النص المفهرس
صفحات 441-460
٤٤١
سورة الإسراء : الآية ١
حسنةً، ومَن عمِلها كُتِبت (١) عشرًا، ومَن هَمَّ بسيئةٍ فلم يَعْمَلْها لم تُكْتَبْ شيئًا ، فإنْ
عملها كُتِبت واحدةً))(٢).
حدَّثنا ابنُ حمیدٍ ، قال : ثنا سلمةُ ، عن محمد بن إسحاق ، قال : ثنی رَوُْ بنُ
القاسم، عن أبى هارونَ عُمارةَ بنِ مجوينٍ العبدىِّ، عن أبى سعيد الخدرىِّ، وحدَّثنا
ابنُّ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ ، قال: وثنى أبو جعفرٍ، عن أبى هارونَ ، عن أبى سعيدٍ ،
قال: سمِعتُ النبىَّ عَ ◌ّه يقولُ: ((لما فرَغتُ مما كان فى بيتِ المقدسِ، أُتِى بالمعراجِ،
ولم أرَ شيئًا قطُّ أحسنَ منه، وهو الذى يَمُدُّ إليه ميَّتُكم عينيه إذا حضَر، فأصعدنى
صاحبى فيه ، حتى انتهى إلى بابٍ مِن الأبوابِ يقالُ له : بابُ الحَفَظةِ ، عليه ملكٌ
يقالُ له : إسماعيلُ. تحتَ يدَيه اثنا عشرَ ألفَ ملَكِ، تحتَ يدَى كلِّ ملَكِ منهم اثنا
عشَرَ أَلْفَ مَلَكِ)). فقال رسولُ اللَّهِ وَلَّمِ حين حدَّث هذا الحديثَ: ﴿ ما يَعْلَمُ جنودَ
ربِّك إلا هو﴾ [المدثر: ٣١]. ثم ذكر نحوَ حديثٍ معمرٍ، عن أبى هارونَ ، إلا أنه قال
فى حديثِهِ: قال: ((ثم دخَل بى الجنةَ فرأَيتُ فيها جاريةً لعساءً(٢) ، فسألتُها لمن أنتِ ؟
وقد أعجبتنى حين رأيتُها، فقالت: لزيد بن حارثةَ)). فبشّر بها رسولُ اللَّهِ مَّهِ زِيدَ بنَ
حارثةَ ، ثم انتهى حديثُ ابنِ حميدٍ ، عن سلمةً إلى ههنا (3) .
حدّثنا الحسنُ بنُ یحیی ، قال : أخبرنا عبد الرزاقِ ، قال : أخبرنا معمرٌ، عن
(١) بعده فى م: (( له)).
(٢) تفسير عبد الرزاق ١/ ٣٦٥. وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى تفسير ابن كثير ٢٣/٥ -
والبيهقى فى الدلائل ٢/ ٣٩٠، وابن عساكر فى تاريخه ٣/ ٥٠٩، والقزوينى فى التدوين ٤٣٦/١ من طريق
أبى هارون به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٢/٤ إلى ابن المنذر وابن مردويه.
(٣) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ف. وجارية لعساء: إذا كان فى لونها أدنى سواد فيه شربة حمرة ليست
بالناصعة . تهذيب اللغة ٢ / ٩٧.
(٤) سيرة ابن هشام ٤٠٣/١.
٤٤٢
سورة الإسراء : الآية ١
١٥/١٥ الزهرىِّ، عن ابنِ / المسيَّبِ، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللَّهِ مَّ له وصَف لأصحابِه ليلةً
أسرِى به إبراهيم وموسى وعيسى، فقال: ((أما إبراهيمُ فلم أرَ رجلًا أشبه بصاحبِكم
منه، وأما موسى فرجلٌ آدمُ طُوَالٌ جعدٌ أَقْنَى (١)؛ كأنه مِن رجالٍ شَئُوءَةً، وأما عيسى
فرجلٌ أحمرُ بين القصيرِ والطويلِ، سَبْطُ الشَّعَرِ، كثيرُ خِيلانِ(١) الوجهِ، كأنه خرَج مِن
ديماسٍ، كأن رأسَه يَقْطُ ماءً، وما به ماءٍ، أَشبَهُ مَن رأيتُ به عروةُ بنُ مسعودٍ)) (١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ ، عن محمدٍ ، عن الزهريِّ ، عن سعيدِ بنِ
المسيَّبِ، عن رسولِ اللَّهِ مَّه بنحوِه، ولم يقلْ: عن أبى هريرةً(٤).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ [٢٣٠/٢ و] الرزاقِ ، قال: أخبرنا
معمرٌ، عن قتادةَ، عن أنسٍ ، أن النبىَّ مَّهِ أُتِى بالبُراقِ ليلةَ أُسرِى به مُسرَجًا ملجمًا
ليركبَه، فاستصعَب عليه ، فقال له جبريلُ: ما يَحمِلُك على هذا، فواللهِ ما ركِبك
أحدٌ قطُّ أكرمُ على اللَّهِ مِنه. فقال: فارفَضَّ عرقًا(٥).
(١) القنا فى الأنف: طوله ورِقَّة أرنبته مع حَدَب فى وسطه. النهاية ١١٦/٤.
(٢) الخيلان ، جمع خال: وهو الشامة . ينظر النهاية ٢ / ٩٤.
(٣) تفسير عبد الرزاق ١/ ٣٧١، وهو فى مصنفه ٣٢٩/٥ (٩٧١٩)، ومن طريقه أحمد ١٩٩/١٣، ٢٠٠
(٧٧٨٩)، والبخارى (٣٤٣٧)، ومسلم (٢٧٢)، والترمذى (٣١٣٠)، وأبو عوانة ١٢٩/١، ٣٢٤/٥،
وابن حبان (٥١)، وابن منده فى الإيمان (٧٢٨)، والبيهقى فى الدلائل ٣٨٧/٢.
وأخرجه البخارى (٣٣٩٤، ٣٤٣٧) من طريق هشام بن يوسف ، عن معمر به. وأخرجه البخارى
(٤٧٠٩، ٥٥٧٦، ٥٦٠٣)، ومسلم (٩٢/١٦٨ - كتاب الأشربة)، والنسائى (٥٦٧٣)، وأبو عوانة
٣٢٣/٥ - ٣٢٥، وابن حبان (٥٢)، والبيهقى ٢٨٦/٨، وفى الدلائل ٣٥٧/٢ من طريق الزهرى به .
(٤) أخرجه أبو عوانة ٥/ ٣٢٥، والبيهقى فى الدلائل ٣٥٩/٢، ٣٦٠ من طريق الزهرى به.
(٥) تفسير عبد الرزاق ٣٧٢/١. ومن طريقه أحمد ١٠٧/٢٠ (١٢٦٧٢)، وعبد بن حميد (١١٨٣)،
والترمذى (٣١٣١)، وأبو يعلى (٣١٨٤)، وابن حبان (٤٦)، والآجرى فى الشريعة ص ٤٨٨، وأبو نعيم
فى الحلية ٩/ ٢٢٨، والبيهقى فى الدلائل ٢ /٣٦٢، والخطيب فى تاريخ بغداد ٢٥٨/١١، والضياء المقدسى
فى المختارة (٢٤٠٤، ٢٤٠٥)، وفى فضائل بيت المقدس (٤٩).
٤٤٣
سورة الإسراء : الآية ١
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿ سُبْحَنَ
الَّذِىّ أَسْرَىُ بِعَبْدِهِ، لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ اُلْأَقْصَا الَّذِى بَرَّكْنَا
حَوْلَهُ ﴾: أُشْرِىَ بنبيِّ اللَّهِ عشاءً مِن مكةً إلى بيتِ المقدسِ، فصلَّى نبىُ اللَّهِ فِيه، وأَرَاه
اللَّهُ مِن آياتِه وأمَرِه ما شاء ليلةَ أَسرِى به، ثم أصبَح بمكةً. ذُكر لنا أن نبىَّ اللَّهِ اَ لتحل
قال: ((حُمِلتُ على دابَّةٍ يُقالُ لها: البُراقُ. فوقَ الحمارِ ودونَ البغلِ، يَقَعُ خَطْؤُه
عندَ أقصَى طَرْفِه(٢ )). فحدَّث نبىُّ اللَّهِ بذلك أهلَ مكةَ، فكذَّب به المشركونَ
وأنكَروه ، وقالوا: يا محمدُ تُخبِرُنا أنك أَتَيتَ بيتَ المقدسِ، وأقبَلتَ مِن ليلتِك، ثم
أصبحتَ عندَنا بمكةَ، فما كنتَ تجيشُنا (" وتأتى به قبلَ) اليومِ مع هذا ! فصدَّقه أبوبكرٍ ،
فسُمِّى أبو بكرٍ الصديقَ مِن أجلِ ذلك .
حدَّثنا ابنُ أبى الشَّواربِ، قال : ثنا عبدُ الواحدِ بنُ زيادٍ ، قال : ثنا سليمانُ
الشَّيبانىُ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ شدَّادٍ، قال: لما كان ليلةُ أُسرِى برسولِ اللَّهِوَ لَهِ أُتِى بدايَةٍ
يُقالُ لها : البُراقُ. دونَ البغلِ وفوقَ الحمارِ، تَضَعُ حافرَها عندَ منتهى طرْفِها (١) ، فلما
أَتَّى بيتَ المقدسِ أُتِى يإناءين؛ إناءٍ من لبنٍ ، وإناءٍ مِن خمرٍ. قال(٤) : فشَرِب اللبنَ،
قال : فقال له جبريلُ: هُدِيتَ وَهُدِيتْ أمَّتُكُ(٥) .
وقال آخرون ممن قال: أَسرى بالنبيِّ عّلِّ إلى المسجدِ الأقصى بنفسِه وجسمِه :
= وأخرجه أبو بكر البغدادى فى جزء الألف دينار (٢٩٦)، والضياء المقدسى فى المختارة (٢٤٠٦) من طريق
قنادة به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور إلى ابن مردويه .
(١ - ١) فى م: ((يضع حافره عند منتهى)).
(٢ - ٢) فى م: ((به وتأتى به قبل هذا)).
(٣) فى م: ((ظفرها)).
(٤) سقط من : م.
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة فى مصنفه ١٩٧/٨، ١٩٨، ١١/ ٤٦١، ٣٠٨/١٤ من طريق سليمان
الشيبانى به .
٤٤٤
سورة الإسراء : الآية ١
أُسرِى به عليه السلامُ، غيرَ أنه لم يدخُلْ بيت المقدسِ، ولم يُصَلِّ فيه، ولم يَنْزِلْ عن
البُراقِ حتی رجع إلى مكةً .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشّارٍ ، قال : ثنا يحيى بنُ سعيدِ القطَّانُ، قال: ثنا سفيانُ ،
قال : ثنی عاصمُ بنُ بهدلةً ، عن زِرِ بنِ حُبیشٍ ، عن حذيفة بن اليمانِ ، أنه قال فی
هذه الآية: ﴿ سُبْحَنَ الَّذِىّ أَسْرَى بِعَبْدِهِ، لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ
اُلْأَقْصَا﴾. قال: لم يُصَلِّ فيه رسولُ اللّهِ عَهِ، ولو صلَّى فيه لكُتِب عليكم الصلاةُ
فيه كما كُتِب عليكم الصلاةُ عندَ الكعبةِ(١).
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: سمِعتُ أبا بكرٍ بنَ عَيَّاشِ، ورجلٌ يُحدِّثُ عندَه
١٦/١٥ بحديثٍ حينَ أَسرِى بالنبيِّ / عَّه، فقال له : لا تَجِىءُ بمثلِ عاصم ولا زِرِّ. قال : قال
حذيفةُ لزِرِّ بنِ حُبيشٍ - قال: وكان زِرِّ رجلًا شريفًا مِن أشرافِ العربِ - قال: قرَأ
حذيفةُ: ( سُبْحانَ الَّذِى أَسْرَى بِعَبْدِهِ مِنَ اللَّيْلِ) مِنَ الْمَسْجِدِ الحَرَامِ إلى الْمَسْجِدِ
الأَقْصَى الَّذِى بارَ كنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّميعُ البَصِيرُ) - وكذا قرَأَ عبدُ اللَّهِ -
قال: وهذا كما يقولون : إنه دخل المسجدَ فصلَّى فيه، ثم دخَل فربَط دابتَه . قال :
قلتُ : واللَّهِ قد دخَله. قال: مَن أنت؟ فإنى أَعرِفُ وجهَك ولا أَدرِى ما اسمُك . قال:
قلتُ : زِرُّ بنُ محُبيشٍ . قال: ما علمك بهذا) ؟ قال : قلتُ : مِن قِبَلِ القرآنِ . قال :
مَن أَخَذ بالقرآنِ أفلَح. قال: فقلتُ: ﴿ سُبْحَنَ الَّذِىَ أَسْرَى بِعَبْدِهِ، لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ
(١) أخرجه النسائى فى الكبرى (١١٢٨٠) عن محمد بن بشار به. وأخرجه أحمد ٣٩٠/٥ (الميمنية) من
طریق سفيان به .
(٢ - ٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((ليلًا)). وينظر ما تقدم فى ص ٤١٣.
(٣ - ٣) فى م: ((عملك هذا)).
٤٤٥
سورة الإسراء : الآية ١
اُلْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا اُلَّذِى بَرَكْنَا حَوْلَهُ﴾. قال: فنظر إلىّ، فقال : يا
أصلعُ(١)، هل تُرى دَخَلَه؟ قال: قلتُ: لا واللَّهِ. قال حذيفةُ: أجَلْ، واللَّهِ الذى لا إلهَ
إلا هو ما دخَله، ولو دخَله لوَبتْ عليكم صلاةٌ فيه، لا واللَّهِ ما نزَل عن البُراقِ حتى
رأى الجنةَ والنارَ، وما أعدَّ اللَّهُ فى الآخرةِ أجمعَ. وقال: تدرى ما البُراقُ؟ قال: دابةٌ
دونَ البغلِ وفوقَ الحمارِ ، خَطؤُه مدُّ البصرِ(١) .
وقال آخرون : بل أُسرِى برُوحِه ولم يُشْرَ بجسدِه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا سلمةُ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ ، قال : ثنى يعقوبُ
ابنُ عُتبةَ بنِ المغيرةِ بنِ الأخنسِ ، أن معاويةَ بنَ أبى سفيانَ كان إذا سُئل عن مسرَى
رسولِ اللَّهِ مِ لهِ قال: كانت رُؤيا مِن اللَّهِ صادقةً(٢).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن محمدٍ، قال: ثنى بعضُ آلٍ أبى
بكرٍ، أن عائشةَ كانت تقولُ: ما فُقِد جسدُ رسولِ اللَّهِ ◌ِ ◌ِهِ ، ولكنَّ اللَّهَ أسرَى
(٤)
بروحِه(٤).
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((صلع)).
(٢) أخرجه الحاكم ٣٥٩/٢ من طريق أبى بكر بن عياش به. وأخرجه الطيالسى (٤١١)، وعبد الرزاق فى
تفسيره ٣٧٢/١، والحميدى (٨٤٤)، وابن أبى شيبة ٣٠٦/١٤، وأحمد ٣٨٧/٥، ٣٩٢، ٣٩٤
(الميمنية)، والترمذى (٣١٤٧)، والبزار (٢٩١٥)، وابن حبان (٤٥)، والبيهقى فى الدلائل ٣٦٤/٥ من
طرق عن عاصم به. وقال ابن كثير فى تفسيره ٥/ ٢٠: وهذا الذى قاله حذيفة رضى الله عنه نفى، وما أثبته
غيره عن رسول الله عَ ليه من ربط الدابة بالحلقة، ومن الصلاة بالبيت المقدس ... مقدم على قوله، والله أعلم
بالصواب .
(٣) سيرة ابن هشام ١/ ٤٠٠.
(٤) سيرة ابن إسحاق ص ٢٧٥ (٤٦٢)، وهو فى سيرة ابن هشام ٣٩٩/١.
٤٤٦
سورة الإسراء : الآية ١
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا سلمةُ، قال ابنُ إسحاقَ : فلم يُنگو ذلك (١ من
قولِهما؛ لقولٍ " الحسن: إن هذه الآيةَ نزَلت فى ذلك": ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُِّيَا الَّتِىّ
أَرَيْنَكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠]. ولقولِ اللّهِ فى الخبرِ عن إبراهيمَ إذ قال
لابنِه: ﴿يَبْنَىَّ إِنَّ أَرَىْ فِ اُلْمَنَامِ أَنِّ أَذْبَحُكَ فَأَنْظُرْ مَاذَا تَرَىَّ
[ الصافات: ١٠٢]. ثم مضى على ذلك، فعرَفتُ أن الوحىَ يأتى الأنبياءَ مِن اللَّهِ
أيقاظًا ونِيامًا. وكان(٢) رسولُ اللّهِ وَمِ يقولُ: ((تنامُ عَينى وقلبى يقظانُ)). فاللَّهُ
أعلمُ أَىُّ ذلك كان قد جاءه ، وعايَن فيه مِن أُمرِ اللَّهِ ما عايَن، على أىِّ حالاتِه كان ،
نائمًا أو يقظانَ ، كلُّ ذلك حقٌّ وصدقٌ(٤) .
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندنا أن يُقالَ: إن اللَّهَ أسرَى بعبده محمدٍ عَ لَه
مِن المسجدِ الحرام إلى المسجد الأقصى، كما أخبر اللَّهُ عبادَه، [٢٣٠/٢ظ] وكما
تظاهرتْ به الأخبارُ عن رسولِ اللَّهِ عَلَّهِ، أن اللَّهَ حمَله على البراقِ حين أتاه به،
وصلَّى هنالك بمَن صلَّى مِن الأنبياءِ والرُّسلِ، فَأَرَاه ما أَرَاه مِن الآياتِ، ولا معنى
لقولٍ مَن قال : أُسرِى بروحِه دونَ جسدِه؛ لأن ذلك لو كان كذلك، لم يكنْ فى
ذلكَ ما يُوجِبُ أن يكونَ ذلك كان(٥) دليلاً على نُبُوَّتِه، ولا حُجَّةٌ له على رسالتِهِ،
١٧/١٥ ولا كان الذين أنكروا حقيقةً ذلك مِن / أهلِ الشركِ، كانوا يَدْفَعون به عن صدقِه
فيه، إذ لم يكنْ مُنكَرًا عندهم ، ولا عندَ أحدٍ مِن ذوى الفطرةِ الصحيحةِ مِن بنى آدمَ ،
(١ - ١) فى النسخ: ((قولها)). والمثبت من سيرة ابن هشام ٣٩٩/١.
(٢ - ٢) سقط من النسخ. والمثبت من سيرة ابن هشام.
(٣) هذا من قول ابن إسحاق كما فى سيرة ابن هشام .
(٤) سيرة ابن هشام ١/ ٤٠٠. وقوله عْله: ((تنام عينى وقلبى يقظان)). أخرجه البخارى (٣٥٦٩)، ومسلم
(٧٣٨) من حديث عائشة .
(٥) سقط من : م .
٤٤٧
سورة الإسراء : الآية ١
أن يَرى الرائى منهم فى المنام ما على مسيرةٍ سنةٍ ، فكيف ما هو على مسيرةِ شهرٍ أو
أقلَّ؟
وبعدُ ، فإن اللَّهَ إِنما أخبَر فى كتابِه أنه أُسرَى بعبدِه ، ولم يخبِرْنا أنه أُسرَى بُرُوحٍ
عبدِه، وليس جائزًا لأحدٍ أن يتعدَّى ما قال اللَّهُ إلى غيرِه.
فإن ظنَّ ظانٌّ أن ذلك جائزٌ ، إذ كانت العربُ تَفْعَلُ ذلك فى كلامِها، كما قال
قائِلُهم(١) :
(١)
حَسِبتَ بُغَامَ راحِلَتِى عَناقًا وما هى وَيْبَ غيرِك بالعَناقِ
يعنى : حسِبتَ بُغَامَ راحلَتى صوتَ عَنَاقٍ. فحذَف ((الصوتَ)) واكتَفى منه
بـ ((العَناقِ))، فإن العربَ تَفْعَلُ ذلك فيما كان مفهومًا مرادُ المتكلّم منهم به من
الكلام، فأما فيما لا دَلالةَ عليه إلا بظهورِهِ، ولا يُوصَلُ إلى معرفةٍ مرادِ المتكلِّم إلا
ببيانِه ، فإنها لا تَحَذِفُ ذلك، ولا دَلالةَ تَدُلُّ على أن مرادَ اللَّهِ مِن قوله: ﴿أَسْرَى
بِعَبْدِهِ، ﴾ أسرَى بُرُوح عبدِه . بل الأدلةُ الواضحةُ والأخبارُ المتتابعةُ عن نبيِّ اللّهِ عِ لاته
أن اللَّهَ أسرَى به على دابَّةٍ يُقالُ لها: البراقُ. ولو كان الإسراءُ بروحِه لم تكنِ الرُّوحُ
محمولةً على البراقِ ، إذ كانت الدوابُ لا تَحمِلُ إِلا الأجسامَ ، إلا أن يقولَ قائلٌ: إَّا
معنى قولنا : أَسرِى برُوحِه : رأى فى المنام أنه أسرِى بجسدِه على البراقِ ، فيُكذِّبَ
حينئذٍ بمعنى الأخبارِ التى رُوِيتْ عن رسولِ اللَّهِ مَّهِ أن جبريلَ حمَله على البراقِ ؛
لأن ذلك إذا كان منامًا على قولٍ قائلٍ هذا القولِ، ولم تكنِ الروحُ عندَه مما تَركَبُ
الدَّوابَّ، ولم يُحمَلْ على البراقِ جسمُ النبىّ عَ لَّهِ، لم يَكَنِ النّبِىُّ ◌َ لِّ، على قولِه،
محُمل على البراقٍ ؛ لا جسمُه ولا شىءٌ مِنه، وصار الأمرُ عندَه كبعضٍ أحلامٍ
(١) تقدم فى ٢/ ٢٦٥.
٤٤٨
سورة الإسراء : الآية ١
النائِمين، وذلك دفعّ لظاهرِ التنزيلِ، وما تتابَعت به الأخبارُ عن رسولِ اللَّهِ عِ لّهِ ،
وجاءت به الآثارُ(١) عن الأئمةِ مِن الصحابة والتابعين.
وقولُه: ﴿ الَّذِى بَرَّكْنَا حَوْلَهُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: الذى جعَلنا حولَه البركةَ
لسكانِه فى معايشهم وأقواتهم وحروثِھم وغروسِهم .
وقولُه: ﴿لِتُرِيَهُ مِنْ ءَايَكِنَّأْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: كى نُرِىَ عبدَنا محمدًا
﴿ مِنْ ءَايَتِنَاْ﴾ . يقولُ: مِن عِبرِنا وأدلّتِنا وحجچِنا . وذلك هو ما قد ذكرتُ فى
الأخبارِ التى روَيتُها آنِفًا، أن رسولَ اللَّهِ مَّهِ أَرِيَه فى طريقه إلى بيتِ المقدسِ، وبعد
مصيرِه إليه من عجائبٍ العبرِ والمواعظِ .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لِيَهُ مِنْ
ءَايَئِنَّأَ﴾: ما أَراه اللَّهُ مِن الآياتِ والعبرِ فى طريقٍ بيتِ المقدسِ.
وقولُه: ﴿ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن الذى أُسرّى
بعبده هو السميعُ لما يقولُ هؤلاء المشر كون من أهل مكةً فی مسرَی محمدٍ لِّ من
مكةَ إِلى بيتِ المقدسِ ، ولغيرِ ذلك من / قولهم وقولِ غيرِهم ، البصيرُ بما يَعْمَلون مِن
الأعمالِ، لا يَخْفَى عليه شىءٌ مِن ذلك، ولا يَعزُبُ عنه علمُ شىءٍ منه، بل هو
محیطٌ بجمیعِه علمًا ، ومُحصِیه عددًا ، وهو لهم بالمرصاد ، لِيَجزِىَ جميعَهم بما هم
أهلُه .
١٨/١٥
وكان بعضُ البَصريين يقولُ: كُسِرت ﴿ إِنَّهُ﴾ مِن قوله: ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ
الْبَصِيرُ ﴾؛ لأن معنى الكلام: قلْ يا محمدُ : سُبْحانَ الذى أسرَى بعبدِه ، وقلْ: إنه
هو السَّميعُ البصيرُ.
(١) فى ت ١، ت ٢، ص، ف: ((الأخبار)).
٤٤٩
سورة الإسراء : الآية ٢
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِنَبَ وَجَعَلْنَهُ هُدَّى لِّبَنِىّ
٢
إِسْرَءِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُواْ مِن دُونِ وَكِيلًا
يقولُ تعالى ذكره : سبحانَ الذی أُسرّی بعبده ليلا وآتی موسی الكتابَ . ورَدَّ
الكلامَ إلى: ﴿ وَءَاتَيْنَا﴾. وقد ابتدَأه بقوله: ﴿أَسْرَى﴾. لما قد ذكرنا قبلُ فيما
مضَى مِن فعلِ العربِ فى نظائرِ ذلك مِن ابتداءِ الخبرِ بالخبرِ عن الغائبِ ، ثم الرجوعِ
إلى الخطابِ وأشباهِه(٢) .
وعنَى بالكتابِ الذى أُوتِى موسى، التوراةَ. ﴿ وَجَعَلْنَهُ هُدًى لِّبَنِىّ إِسْرَِّيلَ﴾ .
يقولُ: وجعَلنا الكتابَ - الذى هو التوراةُ - بيانًا للحقِّ، ودليلًا لهم على محجَّةٍ
الصوابِ فيما افترَض اللَّهُ عليهم، وأمرهم به ، ونهاهم عنه .
وقولُه: ﴿أَلَّا تَتَّخِذُواْ مِن دُونِ وَكِيلًا ﴾ . اختلفت القرأةُ فى قراءةِ ذلك ؛
فقرَأته عامةُ قرأةِ المدينةِ والكوفةِ: ﴿ أَلَّا تَتَّخِذُوا﴾ بالتاءِ بمعنى: وآتينا موسى
الكتابَ بألا (٢ تَتَّخِذوا يا بنى" إسرائيلَ. من دونی [٢٣١/٢و] وكيلًا.
وقرأ ذلك بعضُ قرأةِ البصرةِ: (أَلَّ يَتَّخِذُوا) بالياءِ(٥)، على الخبرِ عن بنى
إسرائيلَ، بمعنى: وجعَلْناه هدّى لبنى إسرائيلَ، أَلا يَتَخِذَ بنو إسرائيلَ من دونی
و کیلًا .
وهما قراءتان صحيحَتا المعنى، متَّفِقَتانِ غيرُ مختلفتين، فبأيَّتِهما قرَأَ القارئُ
(١) فى ت ١، ت ٢، ف: ((يتخذوا)). وهما قراءتان كما سيأتى.
(٢) تقدم فى ١/ ١٥٥.
(٣) وهى قراءة عاصم وحمزة والكسائى ونافع وابن كثير وابن عامر. التيسير ص ١١٣.
(٤ - ٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((يتخذ بنو ).
(٥) وهى قراءة أبى عمرو. المصدر السابق .
( تفسير الطبرى ٢٩/١٤ )
٤٥٠
سورة الإسراء : الآية ٢
فمصيبٌ(١)، غيرَ أَنِّى أُوثِرُ القراءةَ بالتاءِ (٢)؛ لأنَّها أشهرُ فى القراءةِ وأشدُّ استفاضةٌ
فيهم مِن القراءةِ بالياءِ. ومعنى الكلام: وآتينا موسى الكتابَ(١) هدّى لبنى إسرائيلَ
ألَّ تَّخذوا حفيظًا لكم سواى .
وقد بيَّنَا معنى (( الوكيلِ)) فيما مضَى(٤).
وكان مجاهدٌ يقولُ : معناه فى هذا الموضع: الشريكُ.
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أبى
نجيحٍ، عن مجاهدٍ فى قوله : ﴿أَلَّا تَتَّخِذُواْ مِن دُونِ وَكِيلًا﴾. قال: شريكًا(٥).
وكأنَّ مجاهدًا جعَل إقامةَ مَن أقامَ شيئًا سوى اللَّهِ مُقامَه شريكًا منه له ، ووكيلًا
للذى أقامَه مُقَامَ اللَّهِ .
وبنحوِ الذى قلنا فى تأويلِ هذه الآية قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَءَاتَيْنَا مُوسَى
اُلْكِتَبَ وَجَعَلْنَهُ هُدًى لِبَنِيّ إِسْرَِّيلَ﴾: جعَله اللَّهُ لهم هدِّى، يُخرِجُهم من
الظلماتِ إلى النورِ، وجعَله رحمةً لهم (١).
(١) بعده فى م: ((الصواب)).
(٢) فى ت ١، ت ٢، ف: ((بالياء)).
(٣) بعده فى م: ((وجعلناه)).
(٤) تقدم فى ٧/ ٢٥٠.
(٥) تفسير مجاهد ص ٤٢٨. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٢/٤ إلى المصنف وابن أبى شيبة وابن المنذر
وابن أبى حاتم .
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٢/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم .
٤٥١
سورة الإسراء : الآية ٣
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحَّ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا
شَكُورًا (
يقولُ تعالى ذكره : سبحانَ الذى أسرَى بعبده ليلاً مِن المسجدِ الحرامِ إلى
المسجدِ الأقصى، وآتَى(١/ موسى الكتابَ(٢) هدّى لبنى إسرائيلَ، ياً) ذريةَ مَن ١٩/١٥
حمّلنا مع نوحٍ .
وعنَى بالذريةِ جميعَ مَن احتَجَّ عليه جلّ ثناؤه بهذا القرآنِ مِن أجناسِ الأمم ،
عربهم وعجمِهم، من بنى إسرائيلَ وغيرِهم ، وذلك أنَّ كلَّ مَن على الأرضِ مِن بنى
أَدمَ، فهم مِن ذريةٍ مَن حمَله اللَّهُ مع نوحٍ فى السفينةِ .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ: ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا
مَعَ نُوجَّ ﴾: والناسُ كلُّهم ذرّيةُ مَن أَنْجَى اللَّهُ فى تلك السفينةِ. ذُكِر لنا أنَّه ما نَجا فيها
يومئذٍ غيرُ نوحٍ وثلاثةِ بنينَ له ، وامرأتِه وثلاثٍ نسوةٍ ؛ وبنوه (٤) سامٌ، وحام ، ويافِثُ؛
فأما سامٌ فأبو العربِ ، وأما حامٌ فأبو الحَبَشِ، وأما يافثُ فأبو الرومِ .
حدّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً :
﴿ ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوجَّ ﴾. قال: بنوه ثلاثةٌ ونساؤهم، ونوحٌ وامرأتُهُ(٥).
(١) فى م: ((آتينا)).
(٢) بعده فى م: (( وجعلناه)).
(٣) سقط من: م.
(٤) فى م: ((هم))، وفى ت ١، ف: ((هو)) .
(٥) تفسير عبد الرزاق ٣٧٣/١ عن معمر به .
٤٥٢
سورة الإسراء : الآية ٣
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، قال: قال
مجاهدٌ: بنوه ونساؤُهم ونوحٌ، ولم تكنْ معهم(١) امرأته(٣) .
وقد بيَّنا هذا فى غيرِ هذا الموضعِ فيما مضى بما أغنَى عن إعادتِه (٤).
وقولُه: ﴿ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾. يَعنى بقوله تعالى ذكرُه: ﴿ إِنَّهُ﴾:
إِنَّ نوحًا - والهاءُ مِن ذكرٍ نوحٍ - كان عبدًا شكورًا للَّهِ على نعمِه.
وقد اختلف أهلُ التأويلِ فى السببِ الذى سمَّاه اللَّهُ مِن أجلِه شكورًا؛ فقال
بعضُهم: سمَّاه اللَّهُ بذلك لأَنَّه كان يَحمَدُ اللَّهَ على طعامِهِ إِذا طَعِمَه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُّ بشارٍ ، قال: ثنا يحيى وعبدُ الرحمنِ بنُ مهدىٍّ، قالا: ثنا
سفيانُ ، عن التيميّ، عن أبى عثمانَ ، عن سلمانَ ، قال: كان نوعٌ إذا لبس ثوبًا أو
أكل طعامًا حمِد اللَّهَ، فسُمِّى عبدًا شكورًا(٥).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا يحيى وعبدُ الرحمنِ، قالا: ثنا سفيانُ ، عن أبى
حَصِينٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ سنانٍ، عن سعدٍ(٦) بن مسعودٍ بمثلِه (١).
(١) سقط من النسخ، وانظر مصدر التخريج .
(٢) تفسير عبد الرزاق ٣٧٣/١ عن معمر، عن يونس بن حيان، عن مجاهد.
(٣) سقط من: م.
(٤) تقدم فى ٤٢٥/١٢، ٤٣٣.
(٥) تفسير سفيان ص ١٦٨. ومن طريقه الحاكم ٢/ ٣٦٠، والبيهقى فى شعب الإيمان (٤٤٧١)، وابن
عساكر فى تاريخه ٦٦٧/١٧ (مخطوط). وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٢/٤ إلى الفريابى، وابن المنذر،
وابن أبى حاتم ، وابن مردويه .
(٦) فى م، ت ١، ت ٢، ف: ((سعيد)). وينظر التاريخ الكبير ٥/٤.
(٧) تفسير سفيان ص ١٦٨. ومن طريقه البخارى فى التاريخ الكبير ٥٠/٤، والطبرانى (٥٤٢٠)، =
٤٥٣
سورة الإسراء : الآية ٣
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ، قال: ثنا أبو بكرٍ ، عن أبى حَصِينٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ سنانٍ ،
عن سعدِ بنِ مسعودٍ، قال: ما لبس نوعٌ جديدًا قطُّ ، ولا أكل طعامًا قطُّ ، إلا حمد
اللَّهَ، فلذلك قال اللَّهُ: ﴿عَبْدًا شَكُورًا﴾(١
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المُعْتمِرُ بنُ سليمانَ ، قال: ثنى سفيانُ
الثورىُّ، قال: ثنى أبوك(٢) ، عن أبى عثمانَ النهدىِّ، عن سلمانَ، قال: إنما سُمِّى
نوٌ عبدًا شكورًا، أنَّه كان إذا لبس ثوبًا حمِد اللَّهَ، وإذا أُكَل طعامًا حمِد اللَّهَ(٣).
/ حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريج، عن ٢٠/١٥
مجاهدٍ : ﴿ ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوجَّ﴾: مِن بنى إسرائيلَ وغيرِهم، ﴿ إِنَّهُ
كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾. قال: إنَّه لم يُجَدِّدْ ثوبًا قطُّ إلَّا حمِد اللَّهَ، ولم يُتْلِ ثوبًا
قطُ إلَّ حمِد اللَّهَ، وإذا شرب شَرْبَةً حمِد اللَّهَ، قال: الحمدُ للَّهِ الذى سقانِيها
على شهوةٍ ولذّةٍ وصحةٍ . وليس فى تفسيرِها، وإذا شرِب شَرْبةً قال هذا، ولكنْ
بلغنى ذا .
حدَّثنى القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو فَضَالةً، عن النضرِ بنِ شُفَىِّ ،
عن عِمْرانَ بنِ سُلَيم، قال: إَما سُمِّى نوعٌ عبدًا شكورًا؛ أنَّه كان إذا أكل الطعامَ
قال : الحمدُ للَّهِ الذى أطعَمنى، ولو شاءَ أجاعنى. وإذا شرِب قال: الحمدُ للَّهِ الذى
سقانى، ولو شاء أَظمَأْنى. وإذا لبس ثوبًا قال: الحمدُ للَّهِ الذى كسانى، ولو شاءَ
أَعْرَانى. وإذا لبِس نعلًا قال: الحمدُ للَّهِ الذى حذَانى، ولو شاءَ أَحْفَانى. وإذا قضَى
= وفى الدعاء (٣٩٧، ٩٠٢). وينظر علل ابن أبى حاتم (٢٠٣٠). وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٢/٤
إلی ابن أبى حاتم .
(١) أخرجه ابن عساكر فى تاريخه ٦٦٧/١٧ (مخطوط) من طريق أبى بكر به .
(٢) فى النسخ: ((أيوب)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٣) أخرجه المحاملى فى أماليه (٦٨) من طريق المعتمر به .
٤٥٤
سورة الإسراء : الآيات ٣ - ٥
(١)
حاجةً قال: الحمدُ للَّهِ الذى أخرَج عنى أَذَاه، [٢٣١/٢ظ] ولو شاءَ حبَسهُ.
وقال آخرون فى ذلك بما حدَّثنی به يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : ثنى
عبدُ الجبارِ بنُ عمرَ ، أنَّ ابنَ أبى مريم حدّثه، قال: إَّا سَمَّى اللَّهُ نوحًا عبدًا شكورًا؛
أنه كان إذا خرج البرازُ منه قال : الحمدُ للَّهِ الذى سوَغَنيك طيِّبًا ، وأُخرَج عنى أذاكَ ،
وأَبْقَى منفعَتَكَ .
وقال آخرون فى ذلك بما حدَّثنا به بشرٌ، قال : ثنا يزيدُ ، قال : ثنا سعيدٌ ، عن
قتادةَ: قال اللَّهُ لنوح: ﴿ إِنَُّ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾: ذُكِرَ لنا أنَّه لم يَسْتَجِدَّ ثوبًا
قطُّ إلا حمِد اللَّهَ، وكان يَأْمُ(٢) إذا استجَدَّ الرجلُ ثوبًا أن يقولَ: الحمدُ للَّهِ الذى
کسانی ما أتجمَّلُ به، وأوارى به عورتى .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً:
﴿ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾. قال: كان إذا لبس ثوبًا قال: الحمدُ للَّهِ . وإذا أخلَقه
قال : الحمدُ للَّهِ(٣) .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَقَضَيْنَآ إِلَى بَنِيّ إِسْرَِّيلَ فِ الْكِنَبِ لَنُفْسِدُنَّ فِى
فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُوْلَنْهُمَا بَعَنْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَّاً
الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَنَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيًا [®
أُوْلِى بَأَسِ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلَلَ الذِيَارِّ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا
وقد بيّنا فيما مضى قبلُ أنَّ معنى القضاءِ الفراُ مِن الشىءٍ، ثم يُستعمَلُ فى كلِّ
(١) أخرجه ابن عساكر فى تاريخه ٦٦٨/١٧ (مخطوط) من طريق معاوية بن صالح، عن عمران بن
سليم .
(٢) فى ص، ت ٢، ف: ((يؤمر)).
(٣) تفسير عبد الرزاق ١/ ٣٧٣، ٣٧٤ عن معمر به . ومن طريقه ابن عساكر فى تاريخه ١٧ / ٦٦٧، ٦٦٨
( مخطوط ) .
٤٥٥
سورة الإسراء : الآية ٤
مفروغ منه(١).
فتأويلُ الكلام فى هذا الموضع: وفرَغ ربُّك إلى بنى إسرائيلَ فيما أَنزَل من كتابِه
على موسى صلواتُ اللهِ عليه، بإعلامِه إياهم وإخبارِه لهم، ﴿لَُفْسِدُنَّ فِ اَلْأَرْضِ
مَرَّتَيْنِ ﴾. يقولُ: لَنَعْصُنَّ اللَّهَ يا معشرَ بنى إسرائيلَ، وَتُخالفُنَّ أمرَه فى بلادِهِ
مرّتين، ﴿ وَلَنَعْلُنَّ عُلُوّا كَبِيرً﴾. يقولُ: وَتَستَكِرُنَّ على اللَّهِ باجترائِكم عليه
استكبارًا شديدًا .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
/ذكرُ مَن قال ذلك
٢١/١٥
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قولِ اللَّهِ :
﴿ وَقَضَيْنَآ إِلَى بَنِيّ إِسْرَءِيلَ﴾. قال: أعلَمناهم .
حدَّثنى علىُّ بنُ داودَ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ ، عن عليٍّ ، عن
ابنِ عباسٍ، فى قولِه ﴿ وَقَضَيْنَآ إِلَى بَنِىّ إِسْرَِّيلَ﴾. يَقُولُ: أَعلَمناهم(١).
وقال آخرون : معنى ذلك : وقضَينا على بنى إسرائيلَ فى أمِّ الكتابِ ، وسابقٍ
علمه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى، قال: ثنى عمِّى، قال : ثنى أبى، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَقَضَيْنَآ إِلَى بَنِىَّ إِسْرَِّيلَ ﴾. قال: هو قضاءٌ قضَى
(١) تقدم فى ٢ / ٤٦٦، ٤٦٧.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٣/٤ إلى المصنف، وابن المنذر، وابن أبى حاتم .
٤٥٦
سورة الإسراء : الآية ٤
(١)
عليهم
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿ وَقَضَيْنَآ إِلَى
بَنِيّ إِسْرَِّيلَ﴾: قضاء قضَاه على القومِ كما تسمَعون .
وقال آخرون : معنى ذلك : أخبرنا .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهد
فى قوله: ﴿ وَقَضَيْنَآ إِلَى بَنِيّ إِسْرَِّيلَ فِىِ الْكِنَبِ﴾. قال : أخبرنا بنى إسرائيلَ.
وكلُّ هذه الأقوالِ (٢) تَعُودُ معانيها إلى ما قلتُ فى معنى قوله: ﴿وَقَضَيْنَآَ﴾ .
وإن كان الذى اخترنا مِن التأويلِ فيه أشبه بالصوابِ ؛ لإجماع القرأةِ على قراءةِ قولِه :
﴿ لَتُفْسِدُنَّ﴾. بالتاءِ دون الياءِ، ولو كان معنى الكلام: وقضينا عليهم فى
الكتابِ. لكانت القراءةُ بالياءِ أولى مِنها بالتاءِ، ولكن معناه لما كان : أعلَمناهم
وأخبَرْناهم، وقلنا لهم، كانت التاءُ أشبهَ وأولى للمخاطبةِ .
وكان إفسادُ بنى إسرائيلَ فى الأرضِ المرَّةَ الأولى ما حدَّثنى به (٢موسى بن٣ُ
هارون ، قال : ثنا عمرو بنُ حمادٍ ، قال : ثنا أسباطُ ، عن الشُّدىِّ فی خبر ذكره عن
أبى صالحٍ، وعن أبى مالكِ، عن ابنِ عباسٍ، وعن مرّةً، عن عبدِ اللَّهِ ، أن اللَّهَ عهد
إلى بنى إسرائيلَ فى التوراةِ لتُفْسِدُنَّ فى الأرض مرتين؛ فكان أولَ الفسادينِ قتلُ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٣/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم.
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((الأحوال)).
(٣ - ٣) سقط من النسخ. وهو إسناد دائر.
٤٥٧
سورة الإسراء : الآية ٤
زكريا، فبعث اللَّهُ عليهم ملِكَ النَّبطِ يُدعى صنحابين(١)، فبعَث الجنودَ، وكانت
أساورتُهُ(٢) مِن أهل فارسَ، فهم أولو بأس شديدٍ ، فتحصَّنت بنو إسرائيلَ، وخرَج
فيهم بختُنَصَّرَ يتيمًا مِسكينًا، إنما خرَج يستَطْعِمُ، وتَلَطَّف حتى دخَل المدينةَ فأتى
مجالسَهم ، فسمِعهم يقولون : لو يَعلمُ عدُّنا ما قُذِف فى قلوبِنا مِن الرعبِ بذنوبِنا ما
أرادوا قتالَنا. فخرَج بختُنَصَّرَ حينَ سمِع ذلك منهم، واشتدّ القيامُ على الجيشِ،
فرجَعوا، وذلك قولُ اللَّهِ: ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولَئُهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُوْلِ بَأْسِ
شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلَلَ اُلْدِيَارِّ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا﴾. ثم إن بنى إسرائيلَ تَجَهَُّوا ،
فغزَوا النبطَ، فأصابوا / منهم واستنقَذوا ما فى أيديهم، فذلك قولُ اللَّهِ: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا ٢٢/١٥
لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمَّدَدْنَكُمْ بِأَقْوَلٍ وَبَنِنَ وَجَعَلْتَكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا﴾
[ الإسراء: ٦]. يقولُ: عددًا(٤).
حدَّثنی يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: كان إفسادهم
الذى يُفْسِدُون فى الأرضِ مرّتين - قتلَ زكريا ويحيى بن زكريا ، سلَّط اللَّهُ عليهم
[٢٣٢/٢و] سابورَ ذا الأكتافِ ملِكًا مِن ملوكِ فارسَ؛ من قِبَلِ زكريا، وسلط
عليهم بُخْتَنَصَّرَ ؛ من قِبَلِ یحیی (١).
حدَّثنى عصامُ بنُ روَّادِ بنِ الجراح، قال : ثنا أبى، قال : ثنا سفيانُ بنُ سعيدٍ
(١) بعده فى م: ((وكان)).
(٢) فى م، ت ١، ف: ((صحابين)) وفى نسخة من تاريخ المصنف: ((صيحائين))، وفى نسخة منه:
((صنحابى))، والمثبت موافق لنسخة من تاريخ المصنف، ينظر تاريخ المصنف ٥٤٧/١، ٥٨٨، ٥٨٩.
(٣) الأُسوار والإسوار: قائد الفرس. اللسان (س و ر).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٣/٤ إلى المصنف من قول ابن مسعود .
(٥) فى م: ((قتل)).
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٥/٤ إلى المصنف.
٤٥٨
سورة الإسراء : الآية ٤
الثورىُّ، قال: ثنا منصورُ بنُ المعتمرِ، عن رِبْعىٌّ بنِ حراشِ، قال: سمِعتُ حذيفةً
ابنَ اليمانِ يقولُ: قال رسولُ اللَّهِ عَ لَّهِ: ((إن بنى إسرائيلَ لما اعتدوا في السبت١ِ)
وعلَوا، وقتلوا الأنبياءَ، بعَث اللَّهُ عليهم ملِكَ فارسَ بختَنَصَّرَ، وكان اللَّهُ ملَّكه
سبعَمائة سنةٍ ، فسار إليهم حتى (دخَل بيتَ) المقدس فحاصَرها وفتحها، وقتَل
على دمٍ زكريا سبعينَ ألفًا، ثم ستَى أهلَها ("وبنى الأنبياء٢ِ)، وسلَب حُلِيٍّ بيتِ
المقدسِ، واستخرَج منها سبعينَ ألفًا ومِائةَ ألفِ عجَلةٍ مِن حُلِيٍّ حتى أورَده بابلَ)).
قال حذيفةُ : فقلتُ : يا رسولَ اللَّهِ ، لقد كان بيتُ المقدسِ عظيمًا عند اللَّهِ؟ قال:
((أجل، بناه سليمانُ بنُ داودَ مِن ذهبٍ ودرِّ وياقوتٍ وزبرجدٍ ، وكان بَلاطَةً ذهبًا
وبَلاطةً فضةً، وعُمُدُه ذهبًا ، أعطاه اللَّهُ ذلك، وسخّر له الشَّياطينَ يأتُّونه بهذه
الأشياءِ فى طرفةٍ عينٍ، فسار بختُنَصَّرَ بهذه الأشياءِ حتى نزَل بها بابلَ ، فأقام بنو
إسرائيلَ فى يديه مائةً سنةٍ تُعذّبُهم المجوسُ وأبناءُ المجوسِ، فيهم الأنبياءُ وأبناءُ الأنبياءِ،
ثم إن اللَّهَ رحِمهم، فأوحَى إلى ملِكِ مِن ملوكٍ فارسَ، يُقالُ له : كورس . وكان
مؤمنًا ، أن سِرْ إلى بقايا بنى إسرائيلَ حتى تستنقِذَهم . فسار كورس ببنى إسرائيلَ
وُلِيٍّ بيتِ المقدسِ حتى ردَّه إليه ، فأقام بنو إسرائيلَ مطيعين للَّهِ مائةً سنةٍ ، ثم إنهم
عادوا فى المعاصى، فسلَّط اللَّهُ عليهم إبطنانحوسَ(٤)، فغزَا بأبناءٍ مَن غزَا مع
بختِنصَّرَ، فغزَا بنى إسرائيلَ، حتى أتاهم بيتَ المقدسِ، فسبَى أهلَها ، وأحرَق بيتَ
المقدسِ، وقال لهم: يا بنى إسرائيلَ إن عدتُم فى المعاصى عُدْنا عليكم بالسُّباءِ.
فعادُوا فى المعاصى ، فسيَرِ اللَّهُ عليهم السّباءَ الثالثَ ملِكَ روميَّةَ ، يُقالُ له : قاقسُ بنُ
(١ - ١) سقط من: ص، م.
(٢ - ٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((حل ببيت)).
(٣ - ٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((والأبناء)).
(٤) فى م: ((أبطيانوس)).
٤٥٩
سورة الإسراء : الآية ٤
إسبايوسَ (١) . فغزَاهم فى البرِّ والبحرِ، فسباهم، وسيَّر١ُ حُلِىَّ بيتِ المقدسِ، وأحرَق
بيتَ المقدسِ بالنيرانِ ، فقال رسولُ اللَّهِ مَّهِ: ((هذا مِن صفةِ حُلِيٍّ بيتِ المقدسِ،
ويَردُّه المهدىُّ إلى بيتِ المقدسِ، وهو ألفُ سفينةٍ وسبعمائةٍ سفينةٍ ، يُرسَى بها على
يافا حتى تُنقَلَ إلى بيتِ المقدسِ، وبها يَجمَعُ اللَّهُ(٣) الأولين والآخرين))(٤).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ ، قال: ثنى ابنُ إسحاقَ ، قال : كان مما
أَنزَل اللَّهُ علی موسی فی خبرِه عن بنى إسرائيلَ وفى إحداثهم ما هم فاعلون(٥) بعده،
فقال: ﴿ وَقَضَيْنَآ إِلَى بَنِيّ إِسْرَِّيلَ فِ الْكِنَبِ / لَتُفْسِدُنَّ فِ الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَعْلُنَّ
عُلُوَّا كَبِيرًا ﴾. إلى قولِهِ: ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَفِرِينَ حَصِيرًا﴾: فكانت بنو إسرائيلَ
وفيهم الأحداثُ والذنوبُ ، وكان اللهُ فى ذلك مُتجاوِزًا عنهم، مُتعطّفًا عليهم ،
محسنًا إليهم ، فكان مما أَنزَل بهم فى ذنوبهم ما كان قدَّم إليهم فى الخبرِ على لسانٍ
موسى ، مما أَنزَل بهم فى ذُنوبِهم فكان أولَ ما أَنزَل بهم مِن تلك الوقائع، أن ملِكًا
منهم كان يُدعى صديقة، وكان اللهُ إِذا ملَّك الملِكَ عليهم، بعَث(١) نبيًّا يُسدِّدُه
ويُرشِدُه، ويكونُ فيما بينه وبين اللهِ، ويُحدِثُ إليه فى أمرِهم، لا يُنزِلُ عليهم
الكتبَ ، إنما يُؤْمرون باتِّباع التوراةِ والأحكامِ التى فيها ، ويَنهَونَهم عن المعصيةِ ،
٢٣/١٥
(١) فى ص: ((اسيناتوس))، وفى ت ١: ((اسيتانوس)).
(٢) فى م: (( سبى)).
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((إليه)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٥/٤ إلى المصنف. وقال ابن كثير فى تفسيره ٤٤/٥: وهو حديث.
موضوع لا محالة، لا يستريب فى ذلك من عنده أدنى معرفة بالحديث ، والعجب كل العجب، كيف راج
عليه - أى على المصنف - مع إمامته وجلالة قدره ، وقد صرح شيخنا الحافظ العلامة أبو الحجاج المزى ، رحمه
اللَّه ، بأنه موضوع مكذوب ، وكتب ذلك على حاشية الكتاب .
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((فاعلين)).
(٦) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((بعثا)).
٤٦٠
سورة الإسراء : الآية ٤
ويدعُونَهم إلى ما تركوا مِن الطاعةِ . فلما ملَك ذلك الملكُ، بعَث اللهُ معه شعيا بنَ
أمصيا، وذلك قبلَ مبعثٍ زكريا ويحيى وعيسى، وشعيا الذى بشَّر بعيسى
ومحمدٍ ، فمَلَك ذلك الملِكُ بنى إسرائيلَ وبيتَ المقدسِ زمانًا، فلما انقضَى ملكُه
عظُمت فيهم الأحداثُ وشعيا معه ، بعَث اللهُ عليهم سنحاريبَ ملِكَ بابلَ ، ومعه
ستمائةٍ ألفٍ رايةٍ ، فأقبلَ سائرًا حتى نزَل نحوَ بيتِ المقدسِ - والملِكُ مريضٌ؛ فى
ساقِهِ قُرْحةٌ - فجَاء النبىُ شعيا، فقال له : يا ملكَ بنى إسرائيلَ، إن سنحاريبَ ملِكَ
بابلَ ، قد نزَل بك هو وجنودُهُ (١) ستمائة ألفٍ رايةٍ، وقد هابَهم الناسُ وفرقوا منهم .
فكبر ذلك على الملِكِ ، فقال: يا نبيَّ اللهِ ، هل أتاك وحىٍّ مِن اللهِ فيما حدث فتُخبِرَنا
به كيف يَفعَلُ اللهُ بنا وبسنحاريبَ وجنودِه؟ فقال له النبي عليه السلام: لم يأتِنی
وحِىٌّ أحدَث(١) إلىّ فى شأنِك. فبينا هم على ذلك، أوحَى اللهُ إلى شعيا النبيِّ، أن
ائتِ ملك بنى إسرائيل ، فمزه أن يُوصِیّ وصيّته، ويستخلِفَ علی مُلكِه من شاءمِن
أهل بيته . فأتى النبيُ شعيا ملِكَ بنى إسرائيلَ صديقة، فقال له : إن ربَّك قد أوخَى إلىّ
أن آمرَك أن تُوصِىَ وصيتك، وتَستَخلِفَ مَن شئتَ على مُلكِك مِن أهلِ بيتك ، فإنك
ميَّتْ . فلما قال ذلك شعيا لصديقة ، أقبل على القبلة ، فصلَّى وسبَّح ودعًا وبكَى ،
فقال وهو يَتْكِى وَيتضرَُّ إلى اللهِ بقلبٍ مخلصٍ، وتوكلٍ وصبرٍ، وظنٍّ صادقٍ:
اللهمَّ ربَّ الأربابِ، وإلهَ الآلهةِ، قدُّوسَ المتقدِّسينَ، يا رحمن يا رحيمٌ، المترحمُ
الرّءوفُ ، الذى لا تأخذُه سِنةٌ ولا نومٌ ، اذكُرْنى بعملى وفعلى وحسنٍ قَضَائى على
بنى إسرائيلَ، وذلك كلُّه كان مِنك، فأنت أعلمُ به مِن نفسى ، سرِّى وعلانيتى
لك. وإن الرحمنَ استَجَاب له، وكان عبدًا صالحاً، فأوحَى اللهُ إلى شعيا أن يُخبِرَ
(١) بعده فى تاريخ المصنف: ((فى)).
(٢) فى ت ١: ((حدث)).
(٣) بعده فى م: (( وصدق)).