ
عبدِ الكريم، عن مجاهدٍ ، قال : أعمالٌ لابُدَّ لهم من أن يَعملوها .
حدَّثنا على بنُ سهلِ ، قال : ثنا زيدُ بنُّ أبى الزرقاءِ، عن حمادِ بنِ سلمةَ ، عن
حميدٍ، قال: سألتُ الحسنَ عن قولِ اللَّهِ: ﴿وَلَهُمْ أَعْمَلُ مِّن دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا
عَمِلُونَ﴾. قال: أعمالٌ لم يَعملوها سيغمَلونها (١).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَهُمْ
أَعْمَلٌ مِّن دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَمِلُونَ﴾. قال: لم يكنْ له بُدٌّ من أن يَستوفىَ بقيةً عملِه ،
ويَصلَّى به(٢).
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، عن الثورىِّ، عن العلاءِ بنِ
عبدِ الكريم، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَلَمْ أَعْمَلُ مِّن دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَمِلُونَ﴾ .
قال : أعمالٌ لابُدَّ لهم من أن يَعملوها(١) .
حدَّثنا عمرٌو، قال: ثنا مروانُ بنُ معاويةً، عن العلاءِ بنِ عبدِ الكريمِ، عن
مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ تبارك وتعالى: ﴿وَلَمْ أَعْمَلُ مِّن دُونِ ذَلِكَ﴾. قال: أعمالٌ لابُدَّ
لهم من أن يعملوها .
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿حَتَّىَ إِذَا أَخَذْنَا مُتَفِهِم بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ
(١) تفسير عبد الرزاق ٤٧/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢/٥ إلى عبد بن حميد وابن
المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) ينظر تفسير القرطبى ١٣٤/١٢، وتفسير ابن كثير ٤٧٥/٥ .
(٣) تفسير سفيان ص٢١٧ ، وتفسير عبد الرزاق ٤٦/٢ .
٧٧
سورة المؤمنون : الآيتان ٦٤ ، ٦٥
٦٥
لَا تَجْتَرُوا الْيَوْمَّ إِنَّكُ مِنَّا لَا نُصَرُونَ
يَجْتَرُونَ
[٤٤٢/٢ و] يقولُ تعالى ذكرُه : ولهؤلاءِ الكفارِ من قريشِ أعمالٌ من دونٍ ذلك
هم لها عامِلون ، إلى أن نأْخُذَ(١) أهلَ النَّعمةِ والبَطَرِ منهم بالعذابِ.
كما حدَّثنا يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿ إِذَا أَخَذْنَا
مُتْرَفِيهِم بِالْعَذَابِ﴾. / قال: المُرَفُون العظماءُ.
٣٧/١٨
﴿ إِذَا هُمْ يَجْتَرُونَ﴾. يقولُ: فإذا أخذْناهم به جأَروا. يقولُ: ضُوا
واستغاثُوا مما حلَّ بهم من عذابِنا .
ولعلّ الجُوارَ رفعُ الصوتِ، كما يَجأرُ الثورُ. ومنه قولُ الأعشى (٢):
ـكِ(٢) طَوْرًا سُجُودًا وَطَوْرًا جُؤَارًا
يُرَاوِحُ مِنْ صَلَوَاتِ المليـ
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىّ ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ ، قال: ثنى معاويةُ ، عن علىّ ، عن ابنِ عباسٍ :
﴿ إِذَا هُمْ يَخْتَرُونَ﴾. يقولُ: يَستغيثون (٤) .
حدَّثنا ابنُّ بشارٍ، قال: ثنا يحيى وعبدُ الرحمنِ، قالاً): ثنا سفيانُ، عن علقمةً
(١) فى م: ((يؤخذ)).
(٢) تقدم فى ٢٥١/١٤.
(٣) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، ف: ((الملائك)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢/٥ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٥) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، ف: ((قال)).
٧٨
سورة المؤمنون : الآيتان ٦٤ ، ٦٥
ابنِ مَوْثدٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿حَتَّىَ إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِم بِالْعَذَابِ ﴾. قال:
بالسیوف یوم بدٍ ().
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال : ثنى حجاجٌ ، عن أبى جعفرٍ، عن الربيعِ
ابنِ أنسٍ فى قوله: ﴿ إِذَا هُمْ يَخْتَرُونَ﴾. قال: يَجزعون (١).
قال: ثنا حجاجٌ، عن ابنِ مجرَيجٍ فى قوله: ﴿ حَتَّىَ إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِهِم بِالْعَذَابِ﴾ .
قال: عذابٍ يومٍ بدرٍ ﴿ إِذَا هُمْ يَجْتَرُونَ﴾. قال: الذين بمكةً(٤).
حُدِّثتُ عن الحسينِ ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : أخبرنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قولِهِ: ﴿ حَّةٍ إِذَا أَخَذْنَا مُتَرَفِهِم ◌ِلْعَذَابِ﴾: يعنى أهلَ بدرٍ ،
أخذهم اللّهُ بالعذابِ يومَ بدٍ .
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهب ، قال : سمِعتُ ابنَ زيدٍ يقولُ فى قولِه :
﴿ إِذَا هُمْ يَخْتَرُونَ ﴾. قال : يَجزعون .
وقولُه: ﴿لَا تَجْمَرُواْ الْيَوْمَّ ﴾. يقولُ: لا تَضِجُوا وتستغيثُوا اليومَ وقد نزَل بكم
العذابُ الذی لا يُدفُ عن الذين ظلموا أنفسهم ، فإن ضجیجکم غیرُ نافِعِکم ، ولا
دافعٍ عنكم شيئًا مما قد نزل بكم من سَخَطِ اللَّهِ، ﴿إِنَّكُ مِّنَا لَا تُصَرُونَ﴾. يقولُ:
إنكم من عذابِنا الذى قد حلَّ بكم لا تُستنقذون ، ولا يُخَلِّصُكم منه شىءٌ .
(١) فى ص، ت١: ((مردد))، وفى م: ((قردد))، وفى ت٢، ف: ((مزرد)) والمثبت من تفسير سفيان، وينظر
تهذيب الكمال ٣٠٨/٢٠ .
(٢) تفسير سفيان ص ٢١٧ ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢/٥ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن
المنذر وابن أبى حاتم .
(٣) ذكره أبو حيان فى البحر المحيط ٤١٢/٦.
(٤) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٣٥/١٢.
٧٩
سورة المؤمنون : الآيات ٦٥ - ٦٧
وبنحوِ الذى قلنا فى تأويلٍ ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن أبى جعفرٍ، عن
الربيعِ بنِ أنسٍ: ﴿لَا تَجَْرُواْ الْيَوْمَّ﴾: لا تَجَزَعُوا اليومَ .
احدَّثنى " يونس، قال: أخبرنا الربيعُ بنُ أنسٍ": ﴿لَا تَجَْرُواْ الْيَوْمٌ﴾: لا تجزعوا ٣٨/١٨
الآنَ حينَ نزلَ بكم العذابُ، إنه لا يَنفعُكم ، فلو كان هذا الجزعُ والتضرُّ" قبلُ
نفَعکم .
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿قَدْ كَانَتْ ءَايَئِ نُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَبِكُمْ
مُسْتَكْبِنَ بِهِ، سَمِرًا تَهْجُرُونَ
٦٧
٦٦
نَنْكِصُونَ
يقولُ تعالى ذكرُه لهؤلاءِ المشركين من قريشٍ : لا تَضِجُوا اليومَ وقد نزَلَ بكم
سَخطُ اللَّهِ وعذابُه ، بما کسبَتْ أیدیکم ، واستوجئتموہ بکفرٍ کم بآياتِ ربِّكم ،
﴿قَدْ كَانَتْ ءَايَِِّ نُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾. يعنى: آياتُ كتابِ اللهِ. يقولُ: قد كانتْ آيَاتُ
كتابى تُقرأُ عليكم ، فتكذبون بها ، وتَوْجِعون مُولِّين عنها إذا سمِعتُموها، كراهيةٌ منكم
لسماعِها . وكذلك يُقالُ لكلِّ من رَجَع من حيثُ جاء : نكَص فلانٌ على عَقِبِهِ .
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جُرَيجٍ، عن
(١ - ١) كذا فى النسخ، فلعل هنا سقطا أو تداخلا، وإسناد يونس دائر وتقدم كثيرًا، وتقدمت أيضًا الأسانيد
عن الربيع بن أنس .
(٢ - ٢) سقط من: م .
٨٠
سورة المؤمنون : الآيتان ٦٦، ٦٧
مجاهدٍ : ﴿فَكُنتُمْ عَلَى أَعْقَبِكُمْ تَنْكِصُونَ﴾. قال: تَستأخرون .
حدَّثنى علىّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنى معاويةُ ، عن علىّ ، عن ابنِ عباسٍ
قوله: ﴿فَكُمْ عَلَى أَعْقَبِكُمْ تَنْكِصُونَ﴾. يقولُ: تُذْيرون(١).
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أیی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿قَدْ كَانَتْ ءَئِ نُتْلَ عَيْكُمْ فَكُمْ عَلَى أَعْفَبِكُمْ
◌َنْكِصُونَ﴾ : يعنى أهلَ مكةً .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد
فى قولِ اللَّهِ: ﴿تَنْكِصُونَ﴾. قال: تَستأْخِرون(٢) .
وقولُه: ﴿ مُسْتَكْبِينَ بِهِ﴾. يقولُ: مستكبرين بحَرَم اللَّهِ ، يقولون: لا تظهرُ
علينا فيه أحدٌ؛ لأنا(٢) أهلُ الحَرَمِ .
وبنحوِ الذى قُلنا فى تأويلِ ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبی ، عن
أبيه ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ مُسْتَكْبِينَ بِهِ﴾. يقولُ: مستكبِرين بحَرَمِ البيتِ:
إنه لا يَظهرُ علينا فيه أحدٌ(٤).
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢/٥ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) تفسير مجاهد ص ٤٨٧، وعزاه السيوطى في الدر المنثور ١٢/٥ إلى عبد بن حميد.
(٣) فى ص، ت١، ت٢، ف: ((لا)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢/٥ إلى المصنف وابن أبى حاتم .