النص المفهرس
صفحات 421-440
٤٢١
سورة الكهف : الآيتان ١٠٢،١٠١
توحيدِ اللَّهِ ، ويَتْقَادُوا لأمرِه ونهيِهِ، ﴿ وَكَانُواْ لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا﴾ . يقولُ : و كانوا لا
يُطِيقون أن يسمّعوا ذكْرَ اللَّهِ الذى ذكّرهم به، وبيانَه الذى بيَّنه لهم فى آي كتابِهِ،
بخذلانِ اللَّهِ إِيَّاهم، وغلبةِ الشقاءِ عليهم، وشُغْلِهِم بالكفرِ باللّهِ وطاعةِ الشيطانِ ،
فَيَتَّعِظوا بهِ ، ويتدبَّروه، فيعرِفوا الهُدَى من الضَّلالةِ، والكفرَ من الإيمانِ.
وكان مجاهدٌ يقولُ فى ذلك ما حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ،
قال : ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن
ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ قوله: [٥٠/٣٤و] ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا﴾. قال: لا
يَعْقِلون(١) .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿وَكَانُواْ لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا﴾ قال: لا يَعْلَمون.
حدَّثنی يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ الَّذِينَ
كَانَتْ أَعْيُهُمْ فِ غِطَآءٍ عَن ذِكْرِى﴾ الآية. قال: هؤلاء أهلُ الكفرِ.
القولُ فى تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿ أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُواْأَن يَّخِذُواْ عِبَادِى مِنْ
دُونِيّ أَوْلِيَةَ إِنَّا أَغْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلَّكَفِنَ نُزُلًا
يقولُ تعالى ذكره : أَفَظَنَّ الذين كفروا باللّهِ من عَبَدَةِ الملائكةِ والمسيح، أن
يَتَّخِذوا عبادِى الذين عبَدُوهم من دونِ اللَّهِ ﴿أَوْلَةٍ﴾ لأنفسِهم(٢)، يقولُ: ( أَظَنُوا
أنهم لهم أولياءُ. يقول١ُ): كلا، بل هُم لهم أعداءٌ .
(١) تفسير مجاهد ص ٤٥١، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٣/٤ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى
حاتم .
(٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ف.
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ف.
٤٢٢
سورة الكهف : الآية ١٠٢
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
/ذكرُ مَن قال ذلك
٣٢/١٦
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابن جريج فى قوله :
﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنْ يَتَّخِذُواْ عِبَادِى مِن دُونِّ أَوْلِيَاءَ﴾. قال: يعنى من يعبُدُ
عيسى(١) ابنّ مريمَ والملائكةَ، وهم عبادُ اللَّهِ، ولم يكونوا للكفارِ أولياءً.
وبهذه القراءةِ ، أعنى بكسرِ السّينِ من: ﴿أَفَحَسِبَ ﴾ بمعنى الظنِّ، قَرَأْتْ هذا
الحرفَ قرأةُ الأمصارِ .
ورُوِى عن علىٍّ بنِ أبى طالبٍ، وعكرِمةَ [٥٠/٣٥ظ] ومجاهدٍ أنَّهم قَرءوا
ذلك: (أَفَحسْبُ الذين كفروا) بتسكينِ السِّينِ، ورفع الحرفِ بعدَها (١، بمعنَى:
أُفَخَسْئُهم ذلك . أی : أفكفاهم أن یتَّخِذُوا عبادِی من دونی أولیاءً مِن عِبادتی
(٣)
وموالاتی .
كما حُدِّثتُ عن إسحاقَ بنِ يوسفَ الأزرقِ، عن عِمْرانَ بنِ محُدَيرٍ، عن
عِكرمةَ : (أفحسبُ الذين كَفَرُوا). قال: أَفَحَسْبُهم ذلك (٤) .
والقراءةُ التى نَقْرَؤها هى القراءةُ التى عليها قرأةُ الأمصارِ: ﴿أَفَحَسِبَ﴾.
بكسرِ السين، بمعنى : أفَظَنَّ؛ لإجماعِ الحُجَّةِ من القرأةِ عليها .
وقولُه: ﴿ إِنَّ أَعْنَدْنَا جَهَمَ لِلْكَفِنَ نُ﴾. يقولُ: إنّا(٥) أَعْدَدْنا لَن كَفَر باللّهِ
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ف: ((المسيح)).
(٢) زيادة من: م. وينظر فى هذه القراءة البحر المحيط ١٦٦/٦، ففيه عن غير واحد أيضًا، وهذه قراءة شاذة .
(٣) فى م: ((عباداتى)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٣/٤ إلى ابن عبيد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٥) سقط من: ص، م، ت ١، ف.
٤٢٣
سورة الكهف : الآيات ١٠٢ - ١٠٤
جهنَّمَ مَنزِلًا .
الَّذِينَ ضَلَّ
١٠٣
القولُ فى تأويل قولِه جل ثناؤُه: ﴿قُلْ هَلْ نُنِئُكُ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَلًا
١٠٤
سَعْيُهُمْ فِى الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ عَلَه: ﴿قُلْ﴾ يا محمدُ ، لهؤلاء الذين يَبْغُون
عَنَتَك، ويُجادِلونك بالباطِلِ، ويُمَارونك(١) بالمسائلِ من أهلِ الكتابين؛ اليهودِ
والنَّصارى: ﴿هَلْ نُسِكُ﴾ أيُّها القومُ ﴿بِلْأَخْسَرِنَ أَعْمَلًا﴾. يعنى بالذين أَتْعَبوا
أنفسَهم فى عملٍ يَتْغُون به رِبْحًا وفضْلًا، فنالوا به عَطَبًا(٢) وهلاكًا، ولم يُدْرِكوا ("ما
طلبوا٢) ، كالمُشتَرِى سلعةٌ يَرجُو بها فضْلًا وربحًا، فخاب رجاؤه، وخسِر بَيْعُه،
وؤُكِسَ فى الذى رجا فَضْلَه .
واختلف أهلُ التأويلِ [٥١/٣٤و] فى الذين عُنوا بذلك؛ فقال بعضُهم: عُنِى به
الدُّهبانُ والقُسُوسُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا المُقْرِىُّ) ، قال : ثنا حَيْوةُ بنُ شُرَيح ، قال : أخبرنى
الشّكنُ بنُ أبي كريمةَ ، أن أمَّه أخبَرتْه ، أنها سمِعت أبا خَمِيصةَ عبدَ اللهِ بنَ قیسٍ
يقولُ : سمِعتُ علىَّ بن أبى طالبٍ يقولُ فى هذه الآيةِ: ﴿قُلْ هَلْ نُلِئُكُمْ بِالْأَخْسَرِنَ
(١) فى ص، م، ت ١، ف: ((يحاورونك)).
(٢) فى ص، ت ١، ف: ((غضبا)).
(٣ - ٣) فى م: ((طلبا)).
(٤) فى م، ت ١، ف: ((المقبرى)). وهو عبد الله بن يزيد أبو عبد الرحمن المقرئ. ينظر تهذيب الكمال
٣٢٠/١٦.
٤٢٤
سورة الكهف : الآيتان ١٠٤،١٠٣
أَعْمَلًا﴾ : هم الرهبانُ الذين حَبَسوا أنفُسَهم فى الصوامِعِ .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: سَمِعتُ حَيْوةَ يقولُ : ثنى
السَّكَنُ بنُ أبى كَرِيمةً، عن أمِّه أخبَرَتْه، أنها سَمِعتْ عبدَ اللهِ بنَ قيسٍ يقولُ: سمِعتُ
علىَّ بن أبى طالبٍ يقولُ ... فذكر نحوه.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن منصورٍ ، عن
٣٣/١٦ هلالٍ بنِ يِسَافٍ، / عن مصعبِ بنِ سعدٍ، قال: قلتُ لأَبى: ﴿ وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَهُمْ
يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾: أهم الحرورِيَّةُ؟ قال: هم أصحابُ الصَّوامعِ.
حدَّثنا فَضَالةُ بنُ الفضلِ ، قال : قال بَزِيعٌ: سأل رجلٌ الضحاكَ عن هذه الآيةِ :
﴿ قُلْ هَلْ نُنِّئَكُمْ بِلْأَخْسَرِنَ أَعْمَلًا﴾. قال: هم القِسِّيسون والرهبانُ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا الثَّوْرىُّ، عن
منصورٍ، عن هلالِ بنِ يِسَافٍ، عن مصعبِ بنِ سعدٍ، قال: قال سعدٌ : هم
أصحابُ الصَّوامِعِ() .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ ، عن مصعبٍ بنِ سعدٍ ، قال :
قلتُ لسعدٍ : يا أبتِ : ﴿هَلْ نُلِّئُ بِلْأَخْسَرِينَ أَعْمَلًا﴾ أهم الحَرورِيَّةُ؟ فقال: لا ،
ولكِنَّهم [٣٤/ ٥١ظ] أصحابُ الصَّوامِعِ، ولكنِّ الحَرورِيَّةَ قومٌ زاغوا، فَزَاغَ اللَّهُ قلوبَهم(٤).
(١) أخرجه الخطيب فى موضح أوهام الجمع والتفريق ١/ ١٩٥، ١٩٦ من طريق أبى عبد الرحمن المقرئ به.
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٣/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) تفسیر الثوری ص ١٧٩.
(٣) تفسير عبد الرزاق ١/ ٤١٣.
(٤) أخرجه الحاكم ٣٧٠/٢ من طريق منصور به. وأخرجه عبد الله بن أحمد فى السنة (١٥٣٤) من طريق
مصعب به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٣/٤ إلى عبد الرزاق والفريابى وسعيد بن منصور وابن المنذر
وابن أبى حاتم والحاكم وابن مردويه .
٤٢٥
سورة الكهف : الآيتان ١٠٣، ١٠٤
وقال آخرون : بل هم جميعُ أهلِ الكتابين .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ ، قال: ثنا شعبةُ ، عن عمرٍو
ابنِ مرَّةَ، عن مصعبِ بنِ سعدٍ ، قال: سألت أبي عن هذه الآية: ﴿قُلْ هَلْ نُِئَكُمُ
الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَّوَةِ الدُّنْيَا﴾ أهم الحَرَورِيَّةُ؟ قال : لا ، هم
بِالْأَخْسَرِنَ أَعْمَلًا
أهلُ الكتابين(١)؛ اليهودُ والنصارى، أما اليهودُ فَكَذَّبوا بمحمدٍ ، وأما النصارى فَكَفَروا
بالجنةِ وقالوا : ليس فيها طعام ولا شرابٌ ، ولكنَّ الحَرورِيَّةَ الذين ينقضون عهدَ اللهِ من
بعدِ ميثاقِهِ ، ويقطعون ما أمَر اللَّهُ به أن يوصلَ ، ويفسدون فى الأرضِ ، أولئك هم
الفاسقون(١). فكان سعدٌ يُسَمِّيهم الفاسقين(١).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا معمرٌ، عن
إبراهيمَ بنِ أبى حُرَّةً، عن مصعبِ بنِ سعد بن أبى وقاصٍ، عن أبيه فى قوله: ﴿ قُلْ
هَلْ تُنِثَكُمْ بِلْأَخْسَرِينَ أَعْمَلًا﴾. قال: هم اليهودُ والنصارى(٤) .
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريج، عن أبى
حربٍ بن أبى الأسودِ ، عن زاذانَ ، عن عليّ بن أبى طالبٍ، أنه سُئِل عن قوله: ﴿ قُلْ
(١) فى ص، م، ت ٢، ف: ((الكتاب)).
(٢) فى م، ت ١، ف: ((اخاسرون)). وهو صواب التلاوة، ولكن هكذا وقع فى رواية النسائی وابن مردويه ،
ووقع على الصواب فى رواية الحاكم ، قال الحافظ فى الفتح ٤٢٦/٨: قوله: وكان سعد يسميهم الفاسقين:
لعله هذا السبب فى الغلط المذكور، وفى رواية للحاكم : الخوارج قوم زاغوا فأزاغ الله قلوبهم، وهذه الآية هى
التى آخرها (( الفاسقين))، فلعل الاختصار اقتضى ذلك الغلط .
(٣) أخرجه البخارى (٤٧٢٨) من طريق محمد بن جعفر به، وأخرجه النسائى فى الكبرى (١١٣١٣) من
طريق شعبة به. وأخرجه الحاكم ٣٧٠/٢ من طريق مصعب بن سعد به. وفيه : المجتهدون من النصارى .
بدل : أهل الكتاب اليهود والنصارى .
(٤) تفسير عبد الرزاق ٤١٣/١.
٤٢٦
سورة الكهف : الآيتان ١٠٣، ١٠٤
هَلْ تُلَِّكُ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَلًا﴾ . قال: هم كفرةُ أَهلِ الكتابِ؛ كان أوائلُهم على حقٍّ ،
فأشرَكوا بربِّهم ، وابتدَعوا فى دينِهم ، الذين يجتَهِدُون فى الباطلِ ، ويَحسَبُون أنهم
على حقٍّ ، ويَجتهِدون فى الضَّلالةِ، ويَحْسَبون أنهم على هدِى، فضَلّ سعيهم فى
الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يُحسِنون صنعًا. ثم رفع صوته [ ٥٢/٣٤و] فقال : وما
أهلُ النَّهَرِ (١) منهم ببعيدٍ .
وقال آخرون : بل هم الخوارج .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى، عن سفيانَ (١)، عن سلمةَ بنِ كُهَيلٍ،
عن أبى الطُّفَيْلِ، / قال: سأَلَ عبدُ اللَّهِ بِنُ الكَوَاءِ عليًّا عن قولِه: ﴿قُلْ هَلْ نُسِئُ
بِلْأَخْسَرِينَ أَعْمَلًا﴾. قال: أنتم يا أهلَ حَروراءَ .
٣٤/١٦
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : ثنى يحيى بنُ أيوبَ ، عن أبى
صخرٍ، عن أبى معاويةَ البجليّ، عن أبى الصَّهباءِ البَكْرِىِّ، عن علىِّ بنِ أبى طالبٍ،
أن ابنَ الكَوَّاءِ سأَلُه عن قولِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿هَلْ نُلِّئُكُم بِالْأَخْسَرِنَ أَعْمَلًا﴾ . فقال
علىّ : أنت وأصحابُك .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزّاقِ ، قال: أخبرنا الثورىُّ، عن
سلمةَ بنِ كُهَيلٍ، عن أبى الطُّفَيلِ، قال: قام ابنُ الكَوَّاءِ إلى علىِّ، فقال: مَن
اُلْأَخْسَرِينَ أَعْمَلًا: ﴿ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِ الْخَوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا
(١) فى م: ((النار)). وأهل النهر: الخوارج الذين قاتلهم على رضى الله عنه فى موقعه النهروان.
(٢) بعده فى م: ((بن سلمة)). وهو خطأ. فالذى يروى عن سلمة بن كهيل هو سفيان الثورى . ينظر تهذيب
الكمال ٣١٤/١١.
٤٢٧
سورة الكهف : الآيتان ١٠٣، ١٠٤
قال: وَيْلَك! أهلُ حَرُوراءَ منهم (١).
حدَّثنا ابنُ بشّارٍ، قال : ثنا محمدُ بنُ خالدٍ ابنُ عَثْمَةَ، قال : ثنا موسى بنُ
يعقوبَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ وهبٍ ، قال: ثنى أبو الحُوَيرثِ ، عن نافع بن جبيرِ بنِ مُطْعِمٍ،
قال: قال ابنُ الكوَّاءِ لعليّ بن أبى طالبٍ: ما الأخسرون(١) أعمالًا ، الذين ضلَّ
سعيهم فى الحياةِ الدنيا؟ قال : أنتَ وأصحابُك .
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندَنا أن يُقالَ: إن اللَّهَ تبارك وتعالى عنَى بقولِه :
﴿هَلْ نُنِّئَكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَلًا ﴾. كلَّ عاملٍ عملًا يَحسَبُه فيه مصيبًا ، وأنه للَّهِ بفعلِه
ذلك [٥٢/٣٤ظ] مطيعٌ مُرضٍ، وهو بفعلِه ذلك للَّهِ مسخِطٌ، وعن طريقِ أهلِ الإِيمانِ
به جائٌ ؛ كالرَّهابنةِ والشَّمَامسةِ وأمثالهم من أهلِ الاجتهادِ فى ضلالتِهم، وهم مع
ذلك مِن فعلِهم واجتهادِهم باللَّهِ كَفَرَةٌ ، من أىِّ أهلِ دينٍ كانوا .
وقد اختلف أهلُ العربيةِ فى وجهِ نَصْبٍ قوله: ﴿ أَعْمَلًا﴾ ؛ فكان بعضُ نحوِی
البصرةِ يقولُ: نُصِبَ ذلك لأنه لمَّ أُدخِل الألفُ واللامُ والنونُ فى الأخسرين لم
يُوصَلْ إلى الإضافةِ ، وكانت الأعمالُ مِن الأخسرين ؛ فلذلك نُصِب .
وقال غيرُه: هذا البابُ(٢) للأفعل(٤) والفُعْلَى، مثلُ الأفضلِ والفُضْلَى،
والأخسرِ والخُشْرَى، ولا تَدْخُلُ فيه الواؤُ(٥)، ولا يكونُ معه(٦) مُفسّرٌ؛ لأنه قد
(١) تفسير عبد الرزاق ٤١٣/١. وأخرجه عبد الله بن أحمد فى السنة (١٥١٦)، وابن عساكر فى تاريخه
٢٧ / ١٠٠، ١٠١ من طريق أبى الطفيل بنحوه .
(٢) فى م: ((الأخسرين)).
(٣) فى م: ((باب)).
(٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ف: ((الأفعل)).
(٥) يعنى الواو التى لجمع الذكور .
(٦) فى م: ((فيه))، وفى ف: ((له)).
٤٢٨
سورة الكهف : الآيتان ١٠٣، ١٠٤
حَقَّق(١) () الفضلَ لمن هو بقوله٢): الأفضلُ والفُضْلَى. وإذا جاء معه مفسّرٌ كان
للأوَّلِ والآخِرِ، وقال: أَلَا تَرَى أنك تقولُ: مرَرتُ برجلٍ حَسَنٍ وجهًا . فيكونُ
الحُسْنُ للرجلِ وللوجهِ(٣)، وكذلك: كثيرٍ(٤) عقلًا. وما أَشبهه. قال: وأَما جاز فى
الأخسَرِينَ؛ لأنه ردَّه إلى الأفعَلِ والأَفْعَلَةِ. وقال : سمِعتُ العربَ تقولُ: الأوَّلاتُ
دخولًا، والآخِراتُ خروجًا. فصار للأوَّلِ والثانى كسائرِ البابِ. قال: وعلى هذا
◌ُقَاسُ .
وقولُه: ﴿ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِ الْخَوَةِ الدُّنْيَا﴾. يقولُ: هم الذين لم يكُنْ
عملُهم الذی عَمِلوه فی حیاتهم الدنیا علی هدی واستقامةٍ ، بل كان على جَوْرٍ
وضلالةٍ ، وذلك أنهم عَمِلوا بغيرِ ما أمرهم اللَّهُ به، بل على كفرٍ منهم به، ﴿ وَهُمْ
يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾. يقولُ: وهم يَظُنُّون أنهم بفعلِهم [ ٥٣/٣٤و] ذلك للَّهِ
مطيعون ، وفيما ندَب عبادَه إليه مُجتَهِدون .
وهذا مِن أدلِّ الدليلِ(٥) على خطأً قولٍ مَن زعم أنه لا يَكْفُرُ بِاللَّهِ أحدٌ إلَّ مِن
حيثُ يَقصِدُ إلى الكفرِ بعدَ العلمِ بوحدانيَّتِه. وذلك أن اللَّه تعالى ذكرُه أخبَر عن
هؤلاءِ الذين وصَف صفتَهم / فى هذه الآية ، أن سعيهم الذى سعوا فى الدنيا ذهَب
ضلالاً، وقد كانوا يحسبون أنهم يحسنون (١) فى صنعِهم ذلك، وأخبر عنهم أنهم
هم الذين كفروا بآياتِ ربِّهم؛ ولو كان القولُ كما قال الذين زعموا أنه لا يكفُرُ بِاللَّهِ
٣٥/١٦
(١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ف.
(٢ - ٢) فى م: ((انفصل بمن هو كقوله)). هو تحريف واضح.
(٣) فى ص، م، ت ٢، ف: ((الوجه)).
(٤) فى م: ((كبير)).
(٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ف: ((الدلائل)).
(٦) فى ص، م: ((محسنون)).
٤٢٩
سورة الكهف : الآيات ١٠٣ - ١٠٥
أحدٌ إلا من حيثُ يَعْلَمُ ، لوجَب أن يكونَ هؤلاءِ القومُ فى عملهم الذى أخبَرِ اللَّهُ
عنهم أنهم كانوا يَحْسَبون فيه أنهم يُحسِنون صُنعَه، كانوا مُثابين مأجورين عليه(١)،
ولكنَّ القولَ بخلافٍ ما قالوا ، فأخبَر جلَّ ثناؤُه عنهم أنهم باللَّهِ كَفَرةٌ ، وأن أعمالَهم
حابِطةٌ .
وعنَى بقولِه: ﴿أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾: عملًا. والصُّنعُ والصَّنعةُ والصَّنيعُ
واحدٌ ، يُقالُ: فرسٌ صنيعٌ. بمعنى مصنوعٌ .
القولُ فى تأويل قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿ أُوْلِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِئَايَتِ رَبِّهِمْ وَلِقَّبِهِ،
١٠٥
فَطَتْ أَعْمَلُهُمْ فَلَا نُقِيُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنَا
يقولُ تعالى ذكره: هؤلاء الذين وصَفنا صفتَهم ، الأخسرون أعمالًا ، الذين
كفَروا بحججِ ربِّهم وأدلَّتِهِ ، وأنكروا لقاءَه ، ﴿فَطَتْ أَعْمَلُهُمْ﴾. يَقُولُ: فَبَطَلَتْ
أعمالُهم ، فلم يكنْ لها ثوابٌ يَنْفعُ أصحابَها فى الآخرةِ ، بل لهم منها عذابٌ وخِزىٌ
طويلٌ ، ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَّمَةِ وَزْنَا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: [٥٣/٣٤ظ] فلا نجعَلُ
لهم ثِقْلًا. وإنما عنَى بذلك: أنه (١) لا تَتْقُلُ بهم موازينُهم؛ لأن الموازينَ إنما تَتْقُلُ
بالأعمالِ الصالحةِ ، وليس لهؤلاءِ شىءٌ مِن الأعمالِ الصالحةِ فتثقُلَ به موازينُهم .
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُّ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ف: ((عليها)).
(٢) فى م: ((أنهم)).
٤٣٠
سورة الكهف : الآيات ١٠٥ - ١٠٨
الأعمشِ، عن شِئْرٍ، عن أبى يحيى، عن كعبٍ، قال: يُؤْتَّى يومَ القيامةِ برجلٍ
عظيمٍ طويلٍ، فلا يَزِنُ عندَ اللَّهِ جَناحَ بَعُوضةٍ ؛ اقْرَءُوا: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ
(١)
وَزْنَا﴾ (١).
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا ابنُ الصَّلْتِ ، قال: ثنا ابنُ أبى الزِّنادِ، عن صالحٍ
مولَى التوأمةِ، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ مْظِّهِ: « يُؤتَى بالأكُولِ الشَّرُوبِ
الطّويلِ فيُوزَنُ، فلا يَزِنُ جَناحَ بَعوضةٍ)). ثم قرأ: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
القولُ فى تأويل قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿ ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ وَتَّخَذُوَاْ ءَايَتِى
وَرُسُلِى هُزُوًّا
٠٠٠
يقولُ تعالى ذكره: أولئك ثوابُهم جهنَّمُ؛ بكُفرِهم باللّهِ، واتخاذِهم آياتِ
کتابه، وحجَجَ رسلِه سِحْريًّا، واستهزائِهم برسلِه .
/ القولُ فى تأويل قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَاتِ [١٥٤/٣٤]
خَلِينَ فِيَهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا
١٠٨
(١٠٧
كَانَتْ لَمُمْ جَنَّتُ اٌلْفِرْدَوْسِ نُزُلًا
٣٦/١٦
يقولُ تعالى ذكره: إن الذين صدَّقوا باللّهِ ورسلِه(٢) ، وأقرُوا بتوحيدِ اللَّهِ وما
أَنزَل مِن كتبِه، وعمِلوا بطاعتِه ، كانت لهم بساتينُ الفردوسِ .
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٩٩/٥ نقلًا عن المصنف. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٤/٤ إلى هناد
بنحوه عن كعب بن عجرة .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ١٩٨/٥ - من طريق ابن أبى الزناد بنحوه . وأخرجه ابن
عدى فى الكامل ٢٣٥/٦ - ومن طريقه البيهقى فى الشعب (٥٦٧٠) - من طريق صالح به . وأخرجه
البخارى (٤٧٢٩)، ومسلم (٢٧٨٥) من طريق آخر عن أبى هريرة بنحوه .
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ف: ((رسوله)).
٤٣١
سورة الكهف : الآيتان ١٠٨،١٠٧
والفردوسُ : معظمُ الجنةِ، كما قال أميةٌ (١):
كانت منازلُهم إذ ذاك ظاهِرةٌ فيها الفراديسُ والغُومانُ والبصلُ
واختلف أهلُ التأويلِ فى مَعنى الفردوس ؛ فقال بعضُهم: عُنِى به أفضلُ الجنةِ
وأوسَطُها .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى ، قال: ثنا عبَّاسُ بنُ الوليدِ ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زريع، عن
سعيدٍ، عن قتادةَ ، قال : الفردوسُ : رَبوةُ الجنةِ وأوسطُها وأفضلُها(٢) .
حدَّثنا أحمدُ بنُ أبى سُرَيْجِ(٣) الرازىُ، قال: ثنا الهيثمُ أبو بشرٍ، قال :
أخبرنا الفرجُ بنُ فَضالةَ، عن لقمانَ بنٍ(٤) عامٍ ، قال: سُئِل أبو أمامةَ(٥) عن الفردوسِ،
فقال : هى سُرَّةُ الجنةِ(٤) .
حدَّثنا أحمدُ بنُ أبى سُرَيْج (١) ، قال : ثنا حمادُ بنُ عمرٍو النَّصِيبىُ، عن أبى علىٍّ،
عن كعبٍ، قال: ليس فى الجِنانِ جنةٌ أعلى مِن جنة الفردوسِ، وفيها الآمِرون
بالمعروفِ ، والناهون عن المنكرِ(١).
(١) ديوانه ص ٥٤. وفيه: الفراريس. قال فى اللسان (ف وم): ويروى: الفراريس، قال أبو الإصبع :
الفراريس البصل . اهـ .
(٢) أخرجه إسحاق بن راهويه فى مسنده - كما فى الفتح ١٣/٦ - من طريق شيبان عن قتادة ، والبيهقى فى
سننه ١٦٧/٩ من طريق آخر عن قتادة .
(٣) فى ص: ((سريح))، وفى ت ١، ت ٢، ف: ((شريح)). وهو أحمد بن الصباح - أو ابن عمر - النهشلى
الرازى. تنظر ترجمته فى تهذيب الكمال ٣٥٥/١.
(٤) فى م: ((عن)). تنظر ترجمته فى تهذيب الكمال ٢٤٦/٢٤.
(٥) فى م: ((أبو أسامة )). وينظر مصدر التخريج.
(٦) أخرجه ابن أبى شيبة ١٤٨/١٣ (١٥٩٥٧) من طريق الفرج بن فضالة به .
(٧) أخرجه أبو نعيم فى الحلية ٣٨٠/٥ من طريق آخر عن كعب .
٤٣٢
سورة الكهف : الآ يتان ١٠٨،١٠٧
وقال آخرون : هو البستانُ بالرُّوميةِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىُّ بنُ سهلٍ الرملىُّ، قال: ثنا حجاجٌ، عن ابنٍ جريج، عن عبدِ اللَّهِ
[٥٤/٣٤ظ] ابنِ كثيرٍ، عن مجاهدٍ، قال: الفردوسُ: بستانٌ بالروميةِ (١).
حدَّثنا العباسُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا حجاجٌ ، قال ابنُ جريج : أخبرنى عبدُ اللَّهِ ،
عن مجاهدٍ مثله .
وقال آخرون : هو البستانُ الذى فيه الأعنابُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنا عباسُ بنُ محمدٍ ، قال : ثنا محمدُ بنُ عبیدٍ ، عن الأعمش ، عن یزیدَ بنِ
أبى زيادٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ، عن كعبٍ ، قال : جناتُ الفردوسِ: التى فيها
(٢)
الأعنابُ(٢).
/والصوابُ من القولِ فى ذلك عندَنا (٢) ما تظاهَرَت به الأخبارُ عن رسولٍ
اللَّهِ مِ، وذلك ما حدَّثنا به (٤) أحمدُ بنُ أَبِى سُرَيْجُ)، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ ،
قال: أخبرنا همامُ بنُ يحبى، قال: ثنا زيدُ بنُ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن
عبادةَ بنِ الصامتِ، عن النبيِّ ◌َ لِّ قال: ((الجَنَّةُ مِائةُ درَجةٍ، ما بينَ كلِّ درَجَةٍ(٦)
٣٧/١٦
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٤/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ١٤٩/١٣، (١٥٩٥٨)، وهناد فى الزهد (٥١)، وابن المبارك فى الزهد (١٤٦٠)
من طريق محمد بن عبيد به .
(٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ف.
(٤) ليس فى : الأصل .
(٥) فى ص: ((سريح)، وفى ت ١، ت ٢، ف: ((شريح)).
(٦) فى م، ت ١: ((درجتين)).
٤٣٣
سورة الكهف : الآيتان ١٠٧، ١٠٨
مَسِيرَةُ مِائَةٍ (١) عام، والفِرْدَوْسُ أعْلاها درَجةً، ومنها الأنهارُ الأَرْبَعةُ ، والفِرْدَوْسُ
مِن فَوْقِها، فإذا سألتم اللَّهَ فسَلُوهُ(٣) الفِرْدَوْسَ))(٤).
حدّثنا موسی بنُ سهل ، قال : ثنا موسی بنُ داودَ ، قال : ثنا همامُ بنُ یحیی ، عن
زيدِ بنِ أسلمَ ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن عُبادةَ بنِ الصامتِ ، أن رسولَ اللَّهِ وَ لَّم قال:
((الجنةُ مِائَةُ درجةٍ، ما بينَ كلِّ درَجَتَين كما بينَ السماءِ والأرضِ، أَعْلاها الفِرِدَوْسُ،
ومنها تَفَجَّرُ أنهارُ الجنَّةِ الأربعةُ ، فإذا سأَلْتم اللَّهَ فسَلُوه الفِرْدَوسَ)).
حدَّثنى يونسُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : أخبرنى أبو يحيى
ابنُّ سليمانَ(١) ، عن هلالِ بنِ أسامةَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ ، عن أبى هريرةَ - أو أبى
سعيدِ الخُذْرِىِّ - عن رسولِ اللَّهِ وَهِ أَنَّه قال: ((إِذَا سأَلْتُم اللَّهَ فسَلُوهُ الفِرْدَوسَ،
فإنها أوْسَطُ الجنةِ، وأعلَى الجنةِ، وفوقَها عرشُ الرحمنِ، ومِنه تَفَجَّرُ أنهارُ الجنةِ))(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى ، قال: ثنا أبو عامرٍ، قال : ثنا فليځ، عن هلال ، عن
(١) سقط من : م.
(٢) الأنهار الأربعة هى أنهار الماء واللبن والخمر والعسل التى ورد ذكرها فى سورة محمد . تنظر تحفة الأحوذى
٣٢٦/٣.
(٣) فى ص، م، ت ٢، ف: ((فاسألوه)).
(٤) أخرجه أحمد ٣٢١/٥، (٢٢٧٩٠ - ميمنية)، والترمذى (٢٥٣١)، وابن أبى الدنيا فى صفة
الجنة (١٨) من طريق يزيد بن هارون به، وأخرجه أحمد ٣١٦/٥، (٢٢٧٤٧ - ميمنية)، وعبد بن حميد
فى مسنده (١٨٢)، والحاكم ١/ ٨٠، والبيهقى فى البعث (٢٤٨) من طريق همام به.
(٥) أبو يحيى بن سليمان هو فليح كما فى الحديث الآتى. ينظر تهذيب الكمال ٣١٧/٢٣.
(٦) فى م، ت ١، ف: ((فاسألوه)) .
(٧) أخرجه الحاكم ٨٠/١ من طريق ابن وهب به. وفيه: عن أبى هريرة وأبى سعيد. وأخرجه البخارى
(٢٧٩٠، ٧٤٢٣)، وأحمد ١٤٤/١٤، (٨٤٢٠، ٨٤٢١)، والبغوى فى شرح السنة (٢٦١٠)، والحاكم
١/ ٨٠، والبيهقى فى البعث (٢٤٧) من طريق فليح بن سليمان به من حديث أبى هريرة، وأخرجه أحمد
٣٠٠/١٣، (٧٩٢٣)، والترمذى (٢٥٢٩) من طريق عطاء مختصرا من حديث أبى هريرة .
( تفسير الطبرى ٢٨/١٥ )
٤٣٤
سورة الكهف : الآيتان ١٠٧، ١٠٨
عبد الرحمنِ بنِ أبى عَمْرةَ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ عَ لَّمِ مثلَه، إلّا أنَّه قال: ((وسَطُ
الجَنَّةِ)). وقالَ أيضًا: ((ومِنه تَفَجَّرُ أو تُفَجَّرُ(١))(٢).
حدَّثْنى عمرانُ(٢) بنُ بِكَّارٍ [١٥٥/٣٤] الكَلاعِىُّ، قال : ثنا يحيى بنُ صالحٍ،
قال : ثنا عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ ، قال: ثنازيدُ بنُ أسلمَ ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ ، عن معاذٍ
ابنِ جبلٍ، أن رسولَ اللَّهِ عِهِ قال: ((إنَّ فى الجنةِ مِائَةَ درجةٍ، ما بينَ كلِّ دَرَجَتَين(٤)
كما بينَ السماءِ والأرضِ، والفِردَوسُ أَعْلَى الجنةِ وأوسطُها، وفوقَها عَرْشُ الرَّحمنِ،
ومنها تَفَجَّرُ أنهارُ الجنةِ ، فإذا سأَلْتم اللَّهَ فَسَلُوه الفِرْدَوسَ))(٥).
حدَّثنا أحمدُ بنُ منصورٍ ، قال : ثنا عبدُ الصمدِ بنُ عبدِ الوارثِ ، قال : ثنا
الحارثُ بنُ عُبَيْدٍ(١)، ( قال: ثنا أبو عِمرانَ الجَوْنُ، عن أبى بكرٍ بن أبى موسى()، عن
أبيه، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَه: ((جَنَّاتُ الفِرْدَوْسِ أَرْبَعَةٌ ، ثِئْتانِ من ذهَبٍ حِلْيَتُهما
وَآَنِيَتُهما وما فيهما مِن شىءٍ ، وثِئْتانٍ مِن فِضةٍ حِلْيَتُهما وآنِيَتُهما وما فيهما من
(٨)
شىءٍ )).
(١) فى م : تتفجر .
(٢) أخرجه أحمد ١٤٣/١٤ (٨٤١٩)، وابن حبان (٤٦١١، ٧٣٩٠) من طريق أبى عامر به . وأخرجه
الحاكم ٨٠/١ من طريق فليح به .
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ف: ((عمار)). وينظر تهذيب الكمال ٢٢/ ٣١١.
(٤) فى الأصل: ((درجة)).
(٥) أخرجه أحمد ٢٤٠/٥ (٢٢١٤٠ - ميمنية)، والترمذى (٢٥٣٠) من طريق عبد العزيز بن محمد به .
وأخرجه ابن ماجه (٤٣٣١)، والطبرانى ١٥٧/٢٠ (٣٢٧)، والبيهقى فى البعث (٢٤٩) من طريق زيد به.
(٦) فى النسخ: عمير، وهو تحريف. وهو أبو قدامة الحارث بن عبيد الإيادى. تنظر ترجمته فى تهذيب
الكمال ٢٥٨/٥.
(٧ - ٧) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ف.
(٨) أخرجه أحمد ٤١٦/٤ (١٩٧٤٦ - ميمنية ) من طريق عبد الصمد.
٤٣٥
سورة الكهف : الآيتان ١٠٨،١٠٧
حدَّثنا أحمدُ بنُ أبى سُرَيج (١) ، قال: ثنا أبو نُعَيم، قال: ثنا أبو قُدامةً ، عن
أَبِى عِمْرانَ الجَوْنِىِّ، عن أبى بكرِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ قيسٍ ، عن أبيه، قال: قال
رسولُ اللَّهِ عَ له: ((جنَّاتُ الفِرْدَوسِ أَرْبَعْ: ثِنْتَانِ مِنْ ذهَبٍ حِلْيْتُهما وآنِيَتُهما وما
فيهما، وثِنتانِ من فِضَّةٍ حِلْيْثُهما وآنِيْتُهما وما فيهما)) ".
/ حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن حفصٍ، عن شِئْرٍ، قال: خلَق اللَّهُ
جنةَ الفِرْدَوسِ بيدِه، فهو يَفْتَحُها فى كلِّ يوم خميسٍ، فيقولُ: ازدادی طِيبًا
لأولیائی ، ازدادی حُشْنًا لأوليائى .
٣٨/١٦
حدَّثنا ابنُ البَرْقِيِّ، قال : ثنا ابنُ أبى مريمَ ، قال: أخبرنا محمدُ بنُ جعفرٍ وابنُ
الدَّراوَزْدِىِّ(٢) ، قالا : ثنا زيدُ بنُ أسلمَ ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ ، عن معاذٍ بنِ جبلٍ ، قال :
قال رسولُ اللَّهِ صَ لَهِ: ((إنَّ للجنةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ، كلُّ درَجةٍ كما) بينَ السماءِ والأرضِ،
أَعْلَى دَرَجَةٍ منها الفِرْدَوسُ، ( وهو أوسطُ الجنةِ، ومنها تَفَجَّرُ أنهارُ الجنةِ، وعليها يَكُونُ
العرشُ، فإذا سألتم اللَّهَ فسَلُوه [٥٥/٣٤ظ] الفِردَوسَ))".
حدَّثنى أحمدُ بنُ يحيى الصُّوفىُ ، قال : ثنا أحمدُ بنُ الفرج الطائىُّ ، قال: ثنا
الوليدُ بنُ مسلم، عن سعيدِ بنِ بَشيرٍ، عن قتادةَ، عن الحسنِ، عن سَمُرَةَ بنِ
(١) فى ص: ((سريح))، وفى ت ١، ت ٢، ف: ((شريح)).
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ١٤٨/١٣ (١٥٩٥٦)، وعبد بن حميد فى مسنده (٥٤٤)، والدارمى ٣٣٣/٢،
وأبو نعيم فى الحلية ٣١٦/٢ من طريق أبى نعيم الفضل بن دكين به. وأخرجه أحمد ٤١١/٤ (١٩٦٩٧)،
والبخارى (٤٨٧٨، ٧٤٤٤)، ومسلم (١٨٠)، والترمذى (٢٥٢٨)، والنسائى فى الكبرى (٧٧٦٥)،
وابن ماجه (١٨٦)، والبيهقى فى البعث (٢٣٨) من طريق أبى عمران الجونى به .
(٣ - ٣) فى الأصل، ص، ت ١، ت ٢، ف: ((وابن دراوردى))، وهو عبد العزيز بن محمد بن عبيد
الدراوردى. ينظر تهذيب الكمال ١٨٧/١٨.
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((ما))، وفى م: ((منهاكما)).
(٥ - ٥) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ف.
٤٣٦
سورة الكهف : الآيتان ١٠٨،١٠٧
مُجُنْدُبٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ عَ لَّمِ: ((الفِرْدَوْسُ(١) رَبْوةُ الجنَّةِ، هى أَوْسَطُها
وأحْسَنُها)»(٢).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، قال : أَنتَأَنا إسماعيلُ بنُ مسلم، عن
الحسنِ، عن سَمُرَةَ بنِ جُندُبٍ، قال: أخبرنا رسولُ اللَّهِ مَّمِ أن الفِرْدَوسَ هى أَعْلَى
الجَنَّةِ وأحْسَنُها وأرفَعُها .
حدَّثنى محمدُ بنُ مَرْزوقٍ البَصْرىُّ، قال: ثنا رَوْحُ بنُ عُبادةَ ، قال : ثنا سعيدٌ ،
عن قتادةَ، عن أنسٍ بنِ مالكِ أن نبىَّ اللَّهِ مَ ◌ِّ قال للرُّنْيَّعِ ابنةِ النَّضْرِ: (( يا أُمَّ حَارِثَةَ،
إنها جِنانٌ ، وإنَّ ابنَكِ أصابَ (١) الفِرْدَوسَ الأعْلَى، والفردوسُ رَبْوةُ الجَنَّةِ وأَوْسَطُها
وَأَفْضَلُها))(٤) .
وقولُه: ﴿نُزُلً﴾. يقولُ: منازلَ ومساكِنَ. والنّزُلُ(٥): من النزولِ؛ وهو من
نزولِ بعضِ الناسِ على بعضٍ. وأمَّا النَّزْلُ: فهو الرَّيْعُ(١)، يقال: ما لِطَعامِكم هذا
(١) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ف: ((من)).
(٢) أخرجه الطبرانى ٢٥٨/٧ (٦٨٨٦) من طريق سعيد بن بشير به. والبزار (٣٥١٣ - كشف )،
والطبرانى ٢٥٧/٧ (٦٨٨٥) من طريق قتادة به . وأخرجه الطبرانى ٣٢١/٧ (٧٠٨٨)، والبزار (٣٥١٤ -
كشف ) من طريق آخر عن سمرة بن جندب بنحوه .
(٣) فى الأصل: ((أصابه)).
(٤) أخرجه الترمذى (٣١٧٤) من طريق روح به. وأخرجه ابن حبان (٩٥٨)، والطبرانى ٢٦٢/٢٤
(٦٦٥) من طريق سعيد بن أبى عروبة به. وأخرجه أحمد ٤٢٣/٢٠ (١٣٢٠٠)، ٢٨٠/٢١، (١٣٧٤١)،
٤١٨/٢١، (١٤٠١٥)، والبخارى (٢٨٠٩) من طريق قتادة به. وأخرجه أحمد ٢٧٦/١٩، (١٢٢٥٢)،
٤٥٥/٢٠، (١٣٢٥٠)، ٣٥٢/٢١، (١٣٨٧١)، ٤١٦/٢١، (١٤٠١١)، والبخارى (٣٩٨٢،
٦٥٥٠، ٦٥٦٧) من طرق عن أنس به .
(٥) فى ص، م، ت ١، ف: ((المنزل)).
(٦) فى ص، ت ٢، ف: ((الربع)). وفى ت١: ((الرفع)). والنُّزل والنَّزَل بالتحريك: الريع والفضل.
والريع : بركة الزرع وزكاؤه. والجمع أنزال . ينظر اللسان (ن زل).
٤٣٧
سورة الكهف : الآيات ١٠٧ - ١٠٩
نُزْلٌ. يرادُ به الرَّيْعُ(١). وما وجَدْنا عندَكم نُؤْلًا: أى نُزولًا .
وقولُه: ﴿خَلِينَ فِيَهَا﴾. يقولُ: لا يِثِينَ فيها أبدًا، ﴿لَا يَبْغُونَ عَنَّهَا حِوَلًا﴾ .
يقولُ : لا يريدون عنها تحوّلًا. وهو مصدرُ (تحوَّلتُ) أُخْرِج على(٢) أصْلِه، كما
يُقالُ: صَغُرَ يَصْغُرُ صِغَرًّا، وعاج يَعُوجُ ◌ِوَجًا .
وبنحوِ ما قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عمٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ :
لَا يَبْغُونَ عَنَّهَا حِوَلًا﴾. قال: مُتَحَوَّلًا(٣).
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن
مجاهدٍ بنحوه .
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال: سَمِعتُ مَخْلَدَ بنَ الحسينِ يقولُ،
[٥٦/٣٤و] وسُئل عنها، فقال: سَمِعتُ بعضَ أصحابِ أنس يقولُ: قال: يقولُ
أوَّلُهم دخولًا: إَّا أُدخَلَنَى اللَّهُ أَوَّلَهم لأَنَّه ليس أحدٌ أفضلَ مِنِّى. ويقولُ آخِرُهم
دُخُولًا: إَما أخَّنى اللَّهُ لأَنَّه ليس أحدٌ أعطاه اللَّهُ مثلَ الذى أَعْطَانى.
/القولُ فى تأويل قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَتِ رَبِ لَنَفِدَ
٣٩/١٦
١٠٩
اُلْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنْفَدَ كَلِمَتُ رَبِّ وَلَوْ جِثْنَا بِمِثْلِهِ، مَدَدًا
(١) فى ص، ت ٢، ف: ((الربع)).
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ف: ((إلى)).
(٣) تفسیر مجاهد ص ٤٥٢.
٤٣٨
سورة الكهف : الآية ١٠٩
يقولُ تعالى ذكرُه النبيِّه محمدٍ مِ ◌ّه: ﴿قُل﴾ يا محمدُ: لو كان ماء(١) البحرِ
﴿ مِدَادًا﴾ للقلم الذى يَكْتُبُ (٢) ﴿ كَلِمَتِ رَبِ لَنَفِدَ﴾ ماءُ البحرِ، ﴿ قَبْلَ أَن نَفَدَ
كَلِمَتُ رَبِّ وَلَوْ جِثْنَا بِمِثْلِهِ، مَدَدًا﴾. يقولُ: ولو مَدَدْنا البحرَ بمثلِ ما فيهِ من الماءِ مَدَدًا .
من قولِ القائلِ: جِئْتُكَ مَدَدًا لك. وذلك من معنَى الزيادةِ .
وقد ذُكِر عن بعضِهم: (ولو جِئْنا بمثلِهِ مِدَادًا (١)، كأنَّ قارِئَ ذلك كذلك
أراد : لنَفِدَ البحرُ قبلَ أن تَنْفَدَ كلماتُ ربِّى، ولو زِدْنا مثلَ (١) ما فيه من المدَادِ الذى
يُكتَبُ به مِدَادًا .
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿اُلْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَتِ رَبِّ﴾: للقلم.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن
مجاهدٍ مثلَه .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ
(١) سقط من: م، ت ١، ت ٢.
(٢) فى ت ١: ((تكتب)). وبعده فى ص، م، ف: (( به )).
(٣) فى م، ت ٢، ف: ((مددا)). وقرأها: ((مدادا)) ابن محيصن والمطوعى. إتحاف فضلاء البشر ص ١٨٠.
(٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ف: ((بمثل)).
(٥) تفسیر مجاهد ص ٤٥٢.
٤٣٩
سورة الكهف : الآيتان ١٠٩، ١١٠
◌ِدَادًا لِكَلِمَتِ رَبِ﴾. يقولُ: إذًا لنَفِدَ ماءُ البَحْرِ قبلَ أن يَنْقَدَ كلامُ اللَّهِ
(٢)
وحِگمُه(٢) .
[٣٤ / ٥٦ظ] القولُ فى تأويل قوله جلَّ ثناؤُه: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَاْ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى
إِلَّ أَنَّمَّا إِلَهُكُمْ إِلَ هُ وَحِدٌّ فَنْ كَانَ يَرْجُوْ لِقَآءَ رَبِّهِ، فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكِ بِعِبَادَةِ
رَيِِّ أَحَدَأُ (
١١٠
يقولُ تعالى ذِكرُه: قلْ يا محمدُ لهؤلاءِ المشركين: إنما أنا إنسانٌ(٧) مثلُكم،
من بنى آدمَ لا ◌ِلمَ لى إلا ما عَلَّمَنى اللَّهُ، وإن اللَّهَ يُوحِى إلىّ أن مَعبودَ كم الذى يجبُ
عَلَيْكم أن تَعْبدوه ولا تُشْرِكوا بهِ شيئًا، معبودٌ واحدٌ لا ثانىَ له ولا شَرِيكَ، ﴿فَن
كَانَ يَرَحُواْ لِقَاءَ رَبِّهِ﴾. يقولُ: فمَنْ كان(٤) يخافُ ربَّه يومَ لقائِه، ويُراقبُه على
معاصيه، ويرجو ثوابَه على طاعتِه، ﴿فَلْيَعْمَلْ عَهَلًا صَلِحًا﴾. يقولُ: فليُخْلِصْ له
العبادةَ ، وليُفْرِدْ له الرُّبوِيَّةَ .
وبنحوِ الذى قُلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال: ثنا سفيانُ ، عن الربيعِ بنِ أبى
راشِدٍ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿ فَنْ كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ﴾. قال: ثوابَ ربِّه (٢).
(١ - ١) فى ص، م، ت ١، ف: ((تنفد كلمات)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٥/٤ إلى ابن أبى حاتم .
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ف: (( بشر)) .
(٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ف .
(٥) تفسير سفيان ص ١٧٩، ١٨٠.
٤٤٠
سورة الكهف : الآية ١١٠
٤٠/١٦
/ وقولُه: ﴿ وَلَا يُثْرِ بِعِبَادَةِ رَبِِّ: أَحَدَأُ﴾. يقولُ: ولا يَجعَلْ للَّهِ(١) شَريكًا فى
عبادتِهِ إِيَّه، وإنما يكونُ جاعلاً له شريكًا بعبادتِه إذا راءَى بعملِه الذى ظاهِرُه أنَّه للَّهِ ،
وهو مريدٌ بهِ غيرَه .
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا عُمَرُ(١) بنُ عُبيدٍ، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ(٢):
﴿وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَيِّدِ أَحَدَا﴾. " قال: لا يُراثِى بعبادةِ ربِّه أحدًاً) .
حدَّثنا ابنُ بشّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ: ﴿ وَلَا يُثْرِكِ بِعِبَادَةِ
رَيِّهِ أَحَدَأْ﴾ . قال: لا يُرائی.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزَّاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن
عبدِ الكَريم الجَزَرىِّ، عن طاوسٍ، قال: جاء رجلٌ، فقال: يا نبيَّ اللَّهِ، إِنِّى
أُحِبُّ الجهاد فى سبيلِ اللَّهِ، وأُحِبُّ أن يُرَى مَوْطِنِى وَيُرَى مَكانِى. فَأَنزَل اللَّهُ
عزَّ وجلَّ: ﴿ فَنْ كَانَ يَرَّجُواْ لِقَآءَ رَبِهِ، فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَِلِحًا وَلَا يُشْرِكِ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ*
أَمَدَا﴾ (٥).
(١) فى ص، م، ت ١، ف: ((له)).
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ف: ((عمرو)). وهو خطأ. تنظر ترجمته، تهذيب الكمال ٤٥٤/١.
(٣) بعده فى م، ت ١، ف: ((عن ابن عباس)).
(٤ - ٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ف.
والأثر أخرجه هناد فى الزهد ٢/ ٤٣٥، والبيهقى فى الشعب (٦٨٥٥) من طريق عمر بن عبيد. وهو فى
تفسير الثورى ص ٨٠ من طريق آخر عن سعيد، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٥/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى
حاتم .
(٥) تفسير عبد الرزاق ٤١٤/١، وأخرجه الحاكم ٣٢٩/٤ من طريق معمر، وعزاه السيوطى فى =