النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
سورة الكهف : الآية ٢٨
والأقرعُ بنُ حابسٍ وذووهم، فقالوا: يا نبيَّ اللَّهِ ، إنك لو جلَسْتَ فى صدرِ المسجدِ ،
ونفَيْتَ عنا هؤلاء وأرواحَ جِبَابِهِم - يَعْنُون سلمانَ وأبا ذَرِّ وفقراءَ المسلمين، وكانت
عليهم جِبابُ الصُّوفِ، ولم يكنْ عليهم غيرُها - جلَسْنا إليك وحادَثْنَاك، وأَخَذْنا
عنك. فأنزل اللَّهُ: ﴿ وَتْلُ مَآ أُوْحِىَ إِلَيْكَ مِن كِتَابٍ رَبِّكٌَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَتِهِ، وَلَن
تَجِدَ مِن دُونِهِ، مُلْتَحَدًا﴾. حتى بلَغ: ﴿إِنََّ أَعْتَدْنَا لِلَالِمِينَ نَارًا﴾. يتهدَّدُهم
بالنارِ ، فقام نبىُ اللَّهِ مََّهِ يُلْتَمِسُهم حتى أصابَهم فى مُؤَخَّرِ المسجدِ يذْكُرون اللَّهَ،
فقال: ((الحمدُ للَّهِ الذى لم يُثْنى حتى أمَرَنى أن أصْبِرَ نفسى مع رجالٍ من أُمَتِى ،
معكمُ المَحّا، ومعكمُ المماتُ))(١).
وقولُه: ﴿ وَلَا نُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَأَتَّبَعَ هَوَنْهُ ﴾ . يقولُ تعالى ذكرُه
النبيِّه عَ لَّهِ : ولا تُطِعْ يا محمدُ من شغَلْنا قلبَه مِن الكفارِ الذين سألُوكُ طرَّ الرهطِ
الذين يدْعُون ربَّهم بالغداةِ والعشىِّ عنك - عن ذكرِنا بالكفرِ وغلبةِ الشقاءِ عليه ،
واَّبَع هوَاه، وترَك اتِّباعَ أمرِ اللَّهِ ونهِهِ، وآثَر هوَى نفسِه على طاعةِ ربِّه .
وهم، فيما ذُكِر، عيينةُ بنُ حِصْنٍ(١) ، والأقْرَُ بنُ حابِسٍ وذووهم.
حدَّثنى الحسينُ بنُ عمرو بنِ محمدِ العنقَزِىُّ، قال: ثنا أبى، قال: ثنا أسباطُ ،
عن السدِّىٌّ، عن أبى سعيدٍ (٢) الأزْدِيِّ، عن أبى الكَثُودِ، عن خَبَّابٍ: ﴿ وَلَا نُطِعْ مَنْ
أَغْفَلْنَا قَلْبَهُمُ عَن ذِكِْنَا﴾. قال: عُيينةُ والأقْرعُ (٤).
(١) الواحدى فى أسباب النزول ٢٢٤ من طريق الوليد بن عبد الملك، وأخرجه أبو نعيم فى الحلية ٣٤٥/١
والبيهقى فى الشعب (١٠٤٩٤) من طريق سليمان ابن عطاء به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١٩/٤ إلى
ابن مردويه وأبى الشيخ .
(٢) فى ص، ت ٢: ((حصين).
(٣) فى ت ٢: ((سعد)). وينظر ما تقدم فى ٩/ ٢٥٩.
(٤) تقدم تخريجه فى ٩/ ٢٦٠.
( تفسير الطبرى ١٦/١٥ )

٢٤٢
سورة الكهف : الآية ٢٨
وأما قولُه: ﴿ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرْطًا﴾ . فإنَّ أهلَ التأويلِ اختلفوا فى تأويلِه ؛ فقال
بعضُهم : معناه : وكان أمرُه ضَياعًا .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
فى قولِ اللَّهِ: ﴿وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾. قال ابنُ عمرٍو فى حديثه ، قال: ضائعًا. وقال
الحارثُ فى حديثه: ضَياعًا (١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، [١٩١/٢ظ] قال: ثنی حجاجٌ ، عن ابنِ
جريجٍ، عن مجاهدٍ ، قال: ضَياعًا .
وقال آخرون : بل معناه : وكان أمرُه ندمًا .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنی ، قال : ثنا بَدَلُ بنُ المُبَّرِ ، قال: ثنا عَبَّادُ بنُ راشد ، عن
داودَ: ﴿ فُرُطًا﴾. قال : ندامةً .
٢٣٧/١٥
/وقال آخرون: بل معناه: هلاكًا .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى الحسينُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبى، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ، عن
(١) تفسير مجاهد ص ٤٤٧، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٣٥٨/٧ (١٢٧٨١)، وعزاه السيوطى
فى الدر المنثور ٢٢٠/٤ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر.

٢٤٣
سورة الكهف : الآيتان ٢٨، ٢٩
أبى سعيدٍ (١) الأزديِّ، عن أبى الكَثُودِ، عن خبَّابٍ: ﴿وَكَانَ أَمْرُهُ فُرْطًا﴾ . قال :
◌ٍ (٢)
ملاكًا(٢) .
وقال آخرون : بل معناه : خلافًا للحقِّ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَكَانَ
أَمْرُهُ فُرْطًا﴾. قال: مخالفًا للحقِّ، ذلك الفُرْطُ (٣).
وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: معناه: ضَياعًا وهلاكًا . من
قولهم : أَفْرَط فلانٌ فى هذا الأمرِ إفراطًا. إذا أسرَف فيه وتجاوَز قدرَه. وكذلك قولُه:
﴿ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطَا﴾. معناه: وكان أمرُ هذا الذى أَغْفَلْنا قلبه عن ذكْرِنا فى
البسارِ ) والكِبرِ، واحتقارِ أهلِ الإيمانِ ، سَرَفًا قد تجاوز حدَّه، فضَيَّع بذلك الحقَّ
وهلَك .
وقد حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا أبو بكرِ بنُ عيَّاشِ، قال: قيل له: كيف قرأ
عاصمٌ؟ فقال: ﴿ كَانَ أَمْرُهُ فُرْطًا﴾. قال أبو كريبٍ : قال أبو بكرٍ: كان عُيينةُ بنُ
حِصٍ يفخَرُ، يقولُ : أنا وأنا .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَقُلِ اُلْحَقُّ مِنْ زَّبَّكُمْ فَمَنْ شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَنْ شَآءَ
(١) فى ت ٢: ((سعد)).
(٢) تقدم تخريجه فى ٩/ ٢٦١.
(٣) ذكره أبو حيان فى البحر المحيط ٦/ ١٢٠.
(٤) فى م: ((الرياء))، وفى ت ١: ((البا))، ومكانها بياض فى ت ٢، وفى ف: ((البار)). والبسار ضبطه فى
النسخة (( ص)) بفتح الباء، ولعله من بسر: أى نظر بكراهة شديدة. اللسان ( ب س ر ).

٢٤٤
سورة الكهف : الآية ٢٩
فَلَيَكْفُرَّ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلِظَلِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَانُواْ بِمَآءٍ
(٢٩
كَالْمُهْلِ يَشْوِى الْوُجُوهُ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَآءَتْ مُرْتَفَقًا
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيّه محمدٍ عَ له: وقلْ، يا محمدُ لهؤلاء الذين أَغْفَلْنا
قلوبَهم عن ذكْرِنا واَّبَعوا أهواءهم : الحقُّ أيها الناسُ من عندِ ربِّكم، وإليه التوفيقُ
والخِذْلانُ، وبيدِه الهدى والضلالُ؛ يهدِى من يشاءُ مِنكم للرّشادِ فيؤمنُ ، ويُضِلُّ
مَن يشاءُ عن الهُدَى فيكفرُ، ليس إلىَّ من ذلك شىءٌ، ولستُ بطارٍدٍ لهواكم مَن
كان للحقِّ مُتَّبِعًا، وباللَّهِ وبما أَنزِل علىَّ مؤمنًا، فإن شئتُمْ فَآمِنوا، وإن شئتُم فاكْفُروا،
فإِنَّكم إن كفَرتُم فقد أعدَّ لكم ربُّكم على كفرِكم به نارًا أحاط بكم سُرَادِقُها ، وإن
آمنْتُم به وعمِلتُم بطاعتِه، فإنَّ لكم ما وصَف اللَّهُ لأهلِ طاعتِه .
ورُوِى عن ابنِ عباسٍ فى ذلك ما حدَّثنى علىِّ ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ ، قال : ثنى
معاويةُ ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ فَمَنْ شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَنْ شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾.
٢٣٨/١٥ يقولُ: من شاء اللَّهُ له الإيمانَ / آمَن، ومن شاء اللَّهُ له الكفرَ كفَر. وهو قولُه: ﴿ وَمَا
تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَآءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَلَمِينَ﴾ [التكوير: ٢٩].
وليس هذا بإطلاقٍ من اللَّهِ الكُفرَ لمن شاء، والإيمانَ لمن أراد، وإنَّما هو تهديدٌ
ووعيدٌ ، وقد بينَّ أن ذلك كذلك قولُه: ﴿ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلَالِمِينَ نَارًا﴾. والآياتُ
بعدها .
کما حدّثنا الحسنُ بنُ یحیی ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، عن عمرَ بنِ حبیپٍ ،
عن داودَ، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿ فَمَنْ شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَنْ شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾. قال :
(١) أخرجه البيهقى فى الأسماء والصفات (٣٧٧) ٤٥٢/١ من طريق عبد الله بن صالح به وعزاه السيوطى
فى الدر المنثور ٢٢٠/٤ إلى حنيش فى الاستقامة وابن أبى حاتم وابن المنذر وابن مردويه.

٢٤٥
سورة الكهف : الآية ٢٩
وعیدٌ من اللهِ ؛ فليس بمُعجِزى (١) .
حدَّثنى يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ فَمَنْ
شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَنْ شَآءَ فَلْيَكْفُرُّ﴾، وقولِه: ﴿أَعْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠].
قال: هذا كلُّه وعيدٌ(٢) ليس مُصانَعَةٌ ولا مُراشاةً ولا تَقْوِيضًا .
وقولُه: ﴿ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا﴾. يقولُ عَزَّ ذكرُه: إنا أعددنا، وهو من
العُدَّةِ، للظَّالِين؛ الذين كفَروا بربِّهم نارًا (١).
كما حدَّثنی يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه :
﴿ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِنَ نَارًا﴾. قال: للكافرين.
وقولُه: ﴿ أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَاً ﴾. يقولُ: أحاط سُرادِقُ النارِ التى أعدَّها اللَّهُ
للکافرین بربِّهم .
وذلك فيما قيل: حائطٌ من نارٍ يُطِيفُ بهم كسُرادقِ الفُسْطاطِ، وهى
الحجرةُ(٤) التى تُطِيفُ بالفُسْطاطِ، كما قال رؤيةُ(٥) :
يا حَكَمَ بنَ المُتُّذِرِ بْنِ الجارُود
(١) فى ص، ب ١، ف: ((بمعجز فى))، والمثبت موافق لمصادر التخريج.
والأثر فى تفسير عبد الرزاق ١٨٩/٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٠/٤ إلى ابن أبى حاتم، وينظر تفسير
ابن كثير ٧/ ١٧١.
(٢) بعده فى ت ١: ((من الله)).
(٣) سقط من: ص، م، ت ١، ف.
(٤) فى ص، ت ١، ف: ((المجمرة)).
(٥) البيتان لرؤية فى ملحق ديوانه ص ١٧٢، وللكذاب الحرمازى فى الشعر والشعراء ٢ / ٦٨٥، ولرؤبة وقيل
للكذاب فى اللسان (سردق) ولرجل من بنى الحرماز فى الكتاب لسيبويه ٢٠٣/٢.

٢٤٦
۔۔۔
سورة الكهف : الآية ٢٩
سُرادِقُ المجدِ (١) عَلَيْكَ تَمْدُودْ
وكما قال سلامةُ بنُ جندلٍ (٢):
صُدُورُ الفُيُولِ بعدَ بَيْتٍ مُسَرْدَقٍ
هُوَ المُولِجُ النُّعْمانَ بَيْتًا سَمَاؤُهُ
يعنى : بيتًا له سُرادقٌ .
/ذكرُ مَن قال ذلك
٢٣٩/١٥
حدَّثْنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريج، قال : قال
ابنُ عباسٍ فى قوله: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَاَ﴾. قال: حائطٌ
(٣)
من نارٍ " .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن معمرٍ، عمَّن
أخبره، قال: ﴿أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَاً﴾. قال: دُخَانٌ يحيطُ بالكفارِ يومَ القيامةِ ،
وهو الذى قال اللَّهُ: ﴿ظِلّ ذِى ثَثِ شُعَبٍ﴾ [المرسلات: ٣٠].
وقد رُوِى عن النبيِّ ◌َّه فى ذلك خبرٌ يدلُّ على أن معنَى قوله: ﴿أَحَاطَ بِهِمْ
سُرَادِقُهَا﴾ : أحاط بهم ذلك فى الدنيا، وأن ذلك السُّرادِقَ هو البحرُ.
ذكرُ الرواية بذلك
حدَّثنى الحسينُ بنُّ نصرٍ والعباسُ بنُ محمدٍ، قالا: ثنا أبو عاصم، عن عبدِ اللَّهْ
(١) فى م، ف: ((الفضل)).
(٢) بعده فى ت ٢: ((مسروق)). والبيت فى مجاز القرآن ٣٩٩/١، واللسان (سردق).
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسير ١٥٠/٥ والطوسى فى التبيان ٧/ ٣٢.
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٤٠٢/١ عن معمر عن الكلبى قوله .
(٥ - ٥) سقط من: ت ١، ف.

٢٤٧
سورة الكهف : الآية ٢٩
(ابن أميةَ، قال): ثنا محمدُ بنُ حُبِىٌّ(١) بنِ يَعْلَى، عن صفوانَ [٢٩٢/٢و] بنِ
يَعْلَى، عن يَعْلَى بنِ أميةً، قال: قال رسولُ اللَّهِ عَلِ: ((البَحْرُ هو جَهَنمُ)). قال:
فقيل له: "كيف ذلك٣)؟ فتلاهذه الآيةَ، أو قرأ هذه الآيةَ: ﴿نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾.
ثم قال: واللَّهِ لا أَدْخُلُها أَبَدًا، أو : ما دُمْتُ حَيًّا، ولا تُصِيبُنى مِنها قَطْرَةٌ().
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا يَعمَرُ بنُ بشرٍ، قال: ثنا ابنُ المباركِ ، قال :
أخبرَنا رِشْدينُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى عمرُو بنُ الحارثِ ، عن أبى السَّمْحِ، عن أبى
الهيثم، عن أبى سعيد الخدرىِّ، عن النبيِّ عَّهِ قال: ((سُرَادِقُ النَّارِ أَزْبعَةُ جُدُرٍ،
كِثْفُ كُلِّ واحدٍ مِثْلُ مَسِيرَةٍ أَرْبِعِينَ سَنةً))(٥).
حدَّثنا يونسُ(١)، قال: ثنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرَنى عمرُو بنُ الحارثِ ، عن
درَّاجِ، عن أبى الهيثم، عن أبى سعيدٍ، عن رسولِ اللَّهِ مِّهِ، أَنَّه قال: ((إِنَّ لِشُرادِقٍ
النَّارِ أربَعَةً مُجُدُرٍ، كِثْفُ كُلِّ (٧ جدارٍ منها ٢) مَسِيرَةَ أَرْيَعِينَ سَنةً))(٨)(1).
(١ - ١) سقط من: ت ١، ف .
(٢) فى ص، ت ١، ف: ((حسين)). وينظر الجرح والتعديل ٢٣٩/٧.
(٣ - ٣) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف.
(٤) أحمد (١٧٩٦٠)، والمعرفة والتاريخ ٣٠٨/١ من طريق عاصم به، والتاريخ الكبير ٤١٤/٨، من طريق
أبى عاصم به مرسلًا، وصفة النار لابن أبى الدنيا (١٨٥)، والمستدرك ٥٩٦/٤، والسنن الكبرى ٣٣٤/٤،
والبعث والنشور للبيهقى (٤٩٦، ٤٩٧)، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٠/٤ لابن مردويه.
(٥) الزهد لابن المبارك (زيادات نعيم بن حماد) (٣١٦) من طريق رشدين بن سعد به، والترمذى (٢٥٨٤)
من طريق عبد الله بن المبارك به، وأبو يعلى (١٣٨٩)، والعلل المتناهية ٤٥٣/٢، وأحمد (١١٢٣٤)، وصفة
النار لابن أبى الدنيا (٦)، كلهم من طريق دراج به .
(٦) فى ص، م، ت ١، ف: ((بشر)). وينظر تهذيب الكمال ٥١٣/٣٢.
(٧ - ٧) فى م: ((واحدة مثل)).
(٨) أخرجه الحاكم ٤/ ٦٠٠، ٦٠١ من طريق عبد الله بن وهب به، وذكره ابن كثير فى تفسيره ١٥٠/٥،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٠/٤ إلى أبى الشيخ وابن مردويه.
(٩) بعده فى ص، م، ت ١، ف: ((حدثنا بشر، قال: ثنا ابن وهب قال: أخبرنى عمرو، عن دراج، =

٢٤٨
سورة الكهف : الآية ٢٩
وقولُه: ﴿ وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كَلْمُهْلِ﴾ . يقولُ عَّ ذكرُه: وإن
يستغِثْ هؤلاء الظالمون يومَ القيامةِ فى النَّارِ من شدَّةِ ما بهم من العطشِ ، فيطلُبُوا
الماءَ، يُغاثوا بماءٍ كالمُهْلِ .
واختلف أهلُ التأويلِ فى المُهْلِ؛ فقال بعضُهم: هو كلِّ شىءٍ أُذِيب وأنماعَ(١).
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: ذُكِر لنا أن ابنَ
مسعودٍ أُهدِيَت إليه سِقايةٌ من ذهبٍ وفضةٍ ، فأمَر بأخدودٍ فخُدَّ فى الأرضِ، ثم
قذَف فيه من جَزْلِ حطبٍ (١)، ثم قذَف فيه تلك السّقايةَ، حتى إذا أُزْبَدَت وانماعَت
٢٤٠/١٥ قال لغلامِه: ادعُ مِن يحضُرُنا من أهلِ الكوفةِ فدعا رهطًا، فلمّا/ دخلوا عليه قال :
أترَوْنَ هذا؟ قالوا: نعم. قال: ما رأينا فى الدنيا شَبِيهًا للمُهْلِ أذْنَى من هذا الذهبِ
والفضةِ، حين أَزْبَدَ وأنماعَ(٣) .
وقال آخرون : هو الدمُ والقيحُ الأسودُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا حكّام، عن عنبسةً، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ،
= عن أبى الهيثم، عن أبى سعيد، عن رسول الله عَ ل قال: ((ماء كالمهل، قال: كعكر الزيت، فإذا قربه إليه
سقط فروة وجهه فيه)). ولعله سبق قلم من الناسخ حيث سيأتى فى ص ٢٥٠ عند تفسير قوله: ﴿ وإن
يستغيثوا
(١) انماع: ذاب وسال. النهاية ٣٨١/٤.
(٢) الجزل : الحطب اليابس، وقيل: الغليظ. وقيل: ما عظم من الحطب ويبس. لسان العرب (ج زل).
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٤٠٢/١ عن معمر عن قتادة مختصرا، وذكره ابن كثير فى تفسيره
١٥٠/٥.

٢٤٩
سورة الكهف : الآية ٢٩
عن القاسم بن أبي بَزَّةً، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٍ
كَلْمُهْلِ﴾. قال: القَيحُ والدَّمُ .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيحٍ ، عن مجاهدٍ :
﴿ بِمَآءٍ كَلْمُهْلِ﴾. قال: القَيحُ والدَّمُ الأسودُ، كعَكَرِ الزيتِ . قال الحارثُ فى
(٢)(٣)
حديثه : يعنى دُرْدِيَّه(١)(١).
حدَّثنى علىّ ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن علىّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿كَلْمُهْلِ﴾. قال: يقولُ: أسودُ كهيئةِ الزّيتِ(٤).
حُدِّثتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : أخبرَنا عبيدُ بنُ
سليمانَ ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿بِمَآءٍ كَأَلْمُهْلِ ﴾: ماءُ جهنَّمَ
أسودُ، وهى سوداءُ، وشجرُها أسودُ، وأهلُها سودٌ(٥).
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی امی ، قال : ثنی عَمی ، قال : ثنی أیی ، عن
أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿ وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ﴾. قال: هو ماءٌ
غليظٌ مثلُ دُرْدِىِّ الزيتِ (١).
(١) فى م: ((عن)) وهو خطأ طباعى.
(٢) الدردى: ما يركد فى أسفل كل مائع كالأشربة والأدهان . النهاية ٢/ ١١٢.
(٣) تفسير مجاهد ص ٤١٠، ٤٤٧، وذكره ابن كثير فى تفسيره ١٥٠/٥، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٢٢١/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢١/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥/ ١٥٠، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢١/٤ إلى ابن أبى حاتم .
(٦) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥/ ١٥٠، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢١/٤ إلى ابن أبى شيبة وهناد وابن
أبی حاتم .

٢٥٠
سورة الكهف : الآية ٢٩
حدَّثنی يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهب، قال: أخبرنى عمرٌو، عن درّاجِ،
عن أبى الهيثم، عن أبى سعيدٍ، عن رسولِ اللَّهِ مَّهِ، أَنَّه قال: ﴿بِمَآءٍ كَلْمُهْلِ﴾.
قال: كعكَرِ الزيتِ ، فإذا قرَّبه إليه سقَطتْ فَرْوةُ وجهِه فيه()(٣).
وقال آخرون : هو الشىءُ الذى قد انتهى حرُّه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا يعقوبُ القُمِّىُّ، عن جعفرٍ وهارونَ بنِ عنترةَ، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال: المُهْلُ هو الذى قد انتهَى حُّه (٤).
وهذه الأقوالُ وإن اختلفت بها ألفاظُ قائِلِيها ، فمتقارباتُ المعنَى، وذلك أن
كلَّ ما أُذیب من رصاص أو ذهب أو فضةٍ فقد انتهى حژه، وأن ما أُوقِدت عليه من
ذلك النارُ حتى صار كدُرْدِىِّ الزَّيتِ ، فقد انتهى أيضًا حرُّه .
وقد حُدِّثتُ عن معمرٍ بنِ المثنى، أنه قال: سمِعتُ المُنْتَجِعَ(٥) بنَّ نبهانَ يقولُ:
واللَّهِ لَفلانٌ أبغضُ إلىّ من الطَّلْياءِ والمُهلِ. قال: فقُلنا له: وما هما؟ فقال:
الجَرَباءُ(٩) ، والمَلَّةُ(٢) التى تَتْحَدِرُ عن جوانبِ الخُبزةِ إذا مُلَّت(٨) فى النارِ مِنَ النّارِ،
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت ١، ف.
(٢ - ٢) سقط من: ت ٢. والمثبت من باقى النسخ، كما فى الموضع السابق فى ص ٢٤٧
(٣) ابن حبان (٧٤٧٣) ١٦/ ٥١٤، والمستدرك ٢/ ٥٠١، ٤/ ٦٠٤، والبيهقى فى البعث (٦٠٤) ص
٢٩٣، وصفة النار لابن أبى الدنيا (٧٦) ص ٦١، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤/ ٢٢٠، ٢٢١ إلى ابن
مردويه وابن أبى حاتم .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢١/٤ إلى عبد بن حميد، وينظر التبيان ٣٣/٧.
(٥) فى ص: ((المنتهجع))، وفى ت ١، ف: ((المتهجع)). وهو المنتجع بن نبهان. ينظر إنباه الرواة ٣٢٣/٣.
(٦) يعنى بالجرباء: الناقة المطلية بالقطران . ينظر لسان العرب (ط ل ى).
(٧) الملة: التراب الحار والرماد أو الجمر يخبز أو يطبخ عليه. الوسيط (م ل ل ).
(٨) فى ت ٢: حلت. ومُلت: قُلبت. الوسيط (م ل ل ).

٢٥١
سورة الكهف : الآية ٢٩
كأنها سِهْلةٌ(١) حمراءُ مدقَّقَةٌ، فهى جَمْرَةٌ(٢) .
فالمُهُلُ إِذًا هو كلُّ مائع قد أُوقِد عليه حتى بلَغَ غايةَ حرِّه، أو لم يكنْ مائعًا،
فأنْماعَ بالوَقودِ عليه ، وبلَغ أقصَى الغايةِ فى شدَّةِ الحرِّ.
وقولُه: ﴿ يَشْوِى الْوُجُوهُ بِنْسَ الشَّرَابُ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: يشْوِى ذلك
الماءُ الذى يُغاثُون به وجوههم .
كما حدَّثنى محمدُ بنُ خلف العسقلانىُ ، قال : ثنا حيوةُ بنُ شريح ، قال : ثنا
بَقيَّةُ، عن صفوانَ بنِ /عمرٍو، عن عبيدِ اللَّهِ بنِ بُشرٍ - هكذا قال ابنُ خلَفٍ - عن ٢٤١/١٥
أبى أُمامةَ، عن النبيِّ عَمِ فى قوله: ﴿وَيُسْقَى مِن مَّآءِ صَدِيدٍ يَتَجَرَّعُهُ﴾
[إبراهيم: ١٦]. قال: ((يُقَرَّبُ إليه فيتكرَّهُه، فإذا قَرْب منه شَوَى وجْهَه، ووقَعت
فَرْوةُ رأسِه، فإِذَا شَرِب قطَّع أمعاءَه، يقولُ اللَّهُ: ﴿ وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَاءٍ كَلْمُهْلِ
يَشْوِى الْوُجُوهُ بِئْسَ الشَّرَابُ﴾))(٢).
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنَّى، قال : ثنا إبراهيمُ بنُ إسحاقَ الطالقانيُ ويَعْمَرُ بنُ بشرٍ ،
قالا: ثنا ابنُ المباركِ، عن صفوانَ، عن عبيدٍ () اللَّهِ بنِ بُشرٍ(*)، عن أبى أمامةَ، عن
النبيِّ عَلِّ بمثله .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا يعقوبُ، عن جعفرٍ وهارونَ بنِ عَنْتَرةَ ، عن سعيدِ بنِ
(١) السهلة : رمل خشن ليس بالدقاق الناعم. لسان العرب (س هـ ل ).
(٢) فى م، ف: ((أحمرة)). والمثبت موافق لما فى مجاز القرآن ١/ ٤٠٠.
(٣) أخرجه نعيم بن حماد فى زوائد الزهد لابن المبارك ٨٩/١، عن صفوان به. وأحمد ٢٦٥/٥ (الميمنية)،
والترمذى (٢٥٨٣)، وينظر ما تقدم فى ٦٢٠/١٣، ٦٢١.
(٤) م: ((عبد)). ينظر تهذيب الكمال ١٥٨/١٣، ١٥٩.
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((بشر)). وينظر المصدر السابق.

٢٥٢
سورة الكهف : الآية ٢٩
جبيرٍ - قال هارونُ: إذا عام (١) أهلُ النارِ [٢٩٢/٢]. وقال جعفرٌ: إذا جاع(١) أهلُ
النارِ - استغاثُوا بشجرةِ الزقُّوم، فأكلوا منها، فاخْتَلَست(٢) جلودَ وُجوهِهم، فلو أن
مارًّا مرَّ بهم يَعرِفُ (٤) جُلودَ وُجوهِهم فيها، ثم يُصَبُّ عليهم العَطَشُ، فيَسْتَغيثون ،
فيُغاثُون بماءٍ كالمُهْلِ، وهو الذى قد انتهَى حرُّه ، فإذا أذنَوْه مِن أفْواهِهم انشَوی مِن حرِّه
لُحُومُ وُجوهِهم التى قد سقَطت عنها الجلودُ(٥).
وقولُه: ﴿بِئْسَ الشَّرَابُ﴾. يقولُ عزَّ ذكرُه: بئس الشرابُ هذا الماء الذى
يُغاثُ به هؤلاء الظالمون فى جهنّمَ ، الذى صِفتُه ما وصَف فى هذه الآيةِ .
وقولُه: ﴿وَسَآءَتْ مُرْتَفَقًا﴾. يقولُ عزَّ ذكرُه: وساءتْ هذه النار التى
أَعْتَدْناها لهؤلاء الظالمين مُرْتفَقًا .
والمُؤْتَفَقُ فى كلام العربِ : المتكأُ ، يقالُ منه: ارْتفقْتُ . إذا اتّكأْتَ ، كما قال
(٦)
الشاعرُ).
قالَتْ له وارْتَفَقَتْ أَلا فَتَى
يَسُوقُ بالقومِ غَزَالاتِ الضُّحَى
(١) فى م: ((جاع)). وعام: اشتدت شهوته إلى اللبن. لسان العرب (ع ی م ).
(٢) فى م: (جاء)) .
(٣) اختلست : استليت . لسان العرب (خ ل س ).
(٤) فى ص، م، ت ١، ف: ((يعرفهم لعرف)). والمثبت موافق لما فى تفسير ابن كثير.
(٥) أخرجه ابن أبى الدنيا فى صفة النار (٦٨)، وأبو نعيم فى حلية الأولياء ٢٨٥/٤ من طريق ابن حميد به.
وأخرجه ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ١٨/٧ - من طريق يعقوب به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٣٤٩/٤ إلى عبد بن حميد .
(٦) البيتان فى النوادر لأبى زيد ١٢٨، وأمالى القالى ٢/ ٩٦. ولسان العرب (غ زل) وفى الأخيرين برواية:
ودعوة القوم ألاهل من فتى ؛ وفى اللسان أيضًا برواية: دعت سليمى دعوة هل من فتى. وجاء فى كل غير
منسوب .

٢٥٣
سورة الكهف : الآية ٢٩
أراد : واتَّكأتْ على مِرْفقِها. وقد ارتَفَق الرجلُ. إذا بات على مِرْفقِه (١) لا يأتيه
نوٌ. وهو مُؤْتِفِقٌ. كما قال أبو ذُؤيبِ الهُذَليّ(٢):
كأنَّ عَيْنِيَ فيها الصَّابُ(١) مَذْبُوعُ
نام الخَلِىُّ وبتُّ الليلَ مرتفِقًا
وأمَّا مِن الرَّفْقِ فإِنَّه يقالُ: قد ارْتَفَقْتُ بك مُرْتَفَقًا.
وكان مجاهدٌ يتأوَّلُ قولَه: ﴿وَسَآءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ يعنى المجتمَعَ .
ذكرُ الروايةِ بذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ :
مُرْتَفَقًا﴾. قال: مجتمعًا (٤).
/حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا معتمرٌ، عن ليث، عن مجاهدٍ: ﴿وَسَآءَتْ ٢٤٢/١٥
مُرْتَفَقًّا﴾. قال: مجتمعًا .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن
مجاهدٍ مثله .
ولستُ أعرِفُ الارتفاقَ بمعنى الاجتماع فى كلام العربِ، وإنّما الارتفاقُ
افتِعالٌ ، إما مِن المَرَفِقِ، وإما مِن الرَّفْقِ .
(١) فى ص، ت ١، ف: ((مرفقيه)).
(٢) ديوان الهذليين ١٠٤/١ ورواية الديوان: ((مشتجرا) وعليها لا شاهد فيه. وبلفظ المصنف أورده أبو
عبيدة فى مجاز القرآن ١/ ٤٠٠.
(٣) الصَّاب: شجر إذا اعتصر خرج منه كهيئة اللَّبن، إذا وقعت منه قطرة فى العين كأنها شهاب نار. اللسان
( ص وب ) .
(٤) تفسير مجاهد ص٤٤٧، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢١/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم.

٢٥٤
سورة الكهف : الآيتان ٣٠، ٣١
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ إِنَّا لَا
٣٠
نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا
يقولُ تعالى ذكره: إنَّ الذين صدَّقُوا اللَّهَ ورسولَه، وعمِلوا بطاعةِ اللَّهِ، وانتهَوْا
إلى أمرِهِ ونهيِهِ، إنا لا نُضِيعُ ثوابَ مَن أحسَنَ عملاً، فأطاع اللّهَ، واتَّبع أمره ونهيه ،
بل تُجازيه بطاعتِه وعملِه الحسنِ جناتٍ عَدْنٍ تَجْرِى من تحتها الأنهارُ.
فإن قال قائلٌ: وأين خَبْرُ ﴿إِنَّ ﴾ الأُولَى؟
قيل : جائزٌ أن يكونَ خبرُها قولَه: ﴿ إِنَّا لَا نُضِيعُ﴾. فيكونَ معنى الكلامِ:
إنّا لا نُضِيعُ أَجرَ مَن عمِل صالحاً. فترَك الكلامَ الأَوَّلَ، واعتَمَد على الثانى بنيةٍ
التكريرِ، كما قال: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ فِتَالٍ فِيهِ ﴾ [البقرة: ٢١٧].
بمعنى : عن قتالٍ فيه. على التكريرِ، وكما قال الشاعرُ(١):
إِنَّ الخَلِيفَةَ إِنَّ اللَّهَ سَرْبَلَه سربالَ مُلْكِ به تُرْجَى الخواتيمُ
ويُرْوَی : تُزْجی(٢) .
وجائزٌ أن يكونَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾. جزاءً، فيكونَ معنى الكلامِ: إِنَّ
مَن عمِل صالحاً فإنَّا لا نُضِيعُ أجرَه. فتُضمَّنُ الفاءُ فى قوله: ﴿ إِنَّ﴾.
وجائزٌ أن يكونَ خبرُها: ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ جَنَّتُ عَدْنٍ﴾. فيكونَ معنى الكلامِ:
إِنَّ الذين آمنوا وعملوا الصالحاتِ أولئك لهم جناتُ عدٍ .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أُوْلَكَ لَهُمْ جَنَّتُ عَدْنٍ تَجْرِى مِن تَحْنِهِمُ الْأَنْهُ
(١) البيت لجرير ، وهو فى ديوانه ٦٧٢/٢٠ .
(٢) فى ص، م، ت ١، ف: ((ترخى)). وينظر معانى القرآن ١٤٠/٢.
(٣) فى ص، م، ت ١، ف: ((فتضمر)). وينظر معانى الفراء ١٤٠/٢.

٢٥٥
سورة الكهف : الآية ٣١
يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِّنِ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَكِنَ فِيهَا عَلَى
(٣١
اُلْأَرَابِتَّ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا
/يقولُ تعالى ذكره: لهؤلاء الذين آمَنُوا وعمِلوا الصالحات جَنّاتُ عدٍ. ٢٤٣/١٥
يعنى : بساتينُ إقامةٍ فى الآخرةِ. ﴿ تَجْرِى مِن تَحِمُ الْأَنْهَرُ﴾. يقولُ: تَجْرِى مِن
دونِهم (وبينَ(٣) أيديهم الأنهارُ. وقال جلَّ ثناؤه: ﴿مِن تَحِمُ﴾. ومعناه: مِن
دونهم) وبينَ ايديهم .
﴿ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ﴾. يقولُ: يَلْبَسون فيها من الحُلىّ أساوِرَ
من ذهبٍ. والأساوِرُ جمع إشوارٍ .
وقولُه: ﴿يَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِّنِ سُنْدُسٍ﴾. والسُّندسُ جمعٌ، واحدُها
سُندُسةٌ، وهى ما رَقَّ من الديباج، والإِسْتبرَقُ: ما غلُظ منه وثخُن. وقيل : إِنَّ
الإستبرَقَ هو الحريرُ. ومنه قولُ المَرَقِّشِ(٣) :
تراهُنَّ يَلْبَسْنَ المشاعرَ مَرَّةً وإستبرَقُ الدِّيباجِ طَوْرًا لِياسُها
يعنى : وغليظُ الدِّاجِ .
وقولُه: ﴿مُتَّكِينَ فِهَا عَلَى الأَراپِئِ﴾ . يقولُ : مُتکئين فى جنات عدنٍ على
الأرائِك. وهى الشّرُرُ فى الحِجالِ (٤)، واحِدَتُها أرِيكةٌ. ومنه قولُ الشاعر (٥):
(١ - ١) سقط من: ت ١، ف .
(٢) فى م: (( من)).
(٣) ذكره الطوسى فى التبيان ٣٦/٧، والقرطبى فى تفسيره ٣٩٧/١٠ .
(٤) الحجال : مواضع تزين بالثياب والستور والأسرة . التاج (ح ج ل).
(٥) البيت لذى الرمة ، ديوانه ١٧٢٩/٣.

٢٥٦
سورة الكهف : الآية ٣١
يُباشِرْنَ بالمَعْزَاءِ(٢) مَسَ الأرائِكِ
◌ُدودًا جَفَتْ(١) فى الشَّيْرِ حتى كأنما
ومنه قولُ الأعشَى(٢) :
منها وبينَ أريكةِ الأَنْضَادِ (٤)
بينَ الرُّوَاقِ وجانبٍ مِن سترِها
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: [٢٩٣/٢و] أُخبرَنا
معمرٌ، عن قتادةً فى قوله: ﴿عَلَى الْأَرَائِكِ﴾. قال: هى الحِجالُ(٥).
قال معمرٌ: وقال غيرُه: الشّررُ فى الحِجالِ(١).
وقولُه: ﴿نِعْمَ الثَّوَابُ﴾ . يقولُ: نعمَ الثوابُ جنات عدنٍ وما وصَف جلّ
ثناؤه أنه جعَل لهؤلاء الذين آمنوا وعملوا الصالحاتِ، ﴿ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا﴾. يقولُ:
وحسنتْ هذه الأرائكُ فى هذه الجنانِ التى وصَف تعالى ذكره فى هذه الآيةِ مُتَكاً .
وقال عز وجل: ﴿ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا﴾. فَأَنَّثَ الفعلَ بمعنَى: وحسُنت هذه
الأرائكُ مرتَفَقًا. ولو ذَكَّر لتذكيرِ المرتفقِ كان صوابًا ، لأن ((نعم)) و (( بئسَ)) إنما
(١) جفت فى السير أى لم تطمئنَّ. ديوان ذى الرمة ١٧٢٩/٣ بشرح الباهلى.
(٢) المعزاء : الأرض الحزنة الغليظة ذات الحجارة . اللسان (م ع ز).
(٣) ديوانه ص ١٢٩ .
(٤) الأنضاد؛ جمع نَضَد: وهو ما نُضِّد من متاع البيت. أى جعل بعضه على بعض. ينظر اللسان (ن ضد).
(٥) تفسير عبد الرزاق ٤٠٣/١. ليس فيه ذكر ((معمر)). وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٢/٤ إلى عبد بن
حميد .
(٦) فى ص، ت ١، ف: ((الستور)).
(٧) تفسير عبد الرزاق ٤٠٣/١. عن معمر عن الكلبى .

٢٥٧
سورة الكهف : الآيات ٣١ - ٣٤
تُدْخِلُهما العربُ فى الكلام لتدُلًا على المدح والذمِّ لا للفعلِ، فلذلك تذكَرُهما مع
المؤنَّثِ(١)، وتوحّدُهما مع الاثنتين والجماعةِ.
/القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَأَضْرِبْ لَمُ مَّثَلَا تَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّنَيْنِ مِنْ ٢٤٤/١٥
كِنَا الْجَنَيْنِ ءَانَتْ أُكْلَهَا وَلَمْ تَظْلِ مِنْهُ
أَعْنَبٍ وَحَفَفْتَهُا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا لَ
شَيْئاً وَفَجَّرْنَا خِلَهُمَا نَهَرَ ﴿ وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَحِهِ، وَهُوَ يُحَاوِرُهُ، أَنْ أَكْثَرُ مِنْكَ
٣٤
مَالَا وَأَعَزُّ نَفَرًا
يقولُ تعالى ذكرُه النبيِّه محمدٍ عَلَّهِ: واضْرِبْ يا محمدُ لهؤلاء المشركين باللّهِ،
الذين سألُوك أن تطرُدَ الذين يدْعُون ربَّهم بالغداةِ والعشىِّ يُريدون وجهَه، ﴿ مَّثَلاَ﴾
مثلَ رجلينِ جعلنا لأحدهمَا(٢) بستانين(٣) مِن كُرومِ(٤)، ﴿ وَحَفَفْتَهُمَا بِنَخْلٍ﴾ .
يقولُ: وأطَفْنا هذَين البُستانَين بنخلٍ .
وقولُه: ﴿ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا﴾. يقولُ: وجعَلْنا وسَطَ هذَين البُستانَين زرْعًا .
وقولُه: ﴿كِّنَا الْجَنََّيْنِ ءَانَتْ أُكْلَهَا﴾. يقولُ: كلا البستانين أطْعَم ثمَّرَه وما
فيه مِن الغُروسِ مِن النخلِ والكَرْمِ وصُنوفِ الزُّروعِ.
وقال: ﴿كِنَا الْجَنََّيْنِ﴾. ثم قال: ﴿ ءَانَتْ﴾. فوحَّد الخبرَ؛ لأنَّ(( كلتا)) لا
تُفْرَدُ واحدتُها، وأصلُه ((كلّ))، وقد تُفْرِدُ العربُ ((كلتا)) أحيانًا، ويذْهَبون بها وهى
مفرَدةٌ إلى التثنيةِ، قال بعضُ الُجّازِ فى ذلك (٥):
(١ - ١) سقط من: ت ١، ف .
(٢) بعده فى م: ((جنتين أى جعلنا له )).
(٣) فى ص، م، ت ٢، ف: (( بساتين)).
(٤) فى ص، ت ١: (( كرم)).
(٥) البيت فى معانى القرآن للفراء ١٤٢/٢، واللسان (ك لا)، وخزانة الأدب ١٢٩/١ وأشار فى الخزانة =
( تفسير الطبرى ١٧/١٥ )

٢٥٨
سورة الكهف : الآيات ٣٢ - ٣٤
كلتاهما مَقْرُونةٌ بزَائِدَه
فی کلْتِ(١) رجليها سُلامی() واحِدَه
يُريدُ بـ ((كلت)) ((كلتا)). وكذلك تفعلُ بـ «كلتا)» و «كِلَا» و « كلّ)»؛ إذا
أُضِيفَتْ إلى معرفةٍ وجاء الفعلُ بعدَهن(٣) ، يُجْمَعُ ويُوحَّدُ .
وقولُه: ﴿ وَلَمْ تَظْلِرٍ مِنْهُ شَيْئاً﴾. يقولُ: ولم تَنْقُصْ من الأكل شيئًا ، بل آتت
ذلك تامًا كاملًا، ومنه قولُهم: ظلَم فلانٌ فلانًا حقّه، إذا بخَسَه ونقَصه. كما قال
(٤)
الشاعر(٤):
لَوَى يدَه اللَّهُ الذى هو غالِبُه
تظلّمنی مالی كَذا ولَوَی یدی
٢٤٥/١٥
/وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَمْ تَظْلِمِ مِنْهُ
شَيْئًا﴾ . أى: لم تَنْقُصْ منه شيئًا .
وقولُه: ﴿وَفَجَّرْنَا خِلَلَهُمَا نَهْرًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه : وسيّلْنا خلالَ هذَين
البُسْتَانَيْ نَهَرًا. يعنى: بينهما وبينَ أشجارِهما نَهَرًا.
= إلى أنه بت مصرع ولیس بیتین من الرجز.
(١) كسر التاء مذهب الكوفيين على أنها مفرد ((كلتا)). أما البصريون فيذهبون إلى فتح التاء من ((كلت)) على
أنها (( كلتا))، وإنما حذفت الألف للضرورة وبقيت فتحة التاء دلالة عليها.
هذا ، وقد رد البغدادى كلام الكوفيين ، وذهب مذهب البصريين . ينظر تفصيل ذلك فى الخزانة
١٢٩/١ - ١٣٤ ٠
(٢) السلامى : عظام الأصابع فى اليد والقدم . ( اللسان س ل م ).
(٣) بعده فى م: (( و)).
(٤) هو فرعان بن الأعرف . وتقدم عجز هذا البيت فى ٥٢٣/٥.

٢٥٩
سورة الكهف : الآيات ٣٢ - ٣٤
وقيل: ﴿ وَفَجَّرْنَا﴾. فثقَّل الجيمَ منه؛ لأنَّ التفجيرَ فى النهَرِ كلِّه، وذلك أنَّه
يَمتدُّ(١) ماءً فيُسيلُ بعضُه بعضًا .
وقولُه: ﴿وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ﴾. اختَلَفَتِ القرَأةُ فى قراءةٍ ذلك؛ فقرَأَته عامةُ قرَأَةٍ
الحجازِ والعراقِ: ( وكانَ لَّهُ ثُمُرٌ). بضمِّ الثاءِ والميم .
واختلَف قارِئو ذلك كذلك؛ فقال بعضُهم: كان له ذهبٌ وفِضَّةٌ . وقالوا :
ذلك هو الثمُرُ؛ لأَنَّها أموالٌ مثَّرةٌ ، يعنى: مكثَّرَةٌ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا ، عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
فى قولِ اللَّهِ عزَّوجلَّ: (وكان لَهُ ثُمُرٌ). قال: ذهبٌ وفِضةٌ. وفى قولِ اللَّهِ عَّ
وجلَّ: ( بُمُرِهِ). قال: هى أيضًا ذهبٌ وفِضةٌ (٢).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسینُ، قال : ثنی حجاجٌ، عن ابنٍ جریچٍ، عن
مجاهدٍ فى قوله : (ثُمُرّ). قال: ذهبٌ وفضةٌ. قال: وقولُه (وأَحيطَ بِثُمُرِه) : هى
هى أيضًا .
وقال آخرون: بل عَنَى به المالَ الكثيرَ من صُنوفٍ الأموالِ .
(١) فى ص: ((يميد)). وفى م، ت ١، ف: ((يميد). وينظر معانى القرآن ١٤٤/٢، والتبيان ٣٧/٧، والبحر
المحيط ١٢٤/٦.
(٢) وهى قراءة نافع، وابن كثير وابن عامر وحمزة والكسائى. السبعة ص ٣٩٠.
(٣) تفسير مجاهد ص ٤٤٧. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٢/٤ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى
حاتم .

٢٦٠
سورة الكهف : الآيات ٣٢ - ٣٤
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أحمدُ بنُ يوسُفَ ، قال: ثنا القاسم ، قال : ثنی حجاج ، عن هارونَ ، عن
سعيدِ بنِ أبِى عَرُوبةً ، عن قتادةَ ، قال: قَرَأْها ابنُ عباسٍ: ( وكان لَهُ ثُمُرٌّ). بالضمّ،
وقال : يعنى أنواعَ المالِ(١) .
حدَّثنى علىّ ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ ، قال : ثنی معاویةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ :
( وكان لَهُ ثُمُرٌ) يقولُ : مالٌ (٢) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ فى قوله: ( وكان لَهُ
ثُمُرّ). يقولُ: من كلِّ المالِ .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن
قتادةَ فى قوله: ( وأَحِيطَ بِثُمُرِهِ ). قال: الثُّمُرُ مِن المالِ كلِّه، يعنى الثَّمرَ وغيرَه من
المالِ كلِّه(٣).
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً ،
قال : الثُّمُرُ المالُ كلُّه. قال: وكلُّ مالٍ إذا اجتَمَع فهو ثُمُرٌ، إذا كان مِن لونِ الثمرةِ
وغيرِها من المالِ كلِّه.
وقال آخرون: بل عنَى به الأصلَ .
٢٤٦/١٥
/ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: (وكان لَهُ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٢/٤ إلى المصنف وأبى عبيد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٢/٤ إلى ابن أبى حاتم .
(٣) تفسير عبد الرزاق ٤٠٤/١ .