النص المفهرس

صفحات 641-660

٦٤١
سورة الإسراء : الآية ٦٠
وقولُه: ﴿ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِىّ أَرَيْنَكَ إِلَّا فِتْنَةٌ لِلنَّاسِ﴾. اختلف أهلُ
التأويلِ فى ذلك؛ فقال بعضُهم: هو رؤيا عينٍ، وهى ما رأى (نبئُ اللَّهِ حَاتٍ لَّ
أُسرِی به من مکةً إلى بيت المقدسِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريب، قال: ثنا مالكُ بنُ إسماعيلَ، قال : ثنا ابنُ عيينةً، عن
عمرٍو، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ فى(٢): ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّنْيَا الَِّى أَرَّيْنَكَ إِلَّا فِتْنَةُ
لِلنَّاسِ﴾. قال: هى رؤيا عينِ أَرِبَها رسولُ اللَّهِ مَّللهِ ليلةَ أُسری به، وليست برؤيا
(٣)
منامٍ (١).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا سفيانُ بنُ عيينةَ، عن عمرو بنِ دينارٍ ، عن عكرمةً،
عن ابنِ عباسٍ، سُئِل عن قولِه: ﴿ وَمَا جَعَلْنَا الرُّنْيَا الَّتِىّ أَرَيْنَكَ إِلَّا فِتْنَةُ لِلنَّاسِ﴾.
قال: هى رؤيا عينٍ رآها النبيُّ عَِّ ليلةً أُسْرِى به .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا ابنُ عيينةً، عن
عمرٍو، عن عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ بنحوِه (٤) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا حكام ، قال: ثنا عمرو، عن فراتِ القزَّازِ ، عن
(١ - ١) فى م: ((النبى)).
(٢) بعده فى م: ((قوله)).
(٣) أخرجه أحمد ٣٩٦/٣ (١٩١٦)، والبخارى (٤٧١٦، ٦٦١٣، ٣٨٨٨)، والترمذى (٣٤١٣)،
والنسائى فى الكبرى (١١٢٩٢)، كلهم من طريق ابن عيينة به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩١/٤ إلى
المصنف وعبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبى حاتم والطبرانى والحاكم وابن مردويه والبيهقى فى
الدلائل .
(٤) تفسير عبد الرزاق ١/ ٣٨٠.
(٥ - ٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((الفرات البزار)) وينظر تهذيب الكمال ١٥٠/٢٣.
( تفسير الطبرى ٤١/١٤ )

٦٤٢
سورة الإسراء : الآية ٦٠
سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿ وَمَا جَعَلْنَا الرُِّيَا الَّتِىِّ أَرَيْنَكَ إِلَّا فِتْنَةٌ لِلنَّاسِ﴾. قال: كان ذلك
ليلةَ أُشْرِى به إلى بيتِ المقدسِ، فرأَى ما رأى، فكذَّبه المشركون حينَ أخبرهم(١).
حذَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن أبى رجاءٍ، عن الحسنِ فى قوله :
﴿ وَمَا جَعَلْنَا الْرُّنْيَا أَلَّتِيِّ أَرَ يْنَكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾. قال: أُسْرِى به عشاءً إلى بيتٍ
المقدس، فصلَّى فيه، وأَراه اللَّهُ ما أراه من الآياتِ، ثم أصبَح بمكةَ، فأخبرهم
أنه أُسْرِى به إلى بيتِ المقدسِ، (فقالوا له١: يا محمدُ، ما شأنُك؟! أمسَيتَ
فيه ثم أصبحتَ فِينا تخبرنا أنَّك أتيتَ بيت المقدس! فعجِبوا من ذلك حتى ارتدَّ
بعضُهم [٢٥٦/٢ظ] عن الإسلام ).
١١١/١٥
/حدَّثنا محمدُ بنُ بِشَّارِ، قال: ثناهَوذةُ، قال: ثناعوفٌ، عن الحسنِ فى قوله :
﴿وَمَا جَعَلْنَا اُلُّغْيَا الَّتِىَ أَرَيْنَكَ إِلَّا فِتْنَهُ لِلنَّاسِ﴾. قال: قال كفارُ أهلِ مكةً: أليس
من كذِبِ ابنِ أبى كبشةً أنه يزعُمُ أنه سار مَسيرةَ شهرين فى ليلةٍ !
حدَّثنى أبو حَصين ، قال: ثنا عبثرٌ، قال: ثنا حُصَيْنٌ، عن أبى مالكٍ فى هذه
الآيةِ: ﴿ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِىّ أَرَيْنَكَ إِلَّا فِتْنَةٌ لِلنَّاسِ﴾. قال: مَسيرُه إلى بيتٍ
( ٤)
المقدسِ (٤).
حدَّثنى أبو السائبِ ويعقوبُ ، قالا : ثنا ابنُ إدريسَ، عن الحسنِ بنِ عبدِ اللَّهِ ،
عن أبى الضُّحى، عن مسروقٍ فى قوله: ﴿ وَمَا جَعَلْنَا الرُّنْيَا الَّتِىّ أَرَيْنَكَ إِلَّ فِتْنَةٌ
(١) ذكره البغوى فى تفسيره ٥/ ١٠٣، والقرطبى ٢٨٢/١٠، وابن كثير ٨٩/٥.
(٢ - ٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((فقال)).
(٣) ذكره الطوسى فى التبيان ٦/ ٤٩٤، والبغوى فى تفسيره ١٠٣/٥، والقرطبى ١٠/ ٢٨٢، وابن
كثير ٥/ ٠.٨٩
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩١/٤ إلى سعيد بن منصور، بنحوه.

٦٤٣
سورة الإسراء : الآية ٦٠
لِلنَّاسِ ﴾. قال : حین أُشْرِی به(١).
حدَّثنا ابنُ بشّارِ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا سفيانُ ، عن منصورٍ، عن
إبراهيمَ: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّنْيَا الَِّى أَرَبِتَكَ إِلَّا فِتْنَةُ لِلنَّاسِ﴾. قال: ليلةَ أُشْرِى به(٢).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ :
﴿وَمَا جَعَلْنَا اُلُّغْيَا الَّتِىِ أَرَبْنَكَ إِلَّا فِتْنَةٌ لِلنَّاسِ ﴾. قال: الرؤيا التى أَرَيْناك فى بيتٍ
المقدسِ - حينَ أُسرِى به - فكانت تلك فتنةٌ للكافِ().
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّغْيَا
اَلَّتِىّ أَرَيْنَكَ إِلَّا فِتْنَةٌ لِلنَّاسِ﴾. يقولُ: أراه اللَّهُ من الآياتِ والْعِبرِ فى مَسيرِه إلى بيتٍ
المقدس. ذُكِر لنا أنَّ ناسًا ارتدّوا بعدَ إسلامِهم حينَ حدَّثْهم رسولُ اللَّهِ ◌َِّ بمسيرِهِ،
أنكروا ذلك وكذَّبوا به، وعَجِبوا منه، وقالوا: تُحدِّثُنا أنَّك سِرْتَ مسيرةَ شهرين فى
(٤)
ليلةٍ واحدةٍ (٤)!
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَمَا جَعَلْنَا اُلَُّا الَّتِيِّ أَرَيْنَكَ إِلَّا فِتْنَةٌ لِلنَّاسِ﴾. قال:
هو ما أُرِى فى بيتِ المقدسِ ليلةَ أُشْرِى به (٥).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريج: ﴿ وَمَا
(١) تفسير البغوى ٥/ ١٠٣.
(٢) ذكره الطوسى فى التبيان ٦/ ٤٩٤، وابن كثير فى تفسيره ٨٩/٥.
(٣) فى م، ت ١، ت ٢، ف: ((الكافر)). والأثر أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١/ ٣٨٠ من طريق معمر به،
وفيه: ((للكفار)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩١/٤ إلى المصنف.
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩١/٤ إلى المصنف وابن مردويه.

٦٤٤
سورة الإسراء : الآية ٦٠
جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِىّ أَرَيْنَكَ﴾. قال: أَراه اللَّهُ من الآياتِ فى طريقٍ بيتِ المقدسِ حين
أُسْرِى به؛ نزلت فريضةُ الصلاةِ ليلةً أُشْرِى به، (١ وأُشْرِى به١) قبلَ أن يهاجرَ بسنةٍ
ولتسعُ سنينَ من العشْرِ التى مكثها بمكةً، ثم رجَع من ليلته، فقالت قريشٌ: أتَعشَّى
فينا وأصبح فينا ، ثم زعم أنه جاء الشامَ فى ليلةٍ ثم رجَع؟! وايمُ اللَّهِ إِن الحِدَأَةَ لتجيثُها
شهرين؛ شهرًا مقبلةً، وشهرًا مُدبرةً (٤).
١١٢/١٥ إلى بعضٍ، فنظر إليها جبريلُ،/ فقال: والذى بعثَنى بالحقِّ من عندِه ما ركِبَك أحدٌ
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَمَا
جَعَلْنَا الرُّنْيَا الَّتِىّ أَرَبْنَكَ إِلَّا فِتْنَةٌ لِلنَّاسِ﴾. قال: هذا حينَ أسْرِى به إلى بيتٍ
المقدسِ ، افتُِّنِ فيها ناسٌ، فقالوا: يذهَبُ إلى بيتِ المقدسِ ويرجعُ فى ليلةٍ ! وقال :
((لَّ أَتَانِى جبريلُ عليه السلامُ بالبُراقِ ليحْمِلَنِى عليها صرَّت بأذنَيها ، وانقبضَ بعضُها
من ولدِ آدمَ خيرٌ منه)). قال: ((فصرَّت بأذنَيها وارْفَضَّت (٥) عَرَقًا حتى سال ما تحتَها،
وكان مُنتهَى خطوِها(١) عندَ مُنتهَى طرفِها)). فلما أتاهم بذلك، قالوا: ما كان محمدٌ
لينتهِىَ حتى يأتىَ بكِذْبةٍ تخرجُ من أقطارِها . فَأَتَوْا أبا بكرِ رضِى اللَّهُ عنه، فقالوا : هذا
صاحبُك يقولُ كذا وكذا . فقال: أوَقد قال ذلك؟ قالوا : نعم . فقال: إن كان قد قال
ذلك فقد صدَق. فقالوا: تصدِّقُه إن قال ذهَب (٧) إلى بيتِ المقدسِ ورجَع فى ليلةٍ ؟!
فقال أبو بكرٍ: إى، نزَع اللَّهُ عقولكم، أَصدِّقُه بخبرِ السماءِ، والسماءُ أبعدُ من بيتٍ
المقدسِ ، ولا أصدِّقُه بخبرٍ بيتِ المقدسِ؟! قالوا للنبىِّ عَ لِ: إِنا قد جئنا بيتَ المقدسِ،
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) فى م: ((تسع)).
(٣) سقط من : ت١ .
(٤) ينظر التبيان ٦ / ٤٩٤.
(٥) ارفضَّ عرقًا: أى جرى عرقه وسال. النهاية ٢/ ٢٤٣.
(٦) فى ف: ((خطوتها)) .
(٧) فى ت ١، ت ٢، ف: ((ذهبت)).

٦٤٥
سورة الإسراء : الآية ٦٠
فصِفْه لنا . فلمَّا قالوا ذلك، رفَعه اللَّهُ تبارك وتعالى ومثّله بينَ عينيه، فجعَل يقولُ:
((هو كذا، وفيه كذا)). فقال بعضُهم: وأبيكم إنْ أخطأ منه حرفًا. قال(١) : فقالوا:
هذا(٢) رجلٌ ساحرٌ.
حُدِّثتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : ثنا عبيدُ بنُ
سليمانَ ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِهِ: ﴿ وَمَا جَعَلْنَا الرَّقِيَا الَّتِىّ أَرَيْنَكَ إِلَّا
ء
فِتْنَةٌ لِلنَّاسِ﴾ . یعنی : لیلةَ أسْرِی به إلی بیتِ المقدس، ثم رجع من ليلته، فكانت
(٣)
فتنةً لهم (١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، "قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ(٤) ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ(٥): ﴿ الرُّؤْيَا الَّتِّ أَرَيْنَكَ﴾. قال: حينَ أُشْرِى بمحمدٍ عَ(١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن
مجاهدٍ بنحوِه .
وقال آخرون : هى ("رؤيا نومٍ، وهى٢) رُؤياه التى رأَى أَنَّه يدخُلُ مكةً.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: [٢٥٧/٢ و]
(١) سقط من : م.
(٢) فى ص: ((هو)).
(٣) ينظر التبيان ٦/ ٤٩٤، وتفسير القرطبى ١٠/ ٢٨٢.
(٤ - ٤) سقط من: ت ١، ت ٢، ف .
(٥) بعده فى م: (( فى قوله)).
(٦) تفسیر مجاهد ص ٤٣٨، وينظر تفسير ابن كثير ٨٩/٥.
(٧ - ٧) سقط من: م.

٦٤٦
سورة الإسراء : الآية ٦٠
ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِى أَرَيْنَكَ إِلَّا فِتْنَةٌ
لِلنَّاسِ﴾. قال: يقالُ: إِنَّ رسولَ اللَّهِ يَهٍ أُرِى أنه دخَل مكةَ هو وأصحابُه، وهو
يومَئذٍ بالمدينةِ، فجعَلُ(١) رسولُ اللَّهِ عِظَّهِ السيرَ إلى مكةَ قبلَ الأَجْلِ، فَرَدَّه
المشركون، فقالت أُناسٌ: قدرُدَّ(٢) رسولُ اللَّهِ وَطَهِ، وقد كان حدَّثنا أنه سيدخُلُها.
فکانت رجعَتُه فتنتهم .
وقال آخرون ممن قال هى رؤيا مَنام: إنما كان رسولُ اللَّهِ عَ لَّهِ رأى فى منامِه قومًا
يَعْلُون مِنْتَرَه (٤).
ذكرُ مَن قال ذلك
حُدِّثتُ عن محمدِ بنِ الحسنِ بنِ زِبالةَ ، قال : ثنا عبدُ المهيمنِ بنُ عباسٍ بنِ سهلِ
ابنِ سعدٍ، قال: ثنى أبى، عن جَدِّى، قال: رأَى رسولُ اللَّهِ مَ لِّ بنى فلانٍ يَنْزُون
١١٣/١٥ على مِنْبرِه نزوَ القِردةِ، / فساءه ذلك، فما استَجْمَع ضاحكًا حتى مات . قال:
وَأَنزَلِ اللَّهُ عزَّ وجلَّ فى ذلك: ﴿ وَمَا جَعَلْنَا الرَُّيَا الَّتِيِّ أَرَيْنَكَ إِلَّا فِتْنَةُ لِلنَّاسِ﴾.
الآية (٥) .
وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: عنَى به رُؤْيا رسولِ اللَّهِ صَ لِّ ما
(١) فى م: ((فعجل)).
(٢) فى ص، ت ٢، ف: ((ورد)).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩١/٤ إلى المصنف وابن مردويه.
(٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ف: ((منابره)).
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩١/٤ إلى المصنف، وذكره ابن كثير فى تفسيره ٩٠/٥ عن المصنف
سندًا ومتنا ثم قال: (( وهذا السند ضعيف جدًّا؛ فإن محمد بن الحسن بن زبالة متروك، وشيخه أيضًا ضعيف
بالكلية )) .

٦٤٧
سورة الإسراء : الآية ٦٠
رأَى من الآياتِ والعِبرِ فى طريقه إلى بيتِ المقدسِ، وبيتَ (١) المقدسِ ليلةً أُسرِى به،
وقد ذكرنا بعضَ ذلك فى أوَّل هذه السورةِ .
وإنما قُلنا ذلك أولى بالصوابِ ؛ لإجماع الحيّةِ من أهلِ التأويلِ على أنَّ هذه
الآيَةَ إِنما نزَلت فى ذلك، وإِيَّه عنَى اللَّهُ عزَّ وجلَّ بها .
فإذ(٢) كان ذلك كذلك، فتأويلُ الكلام: وما جعَلنا رؤياك التى أَرَيناك ليلةً
أُسْرَينا بك من مكةَ إلى بيتِ المقدسِ، ﴿إِلَّا فِتْنَةٌ لِلنَّاسِ﴾. يقولُ: إلا بَلاءِ للناسِ
الذين ارتدُّوا عن الإسلام لمَّا أَخيِروا بالرؤيا التى رآها عليه الصلاةُ والسلامُ،
وللمشركين من أهل مكةَ الذين ازدادوا بسماعِهم ذلك من رسولِ اللّهِ مَ لِّ تماديًا فى
غيِّهم، وكفرًا إلى كفرِهم.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِلَّا فِتْنَةٌ
(٣)
لِلنَّاسِ﴾ (٣).
وأما قولُه: ﴿ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِىِ الْقُرْءَانِ﴾. فإنَّ أهلَ التأويلِ اختلفوا فيها؛
فقال بعضُهم : هى شجرةُ الزَّقُومِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا مالكُ بنُ إسماعيلَ، قال: ثنا ابنُ عيينةً"، عن
عمرٍو، عن عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِ اُلْقُرْءَانِ ﴾. قال : شجرةٌ
(١) فى ت ١، ف: (ببيت).
(٢) فى م: ((فإذا)).
(٣) ذكر السند فقط اكتفاء بما تقدم ص ٦٤٣.
(٤ - ٤) فى م: ((أبو عبيدة))، وينظر تهذيب الكمال ٨٧/٢٧.

٦٤٨
سورة الإسراء : الآية ٦٠
(١)
الزَّقومِ() .
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال : ثنى عمِّى، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِى الْقُرْءَانِ﴾. قال: هى شجرةٌ
الزَّقُومِ . قال أبو جهلٍ: أَيُخرِّفُنى ابنُ أبى كبشةَ بشجرةِ الزَّقُّومِ؟! ثم دعا بتَمٍ وزُيدٍ ،
فجعَل يقولُ: زَقِّقْنى. فأنزَلَ اللَّهُ تعالى: ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَطِينِ﴾
[ الصافات: ٦٥]. وأَنَزَل: ﴿وَتُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا ◌ُفْيَئِنًا كَبِيرًا﴾(١).
حدَّثنى أبو السائبِ ويعقوبُ ، قالا: ثنا ابنُ إدريسَ ، عن الحسنِ بنِ عبيدِ اللَّهِ،
عن أبى الضُّحى، عن مسروقٍ: ﴿ وَالشَجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِ الْقُرْءَانِ ﴾. قال : شجرةٌ
(٣)
الزَّقُوم(٢) .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن الحسنِ بنِ عبيد
اللَّهِ، عن أبى الضُّحى، عن مسروقٍ مثلَه .
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن أبى رجاءٍ، عن الحسنِ فى قولِه :
﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِ اٌلْقُرْءَانِ﴾: فإِنَّ قريشًا كانوا يأكلون التمرَ والزُّبَدَ،
ويقولون: تزقَّموا هذا الزَّقومَ. قال أبو رجاءٍ: فحدَّثنی عبدُ القدوسِ، عن الحسنِ،
قال: فوصَفَها اللَّهُ لهم فى (( الصافاتِ)) .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا هَوذةُ ، قال: ثنا عوفٌ ، عن الحسنِ، قال : قال أبو
جهلٍ وكفارُ أهلِ / مكةً: أليس مِن كذِبِ ابنِ أبى كبشةَ أَنَّه يُوعِدُ كم بنارٍ تحترقُ فيها
الحجارةُ، ويزعُمُ أنه ينبُتُ فيها شجرةٌ. ﴿ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِ الْقُرْءَانِ﴾. قال :
١١٤/١٥
(١) ينظر تخريجه ص ٦٥٠ من طريق ابن عيينة عند عبد الرزاق .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩١/٤ إلى المصنف وابن المنذر.
(٣) تفسير ابن كثير ٥/ ٩٠.

٦٤٩
سورة الإسراء : الآية ٦٠
هى شجرةُ الزَّقومِ (١) .
حدَّثنی عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ یونسَ ، قال: ثنا عبثٌ، قال : ثنا حُصَینٌ ، عن أبى
مالك فى هذه الآيةِ: ﴿ وَالشَجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِ اٌلْقُرْءَانِ﴾. قال: شجرةُ الرَّقومِ(١) .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا هشيمٌ، عن محُصَينٍ، عن أبى
مالكِ، قال فى قوله: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِ اٌلْقُرْءَانِ﴾. قال: هى شجرةُ
٢)
الزقوم
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ المباركِ، عن رجلٍ
يقالُ له : بدرٌ، عن عكرمةَ، قال : شجرةُ الزَّقومِ .
حدَّثنا ابنُ بِشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن فُراتِ القَّازِ،
قال : سُئِل سعيدُ بنُ جبيرٍ عن الشجرةِ الملعونةِ، قال: شجرةُ الزَّقوم (١) .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا هشيمٌ، عن عبدِ الملكِ
العَزْرمىٌّ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ﴾. قال : شجرةُ الزقومِ .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن منصورٍ ، عن
إبراهيمَ بمثله .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا [٢٥٧/٢ظ] عيسى،
وحدَّثنى الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَالشَجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِ اُلْقُرْءَانِ ﴾. قال: الزقومُ ().
(١) ذكره الطوسى فى التبيان ٦/ ٤٩٤.
(٢ - ٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((الشجرة الزقوم)).
(٣) ذكره الطوسى فى التبيان ٤٩٤/٦، والقرطبى فى تفسيره ١٠/ ٢٨٢.
(٤) تفسير مجاهد ص ٤٣٨، وينظر التبيان ٦/ ٤٩٤، وتفسير القرطبى ١٠/ ٢٨٢.

٦٥٠
سورة الإسراء : الاية ٦٠
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريج، عن
مجاهدٍ مثله .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن أبى المحَّلِ، عن أبى معشَرٍ، عن
إبراهيمَ ، أنه كان يحلِفُ ما يَسْتَثْنِى؛ أن الشجرةَ الملعونةَ شجرة الزقومِ (١).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحبى ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا إسرائيلُ، عن
فُراتِ القزَّازِ، قال: سألتُ سعيدَ بنَ جبيرٍ عن: ﴿ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِ اُلْقُرْءَانِ﴾.
قال : شجرةُ الرَّقُومِ (١) .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا ابنُ عيينةً ، عن
عمرٍو، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ ، قال : هى الزَّقُّومُ(٢) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً قوله: ﴿ وَالشَّجَرَةَ
اُلْمَلْعُونَةَ فِ الْقُرْءَانِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا﴾ . وهى شجرةُ
الزَّقومِ ، خوَّف اللَّهُ بها عبادَه ، فافتُيِنوا بذلك ، حتى قال قائلُهم ؛ أبو جهلٍ بنُ هشامٍ :
زَعَم صاحبُكم هذا أنَّ فى النارِ شجرةٌ ، والنارُ تأكلُ الشجرَ، وإنا واللهِ ما نعلمُ الزَّقومَ
إلا التمرَ والزُّبدَ، فتزَقَّموا. فَأَنزَل اللَّهُ تبارك وتعالى حين عَجِبوا أن يكونَ فى النارِ
طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ
شجرةٌ: ﴿ إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَّخْرُجُ فِىَّ أَصْلِ الْجَحِيمِ
الشَّيَطِينِ﴾ [الصافات: ٦٤، ٦٥]. إنى خلَقْتُها(١) من النارِ، وعذَّبتُ بها مَن شِئْتُ
٤)
من عبادِی
(١) التبيان ٦ / ٤٩٤.
(٢) تفسير عبد الرزاق ١/ ٣٨١.
(٣) فى ت ١، ت ٢، ف: ((خلقت)).
(٤ - ٤) فى ت ١، ت ٢، ف: ((به))، والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٧/٥ إلى المصنف وعبد بن
حميد وابن أبى حاتم ، بنحوه .

٦٥١
سورة الإسراء : الآية ٦٠
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً :
﴿ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِىِ الْقُرْءَانِ ﴾. قال: الزقومُ؛ وذلك أنَّ المشركين قالوا: يخبِرُنا
هذا أنّ فى النارِ شجرةً، والنارُ تَأْكُلُ الشجرَ حتى لا تدعَ منه شيئًا()! وكان(٢) ذلك
فتنةٌ(٣).
/حُدِّثتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدُ بنُ ١١٥/١٥
سليمانَ ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِهِ: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِىِ الْقُرْءَانِّ ﴾ .
قال : شجرةُ الزقومِ (4) .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه :
وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِ اٌلْقُرْءَاِنّ ﴾. الزَّقومُ التى سألوا اللَّهَ أن يملأً بيوتَهم منها. وقال :
هى الصَّرَفانُ بالزُّبدِ تتزَقَّمُه . والصَّرَفانُ صِنْفٌ من التَّمرِ. قال: وقال أبو جهلٍ: هى
الصَّرفانُ بالزبدِ . وافتِنوا بها (٥).
وقال آخرون : هى الكَشُوتُ(٦).
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ بنِ أبى قُدَيكِ ، عن ابنِ أبى
ذئبٍ ، عن مولىٌّ لبنى هاشم، حدَّثه أنَّ عبدَ اللهِ بنَ الحارثِ بنِ نوفلٍ أرسله إلى ابنِ
(١) بعده فى ت ١: ((قال الزقوم)).
(٢) سقط من : م.
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٨١/١ من طريق معمر.
(٤) ينظر التبيان ٦/ ٤٩٤.
(٥) ينظر التبيان ٦/ ٤٩٤.
(٦) الكشوث والأكشوث والكشوئى والكشوثاء: نبات مجتث مقطوع الأصل، وقيل: لا أصل له، وهو
أصفر يتعلق بأطراف الشوك وغيره . ينظر اللسان (ك ش ث).

٦٥٢
سورة الإسراء : الآية ٦٠
عباسٍ ، يسألُه عن الشجرةِ الملعونةِ فى القرآنِ ، قال : هى هذه الشجرةُ التى تَلْوِى على
الشجرةِ، وتُعَلُ فى الماءِ، يعنى: الكَشُونا(١) .
وأولى القولين فى ذلك بالصوابِ عندَنا قولُ مَن قال: عتَى بها(١) شجرة الزقومِ؛
لإجماع الحجةِ من أهلِ التأويلِ على ذلك .
ونُصِبت الشجرةُ الملعونةُ عطفًا بها على الرؤيا. فتأويلُ الكلامِ إذن : وما
جعَلنا الرؤيا التى أرَيناك، والشجرةَ الملعونةَ فى القرآنِ ، إلا فِتنةً للناسِ. فكانت
فتنتُهم فى الرؤيا ما ذكرتُ من ارتدادِ مَن ارتدَّ، وتمادِى أهلِ الشركِ فى
شركهم، حينَ أخبَرهم رسولُ اللَّهِ عَه بما أَراه اللَّهُ فى مسيرِه إلى بيتِ المقدسِ ليلةً
أَسْرِى به ، وكانت فتنتُهم فى الشجرةِ الملعونةِ ما ذكرنا من قولٍ أبى جهلٍ والمشر كين
معه : يُخْبِرُنا محمدٌ أنّ فى النارِ شجرةً نابتةً، والنارُ تأكُّلُ الشجرَ، فكيف تنبُتُ
فيها ؟!
وقولُه: ﴿ وَنُنَوِّفُهُمْ ﴾. يقولُ: ونخوّفُ هؤلاء المشر کین بما نتوعّدُهم به(١
من العقوباتِ والتَّكالِ، ﴿فَمَا يَزِيدُهُمْ﴾ تخويفُناهم(٢)، ﴿إِلَّا طُغْيَنًا كِبِيْرًا﴾.
يقولُ : إِلا تماديًا وغيًّا كبيرًا فى كفرِهم، وذلك أنَّهم لما خُوِّفوا بالنارِ التى طعامُهم فيها
الزَّقومُ دَعَوْا بالتمرِ والزُّبدِ ، وقالوا: تزقَّمُوا من هذا.
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
(١) ينظر البحر المحيط ٦/ ٥٥، وتفسير القرطبى ٢٨٦/١٠.
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: (( به)).
(٣) سقط من: م.
(٤) فى م: ((تخويفنا)).

٦٥٣
سورة الإسراء : الآيات ٦٠ - ٦٢
ذكرُ مَن قال ذلك
وقد تقدَّم ذكرُ بعضِ مَن قال ذلك ، ونذكُرُ بعضَ مَن بقِى .
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، قال : قال ابنُ جريجٍ :
﴿ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ﴾. قال: طَلْعُها كأنه رءوسُ الشياطينِ، والشياطينُ ملعونون .
قال: ﴿ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِ اَلْقُرْءَانِ﴾. لمَّ ذِكَرها زادهم افتانًا وطغيانًا، قال اللَّهُ
تبارك وتعالى: ﴿ وَنُخَوِفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا ◌ُغْيَكِنًا كِبِيرًا﴾ .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَتِكَةِ أُسْجُدُواْ لِلَدَمَ فَسَجَدُوَاْ إِلَّ
إِبْلِسَ قَالَ ءَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا ﴿ قَالَ أَرَءَيْنَكَ هَذَا الَّذِى كَرَّمْتَ عَلَّ لَبِنْ ١١٦/١٥
أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِيَّتَهُ إِلَّا قَلِلًا
[٢٥٨/٢و] یقول تعالی ذ کژه لنبيّه محمد ګهم : واذکر یا محمدُ تمادى هؤلاء
المشركين فى غَيِّهم وارتِدادِهم، عُتُوًّا على ربِّهم، مخوّفًا (١) إياهم تحقيقَهم قولَ
عَدُوّهم وعدوِّ والدِهم - حين أمَره ربُّه بالسُّجودِ له فعصاه وأبى السجودَ له ؛ حَسَدًا
واسْتِكبارًا -: ﴿ لَبِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا﴾،
وكيف صَدَّقوا ظَنَّه فيهم(٢)، وخالفوا أمرَ ربِّهم وطاعته، واتَّبَعوا أمرَ عدوّهم وعدوِّ
والدِهم .
ويعنى بقولِه: ﴿ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَبِكَةِ﴾: واذكُرْ إِذ قلنا للملائكةِ: ﴿أُسْجُدُواْ
لَِدَمَ فَسَجَدُوَاْ إِلَّ إِبْلِسَ﴾. فإنه اسْتَكبر وقال: ﴿َأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينً﴾.
يقولُ: لِمَنْ خَلَقْتَه مِن طينٍ. فلمَّا حُذِفَتْ ((مِن)) تَعَلَّق به قولُه: ﴿ خَلَقْتَ﴾،
(١) فى النسخ: ((بتخويفه)). وهو تحريف. والمثبت هو الصواب.
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((فيه)).

٦٥٤
سورة الإسراء : الآيتان ٦١، ٦٢
فتُصِب ، يفتخِرُ عليه الجاهلُ بأنه خُلِقٍ مِن نارٍ ، وخُلِق آدمُ مِن طين.
كما حدَّثنا ابنُّ حميدٍ ، قال: ثنا يعقوبُ ، عن جعفرٍ، عن سعيدِ بنِ تجبيرٍ، عن
ابنِ عباسٍ، قال: بعَثْ ربُّ العِزَّةِ تبارك وتعالى إبليسَ، فَأَخَذ مِن أدِيمِ الأرضِ؛ مِن
عَذْبِها ومِلْحِها ، فخُلِقٍ منه آدمُ ، فكلُّ شىءٍ خُلِقٍ مِن عذبِها ، فهو صائِرٌ إلى السعادةِ
وإن كان ابنَ كافرين، وكلَّ شىءٍ خَلَقه مِن مِلحِها ، فهو صائرٌ إلى الشَّقاوةِ وإن كان
ابنَ نبيِّين، ومِن ثَمَّ قال إبليسُ: ﴿وَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا﴾. أى هذه الطينةُ أُنا
جِئتُ بها ، ومِن ثَمَّ سُمِّى آدمَ؛ لأنه خُلِقٍ مِن أديم الأرضِ .
وقولُه: ﴿ أَرَءَيْنَكَ هَذَا الَّذِى كَرَّمْتَ عَّ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: أرأيتَ هذا
الذى كَرَّمْتَه علىَّ، فَأَمَرْتَنى بالسجودِ له، ويَعْنى بذلك آدمَ، ﴿لَبِنْ أَخَّرْتَنِ﴾.
أَقْسَم عدوُ اللَّهِ، فقال لربِّه: لئن أخَّرتَ إهلاكى إلى يوم القيامةِ، ﴿لَأَحْتَنِكُنَّ
ذُرِّيَّتَهُ: إِلَّا قَلِيلًا﴾. يقولُ: لَأَستوليَنَّ عليهم، ولأُستأصِلَنَّهم، ولأستميلَنَّهم،
يقالُ منه: احْتَنك فلانٌ ما عندَ فلانٍ مِن مالٍ أو عِلم أو غيرِ ذلك. ومنه قولُ
الشاعرِ(١) :
جَهْدًا إلى جَهْدٍ بنا فأُضْعَفَتْ
تَشْكُو إليكَ سَنَةً قد أجْحَفَتْ
واحْتَنَكَتْ أَموالَنا وجَلَّفَتْ(٢)
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
/ذكرُ مَن قال ذلك
١١٧/١٥
حدَّثنى محمدُ بنُّ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
(١) الأبيات فى مجاز القرآن ٣٨٤/١، والتبيان ٤٩٧/٦، غير منسوبة فيهما .
(٢) المُجَلَّف: الذى أتى عليه الدهر فأذْهَبَ مالَه، وقد جَلَّفه واجْتَفَه. اللسان (ج ل ف).

٦٥٥
سورة الإسراء : الآيتان ٦٢، ٦٣
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
فى قولِ اللَّهِ تبارك وتعالى: ﴿لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ: إِلَّا قَلِيلًا﴾. قال:
لَأَحْتَوِيَتَّهم(١).
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ مُريجٍ، عن
مجاهدٍ مثله .
حدَّثنى علىّ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قوله: ﴿لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا﴾. يقولُ: لَأَستوليَنَّ(٢).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله :
لَأَحْتَفِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ، إِلَّا قَلِيلًا﴾. قال: لَأُضِلََّهم(٣) .
وهذه الألفاظُ وإن اختَلَفَتْ فإنها مُتَقارِباتُ المعنى؛ لأن الاسْتِيلاءَ والاحْتِواءَ
بمعنَّى واحدٍ ، وإذَا اسْتَوْلَى عليهم فقد أضَلَّهم .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قَالَ أَذْهَبْ فَمَن تَبِّعَكَ مِنْهُمُ فَإِنَّ جَهَنَّمَ
جَزَاؤُكُمْ جَزَآءُ مَّوْفُورًا
يقولُ تعالى ذكره: قال اللَّهُ لإبليسَ إذ قال له: ﴿لَبِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا﴾. اذهَبْ فقد أَخَّرْتُكَ، فَمَن تَبِعَك منهم - يَعْنى مِن
ذُرِّيَّةِ آدمَ ، عليه السلامُ - فأطاعَك، فإن جهنمَ جَزَاؤُك وجَزاؤُهم. يقولُ: ثوابُك
(١) تفسير مجاهد ص ٤٣٨ من طريق ورقاء به، وذكره ابن كثير فى تفسيره ٥/ ٩١، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ١٩٢/٤ إلى ابن المنذر.
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥/ ٩٠، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٢/٤ إلى المصنف وابن المنذر وابن
أبى حاتم .
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥/ ٩١، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٢/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم .

٦٥٦
سورة الإسراء : الآيتان ٦٣، ٦٤
على دُعائِك إياهم إلى (١) مَعْصِيَتى، وثوابُهم على اتِّباعِهم إياك وخِلافِهم أمرى.
جَزَآءُ مَّوْفُورًا﴾. يقولُ: ثَوابًا مَكْتُورا مُكَمَّلًا .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ قَالَ
أُذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَآءُ مَّوْفُورًا﴾. عذابُ جهنمَ
جزاؤُهم ، ونِقْمَةٌ مِن اللَّهِ مِن أعدائِه، فلا يُعْدَلُ عنهم مِن عذابِها شىءٌ(١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ مُريجٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَآءَ مَّوْفُورًا﴾. قال: وافرًاً" .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ :
◌َّوْفُورًا﴾. قال: وافرًا(٤).
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ وَأَسْتَفْزِزْ مَنِ اُسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ
عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِى الْأَمْوَلِ وَالْأَوْلَدِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ
الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا
/يعنى تعالى ذكرُه بقوله: ﴿وَأَسْتَفْرِزْ﴾: واستخفِفْ واستجهِلْ. مِن
١١٨/١٥
(١) فى م، ت ٢، ف: ((على)).
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٩١/٥ بلفظ: ((موفرا عليكم، لا ينقص لكم منه)).
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥/ ٩١، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٢/٤ إلى المصنف وابن أبى شيبة
وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٤) بعده فى ص: ((يتلوه القول فى تأويل قوله ﴿واستفزز من استطعت منهم بصوتك﴾ وصلى الله على
محمد النبى وعلى آله وسلم كثيرا)). والأثر فى تفسير مجاهد ص ٤٣٨. وأخرجه عبد بن حميد - كما فى
تغليق التعليق ٢٤٠/٤، ٢٤١ - من طريق ورقاء به .

٦٥٧
سورة الإسراء : الآية ٦٤
قولهم: اسْتَفَرَّ فُلانًا كذا وكذا فهو يَسْتَفِزُّه. ﴿ مَنِ اُسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ﴾ ،
اخْتَلَف أهلُ التأويل فى الصوتِ الذى عَناه جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿ وَأَسْتَفْزِزْ مَنِ
اُسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ﴾ ؛ فقال بعضُهم: عَنَى به صوتَ الغناءِ، واللَّعِبَ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ فى
قوله: [٢٥٨/٢ظ] ﴿وَأَسْتَفْزِزْ مَنِ اُسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ﴾. قال: باللَّهْو
(١)
والغناءٍ (١).
حدَّثنى أبو السائبِ ، قال : ثنا ابنُ إدريسَ، قال: سمِعتُ ليثًا يذكُرُ عن مجاهدٍ
فى قولِه: ﴿ وَأَسْتَغْرِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ﴾. قال: اللَّعِبُ واللَّهْؤُ.
وقال آخرون : عَنَى به واستفزِزْ من استطعتَ منهم بدُعائِك إياه إلى طاعتِك
ومعصيةِ اللَّهِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىّ ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنى معاویةُ، عن على ، عن ابنِ عباسٍٍ
قولَه: ﴿وَأَسْتَفْرِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ﴾. قال: صوتُه كلُّ داعٍ دَعا إلى
﴾ (٢)
معصيةِ اللَّهِ(٢).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأَعْلَى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ :
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥/ ٩١، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٢/٤ إلى المصنف وسعيد بن
منصور وابن المنذر وابن أبى حاتم ، بنحوه مطولا .
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥ / ٩١، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٢/٤ مطولا إلى المصنف وابن المنذر
وابن أبى حاتم .
( تفسير الطبرى ٤٢/١٤ )

٦٥٨
سورة الإسراء : الآية ٦٤
﴿ وَأَسْتَغْزِزْ مَنِ اُسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ﴾. قال: بدعائِك(١).
وأَولَى الأقوالِ فى ذلك بالصحةِ أن يُقالَ: إِن اللَّهَ تبارك وتعالى قال لإبليسَ:
واسْتَغْزِزْ مِن ذُرِّيَّةِ آدمَ مَنِ استطعتَ أن تَسْتَفِزَّه بصوتِك. ولم يَخْصُصْ مِن ذلك صوتًا
دونَ صوتٍ ، فكلُّ صوتٍ كان دُعاءً إليه وإلى عملِه وطاعتِهِ، وخِلافًا للدعاءِ إِلى
طاعةِ اللَّهِ، فهو داخلٌ فى معنى صوتِهِ الذى قال اللَّهُ تبارك وتعالى اسمُه له :
﴿ وَأَسْتَغْزِزْ مَنِ أُسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ ﴾ .
وقولُه: ( وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجْلِكُ(١)). يقولُ: واجْمَعْ عليهم مِن رُكْبانِ
جُندِك ومُشاتِهِم مَن يُجْلِبُ عليهم بالدعاءِ إلى طاعتِك والصَّرْفِ عن طاعتى .
يُقالُ منه: أْلَبَ فلانٌ على فلانٍ إِجْلابًا . إذا صاح عليه . والجلّبَةُ : الصوتُ . وربما
قيل: ما هذا الجَلَبُ؟ كما يقالُ: الغَلَبَةُ والغَلَبُ، والشَّفَقَةُ والشَّفَقُ.
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى سَلْمُ بنُ جُنادةَ ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: سمِعتُ ليثًا يَذْكُرُ عن
مجاهدٍ فى قولِه : ( وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيَلِكَ وَرَجْلِك). قال: كلَّ راكبٍ وماشٍ فى
س (٤)
معاصى اللَّهِ(٤) .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً :
(١) تفسير عبد الرزاق ٣٨١/١ عن معمر به مطولًا، وذكره البغوى فى تفسيره ١٠٥/٥ مطولًا، وينظر تفسير
ابن كثير ٥/ ٩١.
(٢) هكذا اختار هذه القراءة كما سيأتى بيان ذلك فى الصفحة التالية حاشية (٧).
(٣) فى م: ((عليها)).
(٤) تقدم تخريجه فى الصفحة السابقة .

٦٥٩
سورة الإسراء : الآية ٦٤
( وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجْلِك). قال: إن له خَيْلًا ورَجْلاً مِن الجِنِّ والإنسِ، وهم
الذين يُطيعونه (١) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ( وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ
وَرَجْلِك): "إِنَّ له خَيْلًا ورِجالا جنودًا مِن الجِنِّ والإنسِ.
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ مجريج ، قال : قال
ابنُ عباسٍ قولَه: (وَرَجْلِك)(٢). قال: الرِّجالُ المشاةُ(٣).
/حدَّثنى علىّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن علىّ، عن ابنِ عباسٍ ١١٩/١٥
قولَه: ( وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَبْلِك). قال: خيلُهُ كلُّ راكبٍ فى معصيةِ اللَّهِ،
ورَجْلُه كلِّ راجلٍ فى معصيةِ اللَّهِ(٤).
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ فى قولِه: ( وَأَجْلِبْ
عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجْلِك). قال : ما كان مِن راكبٍ يُقاتلُ فى معصيةِ اللَّهِ فهو مِن خيلٍ
إبليسَ، وما كان مِن راجِلِ يُقاتِلُ فى معصيةِ اللَّهِ فهو مِن رجالٍ إِبليسَ(١).
والرَّجْلُ جمعُ راجِلٍ، كما التَّجْرُ جمع تاجِرٍ، والصَّخْبُ جمعُ صاحِبٍ ".
(١) تقدم تخريجه فى الصفحة السابقة .
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) ذكره الطوسى فى التبيان ٦/ ٤٩٩، وابن كثير في تفسيره ٥ / ٩١، نحوه مطولا .
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٩١/٥.
(٥) سقط من : م.
(٦) تقدم تخريجه فى الحاشية (١) ص ٦٥٧.
(٧) تمثيل المصنف هنا بـ((الصَّحْب)) و((التَّجْر)) يدل على أن اختيار ابن جرير فى قراءة الآية: ( ورَجْلِكَ ) بإسكان
الجيم، وهو جمع راجل هذا وقد قرأ حفص رَجِلِك بكسر الجيم - وهو صفة بمعنى راجل - ، وقرأ الباقون بإسكانها .
ينظر الكشف عن وجود القراءات السبع ٢/ ٤٨، وحجة القراءات ص ٤٠٥، ٤٠٦.

٦٦٠
سورة الإسراء : الآية ٦٤
وأما قولُه: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِ اُلْأَمْوَلِ وَالْأَوْلَدِ﴾. فإن أهلَ التأويلِ اخْتَلَفوا فى
المُشارَكَةِ التى عُنِيَتْ بقوله: ﴿ وَشَارِكْهُمْ فِ الْأَمْوَلِ وَالْأَوْلَدِ﴾؛ فقال بعضُهم:
هو أمْرُه إياهم بإنفاقٍ أموالهم فى غيرِ طاعةِ اللَّهِ، واكْتِسابِهِمُوها مِن غيرِ حِلِّها .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى أبو السائبِ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: سَمِعتُ ليئًا يَذْكُرُ عن
مجاهدٍ: ﴿ وَشَارِكْهُمْ فِى الْأَمْوَلِ﴾. ( قال: الأموالُ) التى أصَابوا) مِن غيرِ
(٣)
حِلِّها (٢) .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ ، قال: ثنا وَرْقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ :
وَشَارِكْهُمْ فِ الْأَمْوَالِ﴾. قال: ما أَكِل مِن مالٍ بغيرِ طاعةِ اللَّهِ(٤).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن
مجاهدٍ مثله .
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنا عيسى بنُّ يونسَ، عن طلحةً بنِ
عمرٍو، عن عطاءِ بنِ أبى رباحٍ، قال: الشِّرْكُ فى أموالِ الرّبا(٥).
حدَّثنا بشرٌ، قال : ثنا يزيدُ ، قال : ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ، عن الحسنِ فى قوله :
(١ - ١) زيادة من: ص.
(٢) فى م، وتفسير القرطبى : أصابوها .
(٣) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٠/ ٢٨٩.
(٤) تفسير مجاهد ص ٤٣٩ من طريق ورقاء به ومن طريق الزنجى عن ابن أبى نجيح به، مطولا ، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ١٩٢/٤ إلى المصنف وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبى حاتم.
(٥) ذكره البغوى فى تفسبره ٥/ ١٠٥، وابن كثير فى تفسيره ٩٢/٥.