النص المفهرس
صفحات 541-560
٥٤١
سورة الإسراء : الايتان ٢٢، ٢٣
٢٢
تَخْذُولًا
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ عَظِلّهِ: ﴿لَّا تَجْعَلَ﴾ يا محمدُ مع اللَّهِ شريكًا
فى أُلوهيّه وعبادِه، ولكن أَخْلِصْ له العبادةَ، وأَفْرِدْ له الألوهةَ ، فإنه لا إلهَ غیرُه ،
فإنك إنْ تَجْعَلْ معه إلهًا غيرَه، وتعبُدْ معه سواه، ﴿فَتَقْعُدَ مَذْهُومًا﴾. يقولُ : تَصِيرَ
ملومًا على ما ضَيَّعْتَ من شكرِ اللَّهِ على ما أنعم به عليك مِن نِعَمِه ، وتصييرٍك الشكرَ
لغيرِ مَن أولاك المعروفَ، وفى إشراكِك فى الحمدِ مَن لم يَشْرَكْه فى النعمةِ عليك
غيرُه، / ﴿ تَّخْذُولًا﴾ قد أسلمك ربُّك لمن بغاك سوءًا، فإذا أسلَمك ربُّك الذى هو ٦٢/١٥
ناصرُ أوليائِه ، لم يكن لك من دونِه ولىِّ يَنْصُرُكُ ويَدْفَعُ عنك .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لَّ تَجْعَلْ
مَعَ اللَّهِ إِلَهَا ءَاخَرَ فَنَفْعُدَ مَذْهُومًا تَخْذُولًا ﴾. يقولُ: مذمومًا فى نعمةِ اللَّهِ(١).
وهذا الكلامُ وإن كان خرَّج على وجهِ الخطابِ لنبيِّ اللَّهِ مَِّلّهِ، فإنَّهُ(١) معنىٌ به
جميعُ مَن لَزِمه التكليفُ من عبادِ اللَّهِ جلَّ وعزَّ.
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوَأْ إِلَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَلِدَيْنِ
إِحْسَنَّأْ إِمَا يَبْلُغَنَّ عِندََ اُلْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَهُمَا فَلَا تَقُل لَّكُمَآ أُنِي وَلَا نَنَهُرْهُمَا
٢٣
وَقُل لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا
يعنى بذلك تعالى ذكره: حكَم ربُّك يا محمدُ بأمرِه إياكم ألا تعبُدُوا إِلا اللَّهَ،
فإنه لا يَنْبَغِى أن يُعْبَدَ غيرُه .
وقد اختلَفت ألفاظُ أهلِ التأويلِ فى تأويل قوله: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ﴾. وإن كان
(١) تقدم تخريجه فى ص ٥٣٦.
(٢) فى م: ((فهو)).
٥٤٢
سورة الإسراء : الآية ٢٣
معنى جميعهم فى ذلك واحدًا .
ذكرُ ما قالوا فى ذلك
حدَّثنى علىُ بنُ داودَ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ ، عن
علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوَاْ إِلَّ إِيَّهُ﴾. يقولُ: أمَر(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا الحكمُ بنُ بشيرٍ، قال : ثنا زكريا بنُ سلّامٍ ، قال:
جاء رجلٌ إلى الحسنِ، فقال: إنه طلَّق امرأتَه ثلاثًا . فقال: إنك عَصَيْتَ ربَّك،
وبانت منك امرأتك. فقال الرجلُ: قضَى اللَّهُ ذلك علىَّ. فقال الحسنُ - وكان
فصيحًا -: ما قضَى اللَّهُ. أى: ما أمَر اللَّهُ. وقرأ هذه الآيةَ: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا
تَعْبُدُوَاْ إِلَّ إِيَّاهُ﴾. فقال الناسُ: تكلّم الحسنُ فى القدرِ(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا
تَعْبُدُوَأْ إِلََّ إِيَّاهُ﴾. أى: أمَر ربُّك فى أَلا تَعْبُدُوا إلا إياه، فهذا قضاءُ اللَّهِ العاجلُ.
وكان يُقالُ فى بعضِ الحكمةِ: مَن أَرْضَى والديه أرضَى خالقَه، ومن أسخَط والديه
فقد أسخط ربّه .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً :
﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوَأْ إِلَّ إِيَّاهُ﴾. قال: أَمَر أَلا تعبُدُوا إلا إياه . وفى حرفِ ابنِ
مسعودٍ: ( ووَصَّى رَبُّكَ أَلَّ تَعْبُدُوا إِلَّ إِيَّاه)(٣).
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا يحيى بنُ عيسى، قال: ثنا نُصَيْرُ بنُ أبى الأشعثِ،
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧١/٤ إلى المصنف وابن المنذر.
(٢) ذكره القرطبى فى تفسيره ٢٣٨/١٠ عن زكريا بن سلام به .
(٣) تفسير عبد الرزاق ٣٧٦/١ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٠/٤ إلى ابن المنذر.
٥٤٣
سورة الإسراء : الآية ٢٣
قال : ثنى ابنُ حبيبٍ [٢٤٤/٢و] ابنِ أبى ثابتٍ، عن أبيه، قال : أعطانى ابنُ عباسٍ
و
مصحفًا ، فقال : هذا على قراءةٍ أَبىّ بنِ كعبٍ . قال أبو كريبٍ : قال يحيى : رأيتُ
المصحفَ عندَ نُصيرٍ فيه: ( وَوَصَّى رَبُّكَ). يعنى: وقضَى رَبُّك(١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوَاْ إِلَّ إِيَّاهُ﴾: وأوصَى رَبُّك(٢).
/حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿وَقَضَى ٦٣/١٥
رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوَاْ إِلَّ إِيَّاهُ﴾. قال: أمَر ألا تعبُدُوا إلا إياه(٣).
حدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا القاسمُ ، قال : ثنا هشيمٌ، عن أبى إسحاقَ الكوفىّ،
عن الضحاكِ بنِ مُزاحِم أنه قرأها: (ووَصَّى رَبُّك). وقال: إنهم ألصَقُوا الواوَ
(٤)
بالصادِ فصارت قافًا
وقولُه: ﴿ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَنًا﴾. يقولُ: وَأَمَركم بالوالدين إحسانا أن تُحْسِنُوا
إليهما وتَبَرُّوهما . ومعنى الكلام: وأمَركم أن تُحْسِنُوا إلى الوالدين. فلمّا حُذِفت
(( أن)) تعلَّق القضاءُ بالإحسانِ، كما يقالُ فى الكلام : آمُرُك به خيرًا ، وأُوصِيك به
خيرًا. بمعنى: آمُرُكُ أَن تَفْعَلَ به خيرًا. ثم تُحْذَفُ ((أن)) فيتعلَّقُ الأمرُ والوصيةُ بالخيرِ،
كما قال الشاعرُ() :
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٠/٤ إلى المصنف.
(٢) تفسير مجاهد ص ٤٣٠.
(٣) ذكره البغوى فى تفسيره ٥/ ٨٥.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤ / ١٧٠، ١٧١ إلى المصنف وأبى عبيد وابن المنذر، وذكره ابن الجوزى فى
زاد المسير ٣٢/٥، وقال: وهذا خلاف ما انعقد عليه الإجماع فلا يلتفت إليه. وأبو إسحاق الكوفى هو
عبد الله ابن ميسرة ، ضعيف ، وهشيم. وإن كان ثقة إلا أنه كثير التدليس، وقد عنعن هنا .
(٥) معانى القرآن للفراء ١٢٠/٢.
٥٤٤
سورة الإسراء : الآية ٢٣
عَجِبْتُ مِنْ دَهْماءَ إِذْ تَشْكُونا
ومِنْ أبى دَهْماءَ إِذْ يُوصِينا
خَيْرًا بها كأنَّنا جافُونا
فأعمَلَ (( يوصِينا)) فى الخيرِ.
واختلَفتِ القرأةُ فى قراءةٍ قولِه: ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ(١) عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ
كِلَهُمَا﴾؛ فقرَأْ ذلك عامةُ قرأةِ أهلِ المدينةِ والبصرةٍ ، وبعضُ قرأةِ الكوفيين: ﴿ إِمَّا
يَدْلُغَنَّ﴾ على التوحيدِ (١)، على توجيهِ ذلك إلى ((أحدِهما))؛ لأن ((أحدَهما))
واحدٌ، فَوَدُوا ﴿ يَبْلُغَنَّ﴾ لتوحيدِه، وجعَلوا قولَه: ﴿أَوْ كِلَهُمَا﴾ معطوفًا على
((الأحدِ)).
وقرأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفيين: (إِما يَتْلُغَانٌّ). على التثنيةِ، وكسرِ النونِ
وتشديدِها(٢) . وقالوا: قد ذُكِر الوالدان قَبْلُ، وقولُه: (يَتْلُغانِّ) خبرٌ عنهما بعد ما
قد تقدَّم أسماؤُهما . قالوا: والفعلُ إذا جاء بعدَ الاسم كان الكلامُ أن يكونَ فيه دليلٌ
على أنه خبرٌ عن اثنين أو جماعةٍ . قالوا : والدليلُ على أنه خبرٌ عن اثنين فى الفعلِ
الُستقبَلِ الألفُ والنونُ. قالوا: وقولُه: ﴿أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَهُمَا﴾. كلامٌ مُستَأنَفٌ،
كما قيل: ﴿فَعَمُواْ وَصَمُّواْ ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُواْ وَصَفُواْ كَثِيرٌ
مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٧١]. وكقوله: ﴿وَأَسَرُواْ النَّجْوَى﴾. ثم ابتدَأ فقال: ﴿ الَّذِينَ
[ الأنبياء: ٣] .
ظلموا
(١) فى ص، ت ١، ف: ((يبلغان)).
(٢) وهى قراءة ابن كثير ونافع وأبى عمرو وعاصم وابن عامر. السبعة لابن مجاهد ص ٣٧٩.
(٣) وهى قراءة حمزة والكسائى. المصدر السابق .
٠٠
٥٤٥
سورة الإسراء : الآية ٢٣
وأولى القراءتين بالصوابِ عندى فى ذلك قراءةُ مَن قرَأَه: ﴿ إِمَّا يَبْلُغَنَّ﴾.
على التوحيدِ على أنه خبرٌ عن ((أحدِهما))؛ لأن الخبرَ عن الأمرِ بالإحسانِ إلى
الوالدين قد تناهى عندَ قوله: ﴿وَيِالْوَلِدَيْنِ إِحْسَنَا﴾. ثم ابتدَأْ قولَه: ﴿ إِمَّا يَبْلُغَنَّ
عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَّهُمَا﴾ .
وقولُه: ﴿فَلَا تَقُل لَّكُمَآ أُفٍ﴾. يقولُ: فلا تأَقَّفُ من شىءٍ(١) تراه من أحدِهما
أو منهما مما يتأَذَّى به الناسُ، ولكنِ اصْبِرْ على ذلك منهما ، واحتسِبِ الأُجرَ فى
صبرك عليه منهما ، كما صبَرًا عليك فى صغَرِك .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
٦٤/١٥
/ ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ مُحَبَّبٍ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن
ليثٍ، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿فَلاَ تَقُل لَُّمَا أُنِّ وَلَا نَنْهُرْهُمَا﴾. قال: إِن بلَغا
عندَك من الكبرِ ما يَيُولان ويَخْرَأان، فلا تَقُلْ لهما: أُفِّ؛ ثُقَذِّرُهما(٢).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن
مجاهدٍ قولَهُ(١) : (إِما يَتْلُغَانٌّ عِنْدَك الكبرَ): فلا تَقُلْ لهما: أَفِّ. حينَ تَرَى الأَذَى،
وُمِطُ عنهما الأذى(٤) والبولَ، كما كانا يُمِيطَانِهِ عنك صغيرًا، ولا تُؤْذِهماً(٥).
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((شر)).
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٥٤٣/٨ من طريق سفيان به بنحوه، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧١/٤ إلى ابن
أبى حاتم وابن المنذر، وهو فى تفسير سفيان ص ١٧١ بنحوه من قوله .
(٣) سقط من: م.
(٤) فى ص، م: ((الخلاء)).
(٥) فى ت ١، ت ٢، ف: ((تؤذيهما)).
( تفسير الطبرى ٣٥/١٤ )
٥٤٦
سورة الإسراء : الآية ٢٣
وقد اختلف أهلُ المعرفةِ بكلام العربِ فى معنى ﴿أُفٍ﴾؛ فقال بعضُهم:
معناه : كلُّ ما غلَظ من الكلامِ وقبُح .
وقال آخرون : الأُفُّ وسخُ الأظفارِ، والتُّفُّ كلُّ ما رفَعْتَ بيدك من الأرضِ من
شىءٍ حقیرٍ .
وللعرب فى ((أَفّ)) لغاتٌ ستِّ؛ رفعُها بالتنوينِ، وغيرِ التنوينِ، وخفضُها
کذلك ، ونصبها .
فمَن خفَض ذلك بالتنوينٍ ، وهى قراءةُ عامةِ أهلِ المدينةِ(١) ، شبَّهها بالأصواتِ
التى لا معنى لها، كقولهم فى حكاية الصوتِ : غاقٍ غاقٍ . فخفَضوا القافَ
ونوَّنُوها، وكان حكمُها السكونَ ، فإنه لا شىءَ يُعْرِبُها من أجلِ مجيئها بعدَ حرفٍ
ساكنٍ ، وهو الألفُ، فَكَرِهوا أن يجمعوا بينَ ساكنين، فحرّ كوا إلى أقربِ الحركاتِ
من السكونِ ، وذلك الكسرُ؛ لأن المجزومَ إذا حُرّك فإنما يُحرَّكُ إلى الكسرِ.
وأما الذين خفضوا بغيرِ تنوينٍ، وهى قراءةُ عامةٍ قرأةِ الكوفيين والبصريين ،
فإنهم قالوا : إنما يُدْخِلُون التنوين فيما جاء من الأصواتِ ناقصًا، كالذى يأتى على
حرفين مثلٍ: ((مهٍ) و ((صهٍ)) و ((بخ))، فَيْتَمَّمُ بالنونِ (١) لنقصانِه عن أبنيةِ الأسماءِ .
قالوا: و((أَفِّ)) تائم لا حاجةَ بنا إلى تتمتِه بغيرِه؛ لأنَّه قد جاء على ثلاثةِ أحرفٍ.
قالوا : وإنما كسرنا الفاءَ الثانيةَ لئلا تَجْمَعَ بينَ ساكنين .
وأما مَن ضَمَّ ونَوَّن، فإنه قال: هو اسمُ كسائرِ الأسماءِ التى تُعْرَبُ ، وليس
(١) وهى قراءة نافع وعاصم فى رواية حفص، السبعة لابن مجاهد ص ٣٧٩.
(٢) وهى قراءة أبى عمرو، وعاصم فى رواية أبى بكر، وحمزة والكسائى . المصدر السابق.
(٣) فى م: ((بالتنوين)). والمراد بالنون التنوين. ينظر ما تقدم فى ١٤٢/١٣، ١٤٣.
٥٤٧
سورة الإسراء : الاية ٢٣
بصوتٍ، وعُدِل به عن الأصواتِ.
وأما مَن ضَمّ ذلك بغيرِ تنوين ، فإنه قال: ليس هو باسم متمكنٍ فَيُعْرَبَ بإعرابِ
الأسماءِ المتَمكّنةِ. وقالوا: نَضُتُه كما نَضُمُ قوله: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِنْ
بَعْدٌ﴾ [الروم: ٤]. وكما نَضُمُّ الاسمَ [٢٤٤/٢ظ] فى النداءِ المفردِ فنقولُ: يا زيدُ.
ومَن تَصَبه بغيرِ تنوينٍ، وهى قراءةُ بعضِ المكتِّين وأهلِ الشام ، فإنّه شبَّهه
بقولهم : مُدَّ يا هذا وزُدَّ .
ومَن نصَب بالتنوينِ (١، فإِنه أعمل الفعلَ فيه ، وجعله اسمًا صحيحًا ، فيقول :
ما قلتُ له أنَّا ولا ثُقًّا .
وكان بعضُ نحوِّى البصرةِ يقولُ: قُرِئت: (أُفَّ)، و(أُنَّا). لغةً، فجعَلوها
مثلَ نعتها. وقرأْ بعضُهم(٢): (أُفٍّ). وذلك أن بعضَ العربِ يقولُ: أُفِّ لك. على
الحكاية؛ أى: لا تَقُلْ لهما هذا القولَ. قال: والرفعُ قبيح، لأنه لم يَجِئُ بعدَه بلامٍ .
والذين قالوا : أُفِّ. فكسَروا كثيرٌ، وهو أجودُ، وكسر بعضُهم ونوَّن.
وقال بعضُهم: أُّفِّى. كأنه أضَاف هذا القولَ إلى نفسِه، فقال: أُفّى هذا
لكما. والمكسورُ من هذا منوَّنٌ وغيرُ منوَّنٍ على أنه اسمٌ غيرُ متمكنٍ، نحوَ (( أمس))
وما أشبهه ، والمفتوح بغيرِ تنوينٍ كذلك.
وقال بعضُ أُهلِ العربيةِ: كلُّ هذه الحركاتِ الستّ تَدْخُلُ فى ((أف)) حكايةً،
تُشَتَّهُ بالاسم مرةً وبالصوتِ أَخْرَى. قال: وأكثرُ ما تُكْسَرُ الأصواتُ بالتنوينِ إذا
(١) وهى قراءة ابن كثير وابن عامر. السبعة لابن مجاهد ص ٣٧٩.
(٢) وهى قراءة زيد بن على. البحر المحيط ٢٧/٦.
(٣) وهى قراءة محكية عن هارون. المصدر السابق.
٥٤٨
سورة الإسراء : الآية ٢٣
كانت على حرفين مثلَ: ((صهٍ)) و ((مه)) و ((بخ))، وإذا كانت على ثلاثةِ أحرفٍ
٦٥/١٥ شُبَّهت / بالأدواتِ ((أَفَّ)) مثلُ: ليتَ ومَدَّ، و((أُفِّ)) مثلُ: مُدِّ، يُشبّه بالأدواتِ،
وإذا قال أُفي مثلُ صهٍ. وقالوا سمِعتُ : مِضِّ يا هذا ومِضُّ.
ومحكِى عن الكسائىِّ أنه قال: سمِعتُ. ما علَّمَك أهلُك إلا مِضِّ ومِضُّ.
وهذا كافٍّ وأفُ. ومن قال: أَقًّا جعَله مثلَ ((سُحْقًا وبُعدًا)).
والذى هو أولَى بالصحةِ عندى فى قراءةِ ذلك قراءةُ مَن قرَأَه : ( فلا تَقُلْ لَهُما
أُفِّ). بكسرِ الفاءِ بغيرٍ تنوينٍ ؛ لعلَّتين : إحداهما ، أنها أشهرُ اللغاتِ فيها وأفصحُها
عندَ العربٍ (١) . والثانيةُ، أن حظّ كلِّ ما لم يَكُنْ له معربٌ من الكلام السكونُ ، فلما
كان ذلك كذلك وكانت الفاءُ فى ((أف)) حظّها الوقوفُ، ثم لم يكنْ إلى ذلك
سبيلٌ لاجتماع الساكنين فيه، وكان حكمُ الساكنٍ إذا حُرِّك أن يحَّكَ إِلى الكسرِ ،
مُرِّكت إلى الكسرٍ، كما قيل: مُدِّ وشُدِّ ورُدِّ البابَ .
وقولُه: ﴿ وَلَا نَهُرْهُمَا﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: ولا تَزْجُرْهما .
كما حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ الأَخْمَسِىُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ عبيدٍ ، قال :
ثنا واصلٌ الرّقَاشىُّ، عن عطاءِ بنِ أبى رَباحِ فى قوله: ﴿فَلاَ تَقُل لَُّمَا أُفٍّ وَلَ
نَهُرْهُمَا﴾ . قال: لا تَنْفُضْ يدَك على والديك(٢).
يقالُ منه : نَهَرَه يَنْهَرُه نَهْرًا، وانتَهَرَه ينتهِرُه انتهارًا .
وأما قولُه: ﴿ وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ . فإنه يقولُ جلَّ ثناؤُه: وقُلْ لهما
قولًا جميلًا حسنًا .
(١) بعده فى ص، ت ١، ت ٢: ((فيهما))، وفى ف: ((فيها)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر ١٧١/٤ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم .
٥٤٩
سورة الإسراء : الآية ٢٣
كما حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ :
وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا﴾. قال: أحسنَ ما تَجِدُ مِن القولِ .
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال : ثنا معتمرُ بنُ سليمانَ، عن عبدِ اللهِ بنِ
المختارِ، عن هشامٍ بنِ عروةَ، عن أبيه، عن عمرَ بنِ الخطابِ: ﴿قَوْلاً كَرِيمًا﴾ .
يقولُ : لا تَخْتَنِعْ من شىءٍ يُرِيدانه(١).
قال أبو جعفرٍ : وهذا الحديثُ خطأٌ ، أعنى حديثَ هشام بنِ عُروةَ ، إنما هو: (
هشامُ بنُ عروةَ، عن أبيه. ليس فيه عمرُ. كذلك(٢) حُدِّث عن ابنٍ عُليةَ وغيرِه، عن
عبدِ اللهِ بنِ المختارِ .
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَقُل لَّهُمَا
قَوْلًا كَرِيمًا﴾. أى: قولًا ليّنًا سهلاً(٤).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ
مثله .
حدّٹنی یونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : ثنی حرملةُ بنُ عمرانَ ، عن أبی
الهَدَّاجِ التّجِيبىٌّ، قال: قلتُ لسعيدِ بنِ المسيَّبِ: كلُّ ما ذكَر اللَّهُ عزَّ وجلَّ فى القرآنِ
من برِّ الوالدين، فقد عرفتُه، فقد عرَفْتُه، إلا قولَه: ﴿ وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾.
ما هذا القولُ الكريمُ؟ فقال ابنُ المسيَّبِ: قولُ العبدِ المذنبِ للسيِّد الفظّ(٢).
(١) أخرجه البخارى فى الأدب المفرد (٩) من طريق سفيان عن هشام به. وعزاه السيوطى فى الدر ١٧١/٤
إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم عن عروة، وينظر تفسير البغوى ٨٦/٥.
(٢) بعده فى م: ((عن)) .
(٣) سقط من: م .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر ١٧١/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم .
(٥) عزاه السيوطى فى الدر ١٧١/٤ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم .
سورة الإسراء : الآية ٢٤
القولُ فى تأويل قوله تعالى: ﴿ وَأَخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ
﴾.
أَرْحَمْهُمَا كما رَّانِي صَغِيرًا
يقولُ تعالى ذكره: وكُنَّ لهما ذليلًا، رحمةُ منك بهما، تُطيعُهما فيما أمَراك
به ما(١) لم يكنْ للَّهِ معصبةٌ ، ولا تُخالفْهما فيما أحبًا .
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك ، قال أهلُ التأُويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بِشَارٍ، قال: ثناعبدُ الرحمنِ، قال : ثنا سفيانُ، عن هشام بن عروةَ ،
عن أبيه فى قوله: ﴿ وَأَخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾. قال: لا تَمْتَنعْ مِن
شىءٍ يُحِبَانه(٢) .
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا الأشْجَعِىُّ، قال: سمِعتُ هشامَ بنَ عروةَ، عن أبيه
فى قوله: ﴿ وَأَخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ ﴾. قال: ("هو أن" يَلِينَ لهما
حتى لا يُمْتَنِعَ مِن شىءٍ أَحْبَاهُ(٤).
حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحَكَم ، قال: ثنا أيوبُ بنُ سُوَيدٍ ، قال: ثنا
الثَّورِىُّ، عن هشام بنِ عُروةً، عن أبيه فى قوله: ﴿ وَأَخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ
(١) فى م: ((مما))، وفى ت ٢: ((فيما)).
(٢) تفسير سفيان ص ١٧١، وأخرجه البخارى فى الأدب المفرد (٩)، وابن المبارك فى البر والصلة (١٢)،
وابن أبى الدنيا فى مكارم الأخلاق (٢٢٢)، من طريق سفيان به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧١/٤ إلى
ابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٣ - ٣) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف.
(٤) تفسير مجاهد ص ٤٣٠، وزوائد الحسين المروزى على البر والصلة (١١)، وهناد فى الزهد (٩٦٧)، من
طريق هشام بن عروة به .
٥٥١
سورة الإسراء : الآية ٢٤
الرَّحْمَةِ﴾. قال: لا تَمتنعْ مِن شىءٍ أَحَبَّاه .
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ المختارِ، عن هشامِ بنِ
عروةَ، عن أبيه فى قوله: ﴿ وَأَخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ ﴾. قال: هو أن
لا تمتنعَ مِن شیء يُریدانِه .
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ، قال: ثنا المُقُرئُ أبو عبدِ الرحمنِ، عن حَرملةَ بنِ عِمرانَ ،
عن أبى الهدَّاج (١)، قال: قلتُ لسعيدِ بنِ المُسيَّبِ: ما قولُه: [٢٤٥/٢ و] ﴿ وَأَخْفِضْ
لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾؟ قال: ألمْ ترَ إلى قولِ العبدِ المُذُنِبِ للسيدِ الفظِّ
(٢)
الغليظُ
والدُّلُّ - بضمّ الذالِ - والذِّلَةُ(٣) مصدران مِن الذليلِ، وذلك أن يَتذلَّلَ(٤)
وليس بذليلٍ فى الخِلقةِ، مِن قولِ القائل: قد ذَلَلتُ لك(٥) أذِلُّ ذِلَّةً وذِلًّا. وذلك نظيرُ
القُلِّ والقِلَّةِ ، إذا أُسقِطت الهاءُ ضُمت الذالُ من الذُّلِّ، والقافُ من القُلِّ، وإذا أُثْبِتت
الهاءُ كُسِرت الذالُ من الذِّلةِ ، والقافُ من القِلَّةِ، كما قال الأعشى(١):
وَمَا كُنْتُ قُلَّا قبلَ ذلكَ أَزْيَبًا *
يريد: القُلَّةَ. وأما الذِّلَّ بكسرِ الذالِ وإسقاطِ الهاءِ فإنه مصدرٌ من الذّلولِ مِن
قولهم : دابةٌ ذَلُولٌ: بَيِّنةُ الذِّلِّ، وذلك إذا كانت لينةً غيرَ صعبةٍ(٢). ومنه قولُ اللَّهِ جلَّ
(١) فى ص، ت ٢: ((الهياح))، وفى ت ١، ف: ((الهياج)). وينظر الإكمال لابن ماكولا ٧/ ٤١٦.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧١/٤ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم.
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((المذلة)).
(٤) فى ص: ((يتذلل تذلل))، وفى ت ١، ت ٢، ف: ((تتذلل تذلل)).
(٥) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف .
(٦) ديوانه ص ١١٥، وهو عجز بيت صدره :
* فأرضَوه أن أعطَوه منى ظُلامةُ »
(٧) معانى القرآن للفراء ١٢٢/٢.
٥٥٢
سورة الإسراء : الآية ٢٤
ثناؤه: ﴿هُوَ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُوْلًا ﴾ [الملك: ١٥]. يُجمعُ ذلك ذُلُلًا، كما
قال جلَّ ثناؤه: ﴿فَاسْلُكِ سُبُلَ رَبِّكِ ذُلْلًا ﴾ [النحل: ٦٩]. وكان مجاهدٌ يتأوَّلُ
ذلك أنه لا يَتوغَّمُ (١) عليها مكانٌ سلكتْه.
٦٧/١٥
/واختلفت القرَأَةُ فى قراءةِ ذلك، فقرَأته عامَّةُ قرَأَةِ الحجازِ والعراقِ والشامِ :
﴿ وَأَخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِ ﴾ بضمِّ الذالِ على أنه مصدرٌ من الذَّليل. وقرأ ذلك
سعيدُ بنُ جبيرٍ وعاصمُ الجَخْدَرِىُّ : (جَناحَ الذِّلِّ) بكسرِ الذالِ(٢) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا بَهْزُ بنُ أسدٍ ، قال : ثنا أبو عَوانةَ ، عن أبى بشرٍ ، عن
سعيدِ بنِ جُبيرٍ أنه قرأ: (وَاخْفِضْ لَهُما يُجُناحَ الذِّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ). قال: كُنْ لهما
ذَليلًا، ولا تَكنْ لهما ذَلولًاً ) .
حدَّثنا نصرُ بنُ علىٍّ، قال: أخبرَنى عمرُ بنُ شَقِيقٍ (٢) ، قال : سمعتُ عاصمًا
الجَحْدَرِىَّ يَقْرَأُ: (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَناعَ الذِّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ). قال: كُنْ لهما ذَلِيلًا ، ولا
تكنْ لهما ذَلولً(٥) .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عمرُ بنُ شَقيقٍ (٢)، عن عاصمٍ مثلَه .
قال أبو جعفرٍ : وعلى هذا التأويلِ الذى تأوَّله عاصمٌ كان يَنبغى أن تكونَ قراءتُه
بضمِّ الذالِ لا بكسرِها . وبكسرِها حدَّثنا نصرٌ وابنُ بشارٍ .
وتحدِّثتُ عن الفرَّاءِ، قال : ثنى هشيمٌ ، عن أبى بشرِ جعفرِ بنِ إياسٍ ، عن سعيد
،
(١) توعَّر المكان: صلُب. الوسيط (وع ر).
(٢) ينظر معانى القرآن للفراء ٢/ ١٢٢.
(٣ - ٣) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف. والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧١/٤ إلى المصنف.
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((سفيان)). وانظر الجرح والتعديل ١١٥/٦.
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧١/٤ إلى المصنف.
٥٥٣
سورة الإسراء : الآية ٢٤
ابنِ جبيرٍ أنه قرأ: (وَاخِفِضْ لَهُما جنَاحَ الذِّلٌ). قال الفرَاءُ: وحدَّثنى (١) الحكمُ بنُ
ظُهَيْرٍ، عن عاصم بن أبى النَّجودِ، أنه قرأها: (الذِّلُ) أيضًا، قال(٢): فسألتُ أبا
بكرٍ فقال: ﴿اَلُّلِّ ﴾ قَأْها عاصمٌ().
وأما قولُه: ﴿وَقُل رَّبِّ أَرْحَمْهُمَا كَمَا رَبََّنِى صَغِيرًا﴾. فإنه يقولُ: ادعُ اللَّهَ
لوالديك بالرحمةِ، وقل: ربِّ ارحمْهما، وتَعَطَّفْ عليهما بمغفرتِك ورحمتِك،
كما تَعَطَّفا علىَّ فى صِغَرى، فرحِمانى ورثَّانى صغيرًا، حتى اسْتَقْللَتُ بنفسى،
واسْتَغْنيتُ عنهما .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَأَخْفِضْ لَهُمَا
جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ أَرْجَمْهُمَا كَا رَبَّنِى صَغِيرًا﴾ هكذا عُلِّمتُم، وبهذا
أُمِرُم، خذوا تعليمَ اللَّهِ وأدبه، ذُكِر لنا أنَّ نبيَّ اللَّهِ مَّهِ خرَج (٢) ذاتَ يومٍ) وهو ماٌ
يدَيْه رافعٌ صوتَه يقولُ: «مَن أَدْرَك والدَيْه أو أحدَهما ثمَّ دخَل النَّارَ بعدَ ذلكَ فَأَبْعَده
اللَّهُ وأَسْحَقَه)). ولكن كانوا يرَوْن أنه من بَرَّ والديه، وكان فيه أدنى تُقَّى ، فإن ذلك
مُبْلِغُه جَسيمَ الخيرِ ) .
وقال جماعةٌ مِن أهلِ العلم: إنَّ قولَ اللَّهِ جلّ ثناؤه: ﴿ وَقُل رَّتٍّ أَرْجَمْهُمَا كَا
رََّانِى صَغِيرًا﴾. منسوخٌ بقولِه: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُوا
لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِ قُرْكَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيََّ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَبُ
(١) فى م: ((أخبرنى)). وينظر معانى القرآن ١٢٢/٢.
(٢) سقط من: م. والقائل أبو زكريا الفراء.
(٣) معانى القرآن ٢/ ١٢٢.
(٤ - ٤) سقط من: ت ١، ت ٢، ف.
(٥) أخرجه أحمد فى المسند ٣٤٤/٤ (١٩٠٤٩ - ميمنية) بإسناده عن قتادة يحدث عن زرارة بن أوفى عن
أُبى بن مالك .
-٥٥٤
سورة الإسراء : الآية ٢٤
الْجَحِيمِ (
﴾ [التوبة: ١١٣] .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثْنى علىَّ بنُ داودَ ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ، عن علىّ ، عن
ابنِ عباسٍ قوله: ﴿وَقُل رَّبِّ أَرْحَمْهُمَا كَمَا رَبََّنِ صَغِيرًا﴾. ثم أنزل اللَّهُ تبارك وتعالى
بعدَ هذا: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَأَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِ
قُرْفِى﴾.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا يحيى بنُ واضِح، قال: ثنا الحسينُ، عن يزيد ، عن
٦٨/١٥ عكرمةَ " والحسن قالا):/ فى سورةٍ بنى إسرائيلَ: ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ
أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَّهُمَا﴾ إلى قولِه: ﴿ وَقُل رَبِّ أَرْحَمْهُمَا كَا رَبََّانِىِ صَغِيرًا﴾، فنسَخَتْها
الآيةُ التى فى براءةَ ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْ يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ
كَانُواْ أُوْلِ قُرْتَ﴾ الآية .
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجَّاجٌ، قال: قال ابنُ لجريج، قال
ابنُ عباسٍ: ﴿ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا﴾ الآية. قال: نسخَتْها الآيةُ التى فى براءةَ: ﴿ مَا
كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ﴾ الآية(١).
وقد تَحتمِلُ هذه الآيةُ أن تكونَ - وإن كان ظاهرُها عامًا فى كلِّ الآباءِ(*) -
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧١/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم .
(٢ - ٢) فى ص، ت ١، ت ٢: (( والحسن قالا قال))، وفى م: (( قال)).
(٣) فى م: ((يبلغان)). وهى قراءة متواترة كما تقدم فى ص ٥٤٤ .
(٤) أخرجه البخارى فى الأدب المفرد ٢٣/١، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧١/٤ إلى أبى داود والمصنف
وابن المنذر .
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢: ((الآيات)).
٥٥٥
سورة الإسراء : الآيتان ٢٤، ٢٥
غيرَ معنى النسخ، بأن يكونَ تأويلُها على الخُصوصِ، فيكون معنى الكلام : وقل
ربِّ ارحَمْهما " إذا كانا مؤمنين)، كما رَبَّيانى صغيرًا، فيكونَ مرادًا بها الخصوصُ
على ما قلنا غيرُ منسوخٍ منها شىءٌ .
وعَنَى بقولِه: ﴿رَبََّنِ ﴾ نَمَّانى(١).
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِ نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُواْ صَلِحِينَ
فَإِنَُّ كَانَ لِلْأَوَّبِينَ غَفُورًا
٢٥
يقولُ تعالى ذكره: ﴿رَبُّكُمْ﴾ أيها الناسُ ﴿أَعْلَمُ﴾ منكم ﴿بِمَا فِى
نُفُوسِكُمْ﴾ مِن تعظيمِكم أمرَ آبائِكم وأمهاتِكم، وتَكرِمَتِهم، والبرِّ بهم ، وما فيها
من اعتقادِ الاستخفافِ بحقوقِهم، والعقوقِ لهم، وغيرِ ذلك مِن ضمائرٍ
صدورٍ كم ، لا يخفى عليه شيءٌ مِن ذلك، وهو مُجازيكم على حَسَنِ ذلك وسيِّئِه،
فاحذروا أن تُضمِروا لهم سوءًا، ( وتعقِدوا" لهم عقوقًا.
وقولُه: ﴿إِن تَكُونُواْ صَلِحِينَ﴾ . يقولُ: إن أنتم أصلخْتُم نيَّاتِكم فيهم ،
وأطعْتُم اللَّهَ فيما أمَركم به [٢٤٥/٢ظ] من البرِّ بهم، والقيامٍ بحقوقهم عليكم، بعد
هفوةٍ كانت منكم، أو "زَلَّةٍ فىْ) واجبٍ لهم عليكم مع القيامِ بما ألزَمكم فى غيرِ
ذلك مِن فرائضِه، ﴿فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّبِينَ﴾ بعدَ الزَّلةِ، والتائبين بعدَ الهَفْوَةِ
غفورًا لهم .
(١) فى م: (( بغير)).
(٢ - ٢) سقط من: ت ١، ت ٢، فى.
(٣) فى ت ١، ت ٢: ((سيأتى))، وفى ف: ((ستانى)).
(٤ - ٤) سقط من: ف، وفى ص، ت ٢: (( وأن تعتقدوا)).
(٥ - ٥) سقط من: ص، ت ٢، ف .
٥٥٦
سورة الإسراء : الآية ٢٥
وبنحوِ الذى قلنا فى تأويلٍ(١) ذلك، قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ ، قال : ثنا ابنُ إدريسَ، قال: سمِعتُ أبى وعمِّى، عن حبیبٍ
ابنِ أبى ثابتٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِىِ نُفُوسِكُمْ﴾. قال: البادِرةُ
تكونُ مِن الرجلِ إلى أبويه لا يريدُ بذلك إلا الخيرَ، فقال: ﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِى
نُفُوسِكُمْ﴾(٢).
حدّثنا أبو السائب ، قال : ثنا ابنُإدریس ، قال : أخبرنى أبی ، عن حبیبٍ بنِ أُبی
ثابت ، عن سعيد بن جبيرٍ مثله .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا الحَكمُ بنُ بشيرٍ، قال : ثنا عمرو، عن حبيبٍ بنٍ
أبى ثابتٍ فى قوله: ﴿ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَِّينَ غَفُورًا﴾. قال: هو الرجلُ تكونُ منه
البادرةُ إِلى أَبَويه وفى نيتِهِ وقلبِه أنه لا يؤاخَذُ به .
واختلف أهلُ التأويلِ فى تأويل قوله: ﴿فَإِنَُّ كَانَ لِلْأَوَّبِينَ غَفُورًا﴾،
فقال بعضُهم: هم المُسْبِّحون .
٦٩/١٥
/ ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى سليمانُ بنُ عبدِ الجبارِ ، قال: ثنا محمدُ بنُ الصَّلْتِ ، قال(٣) : ثنا أبو
(١) سقط من: ص، ت ٢، ف .
(٢) أخرجه الحسين المروزى فى الزوائد على البر والصلة (٢٥) من طريق داود بن يزيد - عم ابن إدريس - عن
حبيب بن أبى ثابت به بنحوه، وذكره البغوى فى تفسيره ٨٨/٥، وابن كثير فى تفسيره ٥/ ٦٤، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ١٧٢/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم.
(٣) فى ص، ت ٢، ف: ((قالا)).
٥٥٧
سورة الإسراء : الآية ٢٥
كُدَيْنَةَ، وحدَّثنى ابنُ سِنانِ القَزَّازُ، قال: ثنا الحسينُ بنُ الحسنِ الأشقرُ، قال: ثنا أبو
كُدَيْنَةً، عن عطاءِ بنِ السائبِ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَإِنَّهُ كَانَ
لِلْأَقَِّينَ غَفُورًا﴾. قال: المُسَبِّحين(١).
حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا أبو خَيْثَمَةَ زهيرٌ، قال : ثنا أبو
إسحاقَ، عن أبى ميسرةَ، عن عمرو بنٍ شُرخْبِيلَ، قال: الأوّابُ: المسبِحُ(٢) .
وقال آخرون : هم المُطيعون المحسنون .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىُّ بنُ داودَ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ، عن علىٍّ ، عن
ابنِ عباسٍ قوله: ﴿ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّبِينَ غَفُورًا﴾. يقولُ: للمُطِيعين المحسنين(٣).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يَزِيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَإِنَّهُ كَانَ
لِلْأَوَّبِينَ غَفُورًا﴾. قال: هم المُطيعون وأهلُ الصلاةِ(٤).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثَورٍ ، عن مَعمَرٍ، عن قتادةَ: ﴿ فَإِنَّهُ
كَانَ لِلْأَقَّبِينَ غَفُورًا﴾. قال: للمُطِيعين المصلين(٥).
وقال آخرون : بل هم الذين يُصلَّون بينَ المغربِ والعشاءِ.
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٦٤/٥.
(٢) ينظر روح المعانى ١٧٣/٢٣.
(٣) ذكره ابن الجوزى فى زاد المسير ٢٦/٥، وابن كثير فى تفسيره ٥/ ٦٤، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٧٢/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم.
(٤) ذكره ابن الجوزى فى زاد المسير ٢٦/٥، وابن كثير فى تفسيره ٥/ ٦٤.
(٥) تفسير عبد الرزاق ٣٧٦/٢ عن معمر به .
٥٥٨
سورة الإسراء : الآية ٢٥
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يُونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهْبٍ ، عن أبى صَخْرٍ حميدِ بنِ زيادٍ ، عن ابنِ
الُكدرٍ، يرفعُه: ﴿فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّبِينَ عَفُورًا﴾. قال: ((الصلاةُ بينَ المغربِ
(١)
والعشاءِ))(١).
وقال آخرون : هم الذين يُصلُّون الضُّحَى .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا عمرُو بنُ علىّ، قال: ثنا رَباح أبو سليمانَ الرَّقاءُ، قال: سمِعتُ عَونًا
العُقْليَّ يقولُ فى هذه الآيةِ: ﴿فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَِّينَ غَفُورًا﴾. قال: الذين
◌ُصلون صلاةَ الضُّحى(٢) .
وقال آخرون : بل هو الراجِعُ من ذنبه ، التائبُ منه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أحمدُ بنُ الوليدِ القُرَشِىُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةٌ،
عن يحيى بن سعيدٍ، عن سعيدِ بنِ الْمُسَيَّبِ، أنه قال فى هذه الآية: ﴿فَإِنَّهُ كَانَ
لِلْأَوَِّينَ غَفُورًا﴾. قال: الذى يُصيبُ الذنْبَ ثم يتوبُ، ثم يُصِيبُ الذنبَ ثم
(٤)
يَتوبُ (٤) .
سـ
(١) ذكره ابن الجوزى فى زاد المسير ٢٦/٥ قولا لابن المنكدر.
(٢) أخرجه الأصبهانى فى الترغيب كما فى نيل الأوطار ٧٦/٣، وذكره القرطبى فى تفسيره ٢٤٧/١٠،
وابن الجوزى فى زاد المسير ٢٧/٥.
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((سعيد)). وينظر تهذيب الكمال ١٢ /٤٧٩.
(٤) أخرجه الحسين المروزى فى الزوائد على البر والصلة لابن المبارك (٢٦) من طريق يحيى بن سعيد به ،
وذكره ابن كثير فى تفسيره ٤/٥.
٥٥٩
سورة الإسراء : الآية ٢٥
حدَّثنا ابنُ المثنّى، قال: ثنا سليمانُ بنُ داودَ، عن شعبةَ، عن يحيى بنِ
سعيدٍ، عن سعيد) بنِ المُسَيَّبِ، قال: هو الذى يُذنِبُ ثم يتوبُ، ثم يُذنبُ ثم
يتوبُ ، فى هذه الآيةِ: ﴿فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَقَّبِينَ غَفُورًا﴾﴾.
إحدَّثنا مجاهدُ بنُ موسى، قال: ثنا يزيدُ، قال: أخبرنا يحيى بن سعيدٍ، أنه ٧٠/١٥
سمِع سعيدَ بنَ المسيَّبِ يُسألُ عن هذه الآية: ﴿فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّبِينَ غَفُورًا﴾ .
قال : هو الذى يُذنبُ ثم يتوبُ ، ثم يُذنِبُ ثم يتوبُ .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُّ وَهْبٍ، قال: ثنى جريرُ بنُ حازمٍ، عن
يحيى بنٍ سعيدٍ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ بنحوِه .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن مَعمرٍ، عن
سعيدِ بنِ المسيبِ بنحوِه .
حذَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهب ، قال : ثنى مالك ، عن يحيى بن سعيد ،
عن سعيدِ بنِ المُسيَّبِ: ﴿فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّبِينَ غَفُورًا﴾. قال: هو العبدُ يُدنِبُ
ثم يَتوبُ ، ثم يُذْنُ ثم يَتوبُ(٢) .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: أخبرنى الليثُ بنُ سعدٍ ، عن
يحيى بنٍ سعيدٍ، قال: سمِعتُ سعيدَ بنَ الْمُسيَّبِ يقولُ، فذكَرَ مثلَه.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، فن : أخبرنا عبدُ الرزّاقِ، قال: أخبرنا الثَّورىُّ
ومَعمرٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن سعيد بنِ المُسيَّبِ، قال: الأوَّابُ : الذى يُذنِبُ ثم
يَتوبُ ، ثم يُذْنِبُ ثُم يَتوبُ ، ثم يُذْنِبُ ثم يتوبُ(٣).
(١ - ١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف.
(٢) أخرجه الخطيب البغدادى فى تاريخه ٢٨٥/٦، من طريق مالك به .
(٣) تفسير سفيان ص ١٧١، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٧٦/١ عن سفيان به، وأخرجه ابن الأعرابى =
٥٦٠
سورة الإسراء : الآية ٢٥
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ ، قال : ثنا شعبةُ ، عن أبى بشرٍ ، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ فى هذه الآيةِ: ﴿فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّبِينَ غَفُورًا﴾. قال : الراجعين
(١)
إلى الخيرِ ().
حدَّثنا ابنُ المثنَّى، قال: ثنا عبدُ الصمدِ وأبو داودَ وهشامٌ، عن شعبةً ، عن أبى
بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ بنحوِه .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال: ثنا سفيانٌ، وحدَّثنا ابنُ محُميدٍ ،
قال: ثنا حَكّامٌ، عن عمرٍو، جميعًا عن منصورٍ، عن مجاهدٍ ، عن عبيدِ بنِ عُمَيرٍ :
﴿فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّبِينَ غَفُورًا﴾. قال: الذى يَذكُرُ ذنوبَه فى الخلاءِ، فيستغفرُ
(٢)
اللَّهَ منها(٢) .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، عن ١) الثورىِّ، عن منصورٍ ،
عن مجاهدٍ ، قال: الأُوَّابُ: الذى يَذْكرُ ذنوبَه فى الخلاءِ فيستغفرُ اللَّهَ منها (٤).
حدَّثنا محمدُ بنُ المُنُّنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن
منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن عبيدٍ بنِ عُمَيرٍ ، أنه قال فى هذه الآيةِ: ﴿فَإِنَّهُ كَانَ
لِلْأَوَّبِينَ غَفُورًا﴾ . قال: الذى يذكرُ ذنته ثم يتوبُ .
حذَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
= فى معجمه (١٩٤٣، ١٩٤٤)، والبيهقى ١٥٤/٧ من طريق سفيان به .
(١) أخرجه البيهقى فى الشعب (٧١٩٠) من طريق شعبة به، وزوائد الحسين المروزى على الزهد (١٠٩٣)،
وزوائده على البر والصلة (٢٧) عن أبى بشر به .
(٢) تفسير سفيان ص ١٧١، وابن المبارك فى الزهد (١٥٤٠) عن سفيان به، وأبو نعيم فى حلية الأولياء
٢٦٨/٣ من طريق عبيد بن عمير به .
(٣) فى م: ((قال : أخبرنا)).
(٤) تفسير عبد الرزاق ٣٧٦/١.