النص المفهرس

صفحات 401-420

٤٠١
سورة الكهف : الآيات ٩٢ - ٩٤
حدَّثنى بحرُ بنُ نَصٍ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: ثنى معاويةٌ ، عن أبى
الزَّاهِرِيَّةِ وشُريح بنِ عُبيدٍ : إن يأجوج ومأجوجَ ثلاثةُ أصنافٍ ؛ صِنفٌ طولُهم كطولٍ
الأَرِ (١)، وصِنفٌ طولُه وعَرضُه سواءٌ، وصِنفٌ يفتَرِشُ أحدُهم [٤٢/٣٤ و] أُذُنَه،
ويَّلْتَحِفُ الأُخْرَى فتُغطّى سائرَ جَسَدِه(٢).
فالخبرُ الذى ذكرناه عن وهبٍ بنِ مُنبهٍ فى قصةٍ يأجوج ومأجوجَ ، يدلُّ على أن
الذين قالوا لذى القَرنين: ﴿إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِ الْأَرْضِ﴾، إنما أُعلَمُوه
خَوفَهم ما يحدُثُ مِنهم مِن الإفسادِ فى الأرضِ، لا أنَّهم شَكُوا مِنهم إفسادًا كان
مِنهم، فيهم أو فى غيرِهم. والأخبارُ عن رسولِ اللهِ عَّهِ " تُخْبِرُ عنهم ٢) أنَّهم
سيكونُ مِنهم الإفسَادُ فى الأرضِ، ولا دلالةَ فيها أنَّهم قد كان منهم - قبلَ إحداثٍ
ذِى القَرنَين السَّدَّ الذى أحدثه بينهم وبينَ مَن دونَهم مِن الناسِ(٤) غيرِهم - إفسادٌ .
فإذْ كان ذلك كذلك بالذى بيَّنا، فالصَّحيحُ مِن تأويلٍ قوله: ﴿إِنَّ يَأْجُوجَ
وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِ اُلْأَرْضِ﴾: إن يأجوج ومأجوجَ سَيُفسِدُون فى الأرضِ.
وقولُه: ﴿فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا﴾. اختلَفتِ القرأةُ فى قراءةٍ ذلك ؛ فقرأته عامَّةُ
قرأةِ المدينةِ والبصرةِ وبعضُ أهلِ الكوفةِ: ﴿فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْمًا﴾(٢). كأنَّهم نَحَوا
بهِ نحوَ المَصدَرِ مِن ((خَرْج الرأسِ))، وذلك جُعلُه. وقرَأَتْه عامَّةُ قرأةِ الكوفيّين:
(١) الأرز، ويُضمّ: شجر الصنوبر. وهو شجر عظيم صُلب ، دائم الخُضرة ، يعلو كثيرًا . ينظر تاج العروس،
والمعجم الوسيط (أرز).
(٢) أخرجه نعيم بن حماد فى الفتن (١٦٤٧) عن ابن وهب ، عن معاوية ، عن يحيى بن جابر وحدير بن
کریب - وهو أبو الزاهریة -، عن کعب وشریح به .
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ف: ((فى الناس)).
(٥) هى قراءة ابن كثير ونافع وعاصم وأبى عمرو وابن عامر. ينظر السبعة فى القراءات ص ٤٠٠.
( تفسير الطبرى ٢٦/١٥ )

٤٠٢
سورة الكهف : الآيات ٩٢ - ٩٤
ء
(فهل نَجْعَلُ لك خَرَاجًا) بالألفِ (١)، وكأنَّهم نَحَوا بهِ نَحوَ الاسم، وعَنَوا بهِ : أَجرَةٌ
على بِنائِكَ لنا سدًّا بينَنا وبينَ هؤلاءِ القومِ.
وأَوَلَى القراءتين فى ذلك عندَنا بالصواب (١) قراءةُ مَن قَرأه: ( فَهَلْ نَجْعُلُ لَكَ
خَرَاجًا) بالألفِ؛ لأنَّ القومَ، فيما ذُكِر عنهم ، إِنَّمَا عَرَضُوا على ذِى القَرنَين أن يُعطُوه
مِن أَمْوالِهم ما يَستَعِينُ به على بناءِ السَّدِّ، وقد بيَّنَ ذلك قولُه: ﴿ فَأَعِينُونِ بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ
بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا﴾. ولم يَعرِضُوا عليه جِزِيَةَ رءوسِهم. والخَرَاجُ عندَ العربِ هو
الغلَّةُ .
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ تجريجٍ، عن
عطاءٍ الْخُراسانىّ، عن ابنِ عباسٍ: (فهل تَجْعَلُ لك خَرَاجًا). قال: أجرًا، ﴿ عَلَى أَنْ
تَجْعَلَ بَيْنَا وَيْنَهُ سَذَّا﴾().
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن
قتادةَ، فى قولِه: ﴿ خَرًْا(٤)). قال: أجرًا (٥).
/حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ ، قال: ثنا أبو سفيانَ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ
٢٣/١٦
(١) هى قراءة حمزة والكسائى. ينظر السبعة فى القراءات ص ٤٠٠.
(٢) القراءتان متواترتان .
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥/ ١٩٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥١/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى
حاتم .
(٤) فى م، ت ٢: ((خراجًا)).
(٥) تفسير عبد الرزاق ١/ ٤١٢.

٤٠٣
سورة الكهف : الآيات ٩٢ - ٩٥
قولَه : (فهل نَجْعُلُ لك خَرَاجًا). قال: أجرًا .
وقولُه: ﴿عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَا وَبْنَهُمْ سَنَّ﴾. يقولُ: قالوا له : هل نجعلُ
لك "أجرًا، على١) أن تجعلَ بيننا وبينَ يأجوج ومأجوجَ حاجِزًا يحجِزُ بينَنا وبينَهم ،
ويمنَعُهم الخروجَ إلينا . وهو السَّدُّ.
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿قَالَ مَا مَكْنِّى فِيهِ رَبِّ خَيْرٌ [٤٣/٣٤ و] فَأَعِينُونِي بِقُوَّقِ
أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا
٩٥
يقولُ تعالى ذكرُه : قال ذو القرْنَين : الذى مَكْنَنِى فى عمَلِ ما سألتُمونى
مِن السدِّ بينَكم وبينَ هؤلاء القومِ ربِّى، ووَطَّأَه لِى وقوَّانى عليه، خيرٌ مِن
مجُعلِكم والأجرَةِ التى تَعرِضُونَها علىَّ لبِناءِ ذلك، وأكثرُ وأطيبُ، ولَكِن
﴿أَعِينُونِى﴾ مِنكم ﴿بِقُوَّةٍ﴾. يقولُ(١) : أَعِينونى بفَعَلَةٍ وصُنَّاعِ يُحسنونَ
البناءَ والعملَ .
كما حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: "نا آدمُ بنُ عُيينَةً، عن أخيه
سفيانَ بنِ عُيينةَ، عن ابنٍ أبى نَجِيح٢، عن مجاهدٍ قال: ﴿مَا مَكَّنِی فِیهِ رَبِ خَيْرٌ
فَأَعِنُونِيِ بِقُوَّةٍ﴾. قال: برجالٍ ﴿أَجْعَلْ بَيْنَكُرُ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا﴾ .
وقال. ﴿مَا مَكَّنِّى﴾ فأدغَمَ إِحدَى النُّونَين فى الأُخرى، وأَّما هو ما مَكَّتَنِى
فيه . وقولُه: ﴿أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا﴾. يقولُ: أَجعَلْ بينكم وبينَ يأجوجَ
(١ - ١) فى م: ((خراجا حتى)).
(٢) ليست فى م، ت١، ت٢، ص، ف. وهى من أسلوب المصنّف الغالب عليه استعماله.
(٣ - ٣) فى ص، م، ت ١، ف: ((ثنى حجاج عن ابن جريج)). وفى ت ٢: ((ثنى حجاج بن عيينة
عن أخيه سفيان بن عيينة عن ابن أبى نجيح)). تنظر ترجمة آدم بن عيينة فى تاريخ بغداد ١ / ٤١، ولسان الميزان
٣٣٦/١.

٤٠٤
سورة الكهف : الآيات ٩٥ - ٩٧
ومأجوجَ رَدمًا. والرَّدمُ: حاجزٌ كالحائط ) والسَّدِّ، إلا أنَّه أَمنَعُ منهما(٢) وأشدُّ،
يقالُ منه : قد ردَمَ فلانٌ موضِعَ كذا، يَردِمُه رَدْمًا ورُدَامًا . ويُقال أيضًا: رَدَم ثَوبَه
يَردِمُه، وهو ثوبٌ مَردُومٌ( ١) . إذا كان كثيرَ الرّقاع. ومنه قولُ عنترةَ(٤):
هل غادَرَ الشُّعَراءُ مِن مُتَرَّدَّمِ أُمْ هل عَرَفتَ الدَّارَ بعدَ تَوَهُّمِ
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا﴾ قال: هو [٤٣/٣٤ ظ] كأشدِّ
(٥)
الحِجَابِ () .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ قال: ذُكِر لنا أنَّ رجلًا
قال: يا نبيَّ اللهِ، قد رأيتُ سدَّ يأجوج ومأجوجَ. قال: ((انعَتْه لى)). قال: كالبُوْدِ
المُحْرِ ؛ طَرِيقٌ سوداءُ، وطَرِيقةٌ حمراءُ. قال: ((قد رَأيْتَه))(٦).
/القولُ فى تأويل قولِه جلّ ثناؤه: ﴿ءَاتُونِ زُبَرَ الْحَدِيدٍ حَتَّىَ إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفِيْنِ
قَالَ أَنْفُقُواْ حَتََّ إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ ءَاتُونيّ أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا ﴿ فَمَا أَسْطَعُوا أَنْ
٢٤/١٦
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ف: ((الحائط)).
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ف: ((منه)) .
(٣) فى م: ((مردم)). وكلاهما بمعنّى.
(٤) شرح ديوان عنترة ص ١٢٢. وقوله متردم ؛ قال صاحب اللسان (ردم): معناه: أى مُستصلَح. وقال ابن
سيده: أى من كلام يَلصّق بعضُه ببعضٍ ويُلَّق، أى قد سبقونا إلى القول فلم يدَعوا مقالًا لقائل.
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥١/٤ إلى ابن أبى حاتم.
(٦) أخرجه نعيم بن حماد فى الفتن (١٦٣٢) من طريق سعيد بن بشير بنحوه .

٤٠٥
سورة الكهف : الآيتان ٩٦، ٩٧
٩٧
يَظْهَرُوهُ وَمَا أُسَتَطَعُواْ لَهُمْ نَقْبًا
يقولُ تعالى ذكره: قال ذو القَرنَين للذين سألوه أن يجعلَ بينَهم وبينَ
يأجوج ومأجوجَ ) سدًّا: ﴿ءَاتُونِ﴾ أى: جِيئونى بزُبَرِ الحديدِ، وهى جمعُ
زُبْرةٍ ، والزُّبْرةُ : القطعةُ مِن الحديدِ .
كما حدَّثنى علىّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ ، قال: ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنٍ
عباس قوله: ﴿زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾. يقولُ: قِطَعَ الحديدِ(٣) .
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال: ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ءَاتُونِ زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾ . قال : قِطعَ الحديدِ .
حدَّثنى إسماعيلُ بنُ سَيفٍ ، قال: ثنا علىُ بنُ مُشْهِرٍ، عن إسماعيلَ ، عن أبى
صالحٍ فى قوله: ﴿زُبَرَ الحَدِيدِ﴾ . قال : قِطَعَ الحديدِ .
حدَّثنى محمدُ بنُ عُمارةَ الأُسدىُّ ، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ بنُ موسى ، قال : أخبرنا
إسرائيلُ، عن أبى يحيى، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ءَاتُوِ زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾. قال : قِطعَ
(٣)
الحديد(١) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا [٤٤/٣٤ و] سعيدٌ، عن قتادةً: ﴿ءَاتُونِ زُبَرَ
الْحَدِيدِ ﴾ أى: فِلَقَ الحديدِ (٤) .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا مَعمرٌ، عن
(١ - ١) سقط من: الأصل، ص، ت ٢.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥١/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٣) ينظر التبيان ٧/ ٨٢، وتفسير ابن كثير ١٩٢/٥.
(٤) ذكره الطوسى فى التبيان ٧/ ٨٢.
.

٤٠٦
سورة الكهف : الآ يتان ٩٦، ٩٧
قتادةَ فى قوله: ﴿زُبَرَ الحَدِيدِ﴾. قال: قِطعَ الحديدِ (١).
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريج، قال :
قال ابنُ عباسٍ: ﴿ ءَانُونِ زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾ . قال : قِطعَ الحديدِ .
وقولُه: ﴿حَقَّ إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه : فَآتَوه زُبَرَ الحديدِ
فجعَلها بينَ الصَّدَفَين، حتى إذا ساوَى بينَ الجَبَلينِ بما جعَل بينَهما من زُبَرِ
الحديدِ، ويُقال: سوَى. والصَّدَفان: ما بينَ ناحِيتَى الجَبَلين وأرْؤُسِهما، ومنه
قولُ الراجٍ(٢) :
قد أخَذت ما بينَ عَرْضِ الصَّدَفَيْنِ
ناحِيَتَيْها وأعالِى الرُّكْنَيْنِ
/وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
٢٥/١٦
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ ، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قوله: ﴿بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾. يقولُ: بينَ الجبلين(٣) .
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال: ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿حٌَّ إِذَا بَغَ بَيْنَ السََّّيْنِ﴾. قال: هو سدٍّ كان بينَ صَدَفين،
والصَّدَفان : الجبلان .
(١) تفسير عبد الرزاق ١/ ٤١٢.
(٢) مجاز القرآن ٤١٤/١ بلا نسبة .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥١/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم .

٤٠٧
سورة الكهف : الآيتان ٩٧،٩٦
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قوله: ﴿الصَّدَفَيْنِ﴾: رُءوسِ الجبلين(١) .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا [٤٤/٣٤ ظ] الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ
جريج، عن مجاهدٍ مثلَه .
حدِّثتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال: سمِعتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال:
سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿ بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ ﴾: يعنى بين الجبلين، وهما من
قِبَلِ إِرِمِينِيةَ وأَذْرَ بِيجَانَ(٣).
حدَّثْنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿حَقََّ إِذَا سَاوَى بَيْنَ
الصَّدَفَيْنِ﴾: وهما الجبلان .
حدَّثنى أحمدُ بنُ يوسفَ ، قال: أخبرنا القاسمُ ، قال: ثنا هشيمٌ، عن مغيرةً ،
عن إبراهيمَ أنَّه قرَأها: ﴿ بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾ منصوبةً الصادِ والدالِ، وقال: بينَ
(٤)
الجبلين(٤) .
وللعربِ فى ((الصدفين)) لغاتٌ ثلاثٌ، قد قرَأ بكلِّ واحدةٍ مِنها جماعةٌ من
القرَأةِ؛ الفتحُ فى الصادِ والدالِ، وذلك قراءةُ عامَّةٍ قَرَأةِ أهلِ المدينةِ والكوفةِ(٥).
(١) تفسير مجاهد ص ٤٥١، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥١/٤ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى
حاتم .
(٢) ليست فى : الأصل ، ص ، م، ت٢ .
(٣) تقدم تخريجه فى ص٣٨٦، ٣٨٧.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥١/٤ إلى سعيد بن منصور.
(٥) وهى قراءة نافع وحمزة والكسائى، وعاصم فى رواية حفص. السبعة لابن مجاهد ص ٤٠١.

٤٠٨
سورة الكهف : الآيتان ٩٦، ٩٧
والضُّ فيهما، وهى قراءةُ بعضِ قرَأَةِ " أهل البصرةِ ) . والضُّ فى الصادِ وتسكينٍ
الدالٍ ، وذلك قراءةُ بعضٍ أهلِ مكةَ والكوفةِ (٣).
والفتحُ فى الصادِ والدالِ أشهرُ هذه اللغاتِ ، والقراءةُ بها أعجبُ إلىَّ، وإن
كنتُ مُسْتَجيزًا القراءةَ بجميعِها؛ لاتفاقٍ معانيها، وإنما اخترتُ الفتحَ فيهما لما
ذكرتُ من العِلَّةِ .
وقولُه: ﴿ قَالَ أَنفُخُواْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: قال للفَعَلَةِ: انفُخوا النارَ على
هذه الزُّبَرِ من الحديدِ .
وقولُه: ﴿ حَتََّ إِذَا جَعَلَهُ نَارًا﴾. وفى الكلام متروك ، وهو: فنفَخوا حتى إذا
جعَلوا(٤) ما بينَ الصَّدَفين من الحديدِ نارًا .
﴿ قَالَ ءَاتُونِيّ أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾. فاختلَفتِ القرَأةُ فى قراءةِ ذلك ؛ فقرَأَتْه
عامَّةُ قرَأةِ المدينةِ والبصرةِ وبعضُ أهلِ الكوفةِ: ﴿ قَالَ ءَاتُونِّ﴾ بمدِّ الألفِ من:
﴿َانُونِّ ﴾ . بمعنى: أعْطُونى قِطْرًا أُفْرِعْ عليه (٥).
وقرَأَه بعضُ قرَأَةِ الكوفةِ : (قال ائْتُونِى). بوصلٍ الألفِ ، بمعنى: جيئونی
قِطْرًا [٥٤٥/٣٤] أُفْرِعْ عليه(٤). كما يُقالُ: أخَذتُ الخِطامَ، وأَخَذتُ بالخِطامِ،
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ف.
(٢) وهى قراءة ابن كثير وأبى عمرو وابن عامر. المصدر السابق.
(٣) وهى قراءة عاصم فى رواية أبى بكر. المصدر السابق .
(٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ف: ((جعل)).
(٥) وهى قراءة نافع وابن كثير وأبى عمرو وحمزة والكسائى وابن عامر وعاصم فى رواية حفص. السبعة لابن
مجاهد ص ٤٠١.
(٦) وهى قراءة عاصم فى رواية أبى بكر. المصدر السابق .
:

٤٠٩
سورة الكهف : الآيتان ٩٦، ٩٧
وجئتُك زيدًا، وجئتُك بزيدٍ. وقد يتوجّهُ معنى ذلك إذا قُرِئ كذلك إلى معنَى :
أَعْطُونى. فيكونُ كأنَّ قارئَه أراد مدَّ الألفِ من: (ائْتُونى)، فترَك الهمزةَ الأُولى
ر
من: ﴿ ◌َتُونِيِّ﴾، وإذا سقَطَتِ الأُولى همَزَ الثانيةَ.
وقولُه: ﴿أُفْرِغْ عَلَيْهِ فِطْرًا﴾. يقولُ: أصُبَّ عليه قِطْرًا. والقِطْرُ النُّحاسُ.
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
/ ذكرُ مَن قال ذلك
٢٦/١٦
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى، قال: ثنى عمّى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطّرًا﴾. قال: القِطْرُ النَّحاسُ(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثْنى
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ: "﴿قِطْرًا﴾. قال: نُحاسًا) .
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريج، عن
مجاهدٍ مثله .
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال : سمِعتُ أبا مُعاذٍ يقولُ : ثنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطّرًا﴾. يعنى: النُّحاسَ(١) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أُفْرِعْ عَلَيْهِ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥١/٤ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢ - ٢) فى م، ت ١، ف: ((مثله)). والأثر فى تفسير مجاهد ص ٤٥١، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٢٥١/٤ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر.
(٣) ينظر التبيان ٨٣/٧.

٤١٠
سورة الكهف : الآيتان ٩٦، ٩٧
قِطْرًا﴾. أى: النُّحاسَ؛ لتُلزمَهُ(١) به .
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةً فى
قوله: ﴿ أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطّرًا﴾. قال: نُحاسًا (٢).
وكان بعضُ أهلِ العلمِ بكلامِ العربِ من أهلِ البصرةِ يقولُ (١): القِطْرُ الحديدُ
المُذابُ . ويستَشْهِدُ لقولِه ذلك بقولِ الشاعرِ: [٤٥/٣٤ ظ]
حُسامًا كَلَونِ المِلْحِ صَافٍ حَديدُه مجرازًا (٥) مِنَ اقْطارِ الحديدِ المُنَقَّتِ
وقولُه: ﴿فَمَا أَسْطَاعُواْ أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فما اسْطَاع(١)
يأجوج ومأجوجُ أن يَعْلُوَا) الرَّدمَ الذى جعله ذو القرنين حاجزًا بينَهم وبينَ مَن
دونَهم مِنَ الناسِ، فيصيروا فوقَه ويَنْزِلوا منه إلى الناسٍ .
يُقالُ منه: ظهَر فلانٌ فوقَ البيتِ . إذا عَلاه . ومنه قولُ الناسِ : ظهَر فلانٌ على
فلانٍ . إذا عَلاه وقهره .
﴿ وَمَا أُسَتَطَهُوْ لَهُ نَقْبًا﴾. يقولُ: ولم يَستَطِيعوا أن يَنْقُبوه مِن أسفَلِه .
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿فَمَا أَسْطَعُواْ أَنْ
(١) فى م: ((ليلزمه)).
(٢) تفسير عبد الرزاق ١/ ٤١٣.
(٣) هو أبو عبيدة فى مجاز القرآن ٤١٥/١ .
(٤) البيت للشنفرى الأزدى فى المفضليات ١١١ برواية: ((كأقطاع الغدير المنعت)).
(٥) الجراز: السيف القاطع، وقيل: الماضى النافذ . التاج (ج ر ز).
(٦) فى ص، ت ٢: ((استطاع)).
(٧) فى ص، ت ٢، ف: ((يعملوا)).

٤١١
سورة الكهف : الآيتان ٩٧،٩٦
يَظْهَرُوهُ﴾: من فوقِه، ﴿ وَمَا أُسَتَطَعُوْ لَهُمُ نَقْبًا﴾. أى: من أسفلِه(١).
حدَّثنا الحسنُ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةً فى
قوله: ﴿فَمَا أَسْطَعُوْ أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾. قال: ما استطاعوا أن يَرْتَقُوهُ(١) .
/حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن مَعْمرٍ، عن قتادةَ: ٢٧/١٦
﴿فَمَا أَسْطَعُوْ أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾. قال: أن يَرْتَقُوه، ﴿ وَمَا أُسَتَطَهُوْ لَهُ نَقْبًا﴾﴾(١).
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ، قال : قال ابنُ جريج:
﴿فَمَا أَسْطَعُوْ أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾. قال: يَعْلُوه، ﴿ وَمَا أُسَتَطَعُواْ لَهُ نَقْبًا﴾: أن(٤)
يَتْقُبوه من أسفلِه (٥) .
واختلف أهلُ العربيةِ [٤٦/٣٤ و] فى وجْهِ حذفِ التّاءِ من قوله: ﴿فَمَا
أَسْطَعُواْ﴾؛ فقال بعضُ نحوِنِّى البصرةِ: فُعِل ذلك؛ لأنَّ لغةً للعربِ(١) أن تقول:
اسْطَاعَ يَسْطِيعُ . يريدُون بها: اسْتَطاعَ يَسْتَطيعُ . ولكِنْ حذَفوا التاءَ إذا ◌ُجُمِعت مع
الطاءِ ومخرَجُهما واحدٌ. قال: وقال بعضُهم: اسْتَاعَ. فحذَف الطاءَ لذلك . وقال
بعضُهم: أَسْطَاعِ يُشْطِيعُ. فجعَلها من القَطْعِ، كأنَّها: أطاعَ يُطِيعُ. فجعلَ السينَ
عِوضًا من إسكانِ الواوٍ (١) .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥١/٤ إلى ابن أبى حاتم .
(٢) فى النسخ: ((ينزعوه)). والمثبت من مصدرى التخريج.
والأثر فى تفسير عبد الرزاق ٤١٣/١، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥١/٤ إلى ابن أبى حاتم .
(٣) بعده فى م: ((حدثنا القاسم قال ثنا الحسين قال ثنى حجاج عن ابن جريج ﴿فما اسطاعوا أن يظهروه ﴾
قال أن يرتقوه ﴿ وما استطاعوا له نقبا ﴾)).
(٤) فى م: ((أى)).
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥١/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٦) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ف: ((العرب)).
(٧) فى الأصل، ص، ت ١، ت ٢: ((التاء))، وبياض فى: ف. وقال الأزهرى فى تهذيب اللغة =

٤١٢
سورة الكهف : الآيات ٩٦ - ٩٨
وقال بعضُ نحويِّى الكوفةِ : هذا حرفٌ اسْتُعمِل فَكَثُرَ حتى حُذِف .
القولُ فى تأويل قولِه جل ثناؤه: ﴿ قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِيْ فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ رَبِّ جَعَلَهُ
دَّ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّ حَقًّا
٩٨
يقولُ تعالى ذكره : فلمَّا رأى ذو القرنين أنَّ يأجوج ومأجوجَ لا يَسْتطيعون أن
يَظْهَروا ما بنَى من الرَّدم، ولا يَقْدِرون على نَقْبِه، قال: هذا الذى بنيتُه وسؤَئِتُه حاجزًا
بين هذه الأمةِ ومَن دونَ الردمِ - رحمةٌ من ربِّى، رحِمَ بها مَنْ دونَ الردمِ مِنَ الناسِ،
فأعاننى برحمتِهِ لهم حتى بنّيتُه وسوَّيْتُه ؛ ليكفَّ بذلك غائلةَ هذه الأُمةِ عنهم .
وقولُه: ﴿فَإِذَا جَآَمَ وَعْدُ رَبٍ جَعَلَهُ ذَكَةَ﴾. يقولُ: فإذا جاء وغْدُ رِّى الذى جعله
ميقاتًا لظهورِ هذه الأمةِ وخروجها من وراءِ هذا الرَّدْمِ لهم، [٤٦/٣٤ ظ] ﴿جَعَلَهُ
ذَكَّةَ﴾. يقولُ: سوَّه بالأرضِ فألزَقَه بها. من قولهم: ناقةٌ دَكّاءُ، مُسْتَويةُ الظّهر
لاسَنامَ لها . وإنما معنى الكلامِ: جعَله مَذْكُوكًا، فقيل: ﴿وَمَ﴾.
· وكان قتادةُ يقولُ فى ذلك ما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن
قتادةَ قولَه: ﴿ فَإِذَا جَّهَ وَعْدُ رَبِ جَعَلَهُ دَلَّمَ ﴾ . قال : لا أدرى، الجبلین یعنی به ، أو ما
(١)
بينَهما؟(١).
وذُكِر أن ذلك كائنٌ(٢) كذلك بعدَ قَتْلِ ابنِ مريمَ الدجالَ .
= ١٠٤/٣: المعنى: فما أطاعوا . فزادوا السين - قال ذلك الخليل وسيبويه - عوضا عن ذهاب حركة الواو؛
لأن الأصل فى ((أطاع))، ((أطوع)).
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥١/٤ إلى ابن أبى حاتم.
(٢) فى ص، ت ١، ف: (( كان))، وفى م: ((یکون)).

٤١٣
سورة الكهف : الآية ٩٨
ذكرُ الخبرِ بذلك
حدَّثنى أحمدُ بنُ إبراهيمَ الدَّوْرقِىُّ، قال: ثنا هشيمُ بنُ بشيرٍ، قال: أخبرنا
العوامُ ، عن جبلةَ بنِ سُحَيْمٍ ، عن مُؤْثِرٍ، وهو ابنُ عَفَازةَ(١) العَبْدىُّ، عن عبدِ اللهِ بن
مسعودٍ، قال: قال رسولُ اللّهِ عَلَّهِ: ((لَقِيتُ ليلةَ الإسراءِ إبراهيمَ وموسى وعيسى،
فتذاكَروا أمرَ الساعةِ، وردُّوا الأَمْرَ إلى إبراهيمَ، فقال إبراهيمُ: لا عِلمَ لى بها . فردُّوا
الأمْرَ إلى موسى، فقال موسى: لا عِلْمَ لى بها. / فردُّوا الأمرَ إلى عيسى، قال ٢٨/١٦
عيسى : أمَّا قيامُ الساعةِ (" فلا يعلمُها٢) إلا اللَّهُ، ولكِنّ رِّى قد عَهِد إلىَّ بما هو كائنٌ
دونَ وجبتِها (١) ؛ عَهِد إلىَّ أن الدَّجالَ خارِجٌ، وأنَّه مُهْبِطِى إليه، فذكَر أنَّ معه
قضيبين(٤)، فإذا رآنى أهلَكَه اللَّهُ. قال: فيَذُوبُ كما يَذُوبُ الرَّصاصُ، حتى إن
الحجرَ والشَّجرَ لَيَقُولُ: يا مسلمٌ ، هذا كافرٌ فَاقْتُلْه. فيُهلِكُهم اللَّهُ، ويرْجِعُ الناسُ إلى
بلادِهم وأوطانِهِم فيَشْتقبِلُهم يأجوج ومأجوج من كلِّ حَدَبٍ ينسِلُون ، لا يأتُّون على
شىءٍ إلَّ أهلكوه(٥)، ولا يمرُّون على ماءٍ إلَّا شَرِبوه، فيرجِعُ الناسُ إلىٍّ، فيَشْكُونهم،
فأدعو اللَّهَ [٤٧/٣٤ و] عليهم فيُميتُهم، حتى تَجْوَى(١) الأرضُ من نَثْنِ ريحِهم، فيْزِلُ
المطرُ، فيَجُوُّ أجسادَهم فيُلقِيهم فِى البَحرِ، ثم تُنْسَفُ الجبالُ حتى تكونَ الأرضُ
كالأديم، فعَهِد إلىَّ رِّى أن ذلك إذا كان كذلك، فإنَّ الساعةَ منهم كالحامل المُتِمّ
(١) فى الأصل، ت ٢: ((عفان))، وفى ص، ف: ((عفار)، وفى م: ((عفارة))، وفى ت ١: ((غفار)).
وسيأتى فى المطبوعة على الصواب فى الإسناد بعده، وفى تفسير الآية ٩٦ من سورة الأنبياء، وينظر تهذيب
الكمال ١٥/٢٩.
(٢ - ٢) فى م: ((لا يعلمه))، وفى ت ١، ف: ((فلا يعلمه)).
(٣) فى م: ((وقتها))، والوجبة: صوت الشىء يسقط فيسمع له كالهدَّة. اللسان (وج ب).
(٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ف: ((قصبتين)).
(٥) فى م: ((أكلوه)).
(٦) فى الأصل، ت ٢: ((تنجوى))، وفى ف: (( تتحرى))، وغير منقوطة فى ص، ت ١. وجوى يجوى : =

٤١٤
سورة الكهف : الآية ٩٨
التى لا يَدرِى أهلُها متى تَفْجَؤُهم بولادِها، لَيلًا أو نَهارًا))(١).
حدَّثنی عبيدُ بنُ إسماعيلَ الهبّارُ، قال: ثنا المحاربىُّ ، عن أصبغَ بن زيد ، عن
العوَّامِ بنِ حَوْشَبٍ، عن جبلةَ بنِ سُحَيمٍ ، عن مُؤْثِرِ بنِ عَفازَةَ(١) ، عن عبدِ اللهِ بن
مسعودٍ، قال : لما أُسْرِى برسولِ اللَّهِ مَّمِ التّقى هو وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم
السلامُ، فَتَذَاكَرُوا أَمرَ الساعةِ. فذكَر نحوَ حديثٍ (٣أحمدَ بن٢ٍ) إبراهيمَ الدَّورقيّ،
عن هُشيمٍ ، وزاد فيه : قال العوّامُ بنُ حَوْشَبٍ : فوجَدتُ تصديقَ ذلك فى كتابِ اللَّهِ
تعالى، قال اللَّهُ عزَّ وجلّ: ﴿ حَقَّ إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوُجُ وَمَأْجُوُ وَهُم ◌ِن كُلِّ
وَأَقْتَرَبَ اُلْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِى شَخِصَةُ أَبْصَرُ الَّذِينَ
٩٦
حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ®
كَفَرُواْ﴾ [الأنبياء: ٩٦، ٩٧]. " وقال: ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ رَبِى جَعَلَهُ دَكَاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَِ
حَقًّا ﴿َ وَتَرَّكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَيِذٍ يَمُوجُ فِى بَعْضِ وَتُفِخَ فِي الصُّورِ لَعْنَهُمْ جَمَا﴾(١).
وقولُه : ﴿ وگانَ وَعْدُ رَقٍ حقًا﴾ . يقولُ: و کان وغْدُ ربِّی الذی وعَد خَلْقَه فى
دكَّ هذا الرَّدمِ، وخروجٍ هؤلاء القومِ على الناسِ)، وَيْثِهم فيهم(٨)، وغير ذلك
= إذا أنتن. ويروى بالهمز. ينظر النهاية ٢٣٢/١، ٣١٩.
(١) أخرجه أحمد ١٩/٦ (٣٥٥٦) عن هشيم به .
(٢) فى الأصل، ت ٢: ((عفان))، وفى ص، ف: ((عفار))، وفى ت ١: ((غفار)).
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤ - ٤) فى الأصل: ((قال)).
(٥ - ٥) سقط من: م، ت ١.
(٦) أخرجه ابن أبى شيبة ١٥٧/١٥، وابن ماجه (٤٠٨١)، وأبو يعلى (٥٢٩٤)، والحاكم ٤ / ٤٨٨،
٤٨٩، ٥٤٥، ٥٤٦، وابن عساكر فى تاريخه ٢٣٤/٢ من طريق العوام به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٣٣٦/٤ إلى ابن المنذر وابن مردويه والبيهقى فى البعث.
(٧ - ٧) سقط من : الأصل .
(٨) فى م: ((فيه)).

٤١٥
سورة الكهف : الايات ٩٨ - ١٠٠
من وعْدِه - حقًّا؛ لأنَّه لا يخلفُ المِيعادَ، فلا يقَعُ غيرُ ما وعَد أنه كائنٌ .
القولُ فى تأويلِ قولِه جل ثناؤه: [٤٧/٣٤ظ] ﴿ وَتَرَّكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَيِذٍ يَمُوجُ فِى بَعْضٍ
١٠٠
وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَيِذٍ لِلْكَفِرِينَ عَرْضًا
وَنُفِخَ فِ الصُورِ لَمَعْتَهُمْ جَعًا (@)
يقولُ تعالى ذكره: وتَرَكْنا عبادَنا يومَ يأْتِيهم وعْدُنا الذى وعَدْناهم ، بأنَّا نَدُُ
الجبالَ ونَتْسِفُها عن الأرضِ نَشْفًا، فنذرُها قامًا صَفْصَفًا، ﴿ بَعْضَهُمْ يَمُوجُ فِى
بَعْضٍ﴾. يقولُ: يختلِطُ جِئُّهم بإِنسِهم .
كما حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا يعقوبُ القُمِّىُ، عن هارونَ بنِ عنترةَ، عن
شيخٍ مِن بنى فزارةً فى قوله : ﴿ وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَيِذٍ يَمُوجُ فِى بَعْضٍ﴾ . قال : إذا ماج
الجنُّ والإنسُ، قال إبليسُ: فأنا أعلمُ لكم علمَ هذا الأُمْرِ. فيظعَنُ إلى المَشْرقِ ، فيجِدُ
الملائكةَ قد نطَقُوا (١) الأرضَ، ثم يضعَنُ إلى المَغْرِبِ، فيجِدُ الملائكةُ قد نطَقُوا
الأرضَ، ثم يظعَنُ(٢) يمينًا وشمالًا إلى أقصى الأرضِ، فيجِدُ الملائكةَ نطَقُوا(٣)
الأرضَ، فيقولُ: ما من مَحِيصٍ. فبينا هو كذلك، إذ عرّض له طريقٌ كالشِّرَاكِ،
فأخَذ عليه هو وذرِّيتُه، فبينما هم / عليه إذ هجَموا على النارِ فأخرَج اللَّهُ خازِنًا من ٢٩/١٦
خُزَّانِ النارِ ، فقال: يا إبليسُ، ألم تكُنْ لك المنزلةُ عندَ ربَّك؟ ألم تكَنْ فى الجِنَانِ ؟
فيقولُ : ليس هذا يومَ عتابٍ ، لو أن اللَّهَ فرَض علىَّ فريضةٌ لَعَبَدتُه فيها عبادةٌ لم يَعْبُدْه
مثلَها أحدٌ مِن خلقِه . فيقولُ: فإِنَّ اللَّهَ قد فرض عليك فريضةٌ. فيقولُ: ما هى؟
فيقولُ: يأْمُك أن تدخُلَ النارَ. فِيَتَلَكّأُ عليه، فيَقُولُ بِهِ وبذرِّيتِه بجناحيه ، فيقذِفُهم
(١) فى م: ((قطعوا))، وفى تفسير ابن كثير: ((بطنوا))، والمثبت موافق لما فى الدر المنثور، والمراد أن الملائكة
أحاطوا بأقطار الأرض كما يحيط النطاق بالوسط .
(٢) فى ص، م، ت ١، ف: (( يصعد).
(٣) فى ص، ت ١، ف: ((تطهر))، وفى م: ((قطعوا)).

٤١٦
سورة الكهف : الآيتان ٩٩، ١٠٠
فى النارِ ، فَتَزْفِرُ النارُ زَفْرَةُ ، فلا يَبْقَى مَلَكٌ مقرَّبٌ، ولا نبىٌّ مُرْسَلٌ إِلا ◌َجَثَ لُ كْبَتَيهِ(١).
[٤٨/٣٤ و] حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله :
وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوُ فِى بَعْضٍ﴾. قال: هذا أوّلُ يومُ(١) القيامةِ، ثم نُّفِخ فى
الصُّورِ على أَثَرِ ذلك فجَمَعْناهم جَمْعًا(١).
﴿ وَنُقِخَ فِ الصُورِ ﴾ . قد ذكَرْنا اختلافَ أهلِ التأويلِ فيما مضى فى الصُّورِ ،
وما هو، وما عُنِى به؟ ( وأخبَرْنا بالصوابِ" من القولِ فى ذلك بشواهده المغنية عن
إعادتها(٥) فى هذا الموضع(٢)، غيرَ أنَّا نذكُرُ فى هذا الموضع بعضَ ما لم نذكُرْه(٧) فى
ذلك الموضع من الأخبارِ .
ذکرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا المعتمرُ بنُ سليمانَ ، عن أبيه ، قال : ثنا
أَسْلَمُ ، عن بشرِ بنِ شَغَافٍ ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمٍو، عن النبيِّ ◌َّهِ، أَنَّ أَغْرابِيًّا سأله
عن الصُّورِ، قال: ((قَرْنٌ يُنْفَخُ فيه)) (٨).
(١) فى ص: ((لركبته))، وفى ت ١، ت ٢: ((بركبته))، وفى ف: ((بركبة)). والآثر ذكره ابن كثير فى
تفسيره ١٩٥/٥ عن المصنف، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٣/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) سقط من : م.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٣/٤ إلى ابن أبى حاتم .
(٤ - ٤) فى م، ف: (( واخترنا الصواب)).
(٥) فى ص، م، ت ١، ف: ((إعادته)).
(٦) تقدم فى ٩/ ٣٣٩، ٣٤٠.
(٧) فى ص، م، ت ١، ف: ((نذكر)).
(٨) أخرجه أبو داود (٤٧٤٢)، والطحاوى فى المشكل (٥٣٤٩) من طريق المعتمر بن سليمان به ، وأخرجه
ابن المبارك فى الزهد (١٥٩٩)، وعبد الرزاق فى تفسيره ١٧٥/٢، وأحمد ٥٣/١١، ٤١٠، ٦٥٠٧،
٦٨٠٥، والترمذى (٢٤٣٠) وابن أبى الدنيا فى الأهوال (٤٧)، والنسائى فى الكبرى (١١٣١٢، =

٤١٧
سورة الكهف : الآيتان ٩٩، ١٠٠
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا معاويةُ بنُ هشام، عن سفيانَ، عن سليمانَ
التَّْمِىِّ ، عن العجليّ، عن بشرِ بنِ شَغَافٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو، بنحوِه عن
رسولِ اللهِ عَهٍ(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ الحارثِ القَنْطَرِىُّ، قال: ثنا يحيى بنُ أبى بُكَيرٍ، قال : كنتُ
فى جِنازةٍ عمرَ بنِ ذَرٍّ، فَلَقِيت مالكَ بنَ مِغْولٍ ، فحدَّثنا عن عطيةَ العَوْفِىّ ، عن أبى
سعيدِ الخُدرىِّ، قال: قال رسولُ الَّهِ ◌َِّهِ: ((كيف أَنْعَمُ وصاحِبُ القَرْنِ قد الْقَم
القرنَ(٢) ، وحتَى الجَبَّهةَ، وأَصْغَى بالأُذُنِ متى يُؤْمِرُ)). فشَقَّ ذلك على أصحابٍ
رسولِ اللهِ مَِّهِ، فقال: ((قُولُوا: حَسبْنَا اللَّهُ، [٤٨/٣٤ظ] وعلى اللَّهِ توَكَّلنا. ولو
اجْتَمَع أهلُ مِنَّى ما أَقَالُوا ذلك القَرِنَ)) كذا قال، وإنما هو: (( ما أَقُلُّوا))(٣).
حدَّثنى أبو السائبِ ، قال: ثنا حفصٌ، عن الحجاج، عن عطيةَ، عن أبى سعيدٍ
الخُدْرِىِّ، قال: قال رسولُ اللَّهِ عَلَه: ((كيف أَنْعَمُ وصاحِبُ الصورِ(٤) قد الْتَقَّم
القَرِنَ، وحَتَى ظَهْرَه، وجحَظ بعَيْنِهِ(٥)). قالوا: ما نقولُ يا رسولَ اللَّهِ؟ قال :
= ١١٤٥٦)، وابن حبان (٧٣١٢)، والحاكم ٤٣٦/٢ - وسقط منه اسم أسلم -، ٥٠٦/٢، ٥٦٠/٤
وصححه، وأبو نعيم فى الحلية ٢٤٣/٧ من طريق سليمان به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢/٣،
٣٣٧/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم، وابن مردويه والبيهقى فى البعث .
(١) أخرجه الدارمى ٣٢٥/٢ من طريق سفيان به .
(٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ف.
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٧٥/٢، والحميدى (٧٥٤)، وأحمد ٨٩/١٧، (١١٠٣٩)،
٢٢٨/١٨، (١١٦٩٦)، وابن حميد (٨٨٤)، وأبو نعيم فى الحلية ١٠٥/٥، ١٣٠/٧، ١٣١، ٣١٢،
والبغوى فى شرح السنة (٤٢٩٩) من طريق عطية العوفى به. وأخرجه ابن حبان (٨٢٣)، والطحاوى فى
المشكل (٥٣٤٢ - ٥٣٤٨) من طرق عن أبى سعيد .
(٤) فى ص، م، ت ١، ف: ((القرن)).
(٥) فى م: (( بعينيه)).
( تفسير الطبرى ٢٧/١٥ )

٤١٨
سورة الكهف : الآيتان ٩٩، ١٠٠
((قُولُوا: حسْبُنا اللَّهُ، تَوَكَّلْنا عَلَى اللَّهِ)).
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ فُضَيلٍ، عن مُطَرِّفٍ ، عن عطيةَ العوفيِّ ، عن
ابنِ عباسٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ مَّ ◌َهِ: ((كيف أنعَمُ وصاحِبُ القَوْنِ قد الْتَقَم
القَرْنَ ، وحَتَى جبهَتَه، يستَمِعُ متى يُؤْمَرُ فِيَنْفُخُ فيه )). فقال أصحابُ رسولِ اللَّهِ صَلّهِ:
كيف نقولُ؟ قال: ((تقولون: حسينا اللَّهُ ونعم الوكيلُ، توّكَّلْنا على اللَّهِ)» (١).
/ حدَّثنا أبو كريبٍ والحسنُ بنُ عرفةَ، قالا: ثنا أسباطُ ، عن مُطَرِّفٍ ، عن
عطيةً، عن ابنِ عباسٍ، عن النبىِّ عَ لَّهِ مِثْلَهُ(٢).
٣٠/١٦
حدَّثنى يعقوبُ ، قال: ثنا شُعَيبُ بنُ حربٍ ، قال : ثنا خالدٌ أبو العلاءِ، قال : ثنا
عطيةُ العَوْفيُّ، عن أبى سعيد الخدرىِّ، قال: قال رسولُ اللَّهِ عَظِلّهِ: ((كيف أَنْعَمُ
وصاحِبُ القَرْنِ قد التقَم القَرْنَ، وحتَى الجبْهَةَ، وأَصْغَى بالأذنِ ، متى يؤمَرُ أَنْ يَنفُخَ ،
ولو أنَّ أهلَ مِنَّى اجْتَمَعوا على القَرْنِ على أنْ يُقِلُّوه مِنَ الأرضِ، ما قدَروا عليه)) (١).
فَأُبِلِس أصحابُ رسولِ اللهِ ◌َّهِ، وشَقَّ عليهم، قال: فقال رسولُ اللَّهِ سَ لّهِ: قولوا:
((حَسْبُنَا اللَّهُ ونِعمَ الوكيلُ(٤)).
(١) أخرجه الطبرانى (١٢٦٧٠)، والحاكم ٥٥٩/٤ من طريق مطرف به، وأخرجه الطحاوى فى المشكل
(٥٣٤٨)، وابن الأعرابى (٣٥٣، ١٢٩٩)، والطبرانى فى الأوسط (٣٦٦٣)، والبيهقى فى الشعب
(٣٥٢) من طريق عطية به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢/٣ إلى البيهقى فى البعث.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ١٠/ ٣٥٢، وأحمد ١٤٥/٥ (٣٠٠٨)، والطحاوى فى المشكل (٥٣٤٧)، وابن
الأعرابى فى معجمه (٥٢٢)، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٢٩٠/٨ - والطبرانى فى الكبير
(١٢٦٧١) من طريق أسباط به .
(٣) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ف: ((قال)).
(٤) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ف: ((على الله توكلنا)).
والحديث أخرجه ابن المبارك فى الزهد (١٥٩٧)، ومن طريقه الترمذى (٢٤٣١)، والبغوى فى شرح السنة
(٤٢٩٨) من طريق خالد أبى العلاء به .

٤١٩
سورة الكهف : الآيتان ٩٩، ١٠٠
حدَّثنا أبو كريبٍ، [٤٩/٣٤ و] قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ محمدٍ المحاربىُّ، عن
إسماعيلَ بنِ رافع المدنىِّ ، عن يزيدَ بنِ فلانٍ ، عن رجلٍ من الأنصارِ، عن محمدِ بنِ
كعبِ القُرَظِىّ، عن رجلٍ من الأنصارِ، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ مَِّلّهِ :
((لمَّا فرَغ اللَّهُ من خلْقِ السماواتِ والأَرْضِ، خَلَقِ الصُّورَ، فأعطاهُ إشرافِيلَ، فهو
واضعُهُ(١) على فِيه، شاخِصٌ بصَرَه إلى العرْشِ، ينتَظِرُ متى يؤمَرُ)). قال أبو هريرةَ:
يا رسولَ اللَّهِ، وما الصُّورُ؟ قال: ((قرنٌ)). قال: وكيف هو؟ قال: ((قَرْنٌ عظِيمٌ،
ينفَخُ فيه ثَلاثُ نَفَخاتٍ؛ الأولى نَفْخَةُ الفَزَعِ، وَالثَّانِيةُ نَفْخةُ الصَّعْقِ، وَالثَّالثةُ نَفْخَةُ
القيامِ لربِّ العالمين))(٢) .
وقولُه: ﴿لَعْنَهُمْ جَمْعًا﴾. يقولُ: فجمَعْنا جميعَ الخلقِ حينئذٍ لموقفٍ
الحسابِ جمعًا().
وقولُه: ﴿ وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوَمَيِذٍ لِلْكَفِرِينَ عَرْضًا﴾. يقولُ: وأبرَزْنا جهنّم يومَ
يُنْفَخُ فى الصُّورِ ، فَأَظْهَرْناها للكافرين باللّهِ ، حتى يَرَوْها ويعاينُوها كَهَيئةِ السَّرابِ .
ولو جُعِل الفعلُ لها قيل: أعْرَضت (+جهنمُ. وذلك" إذا اسْتَبانَت، كما قال
عمرُو بنُ كُلثومٍ() :
كأسياف بأيدى مُصْلِتِينا (٢)
وأعرَضتِ اليمامةُ واشْمَخَرَّت
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
(١) فى م: ((وضعه)).
(٢) جزء من حديث الصور الطويل، وينظر ما تقدم فى ٣/ ٦١٣.
(٣) فى م: (( جميعا)).
(٤ - ٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ف .
(٥) شرح القصائد السبع ص ٣٨٣، وجمهرة أشعار العرب ٣٩٤/١.
(٦) قال أبو زيد فى الجمهرة: أعرضت: بدت. واشمخرت: طالت كضوء سيوف. بأيدى مصلتينا: أى =

٤٢٠
سورة الكهف : الآيات ٩٩ - ١٠١
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِیٍّ، قال : ثنا سفيان ، عن
سلمةَ بنِ كُهَيلٍ، قال: ثنا أبو الزَّعراءِ، عن عبدِ اللَّهِ، قال: يقومُ الخلقُ للَّهِ إذا نُفِخ فى
٣١/١٦ الصُّورِ قيامَ رجلٍ واحدٍ، ثم يتمثَّلُ اللَّهُ / للخَلْقِ [٤٩/٣٤ظ] فيلقاهم، فليس " أحدٌ
من الخلقِ(١) كان يعبُدُ من دونِ اللَّهِ شيئًا إلا وهو مرفوعٌ له يتْبَعُه . قال: فيَلْقَى اليهودَ
فيقولُ: مَن تعبُدون(٣)؟ فيقولون: نعبُدُ عُزَيْرًا. قال: فيقولُ: هل يسُؤُكم الماءُ؟
فيقولون: نعم. فيُرِيهم جَهنَّمَ وهى كهيئةِ السَّرابِ، ثم قرأ: ﴿وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوميدٍ
لِلْكَفِرِينَ عَرْضًا﴾. ثم يَلْقى النَّصارى فيقولُ: مَن تعبدون؟ فيقولون: نعبُدُ
المسيحَ. فيقولُ: هل يسُرُّكم الماءُ؟ فيقولون : نعم. قال: فيريهم جَهنَّمَ وهى كهيئةٍ
السَّرابِ، ثم كذلك لمن كان يعبُدُ مِن دونِ اللَّهِ شيئًا. ثم قرَأَ عبدُ اللَّهِ: ﴿وَقِفُوُهْ إِنَّهُم
◌َّسْئُولُونَ﴾ [الصافات: ٢٤].
القولُ فى تأويل قولِه جل ثناؤه: ﴿ الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُهُمْ فِى غِطَآءٍ عَن ذِكْرِى وَكَانُواْ لَا
يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا (َ)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: وعرَضْنا جَهنَّمَ يومئذٍ للكافرين(١) الذين كانوا لا ينظرون
فی آیاتِ اللَّهِ فیتفگّروا فیها ، ولا يتأمّلون ◌ُججہ فیعتبروا بها ، فیتذكّروا ويُنیبوا إلى
= قد سلوها فهى مصلتة .
(١ - ١) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((فيلقاهم))، وفى م: ((فما يلقاه)).
(٢) فى ص، م، ت ١، ف: ((الخلائق)).
(٣) بعده فى ص، م، ت ١، ف: ((قال)).
(٤) جزء من أثر طويل تقدم تخريجه فى ٣٣/٣ .
(٥) بعده فى ت ١، ت ٢، ف: ((عرضا)).