النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤١
سورة الكهف : الآية ٧٤
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال: سمِعت
الضحاكَ يقولُ فى قولِه : (نَفْسًا زاكيةٌ(١): بمعنى تائبةٍ .
ذكرُ مَن قال: معناها : المسلمةُ التى لا ذنبَ لها
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاج، عن ابن جريج، قال :
أخبرنى يَعلَى بنُ مسلم، أنه سمِع سعيدَ بنَ جبيرٍ يقولُ: وجَد خَضِرٌ غِلْمانًا يلعبون،
فأخَذ غلامًا ظريفًا، فأضْجَعَه ثم ذبحه بالسكين - قال : وأخبرنى وهبُ بنُ
سليمانَ ، عن شُعيبِ الجَبَائِيِّ [١٦/٣٤ظ]، قال: اسمُ الغلامِ الذى قتله الخَضِرُ
جَيْسُورُ(١) - (قال أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَاكِيَةٌ(١)). قال: مُسْلِمَةً. قال: وقرأها ابنُ عباسٍ:
﴿زَكِيَةٌ﴾. كقولك: زكيًا().
وكان بعضُ أهلِ العلمِ بكلامِ العربِ من أهلِ الكوفةِ يقولُ: معنى
((الزَّكِيَّةِ)) و ((الزاكِيَةِ)) واحدٌ، كـ ((القاسِيَةِ)) و ((القَسِيَّةِ)) (١). ويقولُ: هى التى لم
(١) فى م: ((زكية)).
(٢) فى الأصل: ((خيسور))، وفى ت١، ف: ((حنسور))، وغير منقوطة فى ص. والمثبت موافق لما فى
مصادر التخريج، وما فى ت١، ف، كالنسخة التى ذكرها الحافظ فى الفتح ٤٢٠/٨ عن المصنف ، وفى هذا
الاسم أوجه كثيرة استقصاها الحافظ فى الفتح ، فانظرها فيه .
وقول شعيب هذا أخرجه أحمد فى العلل برواية عبد الله ١٠١/١، ١٠٢ (٤١٢، ٤١٦)، والدارقطنى فى
المؤتلف ٨٠٦/٢ من طريق حجاج ، عن ابن جريج ، عن وهب به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٦/٤
إلى ابن أبى حاتم .
(٣) فى الأصل، ص، ت٢: ((زكية)).
(٤) جزء من حديث طويل أخرجه أحمد ١٢٠/٥ (الميمنية)، مختصرًا، والبخارى (٤٧٢٦) كلاهما من
طریق ابن جريج عن يعلى بن مسلم وعمرو بن دينار ، عن سعيد به .
(٥) يشير بذلك إلى الآية ١٣ من سورة ((المائدة))، والقراءة الأولى قراءة ابن كثير ونافع وعاصم وأبى عمرو
وابن عامر، والقراءة الثانية قراءة حمزة والكسائى. السبعة لابن مجاهد ص ٢٤٣ .

٣٤٢
سورة الكهف : الآيات ٧٤ - ٧٦
تَجْنِ شيئًا .
وذلك هو الصوابُ عندى؛ لأنى لم أجِدْ فَرْقًا بينَهما فى شىءٍ من كلامٍ
العرب .
فإذا كان ذلك كذلك، فبأىِّ القراءتين قرَأ ذلك القارئُ فمُصيبٌ؛ لأنَّهما
قراءتان مُسْتفيضَتان فى قرأةِ الأمصارِ بمعنى واحدٍ .
وقولُه: ﴿ بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾. يقولُ: بغيرِ قِصاصٍ بنفسٍ قَتَلتْ فَلَزِمها القتلُ قَوَدًا
بها .
وقولُه: ﴿لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا تُكْرًا(١)﴾. يقولُ: لقد جئتَ بشىءٍ مُنكَرٍ، وفعَلتَ
فِعلاً غيرَ معروفٍ .
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
٢٨٧/١٥
/ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثْنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لَّقَدْ جِثْتَ شَيْئًا
◌ُكْرًا (٣)﴾: والتّكْرُ أشدُّ مِن الإمْرِ(٣).
القولُ فى تأويل قولِه جلّ ثناؤه: ﴿ قَالَ أَلَمَّ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ
قَالَ إِن سَأَلْنُكَ عَن شَىْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَحِبْنِى قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّكُنِ عُذْرًا.
صَبْرًا فيّـ
٧٦
(١) فی الأصل (نُگرا)) بضم الكاف ، وهی قراءة عاصم فى رواية أبى بكر ، وابن عامر ، ونافع وابن ذكوان
وشعبة ، وبسكون الكاف قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وهشام والكسائى وحفص عن عاصم. ينظر السبعة
لابن مجاهد ص ٣٩٥ .
(٢) فى الأصل: ((نُكُرا)). بضم الكاف .
(٣) ذكره الطوسى فى تفسيره ٦٦/٧، والبغوى فى تفسيره ١٩١/٥.

٣٤٣
سورة الكهف : الآيتان ٧٥، ٧٦
يقولُ تعالى ذكرُه: قال العالمُ لموسى: ألم أقل لك: إنك لن (١ تُطِيقَ صبرًا
معى [١٧/٣٤و] على ما ترَى من أفعالى التى لم تحِطْ بها خُبْرًا؟ قال موسى له :
﴿ إِن سَأَلْنُكَ عَنْ شَىْءٍ بَعْدَهَا﴾. يقولُ: بعدَ هذه المرّةِ، ﴿فَلَا تُصَنِحِبْنِىٌ﴾. يقولُ:
ففارِقْنى، ولا تكنْ لى مُصاحِبًا، ﴿قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِ عُذْرًا﴾. يقولُ: قد بلَغتَ
العذر فى شأنی .
واختلفتِ القرَأةُ فى قراءةِ ذلك؛ فقرَأَته عامَّةُ قرَأَةِ أهلِ المدينةِ : ( مِنْ لَدُنِى
عُذْرًا). بفتحِ اللامِ وضمِّ الدالِ وتخفيفِ التّونِ(٣).
وقرَأَه عامَّةُ قرَأَةِ الكوفةِ والبصرةِ بفتحِ اللامِ وضمِّ الدالِ وتشديدِ النونِ(١) .
وقَأَه بعضُ قرَأَةِ الكوفةِ ياشْماءٍ (الدالِ الضَّمَّ وتسكينِها) وتخفيفِ النونِ (٥).
وكأنَّ الذين شدَّدوا النونَ طلَبوا للنونِ التى فى ((لَدُنْ)) السلامةَ من الحركةِ، إذ
كانت فى الأصلِ ساكنةٌ، ولو لم تشدَّدْ لَتَحَرَّكت، فشَدَّدوها كراهةٌ منهم
تحريكها، كما فعلوا ذلك(٢) فى ((من)) و((عن)) إذا أضافوهما إلى مكنىٌّ المخبِرِ عن
نفسِه، فشدَّدوها(٢) ، فقالوا: مَنِّى، وعنِّى. وأما الذين خفَّفوها، فإنَّهم وجَدوا
مكنىَّ المُخبِرِ عن نفسِه فى حالِ الخفضِ ياءً وحدَها لا نونَ معها، فأجْرَوا ذلك مع (٨
(١ - ١) فى ص: ((تستطيع صبرا معى))، وفى م، ت١، ف: ((تستطيع معى صبرا)).
(٢) وهى قراءة نافع . السبعة لابن مجاهد ص ٣٩٦ .
(٣) وهى قراءة ابن كثير وأبى عمرو وابن عامر وحمزة والكسائى وحفص عن عاصم . المصدر السابق.
(٤ - ٤) فى ص، م، ت١، ت٢، ف: ((اللام الضم وتسكين الدال)).
(٥) وهى رواية عن أبى بكر عن عاصم، وفى رواية عن أبى بكر عن عاصم بسكون الدال مع فتح اللام .
المصدر السابق .
(٦) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ف .
(٧) فى م: ((فشددوهما)).
(٨) فى ص، م، ت١، ت٢، ف: (من)).

٣٤٤
سورة الكهف : الآيتان ٧٥، ٧٦
((لَدُنْ)) على حسَبٍ ما جرَى به كلامُهم فى ذلك مع سائرِ الأشياءِ غيرِها .
والصوابُ من القولِ فى ذلك عندى أنَّهما لُغَتان فَصِيحتان ، قد قرَأ بكلٌ واحدةٍ
منهما علماءُ من القرَأَةِ للقرآنِ، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ ، غيرَ أن أُعْجَبَ
القراءتين إلىّ فى ذلك قراءةُ مَن فتَحَ [١٧/٣٤ظ] اللامَ وضمَّ الدالَ وشدَّد النونَ؛
لِعِلَّتين ؛ إحداهما أنَّها أشهرُ اللُّغْتَينِ، والأُخْرَى أن محمدَ بنَ نافع البصرىَّ حدَّثنا،
قال: ثنا أميةُ بنُ خالدٍ ، قال: ثنا أبو الجاريةِ العبدىُّ، (عن شعبةً) ، عن أبى
إسحاقَ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، عن أبىٍّ، أن النبىَّ مَ لِ قَرَأ: ﴿قَدْ
بَلَغْتَ مِن لَّدُنِ عُذْرًا﴾. مُتَقَّلةً(١).
حدَّثنى عبدُ اللَّهِ بنُ أبى زيادٍ ، قال: ثنا حجاجُ بنُ محمدٍ ، عن حمزةَ الزياتِ ،
عن أبى إسحاقَ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، عن أَبيِّ بنِ كعبٍ ، عن النبيِّ
عَلِ مثلَه .
وذُكِر أن رسولَ اللَّهِ عَ لِ تلا هذه الآيةَ، فقال: ((اسْتَحْيا نبيُ" اللَّهِ
موسی)).
حدَّثنا محمدُ بنُّ المثنى ، قال: ثنا بدَلُ بنُ المَحَّرِ، قال: ثنا عبّادُ بنُ رَاشدٍ ، قال :
٢٨٨/١٥ ثنا داودُ فى قولِ / اللَّهِ: ﴿إِن سَأَلْنُكَ عَنْ شَىءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَحِبْنِى قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّئُنِ
(١ - ١) سقط من النسخ، والمثبت من مصادر التخريج.
(٢) أخرجه الترمذى (٢٩٣٣)، وأبو الشيخ فى طبقات المحدثين بأصبهان ٣/ ١١١، من طريق أبى بكر محمد
ابن نافع البصرى به، وأخرجه أبو داود (٣٩٨٥)، وعبد الله فى زوائد المسند ١٢١/٥ - ومن طريقه المزی فی
تهذيبه ١٨٠/٢٤ - والطبرانى (٥٤٣) من طريق أمية بن خالد به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٧/٤
إلى البزار وابن المنذر وابن مردويه . وقال الترمذى : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وأمية بن
خالد ثقة ، وأبو الجارية العبدى شيخ مجهول ، لا أدرى من هو ، ولا يعرف اسمه .
(٣ - ٣) فى ص، ت٢: ((استحيانى))، وفى م، ت١، ف: ((استحيا فى)).

٣٤٥
سورة الكهف : الآيتان ٧٧،٧٦
عُذْرًا﴾. قال: قال رسولُ اللَّهِ عِ لَّمِ: ((((اسْتَحْيا نبىُ" اللّهِ موسى عندَها)).
حدَّثنى عبدُ اللَّهِ بنُ أبي زيادٍ ، قال: ثنا حجاجُ بنُ محمدٍ ، عن حمزةَ الزياتِ ،
عن أبى إسحاقَ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ ، عن ابنِ عباسٍ ، عن أبيّ بنِ كعبٍ ، قال: كان
النبىُ عَِّ إذا ذكَر أحدًا فدعا له، بدأ بنفسِه، فقال ذاتَ يوم: ((رَحمَةُ اللَّهِ علينا
وعلى موسى، لو لَبِث مع صاحبِهِ لأَبْصَرَ العَجَبَ، ولكِنَّه قال: ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن
شَىْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَحِبْنِى قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِ عُذْرًا﴾)). مُثَقَّلةً(٢).
القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿فَنْطَلَقَا حَتَّىَ إِذَا أَنْيَا أَهْلَ [٥١٨/٣٤] قَرْيَةٍ
اسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنْقَضَّ فَأَقَامَةٌّ، قَالَ لَوْ
شِئْتَ لَنَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا
٧٧
يقولُ تعالى ذكرُه : فانطلَق موسى والعالمُ حتى إذا أتََّا أَهلَ قريةٍ اسْتَطْعَما أهلَها
من الطّعامِ فلم يُطعِموهما، واسْتضَافاهم فأَبَوْا أن يُضَيِّفُوهما، ﴿فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا
يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ ﴾. يقولُ: وجَدا فى القريةِ حائطًا يُريدُ أن يشْقُطَ ويقَعَ . يُقالُ منه :
انقَضَّتِ الدارُ. إذا انْهِدَمَت وسقَطَت. ومنه انقضاضُ الكواكبِ، وذلك
سُقوطُها وزوالُها عن أماكنِها٢) ، ومنه قولُ ذى الرُّمةِ(٤):
فانْقَضَّ كالكَوْكبِ الدُّرّىِّ مُنصَلِتًا »
#
(١ - ١) فى ص، ت٢: ((استحيانى))، وفى م، ت١، ف: ((استحيا)).
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٨٠/٥ عن المصنف، وأخرجه ابن أبى شيبة ٢١٩/١٠، وأبو داود
(٣٩٨٤)، والترمذى (٣٣٨٥) مقتصرا على أوله، وابن قانع فى معجم الصحابة ٤/١، وابن حبان (٩٨٨)،
والخطيب ٤٠٠/٦، وفى الفقيه والمتفقه (١٠٢٩)، والحاكم ٥٧٤/٢ من طريق حمزة الزيات به .
(٣ - ٣) فى ص، م، ت١، ت٢، ف: ((الكوكب وذلك سقوطه وزواله عن مكانه)).
(٤) البيت فى التبيان ٦٨/٧ .

٣٤٦
سورة الكهف : الآية ٧٧
وقد روى عن يحيى بنٍ يَعْمَرَ أنه قرَأْ ذلك: (يُرِيدُ أنْ يَثْقَاصَ(١)).
وقد اختلف أهلُ العلم بكلام العربِ إذا قُرِئ ذلك كذلك، فى معناه ؛ فقال
بعضُ أهلِ البصرةٍ(٢) : مجازُ ( يثقَاصَ(٣)): ينقلِعَ(٤) من أصلِه، وَتَّصدَّعَ(٥). بمنزلةٍ
قولهم: قد انْقَاصَتِ(١) السّنُّ. أى: انْصَدَعت(٢) وتصَدَّعَتْ(٨) مِن أَصْلِها،
يقالُ (٩): فِراقٌ كَقَيْصِ (١٠) السّنِّ. أى(١١) : لا يجتمعُ أهلُه.
وقال بعضُ الكوفيين(١٢): الانْقِياصُ(١٢): الشَّقُّ فى طولِ الحائطِ وفى طيِّ البئرِ
وفى سنِّ الرجلِ، يُقالُ: قد انْقَاصَت(١٤) سنّه. إذا انشَقَّتْ طولًا.
(١) فى م، ت١، ت٢، ف: ((ينقاض)). بالضاد المعجمة، والصواب بالصاد المهملة كما نص على ذلك
ابن جنى فى المحتسب ٣١/٢، وأبو حيان فى البحر المحيط ١٥٢/٦، وهى قراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف.
(٢) بعده فى ص، م، ت١، ت٢، ف: ((منهم)). وهذا قول أبى عبيدة فى مجاز القرآن ٤١١/١.
(٣) فى م، ت١، ت٢، ف، ومجاز القرآن: ((ينقاض)). وينظر اللسان ( ق ى ص ، ق ى
ض ) .
(٤) فى الأصل: ((يتقلع))، وفى م: ((أى ينقلع)).
(٥) فى الأصل، ص، ت٢، ف: (( ینصدع )) .
(٦) فى م، ت١، ت٢، ف، ومجاز القرآن: ((انقاضت)).
(٧) فى م: ((تصدعت).
(٨) فى مجاز القرآن: ((تقلعت)).
(٩) بعض صدر بيت لأبى ذؤيب الهذلى ، وهو فى ديوان الهذليين ١٣٨/١، وتمامه :
لكل أناس عثرة وجبور
فراق كقيص السن فالصبرإنه
(١٠) فى م، ت١، ت٢، ف، ومجاز القرآن: ((کقيض))، وهی رواية للبيت كما فى اللسان (ق ی ض).
(١١) سقط من: ت١، وفى الأصل: ((للذى)).
(١٢) فى ص، ت١، ت٢، ف: ((الكوفيين منهم))، وفى م: ((أهل الكوفة منهم)). وهذا قول الفراء
١٥٧/٢.
(١٣) فى م، ت١، ت٢، ف، ومعانى القرآن ((الانقياض)).
(١٤) فى م، ت١، ت٢، ف، ومعانى القرآن: ((انقاضت)).

٣٤٧
سورة الكهف : الآية ٧٧
وقيل: إن القريةَ التى اسْتَطْعمَ أهلَها [١٨/٣٤ظ] موسى وصاحبُه فأبَوْا أن
ءُتَ(١)
يضَيِّفوهما؛ الأبْلَةُ
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى الحسينُ بنُ محمدِ الذَّارُ، قال: ثنا عمرانُ بنُ المعتمرِ صاحبُ
الكَرابيس(٢) ، قال: ثنا حمادٌ أبو صالحٍ، عن محمدِ بنِ سيرينَ، قال: انْتَابُوا الأَبْلَّةَ(١)،
فإنه قَلَّ مَن يأتيها فيَرْجِعُ منها خائبًا ، وهى الأرضُ التى أَبَوْا أن يُضَيِّفوهما، وهى أبعدُ
أرضِ اللَّهِ من السماءِ (٣) .
/حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَأَنْطَلَقَا حَتَّ ٢٨٩/١٥
إِذَا أَنَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ ﴾. وتَلا إلى قولِه: ﴿لَنَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾. شرُ القُرَى التى لا
تُضَيِّفُ الضَّيفَ، ولا تعرِفُ لابنِ السبيلِ حقَّه (٤) .
واختلف أهلُ العلمِ بكلامِ العربِ فى معنَى قولِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿يُرِيدُ أَنْ
يَنْقَضَّ﴾. فقال بعضُ أهلِ البصرةِ ) : ليس للحائطِ إرادةٌ ولا للمواتِ، ولكنَّه إذا
كان فى هذه الحالِ من رَبِّه ١١ فهو إرادته، وهذا كقولِ العربِ فى غيرِه :
ويَرْغَبُ عن دماءِ بنى عَقِيلٍ
يُرِيدُ الُمْحُ صَدْرَ أبى(٨) بَرَاءٍ
(١) فى م: ((الأيلة)). والأبلة: بلدة على شاطئ دجلة البصرة العظمى. معجم البلدان ٩٧/١ .
(٢) فى م: (( الكرابيسى)).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٧/٤ إلى ابن أبى حاتم .
(٤) ذكره القرطبى فى تفسيره ٢٥/١١، والبغوى فى تفسيره ١٩٣/٥ مقتصرا على أوله.
(٥) هو أبو عبيدة فى مجاز القرآن ٤١٠/١ .
(٦) فى م: (( رثه)) .
(٧) نسبه فى مجاز القرآن إلى الحارثى، وذكره القرطبى فى تفسيره ٢٦/١١، واللسان (رود) ولم ينسباه .
(٨) فى مجاز القرآن: ((بنى)).

٣٤٨
سورة الكهف : الآية ٧٧
وقال آخرُ منهم: إنما كلَّم القومَ بما (١) يعقِلون. قال: وذلك لَمَّ دنا من
الانْقِضاضِ جاز أن يقولَ: ﴿يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾. قال: ومثلُه: ﴿تَكَادُ
اُلسَّمَوَاتُ [١٩/٣٤ و] يَفَظُرْنَ﴾ [مريم: ٩٠، والشورى: ٥]. وقولُهم: إنى لأكادُ أطيرُ
من الفرحِ. وأنت لم تقرّبْ من ذلك ولم تهُمَّ به، ولكن لعظم الأمرِ عندَك .
وقال بعضُ الكوفيّين منهم (١) : مِن كلامِ العربِ أن يقولوا : الجدارُ يريدُ أن
يسقُطَ . قال: ومثلُه من قولِ العربِ قولُ(٣) الشاعرِ(٤) :
إِنَّ دهْرًا يَلُفُّ شَعْلِى بِجُمْلِ()
لَزَمَانٌ يَهُمُ بالإِحْسانِ
وقولُ الآخرِ(١) :
يَشْكُو إِلىَّ جَمَلِى طُولَ الشَّرَى
(٢ صَبِرًا جميلًا٢ً) فكِلانا مُبتَلَى
قال: والجملُ لم يَشْكُ، أَّا تُكُلِّم به على أنَّه لو تكلَّمَ لقال ذلك. قال:
وكذلك قولُ عنترةً(٧):
وازْوَرَّ مِن وَقْعِ القَنا بلَبانِهِ وشَكا إلىَّ بعَبرَةٍ وتَحمْهُمٍ
(١) فى م: ((مما)).
(٢) هو الفراء فى معانى القرآن ١٥٦/٢.
(٣) فى الأصل: ((قال)).
(٤) البيت فى دلائل الإعجاز ص ٣٢٠، والمغرب (د هـ ر).
(٥) فى دلائل الإعجاز: ((بسعدى)).
(٦) الكتاب ٣٢١/١، شروح سقط الزند ٦٢٠/٢، أمالى المرتضى ١٠٧/١.
(٧ - ٧) فى الكتاب، وأمالى المرتضى: ((صبر جميل)).
(٧) شرح ديوانه ص ١٢٨ .

٣٤٩
سورة الكهف : الآية ٧٧
قال: ومثلُهُ(١) قولُ اللَّهِ تعالى ذكره: ﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَن ◌ُوسَى الْغَضَبُ
[الأعراف: ١٥٤]. والغضبُ لا يَشْكُتُ، إِنما يَشْكُتُ / صاحبُه، وأَما معناه: سكن. ٢٩٠/١٥
وقولُه: ﴿فَإِذَا عَزَمَ اْلْأَمْرُ﴾ [محمد: ٢١]. إَما يعزِيمُ أهلُه .
وقال آخرُ منهم : هذا مِن فَصِيح كلامِ العربِ . وقال: ◌َّا إرادةُ الجدارِ مَيلُه ،
كما قال النبيُّ عَّهِ: ((لا تَرَاءِى نَارَاهما))(١). وأَما هو أن تكونَ ناران؛ كلُّ
واحدةٍ(٣) منهما(4) من صاحبتها ( بالموضِع الذى°) لو قام فيه إنسانٌ رأى الأُخْرَى فى
القُرْبِ. قال: وهو كقولِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ فى الأصنامِ: ﴿ وَتَرَنَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ
لَا يُبْصِرُونَ﴾ [الأعراف: ١٩٨]. قال: والعربُ تقولُ: دارى تَنْظُرُ إلى دارٍ فلانٍ.
تعنى قُربَ ما بينَهما. واستشهدَ بقولٍ ذى الرُّمَّةِ فى [١٩/٣٤ظ] وصْفِه حوضًا أو
منزلًا دارِسًا(٦):
* قَد بادَ(٧) أَوْ قَدْ هَمَّ بالبُيودٍ *
قال : فجعَله يَهُمُّ، وَّما معناه أنه قد تغيَّر للبِلَى .
(١) فى ص، م، ت١، ت٢، ف: ((منه)).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٦٤٥)، والترمذى (١٦٠٤)، والطبرانى (٢٢٦٤) والبيهقى ١٣١/٨، ١٤٢/٩
موصولاً من حديث جرير بن عبد الله ، وأخرجه سعيد بن منصور (٢٦٦٣)، والنسائى (٤٧٩٤)، والبيهقى
١٣١/٨ مرسلا من حديث قيس بن حازم، وصحح الإرسال البخارى ، ذكره عنه الترمذى ، وأخرجه سعيد
ابن منصور (٢٦٦٤) من حديث أبى عثمان النهدى .
(٣) فى الأصل، ص، ت٢، ف: ((واحد)).
(٤) سقط من : الأصل، م، ت١، ت٢، ف .
(٥ - ٥) فى ص، ت١، ف: ((بالموضع))، وفى م: ((بموضع))، وفى ت٢: ((بالوضع)).
(٦) ديوانه ٣٤٤/١، ٣٦٣، وروايته :
* من عطن قدهم بالبيود .
(٧) فى ص، م، ت١، ت٢: ((كاد))، وفى ف: ((كان)).

٣٥٠
سورة الكهف : الآية ٧٧
والذى نقولُ به فى ذلك أن اللّه تعالى ذكرُه بلطفِه جعَل الكلامَ بین خلقِه رحمةً
منه بهم ، ليُبِينَ بعضُهم لبعضٍ عمَّا فى ضمائرِهم مما لا تُحِسُه أبصارُهم ، وقد عَقَلتِ
العربُ معنَى القائلِ(١) :
قَلَقَ الفُؤُوسِ إذا أرَدْنَ نُصُولاً(٣)
فى مَهْمَهٍ قَلِقَتْ به هاماتُهَا
وفهِمَت أن الفُئوسَ لا تُوصَفُ بما تَوصَفُ به بنو آدمَ من ضمائرِ الصدورِ ، مع
وصْفِها إِيَّها بأنَّها تُريدُ، وعَلِمَت ما يريدُ القائلُ بقولِه :
كمِثْلٍ هَيْلِ النَّقًا(٣) طافَ المشاةُ به
يَنْهالُ حِينًا ويَنْهاه الثَّرَى حِينًا
وأنَّه (٤) لم يُرِدْ بأنَّ الثَّرى نطَق، ولكنَّه أراد به أنه تلبَّدَ بالنَّدَى فمنَعه من
الانْهيالِ ، فكان مَنْعُه إيَّه من ذلك كالنَّهْي من ذَوى المَنَطِقِ فلا ينهالُ . وكذلك
قولُه: ﴿جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾. قد عَقَلَتْ (٥) أن معناه: قد قارَب من أن يقَعَ أو
يسقُطَ . وإنما خاطَب جلَّ ثناؤُه بالقرآنِ من أُنزِل الوحْئ بلسانِهِ ، وقد عَقَلوا ما عنَى
به، وإن اسْتَعَجَمَ عن فَهْمِه ذوو البلادةِ والعَمَى، وضلَّ فيه ذوو الجهالةِ والغَبًا .
وقولُه: ﴿فَأَقَامَةٌ﴾. ذُكِر عن ابنِ عباسٍ أَنَّه قال: هدَمه ثم قعَد یینیه .
حدَّثنا بذلك ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلَمةُ، قال : ثنى ابنُ إِسحاقَ ، عن الحسنِ
ابنِ عُمارةَ، عن الحكم بنِ عُتيبةً، عن سعيد بن جبيرٍ، عن [٣٤/ ٢٠ و] ابنِ عباسٍ)).
(١) هو الراعى النميرى، والبيت فى ديوانه ص ٢٠٢ .
(٢) النصول : الخروج ، يقال: سهم ناصل. إذا خرج منه نصله . اللسان (ن ص ل).
(٣) النقا مقصور: الكئيب من الرمل . اللسان (ن ق و) .
(٤) فى ص، م، ت١، ت٢، ف: ((إنما)).
(٥) فى ص، م، ت١، ف: ((علمت))، وفى ت٢: ((علقت)).
(٦) تقدم تخريجه فى ص ٣٢٩ .

٣٥١
سورة الكهف : الآية ٧٧
وقال آخرون فى ذلك ما (١) حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى
حجاجٌ ، عن ابنٍ جريج، عن عمرو بن دينارٍ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ : ﴿ فَوَجَدَا فِيهَا
جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَقَامٌَّ﴾. قال: رفَع(٢) الجدارَ بِيدِه فاسْتَقَامَ(٣). قال ابنُ
مجرَيجٍ: وأخبرنى أن سعيدَ بنَ جبيرٍ قال: مسحه بيدِه فاستقام" .
والصوابُ من القولِ فى ذلك أن يُقالَ: إِنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ أخبر أن صاحب موسى
وموسى وجَدا جِدارًا يُريدُ أن ينقضَّ فأقامَه صاحبُ موسى . بمعنَی : عَدَّل میلَه حتى
عاد مُسْتَوِيًا. وجائزٌ أن يكونَ كان / ذلك بإصلاح بعدَ هَدْمٍ. وجائزٌ أن يكونَ كان ٢٩١/١٥
بِرَفْعُ(١) منه له بيدِه ، فاسْتَوى بقُدْرةِ اللَّهِ ، وزال عنه ميلُه بلُطفِه ، ولا دلالةً من كتابٍ
ولا خبرٍ للعذرِ قاطع بأىِّ ذلك كان من أىّ .
وقولُه: ﴿ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ . يقولُ : قال موسى لصاحبِه :
لو شِئتَ لم تُقِمْ لهؤلاء القومِ جدارَهم حتى يُعْطوكَ على إقامتِكه أجرًا .
فقال بعضُهم(٥): إنما عَنَى موسى بالأجرِ الذى قال له: ﴿لَوْ شِئْتَ لَنَّخَذْتَ
عَلَيْهِ أَجْرًّا﴾: القِرَى، أى: حتى يَقْرُونا، فإنَّهم قد أبَوْا أن يُضيّفونا .
وقال آخرون : بل عنَى بذلك العِوضَ والجزاءَ على إقامتِه الحائطَ المائلَ .
[٣٤/ ٢٠ظ] واختلَفتِ القرَأَةُ فى قراءةِ ذلك؛ فقرَأَتْه عامَّةُ قَرَأَةِ أهلِ المدينةِ
(١) فى ت١، ف: ((بما)).
(٢) فى الأصل: ((بدفع)).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٧/٤ إلى أبى عبيد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٤ - ٤) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ف. والأثر تقدم تخريجه فى ص ٣٢٦.
(٥) كذا فى جميع النسخ ، والذى جرى عليه السياق أن يكون الكلام: واختلف أهل التأويل فى معنى الأجر
الذى عناه الله بقوله: ((قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا)). فقال بعضهم ...

٣٥٢
سورة الكهف : الآيتان ٧٧، ٧٨
والكوفةِ ﴿لَوْ شِئْتَ لَنَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾. على التوجيهِ منهم له إلى أنّه
(( لافْتَعَلْتَ)) من الأخذِ(١).
وقرّأ ذلك بعضُ أهلِ البصرةِ: (لو شِئْتَ لَتَخِذْتَ ). بتخفيفِ التاءِ وكسرٍ
الخاءِ(٢) ، وأصلُه ((لافْتَعلتَ))، غيرَ أنَّهم جعَلوا التاءَ كأَنَّها من أصلِ الكلمةِ،
وكأنَّ(٢) الكلامَ عندَهم فى ((فَعِل)) و ((يَفْعَلُ)) من ذلك: تخِذ فلانٌ كذا يَتْخَذُ
تَخَذَا. وهى لغةٌ فيما ذُكِر لهُذَيلٍ، وقال بعضُ الشعراءِ(٤):
تَسِيفًا (٥) كأُفْعُوصِ القَطاِ (١) المُطَرَّقِ(١)
وقد تَخِذَتْ رِجْلی لَدَی جَنْبٍ غَزْزِها
والصوابُ من القولِ فى ذلك عندى أنهما لُغَتان مَعْروفَتان من لغاتِ العربِ
بمعنَّى واحدٍ ، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ، غيرَ أنَّى أختارُ قرَاءتَّه بتشديدِ التاءِ على
(لافْتَعَلتَ))؛ لأنَّها أفصحُ اللُّغَتَين وأشهرُهما، وأكثرُهما على ألْسُنِ العربِ.
القولُ فى تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿ قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِىِ وَيَنِكَ سَأْنِئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا
لَمْ تَسْتَطِعِ عَلَيْهِ صَبْرًا
٧٨
(١) وهى قراءة نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائى ، مع إدغام الذال فى التاء، وروى حفص عن عاصم
بغير إدغام . ينظر السبعة لابن مجاهد ص ٣٩٦ .
(٢) وهى قراءة ابن كثير وأبى عمرو ، وكان أبو عمرو يدغم ، وابن كثير يظهر الذال . المصدر السابق.
(٣) فى ص، م، ت١، ف: ((لأن)).
(٤) هو الممزق العبدى، والبيت فى مجاز القرآن ٤١١/١، والأصمعيات ص ١٦٥، والجمهرة ٦/٢،
١٦٣، ٣٩/٣،٣٧٢.
(٥) النسيف : موضع أثر رجل الراكب من الرحل. الجمهرة ٣٩/٣ .
(٦) أفحوص القطاة : الموضع الذى تبيض فيه. مجاز القرآن ٤١٢/١ .
(٧) المطرّق، من: طرقت القطاة تطريقا: إذا عسر عليها بيضها ففحصت الأرض بجؤجؤها - صدرها - ينظر
الجمهرة ٣٧٢/٢ . والمطرّق: المعدَّل، يقال: طرّق. إذا عدل. شرح الشواهد للعينى ٥٩٠/٤ .

٣٥٣
سورة الكهف : الآيتان ٧٨، ٧٩
يقولُ تعالى ذكرُه: قال صاحبُ موسى لموسى: هذا القولُ(١) الذى
قلتَه - وهو قولُه: ﴿ لَوْ شِئْتَ لَنَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ - ﴿فِرَاقُ بَيْنِىِ وَيَبْنِكَ﴾
يقولُ: فُرْقَةُ ما بينى وبينَكَ. أى: مُفَرِّقٌ بينى وبينَك. [٢١/٣٤و] ﴿سَأَنَبِّتُكَ﴾
يقولُ: سأُخْبِرُك ﴿ بِنَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعِ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾. يقولُ: بما تَقُولُ إليه
عاقبةُ أَفْعَالى التى فعَلْتُها فلم تَشْتَطِعْ على تَوْكِ المسألةِ عنها، وعن التَّكيرِ علىَّ فيها
صبرًا .
/القولُ فى تأويل قوله جلَّ ثناؤه: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَكِينَ يَعْمَلُونَ فِى ١/١٦
الْبَحْرِ فَأَرَدِتُّ أَنْ أَعِبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلٌِ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا
٧٩
يقولُ: أما فِعْلِى ما فعَلتُ بالسفينةِ ، فلأنها كانت لقومٍ مساكينَ ﴿يَعْمَلُونَ فِى
اُلْبَحْرِ فَأَرَدِقُّ أَنْ أَعِبَهَا﴾ بالخَرْقِ الذى خرَقتُها .
كما حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ
أبى نَجِيح، عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿فَأَرَدِتُّ أَنْ أَعِبَهَا﴾. قال :
(٢)
أَحْرِقَهَا(٢) .
حدَّثنا الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا وَرْقَاءُ، عن ابنٍ أبى نجِيحِ، عن
مجاهدٍ مثله .
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ تجريجٍ، عن
مجاهدٍ مثله .
(١) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ف .
(٢) تفسير مجاهد ص ٤٥٠. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٧/٤ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى
حاتم .
( تفسير الطبرى ٢٣/١٥ )

٣٥٤
سورة الكهف : الآية ٧٩
وقولُه: ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُمْ مَلِكٌ﴾. يقولُ: وكان أمامَهم وقُدّامَهم ملِكٌ.
كما حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزّاقِ ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ ،
عن قتادةَ: ﴿وَكَانَ وَرَآءَ هُم مَّلِكٌ﴾. قال قتادةُ: أمامَهم، ألا تَرَى أنه يقولُ: ﴿مِّن
وَرَآيِهِمْ جَهَنَّمٌ﴾ [الجاثية: ١٠]. وهى بين أيدِيهم(١).
(٢)
حدَّثْنا بِشْرٌ، قال : ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ ، قال : كان فى بعضِ
القراءةِ: (وَكَانَ أَمَامَهُمْ [٢١/٣٤ظ] مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَحِيحَةٍ غَصْبًا).
وقد ذُكِر عن ابنِ عُيَينةَ، عن عمرٍو، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ ، عن ابنِ عباسٍ أنه قرأ
ذلك: (وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ)(٢) .
قال أبو جعفرٍ: وقد جعَل بعضُ أهلِ المعرفةِ بكلامِ العربِ () ((وراءَ)) من حروفٍ
الأضدادِ ، وزعم أنه يَكُونُ لِما هو أمامَه ولمَا خلفَه، واستشهد لصحةٍ ذلك بقولٍ
(٥)
الشاعر(٥) :
أَتَوْجُو (١) بَنُو مَرْوَانَ سَمْعی وطاعَتِى
وَقَوْمى تَمِيمٌ والفَلَاةُ وَرَائِيَا
(١) تفسير عبد الرزاق ٤٠٧/١ .
(٢) ليست فى: ص، ت١، ت٢، ف، م، وهذه القراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف.
(٣) جزء من حديث طويل أخرجه البخارى (٣٤٠١، ٤٧٢٦)، ومسلم (٢٣٨٠ / ١٧٠) من طريق سفيان
ابن عيينة به ، وأخرجه عبد الله بن أحمد فى علل أبيه ١٠٢/١ من طريق عمرو به .
(٤) يريد أبا عبيدة فى مجاز القرآن ٣٣٧/١، ٤١٢، ٤١/٢، ٦٢، ٢٨٠، وينظر الأضداد ص ٦٨ .
(٥) اختلف فى نسبته؛ فتارة إلى سَوّار بن المُضَرِّب، وتارة إلى مساور بن حمئان ، وتارة إلى جرير، وتارة إلى
الفرزدق .
ينظر التاج واللسان (ورى)، ومجاز القرآن ٣٣٧/١، ٤١٢، ١/٢، ٦٢، ٢٨٠، والجمهرة ١٪
١٧٧٠، ٤٩٥/٣، والكامل ١٠٢/٢ .
(٦) فى الأصل، ص، م: (( أيرجو )).

٣٥٥
سورة الكهف : الآية ٧٩
/بمعنى أمامى. وقد أغفل وجه الصوابِ فى ذلك، وإنما قيل لِمَا بين يديك(١): ٢/١٦
هو ورائی . لأنك مِن ورائِه، فأنت مُلاقِیه كما هو مُلاقِیك ، فصارإذ كان مُلاقِيَك ،
كأنه مِن وَرائِك وأنت أمامَه .
وكان بعضُ أهل العربيةِ من أهل الكُوفةِ (٢) لا يُجِيزُ أن يُقالَ لرجلٍ بينَ يديْك :
هو ورائى. ولا إذا كان وراءَك أن يقالَ: هو أمامى . ويقولُ : إنما يَجُوزُ ذلك فى
المواقيتِ من الأيامِ والأزمنةِ ؛ كقولِ القائلِ: وراءَك بَرْدٌ شديدٌ . وبينَ يديك حرّ
شديدٌ؛ لأنك أنت وراءَه، فجاز؛ لأنه شىءٌ يأتى، فكأنه إذا لَحِقَك صار مِن
ورائِك، وكأنك إذا بَلَغْتَه صار بين يديك. قال: فلذلك جاز الوجهان .
وقولُهُ: ﴿يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾. فيقولُ(٢) القائلُ: فما أغنى خَرْقُ هذا
العالِمِ السفينةَ التى رَكِبها عن أهلِها، إذ الذى(٤) كان من أجلِه(٥) خَرَقَها يأخُذُ السفنَ
كلَّها ؛ مَعِيبَها وغيرَ مَعِيبِها؟ وما كان وجهُ اعتلالِه فى خرقِها [ ٢٢/٣٤و] بأنه خرَقها ؛
لأَنَّ وراءَهم ملكٌ يأخُذُ كلَّ سفينةٍ غصبًا؟
3
قيل : إن معنى ذلك أنه يأخُذُ كلَّ سفينةٍ صحيحةٍ غصبًا، ويَدَعُ منها كلّ
مَعِيبةٍ ، لا أنه كان يأخُذُ صِحاحَها وغيرَ صِحاحِها . فإن قال: وما الدليلُ على أن
ذلك كذلك؟ قيل: قولُه: ﴿فَأَرَدِثُّ أَنْ أَعِبَهَا﴾، فَأَبَانَ بذلك أنه إنما عابَها لأن
المَعِيبةَ منها لا يَعْرِضُ لها ، فاكتُفِى بذلك من أن يقالَ: وكان وراءَهم ملكٌ يأخُذُ كلَّ
سفينةٍ صحيحةٍ غصبًا . على أن ذلك فى بعضِ القراءةِ كذلك (١).
(١) فى ص، م، ت٢، ف: ((يديه)).
(٢) هو الفراء فى معانى القرآن ١٥٧/٢.
(٣) فى ص، ت١، ف: ((يقول)).
(٤) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ف .
(٥) فى م: ((أجل)).
(٦) وهى قراءة شاذة كما سبق .

٣٥٦
سورة الكهف : الآيات ٧٩ - ٨١
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزّاقِ ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن
قتادةَ، قال: هى فى حرفٍ ابنٍ مسعودٍ: ( وَكَانَ وَرَاءَهُم مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ
صَالِحَةٍ غصبًا)(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ ، قال: ثنى الحسنُ بنُ
دينارٍ(١) ، عن الحكم بنِ عُتَيْبةً (١) ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال : فى
قراءةٍ أُبَيِّ: (وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْبًا)، وإنما ◌ِبْتُها لأَزْدَّه
(٤)
عنها(٢).
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريج: ﴿وَكَانَ
وَرَآءَ هُمْ مَّلِكُ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾: فإذا خَلَفوه أَصْلَحوها بزِقْتٍ فاستَمْتَعوا بها .
قال ابنُ جريج: أخبرنى وهبُ بنُ سليمانَ، عن شعيبِ الجَبَائِيِّ ، أن اسم
الرجلِ الذى كان يأْخُذُ كلَّ سفينةٍ غصبًا هُدَدُ بنُ بُدَدَ(٦).
القولُ فى تأويل قولِه جل ثناؤه: [٢٢/٣٤ظ] ﴿ وَأَمَّا الْغُلَمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ
) فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَّكَوَةً
فَخَشِينَآ أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَنًا وَكُفْرًا ﴾
وَأَقْرَبَ رُحْمًا
يقولُ تعالى ذكره : وأما الغلامُ فإنه كان كافرًا ، وكان أبواه مؤمنين ، فعَلِمنا أنه
(١) تفسير عبد الرزاق ٤٠٧/١ .
(٢) كذا فى النسخ. وتقدم هذا الأثر بهذا الإسناد مطولا فى ٢٧٩/١٥ وفيه: ((الحسن بن عمارة)) ولعله
الصواب فهذا إسناد دائر فى الكتاب . والحسن بن دينار لم نجد له رواية عن الحكم بن عتيبة .
(٣) فى م: ((عيينة)). تنظر ترجمته فى تهذيب الكمال ١١٤/٧.
(٤) ينظر البحر المحيط ١٥٤/٦ .
(٥) فى م: ((الجبئى)).
(٦) أخرجه الإمام أحمد فى العلل (رواية عبد الله) ١٠١/١ من طريق حجاج به، عن ابن جريج، عن وهب به.

٣٥٧
سورة الكهف : الآيتان ٨٠، ٨١
يُزْهِقُهما. يقولُ: يُغَشِّيهما ﴿طُغْيَنًا﴾ وهو الاستكبارُ على اللَّهِ، ﴿وَكُفْرًا﴾
به) .
به
وقد ذُكر أن ذلك فى بعض الحروفِ: ( وَأَمّا الْغُلَامُ فَكَانَ كَافِرًا).
ذكرُ مَن قال ذلك وقال نحوَ الذى قلنا فيه من التأويل
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزّاقِ ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن
قتادةَ: ( وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ / كَافِرًا) . فى حرفٍ أَتَىِّ ، وكان أبواه مؤمنَين، (فأرَدْنَا ٣/١٦
أن يُتْدِلَهما رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْه زَكَاةً وَأَقَرْبَ رُحْمًا)(٢).
حدَّثنا بِشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: (وأَمَّ الغُلامُ فَكانَ أَبَوَاه
مُؤْمِنَيْ وَكَانَ كَافِرًا) فى بعضِ القراءةِ، قولُه: ﴿فَخَشِينَآَ﴾ وهى فى مصحفٍ
عبدِ اللَّهِ: (فَخَافَ رَبُّكَ أنْ يُزْهِقَهُما طُغْيَانًا وكُفْرًا)(٣).
حدَّثنا عمرُو بنُ علىّ، قال: ثنا أبو قُتَيِبةَ، قال: ثنا عبدُ الجبّارِ بنُ عباسٍ
الهَمْدانىُ ، عن أبى إسحاقَ ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍٍ، عن أُتَیِّ بنِ
كعبٍ، أن رسولَ اللّهِ عَ لَهِ قال: ((الغلامُ الذى قَتَله الخَضِرُ طُبِعَ يومَ طُبِعَ كافرًا))(6).
[٢٣/٣٤و] والخشيةُ والخوفُ تُوَجِّهُهما العربُ إلى معنى الظنِّ، وتُوَجَّهُ هذه
(١ - ١) فى ص: ((وكفرانه)).
(٢) تفسير عبد الرزاق ٤٠٧/١. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٧/٤ إلى ابن المنذر.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٧/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم .
(٤) أخرجه الترمذى (٣١٥٠) عن عمرو بن على به . وأخرجه مسلم (١٧٢/٢٣٨٠)، وأبو داود
( ٤٧٠٥، ٤٧٠٦)، وعبد الله بن أحمد فى زوائد المسند ١١٨/٥ (٢١١٥٦ - ميمنية)، وابن حبان
(٦٢٢١ - الإحسان)، والطيالسى (٥٤٠)، وابن أبى عاصم فى السنة (١٩٤، ١٩٥)، والطحاوى فى
مشكل الآثار (٣١٢٥) وابن عساكر فى تاريخه ٤١٣/١٦ من طريق أبى إسحاق به .

٣٥٨
سورة الكهف : الآيتان ٨٠، ٨١
الحروفَ إلى معنى العلم بالشىءِ الذى يُدْرَكُ من غيرِ جهةِ الحِسِّ والعِيانِ . وقد بيَّا
ذلك بشواهده فى غيرِ هذا الموضع بما أغنى عن إعادتِه (١).
وكان بعضُ أهلِ العربيةِ من أهلِ البَصْرةِ يقولُ: معنى قوله: ﴿فَخَشِينَآ﴾ فى
هذا الموضع: كَرِهنا؛ لأن اللَّهَ لا يَخْشَى. قال: وهو فى بعضِ القراءاتِ: (فَخَافَ
رَبُّكَ ). قال: وهو مثلُ: خِفْتُ الرجلين أن يَعُولا(١) . وهو لا يَخافُ من ذلك أكثرَ
من أنه يَكْرَهُه لهما .
وقولُه: ﴿فَأَرَدِنَّ أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَتُّهُمَا﴾. اختَلَفت القَرَأةُ فى قراءةِ ذلك ؛ فقرأه
جماعةٌ من قَرَأَةِ المَكِّيين والمَدَنيين والبَصْرِيين: (فَأَرَدَنْا أَنْ يُبَدِّلَهُمَا رَبُّهُمَا)(٣).
وكان بعضُهم يَعْتَلَّ لصحةِ ذلك بأنه وجَد ذلك مشدَّدًا فى عامَّةِ القرآنِ ؛ كقولِ اللَّهِ
عزَّ وجلَّ: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ ﴾ [البقرة: ٥٩]، وقوله: ﴿ وَإِذَا بَدَّلْنَآ ءَايَةً
مَكَانَ ءَايَةٌ﴾ [النحل: ١٠١]، فَأَلْحَق قولَه: (فَأَرَدنا أنْ يُبَدِّلَهُما بِهِ). وقرأ
ذلك عامَّةُ قَرَأةِ الكُوفةِ: ﴿فَأَرَدْنَآ أَن يُبْدِلَهُمَا﴾ بتخْفِيفِ الدالِ(٤). وكان بعضُ مَن
قرأ ذلك كذلك مِن أهل العربيةِ يقولُ : أَبْدَل يُبْدِلُ بالتخفيفِ ، وبَدَّل يُبَدِّلُ بالتشديدِ
بمعنى واحدٍ .
والصوابُ من القولِ فى ذلك عندى أنهما قراءتان متقارِبَتا المعنى، قد قرَأَ بكلِّ
واحدةٍ منهما جماعةٌ من القَرَأَةِ، [٢٣/٣٤ظ] فبأيتِهما قرأ القارئُّ فمصيبٌ .
وقيل : إن اللَّهَ عزَّ وجلَّ أَبْدَل أَبَوَىِ الغلام الذى قتله صاحبُ موسى منه بجاريةٍ .
(١) تقدم فى ١٣٥/٤.
(٢) فى الأصل، ص، م، ت١، ت٢، ف: ((يقولا)).
(٣) وهى قراءة نافع وأبى عمرو. الكشف ٧٢/٢، وحجة القراءات ص ٤٢٧ .
(٤) وهى قراءة باقى السبعة . المصدرين السابقين.

٣٥٩
سورة الكهف : الآيتان ٨٠، ٨١
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يعقوبُ ، قال: ثنا هاشمُ بنُ القاسم ، قال : ثنا المبارَكُ بنُ سعيدٍ ، قال:
ثنا عمرُو بنُ قيس فى قولِهِ: ﴿ فَأَرَدْنَآ أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَيُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَوَةً وَأَقْرَبَ
رُحْمًا﴾. قال: بلَغنى أنها جاريةٌ (١).
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، قال : قال ابنُ جُرَيْجٍ:
أخبَرَنى سليمانُ بنُ أُمَيَّةَ ، أنه سَمِع يعقوبَ بنَ عاصم يقولُ: أَبْدِلَا مكانَ الغلام
=(٢)
جاريةً (١) .
قال ابنُ مُجُرَيْج: وأخبَرَنى عبدُ اللَّهِ بنُ عثمانَ بنِ خُثَيْمِ ، أنه سَمِع سعيدَ بنَ جُبَثْرِ
يقولُ : أُبْدِلا مكانَ الغلامِ جاريةً(١) .
/وقال آخرون: بل (١) أبدَلهما ربُّهما بغلامٍ مسلمٍ.
٤/١٦
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ مُجُرَيْج: ﴿فَأَرَدْنَآ
أَنْ يُبْدِ لَهُمَا رَتُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَوَةً ﴾. قال: كانت أمُّه حُبْلَى يومَئذٍ بغلام مسلمٍ .
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنا أبو سفيانَ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ ،
أنه ذكَر الغلامَ الذى قتله الخَضِرُ فقال: قد فَرِح به أبواه حينَ ؤُلِد ، وحَزِنا عليه حينَ
قُتِل، ولو بَقِى كان فيه هلاكُهما، فرَضِىَ (٥) امْرُؤٌ بقضاءِ اللَّهِ، فإن قضاءَ اللَّهِ للمؤمنِ
(١) عزاه الحافظ فى الفتح ٤٢١/٨ إلى المصنف .
(٢) عزاه الحافظ فى الفتح ٤٢٢/٨ إلى المصنف .
(٣) سقط من : م .
(٤) ذكره البغوى فى تفسيره ١٩٥/٥، وابن كثير فى تفسيره ١٨١/٥، والحافظ فى الفتح ٤٢٢/٨.
(٥) فى م: (( فليرض)).

٣٦٠
سورة الكهف : الآيتان ٨٠، ٨١
فيما يَكْرَهُ خيرٌ له من قضائِه فيما يُحِبُ(١).
وقولُه: ﴿خَيْرًا مِنْهُ زَكَوَةً﴾. يقولُ: [٢٤/٣٤و] خيرًا من الغلام الذى قتَله
صلاحًا ودینًا .
كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جُرَيْجٍ،
قولَه: ﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبِّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَوَةً﴾. قال: الإسلامُ(٢) .
وقولُه: ﴿ وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾. اختَلَف أهلُ التأويلِ فى تأويلِه؛ فقال بعضُهم:
معنى ذلك : وأقربَ رحمةً بوالدَيْه ، وأبرّ بهما من المقتولِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن
قتادةَ: ﴿ وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾: أَبِرَّ بوالِدَيه(٣) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾،
أی : أقرب خیرًا .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : وأقربَ أن يَرْحَمَه أبواه منهما للمقتولِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جُرَيْجٍ:
(١) أخرجه عبد الرزاق فى المصنف (٢٠٢١١) - ومن طريقه البيهقى فى الشعب (١٠١٧٢) - من طريق
معمر به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٨/٤ إلى ابن أبى حاتم .
(٢) عزاه الحافظ فى الفتح ٤٢١/٨، والسيوطى فى الدر المنثور ٢٣٨/٤ إلى أبى عبيد وابن المنذر.
(٣) تفسير عبد الرزاق ٤٠٧/١ .