النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١
سورة الإسراء : الآية ١٠٨
الذين عُنوا بقولِه: ﴿ أُوْتُواْ الْعِلْمَ﴾. وفى: ﴿ يُتْلَى عَلَيْهِمْ
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاجٌ ، عن ابن جريج، قال : قال
مجاهدٌ: ﴿ الَّذِينَ أُوْنُوْ اُلْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ﴾ إلى قوله: ﴿ خُشُوعًا﴾ . قال: هم ناسٌ من
أهلِ الكتابِ، حينَ سمِعوا ما أَنزَل اللَّهُ على محمدٍ، قالوا: ﴿ سُبْحَنَ رَيِّنَا إِن كَانَ
وَعْدُ رَيْنَا لَمَفْعُولًا﴾(١).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ قُلٌ
ءَامِنُواْ [٢٧٥/٢ ظ] بِ أَوْ لَا تُؤْمِنُواْ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ﴾ مِن قبلِ النبىِّ عَّهِ،
﴿ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ ما أَنزِل إليهم من عندِ اللَّهِ، ﴿ يَخِرُونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا
وَيَقُولُونَ سُبْحَنَ رَبِنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَيِّنَا لَمَفْعُولًا ﴾(١).
وقال آخرون: عُنِى بقولِه: ﴿ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ﴾: محمدٌ عَلِّمُ
(٣)
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ ، عن ابنٍ جريج فى قوله :
﴿ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾: كِتابُهم(٤).
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠٥/٤ إلى المصنف.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠٥/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم .
(٣) يظهر من السياق أن هناك سقطًا كبيرًا؛ فقد أورد الطبرى أثرين فى اختلاف أهل التأويل فى قوله: ﴿إذا
يتلى عليهم﴾، لا لاختلافهم فى قوله: ﴿أوتوا العلم﴾ هذا ولم يذكر الطبرى اختلاف المتأولين فى قوله:
﴿ يتلى عليهم﴾ .
(٤) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((قال: وقال آخرون: محمد عَّائعٍ )).
والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠٥/٤، ٢٠٦ إلى المصنف وابن المنذر عن مجاهد.
١٢٢
سورة الإسراء : الآيتان ١٠٨، ١٠٩
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ إِذَا
يُتْلَى عَيْهِمْ﴾: ما أُنزِل إليهم مِن عندِ اللَّهِ.
وإنما قلنا: عنَى بقولِه: ﴿إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾: القرآنَ؛ لأنه فى سياقٍ
ذكرِ القرآنِ، ولم يَجرِ لغيرِهِ مِن الكتبِ ذكرٌ، فَيُصرَّفَ الكلامُ إليه،
ولذلك جُعلتِ الهاءُ التى فى قوله: ﴿مِن قَبْلِهِ﴾. مِن ذكرِ القرآنِ؛ لأن
الكلامَ بذكرِهِ جَرَى قبلَه، وذلك قولُه: ﴿وَقُرْءَانًا فَرَقْتَهُ ﴾ . وما بعدَه فى سياقِ الخبرِ
عنه، فلذلك وجبت صحةُ ما قلنا ، إذا لم يأتِ بخلافٍ ما قلنا فيه حجةٌ يجِبُ
التسلیمُ لها .
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ وَيَخِرُونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ
١٠٩
خُشُوعًا
يقولُ تعالى ذكرُه: ويخِرُّ هؤلاء الذين أُوتوا العلمَ من مؤمنى أهلِ الكتابين
من قبلِ نزولِ الفرقانِ ، إذا يُتَلَى عليهم القرآنُ ، لأَذقانِهِم بِيكُون ، ويزيدُهم ما
فى القرآنِ من المواعظِ والعبرِ ﴿خُشُوعًا ﴾. يعنى: خضوعًا لأمرِ اللَّهِ وطاعتِه،
واستكانةً له .
حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنيع، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ المباركِ، قال: أخبرنا مِسْعَرٌ ، عن
عبدِ الأَعلى التَّيمىِّ، أنَّ /مَن أَوتِىَ مِن العلم ما لم يُيكِه، لخليقٌ ألَّ يكونَ أُوتِىَ علمًا
يَنْفَعُه؛ لأنَّ اللَّهَ نعَت العلماءَ فقال: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ
يَخِرُونَ لِلْأَذْقَانِ﴾ الآيتين.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ
المباركِ، عن مِسْعَرِ بنِ كِدَامٍ، عن عبدِ الأعلى التيميّ بنحوِه، إلا أنه قال: ﴿إِذَا
١٨٢/١٥
١٢٣
سورة الإسراء : الآيتان ١٠٩، ١١٠
يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُونَ لِلْأَذْفَنِ ﴾. ثم قال: ﴿ وَيَخِزُونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ﴾ الآية (١).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿وَيَخِرُونَ
لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾. قال: هذه جوابٌ وتفسيرٌ للآيةِ التى فى
((كهيعصّ)): ﴿إِذَا نُثْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَتُ الرَّحْمَنِ خَرُواْ سُجَّدًا وَبِّكِيًّا﴾ [مريم: ٥٨].
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿قَلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَّ أَيَّا مَا تَدْعُواْ فَلَهُ
اُلْأَسْمَاءُ الْحُسْنِىّ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَفِتْ بِهَا وَبْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيّه: قل يا محمدُ لمشركى قومِك المنكرين دعاءً
الرحمنِ: ﴿اَدْعُواْ اللَّهَ ﴾ أيُّها القومُ، ﴿أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَّ أَيََّ مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الْأَسْمَآءُ
اُلْحُسْنَى﴾، بأىِّ أسمائِه جلَّ جلالُه تَدْعُون ربَّكم، فإَما تَدْعُون واحدًا ، وله الأسماءُ
الحُشْنى. وإنما قيل ذلك له عَّله؛ لأنَّ المشركين- فيما ذُكِر - سمِعوا النبيَّ عَ له
يدعُوريَّه: ((يا ربَّنا اللَّهُ، ويا ربَّنا الرحمنُ))(٢). فظنُّوا أنه يدعو إلهين، فأنزل اللَّهُ على
نبيِّه عليه السلامُ هذه الآيةَ احتجاجًا لنبيِّه عليهم .
ذکرُ الرواية بما ذكرنا
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى محمدُ بنُ كثيرٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ
واقدٍ ، عن أبى الجوزاءِ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كان النبيُّ عَلَّمِ ساجدًا يدعو:
((يا رحمنُ، يا رحيمُ». فقال المشركون: هذا يَزْعُمُ أنه يدعو واحدًا، وهو يدعو
مثنى مثنى. فَأَنزَل اللَّهُ تعالى: ﴿قَلِ أَدْعُواْ اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَّ أَيََّ مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ
(١) الزهد لابن المبارك ص ٣٠ (١٢٤)، ومن طريقه أخرجه أبو نعيم فى حلية الأولياء ٥/ ٨٨، وابن أبى شيبة
٥٤٢/١٣ وأبو نعيم فى حلية الأولياء ٥/ ٨٨، من طرق عن مسعر به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤/ ٢٠٦،
إلی ابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((رحمن)).
١٢٤
سورة الإسراء : الآية ١١٠
اُلْأَسْمَاءُ الْمُسْنَى) الآية (١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى عيسى، عن الأوزاعيّ، عن
مكحولٍ ، أنَّ النبيَّ ◌َمِ كان يتهجّدُ بمكةً ذاتَ ليلةٍ ، يقول فى سجودِه: « یا
رحمنُ، يا رحيمٌ )). فسمِعه رجلٌ مِن المشركين، فلمَّا أصبَح قال لأصحابه : انظُروا
ما قال ابنُ أبِى كَبْشَةَ، يدعُو (١) الليلةَ الرحمنَ الذى باليمامةِ(٢). وكان باليمامةِ رجلٌ
يقالُ له: رحمنُ. فنزَلت: ﴿قَلِ أَدْعُواْ اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَّ أَيََّ مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الْأَسْمَاءُ
اْمُسْنَى﴾(٤).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿قَلِ ادْعُواْ اللَّهَ أَوِ
ادْعُواْ الرَّحْمَنَّ أَيَّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾.
١٨٣/١٥
/ حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدّثنی
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا [٢٧٦/٢ و] ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيحٍ،
عن مجاهدٍ قولَه: ﴿ أَيَّا مَّا تَدْعُواْ﴾: بشىءٍ مِن أسمائِه (٥).
حدَّثنى موسى بنُ سهلٍ، قال : ثنا محمدُ بنُ بكارٍ البصرىُّ، قال: ثنی
حمادُ بنُ عيسى بنِ عَبيدةَ بنِ الطُّفيلِ الجُهَنىُ، قال: ثنا ابنُ جريجٍ، عن
عبدِ العزيزِ بنِ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، عن مكحولٍ، عن عِراكِ بنِ مالكِ، عن أبى
هريرةَ، عن النبيِّ عَّمِ قال: ((إِنَّ اللَّهِ تسعَةً وتسعين اسمًا كلُّهن فى القرآنِ ، مَن
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠٦/٤، إلى المصنف وابن مردويه.
(٢) فی ص، ت ١، ت ٢، ف، والدر: ((يزعم).
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ف، والدر: ((اليمن)).
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٢٦/٥ بنحوه، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠٦/٤ إلى المصنف.
(٥) تفسير مجاهد ص ٤٤٣، من طريق ورقاء به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠٦/٤ إلى المصنف وابن
المنذر وابن أبى حاتم .
١٢٥
سورة الإسراء : الآية ١١٠
أحصَاهن دخَل الجنَّةَ))(١).
قال أبو جعفرٍ: ولدخولِ ﴿مَا﴾ فى قوله: ﴿ أَيََّ مَّا تَدْعُواْ﴾. وجهان ؛
أحدُهما: أن تكونَ صلةً، كما قيل: ﴿عَمَّا قَلِلٍ لَّصْبِحُنَّ نَدِمِينَ﴾
[ المؤمنون: ٤٠]، والآخر: أن تكونَ فى معنى أىِّ(٢)، كُرّرت لمّ اختلف لفظاهما،
كما قيل: ما إن رأيتُ كالليلةٍ ليلةٌ .
وقولُهُ: ﴿ وَلَا تَّْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَأَبْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا ﴾
اختلف أهلُ التأويلِ فى ((الصلاةِ))؛ فقال بعضُهم: عنَى بذلك: ولا تجهَرْ
بدُعائِك ولا تُخافِتْ به، ولكنْ بينَ ذلك. وقالوا: عنَى بالصلاةِ فى هذا الموضعِ
الدعاءَ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يحيى بنُ عيسى الدَّامَغانىُ، قال: ثنا ابنُ المباركِ ، عن هشام بن عروةَ ،
عن أبيه، عن عائشةً فى قولِه: ﴿ وَلَا تَّجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾. قالت: فى
(٣)
الدُّعاءِ(٣) .
حدَّثنا ار! (٤)
بنُ بشارٍ، قال: ثنا هشامُ بنُ عروةَ، عن أبيه ، عن عائشةً ، قالت : نزَلت
فى الدعاءِ
(٣)
(١) تقدم تخريجه من طريق آخر عن أبى هريرة فى ١٠/ ٥٩٦، كما أخرجه الطبرانى فى الأوسط (٤٠٧٠)،
من طريق محمد بن بکار عن حماد بن عيسى .
(٢) سقط من ص، ت ١، ت ٢، ف، وفى م: ((إن)) والمثبت من معانى القرآن ١٣٣/٢.
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٢/ ٤٤٠، ٤٠٤/١٠، والبخارى (٤٧٢٣، ٦٣٢٧، ٧٥٢٦)، ومسلم
(١٤٦/٤٤٧)، والبزار (٢٢٢٨ - كشف)، من طرق عن هشام بن عروة به. وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٢٠٧/٤ إلى سعيد بن منصور، وابن نصر، وابن مردويه، وأبى داود فى الناسخ .
(٤) سقط من : م .
١٢٦
سورة الإسراء : الآية ١١٠
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن هشام بن عروةَ،
عن أبيه، عن عائشةَ مثلَه(١).
حدَّثنا الحسنُ بنُ عرفةَ ، قال: ثنا عَبّادُ بنُ العوّامِ ، عن أشعثَ بنِ سَوَّارٍ ، عن
عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ فى قولِ اللَّهِ تعالى: ﴿ وَلَا تَّمْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾.
قال: كانوا يَجْهَرون بالدعاءِ، فلمَّا نزلت هذه الآيةُ أَمِروا ألّا يَجْهَروا، ولا
(٢)
یُخافِتوا(٢) .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا حمادٌ، عن عمرو بنِ مالكٍ
النُّكْرِىِّ(٢) ، عن أبى الجوزاءِ، عن عائشةَ، قالت: نزَلت فى الدعاءِ.
حدَّثنى مطرُ بنُ محمدِ الضَّبُِّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ داودَ ، قال : ثنا شريكٌ ،
عن زيادِ بنِ فَاضٍ، عن أبى ◌ِياضٍ فى قوله: ﴿ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَفِتْ
◌ِهَا﴾. قال: الدعاءُ).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن إبراهيمَ
الهَجَرِىِّ (٥)، عن أبى عِياضٍ: ﴿ وَلَا تَّجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾. قال: نزَلت
فى الدعاءِ (١).
(١) تفسیر سفيان الثوری ص ١٧٥.
(٢) أخرجه أحمد بن منيع فى مسنده - كما فى مختصر الإتحاف ٣٨٨/٨ (٦٤٧٣)، والمطالب العالية
٦٠٦/٨ (٤٠٣٤) - عن عباد بن العوام به. وقال البوصيرى: إسناد حسن. كما أخرجه ابن أبى
شيبة ٢/ ٤٤١، عن ابن فضيل عن أشعث به .
(٣) فى ص، م، ت ٢، ف: ((البكرى)). وينظر تهذيب الكمال ٢٢/ ٢١١.
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٢/ ٤٤٠، ٤٠٤/١٠ بسنده عن أبى عياض به .
(٥) فى ص، ت ٢، ف: ((الجهرى))، وفى ت ١: ((الحميرى)). وينظر تهذيب الكمال.
(٦) تفسیر سفيان ص ١٧٦.
١٢٧
سورة الإسراء : الآية ١١٠
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا شريكٌ ، عن زيادِ بنِ فَاضٍ،
عن أبى عِياضٍ مثلَه .
/ حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عمن ذكره، عن ١٨٤/١٥
عطاءٍ: ﴿ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾. قال: نزَلت فى الدعاءِ (١).
حدَّثنا ابنُّ المثنى ، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال : ثنا شعبةُ، عن الحكم ، عن
مجاهدٍ فى هذه الآية: ﴿ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾. قال: فى الدعاءِ (١).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحكم، عن
مجاهدٍ ، قال : نزَلت فى الدعاءِ(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدّثنى
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيج، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾: فى الدعاءِ والمسألةِ(٣) .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن
مجاهدٍ مثله .
حدّثنا ابنُ حمیدٍ ، قال : ثنا جريرٌ، عن لیث، عن مجاهدٍ ، قال: نزلت فى
الدعاءِ والمسألةِ(٤).
(١) تفسير سفيان الثورى ص ١٧٦، عن سالم عن عطاء نحوه. وأخرجه ابن أبى شيبة ٢/ ٤٤٠، ٤٠٤/١٠
بسنده عن عطاء .
(٢) أخرجه البغوى فى الجعديات (٢٦٦)، وابن أبى شيبة ٤٤١/٢ من طريق شعبة به.
(٣) تفسير مجاهد ص ٤٤٣.
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٤٠٥/١٠ بسنده عن مجاهد .
١٢٨
سورة الإسراء : الآية ١١٠
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا يحيى ، قال : ثنى سفيانُ، قال: ثنی قیسُ بنُ مسلم ،
عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾. قال: فى
الدعاءٍ(١) ....
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ الزبيرىُّ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن عَيّاشِ("
العامرىِّ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ شدَّادٍ، قال: كان أعرابٌ إذا سلَّم النبيُّ عَّمِ قالوا: اللهمَّ
(٣)
ارزُقْنَا إِيلًا وولدًا. قال: فنزلت هذه الآيةُ: ﴿ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزّاقِ ، قال : أخبرنا معمرٌ، عن
هشامٍ بنِ عروةَ، عن أبيه فى قولِه: ﴿ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا ﴾ . قال:
(٤)
فى الدعاءِ (٤).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى،
عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ﴾ الآية. قال: فى الدعاءِ
(٥)
والمسألةِ(٥) .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى عيسى، عن الأوزاعىِّ، عن
مكحولٍ: ﴿ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾. قال: ذلك فى الدعاءِ(١).
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٢٨/٥، والطوسى فى التبيان ٦/ ٥٣٤.
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((عباس)). وهو تصحيف، وفى م: ((ابن عياش)). والمثبت من مصدر
التخريج. وينظر تهذيب الكمال ٢٢/ ٥٦٠.
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٢ / ٤٤١، من طريق سفيان عن عياش العامرى به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٢٠٧/٤ إلى ابن المنذر.
(٤) تفسير عبد الرزاق ٣٩٣/١.
(٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٢٨/٥، والطوسى فى التبيان ٦/ ٥٣٤.
(٦) ذكره البغوى فى تفسيره ٥/ ١٣٨، وابن كثير فى تفسيره ١٢٨/٥.
١٢٩
سورة الإسراء : الآية ١١٠
وقال آخرون : عنَى بذلك الصلاةَ . واختلف قائلو هذه المقالةِ فى المعنَى الذى
عنَى بالنهي عن الجهرِ به منها ؛ فقال بعضُهم: الذى نهَى عن الجهرِ به منها القراءةُ .
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريب ، قال : ثنا هشيمٌ ، قال : أخبرنا أبو بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ .
عن ابنِ عباسٍ، قال: نزلت هذه الآيةُ ورسولُ اللّهِ مَّهِ متوارٍ: ﴿ لَا تَّجْهَرْ
بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَفِتْ بِهَا﴾. قال: كان إذا صلَّى بأصحابِه رفَع صوتَه بالقرآنِ ، فإذا
سمِع ذلك المشركون سبُّوا القرآنَ ومَن أَنزَله، ومَن/ جاء به. قال: فقال اللَّهُ ١٨٥/١٥
النبيِّه ◌َلَّهِ: ﴿ وَلاَ تَّجْهَرْ بِصَلَائِكَ﴾ فيسمَع المشركونَ، ﴿ وَلَا تُخَفِتْ بِهَا﴾ (عن
أصحابِك) ، فلا تُشْمِعَهم القرآنَ حتى يأْخُذُوا عنك(٢).
[٢٧٦/٢ظ] حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ ، قال : ثنا بشرُ بنُ
عُمارةَ، عن أبى رَوْقٍ، عن الضَّحاكِ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَلَا تَجْهَرْ
بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾. قال: كان رسولُ اللَّهِ مَّمِ إذا جهَر بالصلاةِ بالمسلمين
بالقرآنِ ، شقَّ ذلك على المشركين إذا سمِعوه، فيُؤْذُون رسولَ اللَّهِ مَ لِ بالشئْم
والعَيبِ به، وذلك بمكةً، فأنزل اللَّهُ: يا محمدُ: ﴿لَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ﴾. يقولُ:
لا تُعلِنْ بالقراءةِ بالقرآنِ إعلانًا شديدًا يَسمعُه المشرِكون فيُؤْذُونك، ولا تُخافِتْ
﴿ وَأَبْتَخِ بَيْنَ ذَلِكَ
بالقراءةِ بالقرآنِ . يقولُ : لا تَخْفِضْ صوتَك حتى لا تُسْمِعَ أُذنیْك ،
سَبِيلًا﴾. يقولُ: اطلُبْ بينَ الإعلانِ والجهرِ، وبينَ التخافُتِ والخفضِ طريقًا ، لا
(١ - ١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف.
(٢) أخرجه أحمد ٩٥/١ (١٥٥)، ٣٥٢/٣ (١٨٥٣)، والبخارى (٤٧٢٢، ٧٤٩٠، ٧٥٢٥،.
٧٥٤٧)، ومسلم (٤٤٦)، والترمذى (٣١٤٦)، والنسائى (١٠١٠)، والبغوى فى تفسيره ١٣٧/٥، من
طرق عن هشيم به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠٦/٤ إلى سعيد بن منصور وابن أبى حاتم وابن مردويه .
( تفسير الطبرى ٩/١٥ )
١٣٠
سورة الإسراء : الآية ١١٠
جهرًا شديدًا، ولا خفضًا لا تُسْمِعُ أَذُنيك، فذلك القَدْرُ، فلمَّا هاجَر رسولُ اللَّهِ عَلَّمِ
إلى المدينةِ سقَط هذا كلُّه، يفعَلُ الآنَ أَّ ذلك شاءٍ(١).
حُدِّثتُ عن الحسين، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿ وَلَا تَّجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ الآية: هذا ورسولُ
اللَّهِ وَلِ بمكةَ، كان إذا صلَّى بأصحابِهِ فرفَع صوته بالقراءةِ أَسمَع المشركين فآذَوْه،
فأمَره اللَّهُ ألَّا يرفَعَ صوتَه فيُسْمِعَ عدوَّه، ولا يُخافتَ فلا يُسْمِعَ مَن خلفَه من
المسلمين، فأمره اللَّهُ أن يبتغىَ بينَ ذلك سبيلاً .
حدَّثنا ابنُّ وكيع، قال: ثنا جريرٌ، عن الأعمشِ، عن جعفرٍ بنٍ إياسٍ، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كان النبيُّ عَلَّهِ يرفَعُ صوتَه بالقرآنِ ، فكان
المشركون إذا سمِعوا صوتَه سبُّوا القرآنَ ومَن جاء به، فكان النبيُّ ◌َّهِ يُخْفِى القرآنَ
فما يَسْمَعُه أصحابُه، فأنزل اللَّهُ: ﴿ وَلَا تَّجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَفِتْ بِهَا وَأَبْتَخِ بَيْنَ ذَلِكَ
(٢)
سَبِيلًا﴾(١).
حدَّثنا محمدُ بنُّ علىِّ بنِ الحسنِ بنِ شَقيقٍ، قال: سمِعتُ أبى يقولُ : أخبرنا أبو
حمزةَ، عن الأعمشِ، عن جعفرِ بنِ إياسٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنٍ
عباسٍ: ﴿ وَلَ تَّجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾. قال: كان رسولُ اللَّهِ عَلِّ إِذا
رفَع صوتَه وسَمِع المشركون، سبُّوا القرآنَ ومَن جاء به، وإذا خفَض لم يُسْمِعْ
أصحابَه، قال اللَّهُ: ﴿ وَأَبْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا يونسُ، قال: ثنا محمدُ بنُ إسحاقَ ، قال: ثنى
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠٧/٤ إلى ابن أبى حاتم وابن مردويه.
(٢) أخرجه النسائى (١٠١١) من طريق جرير به، والطبرانى (١٢٤٥٤) من طريق الأعمش به.
(٣ - ٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((سمع)).
١٣١
سورة الإسراء : الآية ١١٠
داودُ بنُّ الحُصينِ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كان رسولُ اللَّهِ عَ لَّمِ إذا جھَر
بالقرآن وهو ◌ُصلِّی تفرّقوا وأبوا أن يَسْتَمِعوا منه ، فكان الرجلُ إذا أراد أن يَشْتمِعَ من
رسولِ اللَّهِ مَ الِ بعضَ ما يتلُو وهو يُصلِّى، استرَق السمعَ دونَهم فَرَقًا منهم ، فإن رأَى
أنَّهم قد عرفوا أنه يَستمِعُ، ذهَب خشيةً أذاهم فلم يَسْتَمِعه، فإن خفَض رسولُ
اللَّهِ عَهْلِ صوتَه، لم يَستمِع الذين يَستمِعون مِن قراءتِه شيئًا، فأنزل اللَّهُ عليه: ﴿ وَلَا
تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ﴾ فيتفرَّقوا عنك، ﴿ وَلَا تُخَفِتْ بِهَا﴾ فلا تُسْمِعَ مَن أراد أن يَسمَعَها
ممن يسترِقُ ذلك دونَهم، لعلَّه يَوْعَوِى إلى بعضٍ ما يَسْمَعُ فِيَنْتَفِعَ به، ﴿ وَأَبْتَغِ بَيْنَ
ذَلِكَ سَبِيلًا﴾(١).
/حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن جعفر، عن سعيدٍ، قال: كان ١٨٦/١٥
النبىُّ عَِّ يجهَرُ بقراءةِ القرآنِ فى المسجدِ الحرامِ، فقالتْ قريشٌ: لا تجهَرْ
بالقراءةِ فتُؤْذِىَ آلهتَنَا فنهجُوَ ربَّك. فأنزل اللَّهُ: ﴿ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا
تُخَافِتْ بِهَا﴾ الآية(١).
حدَّثنى يعقوبُ ، قال : ثنا هشيمٌ ، قال : أخبرنا أبو بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ ،
عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾. قال: نزلت على
رسولِ اللَّهِ ◌َه وهو مُخْتفٍ بمكةَ، فكان إذا صلَّى بأصحابِه رفَع الصوتَ بالقرآنِ ،
فإذا سمِعه المشرِكون سبُّوا القرآنَ ومَن أَنزَله ومَن جاء به، فقال اللَّهُ لنبيّه: ﴿ وَلَا
تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ﴾. أى: بقراءتِك، فيسمَعَ المشركون فيسُبُّوا القرآنَ، ﴿ وَلَا تُخَافِتْ
(١) أخرجه ابن إسحاق من كتاب المبتدأ والمبعث ص ١٨٦، ومن طريقه أخرجه الطبرانى (١١٥٧٤)، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٢٠٦/٤، إلى ابن مردويه .
(٢) أخرجه الترمذى (٣١٤٥)، من طریق شعبة عن جعفر أبی بشر به، ووقع فی سنن الترمذى (عن سعيد
عن ابن عباس موصولا) وهو خطأ فالحديث وصل من رواية ابن جبير عن النبى معَمٍ؛ كما فى تحفة الأحوذي
٤ /١٣٩، وتحفة الأشراف ١٧٩٧/٤ (٥٤٥١).
١٣٢
سورة الإسراء : الآية ١١٠
بِهَا﴾ عن أصحابِك فلا تُسمِعَهم، ﴿وَأَبْتَخِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾(١).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن
جعفرِ بنِ إياسٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿ وَلَا تَّجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ
◌ِهَا﴾ . قال: فى القراءةِ(١).
حدّثنا ابنُ بشار ، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفر ، قال : ثنا سعیدٌ ، عن أبى بشر ، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ فى هذه الآيةِ: ﴿ وَلَا تَّجْهَرْ [٥٢٧٧/٢] بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَفِتْ بِهَا﴾.
قال: كان النبىُّ ◌َّهِ إذا رفَع صوتَه أعجبَ ذلك أصحابَه ، وإذا سمِع ذلك المشركون
سبُّوه، فنزَلت هذه الآيةُ(٣).
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليةَ، عن سلمةَ بنِ(٢) علقمةً، عن محمدِ بنِ
سيرينَ ، قال: نُبْتُ أَنَّ أبا بكرٍ كان إذا صلَّى فقرَأُ، خفَض صوتَه، وأنَّ عمرَ كان يَرْفَعُ
صوتَه . قال : فقيل لأبى بكرٍ : لمَ تَصْنَعُ هذا؟ فقال : أُناجى ربى، وقد علِم حاجتى.
قيل: أحْسَنْتَ . وقيل لعمرَ: لمَ تَصْنَعُ هذا؟ قال: أطرُدُ الشيطانَ، وأُوقِظُ الوَشْنانَ .
قيل: أحسَنْتَ. فلما نزلت: ﴿ وَلَا تَّجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَفِتْ بِهَا وَأَبْتَخْ بَيْنَ ذَلِكَ
سَبِيلًا﴾. قيل لأبى بكرٍ: ارفَعْ شيئًا. وقيل لعمرَ: اخفِضْ شيئًا(٥).
حدّثنا ابنُ حمیدٍ ، قال : ثنا یحیی بنُ واضح، قال : ثنا حسانُ بنُ إبراهیم ، عن
إبراهيمَ الصائغ، عن عطاءٍ فى قوله: ﴿ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾. قال :
(١) أخرجه النسائى (١٠١٠) عن يعقوب بن إبراهيم به، ومن طريقه أخرجه ابن خزيمة (١٥٨٧).
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٤٤٠/٢ من طريق سفيان عن قيس بن مسلم عن سعيد به .
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٤٤٠/٢ من طريق أبى بشر به.
(٤) فى النسخ: ((عن))، والمثبت من تفسير ابن كثير. وينظر تهذيب الكمال ٢٩٨/١١.
(٥) أخرجه البيهقى في الشعب (٢٦١٢) بسنده عن ابن سيرين، وذكره ابن كثير ١٢٧/٥ فى تفسيره نقلا
عن المصنف، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠٧/٤، إلى سعيد بن منصور وابن المنذر.
١٣٣
سورة الإسراء : الآية ١١٠
يقولُ ناسٌ: إِنَّها فى الصلاةِ. ويقولُ آخرون: إنَّها فى الدُّعاءٍ (١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ
وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَأَبْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾: وكان نبىُّ اللَّهِ وهو بمكةً، إذا سمِع المشركون
صوتَه رمَوْه بكلِّ خبثٍ ، فأمَره اللَّهُ أن يَغُضَّ مِن صوتِه ، وأن يجعَلَ صلاتَه بينَه وبينَ
ربِّه، وكان يقالُ: ما سمِعَته أذنُك فليس بمُخافتةٍ .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا معمرٌ، عن
قتادةَ فى قوله: ﴿ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾. قال: كان النبيُّ ◌َِّ يرفَعُ
صوتَه بالصلاةِ فيُْمَى بالخبثِ . فقال: لا تَْفَعْ صَوْتَك فتُؤْذَى، ﴿ وَلَا تُخَافِتْ ◌ِهَا
وَأَبْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾(٢).
وقال آخرون: إنما عنى بذلك: ولا تجهَرْ بالتشهُّدِ(١) فى صلاتِك، ولا تُخافِتْ
به .
١٨٧/١٥
/ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى أبو السائبِ ، قال: ثنا حفصُ بنُ غِياثٍ ، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه،
عن عائشةَ، قالت: نزَلت هذه الآيةُ فى التشهدِ(٤): ﴿ وَلَا تَّْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ
(٥)
◌َِ﴾(٥).
(١) ينظر ما تقدم تخريجه ص ١٢٧.
(٢) تفسير عبد الرزاق ١/ ٣٩٢.
(٣) فى ص، ف: ((التشهيد))، وفى ت ٢: ((التشديد)).
(٤) فى ص، ف، ت ٢: ((التشهيد)).
(٥) أخرجه ابن خزيمة (٧٠٧) عن أبى السائب به، والعمرى - كما فى الفتح ٤٠٥/٨ - والحاكم ٢٣٠/١،
من طریق حفص بن غياث به .
١٣٤
سورة الإسراء : الآية ١١٠
حدَّثنى أبو السائبِ ، قال: ثنا حفصٌ، عن أشعثَ ، عن ابنِ سيرينَ مثلَه . وزاد
فيه : وكان الأعرابىُ يَجْهَرُ فيقولُ: التحيَّاتُ للَّهِ، والصّلواتُ للَّهِ . يرفَعُ فيها صوتَه،
فنزلت: ﴿ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ﴾(١).
وقال آخرون: بل كان رسولُ اللَّهِ مَّهِ يُصلِّى بمكةً جِهارًا، فَأُمِرِ يإِخْفائِها .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال : ثنا الحسینُ ، عن یزیدَ ، عن
عكرمةَ والحسن البصرىِّ، قالا: قال فى ((بنى إسرائيلَ)): ﴿ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا
تُخَفِتْ بِهَا وَأَبْتَخِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾: وكان رسولُ اللَّهِ مَّهِ إذا صلَّى يَجْهَرُ بصلاتِه،
فآذَى ذلك المشركين بمكةً، حتى أخفَى صلاتَه هو وأصحابُه، فلذلك قال : ﴿ وَلَا
تَّجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَأَبْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾. وقال فى ((الأعرافِ)):
وَأَذْكُرُ رَّبَّكَ فِى نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةٌ وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَاَلْأَصَالِ
وَلَا تَكُنْ مِّنَ الْغَفِلِينَ ﴾ [الأعراف: ٢٠٥].
وقال آخرون: معنى ذلك: ﴿ وَلَا تَّمھَرْ بِصَلَانِكَ ﴾ : ثُحسِنُها مِن إتيانها فى
العَلانيةِ، ﴿ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾: تُسِيتُها (٢) فى السريرةِ(٣).
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ ، أنه كان
يقولُ: ﴿ وَلَا تَّحْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾. أى: لا تُراءٍ بها علانيةً ، ولا تُخْفِها
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٢٨/٥.
(٢) فى ت ١، ف: ((تحسنها))، وفى ت ٢: ((تخفيها)).
(٣) فى ت ١، ت ٢، ف: ((الشهرة)).
١٣٥
سورة الإسراء : الآية ١١٠
سرًّا، ﴿ وَأَبْتَخْ بَيْنَ ذَلِكَ سِيلًا﴾(١).
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا معمرٌ، قال : كان الحسنُ
يقولُ فى قوله: ﴿ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾. قال: لا تُحْسِنْ علانيتَها ،
وتُسِيءَ سريرتَها (٢).
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، عن عوفٍ، عن الحسنِ فى قوله: ﴿ وَلَا
◌َّْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾. قال: لا تُراءِ بها فى العلانيةِ، ولا تُخْفِها(١) فى
السريرة (١) .
حدَّثنى علىُّ بنُ الحسنِ الأَزْرَقِيُّ، قال: ثنا الأشجعىُّ، عن سفيانَ، عن
منصورٍ، عن الحسنِ: ﴿ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾. قال: تُحْسِنُ
علانيتَها وتُسىءُ سريرتَها(١) .
حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ ، قال : ثنى معاویةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿ وَلَا تَّجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَفِتْ بِهَا﴾. قال: لا تُصَلِّ مُراءاةَ الناسِ، ولا
=(٤) .
تَدَعْها مخافة
وقال آخرون فى ذلك ما حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ
زيدٍ فى قوله: ﴿ وَلَا تَّجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَأَبْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾. قال:
السبيلُ بينَ ذلك ؛ الذى سنَّ له جبريلُ مِن الصلاةِ التى عليها المسلمون . قال : وكان
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٢٨/١.
(٢) تفسیر عبد الرزاق ٣٩٣/١.
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((تحسنها)).
(٤) أخرجه الطبرانى (١٣٠٢٩)، من طريق عبد الله به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤ /٢٠٧ إلى ابن
أبى حاتم .
١٣٦
سورة الإسراء : الآية ١١٠
١٨٨/١٥ أَهلُ الكتابِ يُخافِون، ثم يَجهَرُ أحدُهم بالحرفِ / فيَصيحُ به، ويَصيحُون هم به
وراءه ، فنهاه أن یصیح کما یصیخ هؤلاء، وأن يُخافِتَ کما یُخافتُ القومُ ، ثم كان
السبيلُ الذى بينَ ذلك، الذى سنَّ له جبريلُ من الصلاةِ(١).
وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصّحةِ ما ذكرنا عن ابن عباسٍ فى الخبرِ الذى رواه أبو
بشر ، عن سعیدٍ ، عن ابنِ عباس ؛ لأُنَّ ذلك اصح الأسانیدِ التی رُوِی عن صحابىٌّ
فيه قولٌ مخرجًا، وأشبهُ الأقوالِ بما دلّ عليه ظاهرُ التنزيل، وذلك أنَّ قوله: ﴿وَلَا
تَّجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَفِتْ بِهَا﴾. عَقِيبَ قوله: ﴿قَلِ أَدْعُواْ اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَّ أَيَّا مَّا
تَدْعُواْ فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ . وعَقيبَ تَفْرِيعِ الكفارِ [٢٧٧/٢ ظ] بكُفرِهم بالقرآنِ ،
وذلك بُعْدُهم منه ومن الإيمانِ. فإذا كان ذلك كذلك، فالذى هو أولى وأشبهُ
بقوله: ﴿ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ . أن يكونَ من سببٍ ما هو فى سياقِه
من الكلام، ما لم يأتِ بمعنَّى يُوجِبُ صرفَه عنه، أو يكونَ على انصرافِه عنه دليلٌ
يُعلَمُ به الانصرافُ عمَّا هو فى سياقِه .
فإذا كان ذلك كذلك، فتأويلُ الكلام : قل ادعُوا اللَّهَ أو ادعوا الرحمنَ ، أيًّا ما
تدعوا فله الأسماءُ الحُسنی ، ولا تجھز یا محمدُ بقراءتك فی صلاتك ودعائِك فیھا
ربَّك، ومسألتِك إيَّه، وذكرِك فيها، فيؤذِيَكَ بجهرِك بذلك المشركون، ولا
تُخافِتْ بها فلا تُسمِعَها أصحابُك، ﴿ وَأَبْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾. ولكنِ التمسْ بينَ
الجهرِ والمخافتةِ طريقًا إلى أن تُسمِعَ أصحابَك، ولا تُسمِعَه المشركون فيؤْذُوك.
ولولا أنَّ أقوال أهلِ التأويلِ مضَتْ بما ذكرتُ عنهم من التأويلِ - وإنا لا
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٢٨/٥.
(٢) فى م، ت ٢، ف: ((جعفر)). وأبو بشر هو جعفر بن إياس.
١٣٧
سورة الإسراء : الآيتان ١١٠، ١١١
نَستجِيزُ خِلافَهم فيما جاء عنهم - لكان وجهًا يحتمِلُه التأويلُ أَن يقالَ: ولا تَجَهَرْ
بصلاتِك التى أمَرناك بالمخافَتَةِ بها ، وهى صلاةُ النهارِ ؛ لأنَّها عَجْمَاءُ لا يُجهَرُ بها ،
ولا تُخافِتْ بصلاتِك التى أَمَرناك بالجهرِ بها ، وهى صلاةُ الليلِ، فإنَّها يُجهَرُ بها ،
وَأَبْتَخِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ بأن تَجَهَرَ بالتى أَمَرناك بالجهرِ بها ، وتُخافِتَ بالتى أَمَرناك
بالمخافتة بها ، لا تَجھَزْ بجمیعھا ، ولا تُخافِتْ بکلِّها - فکان ذلك وجهًا غیرَ بعيدٍ من
الصحةِ ، ولكنَّا لا نَرى ذلك صحيحًا؛ لإجماع الحجةِ من أهلِ التأويلِ على خلافِه .
فإن قال قائلٌ : فأيةُ قراءةٍ هذه التى بينَ الجهرِ والمخافتةِ ؟
قيل: حدَّثنى مطرُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا قتيبةُ ووهبُ بنُ جريرٍ، قالا : ثنا
شعبةُ، عن الأشعثِ بنِ سُليم، عن الأسودِ بنِ هلالٍ، قال: قال عبدُ اللَّهِ : لم
يُخافِتْ مَنْ أَسْمَع أُذُنته(١).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا شعبةُ، عن الأشعثِ ، عن
الأسودِ بنِ هلالٍ ، عن عبدِ اللَّهِ مثلَه .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ
شَرِيكُ فِ الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ وَإِىٌ مِّنَ الذُّلِّ وَكِرَهُ تَكْبِيرًا
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ عَ لَه: وقل يا محمدُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى لَمْ
يَّخِذْ / وَلَدًا﴾ فيكونَ مربوبًا لا ربًّا؛ لأنَّ ربَّ الأربابِ لا يَنْتَغى أن يكونَ له ولدٌ، ١٨٩/١٥
﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيِكُ فِ الْمُلْكِ ﴾ فيكونَ عاجزًا ذا حاجةٍ إلى معونةٍ غيرِه ضعيفًا ، ولا
يكونُ إِلهَا مَن كان محتاجًا إلى مُعينٍ على ما حاول، ولم يكنْ مُنفردًا بالمُكِ
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٢/ ٤٤٠، من طريق الأشعث به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠٨/٤ إلى
المصنف .
١٣٨
سورة الإسراء : الآية ١١١
والسلطانٍ، ﴿ وَلَمْ يَكُن لَُّ وَإِىٌ مِّنَ الذُّلِّ﴾. يقولُ: ولم يكنْ له حليفٌ حالَفه مِن
الذُّلِّ الذى به ؛ لأنَّ مَن كان ذا حاجةٍ إلى نُصرةٍ غيرِهِ ، فذليلٌ مَهِينٌ، ولا يكونُ مَن
كان ذليلاً مَهينًا (١) يَحتاجُ إلى ناصرِ إلهًا يُطاعُ، ﴿ وَكَيَِّهُ تَكْبِيرًا﴾. يقولُ: وعظّمْ
ربَّك يا محمدُ بما أمَرناك أن تُعَظِّمَه به من قولٍ وفعلٍ، وأطعْه فيما أمَرك ونَهاك.
وبنحوِ الذى قلنا فى قوله: ﴿ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ وَلِىٌ مِّنَ الُّلِّ﴾. قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ :
وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ وَلِىٌ مِّنَ الذُّلِ﴾. قال: لم يُحالِفْ أحدًا، ولا يَبْتَغِى نصرَ أحدٍ (١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن
مجاهدٍ مثله .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ذُكِر لنا أن نبىَّ اللَّهِ عَل.
كان يُعلِّمُ أهلَه هذه الآيةَ: ﴿ وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى لَمْ يَتَّخِذْ وَلَا وَ يَكُن لَّهُ شَرِيكُ فِى
الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ وَلِيٌ مِّنَ الذُّلِّ وَكَبِرُهُ تَكْبِرًا﴾ الصغيرَ مِن أهلِه والكبيرَ(١) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا حكّام ، قال : ثنا أبو الجنيدِ ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ ،
عن ابنِ عباسٍٍ، قال: إنَّ التوراةَ كلَّها فى خمسَ عشْرةَ آيةً من ((بنى إسرائيلَ)). ثم
(١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف.
(٢) تفسير مجاهد ص ٤٤٤، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠٨/٤ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى
عاصم .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠٨/٤ إلى المصنف.
١٣٩
سورة الإسراء : الآية ١١١
تلا: ﴿ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا ءَآخَرَ ﴾ [الإسراء: ٣٩].
حدَّثنى يونُسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : أخبرنى أبو صخرٍ ، عن القرظيّ ،
أنه كان يقولُ فى هذه الآيةِ: ﴿ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدَ﴾ الآية. قال: إِنَّ اليهودَ
والنصارى قالوا: أَنَّخذَ اللَّهُ ولدًا. وقالت العربُ: لبيك لتَيك، لا شريكَ لك، إلا
شريكًا هو لك. وقال الصابئون والمجوسُ: لولا أولياءُ اللَّهِ لذلَّ اللَّهُ. فأنزل اللَّهُ:
وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى لَمْ يَتَّخِذْ وَلَّا وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ شَرِيكُ فِ الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِىٌ مِّنَ
اُلُّلِّ وَكِرُهُ﴾ أنتَ يا محمدُ على ما يقولون ﴿تَكْبِرًا﴾ .
آخرُ تفسيرِ سورةِ (( بنى إسرائيلَ))، والحمدُ للَّهِ ربِّ العالمين.
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠٨/٤ إلى المصنف.
١٤٠
سورة الكهف : الآيتان ٢،١
١٩٠/١٥
/ [٢٧٨/٢و] تفسير سورة الكهف
بسمِ اللَّهِ الرحمنِ الرحيمِ
القولُ فى تأويلِ قولِه عزَّ ذكرُه: ﴿ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِىّ أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِنَبَ وَلَمْـ
يَجْعَل لَّهُ عِوَجَاْ ﴿ قَبِّمَا﴾.
قال أبو جعفر: يقولُ تعالى ذكرُه: الحمدُ للَّهِ الذى خصَّ برسالتِه محمدًا
وانتخَبه لبلاغِها عنه، فابتعَثه إلى خلقِه نبيًّا مرسلًا، وأنزل عليه كتابًا قيّمًا ، ولم
يَجْعَلْ له عِوَجًا .
وعنَى بقوله عزَّ ذكرُه ﴿فَيِّمًا﴾: مُعتدِلًا مُستقيمًا .
وقيل: عنَى به ، أنه قيّم على سائرِ الكتبِ ، يُصدِّقُها ويَحفَظُها .
ذكرُ مَن قال: عنَى به: مُعتدِلًا مُستقيمًا
حدَّثنى علىُّ بنُ داودَ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ ، عن
علىّ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَاً ﴿ قَبِّمًا﴾. يقولُ: أَنزَل
الكتابَ عدْلًا قيّمًا، ولم يَجعَلْ له ◌ِوَجًا(١).
فأخبَر(٢) ابنُ عباسٍ بقولِه هذا مع بيانِه معنى ((القيِّم))، أن ((القيّمَ))
مُؤخَّرُ بعدَ قولِه: ﴿ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ يِوَجَا﴾. ومعناه التقديمُ، بمعنى: أنزَل الكتابَ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١١/٤ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه.
(٢) بعده فى ص: ((عن)).