النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٠١
سورة النحل : الآية ٧٢
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن حُصينٍ، عن عكرمةً ، قال :
الذين يُعِینونه .
/حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمٌ، عن ١٤٦/١٤
الحكم بن أبانٍ ، عن عكرمةً فى قوله: ﴿ بَنِينَ وَحَفَدَةً ﴾. قال : الحفدةُ من خدَمك
من ولدك وولدٍ ولدِك(١).
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا ابنُ التيميّ، عن أبيه،
عن الحسنِ، قال: الحَفَدَةُ الْخَدَمُ(١).
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيانُ، عن محُصينٍ، عن
عكرمةَ: ﴿ بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾. قال: ولدُه الذين يُعِينونه .
وقال آخرون: هم ولدُ الرجلِ وولدُ ولدِه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ [٢١١/٢و] المثنَّى، قال: ثنا عبدُ الصمدِ ، قال: ثنا شعبةُ ، عن
أبى بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَحَفَدَةٌ﴾. قال: هم الولدُ وولد
(٢)
الولدٍ (٢).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ ، قال : ثنا شعبةُ ، عن أبی بشرٍ ، عن
مجاهدٍ وسعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ فى هذه الآيةِ: ﴿ بَنِينَ وَحَفَدَةً ﴾. قال:
الحَفَدَةُ البنون(٢).
(١) تفسير عبد الرزاق ١/ ٣٥٨.
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٠٥/٤ عن شعبة به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٤/٤ إلى ابن أبى حاتم .
(٣) ذكره البغوى فى تفسيره ٣١/٥ عن مجاهد وسعيد بن جبير بلفظ: ولد الولد.

٣٠٢
سورة النحل : الآية ٧٢
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا غُنْدَرٌ، عن شعبةَ ، عن أبى بشرٍ، عن مجاهدٍ ، عن
ابنِ عباسٍ مثلُه .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن أبى بكرٍ، عن
عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ، قال: بنوك حين يَحفِدونك ويَرِفِدونك ويُعِينونك
ويَخذُمونك، قال جميلٌ (١) :
حفَد الوَلائِدُ حَوْلَهُنَّ وَأُسْلِمَتْ
بِأَكُفِّهِنَّ أزِمَّةُ الأَجْمالِ(٢)
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهب ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿وَجَعَلَ
لَكُمْ مِنْ أَزْوَجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾. قال: الحفَدةُ(١) الخدمُ من ولدِ الرجلِ، هم
ولدُه، وهم يخدُمونه. قال: وليس يَكونُ العبيدُ من الأزواج، کیف یکونُ من زوچی
عبدٌ ؟ إنما الحفدةُ ولدُ الرجلِ وخَدَمُه .
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفَرَج، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : ثنا عبيدُ بنُ
سليمانَ ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ بَنِينَ وَحَفَدَةً ﴾: يعنى ولَدَ
الرجلِ يحفِدونه ويخدُمُونه، وكانت العربُ إنما تخدُمُهم أولادُهم الذكورُ().
وقال آخرون : هم بنو امرأةِ الرجلِ من غيرِه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةَ﴾. يقولُ:
(١) فى م: (( حميد)).
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٠٦/٤ عن الحسين بن داود - سنيد - به. وينظر ما تقدم فى ص ٢٩٨.
(٣) فى ص: ((الحفَد)).
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٠٦/٤.

٣٠٣
سورة النحل : الآية ٧٢
بنو امرأةِ الرجلِ ليسوا منه. وقال(١): الحَفَدَةُ الرجلُ(١) يعمَلُ بينَ يدي الرجلِ،
يقولُ(٢) : فلانٌ يحفِدُ لنا. ويزعُمُ رجالٌ أن الحفَدةَ أَْتانُ الرجلِ (٤).
والصوابُ من القولِ فى ذلك عندى أن يقالَ : إن اللَّهَ تعالى ذكرُه أخبَر عبادَه
مُعرِّفَهِم نِعمَه عليهم فيما جعَل / لهم من الأزواج والبنين، فقال تعالى ذْرُه: ﴿ وَاللَّهُ ١٤٧/١٤
جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَزْوَجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً ﴾ . فأعلَمهم
أنه جعَل لهم من أزواجِهم بنينَ وحَفدةً ، والحفَدةُ فى كلامِ العربِ جمعُ حافدٍ ، كما
الكَذَبَةُ جمعُ كاذبٍ ، والفَسَقَةُ جمعُ فاسقٍ . والحافدُ فى كلامِهِمٌ هو المتخفِّفُ فى
الخدمةِ والعملِ. والحَفْدُ خفةُ الرجلِ (١) العملَ. يقالُ: مَ البعيرُ يَحفِدُ حَفَدَانًا . إذا
مرَّ يُسرِعُ فِى سَيْرِهِ. ومنه قولُهم: إليك نسعى ونحفِدُ(١). أى: نُسرِعُ إلى العملِ
بطاعتك. يقالُ منه: حَفَد له يَحفِدُ حَفْدًا وحُفودًا وحَفَدَانًا. ومنه قولُ الراعى(٨):
كَلَّفْتُ مَجْهُولَهَا نُوقًا يَمَانِيَةً إذا الحُدَاةُ على أْسَائِها(*) حَفَدُوا
وإذ كان معنى الحفَدةِ ما ذكرنا، من أنهم المسرِعون فى خدمةِ الرجلِ ،
(١) فى م: ((يقال)).
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((للرجل)).
(٣) فى تفسير ابن كثير: ((يقال)).
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٠٦/٤ عن العوفى، عن ابن عباس، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٤/٤
إلى المصنف وابن أبى حاتم مقتصرا على قوله: بنو امرأة الرجل ليسوا منه .
(٥) فى ت١: ((كلام العرب)).
(٦) سقط من : م.
(٧) ينظر ما أخرجه عبد الرزاق ( ٤٩٦٨، ٤٩٦٩، ٤٩٧٠، ٤٩٧٨، ٤٩٨٢، ٤٩٨٩، ٤٩٩٧)،
وابن أبى شيبة ٣٠١/٢، وابن سعد ٦/ ٢٤١، وأبو داود فى المراسيل (٨٨)، وابن خزيمة ١٥٥/٢،
والطحاوى فى شرح معانى الآثار ٢٤٩/١، والبيهقى ٢١١/٢.
(٨) ديوانه ص ٨٤.
(٩) فى ص: ((أكسابها)). والأكساء جمع كُشى، وهو مؤخر العجز. وقيل : مؤخر كل شىء. اللسان (ك س ی).

٣٠٤
سورة النحل : الآيتان ٧٢، ٧٣
المتخفِّفون فيها ، وكان اللَّهُ تعالى ذكرُه أخبرَنا أن مما أَنعَم به علينا أن جعَل لنا حَفَدةٌ
تحفِدُ لنا ، وكان أولادُنا وأزواجنا الذين يَصلُحون للخدمةِ منا ومن غيرِنا، وأختانُنا
الذين هم أزواج بناتِنا من أزواجِنا، وَخَدَمُنا من تَماليكِنا، إذا كانوا يَحفِدوننا،
فِيَستحِقُون اسمَ حَفَدةٍ ، ولم يكنِ اللَّهُ تعالى ذِكْرُه دلَّ بظاهرٍ تنزيله ، ولا على لسانٍ
رسولِهِ عَ لَه، ولا بحُجةٍ عقلٍ، على أنه عنَى بذلك نوعًا من الحَفَدةِ(١) دونَ نوع
منهم، وكان قد أنعَم بكلِّ ذلك علينا، لم يكنْ لنا أن نوجّه ذلك إلى خاصٍّ من
الحقَدةِ دون عامٌّ ، إلا ما أجمَعتِ(٢) الأمةُ عليه أنه غيرُ داخلٍ فيهم.
وإذا كان ذلك كذلك، فلكلِّ الأقوالِ التى ذكرنا عمَّن ذكرنا وجهٌ فى
الصحةِ، ومَخْرِجٌ (٢ فى التأويل٣ٍ) . وإن كان(٤) أولى بالصوابِ من القول ما اخترنا؛
لما بيَّنا من الدليلِ.
وقولُه: ﴿وَرَزَقَكُمْ مِّنَ الطَّيَِّتِ﴾. يقولُ: ورزَقكم من حلالِ المعاشِ
والأرزاقِ والأقواتِ. ﴿أَفَِّلْبَطِلِ يُؤْمِنُونَ﴾. يقولُ تعالى ذِكرُه: يُحرِّمُ عليهم أولياءُ
الشيطانِ، من البحائرِ والسوائبِ والوصائلِ، فيُصَدِّقُ(٥) هؤلاء المشركون باللَّهِ،
﴿ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ﴾. يقولُ: وبما أحلَّ اللَّهُ لهم من ذلك، وأنعم عليهم
بإحلالِه ﴿ يَكْفُرُونَ﴾. يقولُ: يُنكِرون تحليلَه، ويَجحَدون أن يكونَ اللَّهُ أحلَّه .
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِّنَ
(١) فى ص: ((الخدم)).
(٢) فى م، ص، ت ٢، ف: ((إجتمعت)).
(٣ - ٣) فى ف: ((بالتأويل)).
(٤) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((هو)).
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((يصدق)).

٣٠٥
سورة النحل : الآيتان ٧٣ ، ٧٤
فَلَا تَّضْرِبُواْ لِلَّهِ الْأَمْثَالَّ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ
٧٣
السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ
(٧٤
لَا تَعْلَمُونَ
[٢/ ٢١١ظ] يقولُ تعالى ذكرُه: ويعبُدُ هؤلاء المشركون باللّهِ من دونه أوثانًا لا
تملكُ لهم رزقًا من السماواتِ ؛ لأنها لا تَقدِرُ على إنزالٍ قَطْرٍ منها لإحياءِ مَوَتانِ
الأَرَضِين، ﴿ وَالْأَرْضِ﴾. يقولُ: ولا تملكُ لهم أيضًا رزقًا من الأرض؛/ لأنها لا
تَقْدِرُ على إخراج شىءٍ من نباتِها وثمارِها لهم ، ولا شيئًا مما عدَّد تعالى ذكره فى هذه
الآيةِ أنه أنعم بها عليهم ، ﴿ وَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾. يقولُ: ولا تملكُ أوثانُهم شيئًا من
السماواتِ والأرضِ، بل هى وجميعُ ما فى السماواتِ والأرضِ اللَّهِ مِلْكٌ، ﴿ وَلَا
يَسْتَطِيعُونَ﴾. يقولُ: ولا تقدرُ على شىءٍ .
وقولُه: ﴿فَلَ تَضْرِبُواْ لِلَّهِ اَلْأَمْثَالَّ﴾. يقولُ: فلا تُثِّلُوا اللَّهِ الأمثالَ، ولا
تُشَبِّهوا له الأشباه ، فإنه لا مِثْلَ له ولا شِبْهَ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةً، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ : الأمثالُ الأشباهُ(١).
وحدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أیی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَلَا تَضْرِبُواْ لِلَّهِ الْأَمْثَالَ﴾ : يعنى اتخاذَهم الأصنامَ،
يقولُ: لا تجعَلوا معى إلهًا غيرِى، فإنه لا إلهَ غيرِى(١) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَيَعْبُدُونَ مِن
(١) تقدم تخريجه فى ١٣/ ٧١٧.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٥/٤ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم.
( تفسير الطبرى ٢٠/١٤)

٣٠٦
سورة النحل : الآيتان ٧٣ ، ٧٤
دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾. قال :
هذه الأوثانُ التى تُعبَدُ من دونِ اللَّهِ ، لا تملكُ لمن يعبدُها رزقًا، ولا ضرًّا ولا نفعًا، ولا
حياةً ولا نشورًا. وقوله: ﴿فَلاَ تَضْرِيُواْ لِلَّهِ اَلْأَمْثَالُّ﴾. فإنه أحَدٌ صَمَّدٌ ، لم يَلِدْ،
ولم يُولَّدْ، ولم يكن له كُفُوًا أحدٌ، ﴿إِن(١) الله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾ (١).
(٣وقولُه: ﴿(٢)إِنَّ اللّهُ) يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾(٢). يقولُ: واللَّهُ أيها الناسُ
يعلمُ خطأ ما تمثِّلون وتضرِبون من الأمثال ، وصوابَه، وغيرَ ذلك من سائرِ الأشياءِ،
وأنتم لا تعلمون صوابَ ذلك من خطئِه .
واختلف أهلُ العربيةِ فى الناصِبِ قولَه: ﴿شَيْئًا﴾؛ فقال بعضُ البصريين: هو
منصوبٌ على البدلِ من ((الرزقِ))، وهو فى معنى: لا يملكون رزقًا قليلًا ولا كثيرًا .
وقال بعضُ الكوفيين): نصَب ﴿شَيْئًا﴾ بوقوع ((الرزقٍ)) عليه، كما قال
أَحْيَاءَ وَأَمْوَتَا﴾ [المرسلات: ٢٥، ٢٦].
تعالى ذكرُه: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَانًا ◌َّ
أى: تَكْفِتُ(١) الأحياءَ والأمواتَ. ومثلُه قولُه تعالى ذكره: ﴿أَوْ إِطْعَهُ(٧) فِ يَوْمٍ
) أَوْ مِسْكِينَا ذَا مَتْرَبَكٍْ﴾ [البلد: ١٤ - ١٦]. قال :
١٥
يَتِمَاذَا مَقْرَبَةٍ
١٤
ذِى مَسْغَبَةٍ
ولو كان الرزقُ مع الشىءِ لجاز خفضُه: لا يملكُ لهم(٨) رزقَ شىءٍ من السماواتِ.
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((و)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٥/٤ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٣ - ٣) سقط من: م، ف.
(٤ - ٤) فى ص، ت ١، ت ٢: ((والله)). والمثبت صواب التلاوة .
(٥) هو الفراء فى معانى القرآن ٢/ ١١٠.
(٦) كفت : ضم وقبض . اللسان (ك ف ت).
(٧) فى ص، ت ١، ت ٢: ((أطعم)). وهى قراءة ابن كثير وأبى عمرو والكسائى، والقراءة الأخرى قراءة ابن
عامر ونافع وعاصم وحمزة. السبعة لابن مجاهد ص ٦٨٦.
(٨) فى م: ((لكم)).

٣٠٧
سورة النحل : الآيتان ٧٤ ، ٧٥
ومثلُه: (فجزاءُ مثلٍ (١) ما قتَل من النَّعَم) [المائدة: ٩٥].
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿﴾ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَّمْلُوَكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى
شَىْءٍ وَمَنْ زَزَقْنَهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّاً وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُنَ
٧٥
اَلْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
١٤٩/١٤
يقولُ تعالى ذكره: وشَبَّه لكم(٢) شَبهَا أَيُّها الناسُ؛ للكافرِ من عبيدِه، والمؤمنِ
به منهم . فأمّا مثَلُ الكافرِ ، / فإنه لا يَعمَلُ بطاعةِ اللَّهِ ، ولا يأتى خيرًا، ولا يُنفِقُ فى
شىءٍ من سبيلِ اللهِ مالَه، لغلبةِ خِذلانِ اللَّهِ عليه، كالعبدِ المملوكِ الذى لا يقدِرُ على
شىءٍ فيُنفقَه. وأما المؤمنُ باللَّهِ ، فإنه يعملُ بطاعتِه(٢) ، وينفقُ فى سبيله مالَه، كالحرّ
الذى آتاه اللَّهُ مالًا، ﴿فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرَّاً وَجَهْرًا﴾. يقولُ: بعِلْم من الناسِ وغيرِ
علم، ﴿هَلْ يَسْتَونَ﴾. يقولُ: هل يستوى العبدُ الذى لا يملكُ شيئًا ولا يقدرُ
عليه، وهذا الحرّ الذى قد رزَقه اللَّهُ رزقًا حسنًا، فهو يُنفقُ كما وَصَف ؟ فكذلك لا
يستوى الكافر العاملُ بمعاصى اللَّهِ ، المخالفُ أمرَه، والمؤمنُ العاملُ بطاعتِه .
وينحوِ ما(4) قلنا فى ذلك (°كان بعضُ أهلِ العلمِ يقولُ).
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا
(١) كذا بإضافة: ((الجزاء)) إلى ((المثل))، وهى قراءة كما تقدم فى ٨ / ٦٨١.
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((الله لهم)).
(٣) فى م: (( بطاعة اللَّه)).
(٤) فى ف: ((الذى)).
(٥ - ٥) فى ت ١: ((قال أهل العلم))، وفى ت ٢: ((قال أهل التأويل))، وفى ف: (( كان بعض أهل التأويل
يقول )) .

٣٠٨
سورة النحل : الآية ٧٥
عَبْدًا مَمْلُوَكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَىْءٍ﴾: هذا مثلٌ ضرّبه اللَّهُ للكافرِ، رَزَقه اللَّهُ(١) مالًا،
فلم يقدِّمْ فيه خيرًا ، ولم يعملْ فيه بطاعةِ اللَّهِ، قال اللَّهُ تعالى ذكْرُه: ﴿وَمَن زَزَقْنَهُ مِنَّا
رِزْقًا حَسَنًا﴾. فهذا المؤمنُ، أعطاه اللَّهُ مالًا، فعمِل(٢) فيه بطاعةِ اللَّهِ، وأخَذ
بالشكرِ ، ومعرفةٍ حقٍّ(٢) اللَّهِ، فأتابه اللَّهُ على ما رَزَقه الرزقَ المقيمَ الدائمَ الأهلِه فى(٤)
الجنةِ، قال اللَّهُ تعالى ذكْرُه: ﴿هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا﴾ [ هود: ٢٤]؟ واللهِ ما يستويان ،
اَلْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (١).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً :
عَبْدًا مَّمْلُوَكًا لَّا يَقْدِرُ عَلَى شَىْءٍ﴾. قال: هو الكافر(١) لا يعملُ بطاعةِ اللَّهِ، ولا
يُنفقُ خيرًا، ﴿ وَمَنْ زَزَقْنَهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا﴾. قال: المؤمنُ يطيعُ اللَّهَ فى نفسِه
(٧)
ومالِه(٧) .
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی، قال: ثنی عمی ، قال : ثنی أبى،
[٢١٢/٢ و] عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَّمْلُوكًا لَّا يَقْدِرُ
عَلَى شَىْءٍ﴾: يعنى الكافرَ، أنه لا يستطيعُ أن يُنفقَ نفقةٌ فى سبيلِ اللهِ، ﴿ وَمَن
زَزَقْنَهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرَّاً وَجَهْرًا﴾: يعنى المؤمنَ، وهذا المثلُ
(٨)
فى النفقةِ () .
(١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢.
(٢) فى ت ١، ت ٢، ف: ((يعمل)).
(٣) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف.
(٤) فی ص، ت ٢: (( وفى)) .
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٥/٤ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن أبى حاتم .
(٦) فى ص، ت ١: ((للكافر)).
(٧) تفسير عبد الرزاق ٣٥٩/١ عن معمر به.
(٨) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٥/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم .

٣٠٩
سورة النحل : الآيتان ٧٥ ، ٧٦
وقولُه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾. يقولُ: الحمدُ الكاملُ للَّهِ خالصًا، دون ما تَدْعُون
أيها القوم من دونه من الأوثانِ ، فإِياه فاحمَدُوا دونها .
وقولُه: ﴿ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾. يقولُ: ما الأمرُ كما تفعلون، ولا
القولُ كما تقولون ، ما للأوثانِ عندهم من يدٍ ولا معروفٍ فتُحمَّدَ علیه ، إنما الحمدُ
للَّهِ ، ولكنَّ أكثرَ هؤلاء الكفرةِ الذين يعبدونها، لا يعلمون أن ذلك كذلك، فهم
بجهلِهم بما يأتون ويَذَرون، يجعَلونها للَّهِ شركاءَ فى العبادةِ والحمدِ .
وكان مجاهدٌ يقولُ: ضرّب اللَّهُ هذا المثلَ، والمثلَ الآخرَ الذى(١) بعدَه لنفسِه
وللآلهةِ التى تُعبدُ من دونِه(٢) .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا
يَقْدِرُ عَلَى شَىْءٍ وَهُوَ كَلُّ عَلَى مَوْلَئِهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهَةٌ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِى
هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِّ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ
٧٦
/وهذا مثلٌ ضرَبه اللَّهُ تعالى ذكره لنفسِه وللآلهةِ التى تُعبدُ من دونِه، فقال ١٥٠/١٤
تعالى ذكرُه: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْعَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى
شَىْءٍ﴾. يعنى بذلك الصنمَ، أنه لا يسمعُ شيئًا، ولا ينطقُ، لأنه إما خشبٌ
منحوتٌ، وإما نُحاسّ مصنوعٌ، لا يقدرُ على نفعٍ لمن خدَمه، ولا دفعِ ضُرِّ عنه،
﴿ وَهُوَ كَلُّ عَلَى مَوْلَئُهُ﴾. يقولُ: وهو عِيالٌ على ابنِ عمِّه وحلفائِه وأهلِ
ولايتِه، فكذلك الصنمُ كَلِّ على من يعبدُه، يحتاجُ أن يحملَه، ويضعَه، ويخدُمَه،
كالأبكم من الناسِ الذى لا يقدرُ على شىءٍ، فهو كَلِّ على أوليائِه من بنى أعمامِه
(١) سقط من : م.
(٢) سيأتى تخريجه فى ص ٣١١.

٣١٠
سورة النحل : الآية ٧٦
وغيرِهم ، ﴿ أَيْنَمَا يُوَجِّهَةٌ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ﴾ . يقولُ: حيثما يوجِّهُه لا يأتِ بخيرٍ ؛
لأنه لا يفهمُ ما يُقالُ له، ولا يقدرُ أن يُعَبَِّ عن نفسِه ما يريدُ ، فهو لا يَفهمُ ، ولا يُفْهَمُ
عنه، فكذلك الصنمُ، لا يعقِلُ ما يقالُ له، فيأتمرَ لأمرٍ مَن أمرَه ، ولا ينطِقُ فيأمرَ(١)
وينهى .
يقولُ اللَّهُ تعالى ذكرُه: ﴿هَلْ يَسْتَوِى هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾. يعنى : هل
يستوى هذا الأبكمُ الكَلُّ على مولاه ، الذى لا يأتى بخيرٍ حيث تَوجّه، ومن هو
ناطقٌ متكلمٌ ، يأمرُ بالحقِّ ويدعو إليه، وهو اللَّهُ الواحدُ القهارُ، الذى يدعو عباده إلى
توحيدِه وطاعتِه؟ يقولُ : لا يستوى هو تعالى ذكرُه والصنمُ الذى صفتُه ما وصَف .
وقولُه: ﴿وَهُوَ عَلَى صِرَطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾. يقولُ: وهو مع أمرِه بالعدلِ ، على
طريقٍ من الحقِّ فى دعائِه إلى العدلِ وأمرِه به مستقيم، لا يَغْوَجُ(٢) عن الحقِّ ولا يزولُ
عنه .
وقد اختلف أهلُ التأويل فى المضروبِ له هذا المثلُ ؛ فقال بعضُهم فى ذلك بنحوِ
الذى قلنا فيه .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال : ثنا محمدُ بنُّ ثورٍ ، عن معمرٍ، عن قتادةً: ﴿لَا
يَقْدِرُ عَلَى شَىْءٍ ﴾. قال: هو الوثَنُ، ﴿هَلْ يَسْتَوِى هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلٌ﴾.
قال: اللَّهُ يأمرُ بالعدلِ ﴿وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾(١).
(١) فى ف: ((فيما يأمر)).
(٢) فى ف: ((یعرج)).
(٣) تفسير عبد الرزاق ٣٥٩/١ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٥/٤ إلى ابن المنذر.

٣١١
سورة النحل : الآية ٧٦
وكذلك كان مجاهدٌ يقولُ ، إلا أنه كان يقولُ: المثلُ الأوّلُ أيضًا ضرّبه اللَّهُ
لنفسِه وللوثَنِ .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، وحدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ ،
قال : ثنا شبلٌ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيحِ، عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ تعالى ذكره:
عَبْدًا مَّمْلُوَكًا لَّا يَقْدِرُ عَلَى شَىْءٍ وَمَن زَزَقْنَهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا﴾، و ﴿ رَجُلَيْنِ
أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ﴾، و﴿ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾. قال: كلُّ هذا مَثَلُ إليهِ الحقِّ،
وما يُدعَی من دونه من الباطلِ(١) .
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريج، عن
مجاهدٍ مثلَه .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبو معاويةً، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ: ﴿وَضَرَبَ
اللَّهُ مَثَلاَ تَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ﴾. قال: إنما هذا مثلٌ ضرّبه اللَّهُ.
وقال آخرون: بل كلا المثَّلين للمؤمن والكافرِ. وذلك قولٌ يُروَى عن ابنِ
عباسٍ، وقد ذكرنا الروايةَ عنه فى المثلِ الأوّلِ فى موضعه .
وأما فى المثلِ الآخرِ، فحدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى، قال : ثنى
عمى، قال: ثنى أبى، عن / أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَضَرَبَ اَللَّهُ مَثَلًا رَجُلَیْنِ
أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَىْءٍ وَهُوَ كَلُّ عَلَى مَوْلَئِهُ﴾ إلى آخرِ الآيةِ:
يعنى بالأبكم الذى هو كَلِّ على مولاه: الكافرَ، وبقوله: ﴿ وَمَن يَأْمُرُ
١٥١/١٤
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٥/٤ إلى المصنف وابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم.

٣١٢
سورة النحل : الآية ٧٦
بِالْعَدْلٌ﴾: المؤمنَ. وهذا المثلُ فى الأعمالِ(١).
حدَّثنا الحسنُ بنُ الصَّاحِ البزارُ، قال: [٢١٢/٢ظ] ثنا يحيى بنُ إسحاقَ
السَّيْلَحِينِيُّ، قال: ثنا حمادٌ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عثمانَ بنِ خُثَيِم(٢)، عن إبراهيم بنٍ(٣)
عكرمةَ بنِ(٤) يَعْلَى(٥) بن أميةَ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا
مَّمْلُوكًا﴾. قال: نزَلت فى رجلٍ من قريشٍ وعبدِه. وفى قوله: ﴿مَثَلاَ تَّجُلَيْنِ
أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَىْءٍ﴾. إلى قولِه: ﴿وَهُوَ عَلَى صِرَطٍ
مُسْتَقِيمٍ ﴾. قال: هو عثمانُ بنُ عفانَ. قال: والأبكمُ الذى أينما يُوَجَهُ(١) لا يأتِ
بخيرٍ ، ذاك مولى عثمانَ بنِ عفَّنَ، كان عثمانُ ينفقُ عليه ويكفُلُه، ويَكْفِيه المئونةَ(١)،
وكان الآخَرُ يكرهُ الإِسلامَ ويأباه، وينهاه عن الصدقةِ والمعروفِ، فنزَلت فيهماً(*).
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٥/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم .
(٢) فی ص: ( حیثم ) .
(٣) فى ص، م: ((عن)). وينظر التاريخ الكبير ١/ ٣٠٦.
(٤) فى ص، م: ((عن)) .
(٥) فى ت ١، ت ٢، ف: ((يحبى)).
(٦) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: (( يوجهه).
(٧) فى ف: ((المؤنة)).
(٨) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٠٨/١ عن المصنف، وأخرجه ابن سعد ٦٠/٣ وفيهما: إبراهيم، عن
عكرمة، والبخارى فى التاريخ الكبير ٣٠٦/١، وابن عساكر فى تاريخه ٢١٠/٤٦، ٢١١ (طبعة مجمع
اللغة بدمشق) من طرق عن حماد بن سلمة به .
وأخرجه ابن عساكر ٢١٢/٤٦ من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم به ببعضه . ووقع فى سند ابن عساكر:
((إبراهيم عن عكرمة)). وقد جاء على الصواب فى المخطوط ١١/ ٢٥٨. وأخرجه البخارى ٣٠٧/١، ومن
طريقه ابن عساكر ٢١١/٤٦ من طريق عبد الله بن خثيم عن إبراهيم بن عكرمة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس
ببعضه . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤ /١٢٥ إلى ابن المنذر وابن أبى شيبة وابن أبى حاتم وابن مردويه ، والضياء
فى المختارة - عن ابن عباس مفرقا .

٣١٣
سورة النحل : الآية ٧٦
وإنما اخترنا القولَ الذى اخترناه فى المَثَلِ الأوّلِ؛ لأنه تعالى ذكرُه مثَّل مثَلَ
الكافرِ بالعبدِ الذى وصَف صفته، ومَثَّل مَثَلَ المؤمنِ بالذى (١) رزَقه رزقًا حسنًا، فهو
يُنفقُ مما رزَقه سرًّا وجهرًا، فلم يجزْ أن يكونَ ذلك(٢) للَّهِ مثلًا، إذ كان اللَّهُ إنما مثَّل
الكافرَ الذى حرَمَه التوفيقَ فخذله عن طاعتِه ، بالعبدِ الذى " لا يقدرُ علی شیءٍ ،
بأنه لم يرزقْه رزقًا ينفقُ منه سرًّا، ومثّل المؤمن الذى وقَّقه (١) لطاعته فهداه لرشدِه ، فهو
يعملُ بما يرضاه اللَّهُ، كالحرّ الذى بسط له فى الرزقِ ، فهو ينفقُ منه سرًا وجهرًا، واللَّهُ
تعالى ذكْرُه هو الرازقُ غيرُ المرزوقِ ، فغيرُ جائٍ أن يُمَثَّلَ إفضالُه وجُودُه ، بإنفاقٍ
المرزوقِ الرزقَ الحسنَ .
وأما المثَلُ الثانى ، فإنه تمثيلٌ منه تعالى ذكرُه مَنْ مثَلُه الأبكَمُ الذى لا يقدرُ على
شىءٍ، والكفارُ لا شكَّ أن منهم من له الأموالُ الكثيرةُ، ومن يضُرُ أحيانًا الضرّ
العظيمَ بفسادِهُ ، فغيرُ كائنٍ ما لا يقدرُ على شىءٍ، كما قال تعالى ذكْرُه، مثلًا لمن
يقدرُ على أشياءَ كثيرةٍ . فإذ كان ذلك كذلك كان أولى المعانى به تمثيلَ مالا يقدِرُ
على شىءٍ، كما قال تعالى ذكرُه، بمثلِه(١) مما(٢) لا يقدِرُ على شىءٍ، وذلك الوثنُ
الذى لا يقدِرُ على شىءٍ، بالأبكم الكَلِّ على مولاه الذى لا يقدِرُ على شىءٍ، كما
قال ووصَف .
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((الذى)).
(٢) فى ت ١: ((هذا)).
(٣ - ٣) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ف.
(٤) بعده فى م، ت ٢، ف: ((اللَّه)).
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢: ((ففساده)).
(٦) فى ت ١: (( يمثله)).
(٧) فى م، ف: ((ما))، وفى ت ١، ت ٢: ((بما)).

٣١٤
سورة النحل : الآية ٧٧
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ
إِلَّا كَلَمْجِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُّ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ
VV
يقولُ تعالى ذكره : وللَّهِ أيها الناسُ مِلْكُ ما غاب عن أبصارٍ كم فى السماواتِ
والأرضِ، دونَ آلهتكم التى تَدْعون من دونِه، ودونَ كلِّ ما سواه، لا يملكُ ذلك
أحدٌ سواه، ﴿ وَمَآ أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْجِ اٌلْبَصَرِ﴾. يقولُ: وما أَمْرُ قيامِ القيامةِ
والساعةِ التى يُنشرُ فيها الخلقُ للوقوفِ فى موقفِ القيامةِ ، إلا كنظرةٍ من البصرِ؛ لأن
ذلك إنما هو أن يقالَ له : كنْ. فيكونُ .
کما حدّثنا محمدُ بنُ عبد الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن
قتادةَ: ﴿ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُّ﴾ : والساعةُ كلمح البصرِ أو أقربُ .
١٥٢/١٤
/حدّثنا الحسنُ بنُ یحیی، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا معمرٌ، عن
قتادةَ: ﴿وَمَآ أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَمْجِ اٌلْبَصَرِ﴾. قال: هو أن يقولَ: كُنْ. فهو
كلمح البصرِ، فأمرُ الساعةِ كلمح البصرِ أو أقربُ(١).
و "يعنى بقوله": ﴿أَوْ هُوَ أَقْرَبُ﴾: (أو هو أقربُ) مِن لمح البصرِ.
وقولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾. يقولُ: إن اللَّهَ على إقامةٍ
الساعةِ فى أقربَ مِن لمح البصرِ قادرٌ، و(٤) على ما يَشاءُ مِن الأشياءِ كلِّها، لا يَمْتَنِعُ
عليه شىءٌ أراده .
(١) تفسير عبد الرزاق ٣٥٩/١، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤ /١٢٥، ١٢٦ إلى المصنف وابن أبى حاتم
وابن المنذر .
(٢ - ٢) فى م، ت ١، ت ٢، ف: (( يعنى يقول)).
(٣ - ٣) سقط من: م، ت ١، ت ٢، وفى ف: ((أو أقرب)).
(٤) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف .

٣١٥
سورة النحل : الايتان ٧٨، ٧٩
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِّنْ بُطُونِ أُمَّهَتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ
شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَرَ وَالْأَفْئِدَةٌ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
٧٨
٥
يقولُ تعالى ذكره : واللَّهُ أَعْلَمَكم ما لم تكونوا تَعْلَمون مِن بعدِ ما أَخْرَ جَكم مِن
بطون أمهاتِكم لا تَعْقِلون شيئًا ولا تَعْلَمون، فرزَقَكم عقولًا تَفْقَهون بها، وتُميُّون بها
الخيرَ مِن الشرِّ، وبصَّركم بها ما لم تكونوا تُبْصِرون(١)، وجعل لكم السمعَ الذى
تَشْمَعون به الأصواتَ، فَيَفْقَهُ بعضُكم عن بعضٍ ما تَتَحاوَرون به بينكم، والأنصارَ
التى تُبْصِرون بها الأشخاصَ، فَتَعارَفون بها، وتُميّزُون بها بعضًا من بعضٍ،
وَالْأَفْئِدَةُ﴾. يقولُ: والقلوبَ التى تَعْرِفون بها الأشياءَ فتَحْفَظونها، وتُفَكّرون
فَتَفْقَهون بها ، ﴿ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾. يقولُ: فعلنا ذلك بكم ، فاشْكُروا اللَّهَ على
ما أَنْعَم به عليكم مِن ذلك، دونَ الآلهةِ والأندادِ، فجعَلْتُم له شُركاءً " فى الشكرِ،
ولم يَكُنْ له فيما أنْعَم به عليكم مِن نعمةٍ شريكٌ .
وقولُه: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا ﴾. كلامٌ
مُتَناهٍ ، ثم ابْتُدِئُ(٤) الخبرُ، فقيل: وجعَل اللَّهُ لكم السمعَ والأبصارَ والأفئدةَ. وإنما
قلنا: ذلك كذلك؛ لأن اللَّهَ تعالى ذكرُه جعَل لعبادِه(١) السمعَ والأبصار والأفئدةَ
قبلَ أن يُخْرِجُهم مِن بطون أمهاتِهم ، وإنما أعطاهم العلمَ والعقلَ بعدَ ما أُخْرَجَهم مِن
بطون أمهاتِهم .
[٢١٣/٢ و] القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أَلَمْ يَرَوْا إِلَى اُلْطَيْرِ مُسَخَّرَتِ فِى
(١ - ١) فى ت ١: ((بما))، وفى ت ٢: ((بها)).
(٢) بعده فى ص: ((بها)).
(٣) فى ت ٢: ((شريكا)).
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((ابتدأ)).
(٥) فى م: ((العبادة و)).

٣١٦
سورة النحل : الآية ٧٩
٧٩
جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّ الَهُ إِنَّ فِى ذَلِكَ لَيَتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
يقولُ تعالى ذكرُه لهؤلاء المشركين: ألم تَرَوْاُ) أيُّها المشركون باللّهِ ﴿إِلَى
الطَّيْرِ مُسَخَّرَتٍ فِى جَوّ السَّمَآءِ﴾. يعنى: فى هَواءِ السماءِ، بينها وبينَ
الأرضِ. كما قال إبراهيمُ بنُ عِمْرانَ الأنصارىُّ(٢):
وَيْلُمِّها(١) مِن هَواءِ الجَوِّ طالِبَةً ولا كهذا الذى فى الأرضِ مَطْلوبُ
يعنى : فى هَواء السماءِ .
﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ ﴾. يقولُ: ما طَيِرانُها فى الجوّ إلا باللهِ ، وبتسخيرِه إياها
لذلك(٤) ، ولو سلَبها ما أعطاها مِن الطيرانِ، لم تَقْدِرْ على النهوضِ ارتفاعًا .
٠
وقولُه: ﴿إِنَّ فِىِ ذَلِكَ لَيَتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾. يقولُ: إن فى تسخيرِ اللهِ
الطيرَ، وَتَمْكِينِهِ لها الطيرانَ فى جوِّ السماءِ، لَعلاماتٍ ودَلالاتٍ ، على أنْ لا إلهَ إلا
اللهُ وحدَه لا شَريكَ له، وأنْ(٥) لا حظّ الأصنام والأوثانِ فى الألوهةِ، ﴿لِّقَوْمٍ
يُؤْمِنُونَ﴾. يعنى : لقومٍ يُقِرُّون بِوجْدانِ ما تُعايِنُه أبصارُهم، وتُحِسُّه حَواشهم .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ قوله : ﴿ مُسَخَّرَتٍ فى
(١) فى ص، ت ٢، ف: ((يروا)).
(٢) مجاز القرآن لأبى عبيدة ٣٦٥/١ منسوب فى نسخة منه كما هنا ، وفى نسخة بلا نسبة ، ونسبه سيبويه
فى الكتاب ٢٩٤/٢ إلى امرئ القيس وهو فى ديوانه ص ٢٧ - والقصيدة ضمن زيادات نسخة الطوسى من
الصحيح القديم المنحول - ونسبه فى ١٤٧/٤ إلى النعمان بن بشير الأنصارى .
(٣) ويلمها: هذا فى صورة الدعاء على الشىء، والمراد به التعجب . الخزانة ٤/ ٩٠.
(٤) فى م، ت ١، ت ٢، ف: ((بذلك)).
(٥) فى م، ف: ((أنه)).

٣١٧
سورة النحل : الآيتان ٧٩، ٨٠
جَوّ السَّمَاءِ﴾. أى: فى كَبِدِ السماء (١) .
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُوتِكُمْ سَكَنّا وَجَعَلَ لَكُمْ
مِّن جُلُودِ آلْأَنْعَمِ بُونًا تَسْتَخِفُونَهَا يَوْمَ طَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا
٨٠
وَأَشْعَارِهَا أَثَئًا وَمَتَعًا إِلَى حِينٍ
يقولُ تعالى ذكره: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ﴾ أيُّها الناسُ، ﴿مِّنْ بُيُوتِكُمْ،
التی هی مِن الحجرِ والمدر ، ﴿ سَگنَا﴾ تَشْكُنون أیامَ مُقامِکم فی دُورِ کم وبلادٍ كم،
﴿ وَجَعَلَ لَكُ مِّنْ جُودِ الْأَنْعَمِ بُنَا﴾، وهى البيوتُ مِن الأنْطاع (٢)، والفَساطِيطِ(٣)
مِن الشَّعَرِ والصوفِ والوَبَرِ ، ﴿تَسْتَخِفُونَهَا﴾. يقولُ: تَسْتَخِقُون حمْلَها ونقْلَها
﴿يَوْمَ ظَعْنِكُمْ﴾ مِن بلادِكم وأمصارٍكم «الأسفارِكم، ﴿وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ﴾ فى
بلادٍ كم وأمصارٍ كم)، ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَا﴾ .
وبنحوِ الذى قلنا فى معنى السكنِ قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ/، قال: ثنا وَرْقَاءُ، وحدَّثنى المثنى، قال: ثنا إسحاقُ ،
قال : ثنا عبدُ اللهِ، عن وَرْقاءَ جميعًا، عن ابنٍ أبى نَجيح، عن مجاهدٍ فى قولِ اللهِ
تعالى: ﴿مِّنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنَا﴾. قال: تَسْكُنون فيه(٥) .
١٥٤/١٤
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٦/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم .
(٢) الأنطاع واحدها نطع - بالكسر والفتح وبالتحريك - وهو البساط من الأديم . القاموس المحيط (ن ط ع).
. (٣) الفساطيط جمع فسطاط، وهو ضرب من الأبنية فى السفر دون السرادق. تاج العروس (فى س ط).
(٤ - ٤) سقط من: ت ١، ت ٢، ف .
(٥) تفسير مجاهد ص ٤٢٣، من طريق ورقاء به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٦/٤ إلى المصنف
وابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم .

٣١٨
سورة النحل : الآية ٨٠
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن
مجاهدٍ مثله .
وأما الأشعارُ فجمعُ شَعَرٍ، تُثَقَّلُ عينُه وتُخَفَّفُ، وواحدُ الشَّعَرِ شَعَرَةٌ .
وأما الأثاثُ فإنه متاعُ البيتِ ، لم يُسْمَعْ له بواحدٍ ، وهو فى أنه لا واحدَ له مثلُ
المتاعِ . وقد حكِى عن بعضٍ النحويِّين أنه كان يقولُ: واحدُ الأثاثِ أثاثةٌ . ولم أَرَ أَهلَ
العلمِ بكلامِ العربِ يَعْرِفون ذلك، ومِن الدليلِ على أن الأثاثَ هو المتاعُ قولُ
الشاعرِ (١) :
أُهاجَتْك (٢) الظَّعائُ(٢) يومَ بانُوا
بذِى الرِّثْي ) الجميلِ مِن الأثاثِ
ويُزْوَى: بذى الزِّىِّ، وأنا أَرَى أنَّ(٥) أصلَ الأثاثِ اجتماعُ بعضِ المتاعِ إلى
بعضٍ، حتى يَكْثُرَ، كالشَّعَرِ الأَثِيثِ، وهو الكثيرُ المُلْتَفُّ، يقالُ منه: أثَّ شعَرُ
فلانٍ يَئِثُّ أَنَّا . إذا كثُر والْتَفَّ واجْتَمع .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمِّى ، قال: ثنى أبى ، عن
(١) هو محمد بن نمير الثقفى. والبيت فى مجاز القرآن ٣٦٥/١، واللسان (رأى)، والكامل ٢٣٩/٢.
(٢) فى الكامل، واللسان: ((أشاقتك)).
(٣) فى ص: ((الصغائن))، وفى ت ١، ت ٢، ف: ((الضعائن)).
(٤) فى ف، والكامل: ((الزى)). وهو ما سيشير إليه المصنف عقب البيت.
(٥) سقط من: م، ت ١.
(٦) فى ص، ت ١، ت ٢: ((إجماع)).

٣١٩
سورة النحل : الآية ٨٠
أبيه، عن ابنِ عباس قولَه: ﴿أَثَنَا﴾. قال(١): يعنى بالأثاثِ المالَ(٢).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ ، قال: ثنا وَرْقَاءُ، وحدَّثنى المثنى، قال : أخبرنا إسحاقُ ،
قال: ثنا عبدُ اللهِ، عن وَرْقاءَ جميعًا، عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ فى قولِ اللهِ
تعالى ذكرُه: ﴿أَثَئًا﴾. قال: متاعًا(١٢).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن
مجاهدٍ مثلَه .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ(٤) ثَوْرٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿ أَثَنَا ﴾
ء (٥)
قال: هو المالُ(٥).
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا عبدُ اللهِ بنُ حربِ الرازىُّ، قال: أخبرَنا سلمةُ ، عن
محمدِ بنِ إسحاقَ، عن حميدِ بنِ عبدِ الرحمنِ فى قوله: ﴿أَثَثًا﴾ . قال : الثيابُ .
وقولُه: ﴿ وَمَتَعًا إِلَى [٢١٣/٢ ظ] حِينٍ﴾، فإنه يعنى: أنه جعل ذلك لهم
بلاغًا ، يَتَلَّغون (١) ويَكْتَفُون به إلى حينِ آجالِهم للموتِ .
كما حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمِّى، قال: ثنى
أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَمَتَلِعًا إِلَى حِينٍ﴾، فإنه يعنى: زينةٌ، يقولُ:
يَنْتَفِعون به إلی حین .
(١) سقط من: م.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٦/٤ إلى ابن أبى حاتم .
(٣) تفسير مجاهد ص ٤٢٣ من طريق ورقاء به .
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((أبو)). وينظر تهذيب الكمال ٣٠٣/٢٨.
(٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٥٩/١ عن معمر به .
(٦) فى ت ٢: (( يبلغون )).
(٧) عزا السيوطى شطره الأخير فى الدر المنثور ١٢٦/٤ إلى ابن أبى حاتم .

٣٢٠
سورة النحل : الآيتان ٨٠، ٨١
١٥٥/١٤
/ حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَمَتَنِعًا إِلَى حِينٍ﴾. قال: إلى الموتِ(١).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ(١ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿ وَمَتَعًا
إِلَى حِينٍ﴾: إلى أجَلِ وبُلْغةٍ(١).
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَاَللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّمَا خَلَقَ ظِلَلًا وَجَعَلَ
لَكُمْ مِّنَ اُلْجِبَالِ أَكْنَنَّا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَبِيلَ تَفِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَّبِيلَ
تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُنُِّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ
٨١
يقولُ تعالى ذكره: ومِن نعمةِ اللهِ عليكم ، أيُّها الناسُ، أن جعَل لكم مما خلَق
مِن الأشجارِ وغيرِها ظِلالاً، تَسْتَظِلُّون بها مِن شدةِ الحرّ، وهى جمعُ ظِلّ.
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا الحكمُ بنُ بشيرٍ، قال: ثنا عمروٌ، عن قتادةً فى
قوله: ﴿مِّمَا خَلَقَ ظِلَلًا﴾. قال: الشجرُ(٤).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ
مِّمَا خَلَقَ ظِلَلًا﴾ إِى واللهِ، مِن الشجرِ ومِن غيرِها(4).
(١) تقدم تخريجه فى ١ / ٥٧٨، بمعناه .
(٢) فى ت ١: ((أبو)). وهو خطأ .
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٥٩/١ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٦/٤ إلى
المصنف وابن المنذر .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٦/٤ إلى عبد بن حميد والمصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم .