النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١
سورة الكهف : الآية ٢٢
ذكرُ مَن قال ذلك
حذَّٹنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَلَ تُمَارٍ فِهِمْ إِلَّا مِرَآءَ ظَهِرًا﴾ . يقولُ: حسبُك ما
قَصَصْتُ عليك فلا تُمارِ فيهم(١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن
مجاهدٍ : ﴿فَلَا تُمَارٍ فِهِمْ إِلَّا مِرَآءَ ظَاهِرًا﴾. قال: يقولُ: إلا بما قد أَظْهَرْنا لك من
(٢)
أمرهم(٢) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَلَا تُمَارِ فِهِمْ
إِلَّا مِرَءُ ظَهِرًا﴾. أى: حسبُك ما قَصَصْنا عليك من شأنِهم .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن
قتادةَ قولَه: ﴿فَلَا تُمَارِ فِهِمْ﴾. قال: حسبُك ما قَصَصْنا عليك مِن شأنِهِم(١).
حُدِّثتُ عن الحسين بنِ الفرج، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال :
سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِهِ: ﴿فَلَا ثُمَارٍ فِهِمْ إِلَّا مِرَآءَ ظَاهِرًا﴾. يقولُ:
حسبُك ما قَصَصْنا عليك (٤) .
وقال آخرون: المراءُ الظاهرُ هو أن يقولَ: ليس كما تقولون . ونحوَ هذا مِن
القولِ .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١٧/٤ إلى المصنف.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١٧/٤ إلى ابن أبى حاتم .
(٣) تفسير عبد الرزاق ١/ ٤٠٠، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١٧/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم.
(٤) التبيان ٢٤/٧.
(٥) فى ص، ت ١: (( ذلك)).
٢٢٢
سورة الكهف : الآية ٢٢
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿إِلَّا مِرَآءً
ظَاهِرًا﴾. قال: أن يقولَ لهم: ليس كما تقولون ، ليس تَعْلَمون عدَّتَهم ، إن قالوا :
كذا وكذا. فقل(١): ليس كذلك. فإنَّهم لا يَعْلَمون عدَّتَهم. وقرَأ: ﴿سَيَقُولُونَ
ثَثَةُ رَابِعُهُمْ كَبُهُمْ﴾ حتى بلَغْ: ﴿رَحْمًا بِالْغَيْبِّ﴾(١).
وقولُه: ﴿ وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمِ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾. يقولُ تعالى ذكره: ولا
٢٢٨/١٥ تَسْتَفْتِ فى ◌ِدَّةٍ(٢) الفتيةِ مِن / أصحابِ الكهفِ، ﴿مِّنْهُمْ﴾. يعنى: من أهلِ
الكتابِ، ﴿أَحَدًا﴾؛ لأنَّهم لا يَعْلَمون عدتَهم(٤)، وإنّما يقولون فيهم رجمًا
بالغيبٍ ، لا يقينًا من القول .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريب ، قال : ثنا يحيى بنُّ عيسى، عن سفيانَ ، عن قابوسَ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿ وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا﴾. قال: هم أهلُ
(٥)
الكتاب() .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
(١) فى ص، ت ١، ف: ((قيل)).
(٢) البحر المحيط ١١٥/٦.
(٣) فى ت ١، ف: ((عدد)).
(٤) فى ت ١، ف: ((عددهم)).
(٥) التبيان ٧/ ٢٥.
٢٢٣
سورة الكهف : الآيات ٢٢ - ٢٤
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ :
﴿ وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا﴾: من يهودَ (١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريج، عن
مجاهدٍ : ﴿ وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا﴾: من يهودَ. قال: ولا تسألْ يهودَ
عن أمرٍ أصحاب الكهفِ إلا ما قد أخبرتُك من أمرِهم .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً: ﴿وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم
مِّنْهُمْ أَحَدًا﴾: مِن أهلِ الكتابِ، كنا نُحدَّث، أنهم كانوا [٢٨٩/٢و]
بنى الركنا - والركنا ملوكُ الرومِ - رزَقهم اللَّهُ الإسلامَ، فتفرّدُوا بدينهم ،
واعتزَلوا قومَهم حتى انتهَوْا إلى الكهفِ، فضرَب اللَّهُ على أصمِخَتِهم (١) ، فلِئوا
دهرًا طويلًاً حتى هلكت أمَّتُهم وجاءت أمَّةٌ مسلمةٌ بعدَهم، وكان ملِكُهم
مسلمًا .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَلَا نَقُولَنَّ لِشَأَىْءٍ إِنِّيِ فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدَاً
٢٣
إِلَّ أَن يَشَآءَ الَّهُ وَأَذْكُرُ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتٌ وَقُلْ عَسَىَ أَنْ يَهْدِيَنِ (٤) رَبِ لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا
رَشَدًا
وهذا تأديبٌ من اللَّهِ عَزَّ ذكرُه نبيّه (٥) عِّهِ، عهد إليه ألا يَجْزِمَ على ما يَحْدُثُ
(١) تفسير مجاهد ص ٤٤٦.
(٢) فى ص، ت ١، ف: ((بمدینتهم) .
(٣) فى ص، ت ١، ف: ((أسمختهم)). والصِّمَاخ: خرق الأذن الباطن الذى يفضى إلى الرأس، والسين
لغة ، وبعضهم أنكر السين، وضرب الله على أصمختهم: إذا أنامهم. ينظر التاج (س م خ، ص م خ).
(٤) فى ص، ت ٢: ((يهدينى)). ويإثبات الياء فى الوصل قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو، وقرأ ابن عامر
وعاصم وحمزة والكسائی بغیر یاء. السبعة لابن مجاهد ص ٣٨٩.
(٥) فى م: ((لنبيه)) .
٢٢٤
سورة الكهف : الآيتان ٢٣، ٢٤
من الأُمورِ أنه كائنٌ لا محالةَ ، إلا أن يَصِلَه بمشيئةِ اللَّهِ ؛ لأنَّه لا يكونُ شىءٌ إلا
بمشيئته .
وإنما قيل ذلك له، فيما بلغنا، مِن أجلِ أَنَّه وعَد سائليه عن المسائلِ الثلاثِ
اللَّوَاتى قد ذَكَرناها فيما مضى، اللواتى إحداهن المسألةُ عن أمرٍ الفتيةِ مِن أصحابٍ
الكهف ، أن يُجیتھم عنهنَّ غدً یومهم، ولم يَسْتَثْنِ، فاخْتَتَس الوحیُ عنه، فيما
قيل(٣)، من أجلِ ذلك خمسَ عشْرةً(٤)، حتى حزَنه إبطاؤُه، ثم أَنزَل اللَّهُ
عليه(١) الجوابَ عنهنَّ، وعرَّف نبيّه سببَ احتباسٍ الوحى عنه، وعلَّمه ما الذى
يَنْبَغِى له(١) أن يَسْتَعْمِلَ فى عِدَاتِه وخبرِه عما يَحْدُثُ من الأمورِ التى لم يأتِهِ مِن اللَّهِ
بها (١٧) تنزيلٌ، فقال: ﴿ وَلَا نَقُولَنَ﴾ يا محمدُ لشيءٍ: ﴿ إِنِِّ فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدَأْ﴾.
كما قلتَ لهؤلاء الذين سألُوك عن أمرٍ أصحابِ الكهفِ، والمسائلِ التى سأَلُوك
عنها: سأُخْبِرُكم عنها غدًا. ﴿إِلَّ أَنْ يَشَآءَ اللَّهُ﴾. ومعنى الكلام: إلّا أن تقولَ
٢٢٩/١٥ معه: إن شاء اللَّهُ. فترَك ذكرَ ((تقولُ)) اكتفاءً بما ذكر منه، إذا كان فى الكلام دلالةٌ
عليه .
وكان بعضُ أهلِ العربيةِ يقولُ(٨): جائزٌ أن يكونَ معنى قوله: ﴿إِلََّ أَنْ يَشَآءَ
(١) سقط من: ص، ت ١.
(٢) فی ص، ت ١، ت٢، ف: (( یحیبهن)).
(٣) فى ص، ت ١، ف: ((ذكر)).
(٤) بعده فى ت ١: ((يوما)).
(٥) فى ت ٢: ((عليهم)).
(٦) سقط من: م.
(٧) فى ص، ت ١، ت٢، ف: ((به)).
(٨) ينظر معانى القرآن للفراء ١٣٨/٢.
٢٢٥
سورة الكهف : الآيتان ٢٣، ٢٤
اللَّهُ ﴾ . استثناءٌ مِن القولِ لا مِن الفعل. كأن معناه عندَه: لا تقولَنَّ قولًا إِلَّا أن يشاءَ
اللَّهُ ذلك القولَ.
وهذا وجة بعيدٌ من المفهومِ بالظاهرِ من التنزيلِ، مع خلافِه تأويلَ أهلِ التأويلِ .
وقولُه: ﴿ وَأَذْكُرُ رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتٌ﴾. اختلف أهلُ التأويلِ فى معناه ؛ فقال
بعضُهم : واسْتَثْنٍ فى يمينِك إذا ذكَوْتَ أنك نَسِيتَ ذلك فى حالِ اليمينِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ هارونَ الحربىُّ ، قال : ثنا نُعیمُ بنُ حمادٍ ، قال : ثنا هشیم ، عن
الأعمش ، عن مجاهدٍ ، عن ابنِ عباسٍ فی الرجل يخلِفُ ، قال : له أن يَشْتثنىَ ولو
إلى سنةٍ. وكان يقولُ: ﴿ وَأَذْكُرُ رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتٌ﴾ فى ذلك. قيل للأعمشِ :
سمِعتَه مِن مجاهدٍ؟ فقال: حدَّثنى به ليثُ بنُ أبى سُلَيم (١)، تُرَى (١) ذَهَب كِسائی
(٣) .
هذا؟!
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ، عن أبى جعفرٍ، عن
الربيع، عن أبى العاليةِ فى قوله: ﴿ وَلَا نَقُولَنَ لِشَأَىْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدَّأْ
إِلَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ وَأَذْكُرُ رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتٌ﴾. " يقولُ: إذا نَسِيتَ" الاستثناءً ثم
(١) فى ص، ت ١، ف: ((سليمان)).
(٢) فی ص، م، ت ١، ف: «یری)).
(٣) أخرجه الطبرانى (١١٠٦٩)، وفى الأوسط (١١٩)، والحاكم ٣٠٣/٤ من طريق الأعمش به ، وأخرجه
البغوى فى الجعديات (٨١٣، ٨١٤) من طريق نعيم بن حماد، عن عيسى بن يونس، عن الأعمش به بلفظ:
الاستثناء ولو إلى سنتين . وبلفظ المصنف عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١٧/٤، ٢١٨ إلى سعيد بن منصور
وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه .
وقول الأعمش: ترى ذهب كسائى هذا. يريد أنه لم ينقصه شىء بإسقاط ليث بن أبى سليم من الإسناد .
(٤ - ٤) سقط من : م.
( تفسير الطبرى ١٥/١٥ )
٢٢٦
سورة الكهف : الآ يتان ٢٣، ٢٤
ذكَّرْتَ فاستثْنِ(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأُعلَى، قال: ثنا المعتمِرُ، عن أبيه فى قوله: ﴿ وَآذكُر
رَّبِّكَ إِذَا نَسِيتٌ﴾. قال: بلَغنى أن الحسنَ قال: إذا ذكَر أنه لم يقلْ: إن شاء اللَّهُ.
فليقلْ: إن شاء اللَّهُ(٢).
وقال آخرون: بل(٣) معناه: واذكُرْ ربَّك إذا غَضِبْتَ(٤).
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنی نصُ بنُ عبد الرحمنِ ، قال : ثنا حكّامُ بنُ سَلْمٍ ، عن أبى سِنانٍ ، عن
ثابتٍ، عن عكرمةَ فى قولِ اللَّهِ: ﴿ وَأَذَكُرُ رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتٌ﴾. قال : اذكرْ ربَّك
إذا غضِبْتَ(٥).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا حكامٌ، عن أبى سنانٍ ، عن ثابتٍ ، عن عكرِمةَ
مثلَه .
وأولَى القولَين فى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: معناه: واذكرْ ربَّك إذا ترَکْتَ
ذكره؛ لأنَّ أحد معانی النسيانِ فی کلام العرب الترك . وقد بينا ذلك فيما مضى
و (٦)
قبلُ(٦).
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١٨/٤ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر بنحوه.
(٢) أخرجه البيهقى فى الأسماء والصفات (٣٦٦) من طريق معتمر بن سليمان به .
(٣) سقط من: م.
(٤) فى ص، م، ت ١، ف: ((عصيت)).
(٥) فى ص، م، ت ١، ف: ((عصيت))، والأثر أخرجه البيهقى فى الشعب (٨٢٩٦) من طريق حكام به ،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١٨/٤ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٦) تقدم فى ١٥٦/٥، ١٥٧.
٢٢٧
سورة الكهف : الآيتان ٢٣، ٢٤
فإن قال قائلٌ : أفجائزٌ للرجل أن يستثْنِىَ فى يمينه إذا كان معنى الكلام ما
ذكرتَ بعدَ مدَّةٍ من حالٍ حلِفِه(١)؟
قيل: بل الصوابُ أن يستثنِىّ ولو بعدَ حِبْثِهِ فى يمينِهِ ، فيقولَ : إن شاء اللَّهُ.
لِيَخْرُجَ بقيلِه ذلك مما ألزَمه اللَّهُ فى ذلك بهذه الآيةِ ، فَيَسْقُطَ عنه الحَرَجُ بتركِه ما أَمَرَه
بقيله من ذلك . فأمَّا الكفارةُ ، فلا تَشْقُطُ عنه بحالٍ ، إلا أن يكونَ استثناؤه موصولاً
بيمينه .
فإن قال : فما وجهُ قولٍ من قال : له ثُنْیاه ولو بعد سنةٍ . ومن قال : له ذلك ولو
بعدَ شهرٍ. وقولٍ من قال: ما دام [٢٨٩/٢ظ] فى مجلسِه؟
قيل : إنَّ معناهم فى ذلك نحوُ معنانا فى أنَّ ذلك له ولو بعدَ عشرٍ سنين ، وأنه
باستثنائِه وقيله : إن شاء اللَّهُ. بعدَ حين من حالٍ حلِفِه، يَشْقُطُ عنه الحرَجُ الذى لو لم
يقلْه كان له لازمًا، فأما /الكفارةُ فله (٢) لازمةٌ بالحِنثِ بكلِّ حالٍ، إلا أن يكونَ ٢٣٠/١٥
استثناؤه كان موصولًا بالحَلِفِ، وذلك أنّا لا نَعْلَمُ قائلاً قال ممن قال: له النُّنْيا بعدَ
حين . يَزْعُمُ أنَّ ذلك يضَعُ عنه الكفارةَ إذا حنث ، ففى ذلك أوضح الدليلِ على
صحة ما قلنا فى ذلك ، وأنَّ معنى القوم (١) فيه كان نحوَ معنانا فيه .
وقولُه: ﴿وَقُلْ عَسَ أَن يَهْدِيَنِ(٤) رَبِّ لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا﴾. يقولُ عزّ
ذكرُه لنبِّه ◌َّهِ: وقُلْ: لعلَّ اللَّهَ أن يهدِيَنى فيُسدِّدَنى لأُسَدَّ مما وعَدْتُكم وأخبَرْتُكم
أنه سیکونُ ، إن هو شاء .
(١) فى ت ١: ((يمينه)).
(٢) فى ت ١: ((فهى له)).
(٣) فى م، ت ٢: ((القول)).
(٤) فى ص، ت ٢: ((يهدينى)). وياثبات الياء قراءة كما تقدم فى ص ٢٢٣.
٢٢٨
سورة الكهف : الآيات ٢٣ - ٢٦
وقد قيل: إنَّ ذلك مما أَمِر النبيُ مَ لِ أن يقولَه إذا نسِى الاستثناءَ فى كلامِه الذى
هو عندَه فى أمرٍ مستقبلٍ مع قوله: إن شاء اللّهُ . إذا ذكر .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلَى، قال: ثنا المعتمِرُ، عن أبيه، عن محمدٍ (١) - رجلٌ مِن
أهلِ الكوفةِ كان يفسّرُ القرآنَ، وكان يَجْلِسُ إليه يحيى بنُ عَبَّدٍ - قال: ﴿ وَلَا نَقُولَنَّ
إِلََّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ وَاذْكُرُ رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتٌ وَقُلْ عَسَىّ
لِشَىْءٍ إِنِّى فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدَّ ◌َّـ
أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّ لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا﴾. قال: فقال: وإذا نسِى الإنسانُ أن يقول:
إن شاء اللَّهُ. قال: فتوبتُه من ذلك - أو: كفَّارةُ ذلك - أن يقول: ﴿عَسَى أَنْ
يَهْدِينِ(٢) رَبٍِ لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا﴾(٢).
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَلَبِثُواْ فِ كَهْفِهِمْ ثَثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَأَزْدَادُواْ
تِسْعًا (٣٥) قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُواْ لَهُ غَيْبُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ أَبْصِرْ بِهِ، وَأَسْمِعْ مَا
لَهُم مِّن دُونِهِ، مِن وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِى حُكْمِهِ: أَحَدًا
(٢٦
اختلف أهلُ التأويلِ فى معنى قوله: ﴿ وَلَبِئُواْ فِىِ كَهْفِهِمْ ثَثَ مِأْنَةٍ سِنِينَ
وَأَزْدَادُواْ تِسْعًا﴾؛ فقال بعضُهم: ذلك خبرٌ من اللَّهِ تعالى ذكرُه عن أهلِ الكتابِ أنَّهم
يقولون ذلك كذلك . واستشْهَدوا على صحةٍ قولهم ذلك بقوله: ﴿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ
بِمَا لَبِثُواْ﴾. وقالوا: لو كان ذلك خبرًا مِن اللَّهِ عن قدرٍ لُبَيِهم فى الكهفِ ، لم يكنْ
لقوله: ﴿ قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لِيِثُواْ ﴾ وجة مفهومٌ، وقد أعلَم اللَّهُ خلقَه مبلَغَ لُتْثِهم فيه
وقدره .
(١) بعده فى ص، ف: ((عن)).
(٢) فى ص، ت ٢: ((يهدينى)). وياثبات الياء قراءة كما تقدم فى ص ٢٢٣.
(٣) أخرجه البيهقى فى الأسماء والصفات (٣٦٧) من طريق المعتمر به .
٢٢٩
سورة الكهف : الآيتان ٢٥، ٢٦
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَلَبِثُواْ فِ
كَهْفِهِمْ ثَثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَأَزْدَادُواْ نِسْعًا﴾: هذا قولُ أهلِ الكتابِ، فردَّه اللَّهُ
عليهم فقال: ﴿ قُلِ اَللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُواْ لَهُ غَيْبُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ﴾(١).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن
قتادةَ فى قولِه: ﴿ وَلَبِئُواْ فِ كَهْفِهِرْ﴾. قال: فى حرفٍ ابنٍ مسعودٍ: ( وقالُوا
(٢)
ولَِثُوا). يعنى أنه قاله الناسُ. ألا ترى أنه قال: ﴿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِئُواْ
؟
/حدَّثنا علىُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا ضَعْرةُ بنُ ربيعةً، عن ابنٍ شوذبٍ ، عن مطرٍ ٢٣١/١٥
الورّاقٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿ وَلَبِثُواْ فِ كَهْفِهِمْ ثَثَ مِائَةٍ سِنِينَ﴾. قال: إنما هو
شىءٌ قالته اليهودُ، فردَّه اللَّهُ عليهم وقال: ﴿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَيِئُواْ﴾(١).
وقال آخرون : بل ذلك خبرٌ من اللّهِ عن مبلغٍ ما لبثوا فى كهفِهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن
مجاهد : ﴿ وَلَبِثُواْ فِی گھْفِهِمْ ثَلَثَ مِائَةٍ سِنین وازْدَادُواْ نِعًا ﴾ . قال : عددُ ما
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١٨/٤ إلى ابن أبى حاتم.
(٢) تفسير عبد الرزاق ١/ ٤٠٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١٨/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم .
وقال ابن كثير فى تفسيره ٥/ ١٤٧: وفى هذا الذى زعمه قتادة نظر؛ فإن الذى بأيدى أهل الكتاب أنهم
لبثوا ثلاثمائة سنة من غير تسع يعنون بالشمسية ... ورواية قتادة قراءة ابن مسعود منقطعة ، ثم هى شاذة بالنسبة
إلى قراءة الجمهور، فلا يحتج بها . والله أعلم .
(٣) ينظر البحر المحيط ١١٦/٦.
٢٣٠
سورة الكهف : الآيتان ٢٥، ٢٦
(١)
لِئوا (١) .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن
مجاهدٍ بنحوِهِ، وزاد فيه: ﴿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُواْ﴾ .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن عبدِ العزيزِ بنِ أبى رَؤَادٍ ، عن عبدِ اللهِبنِ
عُبيدِ بنِ عُميرٍ، قال: ﴿ وَلَبِثُواْ فِ كَهْفِهِمْ ثَثَ مِأْنَةٍ سِنِينَ وَأَزْدَادُواْ تِسْعًا﴾ .
قال: وتسعَ سِنین .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنٍ إسحاقَ بنحوِه .
حدَّثنا موسى بنُ عبدِ الرحمنِ المسروقيُّ، قال: ثنا أبو أسامةً، قال: ثنى
الأجلَحُ، عن الضحاكِ بنِ مزاحمٍ، قال: نزلت هذه الآيةُ: ﴿ وَلَبِثُواْ فِ كَهْفِهِمْ
ثَثَ مِائَةٍ﴾. فقالوا(٢): أيامًا أو أشهُرًا أو سِنين؟ فأنزل اللَّهُ عزَّ وجلَّ: ﴿سِنِينَ
وَأَزْدَادُواْ تِسْعًا﴾(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ :
﴿ وَلَيِئُواْ فِ كَهْفِهِمْ﴾. قال: بينَ جبلَيْ(٤).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، [٢٩٠/٢ و] قال: ثنی حجاج، عن ابنٍ
جریج، عن مجاهدٍ مثله .
(١) تفسير مجاهد ص ٤٤٦، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١٨/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) فى ت ١، ف: ((فقال)).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١٨/٤ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم.
(٤) تفسير مجاهد ص ٤٤٦.
٢٣١
سورة الكهف : الآيتان ٢٥، ٢٦
وأولَى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ أن يقالَ كما قال اللَّهُ عزَّ ذکرُه: ولیِث
أصحابُ الكهفِ فى كهفِهم رُقودًا إلى أن بعَثهم اللَّهُ ليتسَاءَلوا بينهم ، وإلى أنْ أَعْثَر
عليهم مَن أَعْثَر، ثلاثمائةٍ سنين(١) وتسعَ سنين. وذلك أنَّ اللَّهَ بذلك أخبرَ فى كتابه .
وأما الذى ذُكِر عن ابن مسعودٍ أنه قرَأه: ( وقَالُوا ولِثُوا فى كَهْفِهم) . وقولُ من قال :
ذلك مِن قولِ أهلِ الكتابِ، وقد رَدَّ اللَّهُ ذلك عليهم. فإنَّ معناهم(١) فى ذلك ، إن
شاء اللَّهُ، كان أن أهلَ الكتابِ قالوا، فيما ذُكِر، على عهدِ رسولِ اللَّهِ صَ لّهِ: إِنَّ
للفتيةِ مِن لَدُنْ دخَلوا الكهفَ إلى يومِنا ثلاثمائةٍ سنين وتسعَ سِنين. فردَّ اللَّهُ ذلك
عليهم، وأخبرَ نبيَّه أنَّ ذلك قدرُ لُتِهم فى الكهفِ مِن لَدُنْ أَوَوْا إليه (٣) إلى أن بعَثهم
ليتساءَلوا بينهم . ثم قال جلَّ ثناؤُه لنبيِّه عَلَّمِ: قلْ يا محمدُ: اللَّهُ أعلمُ بما لِثوا بعدَ أن
قبض أرواحهم، مِن بعدِ أن بعَثهم مِن رقْدَتِهم إلى يومِهم هذا، لا يعلَمُ ذلك (٤) غيرُ
اللَّهِ ، وغيرُ مَن أعلَمه اللَّهُ ذلك.
فإن قال قائلٌ: وما يدُلُّ على أنَّ ذلك كذلك ؟
قيل : الدالُ على ذلك أنَّه جلَّ ثناؤه ابتدأُ الخبرَ عن / قدرٍ لُبيِهم فى كهفِهم
ابتداءً، فقال: ﴿ وَلَبِثُواْ فِ كَهْفِهِمْ ثَثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَأَزْدَادُوْ نِسْعًا﴾. ولم
يَضَعْ دليلاً على أنَّ ذلك خبرٌ منه عن قولٍ (١) قومٍ قالوه ، وغيرُ جائزٍ أن يُضافَ خبرُه
عن شىء إلى أنه خبرٌ عن(١) غيرِه بغيرِ بُرهانٍ؛ لأُنَّ ذلك لو جاز(" فى شىءٍ() ، جاز فى
٢٣٢/١٥
(١) سقط من: ص، ت ١.
(٢) فى م، ت ٢: ((معناه)).
(٣) فى ت ١، ف: ((إلى الكهف)).
(٤) فى م: (( بذلك)).
(٥) فى ص، ت ١، ف: ((قوله)).
(٦) فى ص، ف: ((من)).
(٧ - ٧) سقط من: ص، م.
٢٣٢
سورة الكهف : الآيتان ٢٥، ٢٦
كلِّ أخبارِهِ، وإذا جاز ذلك فى أخبارِهِ، جاز فى أخبارٍ غيرِهِ أن يُضافَ إليه أنَّها
أخبارُه ، وذلك قلبُ أعيانِ الحقائقِ وما لا يُخيّلُ فسادُه .
فإن ظنَّ ظانٌّ أن قولَه: ﴿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُواْ﴾ . دليلٌ على أنَّ قولَه:
﴿ وَلَبِثُواْ فِى كَهْفِهِمْ﴾. خبرٌ منه عن قومِ قالوه، فإنَّ ذلك كان يجِبُ أن يكونَ
كذلك لو كان لا يَحْتَمِلُ مِن التأويلِ غيرَه، فأمَّا وهو محتمِلٌ ما قلنا من أن يكونَ
معناه: قل اللَّهُ أعلمُ بما لبثوا إلى يومٍ أَنزَلْنا هذه السورةَ. وما أشبه ذلك من المعانى،
فغیرُ واجب أن یکون ذلك دليلا على أن قوله : ﴿ وَلَبِثُوا فِی گھْفِهِمْ ﴾ . خبرٌ من
اللَّهِ عن قومٍ قالوه ، وإذا لم يكنْ دليلاً على ذلك، ولم يأتِ خبرٌ بأنَّ قولَه: ﴿ وَلَبِثُواْ
فِى كَهْفِهِمْ﴾. خبرٌ مِن اللَّهِ عن قوم قالوه، ولا قامت بصحةٍ ذلك حجةٌ یچِبُ
التسلیمُ لها - صحَّ ما قلنا، وفسَد ما خالفه .
واختلفتِ القرَأةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿ثَثَ مِْتَةٍ سِنِينَ﴾؛ فقرَأت ذلك عامةٌ
قَرَأةِ المدينةِ والبصرةِ وبعضُ الكوفيين: ﴿ثَلَثَ مِائَةٍ سِنِينَ﴾. بتنوينٍ ﴿ثَلَثَ
مِائَةٍ ﴾. بمعنى: ولبثوا فى كهفِهم سنين ثلاثمائةٍ(١).
وقرَأَتْه عامةُ قرَأَةِ أهلِ الكوفةِ: (ثَلاثَمائةِ سِنِينَ ). بإضافةِ ( ثلاثمائةٍ) إلى
((السنين))، "غيرَ منوّنٍ".
وأولَى القراءتَين فى ذلك عندى بالصوابِ (١) قراءةُ مَن قرَأَه: ﴿ثَثَ مِاْثَةٍ﴾ .
بالتنوين، ﴿ سِنِينَ﴾. وذلك أن العربَ إنما تُضيف المائةً إلى ما يفسِّرُها إذا جاء
تفسيرُها بلفظِ الواحدِ ، وذلك كقولِهم: عندى (" ثلاثمائة درهم، وعندى مائَةُ
(١) وهى قراءة ابن كثير ونافع وأبى عمرو وعاصم وابن عامر. السبعة لابن مجاهد ص ٣٨٩.
(٢ - ٢) سقط من: ت ٢، وفى ت ١: (( بغير تنوين)). وهى قراءة حمزة والكسائى. المصدر السابق ص ٣٩٠.
(٣) القراءتان كلتاهما صواب ، وليست إحداهما أولى من الأخرى .
(٤) سقط من: م، ت ٢.
٢٣٣
سورة الكهف : الآيتان ٢٥، ٢٦
دينارٍ. لأن المائةَ والألفَ عددٌ كثيرٌ، والعربُ لا تفسّرُ ذلك إلا بما كان بمعناه فى كثرةٍ
العددِ ، والواحدُ يُؤدِّى عن الجنسِ، وليس ذلك للقليلِ (١) من العددِ ، وإن كانت
العربُ ربَّما وضَعت الجمعَ القليلَ موضعَ الكثيرِ، وليس ذلك بالكثيرِ ، وأما إذا جاء
تفسيرُها بلفظِ الجميعُ(١) ، فإِنَّها تنوِّنُ، فتقولُ: عندى ألفٌ دراهمَ، وعندى مائَةٌ
دنانيرَ. على ما قد وصفْتُ .
وقولُه: ﴿لَهُ غَيْبُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه : للَّهِ علمُ غيبٍ
السماواتِ والأرضِ " وملكُه٢)، لا يعزُبُ عنه علمُ شيءٍ منه، ولا يَخْفَى عليه شىءٌ .
يقولُ : فسلِّموا له علمَ مبلغ ما لبِئَتِ الفتيةُ فى الكهفِ إلى يومِكم هذا، فإنَّ ذلك لا
يعلَمُه سوى الذى يعلَمُ غيبَ السماواتِ والأرضِ، وليس ذلك إلا اللَّهُ الواحدُ
القهار .
وقولُه: ﴿أَبْصِرْ بِهِ، وَأَسْمِعٌ﴾. يقولُ: أبصِرْ باللَّهِ وأسْمِعْ. وذلك بمعنى
المبالغة فى المدح، كأنه قيل: ما أبصرَه وأسمعَه .
وتأويلُ الكلام: ما أبصرَ اللَّهَ لكلِّ موجودٍ ، وأسمعَه لكلِّ مسموعٍ، لا يخْفى
عليه مِن ذلك شىءٌ .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً: ﴿أَبْصِرْ بِهِ،
وَأَسْمِعْ ﴾: فلا أحدَ أبصرُ مِن اللَّهِ ، ولا أسمعُ، تبارك وتعالى(٤).
حدثنا يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهب ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ أَبْصِرْ
(١) فى ص، ت ١، ف: ((القليل)).
(٢) فى م، ت ٢، ف: ((الجمع)).
(٣ - ٣) سقط من: م، ت ٢.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١٨/٤ إلى ابن أبى حاتم .
٢٣٤
سورة الكهف : الآيتان ٢٧،٢٦
بِهِ، وَأَسْمِعْ﴾. قال: يرَى أعمالَهم، ويسمعُ ذلك منهم، سميعًا بصيرًا(١).
٢٣٣/١٥
وقولُه: ﴿مَا لَهُم مِّن دُونِهِ، مِن وَإٍِ﴾. يقولُ جلّ ثناؤه: ما لخلْقِهِ دونَ
ربّهم الذى خلقهم ولی یلی /أمرّهم وتدبيرَهم، وصْفَهم فيما هم فيه مصرَّفون ،
﴿ وَلَا يُشْرِدُ فِ حُكْمِهِ: أَحَدًا﴾. يقولُ: ولا يَجْعَلُ اللَّهُ فى قضائِه وحكمِه فى
خلقِه أحدًا سواه شريكًا، بل هو المنفرِدُ(١) بالحكم والقضاءِ فيهم، وبتدبيرِهم
وتصرِيفِهم فيما شاء وأحبٌّ .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَأَتْلُ مَآ أُوْحِىَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكٌ لَا مُبَدِّلَ
لِكَلِمَتِهِ، وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ، مُلْتَحَدًا
(٢٧
[٢٩٠/٢ظ] يقول تعالى ذكرُه لنبيَّه محمدٍ عَّه: واتَّبِعْ يا محمدُ ما أُنزل إليك
من كتابٍ ربِّك هذا، ولا تتْرُكَنَّ تلاوتَه واتِّباعَ ما فيه من أمرِ اللَّهِ ونهِهِ، والعملَ
بحلالِه وحرامِه، فتكونَ من الهالِكين، وذلك أنَّ مصيرَ مَن خالَفه، وترَكَ اتِّبَاعَه يومَ
القيامةِ إلى جهنمَ، ﴿لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَتِهِ ﴾. يقولُ: لا مغيِّرَ لما أوعَد بكلماتِه التى
أَنزَلها عليك ، أهلَ معاصِيه، والعاملين بخلافٍ هذا الكتابِ الذى أَوْحَيناه إليك .
وقولُه: ﴿وَلَنْ تَجِدَ مِن دُونِهِ، مُلْتَحَدًا ﴾. يقولُ: وإن أنت يا محمدُ لم تَثْلُ ما
أُوحِى إليك مِن كتابٍ ربِّك فتبِعَه وتأْتُمَّ به، فنالك وعيدُ(٢) اللَّهِ الذى أوعَد فيه
المخالفِين محُدودَه، لن تجِدَ من دونِ اللهِ موئلاً تَئِلُ إليه، ومَعدِلًا تعدِلُ عنه إليه؛ لأنَّ
قدرةَ اللَّهِ محيطةٌ بك وبجميع خلقه ، لا يقدِرُ أحدٌ منهم على الهربِ من أمرٍ أراده
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٤٧/٥.
(٢) فى ت ٢: ((المتفرد)).
(٣) فى ص، ت ١، ف: ((وعد)).
٢٣٥
سورة الكهف : الآية ٢٧
به .
وبنحوِ الذى قلنا فى معنى قوله: ﴿ مُلْتَحَدًا﴾. قال أهلُ التأويل وإن اختلفت
ألفاظُهم فى البیانِ عنه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال : ثنا يحيى بنُ سعیدٍ ، عن سفيان ، عن منصورٍ ،
عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ مُلْتَحَدًا﴾. قال: مَلْجَأَ .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ :
مُلْتَحَدًا﴾. قال: ملجأٌ(١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن
مجاهدٍ مثله .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ،
مُلْتَحَدًا﴾. قال: (٢ملجأً ولاً) موئلاً.
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ فى
قوله: ﴿ مُلْتَحَدًا﴾. قال: ملجأً(٣).
(١) تفسير مجاهد ص ٤٤٦، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١٨/٤ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى
حاتم .
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت ١، ف.
(٣) بعده فى: ص، م، ت ١، ف: ((ولا موثلا)).
والأثر أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٤٠٢/١.
٢٣٦
سورة الكهف : الآ يتان ٢٧، ٢٨
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَلَنْ
تَجِدَ مِن دُونِ، مُلتحدًا ﴾ . قال: لا يجدون ملتحدًا يَلْتحِدُونه ، ولا یچدون من دونه
ملجأً ولا أحدًا يمنعُهم .
و((الملتحَدُ) إنما هو ((المفتعَلُ)) من ((اللحدِ))، يقالُ منه: لحَدْتُ إلى كذا . إذا
ملتَ إليه . ومنه قيل للَّحد: لحدٌ ، لأَنَّه فى ناحيةٍ من القبرِ، وليس بالشَّقِّ الذى فى
وسَطِهِ، ومنه الإلحادُ فى الدينِ، وهو المعاندةُ بالعُدولِ عنه والتَّوْكِ له .
/القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَأَصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم
بِالْغَدَوَةِ وَالْعَشِّ يُرِيدُونَ وَجْهَةٌ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ ثُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَّا وَلَا
٢٣٤/١٥
٢٨
نُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبُ عَن ذِكِْنَا وَأَتَّبَعَ هَوَنَهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرْطًا
يقولُ تعالى ذكرُه النبيِّه محمدٍ عَلَّمِ: ﴿وَأَصْبِرْ﴾ يا محمدُ ﴿نَفْسَكَ مَعَ﴾
أصحابِك ﴿ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوَةِ وَالْعَشِّ﴾ بذكرِهم إياه بالتسبيحِ
والتحميدِ والتهليلِ والدعاءِ والأعمالِ الصالحةِ ؛ من الصلواتِ المفروضةِ وغيرِها ،
﴿ يُرِيدُونَ﴾ بفعلِهم ذلك ﴿ وَجْهَةٌّ﴾ لا يُريدون بهِ (١) عرضًا من عرَضِ الدنيا.
وقد ذكّرْنا اختلافَ المختلفين فى قوله: ﴿ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوَةِ
وَالْغَشِّ﴾. فى سورةِ ((الأنعامِ))، والصوابَ من القول فى ذلك عندَنا، (" فأغنى
ذلك) عن إعادتِه فى هذا الموضعِ ) .
والقرّأةُ على قراءةِ ذلك: ﴿بِالْغَدَوَةِ وَالْعَشِّ﴾. وقد ذُكر عن عبدِ اللهِ بن
(١) سقط من: م.
(٢ - ٢) فى ت ٢: ((بما أغنى)).
(٣) تقدم فى ٢٦٣/٩ وما بعدها .
٢٣٧
سورة الكهف : الآية ٢٨
عامٍ وأبى عبد الرحمنِ السّلَميِّ أَنَّهما كانا يقرأانِه : (بالغُدْوةِ والعشئٍ)(١). وذلك
قراءةٌ عندَ أهلِ العلم بالعربيةِ مكروهةٌ؛ لأن ((غُدْوةٌ) مَغْرِفَةٌ ، ولا ألفَ ولا لام فيها ،
وإنما يُعرَّفُ بالألفِ واللامٍ ما لم يكنْ معرفةٌ ، فأما المعارِفُ فلا تُعرَّفُ بهما .
وبعدُ ، فإنَّ((غُدْوَةً)) لا تُضافُ إلى شىءٍ ، وامتناعُها من الإضافةِ دليلٌ واضحٌ
على امتناع الألف واللام من الدُّخولِ عليها؛ لأنَّ ما دخلَته الألفُ واللامُ من الأسماءِ
صَلَحت فيه الإضافةُ ، وإنما تقولُ العربُ: أتيتُك غَداةَ الجمُعةِ . ولا تقولُ : أتيتُك
غُدوةَ الجمُعةِ .
والقراءةُ عندَنا فى ذلك ما عليه القرَأَةُ فى الأمصارِ، لا نَسْتجِيزُ غيرَها؛
لإجماعِها على ذلك، وللعلةِ التى بيّنا من جهةِ العربيةِ(١).
وقولُه: ﴿ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾. يقولُ جلُّ ثناؤه لنبيّه عَّهِ: ولا تَصْرِفْ
عَيناك عن هؤلاء الذين أمَرْتُك يا محمدُ أن تَصْبِرَ نفسَك معهم إلى غيرِهم من
الكفارِ ، ولا تُجاوِزْهم إليهم (٣) .
وأصلُه من قولِهم: عَدَوْتُ ذلك، فأنا أعْدُوه . إذا جاوزتَه .
وبنحوِ الذى قلنا فى تأويلٍ(٤) ذلك قال أهلُ التأويلِ.
(١) ينظر فى قراءة ابن عامر السبعة لابن مجاهد ص ٣٩٠، وبها قرأ أيضًا مالك بن دينار والحسن ونصر بن
عاصم وأبو رجاء العطاردى. البحر المحيط ١٣٦/٤.
(٢) قراءة ابن عامر قراءة متواترة، ولا يصح رد المصنف لها، وينظر فى توجيهها ما ذكره أبو حيان فى البحر
المحيط ٤ / ١٣٦.
(٣) فى م، ف: ((إليه)).
(٤) سقط من: م، ت ١، ف.
٢٣٨
سورة الكهف : الآية ٢٨
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ،
قال: قال ابنُ عباسٍ فى قوله : ﴿ وَلَا تَعْدُ عَيْنَكَ عَنْهُمْ﴾. قال: لا تُجَاوِزْهم
إلی غیرهم (١) .
حدَّثنى علىّ ، قال : ثنى عبدُ اللَّهِ ، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قوله: ﴿ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾ يقولُ: لا تتعَدَّهم إلى غيرِهم .
حدّثنی یونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهب ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿ وَآَصْبِرْ
نَفْسَكَ﴾ الآية. قال: قال القومُ للنبىِّ عَ لَه: إنا نَسْتَحْيِى أن نُجالسَ فلانًا
وفلانًا وفلانًا، فجانِهم /يا محمدُ، وجالسْ أَشرافَ العربِ. فنزَل القرآنُ:
﴿وَأَصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوَةِ وَالْعَشِّ يُرِيدُونَ وَجْهَةٌ، وَلَا تَعْدُ
عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾: ولا تَحْقِرْهم، قال: ((قد أمَرونى بذلك)). قال: ﴿وَلَا نُطِعْ مَنْ
(٢)
أَغْفَلْنَا [٢٩١/٢و] قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَأَتَّبَعَ هَوَنَهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطَا﴾
٢٣٥/١٥
حدّثنا الربيعُ بنُ سلیمانَ ، قال : ثنا ابنُ وهب ، قال : اخترنی أُسامةُ بنُزیدٍ ، عن
أبى حازم ، عن عبد الرحمنِ بنِ سهلٍ بنِ حُنيفٍ أنَّ هذه الآيةَ لما نزلت على رسولِ اللَّهِ
مَ الَه وهو فى بعضِ أبياتِه: ﴿وَأَصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوْةِ
وَالْعَشِّ يُرِيدُونَ وَجْهَةٌ ﴾. فخرَجِ يَلْتَمِسُ، فوَجد قومًا يَذْكُرون اللَّهَ، منهم ثائرٌ
الرأسِ، وجافى الجلدِ، وذو الثوبِ الواحدِ، فلمّا رَآهم جلس معهم، فقال: ((الحمدُ
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٤٩/٥.
(٢) تقدم تخريجه ٩/ ٢٦٣.
(٣) فى م: ((جاف)).
٢٣٩
سورة الكهف : الآية ٢٨
اللَّهِ الذى جَعَل لى فى (١) أُثَّتِى مَن أَمَرنى أن(٢) أَصْبِرَ نَفْسِى معه))(١).
ورُفِعت ((العينان)) بالفعلِ، وهو: ﴿ وَلَا تَعْدُ﴾ .
وقولُه: ﴿تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه النبيِّه ◌ِ لّهِ: لا تَعْدُ
عيناك عن هؤلاء المؤمنين الذين يَدْعون ربَّهم ، إلى أشرافِ المشركين، تَبتغى
بمجالستِهم الشرّفَ والفخرَ. وذلك أنَّ رسولَ اللهِ عَ لِ أتاه، فيما ذُكر، قومٌ مِن
عُظَماءِ أهلِ الشركِ - وقال بعضُهم: بل مِن عُظَماءِ قبائلِ العربِ ممن لا بصيرةً لهم
بالإِسلام - فرَأوه جالسًا مع خَتّابٍ وصُهَيْبٍ وبلالٍ، فسألُوه أن يُقِيمَهم عنه إذا
حضَروا . قالوا: فهمَّ رسولُ اللَّهِ مَ الَمِ بذلك(٥)، فأنزل اللّهُ عليه: ﴿ وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ
يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوَةِ وَالْعَشِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ﴾ [الأنعام: ٥٢]. ثم كان يقومُ إذا أراد
القيامَ ويترُكُهم فُعودًا، فأنزل اللَّهُ عليه: ﴿وَأَصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم
بِالْغَدَوْةِ وَالْعَشِ﴾ الآية، ﴿ وَلَا تَعْدُ عَيْنَكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَوْةِ الدُّنَّ:
يُرِيدُ(١) بـ ﴿زِينَةَ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾: مجالسته أولئك العُظماءَ والأُشْرافَ.
وقد ذكَوْتُ الروايةَ بذلك فيما مضَى قبلُ فى سورةِ ((الأنعامِ)) (٧) .
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((من)).
(٢) سقط من ص، ت ١، ت ٢، ف .
(٣) أخرجه الطبرانى - كما فى تفسير ابن كثير ١٤٩/٥ - من طريق ابن وهب به - وأخرجه ابن منده وأبو
نعيم - كما فى أسد الغابة ٤٥٧/٣ - من طريق أبى حازم به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١٩/٤ إلى ابن
مردويه .
(٤) فى ت ٢: ((فى الإسلام)) .
(٥) سقط من: ص، م، ت ١، ف.
(٦) فى ت ١: ((تريد))، وفى ت ٢: ((يعنى)).
(٧) تقدم فى ٢٥٨/٩ وما بعدها .
٢٤٠
سورة الكهف : الآية ٢٨
حدَّثنى الحسينُ بنُ عمرٍو العَنْقَزِىُّ، قال : ثنا أبى ، قال: ثنا أسباطُ بنُ نصرٍ ، عن
السدِّىِّ، عن أبى سعيدِ الأَزْدِىِّ - وكان قارئَ الأزدِ - عن أبی الکنودِ، عن
خَبَّابٍ، فى قصةٍ ذِكَرها عن النبيِّ عَّهِ، ذكَّر فيها هذا الكلامَ مُدْرًا فى الخبرِ:
﴿ وَلَا تَعْدُ عَيْنَكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَوْةِ الدُّيّاً﴾. قال: تجالسُ الأشرافَ(١).
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريج، قال :
أَخْبِرْتُ أَنَّ عُيينةَ بنَ حِصْنٍ قال للنبيّ ◌َِّ قبلَ أن يُسلِمَ : لقد آذانى ريحُ سلمانَ
الفارسىٌّ، فاجْعَلْ لنا مجلِسًا منك لا يُجامِعونَنا فيه، واجْعَلْ لهم مجلِسًا لا تُجامِعُهم
٠ ٠(٢)
فيه . فنزَلتِ الآيةُ(٢).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: ذُكِر لنا أنَّه لما
نزلت هذه الآيةُ قال نبيُ اللَّهِ وَلَّهِ: ((الحمدُ للَّهِ الذى جَعَل فى أُمَّتِى مَن أُمِرتُ أنْ أصْبِرَ
نفْسی معه))(٢).
٢٣٦/١٥
/حدّثنی یونُسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهب ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿ تُرِيدُ
زِينَةَ الْحَيَوَةِ الدُّنْيًَّ﴾. قال: تُريدُ أشرافَ الدنيا .
حدَّثنا صالحُ بنُ مِسمارٍ ، قال : ثنا الوليدُ بنُ عبدِ الملكِ ، قال : ثنا سليمانُ بنُ
عطاءٍ، عن مسلَمةَ بنِ عبدِ اللهِ الجُهنىِّ، عن عمِّه أبى مَشْجَعةَ بنِ رِبْعَىِّ، عن سلمانَ
الفارسىِّ، قال: جاءتِ المؤلّفةُ قلوبُهم إلى رسولِ اللهِ عَه؛ عيينةُ ابنُ بدرٍ(٤)،
:
(١) تقدم تخريجه فى ٩/ ٢٦٠.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٠/٤ إلى ابن المنذر.
(٣) تفسير عبد الرزاق ٤٠١/١ عن معمر، عن قتادة .
(٤) فى م: ((حصن)). وكانت فى الأصل عندهم كما أثبتناها ، ونسبه فى هذه الرواية إلى جده الأعلى ، فهو
عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر. ينظر الإصابة ٤ / ٧٦٧.