النص المفهرس

صفحات 401-420

٤٠١
سورة النحل : الايتان ١٢٦،١٢٥
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنى عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا وَرْقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
فى قولِ اللَّهِ: ﴿وَحَدِلْهُم بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنٌّ﴾: أَغْرِضْ عن أذاهم إياك(١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريج، عن
مجاهدٍ مثله .
وقولُه: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهٌِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيُّه
محمدٍ عَّ اله: / إن ربَّك يا محمدُ هو أعلمُ بَمَن جار(١) عن قصدِ السبيل مِن المختلفين ١٩٥/١٤
فى السبتِ وغيرِهِ مِن خلقِه، وحادًّ( ١) اللّهَ، وهو أعلمُ بَمَن كان منهم سالكًا قصدَ
السبيلِ، ومحَجَّةَ الحقِّ، وهو مُجازٍ جميعَهم جزاءَهم عندَ ورودِهم عليه .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ.
١٢٦
وَلَيِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلِصَّبِينَ
﴾
يقول تعالى ذكرُه للمؤمنين: وإن عاقَتْتُم أيُّها المؤمنون مَن ظلَمَكم واعْتَدَى
عليكم ، فعاقِوه بمثلِ الذى نالكم به ظالمُكم مِن العقوبةِ ، ولئن صبرتم عن عقوبتِه،
واخْتَسَبْتُمْ عندَ اللَّهِ ما نالكم به مِن الظلم، ووكَلْتُم أمرَه إليه، حتى يكونَ هو المتولِّىَ
عقوبته، ﴿لَهُوَ خَيْرٌ لِّلِضَِّينَ﴾. يقولُ: لَلصَّبِرُ عن عقوبتِه ، لذلك(٤) خيرٌ لأهلٍ
(١) تفسير مجاهد ص ٤٢٧، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٥/٤ إلى المصنف وابن أبى شيبة وابن المنذر
وابن أبى حاتم .
(٢) فى ت ١، ت ٢: ((حاد)).
(٣) فى ص، ت ٢، ف: ((عاد)).
(٤) فى م: ((بذلك))، وفى ت ١، ت ٢، ف: ((كذلك)).
( تفسير الطبرى ٢٦/١٤ )

٤٠٢
سورة النحل : الآية ١٢٦
الصبرِ اخْتِسابًا وابتغاءَ ثوابِ اللَّهِ؛ لأن اللَّهَ يُعَوِّضُه مِن الذى أراد أن يَنالَه ، بانتقامِه مِن
ظالمِهِ على ظلمِه إياه ، مِن لذةِ الانتصارِ .
و((هو)) مِن قوله: ﴿لَهُوَ ﴾ كنايةٌ عن الصبر، وحسُن ذلك، وإن لم يَكُنْ
ذكَر قبلَ ذلك الصبرَ؛ لدَلالةِ قولِه: ﴿ وَلَيْن صَبَرْتُمْ﴾. عليه .
وقد اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى السببِ الذى مِن أجلِه نزَلَت هذه الآيةُ . وقيل: هى
منسوخةٌ أو مُحْكَمَةٌ؛ فقال بعضُهم: نزَلَت مِن أجلِ أن رسولَ اللَّهِ بِهِ وأصحابَه
أَقْسَموا حينَ فعَل المشركون يومَ أَحُدٍ ما فعلوا بقَتْلَى المسلمين، مِن التمثيلِ بهم ، أن
يُجاوزوا فعلَهم فى المُثْلةِ بهم، إن رُزِقوا الظَّفَرَ عليهم يومًا، فنهاهم اللَّهُ عن ذلك
بهذه الآيةِ ، وأَمَرَهم أن يَقْتَصِروا فى التمثيلِ بهم ، إن هم ظفِروا ، على مثلِ الذى
كان منهم ، ثم أَمَرَهم بعدَ ذلك بتركِ التمثيلِ، وإيثارِ الصبرِ عنه بقوله: ﴿ وَأَصْبِرْ وَمَا
صَبُكَ إِلَّا بِاللَّهِّ﴾. فنسخ بذلك عندَهم ما كان أذِن لهم فيه مِن المُثْلةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ، قال: سمِعْتُ داودَ، عن(١)
عامٍ، أن المسلمين قالوا لَّ مثَّل(٣) المشركون بقَتْلاهم يومَ أُحُدٍ: لَئِن ظهَرْنا عليهم
لتَفْعَلَنَّ وَلْنَفْعَلَنَّ. فَأَنْزَلِ اللَّهُ تعالى: ﴿ وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ.
وَلَيِنِ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلِصَّبِينَ﴾. قالوا: بل نَصْبِرُ).
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الوهَّابِ ، قال: ثنا داودُ ، عن عامٍ ،
ـمع
(١) بعده فى ت ١: (( بهم).
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((ابن)).
(٣) فى م: ((فعل))، وفى ت ١، ت ٢، فى: ((قتل)).
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٨٩/١٤ من طريق داود به .

٤٠٣
سورة النحل : الآية ١٢٦
قال: لمَّا رَأَى المسلمون ما فعَل المشركون بقَتْلاهم يومَ أَحْدٍ ، مِن تَبْقيرِ البُطونِ ، وقطع
الَذَاكِيرِ، والمُّلَةِ السيئةِ، قالوا: لئن أظْفَرَنا اللَّهُ بهم، لَنَفْعَلَنَّ ولنَفْعَلَنَّ. فَأَنْزَل اللَّهُ
فيهم: ﴿ وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوفِبْتُم بِهِّ وَلَيِنِ صَبَّرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ
لِّلِصَِّينَ (١) وَأَصْبِرْ وَمَا صَبُرُكَ إِلَّ بِاللَّهِ ﴾.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ ، عن بعضٍ
أصحابِهِ، عن عطاءِ بنِ يَسارٍ، قال: نزَلَت سورةُ ((النحل)) كلُّها بمكةَ، وهى مكيةٌ،
إلا ثلاثَ آياتٍ فى آخرِها نزَلَت بالمدينةِ(١) بعدَ أُحُدٍ، حيثُ / قُتِل حمزةُ ومُثِّل به، ١٩٦/١٤
فقال رسولُ اللَّهِ وَ لَّمِ: ((لئن ظهَرْنا عليهم، لتُمَثِّلَنَّ بثلاثين رجلاً منهم)). فلمَّا سمِع
المسلمون بذلك، قالوا: واللَّهِ لئن ظهَرْنا عليهم لتَمْثِّلَنَّ بهم مُثْلةً لم يُثِلْها أحدٌ مِن
العربِ بأحدٍ قطُّ . فأنزل اللَّهُ: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ، وَلَيْن
صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلِصَِّنَ﴾ إلى آخرِ السورةِ".
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ :
﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ،ٌ﴾. قال: "مُثِّلَ بالمسلمينَ" يومَ
أحدٍ ، فقال: ﴿ وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْنُم بِهٌِ﴾. إلى قوله: ﴿لَهُوَ
خَيْرٌ لِّلِصَّبِينَ﴾. ثم قال بعدُ: ﴿وَأَصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾(٤).
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريج، قال : لما
أُصِيب فى أهل أحدِ المَثْلُ، فقال المسلمون : لئن أصَبْناهم لنُمثِّلَنَّ بهم . فقال اللَّهُ:
(١) فى م: ((فى المدينة)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٥/٤ إلى المصنف وابن إسحاق.
(٣ - ٣) فى ص، ت ٢، ف: ((المسلمين))، وفى م: ((المسلمون)). والمثبت من تفسير عبد الرزاق.
(٤) تفسير عبد الرزاق ٣٦١/١ عن معمر به .
١

٤٠٤
سورة النحل : الآية ١٢٦
﴿ وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ، وَلَيِن صَبَرْتُمْ﴾، فلم تُعاقِبوا) ،
﴿لَهُوَ خَيْرٌ لِّلِضَِّينَ﴾. ثم عزَم وأخبرَ فلا يُمثَّلُ(٢) ، فنهَى عن المثَلِ. قال: مثَّل
الكفارُ بقتلَى أُحدٍ ، إلا حنظلةَ بنَ الراهبِ، كان الراهبُ أبو عامرٍ مع أبى سفيانَ،
فترَكوا حنظلةً لذلك .
[٢٢٥/٢و] وقال آخرون: نُسِخ ذلك بقولِه فى ((براءةَ)): ﴿فَأَقْئُلُواْ الْمُشْرِكِينَ
حَيْثُ وَجَدَ تُّمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥]. قالوا: وإنما قال: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا
عُوقِبْتُم بِهٌِ﴾. "حينَ أمَر المؤمنين) ألّا يبتدِئوهم(٤) بقتالٍ حتى يبتدِئوهم(٤) به،
فقال: ﴿ وَقَتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَتِلُوَنَّكُمْ وَلَا تَعْتَدُوَاْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ
الْمُعْتَدِينَ ﴾ [البقرة: ١٩٠].
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهٌِ﴾. قال:
هذا (°حين أمَرْ) اللَّهُ نبيَّه أن يُقاتلَ مَن قاتَله. قال: ثم نزَلت ((براءةُ )) وانسلاحُ الأشهرِ
الحُرُمِ. قال: فهذا مِن المنسوخِ(١).
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) فى ت ١: ((تمثل))، وفى ت ٢: ((تمثيل)).
(٣ - ٣) فى ص، ت ١، ف: ((خبرا من المؤمنين))، وفى ت ٢: ((خيرا من المؤمنين))، وفى م: ((خبر من اللَّه
للمؤمنين)) . وينظر ما سيأتى .
(٤) فى م: ((يبدءوهم)).
(٥ - ٥) فى ص، ف: ((خبرا من))، وفى م، ت ١: ((خبر من))، وفى ت ٢: ((خيرا من)). والمثبت كما فى
الدر المنثور .
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٥/٤ إلى المصنف وابن مردويه.

٤٠٥
سورة النحل : الآية ١٢٦
وقال آخرون: بل عنَى اللَّهُ تعالى ذكرُه بقوله: ﴿ وَأَصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا
بِاللَّهِ ﴾. نبيَّ اللَّهِ خاصّةً، دونَ سائرٍ أصحابِه، فكان الأمرُ بالصبرِ له عزيمةً من اللَّهِ
دونھم .
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَإِنْ
عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهٌِ﴾. قال: أمَرّهم اللَّهُ أَن يَعقُوا عن
المشركين، فأسلَم رجالٌ لهم مَنَعةٌ ، فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ ، لو أذِن اللَّهُ لنا لانتصَرنا مِن
هؤلاء الكلابِ . فنزَل القرآنُ: ﴿وَإِنْ عَقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِءٌ وَلَيْن
صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلِضَّبِنَ﴾. واصْبِرْ أنتَ يا محمدُ، ولا تكنُْ(١) ثمّن ينتصِرُ،
وما صبرُك إلا باللّهِ. قال: ثم نسخ هذا، وأمَره بجهادِهم، فهذا كلُّه
منسوخٌ(٢).
/ وقال آخرون: لم يُعْنَ بهاتين الآيتين شىءٌ مما ذكَر هؤلاءِ، وإنما عُنِى بهما أنّ ١٩٧/١٤
من ظُلِمِ بظُلامةٍ ، فلا يحِلُّ له أن ينالَ ("ممن ظلمه) أكثرَ مَّا نال الظالمُ منه . وقالوا :
الآيةُ محكمةٌ غيرُ منسوخةٍ .
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا الثورىُّ، عن
خالدٍ ، عن ابن سيرينَ: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوْقِبْتُمبِهٌِ﴾. يقولُ:
(١) بعده فى م: ((فى ضيق)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٥/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم.
(٣ - ٣) فى ص، ت ٢، ف: ((من ظلمه))، وفى ت ١: ((من ظالمه)).

٤٠٦
سورة النحل : الآية ١٢٦
إن أخذ منك رجلٌ شيئًا، فخُذْ منه مثلَه(١).
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا الثورىُّ ، عن منصورٍ ،
عن إبراهيمَ ، قال: إن أخَذ منك شيئًا فخُذْ منه مثلَه. قال الحسنُ : قال عبدُ الرزاقِ:
قال سفيانُ: ويقولون: إِن أَخَذ منك دينارًا، فلا تأخُذْ منه إلا دينارًا، وإن أخَذ منك
شيئًا، فلا تأخُذْ منه إلا مثلَ ذلك الشىءٍ(١) .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهدٍ :
﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهٌِ﴾: لا تعتَدُوا(١).
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريج، عن
مجاهدٍ مثلَه .
والصوابُ من القولِ فى ذلك أن يقال: إن اللَّهَ تعالى ذِكرُه أمَر من عُوقِب مِن
المؤمنين بعقوبةٍ ، أن يعاقِبَ مَن عاقَبه بمثلِ الذى عُوقِب به ، إن اختار عقوبتَه ، وأعلَمه
أن الصبرَ على تركِ عقوبتِه، على ما كان منه إليه، خيرٌ، وعزَم على نبيِّه ◌ِ لَّمِ أن
يصبرَ، وذلك أن ذلك هو ظاهرُ التنزيلِ، والتأويلاتُ التى ذكرناها عمّن ذكَروها
عنه ، محتمِلتُها الآيةُ كلَّها . فإِذ كان ذلك كذلك، ولم يكنْ فى الآيةِ دلالةٌ على
أىِّ (٤) ذلك عُنِى بها من خبرٍ ولا عقلٍ، كان الواجبُ علينا الحكمَ بها، إلى
(١) تفسير عبد الرزاق ١/ ٣٦١، وأخرجه ابن أبى شيبة ٢٢٥/٧ من طريق خالد به، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ١٣٥/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) تفسير عبد الرزاق ١/ ٣٦١.
(٣) تفسير مجاهد ص ٤٢٧، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٥/٤ إلى المصنف وابن أبى شيبة وابن المنذر.
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((أن)) .

٤٠٧
سورة النحل : الآيتان ١٢٧،١٢٦
باطن(١) لا دَلالةَ عليه، وأن يقالَ: هِى آيةٌ محكمةٌ ، أمَر اللَّهُ تعالى ذِكرُه عبادَه أَلَّا
يتجاوَزُوا فيما وجَب لهم قِبلَ غيرِهم من حقٍّ، من مالٍ أو نفسٍ - الحقَّ الذى جعَله
اللَّهُ لهم(٢) إلى غيرِه. وأنها غيرُ منسوخةٍ، إذ كان لا دَلالةَ على نسخِها، وأن
للقولِ(٢) بأنها محكمةٌ، وجهًا صحيحًا مفهومًا .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَأَصْبِرْ وَمَا صَبُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ
١٢٧
وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَا يَمْكُرُونَ
يقولُ تعالَى ذِكرُه لنبيِّه محمدٍ عَ ◌ّه: واصبِرْ يا محمدُ على ما أصابَك مِن أَذًى
فى اللَّهِ، ﴿ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾. يقولُ: وما صبرُك إن صبَرتَ إلا بمعونةِ اللَّهِ
وتوفيقه إياك لذلك، ﴿ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾. يقولُ: ولا تحرَدْ على هؤلاءٍ
المشركين الذين يُكذِّبونك، ويُنكِرون ما جئتَهم به فى آنٍ ولَّوا عنك وأعرَضوا عمّا
أتيتَهم به من النصيحةِ، ﴿ وَلَا تَكُ فِ ضَيْقِ مِّمَّا يَمْكُرُونَ﴾. يقولُ: ولا
يَضِيقُ(٤) صدرُك / بما يقولون مِن الجهلِ، ونسبتهم ما جئتَهم به إلى أنه سحرٌ أو شِعر أو
كهانةٌ ، ﴿مِمَا يَمْكُرُونَ﴾ : مما يحتالون بالخدع فى الصدِّ عن سبيلِ اللَّهِ مَن أراد
الإِيمانَ بك ، والتصديقَ بما أنزل اللَّهُ إليك.
١٩٨/١٤
واختلَفت القرأَةُ فى قراءةِ ذلك؛ فقرأَتْه [٢٢٥/٢ظ] عامَّةُ قرأةِ العراقِ: ﴿ وَلَا
تَكُ فِي ضَيْقِ ﴾. بفتحِ الضَّادِ من(٥) ((الضَّيقِ))، على المعنى الذى وصفتُ من
(١) فى م: ((ناطق)). ولعل صواب السياق: كان الواجب علينا الحكم بها، لا أن نحيل الحكم بها إلى باطن
لا دلالة عليه . أو نحو هذا .
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: (له)).
(٣) فى ت ١، ت ٢، ف: ((القول)).
(٤) فى م: ((يضق)).
(٥) فى م: (( فى)).

٤٠٨
سورة النحل : الآية ١٢٧
تأويلِه .
وقرأه بعضُ قرأةِ أهلِ المدينةِ : ( ولا تكُ فى ضِيقٍ). بكسرِ الضادِ(١) .
وأولى القراءتين بالصوابِ فى ذلك عندَنا قراءةُ مَن قرَأه : ﴿فِ ضَيْقٍ﴾. بفتحٍ
الضادِ؛ لأَنَّ اللَّهَ تعالى إنما نهَى نبيَّه ◌ِ لِّ أن يَضيقَ صدرُه مما يَلقَى مِن أذى المشركين،
على تبليغِه إياهم وحتىَّ اللَّهِ وتنزيلَه، فقال له: ﴿فَلَا يَكُنْ فِ صَدْرِكَ حَرَجُ مِنْهُ لِنُنذِرَ
بِهِ،﴾ [الأعراف: ٢]. وقال: ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَابِقُ بِهِ.
صَدْرُكَ أَن يَقُولُواْ لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ كَفْرُّ أَوْ جَآءَ مَعَهُ مَلَكُ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ﴾
[ هود: ١٢]. وإذ كان ذلك هو الذى نهاه تعالى ذِكرُه، ففَتْحُ الضادِ هو الكلامُ
المعروفُ من كلام العربِ فى ذلك المعنى ، تقولُ العربُ: فى صدرى مِن(٢) هذا الأمرِ
ضَيقٌ. وإنما تُكسرُ الضادُ فى الشىءِ الذى يتَّسِعُ أحيانًا ويضيقُ؛ من قلَّةِ المعاشِ،
وضِيقِ المسكنِ، ونحوِ ذلك، فإن وقَع الضَّيقُّ، بفتحِ الضادِ، فى موقعٍ(٣) الضِّيقِ
بالكسرِ، كان على أحدٍ وجهين؛ إما على جميع ) الضّيقةِ ، كما قال أعشى بنى
.(٦)
ثعلبةً(١) :
كشف الضِیقةَ عنّا وفسَخْ
فَلَئِنْ رِبُّكَ مِن رحمتِه
والآخرُ على تخفيفِ الشىءِ الضَّيِّقِ، كما يخفَّفْ الهيِّنُ الليّنُ، فيقالُ: هو
(١) بفتح الضاد قرأ نافع، وعاصم، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، والكسائى، وبكسر الضاد قرأ ابن
كثير، ينظر حجة القراءات ص ٣٩٥، والقراءتان متواترتان ، لا تفاضل بينهما.
(٢) فى ص، ف: ((عن)).
(٣) فى م: ((موضع)).
(٤) فى م: ((جمع)).
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((الصفة)).
(٦) ديوانه ص ٢٣٧.

٤٠٩
سورة النحل : الآية ١٢٨
هَيْنٌ لَيْنٌّ.
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ أَنَّقَواْ وَالَّذِينَ هُم
تُحْسِنُونَ
١٢٨١
يقولُ تعالى ذِكرُّه: وإن الله يا محمدُ ﴿ مَعَ الَّذِينَ أَتَّقَواْ﴾ اللَّهَ فى محارمِهِ
فاجتنَبوها، وخافوا عقابَه عليها، فأحجَموا عن التقدُّم عليها، ﴿ وَّالَّذِينَ هُم
تُحْسِنُونَ ﴾. يقولُ: وهو مع الذين يُحسِنون رعايةَ فرائضِه، والقيامَ بحقوقِه،
ولزوم طاعتِه فیما أمرهم به ونهاهم عنه .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا حكّامٌ، عن سفيانَ، عن رجلٍ، عن الحسنِ: ﴿ إِنَّ
اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ أَنَّقَواْ وَالَّذِينَ هُم تُحْسِنُونَ﴾. قال: اتَّقَوا اللَّهَ فيما حرَّم عليهم،
وأحسنوا فيما افترَض عليهم .
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ(١)، عن رجلٍ، عن
(٣)
الحسنِ مثلَه (٣).
/ حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: ذُكِر لنا أن هَرِمَ ١٩٩/١٤
ابنَ حَيّانَ العَبْديَّ لما حضَره الموتُ ، قيل له: أوصٍ . قال: ما أدرى ما أَوصِى، ولكنْ
(١) سقط من: م.
(٢) كذا فى النسخ، وفى تفسير عبد الرزاق: ((الثورى)).
(٣) تفسير عبد الرزاق ٣٦٤/١ عن الثورى، عن رجل، عن الحسن، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٥/٤
إلى المصنف وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبى حاتم .

٤١٠
سورة النحل : الآية ١٢٨
بِيعُوا دِرْعِى، فاقْضُوا عَنِّى دَيْنِى، فإن لم يَفٍ (١)، فبيعوا فَرَسى، فإن لم تَفٍ (١) فبيعوا
غُلامِى، وأُوصيكم بخواتيم سورةِ ((النحلِ)): ﴿أَدْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ
وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَحَدِلْهُم بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن
سَبِيلِهٌِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِلْمُهْتَدِينَ (١٥) وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهٌِّ وَلَيِن
صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلِضَِّرِينَ﴾. ذُكِر لنا أن نبيَّ اللَّهِ ◌ِّعٍ لِّ نزلت هذه الآيةُ قال:
((بَلْ نَصْبِرُ))(٣).
آخرُ تفسير سورةِ ((النحلِ))
(١) فى م: ((تف)).
(٢) فى م: ((يف).
(٣) أخرجه ابن سعد ١٣٢/٧ من طريق سعيد بن أبى عروبة به، وأخرجه أحمد فى الزهد ص ٢٣١، وأبو
نعيم فى الحلية ١٢١/٢ من طريق شيبان عن قتادة به، وأخرجه ابن أبى شيبة ١٣/ ٥٦٢، ٥٦٣، وهناد فى
الزهد ٢٩٢/١ (٥١٢)، وأحمد فى الزهد ص ٢٣٣ من طرق عن هرم بن حيان به، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٤ /١٣٥، ١٣٦ إلى سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبى حاتم .

٤١١
سورة الإسراء : الآية ١
١/١٥
/ تفسير سورةٍ بنى إسرائيلَ
بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ سُبْحَنَ الَّذِىَ أَسْرَى بِعَبْدِهِ، لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ
اَلْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا الَّذِىِ بَرَكْنَا حَوْلَهُ لِذُرِيَهُ مِنْ ءَايَنِناً إِنَُّ هُوَ السَّمِيعُ
الْبَصِيرُ
قال أبو جعفرٍ محمدُ بنُ جرير الطبرىُّ: يعنى تعالى ذكرُه بقوله: ﴿ سُبْحَنَ
اُلَّذِىّ أَسْرَى بِعَبْدِهِ، ﴾: تنزيهًا للذى أسرَى بعبدِه وتَبْرِئَةٌ له مما يقولُ فيه المشركون مِن
أنَّ له مِن خلقِه شريكًا ، وأن اه صاحبةٌ وولدًا ، وعلوًّا له وتعظيمًا عما أضافوه إليه ،
ونسبوه مِن جهالاتِهم وخطاً أقوالهم .
وقد بينَّتُ فيما مضَى قبلُ أن قوله: ﴿ سُبْحَنَ﴾. اسمٌ وُضِع موضعَ المصدرِ ،
فنُصِب لؤُقوعِه موقعَه، بما أغنى عن إعادته فى هذا الموضعِ .
وقد كان بعضُهم يقولُ : نُصِب لأنه غيرُ موصوفٍ .
وللعرب [٢٢٦/٢ و] فى التسبيح أما كنُّ تَسْتَعْمِلُه فيها؛ فمنها الصلاةُ، كان
كثيرٌ مِن أهلِ التأويل يتأوَّلُون قولَ اللَّهِ: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينُ
[ الصافات: ١٤٣]: فلولا أنه كان مِن المصلِّين.
ومنها الاستثناءُ، كان بعضُهم يتأَوَّلُ قولَ اللَّهِ تعالى: ﴿أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلًا
(١) تقدم فى ٥٢٨/١.

٤١٢
سورة الإسراء : الآية ١
◌َُبِّحُونَ﴾ [القلم: ٢٨]: لولا تَسْتَثْنون. ويَزْعُمُ أن ذلك لغةٌ لبعضِ أهلِ اليمنِ،
ويَسْتَشْهِدُ لصحةٍ تأويلِه ذلك بقوله: ﴿ إِذْ أَقْتَمُواْ لَصْرِفُنَّهَا مُصْبِحِينَ ﴿ وَلَا يَسْتَشُْونَ ﴾
[ القلم: ١٧، ١٨]. قال: ﴿ قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلَا تُسَبِحُونَ ﴾ فذكّرهم تركَهم
الاستثناءَ .
ومنها النورُ، وكان بعضُهم يتأوّلُ فى الخبرِ الذى رُوِى عن النبيِّ عَ له: (( لولا
ذلك لأخْرَقَت سُبُحاتُ وجهِه ما أدرَكَت مِن شىءٍ))(١). أنه عنَى بقولِه: (( سُبُحاتُ
وجهه )) : نورُ وجهِه .
وبنحوِ الذى قلنا فى تأويل قوله: ﴿سُبْحَنَ الَّذِىّ أَسْرَى بِعَبْدِهِ،﴾. قال أهلُ
التأويلِ .
٢/١٥
/ ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا الثورىُّ، عن
عثمانَ بنِ مَوْهَبٍ ، عن موسى بنٍ طلحةً، عن النبيِّ ◌َهِ، أنه سُئِلَ عن التسبيح أن
يقولَ الإنسانُ: سبحانَ اللَّهِ. قال: ((إنزاهُ(٢) اللَّهِ عن الشّوءِ))(٢).
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنا عبدةُ بنُ سليمانَ ، عن الحسنِ بنِ
صالحٍ، عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ قولَه: سبحان اللَّهِ . قال: إنكافُ اللَّهِ(٤).
(١) أخرجه الطيالسى (٤٩٣)، وأحمد ٤/ ٣٩٥، ٤٠١، ٤٠٥ - الميمنية، ومسلم (١٧٩). وينظر
تخريجه فى مسند الطيالسى .
(٢) فى ص، ت ٢: ((ابراه))، وفى ت ١: ((ابراء)).
(٣) تقدم تخريجه فى ١٢٧/١٢.
(٤) إنكاف الله: أى تنزيهه وتقديسه. النهاية ١١٦/٥.
والأثر أخرجه الطبرانى فى الدعاء (١٧٦٣) من طريق الحسن بن صالح به .

٤١٣
سورة الإسراء : الآية ١
وقد ذكرنا مِن الآثارِ فى ذلك ما فيه الكفايةُ فيما مضَى مِن كتابِنا هذا قبلٌ .
والإسراءُ والشُرَى: سيرُ الليلِ. فمن قال: أسرَى. قال: يُشرى إسراءً. ومن
قال: سَرَى. قال: يَشْرِى شرّى. كما قال الشاعر(٢):
وليلةٍ ذاتِ دُجِّى سرَيتُ
ولم يَلِتْنى عن سُراها لَيْتُ
ویُروی : ذاتِ ندی سرَيتُ .
ويَعْنى بقولِه: ﴿لَيْلًا﴾: مِن الليلِ. وكذلك كان حُذيفةُ بنُّ اليمانِ يَقْرَؤُها .
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: سمِعتُ أبا بكرِ بنَ عياشٍ، ورجلٌ يُحدِّثُ عندَه(٣)
بحديثِ حينَ أَسرِى بالنبيِّ ◌َِّ، فقال له: لا تَجِىءُ بمثلٍ عاصمٍ ولا زِرِّ، قال: قرَأ
حُذيفةُ: (سُبْحانَ الَّذِى أَسْرَى بِعَبْدِه مِن اللَّيْلِ مِن المسجِدِ الحَرَامِ إِلى المَسْجِدِ
الأَقْصَى). وكذا قرَأ عبدُ اللَّهِ(٤).
وأمَّا قولُه: ﴿مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ﴾. فإنه اختُلِف فيه وفى معناه ؛ فقال
بعضُهم : يَعْنى مِن الحرَم . وقال : الحرمُ كلُّه مسجدٌ. وقد بَيِّنَّا ذلك فى غيرِ موضعٍ
مِن كتابنا هذا (٥). وقال: ذُكِر(٢) أن النبيَّ ◌َلِ كان ليلةَ أَسْرِى به إلى المسجد
الأقصَى كان نائمًا فى بيتٍ أمّ هانىٍّ ابنةِ أبى طالبٍ .
(١) تقدم فى ١٢/ ١٢٧، ١٢٨.
(٢) البيتان فى اللسان ( ل ی ت )، ( ح ن ن ) منسوبين فى الموضع الثانى لأبى محمد الفقعسى.
(٣) فى ص، ت٢، ف: ((عنه)) .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٦/٤ إلى المصنف، ولم يذكر قراءة ابن مسعود، وقراءة ابن مسعود فى
البحر المحيط ٥/٦. وسيأتى مطولا فى ص ٤٤٤، ٤٤٥.
(٥) تقدم فى ٤٣٨/٣ - ٤٤٢.
(٦) فى م: ((وقد ذكر لنا)).

٤١٤
سورة الإسراء : الآية ١
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، قال: ثنا محمدُ بنُ إسحاقَ ، قال: ثنى
محمدُ بنُ السائبِ، عن أبى صالح باذانَ (١)، عن أمّ هانئٌّ بنتِ أبى طالبٍ، فى
مَشْرَى النبىِّ ◌َِّ أنها كانت تقولُ: ما أُسرِى برسولِ اللَّهِ عَ له إلا وهو فى بيتى نائمٌ
عندى تلك الليلةَ، فصلى العشاءَ الآخرةَ، ثم نام ونمنا، فلما كان قُبَيلُ الفجرِ،
أهبَّنَا (٢) رسولُ اللَّهِ وَرِ، فلما صلَّى الصبحَ وصلَّينا معه قال: ((يا أمَّ هانئٌ، لقد
صلَّتُ معكم العشاءَ الآخرةَ كما رأيتِ بِهذا الوادى، ثم جئتُ بيت المقدسِ
فصلَّيتُ فيه، ثم صلَّيتُ صلاةَ الغداةِ معكم الآنَ كما تَرَيْن)) (١).
/ وقال آخرون: بل أُسرى به مِن المسجدِ ، وفيه كان حينَ أُسرِى به.
٣/١٥
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ " وابنُ أبى" عدىٍّ، عن سعيد
ابنِ أبى عروبةَ، عن قتادةَ ، عن أنسٍ بنِ مالكٍ، عن مالكِ بنِ صَعْصَعةً رجلٍ مِن
(١) فى م: ((بن باذام)).
(٢) أهبنا: أيقظنا . ينظر اللسان (هـ ب ب).
(٣) سيرة ابن هشام ٤٠٢/١ قال ابن إسحاق: وكان فيما بلغنى عن أم هانئ. وعزاه الحافظ فى الإصابة
١٣٨/٨ إلى أبى موسى فى الذيل من طريق الكلبى به. وأخرجه أبو يعلى - كما فى تفسير ابن كثير ٣٩/٥ -
من طريق يحيى بن أبى عمرو الشَّيبانى، عن أبى صالح، عن أم هانئ، بأبسط من هذا السياق .
وقال الحافظ: وهذا أصح من رواية الكلبى؛ فإن فى روايته من المنكر، أنه صلى العشاء الآخرة والصبح
معهم وإنما فرضت الصلاة ليلة المعراج، وكذا نومه الليلة فى بيت أم هانئ، وإنما نام فى المسجد .
(٤ - ٤) فى م: ((بن)).
(٥ - ٥) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف .
(٦) بعده فى م: ((وهو)) .

٤١٥
سورة الإسراء : الآية ١
قومِه، قال: قال نبىُّ اللَّهِ يَِّلّهِ: ((بينا(١) أنا عندَ البيتِ بينَ النائم واليقظانِ، إذ سمِعتُ
قائلًا يقولُ: أحدُ الثلاثةِ . فَأَتَيتُ بطَستٍ مِن ذهَبٍ فيها مِن ماء زمزمَ، فشرح صدرى
إلى كذا وكذا)). قال قتادةُ: قلتُ: ما يعنى به؟ قال: إلى أسفلٍ بطنِه. قال :
((فاستُخرِج قلبى، فغُسِل بماء زمزمَ ، ثم أُعيد مكانَه، ثم(٢) حُشِى إيمانًا وحكمةً، ثم
أُتْيثُ بدايةٍ أبيضَ(١) يُقالُ له : البراقُ. فوقَ الحمارِ ودونَ البغلِ، يَقَعُ خَطْؤُه أقصى (3)
طْفِه، فحُمِلتُ عليه، ثم انطلقنا حتى أتَيْناً) السماءَ الدنيا))، ثم ذكَر الحديثَ(١).
حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال : ثنا خالدُ بنُ الحارثِ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن
أنسٍ بنِ مالكٍ، "عن مالك، يعنى " ابنَ صعصعةً، رجلٍ مِن قومِه، عن النبيِّ عَ لَه
نحوه .
حدَّثنا ابنُ المثنَّى ، قال : ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن سعيدٍ ، عن قتادةً ، عن أنسٍ بنِ
مالكِ ، عن مالكِ بنِ صعصعةً، رجلٍ مِن قومِه، قال: قال نبىُّ اللَّهِ عَظله . ثم ذكر
(٨)
نحوه().
(٩)
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، قال: قال محمدُ بنُ إسحاقَ : ثنى عمرُو
(١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف .
(٢) فى ت ١، ت ٢، ف: ((حتى )).
(٣) بعده فى م: ((وفى رواية أخرى: بدابة بيضاء).
(٤) فى م: (( منتهى)) .
(٥) بعده فى م: ((إلى بيت المقدس فصليت فيه بالنبيين والمرسلين إماما، ثم عرج بى إلى)).
(٦) أخرجه الترمذى (٣٣٤٦)، وابن خزيمة (٣٠١) من طريق محمد بن بشار به، وأخرجه أحمد ٣٨١/٢٩
(١٧٨٣٧)، والبخارى (٣٢٠٧)، والنسائى فى الكبرى (٣١٣) من طريق سعيد به. وأخرجه أحمد
٣٧٠/٢٩، ٣٧٣ (١٧٨٣٣، ١٧٨٣٤)، والبخارى (٣٨٨٧)، ومسلم (٢٦٥/١٦٤) من طريق
قتادة به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٠/٤ إلى ابن مردويه .
(٧ - ٧) سقط من: ص، ت ١، ت ٢.
(٨) أخرجه مسلم (٢٦٤)، وأبو عوانة ١٢٠/١ من طريق ابن المثنى به .
(٩) فى ف: (( محمد)) .

٤١٦
سورة الإسراء : الآية ١
ابنُ عبيدٍ، عن الحسنِ بنِ أبى الحسنِ، قال: قال رسولُ اللَّهِ مَ ◌ّهِ: ((بينا أنا نائمٌ فى
الحِجْرِ جاءَنى جبريلُ، فهمَزنى بقدَمِه (٢) ، فجلَستُ فلم أرَ شيئًا، فعُدْتُ لَمَضْجَعى،
فجاءَنى الثانيةَ ، فهمَزنى بقدمِه، فجلَستُ فلم أرَ شيئًا ، فعُدْتُ لمَضْجَعى، فجاءَنى
الثالثةَ(٣) ، فهمَزنى بقدَمِه، فجلستُ، فَأَخَذَ بعَضُدى فقُمْتُ معه، فخرَج بى(٢) إلى
بابِ المسجدِ ، فإذا دابةٌ أبيضُ () بينَ الحمارِ والبغلِ ، له فى فَخِذَيه جناحان يَحْفِزُ بهما
رجليه، يَضَعُ يدَه فى منتهى طْفِه، فحمَلنى عليه ثم خرج معى (١) لا يفوتُنى ولا
(٦)
أفوتُه))(١) .
حدَّثنا الربيعُ بنُ سليمانَ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، عن سليمانَ (١) بن بلالٍ، عن
شَريكِ بنِ أبى نمرٍ، قال: سمِعتُ أنسًا يُحَدِّثُنا عن ليلةِ المَسْرَى برسولِ اللَّهِ مَِّ من
مسجدِ الكعبةِ ، أنه جاءه ثلاثةُ نفرٍ قبلَ أن يُوحَى إليه، وهو [٢٢٦/٢ظ] نائمٌ فى
المسجدِ الحرامِ ، فقال أوّلُهم: أيُّهم هو؟ قال أوسطُهم : هو خيرُهم . فقال / أحدُهم :
◌ُخُذُوا خيرَهم. فكانت تلك الليلةَ، فلم يَرَهم حتى جاءوا ليلةً أخرى فيما يرَى
قلبُهُ(١)، والنبىُّ عَّ الِ تنامُ عيناه ولا ينامُ قلبُه، وكذلك الأنبياءُ تنامُ أعينُهم ولا تنام
قلوبُهم . فلم يُكَلِّموه حتى احتَمَلوه فوضَعوه عند بئر زمزمَ ، فتولاه منهم جبريلُ عليه
٤/١٥
(١) فى ص، ت ٢، ف: ((عبد))، وفى م: ((عبد الرحمن))، وبعده فى ت ٢، ف: بياض.
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: (( برجله)).
(٣) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف .
(٤) فى م: (( بيضاء)).
(٥) يحفز: يدفع. اللسان (ح ف ز).
(٦) سيرة ابن هشام ٣٩٧/١ عن ابن إسحاق قال: حدثت عن الحسن. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٥٧/٤ إلى ابن لمنذر.
(٧) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((سلمان)). وينظر تهذيب الكمال ٣٧٢/١١.
(٨) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((ثلاثة).

٤١٧
سورة الإسراء : الآية ١
السلامُ، فشقَّ ما بينَ نحرِه إلى لَبْتِهِ ، حتى فرغ مِن صدرِه وجوفِه ، فغسَله مِن ماءٍ
زمزم حتی انقی جوفه ، ثم أتی بطستٍ مِن ذهبٍ فیه تَوْرٌ() محشوًا) إيمانًا وحكمةً ،
فحشا به جوفَه وصدرَه ولغادِيدَهُ(٢)، ثم أطبقه (٤) ثم عرَج به إلى السماءِ الدنيا ، فضرَب
بابًا مِن أبوابها، فناداه أهلُ السماءِ: مَن هذا؟ قال : هذا جبريلُ. قيل: مَن معك؟
قال: محمدٌ. قال(١): أو قد بُعِث إليه؟ قال: نعم. قالوا): فمرحبًا به وأهلًا.
فيَسْتَبَشِرُ به أهلُ السماءِ، لا يَعْلَمُ أهلُ السماءِ بما يريدُ اللَّهُ فى (١٧) الأرضِ حتى يُعْلِمَهم،
فوجَد فى السماءِ الدنيا آدمَ ، فقال له جبريلُ : هذا أبوك. فسلّم عليه، فردَّ عليه،
فقال: مرحبًا بك وأهلًا بابنى، فنعم الابنُ أنت. °ثم مضَى به إلى السماءِ الثانيةِ،
فإذا هو فى السماءِ الثانيةِ بنهرَين يَطَّرِدان (١) ، فقال: ما هذان النهران يا جبريلُ؟
قال : هذا النيلُ والفراتُ عنصرُهما(١٠). ثم مضى(١١) به إلى السماءِ الثالثةِ(١٢) ، فإذا هو
(١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف. والتور: إناء.
(٢) قال الحافظ فى الفتح ١٣/ ٤٨١: (( كذا وقع بالنصب، وأعرب بأنه حال من الضمير الجار والمجرور،
والتقدير: بطست كائن من ذهب. فنقل الضمير من اسم الفاعل إلى الجار والمجرور)).
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((وعاديده)). واللغاديد: عروق الحلق، كما فى رواية البخارى.
(٤) بعده فى م: (( ثم ركب البراق فسار حتى أتى به إلى بيت المقدس فصلى فيه بالنبيين والمرسلين إمامًا)).
(٥) فى م: (( قيل)).
(٦) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((قال)).
(٧) فى م: ((بأهل)).
(٨ - ٨) فى م: (( ثم مضى به إلى السماء الثانية ، فاستفتح جبرئيل بابا من أبوابها ، فقيل: من هذا؟ فقال:
جبرئيل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: أو قد أرسل إليه؟ قال: نعم قد أرسل إليه ، فقيل مرحبا به
وأهلا ، ففتح لهما، فلما صعد فيها ، فإذا هو)) .
(٩) فى م: ((يجريان)).
(١٠) العنصر، بضم العين وفتح الصاد: الأصل، وقد تضم الصاد. النهاية ٣٠٩/٣.
(١١) فى م: ((عرج)).
(١٢) بعده فى م: ((فاستفتح جبرئيل بابا من أبوابها، فقيل: من هذا؟ قال: جبرئيل، قيل: ومن معك؟ =
( تفسير الطبرى ٢٧/١٤ )

٤١٨
سورة الإسراء : الآية ١
بنهرٍ آخرَ عليه قصرٌ مِن لؤلؤٍ وزَبَوْجِدٍ(٢)، ( فذهَب يشُمُّ ترابَه )، فإذا هو مسكٌ(٤)،
فقال : يا جبريلُ، ما هذا النهرُ؟ قال: هذا الكوثر الذى خبأ لك ربُّك. ثم عرَج به إلى
السماءِ الثالثةِ ، فقالت له الملائكةُ مثل ما قالت له فى الأولى من هذا معك، محمدٌ؟
قال: نعم. قالوا: وقد بُعث إليه؟ قال: قد بُعِث إليه) . قالوا: فمرحبًا به وأهلاً. ثم
عرج به إلى الرابعةِ ، فقالوا له مثل ذلك ، ثم عرج به إلى الخامسةِ ، فقالوا له مثلَ ذلك ،
ثم عرج به إلى السادسةِ ، فقالوا له مثلَ ذلك، ثم عرج به إلى السابعةِ ، فقالوا له مثلَ
ذلك، وكلُّ سماءٍ فيها أنبياءُ قد سماهم أنس، فوعَيت منهم إدريسَ فى الثانيةِ ،
وهارونَ فى الرابعةِ، وآخرَ فى الخامسةِ لم أحفظِ اسمَه، وإبراهيمَ فى السادسةِ ،
وموسى فى السابعةِ بتفضيل كلامِه اللَّهَ(٢)، فقال موسى: ربِّ (٨)، لم أظنّ أن يُرْفَعَ
علىَّ أحدٌ. ثم علا به (٢ فوق ذلك؟) بما لا يَعْلَمُه إلا اللَّهُ، حتى جاء سدرة المنتهى،
ودنا(١٠) الجبّارُ ربُّ العزّةِ، فتَدَلَّى، فكان قابَ قوسين أو أدنى، فأوحى (١ ) إلى عبدِه("
= قال: محمد، قيل: أو قد بعث إليه؟ قال: نعم قد بعث إليه، قيل: مرحبا به وأهلا، ففتح له)).
(١ - ١) فى م: ((عليه قباب وقصور)).
(٢) بعده فى م: ((وياقوت، وغير ذلك مما لا يعلمه إلا الله)).
(٣ - ٣) فى صحيح البخارى: ((فضرب يده)).
(٤) بعده فى م، ونسخ من البخارى: ((أُذفر)).
(٥ - ٥) فى م: ((فى الآخرة)).
(٦ - ٦) فى صحيح البخارى: ((قال جبريل، قالوا: ومن معك؟ قال: محمد عَ لَه . وقد بعث إليه ؟ قال:
نعم )) .
(٧) سقط من: ت ١، ت ٢، ف .
(٨) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف .
(٩ - ٩) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف .
(١٠) بعده فى م: ((باب)).
(١١ - ١١) فى ت ٢، ف: ((إليه)).

٤١٩
سورة الإسراء : الآية ١
ما شاء، وأوحى اللَّهُ إليه(١) فيما أوحى خمسين صلاةٌ على أمتِه كلَّ يومٍ وليلةٍ ، ثم هبط
حتى بلَغ موسى فاحتبسَه، فقال: يا محمدُ ، ماذا عهِد إليك ربُّك؟ قال: ((عهِد إلىَّ
خمسين صلاةٌ على أمتى كلَّ يومٍ وليلةٍ)) قال: إن أمتَك لا تَسْتطيعُ ذلك (١) ، فَارْجِعْ
فليُخَفِّفْ عنك وعنهم. فالتفَتَ إلى جبريلَ كأنه يَشْتَشِيرُه فى ذلك، فأشار إليه أن
نعَم ، فعاد به جبريلُ حتى أتى(٢) الجبّارَ عزَّ وجلَّ وهو مكانَه، فقال: ((يا ربِّ خفّفْ
عنا، فإن أُمتى لا تستطيعُ هذا)). فوضَع عنه عشرَ صلواتٍ، ثم رجع إلى موسى عليه
السلامُ، فاحتَبسه ، فلم يَزَلْ يردِّدُه موسى إلى ربِّه حتى صارَت إلى خمسٍ / صلواتٍ، ٥/١٥
ثم احتبَسه عند الخمس، فقال: يا محمدُ قد واللَّهِ راودتُ بنى إسرائيلَ على أدنى مِن
هذه الخمس ، فضعُفوا(٤) وترَكوه، فأمتُك أضعفُ أجسادًا وقلوبًا وأبصارًا وأسماعًا،
فارجع فليخفِّفْ عنك ربُّك. كلَّ ذلك يلتفتُ إلى جبريلَ ليُشيرَ عليه، ولا يَكرهُ ذلك
جبريلُ، فرفَعه عند الخمس، فقال: ((يا ربِّ، إن أمَّتى ضعافٌ أجسادُهم وقلوبُهم
وأسماعُهم(٥)، فخفِّفْ عنا)). قال الجبَّارُ جلّ جلالُه(٢): يا محمدُ. قال(٧): ((لَيكَ
وسعدَيكَ))، فقال: إنى لا يُبدَّلُ القولُ لدىَّ(٨)، كما كتبتُ عليك فى أمّ الكتابِ،
ولك بكلِّ حسنةٍ عشر أمثالها، وهى خمسون فى أمّ الكتابِ ، وهى خمسٌ عليك .
فرجع إلى موسى ، فقال: كيف فعلتَ؟ فقال: ((خفَّف عنى ؛ أعطانا بكلِّ حسنةٍ
عشرَ أمثالِها)). قال: قد واللَّهِ راودتُ بنى إسرائيلَ على أدنى من هذا فترَكوه، فارجعْ
(١) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ف .
(٢) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف .
(٣) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((إلى)).
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: (( فضيعوه)).
(٥) بعده فى م: ((وأبصارهم)) .
(٦) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((إن كان قاله)).
(٧) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((فقال)).
(٨) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((هى)).

٤٢٠
سورة الإسراء : الآية ١
فليخفِّفْ عنك أيضًا، قال: (( يا موسى قد واللَّهِ استحيَيْثُ مِن ربِّى مما اخْتَلَفْتُ (١)
إليه)). قال: فاهبِطْ باسم اللهِ. فاستيقظ وهو فى المسجدِ الحرامِ (١).
وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ أن يُقالَ : إن اللَّهَ عزّ وجلّ أخبر أنه أَشْرى
بعبدِه مِن المسجدِ الحرامِ ، والمسجدُ الحرامُ هو الذى يتعارَفُه الناسُ بينهم إذا ذكروه .
وقولُه: ﴿ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا﴾ يعنى: إلى مسجدٍ ١ بيتِ المقدسِ. وقِيل
له : الأَقْصَى؛ لأنه أبعدُ المساجدِ التى تُزارُ، ويُبتَغى فى زيارتِه الفضلُ بعد ) المسجدِ
الحرام .
فتأويلُ الكلام : تنزيهًا للَّهِ، وتبرئةً له مما نحَله المشركونَ من الأشراكِ
والأولادِ (٥) والصاحبةِ ، وما يجلُّ عنه جلَّ جلالُه، الذى سار بعبده ليلا من بيته الحرام
إلى بيته الأَقْصى .
ثم اختلف أهلُ العلم فى صفةِ إسراءِ اللَّهِ تبارك وتعالى بنِيّه عَ لَّهِ من المسجدِ
الحرامِ إلى المسجدِ الأَقْصى ؛ فقال بعضُهم: أَسْرى اللَّهُ بجسدِه، فسار به ليلًا على
البُراقِ من بيته الحرام إلى بيته الأَقْصى حتى [٢٢٧/٢ ] أَتَاهُ ، فَأَراهُ ما شاء أن يُرِيَه من
عجائبِ أمرِه وعبرِه وعظيم سُلطانِهِ ، فجُمعِتْ له به الأنبياءُ، فصلَّى بهم هُنالِكَ ،
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ونسخة من البخارى: ((اختلف)).
(٢) أخرجه أبو عوانة ١/ ١٢٥، ١٣٥ عن الربيع به، وأخرجه مسلم (٢٦٢) من طريق ابن وهب به ، وأخرجه
البخارى (٧٥١٧) من طريق سليمان به. وقال عبد الحق فى ((الجمع بين الصحيحين)) - كما فى فتح البارى
٤٨٤/١٣ -: زاد فيه - يعنى شريكا - زيادة مجهولة، وأتى فيه بألفاظ غير معروفة، وقد روى الإسراء
جماعة من الحفاظ، فلم يأت أحد منهم بما أتى به شريك ، وشريك ليس بالحافظ .
(٣) سقط من: م.
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((عن)).
(٥) فى م: ((الأنداد)).