النص المفهرس
صفحات 581-600
٥٨١
سورة مريم : الآية ٦٤
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريج، عن
مجاهدٍ ، قال: لَبِث جبريلُ عن محمدٍ اثْنَتَى عشْرةَ ليلةٌ، ويقولون: قُلِىَ(١). فلمّا
جاءه قال: ((أْ جبريلُ، لقد [٢٥/٣٥ظ] رِثْتَ عَلىَّ؛ حتى(٢) ظنَّ المشرِكُون ◌ُلَّ
ظَنِّ)). فنزَلت: ﴿ وَمَا نَشَغَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾. إلى قولِه: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ
(٣)
نَسِيًّا﴾(٣).
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قولِهِ: ﴿ وَمَا نَتَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَيٌِّ﴾: جبريلُ(٤) احتَبَسَ عن نبيِّ
اللَّهِ عَمِ حتى تكلَّم فى ذلك المشركون، واشْتَدَّ ذلك على نبيِّ اللّهِ عَ لِ فأتاه
جبريلُ ، فقال: اشْتَدَّ عليك اخْتِبَاسُنا عنك، وتَكلَّم فى ذلك المشركون، وإنما أنا
عبدُ اللَّهِ ورسولُه، إذا أمرَنى بأمرٍ أطعتُه: ﴿ وَمَا نَتَغَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِكٌ﴾. يقولُ:
بقولِ ربِّك (٥) .
(٦) حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، قال: استبطأ
النبيُّ جبريلَ، فقال: ((ما حَبَسَك))؟. فقال: ﴿وَمَا نَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكٌ﴾(٧).
ثم اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ قولِه: ﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِيْنَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ
ذَلِكَ﴾؛ فقال بعضُهم: يعنى بقولِه: ﴿مَا بَيْنَ أَيَدِينَا﴾: من الدُّنيا، وبقولِه :
(١) فى الأصل، ص، ت ١: ((أقل))، وفى ت ٢، ف: ((أقلى)).
(٢) بعده فى م: ((لقد)).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٩/٤ إلى المصنف.
(٤) سقط من: ص، م، ت ١، ف .
(٥) ذكره البغوى فى تفسيره ٢٤٣/٥.
(٦ - ٦) سقط من: ص، م، ت ١، ف. وينظر التبيان ٧ /١٢٤.
(٧) ينظر تفسير البغوى ٢٤٣/٥.
٥٨٢
سورة مريم : الآية ٦٤
﴿ وَمَا خَلْفَنَا﴾، الآخِرَةِ، ﴿ وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾: النَّفْخَتَين.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا حكامٌ، عن أبى جعفرٍ، عن الربيع: ﴿لَهُ مَا بَيْنَ
أَيَدِينَا﴾. يعنى: الدُّنيا، ﴿ وَمَا خَلْفَنَا﴾: الآخرةَ، ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾: بينَ()
(٢)
النَّفْخَّتَينَ(٢) .
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ، عن أبى جعفرٍ، عن
الربيع، عن أبى العاليةِ، قال: ﴿مَا بَيْنَ أَيَدِينَا﴾: من الدنيا، ﴿ وَمَا خَلْفَنَا﴾: من
أمْرٍ (٢) الآخرةِ، ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾: ما بينَ النَّفْخَتَين(٤).
وقال آخرون: ﴿ مَا بَيْنَ أَيَدِينَا﴾: الآخرةِ، ﴿ وَمَا خَلْفَنَا﴾: الدُّنيا، ﴿ وَمَا
بَيْنَ ذَلِكَ﴾: ما بينَ الدنيا والآخرةِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی اُبی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿بَيْنَ أَيَّدِينَا﴾: الآخرةِ، ﴿ وَمَا خَلْفَنَا﴾: من الدُّنيا (٥).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لَهُ مَا بَيْنَ
أَيَدِينَا﴾: مِن أَمْرِ الآخرةِ، ﴿ وَمَا خَلْفَنَا﴾: مِن أمْرِ الدُّنيا، ﴿ وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾: ما
(١) سقط من: ص، م، ت١، ف .
(٢) ینظر تفسير ابن كثير ٢٤٥/٥.
(٣) سقط من : الأصل.
(٤) أخرجه هناد فى الزهد (٣١٩) من طريق أبى جعفر به مقتصرا على آخره، وعزا آخره أيضًا السيوطى فى
الدر المنثور ٧٩/٤ إلى ابن المنذر، وينظر تفسير ابن كثير ٢٤٥/٥.
(٥) ينظر تفسير ابن كثير ٢٤٥/٥.
٥٨٣
سورة مريم : الآية ٦٤
بينَ الدُّنيا والآخرةِ، ﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا
/ حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن ١٠٥/١٦
قتادةَ: ﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيَدِينَا﴾. (١ يقولُ: ما بينَ أيدينا) من الآخرةِ، ﴿ وَمَا
خَلْفَنَا﴾: من الدنيا، ﴿ وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾: ما بينَ النَّفْخَتَين(١).
حُدِّثتُ عن الحسين ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : أخبرنا عبيدٌ ، قال : سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: [٢٦/٣٥ و] ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾: مِن الْآخِرَةِ، ﴿ وَمَا
خَلْفَنَا﴾: من الدُّنيا(٣) .
وقال آخرون فى ذلك بما حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ ، قال : ثنى حجاٌ،
عن ابنٍ جريجٍ: ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾. قال: ما مضَى أمامَنا من الدُّنيا. ﴿ وَمَا
خَلْفَنَا﴾: ما يكونُ بعدَنا من الدنيا والآخِرةِ. ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾. قال: ما بينَ ما
مضَى أَمامَهم ، وبينَ ما يكونُ بعدَهم .
وكان بعضُ أهلِ العربيةِ من أهلِ البصرةِ يتأوَّلُ ذلك: ﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِيْنَا﴾:
قبلَ أن نُخْلَقَ، ﴿ وَمَا خَلْفَنَا﴾: بعدَ الفناءِ، ﴿ وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾: حينَ كُنَّا .
وأولَى الأقوالِ فى ذلك بالصَّوابِ قولُ مَن قال: معناه: ﴿لَهُ مَا بَيْنَ
أَيَدِينَا﴾: مِن أمرِ الآخِرَةِ ؛ لأنَّ ذلك لم يَجِىُّ وهو جاءٍ، فهو بينَ أَئِدِيهم، ( وأنَّ
الأغلبَ فى استعمالِ الناسِ إذا قالوا: هذا الأُمْرُ بِينَ يَدَيْك . أنَّهم يعنون به ما لم يجِىُّ
وأَنَّه جاءٍ، فلذلك قلنا: ذلك أولى بالصَّوابِ . ﴿ وَمَا خَلْفَنَا﴾: مِن أمرِ الدُّنيا،
(١ - ١) سقط من: م، ت ١، ف.
(٢) تفسير عبد الرزاق ٢/ ١٠.
(٣) ینظر تفسير ابن كثير ٢٤٥/٥.
(٤ - ٤) فى ص، م، ت ١، ف: ((فإن)).
۔
٥٨٤
سورة مريم : الآية ٦٤
وذلك ما قد خَلَّفوه فمضَى، فصار خَلْفَهم بتَخْلِيفِهم إِيَّه. وكذلك تقولُ العربُ لِمَا
قد جاوَزَه المرءُ وخَلَّفَه خلْفَه (١): هو خَلْفَه ووَراءَه. ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾: ما بينَ ما
لم يمضٍ مِن أمرِ الدُّنيا إلى الآخِرةِ ؛ لأنَّ ذلك هو الذى بينَ ذَيْنِك الوَقتَين.
وإنما قُلنا : ذلك أولى التأويلاتِ به؛ لأنَّ ذلك هو الظاهرُ الأغلبُ، وإنما يُحمَلُ
تأويلُ القرآنِ على الأغلبِ من معانِيه، ما لم يَمنَعْ من ذلك ما يجبُ التسليمُ له .
فتأويلُ الكلام إذنْ: فلا تَسْتَبطِئْنا يا محمدُ فى تَخَلُّفِنا عنك، فإنَّا(٢) لا نَزَّلُ
من السماءِ إلى الأرضِ إلا بأمرِ ربِّك لنا بالتُّزولِ إليها ، للَّهِ ما هو حادثٌ مِنْ أمورٍ
الآخرةِ التى لم تأتِ وهى آتيةٌ ، وما قد مضى فخَلَّفْناه مِن أمرِ الدُّنيا، وما بينَ وڤْتِنا
هذا إلى قيامِ الساعةِ ، بيدِه ذلك كلُّه، وهو مالكُه ومصرِّفُه، لا يملكُ ذلك غيرُه،
فليس لنا أن نُحْدِثَ فى سُلْطانِهِ أمرًا إلا بأمْرِهِ إِيَّنا بِهِ، ﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾.
يقولُ : ولم يكنْ ربُّك ذا نِسْيانٍ ، فيتأخّرَ نُزولى إليكَ بنسيانِهِ إِيَّاك ، بل هو الذى لا
يَغْزُبُ عنه شىءٌ فى السماءِ ولا فى الأرضِ، [٢٦/٣٥ظ] ولكنّه أعلمُ بما يُدبِّرُ ويَقْضِى
فى خلْقِهِ جلَّ ثناؤه .
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾. قال: ما نَسِيَكَ رِبُّكَ(٣).
(١) سقط من: ص، م، ت ١، ف .
(٢) فى ت ١، ف: ((فإِنه)) .
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٤٥/٥ عن مجاهد.
٥٨٥
سورة مريم : الآية ٦٥
القولُ فى تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿رَبُّ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَأَعْبُدْهُ
٦٥
وَصْطَيِرْ لِعِنَدَتِيُّ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا
/ يقولُ تعالى ذِكْرُه: لم يكنْ ربُّك يا محمدُ ربُّ السماواتِ والأرضِ وما ١٠٦/١٦
بينَهما نَسِيًّا؛ لأنَّه لو كان نَسِيًّا لم يَسْتَقِمْ ذلك، ولَهلَك لولا حِفْظُه إِيَّه .
فالربُّ مرفوعٌ ردًّا على قولِه(١): ﴿ رَبُّكَ﴾ .
وقولُه: ﴿فَأَعْبُدْهُ﴾. يقولُ: فالزم طاعتَه، وذِلَّ لِأَمْرِهِ ونَهْيِهِ، ﴿ وَاصْطِرْ
لِعِدَتِهٌِ ﴾. يقولُ: واصبِرْ نَفْسَك على النفوذِ لأَمْرِهِ ونَهْيِهِ، والعملِ بطاعته، تَقُزْ
برضاه عنك، فإنَّ الإِلهُ الذى لا مِثْلَ له ولا عِدْلَ ولا شبيهَ فى جودِهِ وكَرَمِه وفَضْلِه .
﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾. يقولُ: هل تعلمُ يا محمدُ لربِّك هذا الذى أُمَرْناك بعبادَتِهِ ،
والصَّبر على طاعتِهِ مِثْلًا فى گرَمِه وجوده ، فتعبده رجاءً فَضْلِه وطَوْلِه دونَه ؟ كَلَّا ، ما
ذلك بموجود .
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی عليٌّ ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ ، قال: ثنى معاویةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾. يقولُ: هل تعلمُ للربِّ مِثْلًا أو(١) شَبَهًا(١).
حدَّثنى سعيدُ بنُ عثمانَ التَّنوخِىُّ ، قال : ثنا إبراهيمُ بنُ مَهدِئٍّ، عن عبَّادِ بنِ
(١) فى الأصل: ((قولك)).
(٢) فی ت ٢: ((و)).
(٣) أخرجه البيهقى فى الشعب (١٢٢) من طريق عبد الله به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٩/٤ إلى ابن
المنذر وابن أبى حاتم .
٥٨٦
سورة مريم : الآيات ٦٥ - ٦٧
عوَّامٍ ، عن شُعبةَ، عن الحسنِ بنِ عُمارةَ، عن رجلٍ ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿هَلْ
تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ . قال : شَبَهًا .
حدَّثنى يحيى بنُ إبراهيمَ المسعودىُّ، قال : ثنا أبى ، عن أبيه ، عن جدِّه، عن
الأعمشِ، عن مجاهدٍ فى هذه الآية: ﴿ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾. قال: هل تعلمُ له
شبهًا ، هل تعلمُ له مِثْلًا(٢) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: [٢٧/٣٥ و] ﴿هَلْ
تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾: لا سَمِىَّ للَّهِ ولا عَدْلَ له، كلُّ خَلْقِهِ "يُقِرُّ له٣)، ويعرِفُ(٤) أنَّه
خالِقُه ، ويعرفُ ذلك. ثم يقرأ هذه الآيةَ: ﴿ وَلَيْنِ سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ :
[ الزخرف : ٨٧] .
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريج فى قوله :
﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَِيًّا﴾. يقولُ: لا شريكَ له ولا مِثْلَ.
القولُ فى تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿ وَيَقُولُ آلْإِنِسَنُ أَءِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا
٦٧
أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنِسَنُ أَنَّا خَلَقْتَهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا
يقولُ تعالى ذكره : ويقولُ الإنسانُ الكافر الذى لا يصدِّقُ بالبعثِ بعدَ الموتِ :
أُخْرَجُ حَيَّا فَأُتْعَثُ بعدَ المماتِ وبعدَ البِلَى والغناءِ! إنكارًا منه ذلك ، يقولُ اللَّهُ تعالى
ذِكرُه: أوَ لا يَذْكُرُ الإنسانُ المتعجّبُ من ذلك، المنكِرُ قدرةَ اللَّهِ على إِحْيائِه بعدَ فَنَائِه
وإيجادِهِ بعدَ عَدَمِه فى خلقٍ نفْسِه ، أن اللَّهَ خلَقه من قبل مماتِه، فأَنْشَأَه بشَرًا سَوِيًّا من
(١) فى الأصل، ف: ((عن)).
(٢) ينظر تفسير ابن كثير ٢٤٥/٥.
(٣ - ٣) فى ت ٢، ف: ((يقوله)).
(٤) فى ص، م، ت ١، ف: ((يعترف).
٥٨٧
سورة مريم : الآيات ٦٧ - ٦٩
غيرِ شىءٍ ، ولم يكنْ من قبلٍ إِنْشَائِه إِيَّه ﴿شَيْئًا﴾ فَيَعْتَبِرَ بذلك ويَعْلَمَ أن مَن أَنْشَأَه
مِن غيرِ شىءٍ لا يَعْجِزُ عن إحيائِه بعدَ مماتِهِ وإيجادِهِ بعدَ فنائه .
/ وقد اختلف القرأةُ فى قراءةِ قوله: ﴿أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنِسَنُ﴾؛ فقرَأه بعضُ ١٠٧/١٦
قرأةِ أهلِ المدينةِ والكوفةِ: ﴿أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَنُ﴾. بتخفيفِ الذالِ(١). وقرَأ
ذلك عامةُ قرأةِ الكوفة والبصرةِ والحجازِ: (أوَلا يَذَّكْرُ الإنسانُ). بتشديدِ الذالِ
والكافٍ (٢)، بمعنى: أو لا يتذكَّرُ. والتَّشديدُ أعجبُ إلىَّ وإن كانت الأخرى
جائزةً؛ لأن معنى ذلك: أوَ لا يتفكّرُ فيغْتَبِرَ؟
القولُ فى تأويل قولِه جل ثناؤُه: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَطِينَ ثُمَّ لَتُحْضِرَنَّهُمْ
حَوْلَ جَهَنَّمَ چِيًّاً
٦٨
يقولُ تعالى ذكرُه لنبِّه عَ لَه: فوربِّك يا محمدُ لنَحشُرَنَّ هؤلاءِ القائلين : أئذا
مِثْنا لَسوف [٢٧/٣٥ظ] نُخرَجُ أحياءٌ يومَ القيامةِ من قبورِهم، مُقَرَّنين بأوليائهم من
الشياطينِ، ﴿ثُمَّ لَنُحْضِرَّهُمْ حَولَ جَهَنَّمَ جِثِيًا﴾ والجئِىُ جمعُ الجاثى .
كما حدَّثنا محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى،
عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ثُمَّ لَنُحْضِرَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِيًّا﴾ . يعنى:
(٣)
القعودَ، وهو مثلُ قولِه: ﴿ وَتَرَى كُلَّ أُمَّتٍِ جَائِيَةٌ ﴾
[ الجاثية: ٢٨].
القولُ فى تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿ثُمَّ لَنَفْزِعَ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى
٦٩٦
الرَّحْمَنِ عِيًّاً
(١) وهى قراءة نافع وعاصم وابن عامر. السبعة لابن مجاهد ص ٤١٠.
(٢) وهى قراءة ابن كثيرو أبى عمرو وحمزة والكسائى. المصدر السابق.
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٤٦/٥ عن العوفى به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٩/٤ إلى ابن أبى
حاتم .
٥٨٨
سورة مريم : الآية ٦٩
يقولُ تعالى ذكرُه: ثم لنأخُذنَّ من كلِّ جماعةٍ منهم أشدَّهم على اللَّهِ عُتُوًّا،
وتمرُّدًا، فَلَنَبْدأَنَّ بهم .
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن علىِّ بنِ الأَقْمَرِ،
عن أبي الأحوصِ: ﴿ ثُمَّ لَنَفْزِعَنَ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِنْيًّاً﴾ . قال:
نبدأُ بالأكابرِ فالأكابرِ مجْمًا () .
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی أبی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ثُمَّ لَنَفْزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّهَنِ
عِنِيً﴾. يقولُ: أَيُّهم(١) أشدُّ للرحمنِ(٢) معصيةً، وهى معصيتُه(٤) فى الشِّركِ (٥).
حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا عبدُ اللهِ ، قال : ثنی معاویةُ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿ أَيُهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِنًْ﴾. يقولُ: عِصِيًّا(٦).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
(١) تفسير الثورى ص ١٨٨، ومن طريقه هناد فى الزهد ص ٢٥٨، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٠/٤
إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) سقط من: الأصل، ت ١.
(٣) فى ت٢ : ((على الرحمن)).
(٤) فى الأصل، ص: ((معصية)).
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٩/٤ إلى ابن أبى حاتم مختصرًا.
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٩/٤ إلى المصنف .
٥٨٩
سورة مريم : الآيتان ٦٩، ٧٠
قولَه: ﴿مِن كُلِّ شِيعَةٍ﴾. قال أمةٍ. وقوله: ﴿عِنْيًّاً﴾. قال: كُفرًا(١).
/ حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاج، عن ابنٍ جريج، عن ١٠٨/١٦
مجاهدٍ مثلَه، وزادَ فيه: قال ابنُ جريجٍ: فَلَنَبْدَأَنَّ بهم(٣) .
والشِّيعَةُ هم الجماعةُ المتعاونون على الأمرِ مِن الأمورِ ، يقالُ مِن ذلك : تَشايعَ
القومُ. إذا تَعاونوا، ومنه قولُهم للرجلِ الشجاع: إنه لُشَيَّعْ. أى: هو (١) مُعانٌ.
فمعنى الكلام: ثم لَنَنْزِ عنَّ مِن كلِّ جماعةٍ تَشايعت على الكفرِ باللّهِ، أشدَّهم
على اللَّهِ عُثُوًّا، فَلَتَبْدَأنَّ بإِصْلائِه جهنمَ. [٢٨/٣٥و] والتَّشايُعُ فى غيرِ هذا الموضعِ
التفرّقُ، ومنه قولُ اللَّهِ تعالى: ﴿وَكَانُواْ شِيَعًا﴾. [الأنعام: ١٥٩، والروم: ٣٢] يعنى
بها(٤) فِرَقًا. ومنه قولُ ابنٍ مسعودٍ أو سعدٍ (٥): إنى أكرَهُ أن آتَىَ رسولَ اللَّهِ عَ ل
فيقولَ : شَيَّعْتَ بينَ أَمتى . بمعنى : فَّقْتَ .
القولُ فى تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿ ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا
٧٠
يقولُ تعالى ذكرُه: ثم لنحن أعلمُ مِن هؤلاء الذين نَنْزِعُهم مِن كلِّ شيعةٍ
أَوْلَاهم بشِدَّةِ العذابِ، وأَحَقِّهم بعظيمِ العقوبةِ .
وذُكِر عن ابنِ جريج أنه كان يقولُ فى ذلك ما حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا
الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريج: ﴿ ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى
(١) تفسير مجاهد ص ٤٥٧، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٠/٤ إلى أبى عبيد وعبد بن حميد وابن المنذر
وابن أبى حاتم والبيهقى .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٠/٤ إلى ابن المنذر.
(٣) سقط من: م.
(٤) سقط من: م، ت ٢، ف .
(٥) فى ص، ت ١، ف: ((أسعد)).
٥٩٠
سورة مريم : الآيتان ٧٠ ، ٧١
بِهَا صِلِيًّا﴾. قال: أَوْلَى بالخلودِ فى جهنمَ ().
وهذا الذى قاله ابنُ جريج قولٌ لا معنَى له؛ لأن اللَّه تعالى ذكرُه أخبر أن الذين
ينزعُهم مِن كلِّ شيعةٍ مِن الكَفَرَةِ أشدُّهم كفرًا، ولا شكَّ أنه لا كافرَ باللَّهِ إلا مُخَلَّدٌ
فى النارِ، فلا وَجْهَ، وجميعُهم مُخَلَّدون فى جهنمَ، لأن يقالَ: ثم لنحن أعلمُ
بالذين هم (١) أحقُّ بالخلودِ مِن هؤلاء المُخَلَّدين. ولكن المعنى فى ذلك ما ذكرنا .
وقد يحتمِلُ أن يكونَ معناه : ثم لنحن أعلمُ بالذين هم أوْلَی ببعضِ طبقاتٍ
جهنمَ صِلِيًّا .
((والصِّلِيُّ)) مصدرُ: صَلَيْتَ تَصْلِى صِلِيًّا. و((الصِّلِىُّ)) فعولٌ، ولكنَّ واوَها
انقلبَت ياءً فاندَغمتُ فى الياءِ التى بعدَها التى هى لامُ الفعلِ ، فصارت ياءً مشدَّدَةً .
القولُ فى تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿ وَإِن ◌ِّنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا
٧١
مَّقْضِيًّا
يقولُ تعالى ذكره : وإن منكم أيُّها الناسُ إلا واردٌ جهنمَ، كان على ربِّك
يا محمدُ ، إيرادُهموها قضاءً مَقْضِيًّا، قد قَضَى ذلك وأوْجَبَه فى أمّ الكتابِ .
واختلَفَ أهلُ العلم فى معنى ((الورودِ)) الذى ذكَرَه اللَّهُ فى هذا الموضعِ؛ فقال
بعضُهم : هو الدخولُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثْنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا ابنُ عيينةً، عن
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٠/٤ إلى ابن المنذر.
(٢) سقط من : الأصل .
(٣) فى م: ((فأدغمت)).
٥٩١
سورة مريم : الآية ٧١
عمرٍو بنِ دينارٍ، قال: أخبرَنى مَن سمِع ابنَ عباسٍ يُخاصِمُ نافعَ بنَ الأزرقِ ، قال :
فقال ابنُ عباسٍ: الوُرُودُ الدُّخُولُ. وقال نافع: لا. قال: فقرَأ / ابنُ عباسٍ: ١٠٩/١٦
إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَرِدُونَ
[الأنبياء: ٩٨]. أَؤُرُودٌ هو أم لا؟ وقال: ﴿ يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ
وَبِثْسَ الْوِّرْدُ الْمَوْرُودُ﴾ [هود: ٩٨]. أَوُرُودٌ هو أم لا؟ أمَّا أنا وأنت فسندخُلُها ،
فانظُرْهل نخرج منها أم لا؟ وما أرى اللَّهَ مُخْرِجَك منها [٢٨/٣٥ظ] بتَكْذيِك. قال:
فضَّحِكَ نافعٌ().
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن
عطاءٍ بنِ أبى رباح، قال: قال أبو راشدِ الحَرَورىُّ: ذكروا هذا، فقال الحزورىُّ:
﴿لَا يَسَمَعُونَ حَسِيسَهَا﴾. [الأنبياء: ١٠٢]. قال ابنُ عباس: وَيْلَك أمجنونٌ (٢)
أنت؟ أين قولُه: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ اُلْوِرْدُ
اَلْمَوْرُورُ﴾؟ " وقولُهُ ": ﴿ وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾؟ قال: ﴿ وَإِن ◌ِّنَكُمْ
إِلَّا وَارِدُهَا﴾ واللَّهِ؛ إن كان دعاءُ مَن مَضَى: اللهمَّ أُخرِجْنى مِن النارِ سالمًا،
وأدخِلْنى الجنةَ غائمًا (٥).
قال ابنُ جريج: يقولُ (١): الورودُ الذى ذكَره اللَّهُ فى القرآنِ الدُّخولُ، لَيَرِدَنَّها
(١) تفسير عبد الرزاق ٢/ ١١، وأخرجه هناد فى الزهد (٢٢٩) من طريق ليث ، عن مجاهد، عن ابن عباس
بأخصر من هذا، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٠/٤ إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن
أبى حاتم والبيهقى فى البعث عن مجاهد، عن ابن عباس، وتقدم أوله فى ١٢/ ٥٦٣.
(٢) فى الأصل: ((مجنون)).
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) فى م، ف: (( وقوله)).
(٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٤٨/٥ عن ابن جريج به، وذكره ابن عبد البر فى التمهيد ٣٥٤/٦ عن عطاء به .
(٦) فى الأصل: ((نقول)).
٥٩٢
سورة مريم : الآية ٧١
كلُّ بَرٌ وفاجرٍ ، فى القرآنِ أربعةُ أورادٍ: ﴿فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ﴾، ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ
أَنْتُمْ لَهَا وَرِدُونَ﴾، ﴿ وَنَسُوقُ اَلْمُجْرِمِنَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ ﴿وَإِن ◌ِّنْكُمْ إِلَّا
وَارِدُهَا﴾ .
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن أبيه،
عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَإِن ◌ِّنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا﴾: يعنى
البَرَّ والفاجرَ، ألم تسمَعْ إلى قولِ اللَّهِ لفرعونَ: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ﴾؟ قال: ﴿ وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ
وِرْدًا﴾، فسَمَّى الوِرْدَ) فى النارِ دُخُولًا، وليس بصادرٍ (١).
حدَّثنا الحسنُ بنُ عرفةَ ، قال : ثنا مروانُ بنُ معاويةً، عن بَكّارٍ بنِ أبى مروانَ ،
عن خالدِ بنِ مَعْدانَ ، قال: قال أهلُ الجنةِ بعدَ ما دَخَلوا الجنةَ: ألم يَعِدْنا ربُّنا الورودَ
على النارِ؟ قال: قد مَرَرْتُم عليها وهى خامدةٌ(١). قال ابنُ عرفةً، قال: مروانُ ، قال
بَكَّارُ بنُ أبى مروانَ، أو قال : جَامدةٌ() .
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى ، قال : ثنا مرحومُ بنُ عبدِ العزيزِ، قال: ثنى أبو عمرانَ
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ف: ((الورود)).
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٤٨/٥ عن العوفى به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤/ ٢٨٠، ٢٨١ إلى
عبد بن حميد وابن أبى حاتم .
(٣) فى الأصل: ((جامدة)) .
والأثر أخرجه أبو عبيد فى غريب الحديث ٣٤٦/٤ - ومن طريقه البيهقى فى الشعب عقب الأثر
(٣٧٣) - عن مروان بن معاوية به. وأخرجه ابن المبارك فى الزهد (٤٠٧)، وأبو عبيد فى ٣٤٧/٤، وابن
أبى شيبة ١٣/ ٥٦١، وهناد فى الزهد (٢٣١)، وأبو نعيم فى الحلية ٢١٢/٥ من طريق سفيان، عن ثور -
وعند ابن المبارك : رجل - عن خالد. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨١/٤ إلى عبد بن حميد والحكيم
وابن الأنبارى فى المصاحف .
(٤) فى الأصل: ((خامدة)).
٥٩٣
سورة مريم : الآية ٧١
الجَوْنىُ، عن أبى الجَلْدِ (١) قال: تكونُ الأرضُ يومًا نارًا، فماذا(١) أعددتم لها؟ قال:
ثُمَّ تُنَجِى الَّذِينَ
فذلك قولُ اللهِ: ﴿وَإِنِ مِّنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا
أَثَّقَواْ وَّنَذَرُ الَّلِمِينَ فَِهَا جِيًّا﴾(١).
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن الجُريرىِّ، عن أبى السَّلِيلِ، عن
غنيم(٤) بنِ قيسٍ، قال: ذَكَروا ورودَ النارِ ، فقال كعبٌ: تُمْسَكُ النارُ للناسِ كأنها متنُ
إهالةٍ ، حتى يستوىَ عليها أقدامُ الخلائقِ ، بَرِّهم وفاجرِهم، ثم يُناديها مُنادٍ : أن
أمْسِكى أصحابَك، ودَعِى أصحابى. قال: فيُحْسَفُ بكلِّ وليّ لها، ولَهِىَ أعلمُ بهم
مِن الرجلِ بولدِه، ويخرُجُ المؤمنون نَدِيَّةً ثيابُهم(١) . قال: وقال كعبٌ: ما بينَ مَنْكِتَي
الخازنِ مِن خَزَنتِها مسيرةُ سنةٍ، مع كلِّ واحدٍ منهم عمودٌ له شُعْبَتان)، يَدْفَعُ به
الدَّفْعَةَ، فيَصرُ به فى النارِ سبعمائةٍ ألفٍ(٨) .
/ حدَّثنا أبو كريب، قال: ثنا ابنُ(١) يَمانٍ، [٢٩/٣٥ و] عن مالكِ بنِ مِغْولٍ، عن ١١٠/١٦
(١) فى ص، م، ت ١، ف: ((خالد)). وتقدم فى ٣٦٠/١ وما بعدها .
(٢) فى الأصل، ص، ت ٢: ((فما)).
(٣) أخرجه أبو نعيم فى الحلية ٥٥/٦ من طريق مرحوم بن عبد العزيز به .
(٤) فى ت ١، ف: ((تميم)). وينظر تهذيب الكمال ٢٣/ ١٢٠.
(٥) الإهالة: كل شىء من الأدهان مما يؤتدم به مثل الزيت ودهن السمسم، وقيل: ما أُذيب من الألية
والشحم. ومتن الإهالة: ظهرها إذا سكنت فى الإناء. ينظر غريب الحديث لأبى عبيد ٣٤٦/٤.
(٦) فى ص، م، ت ١، ف: ((أبدانهم)) .
(٧ - ٧) فى الأصل، ت ٢: ((ذو شعبتين).
(٨) أخرجه أبو نعيم فى الحلية ٣٦٧/٥ من طريق الجريرى به دون آخره، وأخرجه ابن المبارك فى الزهد (٤٠٥)
وأبو عبيد فى غريب الحديث ٣٤٦/٤، وابن أبى شيبة ١٣/ ١٦٩، وأبو نعيم فى الحلية ٣٦٩/٥ من طريق
الجريرى، عن أبى السليل، عن غنيم بن قيس، عن أبى العوام به مطولاً ومختصرًا. وذكره السيوطى فى الدر
المنثور ٢٨١/٤ عن أبى العوام، عن كعب وعزاه إلى عبد بن حميد وابن أبى حاتم .
(٩) فى ص، ت ١، ف: ((أبو)).
( تفسير الطبرى ٣٨/١٥ )
٥٩٤
سورة مريم : الآية ٧١
أبى إسحاقَ ، قال: كان أبو ميسرةً إذا أَوَى إلى فراشه ، قال: يا ليتَ أمى لم تَلِدْنى. ثم
◌َيْكى، فقيل: وما يُتْكِيك يا أبا مَيْسرةَ؟ قال: أُخْبِرنا أنَّا واردُوها، ولم نُخْبَوُ(١) أَنَّا
صادرون عنها (٢) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا حَكّامٌ، عن إسماعيلَ، عن قيسٍ، قال: بَكَى عبدُ
اللَّهِ بنُ رواحةَ فى مرضِه، فبَكَتِ امرأتُه، فقال لها(١) : ما يُتْكِيكِ؟ قالت: رأيتُك
(* تَتْكی فبكيتٌُ) . قال ابنُّ رواحةً: إنى قد علمتُ أنى واردٌ النارَ، فما أدرى أناج منها
أنا أم لا (٥) ؟
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو عمرٍو داودُ بنُ الزِّبْرِقانِ ، قال :
سمِعتُ الشّدِّئَّ يذكُرُ عن مُرَّةَ الهَمْدانيّ، عن ابن مسعودٍ: ﴿ وَإِن ◌ِّنْكُمْ إِلَّا
وَارِدُهَا﴾. قال : داخِلُها(٦).
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسینُ، قال : ثنی حجاج، عن ابنٍ جريج، عن
مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ قال: يَدْخُلُها(٧).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، عن ابنٍ ثُيينةً، عن إسماعيلَ
(١) فى م، ف: (( يخبرنا)).
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٤١٣/١٣ من طريق ابن يمان به، وأخرجه ابن المبارك فى الزهد (٣١٢)، وهناد فى
الزهد (٢٢٨)، وأبو نعيم في الحلية ١٤١/٤، ١٤٢ من طريق مالك بن مغول به .
(٣) سقط من: ص، م، ت ١، ف.
(٤ - ٤) فى الأصل، ت ٢: ((بكيت)).
(٥) أخرجه ابن المبارك فى الزهد (٣١٠)، وابن أبى شيبة ٣٥٧/١٣، وهناد فى الزهد (٢٢٧)، وأحمد فى
الزهد ص ٢٠٠، والحاكم ٥٨٨/٤، وابن عساكر فى تاريخه ١٠٦/٢٨ من طريق إسماعيل به. وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٢/٤ إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد والبيهقى فى الشعب.
(٦) أخرجه الحاكم ٥٨٧/٤ من طريق مرة به .
(٧) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧١/٤ إلى البيهقى فى البعث.
٥٩٥
سورة مريم : الآية ٧١
ابنِ أبى خالدٍ ، عن قيسٍ بنِ أبى حازمٍ ، قال: كان عبدُ اللَّهِ بنُ رواحةَ واضعًا رأسَه فى
حجرٍ امرأتِه، فَتَكَى، فَكَتِ امرأتُه، فقال: ما يُنْكِيكِ؟ قالت : رأيتُك تَبْكى
فِبَكَيتُ . قال: إنى ذكرتُ قولَ اللَّهِ: ﴿وَإِن ◌ِنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ﴾ فلا أذْرِى أَننجو (١)
منها أم لا(٢)؟.
وقال آخرون: بل هو المَمَوُ(٣) عليها .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ فى قولِه: ﴿ وَإِن مِنْكُمْ
إِلَّا وَارِدُهَا﴾ : يعنى جهنمَ ، مَرُّ الناسِ عليها .
حدَّثنا الحسنُ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةً فى
قولِه: ﴿ وَإِن مِّنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ قال: هو المَمرُ عليها(٤).
حدّثنا خلادُ بنُ أسلم ، قال : أخبرنا النضرُ ، قال : أخبرنا إسرائيل ، قال : أخبرنا
أبو إسحاقَ، عن أبى الأحوصِ، عن عبدِ اللَّهِ فى قولِهِ: ﴿وَإِن ◌ِّنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ .
قال : الصراطُ على جهنمَ مثلُ حَدِّ السيفِ ، فَتَمُرُ الطبقةُ الأولى كالبرقٍ ، والثانيةُ
كالريح، والثالثةُ كأجودِ الخيلِ، والرابعةُ كأُجُودِ البهائم، ثم يَمُون والملائكةُ
يقولون : اللهمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ (٥).
(١) فى م، ت ١، ت ٢، ف: ((أنجو)).
(٢) تفسير عبد الرزاق ٢/ ١٠.
(٣) فى ص، م، ت ٢، ف: ((المر)).
(٤) تفسير عبد الرزاق ٢/ ١٠.
(٥) أخرجه الطبرانى ٩/ ٢٦١،٢٥٤ مختصرًا، والحاكم ٣٧٥/٢ من طريق إسرائيل به . وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٢٨١/٤ إلى ابن أبى شيبة وابن حميد وابن المنذر.
٥٩٦
سورة مريم : الآية ٧١
وقال آخرون: (بل الورودُ هو" الدُّخُولُ، (" ولكنه عنى" الكفارَ دونَ المؤمنين.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال: ثنا أبو داودَ ، قال: ثنا شعبةُ ، قال : أخبرنى عبدُ اللَّهِ بنُ
السائبِ، عن رجلٍ سَمِع ابنَ عباسٍ يقرؤُها: (وَإِن منهمُ إِلَا وَارِدُهَا ) : يعنى
الكفارَ. قال: لا يَرِدُها مؤمنٌ() .
١١١/١٦
/ حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال ثنا عمرُ بنُ الوليدِ
الشَّنِّئُ، قال: سمِعتُ عكرمةَ يقرأُ: (وَإِن منهم(١) إلا وَارِدُها): يعنى الكفارَ().
وقال آخرون: بل الوُرُودُ عامٌ لكلِّ(٩) مؤمنٍ وكافرٍ، غيرَ أن ورودَ المؤمنِ المرورُ،
وورودَ الكافرِ الدخولُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله :
(١ - ١) فى ت ٢: ((الورود من)).
(٢ - ٢) فى ت ٢: ((ولكن عنى به)).
(٣) فى الأصل، م، ت ٢: ((منكم)).
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٤٨/٥ عن أبى داود به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٢/٤ إلى المصنف
وابن أبى حاتم وابن الأنبارى والبيهقى فى البعث وينظر البحر المحيط ٢١٠/٦ وقراءة ابن عباس ذكرها ابن
خالويه فى مختصر الشواذ ص ٨٩.
(٥) فى م: ((عمرو)).
(٦) فى ص، م، ت ١، ف: ((يقول)).
(٧) فی م، ت ٢: ((منکم)) .
(٨) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٤٨/٥ عن عمر بن الوليد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٢/٤ إلى ابن أبى
حاتم ، كلاهما بلفظ: الظُّلَمة، بدلا من الكفار، وقراءة عكرمة ذكرها ابن خالويه فى مختصر الشواذ ص ٨٩.
(٩) بعده فى الأصل: (( كافر)).
٥٩٧
سورة مريم : الآية ٧١
﴿وَإِن ◌ِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾. قال: ورودُ المسلمين المرورُ على الجسرِ بينَ ظَهْرَيْها،
ج
وورودُ المشركين أن يَدْخلوها. قال: وقال النبىُ عَّهِ: ((الزَّالُونَ والزَّالَّتُ يومَئذٍ
كثيرٌ، وقد أحاطَ بالجِشْرِ سِماطانٍ مِن الملائكةِ، دَعْواهم (١) يومَئذٍ : يا أللهُ سَلِّمْ
(٢)
سَلِّمْ))(٢).
وقال آخرون : ورودُ المؤمن ) ما يُصِيبُه فى الدنيا مِن حُمَّی ومرضٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا ابنُ يَمانٍ، عن عثمانَ بنِ الأُسْودِ، عن مجاهدٍ ،
قال: الحُثَى حَظُّ كلٌّ مؤمنٍ مِن النارِ. ثم قرأ: ﴿وَإِن ◌ِّنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾(٤).
حدَّثنى عمرانُ بنُ بَكَّارِ الكَلَاعِىُ ، قال : ثنا أبو المغيرةِ ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ
يزيدَ بنِ تميم، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ عبيدِ اللَّهِ، عن أبى صالح، عن أبى هريرةَ، قال :
خرّج رسولُ اللَّهِ وَه يعودُ رجلًا مِن أصحابِه ( وَعِكْاْ) وأنا معه، ثم قال: ((إن اللَّهُ
يقولُ: هى نَارِى أُسَلِّطُها على عبدى المؤمنِ، لتكونَ حَظّه مِن النارِ فى الآخرةِ»(١).
(١) فى ت ٢: ((دعاؤهم)).
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٥١/٥ عن ابن زيد، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨١/٤ إلى ابن أبى
حاتم موقوفًا كله على ابن زيد دون أول المرفوع منه، وينظر فى المرفوع ما أخرجه البيهقى فى الشعب (٣٦٧)
من حديث أنس .
(٣) فى ص، ت ١، ف: ((المؤمنين)).
(٤) أخرجه ابن عبد البر فى التمهيد ٦/ ٣٥٨، والبيهقى فى الشعب (٣٧٤) من طريق ابن يمان به، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٢/٤ إلى ابن المنذر.
(٥ - ٥) فى م: ((وبه وعك)).
(٦) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٥٠/٥ عن المصنف، وأخرجه الطبرانى فى الأوسط (١٠) من طريق أبى
المغيرة به، وأخرجه ابن أبى شيبة ٢٢٩/٣ - ومن طريق ابن ماجه (٣٤٧٠) - وأحمد ٤٢٢/١٥=
٥٩٨
سورة مريم : الآية ٧١
وقال آخرون : يَرِدُها الجميعُ ثم يَصْدُرُ عنها المؤمنون بأعمالِهم .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال : ثنا يحيى بنُ سعيدٍ ، عن شعبةً ، قال: ثنى السدئُّ ، عن
مُرَّةَ، عن عبدِ اللَّهِ: ﴿وَإِن ◌ِّنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾. قال: يَرِدُونها ثم يَصْدُرون عنها
ج
(١)
بأعمالهم(١).
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهدىٍّ، قال: ثنا شعبةُ، عن
السدىِّ، عن مُرَّةَ، عن عبدِ اللَّهِ بنحوِه(٣) .
حدَّثنى محمدُ بنُ عبيدِ المحاربيُّ، قال: ثنا أسباطُ ، عن عبدِ الملكِ، عن (١)
عبيدِ اللَّهِ، عن مجاهدٍ ، قال: كنتُ عندَ ابنِ عباسٍ، فأتاه رجلٌ يقالُ له : أبو راشدٍ ،
وهو نافعُ بنُّ الأزرقِ ، فقال له : يا بنَ عباسٍ، أرأيتَ قولَ اللَّهِ جل وعز: ﴿ وَإِن مِّنْكُمْ
= (٩٦٧٦) - ومن طريق ابن أبى شيبة وأحمد أخرجه الطبرانى فى مسند الشاميين (٥٦١) - وهناد فى الزهد
(٣٩١)، والترمذى (٢٠٨٨) وأبو نعيم فى الحلية ٦ / ٨٦، وابن عبد البر فى التمهيد ٣٥٩/٦ - وسقط منه
ذكر أبى صالح - والحاكم ١/ ٣٤٥، والبيهقى فى الشعب (٩٨٤٤) من طريق أبى أسامة، عن عبد الرحمن
ابن يزيد بن جابر، عن إسماعيل به. قال أبو داود - كما فى سؤالات الآجرى (٣٢٧) - عن عبد الرحمن بن
يزيد بن تميم : منكر الحديث، حدث عنه أبو أسامة وغلط فى اسمه فقال: نا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر
السلمى، وكل ما جاء عن أبى أسامة : حدثنا عبد الرحمن بن يزيد. فهو ابن تميم . وينظر تهذيب الكمال
٤٨٢/١٧، ٠٥/١٨
(١) أخرجه الترمذى (٣١٦٠) من طريق يحيى بن سعيد، وأخرجه الحاكم ٥٨٧/٤ من طريق شعبة به ،
وعزاه ابن كثير فى تفسيره ٢٤٩/٥ إلى ابن أبى حاتم .
ورواه إسرائيل، عن السدى، عن مرة، عن عبد الله مرفوعا، أخرجه أحمد ٢٠٦/٧ (٤١٤١)، وأبو يعلى
(٥٢٨٢، ٥٠٨٩)، والدارمى ٣٢٩/٢، والترمذى (٣١٥٩)، والحاكم ٣٧٥/٢.
(٢) أخرجه الحاكم ٥٨٧/٤ من طريق ابن المثنى به، وأخرجه أحمد ١٩٦/٧ (٤١٢٨)، والترمذى
(٣١٦٠) من طريق عبد الرحمن بن مهدى به .
(٣) بعده فى الأصل، ص، ت ١، ت ٢، ف: ((أبى)). وينظر تهذيب الكمال ١٩/ ١٧٨.
٥٩٩
سورة مريم : الآية ٧١
إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا﴾؟ فقال: أما أنا وأنت يا أبا راشدٍ فسَتَرِدُها ،
فانظُرْ هل نَصْدُرُ عنها أم لا(١)؟!
١١٢/١٦
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال: ثنا أبو عاصمٍ(٢) ، قال : ثنا ابنُ جريجٍ، قال : أخبرنى أبو
الزبيرِ، أنه سمِع جابرَ بنَ عبدِ اللَّهِ يُسْألُ [٣٠/٣٥و] عن الورودِ، فقال: نحن يومَ القيامةِ
على (٢كوى أو كُدّى٣) ، فوقَ الناسِ، فتُدْعَى الأممُ / بأْثانِها وما كانت تعبُدُ، الأولُ
فالأولُ ، فينطلِقُ بهم ويَتَبِعونه . قال: ويُعْطَى كلَّ إنسانٍ منافقٍ ومؤمنٍ نورًا، وتَغْشَى
ظلمةٌ، ثم يَتَّبِعونه، وعلى جِسْرٍ جهنمَ (٤حَسَكٌ و٤) كَلَالِيبُ تأخُذُ مَن شاء اللَّهُ، فَيُطْفَأُ
نورُ المنافقِ، ويَنْجو المؤمنون، فتَنْجو أولُ زمرةٍ كالقمرِ ليلةَ البدرِ، وسبعون ألفًا لا
حسابَ عليهم، ثم الذين يَلُونهم كأضْوَأُ نَّجْمٍ فى السماءِ، ثم كذلك، ثم تَحِلُ
الشَّفاعةُ، فَيَشْفَعون، ويخرجُ مِن النارِ مَن قال: لا إلهَ إلا اللَّهُ. ممن فى قلبِه وزنُ
شَعيرةٍ مِن خيرٍ ، ثم يُلْقَون تلقاءَ الجنةِ ، ويُهَرِيقُ عليهم أهلُ الجنةِ الماءَ، فَيْئُتون نباتَ
الشىءٍ فى السَّيْلِ، ثم يسألون ، فيُجْعَلُ لهم الدنيا وعَشَرَةُ أمثالِها (٥).
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٤٨/٥ عن المصنف، وذكره ابن عبد البر فى التمهيد ٣٥٤/٦ عن مجاهد
به ، وفيه زيادة .
(٢) فى الأصل، ص، ت ١، ت ٢، ف: ((عامر)). وينظر تهذيب الكمال ٢٨١/١٣.
(٣ - ٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ف: ((كوى أو كرى))، والذى فى مصادر التخريج: كذا - وفى رواية
لابن منده: كوا - وكذا - أو كذا - انظر أى ذلك . هذه صورة الحديث فى جميع النسخ، وفيه تغيير كثير
وتصحيف. قال : وقال القاضى عياض: وصوابه : نجىء يوم القيامة على كوم ... فهذا كله يبين ما تغير من
الحديث وأنه كان أظلم هذا الحرف على الرواى، أو امحى فعبر عنه بكذا وكذا وفسره بقوله : أى: فوق
الناس. وكتب عليه : انظر. تنبيها، فجمع النقلة الكل ونسقوه على أنه من متن الحديث كما تراه . ينظر
صحيح مسلم بشرح النووي ٤٧/٣.
(٤ - ٤) سقط من: ص، م، ت ١، ف. والحسك جمع حسكة، وهى شوكة صلبة. النهاية ٣٨٦/١.
(٥) أخرجه أبو عوانة فى مسنده ١٣٩/١، والطبرانى فى السنة - كما فى التخويف من النار (ص٢٥٤) -
وابن منده فى الإيمان (٨٥١) من طريق أبى عاصم به. وأخرجه أحمد ٣٢٨/٢٣ (١٥١١٥)، =
٦٠٠
سورة مريم : الآية ٧١
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن المباركِ (١)، عن
الحسنِ، قال : قال رجلٌ لأخيه : هل أتاك بأنك واردٌ النارَ؟ قال: نعم. قال : فهل أتاك
أنك صادرٌ عنها؟ قال : لا . قال : فِقِيمَ الضَّحِكُ؟ قال: فما رُئی ضاحكًا حتى لَقَ
باللَّهِ(٢) .
حدَّثنا يونسُ، قال : أخبرَنى ابنُ وهبٍ ، قال: أخبرَنى عمرُو بنُ الحارثِ ، أن
بُكَيرًا حَدَّثه أنه قال ليُشْرٍ(٢) بن سعيدٍ: إن فلانًا يقولُ: إن (٤ورودَ النارِ" القيامُ عليها .
قال ◌ُشر: أمَّا أبو هريرةَ فسمعتُه یقولُ : إذا كان يوم القيامةِ فیجتمُ الناسُ ، نادَى مُنادٍ :
ليدحْ كلُ أناسٍ(*) بما كانوا يعبدون. فيقومُ هذا إلى الحجرِ ،وهذاإلى القوسِ() ،وهذاإلى
الخشبةٍ ، حتى يبقى الذين يعبدون اللَّهَ، فيأتيهم اللَّهُ تبارك وتعالى، فإذا رَأَوه قاموا إليه ،
فيُذهبُ بهم فيُسْلَكُ بهم على الصِّراطِ ، وفيه عُلَّيْقٌ(٢) ، فعندَ ذلك يؤذنُ بالشفاعةِ ، فَمُُ
الناسُ والنبيون يقولون: اللهمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ. قال بكيرٌ: فكان ابنُ عَميرةً(٨) يقولُ: فَتَاج
= ومسلم ٣١٦/ ١٩١، وعبد الله فى السنة (٤٥٧)، وأبو عوانة ١٣٩/١، ١٤٠، وابن منده فى الإيمان
(٨٥٠) من طريق ابن جريج به. وقال الإمام النووى فى شرح مسلم ٣/ ٤٨: وهو موقوف على جابر، وليس
هذا على شرط مسلم، إذ ليس فيه ذكر النبى معَئه ، وإنما ذكره مسلم وأدخله فى المسند لأنه روى مسندا من
غير هذا الطريق .
(١) فى م، ف: ((ابن المبارك)). وينظر تهذيب الكمال ٢٧/ ١٨٠.
(٢) أخرجه ابن المبارك فى الزهد (٣١١)، وابن أبى شيبة ٥٠٠/١٣ من طرق عن الحسن.
(٣) فى الأصل، ص، ف: ((لبشر)).
(٤ - ٤) فى ص، ت ١، ف: ((الورود)).
(٥) فى الأصل: ((إنسان)).
(٦) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ف: ((الفرس)).
(٧) العليق : شجر من شجر الشوك لا يعظم، وإذا نشب فيه شىء لم يكد يتخلص من كثرة شوكه، وشوكه
حجز شداد. اللسان (ع ل ق).
(٨) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ف: ((عمير)).