النص المفهرس

صفحات 541-560

٥٤١
سورة الحج : الآية ٣٢
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنّى، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ ، قال: أخبرنا داودُ بنُ أبی
هندٍ، عن محمدِ بنِ أبى موسى، قال: الوقوفُ بعرفةً من شعائرِ اللهِ، وبجَمْعٍ (١) من
شعائرِ اللهِ ، ورمىُ الجمارِ من شعائرِ اللهِ ، والبُدنُ من شعائرِ اللهِ، ومن يعظِّمْها فإنها
من شعائرِ اللهِ. فى قولِه: ﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَِرَ اللَّهِ﴾. فمن يعظِّمْها فإنها من
تقوى القلوب(٣).
حدَّثْنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَمَنْ
يُعَظِّمْ شَعََبِرَ اللَّهِ﴾. قال: الشعائرُ: الجمارُ، والصفا والمروةُ من شعائرِ اللهِ،
والمَشْعَرُ الحرام والمزدَلِفةُ. قال: والشعائرُ تدخُلُ فى الحرمِ، هى شعائرُ، وهى حرمٌ .
/ وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ أن يقال: إن الله تعالى ذكرُه أخبر أنَّ تعظيمَ ١٥٧/١٧
شعائرِه، وهى ما جعَلهُ) أعلامًا لخلقِه فيما تعبَّدهم به من مناسكِ حجّهم من
الأماكنِ التى أمرّهم بأداءِ ما افترَض عليهم منها عندَها ، والأعمالِ التى ألزَمهم عملَها
فى حجّهم - من تَقوى قلوبهم ، لم يخصُصْ من ذلك شيئًا ، فتعظيمُ كلٌّ ذلك من
تقوى القلوبِ كما قال جلَّ ثناؤه، وحقٌّ على عباده المؤمنين به تعظيمُ جميعِ ذلك .
وقال: ﴿ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَ الْقُلُوبِ﴾ وأنَّث ولم يقُلْ: فإنه. لأنه أُريد بذلك:
فإنَّ تلك التعظيمةَ مع اجتنابٍ الرجسِ من الأوثانِ من تقوى القلوب. [٤١٧/٢و] كما
قال جلَّ ثناؤه: ﴿إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [الأعراف: ١٥٣] .
وعنَى بقولِه: ﴿ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَ اُلْقُلُوبِ﴾: فإنها من وجَلِ القلوب من
(١) فى ص، ت١، ت٢، ف: ((الجمع)). وجمع: هو مزدلفة. معجم البلدان ١١٨/٢.
(٢ - ٢) سقط من : ت٢ .
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ص ٢٩٤، ٢٩٥ (القسم الأول من الجزء الرابع) من طريق داود به، وعزاه السيوطى
فى الدر المنثور ٣٥٩/٤ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٤) بعده فى ت١: ((الله)).

٥٤٢
سورة الحج: الآيتان ٣٢، ٣٣
خشيةِ اللهِ ، وحقيقةٍ معرفتِها بعظمته وإخلاصٍ توحيدِه .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿لَكُرُّ فِيهَا مَنَفِعُ إِلَى أَجَلِ مُسَمَّى ثُمَّ مَمِلُهَا إِلَى
٣٣
الْبَيْتِ الْعَتِّيقِ
اختلف أهلُ التأويلِ فى معنى ((المنافع)) التى ذكر اللهُ فى هذه الآيةِ ، وأخبر
عبادَه أنَّها إلى أجل مسمّى، على نحوٍ اختلافهم فى معنى ((الشعائرِ)) التى ذكرها
جلَّ ثناؤه فى قوله: ﴿ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَكَبِرَ اَللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَ الْقُلُوبِ﴾؛ فقال
الذين قالوا : عنَى بالشعائرِ البدنَ : معنَى ذلك: لكم أيُّها الناسُ فى البدنِ منافعُ .
ثم اختلَف أيضًا الذين قالوا هذه المقالةَ فى الحالِ التى لهم فيها منافعُ، وفى
الأجلِ الذى قال عزَّ ذكرُه: ﴿إِلَى أَجَلِ مُسَمَّى﴾؛ فقال بعضُهم: الحالُ التى
أخبر اللهُ جلَّ ثناؤه أنَّ لهم فيها منافعَ ، هى الحالُ التى لم يوجبها صاحبُها ولم يسمِّها
بدَنةً ولم يقلِّدْها . قالوا : ومنافعُها فى هذه الحالِ شربُ ألبانِها ، وركوبُ ظهورِها ،
وما يرزقُهم اللهُ من نَتَاجِها وأولادِها. قالوا: والأجلُ المسمَّى الذى أخبَر جلُّ ثناؤه أن
ذلك لعبادِه المؤمنين منها إليه ، هو إلى إيجابِهم إيَّها، فإذا أوجَبوها بطَل ذلك ، ولم
یکن لهم من ذلك شىءٌ .
ذكر من قال ذلك
حدَّثنا أبو كريب ، قال : ثنا يحيى بنُ عيسى ، عن ابن أبى ليلى، عن الحكم،
عن مقسم، عن ابنِ عباسٍ فى: ﴿لَكُرُّ فِيَهَا مَنَفِعُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمَّى﴾ . قال: ما لم
يسمَّ بُدْنًا(١).
(١) تتمة الأثر المتقدم فى ص ٥٤٠ .

٥٤٣
سورة الحج: الآية ٣٣
حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُّ بيانٍ ، قال : أخبرنا إسحاقُ بنُ يوسفَ ، عن سفيانَ ، عن
ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿لَكُمُّ فِيهَا مَنَفِعُ إِلَ أَجَلٍ مُسَنَّى﴾. قال:
الركوبُ واللبنُ والولدُ، فإذا سُمِّيَتْ بدَنةً أو هديًا ذهَب ذلك(١) كلُّه(٢).
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن
الحكم، عن مجاهدٍ فى هذه الآيةِ: ﴿لَكُمُ فِيهَا مَنَفِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى﴾ . قال : لكم
فى ظهورِها وألبانِها وأوبارِها حتى تصيرَ بُدنًا (٢) .
قال : ثنا ابنُ أبى (١) عَدِىٌّ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحكم، عن مجاهدٍ بمثله .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا حكامٌ، عن عنبسةَ، عن ابنٍ أبى نجيحِ وليثٍ ، عن
مجاهدٍ : ﴿لَكُرُّ فِيَهَا مَنَفِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَنَّى﴾. قال : فى أشعارِها وأوبارِها وألبانِها
قبلَ أن تسمِّيَها بدنةً .
/قال: ثنا هارونُ بنُ المغيرةِ، عن عنبسةَ، عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ ١٥٨/١٧
مثلَه .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أُبى نجيح ، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَفِعُ إِلَ أَجَلٍ مُسَنَّى﴾. قال: فى البُدنِ؛ لحومُها وألبانُها
وأشعارُها وأوبارُها وأصوافُها، قبلَ أن تسمَّ هديًا(٤).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ تجريجٍ، عن
(١) سقط من : م .
(٢) تفسير سفيان ص ٢١٢ .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٩/٤ إلى المصنف وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن أبى حاتم .
(٤) تفسير مجاهد ص ٤٨١ .

٥٤٤
سورة الحج: الآية ٣٣
مجاهدٍ مثلَه، وزاد فيه : وهى الأجلُ المسمَّى.
حدَّثنی يعقوبُ ، قال : ثنا هشيمٌ، قال : أخبرنا حجاج ، عن عطاءٍ أنه قال فى
قولِه: ﴿لَكُرُّ فِيَهَا مَنَفِعُ إِلَىَ أَجَلٍ مُسَتَّى ثُمَّ مِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَنِّيقِ﴾. قال:
منافعُ فى ألبانِها وظهورِها وأوبارِها، ﴿إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى﴾: إلى أن تُقلَّدَ(١)
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا جويبرٌ، عن الضحاكِ مثلَ
ذلك .
حدَّثنى يعقوبُ ، قال: قال ابنُ عليةً: سمِعتُ ابنِ أبى نجيحِ يقولُ فى قولِه :
﴿ لَكُرُّ فِيَهَا مَنَفِعُ إِلَى أَجَلِ مُّسَمَّى﴾. قال: إلى أن يُوجبَها بَدَنةً .
قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن ابنِ أبى نجيحِ، عن قتادةً: ﴿لَكُمْ فِيَهَا مَنَفِعُ إِلَى أَجَلِ
◌ُسَمَّى﴾. يقولُ: فى ظهورِها وألبانِها، فإذا قُلِّدت فمحِلُّها إلى البيتِ العتيقِ ().
وقال آخرون ممن قال: الشعائرُ البدنُ فى قوله: ﴿ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَتِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا
مِن تَقْوَ الْقُلُوبِ﴾: والهاءُ فى قولِه: ﴿لَكُرُ فِيهَا﴾. من ذكرِ ((الشعائرِ)).
ومعنَى قولِه: ﴿ لَكُرُ فِيَهَا مَنَفِعُ﴾: لكم فى (١) الشعائرِ التى تعظُّمُونها للهِ منافعُ بعدَ
اتخاذٍ كموها للهِ بُدنًا أو هدايا، بأن تركَبوا ظهورَها إذا احتجتُم إلى ذلك، وتشرَبوا
ألبانَها إن اضْطُرِرتم إليها. قالوا: والأجلُ المسمَّى الذى قال جلُّ ثناؤه: ﴿ إِلَى أَجَلِ
◌ُسَنَّى﴾. إلى أن تُنْحَرَ.
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٩/٤ إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤١٩/٥ عن قتادة .
(٣) سقط من: ص، ت١، ت٢، ف .

٥٤٥
سورة الحج : الآية ٣٣
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا حكامٌ ، عن عنبسةَ، عن ابنِ أبى نجيحِ ، عن عطاءٍ :
﴿لَكُرُ فِيهَا مَنَفِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَنَّى﴾. قال: هو ركوبُ البدنِ، وشربُ لبنِهَا إِن
احتاج .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، [٤١٧/٢ ظ] قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ
جريجٍ، قال: قال عطاءُ بنُ أبى رباحٍ فى قوله: ﴿لَكُ فِيهَا مَنَفِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَنَّى﴾ .
قال: إلى أن تُنحرَ(١).
قال: له أن يحمِلَ(٢) عليها المعنى والمنقطع به، من الضرورة؛ کان النبئُ ﴾﴾.
يأْمُرُ بالبدنةِ إذا احتاج إليها سيدُها أن يَحمِلَ عليها ويركبَ "غيرَ منهوكَةٍ(). قلتُ
لعطاءٍ: ما؟ قال : الرجلُ الراجلُ ، والمنقطعُ به، والمتبعُ ، وإن نُتِجت أن يحملَ عليها
ولدَها ، ولا يشربَ من لبنِها إلا فضلًا عن ولدِها، فإن كان فى لبنِها فضلٌ فليشرَبْ
مَن أهداها ومن لم يُهدِها (*) .
وأما الذين قالوا: معنى الشعائرِ فى قوله: ﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَكَبِرَ اللَّهِ﴾. شعائرٌ
الحجّ؛ وهى الأماكنُ التى يُنسَكُ عندَها للهِ ، فإنهم اختلَفوا أيضا فى معنَى المنافعِ.
التى قال اللهُ: ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَفِعُ﴾؛ / فقال بعضُهم: معنى ذلك: لكم فى هذه ١٥٩/١٧
الشعائرِ التى تعظّمُونها منافعُ بتجارتكم عندَها، وبيعِكم وشرائِكم بحضرتِها ،
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٩/٤ إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) فى م: ((يحملها))، وفى ت٢: ((يعمل))، وفى ف: ((تحمل)).
(٣ - ٣) فى النسخ: ((عند منهو كه)). وينظر فتح البارى ٥٣٨/٣، وشرح الزرقانى ٤٣١/٢، والمراسيل لأمى
داود ١٥٤/١.
:
٠
(٤) أخرجه أبو داود فى المراسيل ص١٢٦ من طريق حجاج به .
( تفسير الطبري ٣٥/١٦ )

٥٤٦
سورة الحج: الآية ٣٣
وتسؤُّقِكم. والأجلُ المسمَّى الخروجُ من الشعائرِ إلى غيرِها، ومن المواضعِ التى
ميتسكُ عندَها إلى ما سواها ، فى قولِ بعضِهم .
حدَّثنى الحسينُ (١) بنُ علىٍّ الصُّدائيُ، قال: ثنا أبو أسامةً ، عن سليمانَ الضبىّ ،
عن عاصم بن أبى النَّجودِ، عن أبى رَزينٍ، عن ابن عباسٍ فى قوله: ﴿لَكُمْ فِهَا
مَنَفِعُ﴾ . قال : أسواقُهم، فإنه لم یذ کُرْ منافع إلا للدنيا .
حدَّثنا محمدُ بنُّ المثنى، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ ، قال: أخبرنا داودُ بنُ أبى
هندٍ، عن محمدِ بنِ أبى موسى قولَه: ﴿لَكُ فِيَهَا مَنَفِعُ إِلَ أَجَلٍ مُسَتَّى﴾. قال:
والأجلُ المسمَّى الخروج منه إلى غيرِه (١) .
وقال آخرون منهم : المنافعُ التى ذكرها اللهُ فى هذا الموضعِ العملُ للهِ بما أمَر من
مناسك الحجّ. قالوا: والأجلُ المسمَّى هو انقضاءُ أيام الحجّ التى يُنسَكُ للهِ فيهن.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿لَكُمْ
فِيَهَا مَنَفِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَتَّى ثُمَّ مَمِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ فقرَأَ قُولَ اللهِ: ﴿وَمَنْ
يُعَظِمْ شَعَكَبِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَ الْقُلُوبِ﴾ : لكم فى تلك الشعائرِ منافعُ إلى أجلٍ
مسمّى؛ إذا ذهبت تلك الأيامُ لم ترَ أحدًا يأتى عرفةَ يقفُ فيها يبتغى الأجرَ، ولا
المزدلفةَ ، ولا رمىَ الجمارِ، وقد ضرّبوا من البلدانِ لهذه الأيام التى فيها المنافعُ، وإنما
منافعُها إلى تلك الأيام، وهى الأجلُ المسمَّى، ثم محِلُّها حينَ تنقضى تلك الأيامُ إلى
البيت العتيقِ .
(١) فى م: ((الحسن)).
(٢) تتمة الأثر المتقدم فى ص ٥٤١، وتمامه هذا ليس عند ابن أبى شيبة .

٥٤٧
سورة الحج : الآية ٣٣
قال أبو جعفرٍ: وقد دلَّلنا قبلُ على أنَّ قولَ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَكَِّرَ
اللَّهِ ﴾ معنىٌّ به كلُّ ما كان من عملٍ أو مكانٍ جعله اللهُ علمًا لمناسكِ حجّ خلقِه، إذ
لم يخصُصْ من ذلك جلَّ ثناؤه شيئًا فى خبرٍ ولا عقلٍ. وإذ كان ذلك كذلك،
فمعلومٌ أن معنى قوله: ﴿لَكُرُّ فِيَهَا سَنَفِعُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَتَّى﴾: لكم فى هذه الشعائرِ
منافئُ إلى أجل مسمّی ، فما كان من هذه الشعائرِ بُدْنًا وهديًا فمنافعُها لكم ، من حینِ
تملكون إلى أن أوجبتموها هدايا وبُدنًا، وما كان منها أماكنَ يُنسَكُ للهِ عندَها،
فمنافعُها التجارةُ للهِ عندَها، والعملُ لله (١) بما أمر به إلى الشخوصِ عنها، وما كان
منها أوقاتًا فأن(١) يُطاعَ اللهُ فيها بعملِ أعمالِ الحجّ وبطلبِ المعاشِ فيها بالتجارةِ، إلى
أن يطافَ بالبيتِ فى بعضٍ، أو يُوافَى الحرمُ فى بعضٍ، ويُخرجَ من(١) الحرم فى
بعضٍ .
وقد اختلف الذين ذكرنا اختلافَهم فى تأويلِ قوله: ﴿لَكُرُّ فِيهَا سَنَفِعُ إِلَى أَجَلٍ
مُسَتَّى﴾. فى تأويل قوله: ﴿ ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾؛ فقال الذين
قالوا : عَنى بالشعائرِ فى هذا الموضعِ البُدنَ : معنى ذلك: ثم محِلَّ البدنِ إلى أن تبلغَ
مكةَ، وهى التى بها البيتُ العتيقُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: أخبرنا هشيمٌ، قال: أخبرنا حجاج، عن
عطاءٍ: ﴿ثُمَّ مَحِلَّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَسِيقِ﴾: إلى مكةَ(٤).
(١) ليست فى : م .
(٢) فى م: (( بأن )) .
(٣) فى م: (( عن)).
(٤) تتمة الأثر المتقدم فى ص ٥٤٤ .

٥٤٨
سورة الحج : الآية ٣٣
١٦٠/١٧
/ حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ :
﴿ُّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾: يعنى: محِلّ البُدنِ حينَ تسمَّى إلى البيتِ
العتيق(١) ..
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن
مجاهدٍ، قال: ﴿ثُمَّ يِلُّهَا﴾ حينَ تسمَّى هديًا، ﴿ إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ﴾ . قال:
الكعبةُ أعتقَها من الجبابرةِ .
فوجَّه هؤلاء تأويلَ ذلك [٤١٨/٢ و] إلى: ثم منحر البدنٍ والهدايا التى
أوجبتموها إلى أرضِ الحرم . وقالوا : عنَى بالبيتِ العتيقِ أرضَ الحرم كلِّها . وقالوا :
وذلك نظيرُ قولِه: ﴿فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ [التوبة: ٢٨] والمرادُ الحرمُ كلَّه.
وقال آخرون: معنى ذلك: ثم محِلَّكم أيُّها الناسُ من مناسكِ حجّكم إلى
البيتِ العتيقِ ؛ أن تطوفوا به يومَ النحرِ بعدَ قضائِكم ما أوجبه اللهُ عليكم فى حجّكم .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنَّى ، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ ، قال: أخبرنا داودُ بنُ أبى
هندٍ، عن محمدٍ بن أبى موسى: ﴿ ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾. قال: محلّ
هذه الشعائرِ كلِّها الطوافُ بالبيتِ(٣).
وقال آخرون: معنى ذلك: ثم محلّ منافع أيام الحجّ إلى البيتِ العتيقِ
(١) تفسير مجاهد ص ٤٨١، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٩/٤ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن
أبى حاتم .
(٢) فى م : ( سمی )) .
(٣) تتمة الأثر المتقدم فى ص ٥٤١، وتمامه هذا ليس عند ابن أبى شيبة .

٥٤٩
سورة الحج : الآيتان ٣٣ ، ٣٤
بانقضائها .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ثُوَّ
يَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِّيقِ﴾: حينَ تنقضى تلك الأيامُ، أيامُ الحجّ، إلى البيتِ
العتيقِ .
وأولى هذه الأقوالِ عندى بالصوابِ قولُ من قال: معنَى ذلك: ثم محلٌ
الشعائرِ التى لكم فيها منافعُ إلى أجلٍ مسمّى إلى البيتِ العتيقِ. فما كان من ذلك
هَديًا أَو بُدنًا، فبموافاتِه الحرمَ فى الحرم، وما كان من نسكِ، فبالطوافِ (١) بالبيتِ .
وقد بيَّنَا الصوابَ من القولِ عندَنا فى معنى ((الشعائرِ)).
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَلِكُلّ أُمٍَّ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِيَذْكُرُواْ آَسْمَ الَّهِ
عَلَى مَا رَزَقَّهُم مِّنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَمِّ فَإِلَ هُكُمْ إِلَهٌ وَجِدٌ فَلَهُ: أَسْلِمُواً
وَبَشْرِ الْمُخْبِتِينَ
يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿ وَلِكُلّ أُمَّةٍ﴾: ولكلِّ جماعةٍ سَلَفٍ فيكم من
أهلِ الإِيمانِ باللهِ أيُّها الناسُ جعَلنا ذبحًا يُهَرِيقون دمَه، ﴿لِيَذْكُرُواْ أَسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا
رَزَقَّهُم مِّنْ بَهِيمَةِ الْأَنَْمِّ﴾ بذلك؛ لأن من البهائم ما ليس من الأنعامِ، كالخيلِ
والبغالِ والحميرِ .
وقيل : إنما قيل للبهائم : بهائمُ؛ لأنها لا تتكلّمُ .
وبنحوِ الذى قلنا فى تأويل قوله: ﴿جَعَلْنَا مَنسَكًا﴾ قال أهلُ التأويلِ.
(١) فى م، ف: ((فالطواف)).

٥٥٠
سورة الحج : الآية ٣٤
١٦١/١٧
/ ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أَبى نجيح ، عن مجاهدٍ :
﴿ وَلِكُلّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا﴾. قال: إهراقةُ (١) الدماءِ؛ لِيَذْكُرُوا اسمَ اللهِ
عليها
(٢)
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريج، عن
مجاهدٍ مثله .
وقولُه: ﴿فَإِلَ هُكُمْ إِلَهٌ وَحِدٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فاجتنِبوا الرجسَ من
الأوثانِ، واجتنبوا قولَ الزورِ؛ فإِلهُكم إلهٌ واحدٌ لا شريكَ له، فإياه فاعبدوا، وله
فَأَخْلِصُوا الألوهةَ(٣).
وقولُه: ﴿فَلَهُ: أَسْلِمُواْ﴾. يقولُ: فلإِلهِكم فاخضَعوا بالطاعةِ ، وله فذِلُّوا
بالإقرار بالعبودية .
وقولُه: ﴿ وَيَشْرِ الْمُخْبِتِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكره: وبشِّرْ يا محمدُ
الخاضعين للهِ بالطاعةِ ، المذعنين له بالعبودية ، المنيبين إليه بالتوبة .
وقد بيَّنا معنى ((الإخباتِ)) بشواهدِه فيما مضى من كتابنا هذا).
وقد اختلف أهلُ التأويلِ فى المرادِ به فى هذا الموضع ؛ فقال بعضُهم: أُريدَ به :
(١) فى م: ((إهراق)).
(٢) تفسير مجاهد ص ٤٨١، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٠/٤ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن
المنذر وابن أبى حاتم .
(٣) فى ص، ت٢، ت٣: ((الألوهية)).
(٤) ينظر ما تقدم ٣٧٤/١٢، ٣٧٥.

٥٥١
سورة الحج : الآية ٣٤
وبشِّرِ المطمئنين إلى اللهِ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشَّارِ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال: ثنا سفيانُ ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ،
عن مجاهدٍ: ﴿ وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ﴾. قال: المطمئنين(١).
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال : ثنا ابنُ يمانٍ، عن ابنٍ تجريجٍ، عن مجاهدٍ قولَه :
وَيَشْرِ الْمُخْبِتِينَ﴾: المطمئنين إلى اللهِ .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثی
الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهد
قوله : ﴿ وَبَشِّرِ اَلْمُخْبِتِينَ﴾. قال: المطمئنين(٢).
حدَّثنا الحسنُ، قال : ثنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ فى قوله :
وَشْرِ الْمُخْبِتِينَ﴾. قال: المتواضعين(٣).
وقال آخرون فى ذلك بما حدَّثنا ابنُ بشّارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا
محمدُ بنُّ مسلمٍ، عن عثمانَ بنِ عبدِ اللهِ بنٍ أوسٍ، عن عمرو بنٍ أوسٍٍ ، قال :
المخبتون الذين لا يظلمون، وإذا ظُلموا لم ينتصروا(4).
(١) تفسير سفيان ص ٢١٣، وعنه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٨/٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٠/٤
إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) تفسير مجاهد ص ٤٨١ .
(٣) تفسير عبد الرزاق ٣٨/٢ .
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٥٧٨/١٣، والبيهقى فى الشعب (٨٠٨٨) من طريق محمد بن مسلم به ، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبى الدنيا فى ذم الغضب وابن المنذر وابن
أبى حاتم .

٥٥٢
سورة الحج : الآيات ٣٤ - ٣٦
حدَّثنى محمدُ بنُ عثمانَ الواسطىُّ، قال: ثنا حفصُ بنُ عمرَ ، قال: ثنا
محمدُ بنُ مسلم الطائفىُ ، قال : ثنی عثمانُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أوس ، عن عمرو بنِ أُوسِ
مثله .
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَِّرِينَ عَلَى
(٣٥
مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِى الصَّلَوَةِ وَبِمَّا رَزَقْنَهُمْ يُنفِقُونَ
١٦٢/١٧
/ فهذا مِن نعتِ ﴿ الْمُخْبِتِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيّه محمدٍ مَّامٍ: وبَشِّرْ
يا محمدُ المخبتين الذين تَخشَعُ قلوبُهم لذکرِ اللهِ ، وتخضعُ(١) مِن خشیتِه وَجْلًا مِن
" عقابه ، وخوفًا مِن سخطه ..
كما حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله :
الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾. قال: لا تَقشُو قلوبُهم، ﴿ وَالصَّبِينَ عَلَى مَآَ
أَصَابَهُمْ﴾. مِن شدةٍ فى أمرِ اللهِ، ونالَهم مِن مكروهٍ فى جَنِهِ، ﴿وَالْمُقِيمِى
الصَّلَوَةِ﴾ المفروضةِ ﴿ وَمَّا رَزَقْتَهُمْ﴾ مِن الأموالِ ﴿ يُفِقُونَ﴾ فى الواجبِ عليهم
إِنفاقُها فيه، فى زكاةٍ ، ونَفَقَّةٍ عيالٍ، ومَن وَجَبَت عليه نفقتُه، وفى سبيلِ اللهِ .
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ وَاَلْبُدْنَ جَعَلْنَهَا لَكُ مِّن شَعَبِ اللَّهِ لَكُنْ
فِيهَا خَيْرٌّ فَذَّكُرُواْ اسْمَ اَللَّهِ عَلَيْهَا صَوَآَنَّ فَإِذَا وَجَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْقَانِعَ
٣٦
وَالْمُعْنََّ كَذَلِكَ سَخَرْتَهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَالْبُدْنَ﴾. وهى جمعُ بَدَنةٍ ، وقد يقالُ لواحدِها :
بُدُنٌّ . وإذا قيل: بُدُنِّ. احتمل أن يكونَ جمعًا وواحدًا، يدلُّ على أنه قد يقالُ ذلك
٠
(١) فى ت٢: ((عمرو)). وينظر تهذيب الكمال ٢٦/٧.
(٢) فى ت٢: (( تخشع)).

٥٥٣
سورة الحج : الآية ٣٦
الواحدِ قولُ الراجِ(١) :
* علىَّ حينَ تَملِكُ الأُمُوراء
صومَ شُهُورٍ وَجَبَتْ نُذُورًا ،
وحَلقُ رَأْسِى وافِيًّا مضفُورًا *
#
وبُدُنّا مُدَرَّعًا مَوفُورَا »
والبُدُنُ هو الضَّخمُ مِن كلِّ شيءٍ، ولذلك قيل لامرِئ القيسِ بنِ الثَّعمانِ
صاحبِ الخَوَرنقِ ( والسَّديرِ : البُدُنُ. لضِخَمِه واسترخاءٍ لحمِه ، فإنه يقالُ: قد
بَدَّنَ تَبدِینًا .
فمعنى الكلام: والإبلَ العِظامَ الأجسامِ / الضِّخامِ جَعَلناها لكم أيُّها الناسُ ١٦٣/١٧
﴿مِّن شَعَبِرِ اللَّهِ﴾. يقولُ: مِن أعلام أمرِ اللهِ الذى أمَركم به فى مناسكِ
حجّكم ، إذا قلَّدُموها وجَلَّلْتُموها وأشعَرُموها، عُلِم بذلك وشُعِرَ أنكم فعَلتم ذلك؛
مِن الإبلِ والبقرِ .
كما حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى، عن ابنٍ جريج، قال: قال عطاء:
﴿ وَالْبُدْنَ جَعَلْنَهَا لَكُ مِّن شَعَبِ اللَّهِ﴾. قال: البقرةَ والبعيرَ().
وقولُه: ﴿لَكُمْ فِهَا خَيْرٌ﴾. يقولُ: لكم فى البُدنِ خيرٌ. وذلك الخيرُ هو
الأجر فى الآخرةِ بنَحرِها والصدقةِ بها ، وفى الدنيا الركوبُ إذا احتاج إلى رُكُوبِها .
(١) التبيان ٢٨٢/٧.
(٢) الخورنق : موضع الشرب، وهى بنية بناها النعمان لبعض أولاد الأكاسرة. المعرب للجواليقى ص ١٧٤ .
(٣) موضع معروف بالحيرة اتخذه المنذر الأكبر لبعض ملوك العجم، وقيل: نهر. ينظر المعرب للجواليقى ص
٢٣٥، ٠٢٣٦
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ص ٣٦٦ (القسم الأول من الجزء الرابع) من طريق ابن جريج به، وعزاه السيوطى
فى الدر المنثور ٣٦١/٤ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .

٥٥٤
سورة الحج: الآية ٣٦
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهدٍ
فى قولِ اللهِ: ﴿لَكُمْ فِهَا خَيْرٌ﴾. قال: أجرٌ ومنافعُ فى البُدنِ(١) .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن
مجاهدٍ مثلَه(٢).
حدَّثنا ابنُّ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن منصورٍ ، عن
إبراهيمَ: ﴿لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ ﴾. قال: اللبنُ والركوبُ إذا احتاجَ() . ..
حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بيانٍ ، قال: أخبرنا إسحاقُ ، عن شَرِيكِ ، عن منصورٍ ،
عن إبراهيمَ: ﴿لَكُمْ فِهَا خَيْرٌ﴾. قال: إذا اضطررتَ إلى بدَنتِك(٤) ركبتَها،
وشَرِبتَ مِن(٥) لبنيِها(٦).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿لَكُمْ فِيهَا
خَيْرٌ﴾: مَن احتاج إلى ظَهرِ البَدَنةِ رَكِب، ومَن احتاج إلى لبنِها شَرِبَ.
(١) تفسير مجاهد ص ٤٨١، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦١/٤ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ص ٤١٢ (القسم الأول من الجزء الرابع ) من طريق الحكم وابن أبى نجيح ، عن
مجاهد
(٣) تفسير سفيان ص ٢١٣ بنحو اللفظ الآتى .
(٤) فى ت١: ((هديتك))، وفى ت٢: ((هديك)).
(٥) سقط من : م ، ت١ .
(٦) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٢٣/٥ بنحوه ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦١/٤ إلى عبد بن حميد
وابن المنذر وابن أبى حاتم .

٥٥٥
سورة الحج : الآية ٣٦
وقولُه: ﴿فَذَكُرُواْ اسْمَ اَللَّهِ عَلَيْهَا صَوَآَنَّ﴾. يقولُ تعالى ذكره: فاذكُرُوا
اسمَ اللهِ على البُدنِ عندَ نَحرِ كم إياها صَوَافَّ .
واختلَفت القرأةُ فى قراءةٍ ذلك ؛ فقرأته عامةُ قرأةِ الأمصارِ: ﴿فَأَذَّكُرُواْ أَسْمَ اللَّهِ
عَلَيْهَا صَوَآَفَى﴾ بمعنى: مُصطفَّةٌ، واحدُها: صافَّةٌ، قد صُفَّتْ بينَ أيدِيها.
ورُوِى عن الحسنِ ومجاهدٍ وزيدِ بنِ أسلمَ وجماعةٍ أَخَرَ معهم أنهم (١) قَرَءوا
ذلك : ( صوَافِىَ ). بالياءِ منصوبةً، بمعنى: خالصةً للهِ لا شريكَ له فيها، صافيةً
له (٢).
وقرأ بعضُهم ذلك : ( صوافٍ ). بإسقاطِ الياءِ وتنوينِ الحرفِ، على مثالٍ :
عَوَارٍ ، وعَوَادٍ (١).
ورُوِىَ عن ابنٍ مسعودٍ أنه قرَأْه: (صَوَافِنَ). بمعنى: مُعقَّلةً(٤).
والصوابُ مِن القراءةِ فى ذلك عندى قراءةُ مَن قرأه بتَشديدِ الفاءِ ونَصبِها؛
الإجماع الحجةِ مِن القرأةِ عليه بالمعنى الذى ذكرناه لمن قرأه كذلك.
ذكرُ مَن تأوَّله بتأويلٍ مَن قرأَه بتَشديدِ الفاءِ ونصبها
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا جابرُ بنُ نوحٍ، [٤١٩/٢ و] عن الأعمش، عن أبى
ظَبيانَ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: / ﴿ فَأَذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَآفَّ﴾. قال: اللهُ ١٦٤/١٧
(١) فى ص، ت٢: ((أنه )).
(٢) وهى قراءة أبى موسى الأشعرى وشقيق وسليمان التيمى، والأعرج وعمرو بن عبيد إلا أنه نوَّن الياء. ينظر
المحتسب ٨١/٢، والبحر المحيط ٣٦٩/٦ .
(٣) وهى قراءة الحسن . البحر المحيط ٣٦٩/٦ .
(٤) وهى قراءة ابن عمرو وابن عباس وإبراهيم والباقر والأعمش - واختلف عنهما - وعطاء والضحاك
والكلبى. ينظر المحتسب ٨١/٢، والبحر المحيط ٣٦٩/٦. وهذه القراءات الثلاثة الأخيرة شاذة.

٥٥٦
سورة الحج : الآية ٣٦
أكبرُ اللهُ أكبرُ، اللهمَّ منك ولك، ﴿ صَوَآَفَّ﴾: قيامًا على ثلاثٍ أرجلٍ . فقيل لابنِ
عباسٍ : ما نَصنعُ بجُلُودِها؟ قال: تصَدَّقوا بها، واستَمتِعوا بها (١) .
حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكم ، قال : ثنا أيوبُ بنُّ سويدٍ ، قال: ثنا
سفيانُ، عن الأعمشِ، عن أبى ظَبيانَ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ صَوَآفَّ﴾ .
قال : قائمةً. قال: يقولُ: اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلا اللهُ، اللهمّ منك ولك(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن شعبةً، عن سليمانَ ، عن
أبى ظبيانَ، عن ابنِ عباسٍ : ﴿فَذَّكُرُواْ أَسْمَ اَللَّهِ عَلَيْهَا صَوَآنٌ﴾. قال: قِيامًا على
ثلاثٍ قوائمَ معقولةً، باسم اللهِ، اللهُ أكبرُ، اللهمَّ منك ولك(٢).
حدّثنی یعقوبُ ، قال : ثنا هشيم، قال : أخبرنا حصینٌ، عن مجاهدٍ ، عن ابنٍ
عباسٍ فى قولِه: ﴿ صَوَآَفَّ﴾. قال: معقولةً إحدى يدَيها . قال : قائمةً على ثلاثٍ
قوائم .
حدّثنی علىّ ، قال : ثنا عبدُ اللهِ ، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
فى قوله: ﴿ فَذَكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَآفٌ﴾ . يقولُ: قِيامًا(٤).
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی أُبی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَأَذَكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَآَفٌ﴾: والصَّوَافُ أن تَعْقِلَ
(١) أخرجه البيهقى ٢٣٧/٥ من طريق الأعمش به وفيه أن ابن عباس كان يقرأ : (صوافن)، وعزاه السيوطى
فى الدر المنثور ٣٦٢/٤ إلى عبد بن حميد وابن أبى الدنيا فى الأضاحى وابن أبى حاتم .
(٢) تفسير سفيان ص ٢١٣ .
(٣) أخرجه الحاكم ٢٣٣/٤ من طريق شعبة به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٢/٤ إلى الفريابي وأبى
عبيد وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٨٣/٤، وعبد بن حميد فى تفسيره - كما فى تغليق التعليق ٩٢/٣ - من طرق عن
ابن عباس. وينظر تفسير ابن كثير ٤٢٤/٥ .

٥٥٧
سورة الحج: الآية ٣٦
قائمةً واحدةً ، وتَصُفَّها على ثلاثٍ فتَنحرَها كذلك .
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا يَعلَى بنُ عطاءٍ، قال : أخبرَنى
بُجيرُ بنُ سالم، قال: رأيتُ ابنَ عمرَ (١) وهو ينحَرُ بدنتَه. قال: فقال ( صَوَآَنَّ﴾
كما قال اللهُ. قال: فنحرَها وهى قائمةٌ معقولةٌ إحدى يَدَيها (٢) .
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: أخبرناليثٌ، عن مجاهدٍ ، قال:
الصَّوافُّ : إذا عُقِلَت رجلُها وقامت على ثلاثٍ(٢).
قال: ثنا ليثٌ، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿ فَأَذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَآَنَّ﴾.
قال : صوافَّ بِينَ أوظافِها(٤) .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ :
صَوَآَفٌ ﴾. قال: قيامٌ صوافُّ على ثلاثِ قوائمَ(٥).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن
مجاهدٍ : ﴿ فَذَكُرُواْ أَسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَآَفٌ﴾. قال: بينَ وظائفِها قيامًا .
حدَّثنا ابنُ البَرقىِّ ، قال: ثنا ابنُ أبي مريمَ ، قال: أخبرنا يحيى بنُ أيوبَ ، عن
(١) فى ت٢: ((عمرو).
(٢) أخرجه البيهقى ٢٣٧/٥ من طريق سعيد بن جبير عن ابن عمر، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٢/٤
إلى سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبى حاتم. وينظر البخارى (١٧١٣)، ومسلم (١٣٢٠)، وأحمد ٢٧/٨
(٤٤٥٩) .
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٨٢/٤ من طريق ليث به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤ /٣٦٢ إلى عبد الرزاق
وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٤) الوظيف لكل ذى أربع: ما فوق الرسغ إلى مفصل الساق . اللسان (وظ ف) .
(٥) تفسير مجاهد ص ٤٨١ .

٥٥٨
سورة الحج : الآية ٣٦
خالدِ بنِ يزيد ، عن ابن أبى هلالٍ، عن نافع ، عن عبدِ اللهِ أنه كان ينخرُ البدن وهی
قائمةٌ مُستقبِلةٌ البيتَ تُصَفُّ أَيدِيها بالقيودِ . قال: هى التى ذكر اللهُ: ﴿فَأَذْكُرُوا اسْمَ
اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَآتٌّ﴾(١).
حذَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا جريرٌ، عن منصورٍ ، عن رجلٍ، عن أبى ظبيانَ ، عن
ابنِ عباسٍ، / قال: قلتُ له: قولُ اللهِ: ﴿فَذَكُرُواْ اسْمَ اَللَّهِ عَلَيْهَا صَوَآَنَّ﴾؟ قال:
إذا أردتَ أن تنحَرَ البَدَنةَ فانحَرْها، وقلْ: اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلا اللهُ، اللهمَّ منك ولك.
ثم سمّ، ثم انحَرْها. قلتُ : فأقولُ ذلك للأُضحيةِ ؟ قال : وللأُضحيةِ(٢).
١٦٥/١٧
ذكرُ من تأوَّله بتأويلِ مَن قرَأه: ( صوَافِیَ ) بالياءِ
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ، عن أبيه، عن الحسن أنه قال:
(فاذكُرُوا اسمَ اللهِ عليَها صَوافِىَ ) قال : مخلصِين .
قال : ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ (١) ، قال: قال الحسنُ: ( صوَافِىَ): خالصةً.
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، قال: قال
الحسنُ: ( صوَافِىَ ): خالصةً للهٍ(٤).
حدَّثنا ابنُّ بشارٍ ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن قیسٍ بنِ مسلمٍ ،
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٢/٤ إلى سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) أخرجه الحاكم ٣٨٩/٢ - ومن طريقه البيهقى ٢٨٧/٩ - من طريق جرير، عن الأعمش ومنصور، عن
أبی ظبيان ، عن ابن عباس .
(٣) بعده فى ت ٢: ((عن قتادة)).
(٤) تفسير عبد الرزاق ٣٨/٢، وسقط منه ذكر الحسن، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٢/٤ إلى أبى عبيد
وعبد بن حميد وابن المنذر وابن الأنبارى فى المصاحف وابن أبى حاتم. وفى تفسير عبد الرزاق ومطبوعة الدر:
((صوافي)) منونة. وينظر تفسير ابن كثير ٤٢٤/٥ .

٥٥٩
سورة الحج : الآية ٣٦
عن شقيقِ الضَّبيِّ: ( فاذْكُرُوا اسمَ اللهِ عليها صَوَافِىَ). قال: خالصةً .
قال: ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال: ثنا أيمنُ بنُ نابلٍ ، قال : سألتُ طاوسًا عن قولِه :
( فاذْكُرُوا اسمَ اللهِ عليها صَوَافِىَ ) قال: خالصًا ().
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله : (فاذْكُروا
اسمَ اللهِ عليها صَوَافِىَ). قال: خالصةً ليس فيها شَريكٌ، كما كان المشركون
يَفْعَلون، يجعَلون للهِ ولآلهتِهم، (صَوَافِىَ) صافيةً للهِ تعالى(٢) .
ذكرُ مَن تأوَّلَه بتأويلِ مَن قَرَأْه: ( صَوَافنَ )
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ : فی حرفِ ابنِ
مسعودٍ : ( فَاذْكُرُوا اسمَ اللهِ عليَها صَوافِنَ ). أى: مُعقَّلةً قيامًا .
حدَّثنا الحسنُ، قال : أخبرنا عبد الرزاقٍ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةً: فى
حرفٍ ابنٍ مسعودٍ : (فاذكُرُوا اسمَ اللهِ عليَها صوَافنَ). قال: أى: مُعقَّلةً قيامًا(٢) .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا سفيانُ، عن منصورٍ ، عن
مجاهدٍ، قال: مَن قَرَأها: (صَوافِنَ ) قال: معقولةً. قال: ومَن قَرأها:
﴿ صَوَآَفَّ﴾. قال : تُصفُّ بِينَ يدَيْها(٤) .
حُدِّثت عن الحسين ، قال: سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أُخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٢٤/٥ .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٢/٤ إلى أبى عبيد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٣) تفسير عبد الرزاق ٣٨/٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٢/٤ إلى عبد بن حميد وابن الأنبارى.
(٤) أخرجه البيهقى ٢٣٧/٥ من طريق عبد الرحمن به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٢/٤ إلى عبد
الرزاق وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .

٥٦٠
سورة الحج : الآية ٣٦
حط
الضحاكَ يقولُ فى قولِهِ: ﴿فَأَذَكُرُواْ آَسْمَ اَللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ ﴾ يعنى: [٤١٩/٢ ظ]
صَوَافِنَ. والبَدَنةُ إذا نُحِرَت عُقِلَتِ يدٌ واحدةٌ، فكانت على ثلاثٍ، وكذلك
(١)
تُنْحَوُ(١).
قال أبو جعفرٍ: وقد تقدَّم بيانى(٢) أولى هذه الأقوالِ بتأويلِ قوله :
صَوَآَفٍ﴾. وهى المصطفّةُ بِينَ أيدِيها، المعقولةُ إحدى قَوائِمِها(٣) .
وقولُه: ﴿فَإِذَا وَجَتْ جُنُوبُهَا﴾. يقولُ: فإِذا سَقَطَت فوقَعتِ جُنُوبُها إلى
الأرضِ بعدَ النَّحرِ/، ﴿ فَكُلُواْ مِنْهَا﴾. وهو مِن قولهم: قد وَجَبت الشمسُ. إذا
غابَت فسَقَطَت لتغيبَ (٤) . ومنه قولُ أوسٍ بنِ حجرٍ(٥) :
١٦٦/١٧
ألم تكسَفِ الشمسُ والبدرُ والـ
سكواكبُ للجَبَلِ الوَاجبِ
يعنى بالواجبٍ : الواقِعَ .
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال : ثنى عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ :
﴿ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾. سقطت إلى الأرضِ(١) .
(١) ينظر تفسير ابن كثير ٤٢٤/٥ .
(٢) فى م، ت١: ((بيان)).
(٣) ينظر ما تقدم فى ص ٥٥٥.
(٤) فى ص، م، ت١، ف: ((للتغيب))، وفى ت٢: ((للتغييب)). والمثبت من مجاز القرآن ٥١/٢ .
(٥) ديوانه ص ١٠ .
(٦) تفسير مجاهد ص ٤٨١، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٢/٤ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.