النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١
سورة النحل : الآية ٦٧
عروبةً(١) ، قال: هكذا سمِعتُ قتادةَ: ﴿ نَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنَا﴾. ثم
ذكر نحو حدیثٍ بشرٍ .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ :
﴿سَڪَرًا﴾. قال: هى خمورُ الأعاجم، ونُسخت فى سورةِ ((المائدةِ))، والرزقُ
الحسنُ؛ قال (١) : ما تَنتِذون وتُخلِّلون وتأكُلُونَ(٣).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَمِن ثَمَرَتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَبِ نَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا
حَسَنَا﴾: وذلك أن الناسَ كانوا يُسمُّون الخمرَ سَكَرًا، وكانوا يشربونها . قال ابنُ
عباسٍ : مرَّ رجالٌ بوادِى السكرانِ الذى كانت قريشٌ تجتمِعُ(٤) فيه "إذا تَلَقَّوْا
مسافريهم ، إذا جاءوا من الشامٍ، وانطلَقوا معهم يُشيّعونهم حتى يبلُغوا وادىَ
السكرانِ ثم يرجعوا منه - ثم سمّاها اللَّهُ بعد ذلك الخمرَ حين حرِّمت . وقد كان ابنُ
عباسٍ يزعُمُ أنها الخمرُ، وكان يزعمُ أن الحبشةَ يُسمُون الخلَّ السَّكَرَ. قولُه: ﴿وَرِزْقًا
حَسَنَّاً﴾: يعنى بذلك الحلالَ؛ التمرَ والزبيبَ، وما كان حلالاً لا يُشْكِرُ(١).
وقال آخرون : السَّكَرُ بمنزلةِ الخمرِ فى التحريم، وليس بخمرٍ. وقالوا : هو
نَقِيعُ (١) التمرِ والزبيبِ إذا اشتدَّ وصار يُسكِرُ شاربَه .
(١) فى ص، ت ٢: ((عروة))، وفى م: ((عذرة))، وفى ت ١، ف: ((عريره)). والمثبت هو الصواب، وينظر
تهذيب الكمال ٥/١١.
(٢) فى ت ١: ((له)).
(٣) تفسير عبد الرزاق ٣٥٧/١ عن معمر به .
(٤) فى ص، ت ١، ف: ((يجتمعون))، وفى ت ٢: ((مجمعون)).
(٥ - ٥) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف.
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٢/٤ للمصنف وابن مردويه مختصرا.
(٧) فى ص، ت ١، فى: ((نقع))، وفى ت ٢: ((بقع).

٢٨٢
سورة النحل : الآية ٦٧
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا الحكمُ بنُ بشيرٍ، قال: ثنا عمرو فى قوله : ﴿ وَمِن
١٣٧/١٤ ثَمَرَتِ النَّخِيلِ / وَالْأَعْنَبِ نَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنَا﴾ . قال ابنُ عباسٍ :
كان هذا قبل أن ينزِلَ تحريم الخمرِ، والسَّكَرُ حرامٌ مثلُ الخمرِ، وأما الحلالُ منه ،
فالزبيبُ والتمر والخلُّ ونحوُه .
حدَّثنى المثنَّى وعلىُّ بنُ داودَ ، قالا: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال : ثنى معاويةُ ،
عن علىّ، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿ نَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا﴾: فحرَّمِ اللَّهُ بعد ذلك -
يعنى: بعدَ ما أَنزَل فى سورةِ ((البقرةٍ)) [٢٠٨/٢ظ] من ذكّرِ الخمر والميسرِ والأنصابِ
والأزلام - الشّكَرَ مع تحريم (١) الخمرٍ؛ لأنه منه، قال: ﴿وَرِزْقًا حَسَناً﴾. فهو الحلالُ
من الخلِّ والنبيذِ وأشباهِ ذلك، فأقرّه اللَّهُ وجعَله حلالاً للمسلمين(٢).
حدَّثنا أحمدُ ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال : ثنا إسرائيلُ، عن موسى ، قال: سألت
مُرَّةً عن الشَّكَرِ فقال: قال عبدُ اللَّهِ: هو خمرٌ(٢) .
حدَّثنا أحمدُ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبى فروةَ، عن عبد
الرحمنِ بنِ أبي ليلى، قال: الشّكَّرُ خمرٌ(٥).
حدَّثنا أحمدُ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبى الهيثم، عن
(١) فى ص، ف: ((التحريم)).
(٢) أخرجه أبو عبيد فى ناسخه ص ٣٦٥، ٣٦٦، والبيهقى ٢٩٧/٨ من طريق عبد الله بن صالح به، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ١٢٢/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٢/٤ إلى المصنف والفريابى وابن أبى شيبة وابن المنذر.
(٤) بعده فى م: ((أبى)).
(٥) أخرجه البغوى فى الجعديات (٢٢١٣) من طريق أبى فروة به .
:

٢٨٣
سورة النحل : الآية ٦٧
إبراهيمَ ، قال : الشَّكَرُ خمرٌ.
حدَّثنا أحمدُ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا حسنُ بنُ صالح، عن مغيرةَ، عن
إبراهيمَ وأبى رزينٍ، قالا: الشَّكَّرُ خمرٌ(١).
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿لَشَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا﴾: يعنى ما أسكر من العنبِ
والتمرٍ، ﴿ وَرِزْقًا حَسَنَاْ﴾: يعنى ثمرتَها .
حذَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهب ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ نَتَّخِذُونَ
مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنَا﴾. قال : الحلالُ ما كان على وجهِ الحلالِ ، حتى غيَّروها
فجعلوا منها سَكَرًّا .
وقال آخرون: الشّكَرُ هو كلُّ(٢) ما كان حلالاً شربه؛ كالنبيذِ الحلالِ، والخلِّ،
والرِّبِّ (٢) ، والرزقُ الحسنُ التمرُ والزبيبُ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنى داودُ الواسطىُ، قال: ثنا أبو أسامةً، قال: أبو رَوْقٍ ثُنى قال : قلتُ
الشعبيّ: أرأيتَ(٤) قولَه تعالى: ﴿لَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا﴾. أهو هذا السَّكْرُ الذى
تَصنعُه النَّبَطُّ ؟ قال: لا ، هذا خمرٌ، إنما السَّكَرُ الذى قال اللَّهُ تعالى ذِكرُه ؛ النبيذُ
والخلُّ ، والرزقُ الحسنُ التمرُ والزبيبُ .
(١) أخرجه أبو عبيد فى ناسخه ص ٣٦٧ من طريق هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم والشعبى وأبى رزين،
وأخرجه النسائى فى الكبرى (٦٧٩١) من طريق شريك، عن مغيرة، عن إبراهيم والشعبى .
(٢) بعده فى ف: (( شیء) .
(٣) فى م: ((الرطب))، وبعده فى ص، ت ٢، ف: ((والخل)). والرب: ما يطبخ من التمر. التاج (رب ب).
(٤) سقط من: ت ١، ت ٢، ف .

٢٨٤
سورة النحل : الآية ٦٧
حدَّثنى يحيى بنُ داودَ ، قال: ثنا أبو أسامةَ ، قال: وذكَر مجالدٌ ، عن عامٍ نحوَه .
حدّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا مندلٌ ، عن لیث ، عن
مجاهدٍ: ﴿ نَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنَا﴾. قال: ما كانوا يتخِذون من
النخلِ؛ التَّبيذُ ، والرزقُ الحسنُ ما كانوا يصنَعون من الزبيبِ والتمرٍ .
حدَّثنا أحمدُ ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا مَنْدَلٌ، عن أبى رَوْقٍ ، عن
١٣٨/١٤ الشعبيّ، قال: قلتُ له: / ما تتخِذون منه سَكَرًا؟ قال: كانوا يصنعون من النبيذِ
والخلِّ. قلت: والرزقُ الحسنُ؟ قال: كانوا يصنَعون من التمرِ والزبيبِ.
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبو أسامةً وأحمدُ بنُ بشيرٍ، عن مجالدٍ ، عن
الشعبيّ، قال: الشّكَرُ النبيذُ ، والرزقُ الحسنُ التمرُ الذى كان يؤكّلُ.
وعلى هذا التأويلِ، الآيةُ غيرُ منسوخةٍ ، بل حكمُها ثابتٌ .
وهذا التأويلُ عندى هو أولى الأقوالِ بتأويلٍ هذه الآيةِ ، وذلك أن السّكّرَ فى
كلامِ العربِ على أحدٍ أوجهٍ أربعةٍ ؛ أحدُها : ما أسكر من الشرابِ . والثانى : ما
طُعِمُ(١) من الطعام. كما قال الشاعرُ():
جَعَلْتَ عَيْبَ الأكْرَمِينَ سَكَرًا
أى طعمًا .
والثالثُ : الشُّكُونُ، من قولِ الشاعرِ () :
وجَعَلَتْ عينُ الحَرُورِ تَسْكُرُ
(١) فى ت ٢: ((نهم)).
(٢) مجاز القرآن ٣٦٣/١ منسوبا إلى جندل .
(٣) تقدم فى ص ٢٩ .

٢٨٥
سورة النحل : الآية ٦٧
وقد بيَّنا ذلك فيما مضَى (١).
والرابعُ : المصدرُ من قولهم: سكِر فلان يسكَرُ سُكْرًا وسَكْرًا وسَكَرًا .
فإذ كان ذلك كذلك، وكان ما يُسْكِرُ من الشرابِ حرامًا، بما قد دلَّلْنا عليه
فى كتابِنا المسمى: ((لطيفُ القولِ فى أحكامٍ شرائع الإسلامِ)) ، وكان غيرَ جائزٍ لنا
أن نقولَ: هو منسوخٌ؛ إذ كان المنسوخُ هو ما نفَى حكمَه الناسخُ، وما لا يجوزُ
اجتماعُ الحكم به وناسخِه ، ولم يكنْ فى حكم اللَّهِ تعالى ذكرُه بتحريم الخمرِ دليلٌ
على أن السَّكَرَ الذى هو غيرُ الخمرِ وغيرُ ما يُسكِرُ من الشرابٍ - حرامٌ، إذ كان
السَّكَرْ أحدُ معانيه عندَ العربِ ومن نزل بلسانِه القرآنُ ، هو كلَّ ماطُعم ، ولم يكنْ مع
ذلك، إذ لم يكنْ فى نفسِ التنزيلِ دليلٌ على أنه منسوخٌ، أو (١) ورد بأنه منسوخٌ خبرٌ
من الرسولٍ، ولا أجمعت عليه الأمةُ، فوجَب(٣) القولُ بما قلنا، من أن معنى
السَّكَرِ(١) فى هذا الموضع هو كلُّ ما حلَّ شربُه، مما يُتَّخذُ من ثمرِ النخلِ والكَرْمِ،
إذْ) فسَد أن يكونَ معناه الخمرُ أو ما يُسكِرُ من الشرابِ، وخرج من أن يكونَ معناه
الشَّكَرَ نفسَه - إذا كان الشّكَرْ ليس مما يُتخذُّ من النَّخْلِ والكَرْمِ(٢) - ومن أن يكونَ
بمعنى الشكونِ .
وقولُه: ﴿ إِنَّ فِ ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾. يقولُ: (إن فيما) وصفْنا لكم من
(١) تقدم فى ص ٢٩، ٣٠.
(٢) سقط من ص.
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((ووجب)).
(٤) بعده فى ص، ت ١، ت ٢: ((ولا)).
(٥) فى م: ((و))، وفى ت ١، ت ٢، ف: ((إذا)).
(٦) فى ت ١، ت ٢، ف: ((الكروم)).
(٧ - ٧) فى م: ((فيما إن)).

٢٨٦
سورة النحل : الآيتان ٦٧، ٦٨
١٣٩/١٤ نِعَمِنا التى آتيناكم أيها / الناسُ من الأنعامِ والنخلِ والكرم، لدلالةً واضحةً وآيةٌ بيّنةً
لقوم يعقلون عن اللَّهِ تعالى حُججه، ويفهَمون عنه مواعظَه، فيتعِظون بها .
[٢٠٩/٢ و] القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ أَتَّخِذِى مِنَ
اُلْجِبَالِ بُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِنَا يَعْرِشُونَ
يقولُ تعالى ذكْرُه: وألَهَم ربُّك يا محمدُ النحلَ إيحاءً إليها؛ ﴿ أَنِ اتَّخِذِى
مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ﴾، يعنى: مما يَتْنُون من السقوفِ فرفَعوها
بالبناء .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا مروانُ، عن إسحاقَ التميمىّ، وهو ابنُ
أبى الصباحِ، عن رجلٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾. قال: ألهَمها
(١)
إلهامًا (١) .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، قال:
بلَغنى فى قوله: ﴿ وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَخْلِ﴾. قال: قَذَف فى أنفسِها(١) ...
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى أبو سفيانَ، عن معمرٍ، عن
أصحابِه قولَه: ﴿ وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾. قال: قَذَف فى أنفسِها، ﴿ أَنِ اتَّخِذِى مِنَ
الْجِبَالِ بُيُوتًا ﴾ .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٢/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم.
(٢) تفسير عبد الرزاق ٣٥٧/١.

٢٨٧
سورة النحل : الآيتان ٦٨، ٦٩
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی ابی ، عن
أبيه عن ابنِ عباسٍ قَولَه: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّْلِ﴾ الآية. قال: أمَرها أن تأكلَ من
الثمراتِ، وأَمَرها أن تتبعَ سبلَ ربِّها ذُلْلًاً(١) .
وقد بيَّنا معنى الإيحاءِ، واختلافَ المختلفين فيه، فيما مضى بشواهدِه، بما
أغنَى عن إعادتِه فى هذا الموضع، وكذلك معنى قوله: ﴿يَعْرِشُونَ﴾ (١).
وكان ابنُ زيدٍ يقولُ فى معنى ﴿يَعْرِشُونَ﴾. ما حدَّثنى به ١١ يونسُ، قال:
أُخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿يَعْرِشُونَ﴾. قال: الكَوْمُ(٤).
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ثُمَ كُلِى مِن كُلِّ الثَّمَرَتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا
يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفُ أَلْوَنُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِنَّ إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَةٌ لِّقَوْمٍ
يَنَفَكَّرُونَ
٦٩
يقولُ تعالى ذكره: ﴿ثُمَّ كُلِ﴾ أيْتُها النحلُ ﴿مِن كُلِّ الثَّمَرَتِ فَاسْلُكِى سُبُلَ
رَبِّكِ﴾. يقولُ: فاسلكى طُرْقَ رَبِّك ﴿ذُلُلاً﴾. يقولُ: مُذَلَّلةً لكِ. والذُّلُلُ: جمعُ
ذَلُولٍ .
/ وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
١٤٠/١٤
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٢/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم .
(٢) ينظر ما تقدم فى ٥٨٥/٤، ٤٠١/٥ وما بعدها .
(٣) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف .
(٤) ذكره البغوى فى تفسيره ١٩/٥.

٢٨٨
سورة النحل : الآية ٦٩
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، وحدَّثنى المثنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةً،
عن ورقاءَ، عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ تعالى ذكْرُه: ﴿فَاسْلُكِ سُبُلَ
رَيِّكِ ذُلُلًا﴾. قال: لا يَتَوَّرُ عليها مكانٌ سَلَكَتْه(١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿فَاسْلُكِ سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا﴾. قال: طُرُقًا ذُلُلًا. قال: لا يتوَّرُ عليها
مکانٌ سلكتْه .
وعلى هذا التأويل الذى تأوَّله مجاهدٌ، ((الذَّلْلُ)) من نعتِ ((الشُّبلِ)).
فالتأويلُ على قولِه: ﴿فَأَسْلُكِى سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً ﴾: الذُّلُلَ لكِ، لا يتوَّرُ عليكِ
سبيلٌ سلَكْتِه. ثم أُسقِطت الألفُ واللامُ، فتُصِب(٢) على الحالِ .
وقال آخرون فى ذلك بما حدَّثنا بشرٌ ، قال : ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةً
قولَه: ﴿فَاسْلُكِ سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا﴾. أى: مطيعةٌ .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً:
ذُلُلٌ﴾ . قال : مطيعةٌ(٣) .
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهب ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ فَاسْلُكِى
سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا﴾. قال: الذَّلولُ الذى يُقادُ ويُذْهَبُ به حيث أراد صاحبُه . قال:
فهم يَخرُجون بالنحلِ يَنتجِعون بها ويذهبون، وهى تَتبعُهم. وقرأ: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّاً
(١) تفسير مجاهد ص ٤٢٣، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٢/٤ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن
أبى حاتم .
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((نصبت)).
(٣) تفسير عبد الرزاق ٣٥٧/١ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٢/٤ إلى ابن المنذر.

٢٨٩
سورة النحل : الآية ٦٩
، وَذَلَّلْنَهَا لَهُمْ﴾(١) الآية
خَلَقْنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ أَنْعَكَمَّا فَهُمْ لَهَا مَلِكُونَ
[ يس: ٧١، ٧٢] .
فعلى هذا القولٍ، الذُّلُلُ من نعتِ (( النحلِ)). وكلا القولين غيرُ بعيدٍ من
الصوابِ فى الصحةِ؛ وجهان مُخرَّجان، غيرَ أنّا اخترنا أن يكونَ نعتًا (٢)
لـ ((السُّبْلِ))؛ لأنها إليها أقربُ .
وقولُه: ﴿يَخْجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ تُخْتَلِفَ أَلْوَنُهُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه:
يخرُجُ من بطونِ النحلِ شرابٌ ، وهو العسلُ، مختلفٌ ألوانه؛ لأن فيه أبيض وأحمرَ
وأسحرَ(٢) ، وغير ذلك من الألوانٍ .
قال أبو جعفرٍ: أسحرُ: ألوانٌ مختلفةٌ ، مثلُ : أبيضُ يَضرِبُ إلى الحمرةِ .
وقولُه: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِنَ﴾. اختلف أهلُ التأويلِ فيما عادت عليه الهاءُ التى
فى قوله: ﴿فِيهِ﴾ ؛ فقال بعضهم: عادت على القرآنِ، وهو المرادُ بها .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا نصرُ بنُ عبدِ الرحمنِ، قال: ثنا المحاربيُّ، [٢٠٩/٢ظ] عن ليثٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾. قال: فى القرآنِ شفاءٌ".
وقال آخرون: بل أُريد بها العسلُ .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٢/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم.
(٢) فى ص، ت ٢: ((نعتها)).
(٣) فى ت ١: ((أُشجر)).
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٤٨٦/١٠ عن المحاربى به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٢/٤ إلى ابن
أُبی حاتم .
( تفسير الطبرى ١٩/١٤ )

٢٩٠
سورة النحل : الآية ٦٩
ذكر من قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَخْرُجُ مِنْ
١٤١/١٤ بُطُونِهَا شَرَابُ / تُخْتَلِفَ أَلْوَنُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِنَّ﴾: ففيه شفاءٌ - كما قال اللَّهُ
تعالى - من الأدواءِ، وقد كان يُنهَى عن تغْرِيقِ (١) النحلِ وعن قتلِها .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً، قال : جاء
رجلٌ إلى النبيِّ ◌َمِ فذكَر أن أخاه اشتكى بطنَه، فقال النبىُّ عَّهِ: ((اذْهَبْ فاسْقِ أخاكَ
عَسَلًا )). ثم جاءه فقال: ما زاده إلا شدةً. فقال النبيُّ ◌َ له: ((اذْهَبْ فاسْقِ أخاكَ عَسَلًا،
فَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ وكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ)). فسقاه، فكأنما نَشِط من عِقالٍ (١).
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةً:
◌ْ يَخْجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ تُخْتَلِفَ أَلْوَنُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾. قال: جاء رجلٌ إلى
النبيِّ ◌َّهِ. فذكَر نحوَهُ(٣).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن أبى إسحاقَ ، عن أبى
الأحوص، عن عبدِ اللهِ ، قال: شفاءان؛ العسلُ شفاءٌ من كلِّ داءٍ ، والقرآنُ شفاء لما
فى الصدور ) .
(١) فى م: (( تفريق)) .
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٨/ ٨٥، وعبد بن حميد (٩٣٨)، وأحمد (١١١٤٦)، والبخارى (٥٦٨٤،
٥٧١٦)، ومسلم (٩١/٢٢١٧)، والترمذى (٢٠٨٢)، والنسائى فى الكبرى (٦٧٠٥، ٧٥٦٠،
٧٥٦١)، وأبو يعلى (١٢٦١) من طرق عن قتادة، عن أبى المتوكل عن أبى سعيد الخدرى. وأخرجه أحمد
(١١١٤٧)، والنسائى فى الكبرى (٦٧٠٦) من طريق قتادة، عن أبى الصديق، عن أبى سعيد.
(٣) جامع معمر (٢٠١٧٣)، وعنه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٥٧/١، ٣٥٨. وأخرجه ابن أبى شيبة فى
مصنفه ٤٨٥/١٠ عن و کیع به .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٢/٤ إلى المصنف.

٢٩١
سورة النحل : الآيتان ٦٩، ٧٠
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾: يعنى العسلَ.
وهذا القولُ - أعنى قولَ قتادةَ - أولى بتأويلِ الآية؛ لأَن قوله : ﴿ فِيهِ﴾ . فی
سياقِ الخبرِ عن العسلِ، فأن تكونَ الهاءُ مِن ذكرِ العسلِ ، إذ كانت فى سياقِ الخبرِ
عنه ، أولى مِن غيرِه .
وقولُه: ﴿إِنَّ فِى ذَلِكَ لَيَّةً لِّقَوْمٍ يَنَفَكَّرُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن فى
إخراج اللّهِ من بطونِ هذه النحل الشرابَ المختلفَ، الذى هو شفاءٌ للناسِ لدلالةً
وحجةٌ واضحةً على مَن سخّر النحلَ ، وهداها لأكلِ الثمراتِ التى تأكُلُ ، واتخاذِها
البيوتَ التى تُنْحتُ من الجبالِ والشجرِ والعروشِ، وأخرج من بطونِها ما أخرَج من
الشفاءِ للناس، أنه الواحدُ الذى ليس كمثله شىءٌ، وأنه لا ينبغى أن يكونَ له شريكٌ،
ولا تَصِحُ الألوهةُ إِلَّ له .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ نُمَّ يَنَوَقََّكُمْ وَمِنْكُمْ مَّنْ يُرَدُّ إِلَ أَوْذَلِ
اٌلْعُمُرِ لِكَنْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلٍّ شَيْئًاْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ
٧٠
يقولُ تعالى ذكرُه : واللَّهُ خَلَقكم أيها الناسُ وأوجَدكم ولم تكونوا شيئًا ، لا
الآلهةُ التى تعبدون مِن دونِه، فاعبدوا الذى خلقكم دونَ غيرِهِ، ﴿ ثُمَّ يَنَوَقَّنَكُمْ﴾ .
يقولُ: ثم يقبِضُكم، ﴿وَمِنْكُ مَّنْ يُرَةُ إِلَ أَوْذَلِ الْعُمُرِ﴾. يقولُ: ومنكم مَن يَهْرَمُ ،
فيصيرُ إلى أرذل العمرِ. وهو أردؤه، يقالُ منه: رَذُل الرجلُ وفَسْل، يرذُلُ رَذَالةً
ورُذُولةٌ(١)، ورَذَلْتُه أنا. وقيل: إنه يصيرُ كذلك فى خمسٍ وسبعين سنةً .
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((رذولا)).

٢٩٢
سورة النحل : الآيتان ٧٠ ، ٧١
حدَّثنى محمدُ بنُ إسماعيلَ الضِّرارىُّ(١) ، قال: أخبرنا محمدُ بنُ سَوَّارٍ ، قال :
١٤٢/١٤ ثنا أسدُ بنُ عمرانَ(٢)، عن سعدِ بنِ / طريفٍ، عن الأصبغِ بنِ(٢) نُباتةَ، عن علىٍّ فى
قوله: ﴿وَمِنْكُ مَّن يُرَدُّ إِلَى أَزْذَلِ الْعُمُرِ﴾. قال: خمسٌ وسبعون سنةً(٤).
وقولُه: ﴿لِكَّنْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًاً﴾. يقولُ: إنما نردُّه إلى أرذلِ العمرِ ليعودَ
جاهلًاً(٥) كما كان فى حالٍ طفولته وصباه، ﴿بَعْدَ عِلِّ شَيْئًا﴾. يقولُ: لئلا يَعلمَ
شيئًا بعدَ علم كان يعلَمُه فى شبابِهِ ، فذهَبِ ذلك بالكبرِ ونَسِى ، فلا يَعلَمُ منه شيئًا ،
وانسلَخ مِن عقلِه، فصار مِن بعدٍ عقلٍ كان له، لا يعقِلُ شيئًا، ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ
قَدِيرٌ﴾. يقولُ: إن اللَّهَ الذى(١) لا يَنسَى، ولا يتغيرُ علمُه، عليم بكلِّ ما كان
ويكونُ، قديرٌ على ما شاء، لا يجهَلُ شيئًا ، ولا يُعجِزُه شىءٌ أراده .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَاللَّهُ فَضَلَ بَعْضَكُرْ عَى بَعْضٍ فِىِ الْرِزْقِّ فَمَا
الَّذِينَ فُضِلُواْ بِرَآدِى رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاْءٍ أَفَبِنِعْمَةِ اَللَّهِ
٠٠٠٠
يَجْحَدُونَ
يقولُ تعالى ذكره: واللَّهُ أيها الناسُ فضَّل بعضكم على بعضٍ فى الرزقِ الذى
رزَقكم فى الدنيا، فما الذين فضَّلهم اللَّهُ على غيرِهم بما رزَقهم ﴿بِآدِى رِزْقِهِمْ عَلَى
(١) فى النسخ: ((الفزارى))، والمثبت هو الصواب، وينظر تهذيب الكمال ٤٨٢/٢٤.
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢: ((حمران)). وسيأتى هذا الإسناد نفسه وتفسير الآية ٣٦ من سورة ((فاطر))،
وفیه : أسد بن حمید .
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((عن)). وينظر تهذيب الكمال ٣/ ٣٠٨.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٣/٤ إلى المصنف.
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((جاهله)).
. (٦) سقط من: م.

٢٩٣
سورة النحل : الآية ٧١
مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُمْ﴾. يقولُ: بمشركى مماليكِهم فيما رزقهم من المالِ(١)
والأزواجِ، ﴿فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ﴾. يقولُ: حتى يستؤُوا(٢) هم فى ذلك وعبيدُهم .
يقولُ تعالى ذكره : فهم لا يرضَون بأن يكونوا هم ومماليكهم فيما رزَقتُهم سواءً، وقد
جعَلوا عبيدى شركائى فى مُلْكى وسلطانى. [٢١٠/٢ و]
وهذا مَثَلٌ ضرَبه اللَّهُ تعالى ذكره للمشركين باللّهِ . وقيل : إنما عنى بذلك الذين
قالوا : إن المسيحَ ابنُ اللَّهِ . من النصارى .
وقولُه: ﴿أَفَيِنِعْمَةِ اَللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكره: أفبنِعْمةِ اللَّهِ التى
أنعَمها على هؤلاء المشركين، من الرزقِ الذى رزقهم فى الدنيا، يَجْحَدون
بإشراكِهم غيرَ اللَّهِ مِن خلقِه فى سلطانِهِ ومُلْكِه؟
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِ الْرِّزْقِّ فَمَا الَّذِينَ
فُضِّلُواْ بِرَآدِى رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُمْ﴾. يقولُ: لم يكونوا يُشْرِكون
عبيدهم فى أموالهم ونسائهم ، فكيف يُشرِ كون عبيدی معى فى سلطانى ؟ فذلك
قولُه: ﴿ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾(٢).
(١) فى م: ((الأموال)).
(٢) فى ص، ف: ((تسووا))، وفى ت ١: ((يسووهم)).
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٠٥/٤ عن العوفى، عن ابن عباس، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٤/٤
إلی ابن أبى حاتم .

٢٩٤
سورة النحل : الآية ٧١
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريج، قال : قال
ابنُ عباسٍ : هذه الآيةُ فى شأنِ عيسى ابنِ مريمَ . يعنى بذلك نفسَه ، إنما عيسى عبدٌ ،
فيقولُ اللَّهُ: واللَّهِ ما تُشركون عبيدَكم(١) فى الذى لكم، فتكونوا أنتم وهم سواءً،
فكيف تَرضَون لى ما (٢) لا تَرضَون لأنفسِكم؟(٣)
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
١٤٣/١٤ الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، / قال: ثنا ورقاءُ(٤)، وحدَّثنى المثنى، قال : ثنا إسحاقُ ،
قال : ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءَ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ فى قوله :
﴿ بِآدِى رِزْفِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُمْ﴾. قال: مثَلُ آلهةِ الباطلِ مع اللَّهِ تعالى
(٥)
ذكرُه(٥).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَاَللَّهُ فَضَّلَ
بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِ الرِّزْقِّ فَمَا الَّذِينَ فُضِلُواْ بِآدِى رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُمْ
فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٍ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾: وهذا مثلٌ ضرَبه اللّهُ، فهل مِنكم من أحدٍ
شارَك مملوكَه فى زوجتِه وفى فراشِه، فتَعدِلون(١) باللّهِ خَلْقَه وعبادَه؟ فإن لم ترضَ
لنفسِك هذا، فاللَّهُ أحقُّ أن يُزَّهَ منه مِن نفسِك، ولا تَعدِلَ (١) باللَّهِ أحدًا مِن عبادِه
(٧)
وخلقِه(٧).
(١) فى ت ١: ((عبد کم))، وفی ت ٢: ((عند کم)).
(٢) فى م: (( بما)).
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٠٥/٤ مختصرا .
(٤) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((عن ابن أبى نجيح عن مجاهد)).
(٥) تفسير مجاهد ص ٤٢٣، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٤/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم.
(٦) فى ت ١: ((يعدل)).
(٧) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٤/٤ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم.

٢٩٥
سورة النحل : الآيتان ٧١، ٧٢
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُّ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ :
﴿فَمَا الَّذِينَ فُضِلُواْ بِرَادِ رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُمْ﴾. قال: هذا الذى
فُضِّل (١ فى المالِ(١) والولدِ، لا يُشْرِكُ عبدَه فى مالِه وزوجته، يقولُ: قد رضيتُ بذلك
للَّهِ . ولم ترضَّ(٣) به لنفسِك، فجعَلْتَ للَّهِ شريكًا فى مُلْكِه وخلقِه (٣).
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَجًا وَجَعَلَ لَكُمْ
مِّنْ أَزْوَجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِّنَ الطَِّبَتِّ أَفَ لْبَطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ
يَكْفُرُونَ
٧٢
يقولُ تعالى ذكره: واللَّهُ الذى جعل لكم أيها الناسُ من أنفسِكم
أزواجًا. يعنى أنه خلَق مِن آدمَ زوجته(٤) حواءَ، ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَزْوَجِكُمْ
بَنِينَ وَحَفَدَةً ﴾ .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ
لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَجًا ﴾ . أى: واللّهُ خلق آدمَ ، ثم خلق زوجته منه ، ثم جعل لكم
بنينَ وحفَدةً(٥).
واختلف أهلُ التأويلِ فى المعنىِّ(٦) بالحفَدَةِ؛ فقال بعضُهم: هم الأَختانُ، أَختانُ
الرجلِ على بناتِه .
(١ - ١) فى ت ١: ((بالمال)).
(٢) فى ف: ( ترضه)).
(٣) تفسير عبد الرزاق ٣٥٨/١ عن معمر به .
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((وزوجته)).
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٤/٤ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٦) فى م: ((المعينين)).

٢٩٦
سورة النحل : الآية ٧٢
ذكر من قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ وابنُ وكيعٍ، قالا: ثنا أبو معاويةً(١)، قال: ثنا أبانُ بنُ تَغلِبَ ،
عن المنهالِ بنِ عمرٍو، عن ابنِ حبيشٍ، عن عبدِ اللهِ: ﴿بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾. قال:
الأَختائُ(٢) .
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا أبو بكرٍ )، عن عاصم، عن "زِرٍّ، قال": سألتُ
عبدَ اللَّهِ : ما تقولُ فى الحَفَدَةِ ؟ هم حَشَمُ الرجلِ يا أبا عبد الرحمنِ ؟ قال : لا ، ولكنهم
الأَختانُ(٥) .
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، وحدثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ ،
قال : ثنا أبو أحمدَ ، قالا جميعًا: ثنا سفيانُ، عن عاصم بنِ بَهْدَلةً، عن زِرِّ بنِ
مُحُبَيشِ، عن عبدِ اللَّهِ، قال: الحَفَدةُ الأَختانُ(٦) .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبى، عن سفيانَ بإسنادِهِ، عن عبدِ اللَّهِ مثلَه .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ وأحمدُ بنُ الوليدِ القرشىُّ وابنُ وكيعِ وسَوَّارُ بنُ عبدِ اللَّهِ العنبرُّ
١٤٤/١٤ ومحمدُ بنُ خالدِ /( بنِ خِداشِ() والحسنُ بنُ خلفٍ الواسطىُ، قالوا: ثنا يحيى بنُ
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((معمر)). وينظر تهذيب الكمال ١٢٣/٢٥.
(٢) أخرجه الحاكم ٢/ ٣٥٥، والطبرانى (٩٠٨٨) من طريق أبى معاوية به، وأخرجه البخارى فى التاريخ
١٥٤/٦ من طريق مسروق عن عبد اللّه، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٤/٤ إلى ابن أبى حاتم .
(٣) فى ت ٢: ((وكيع)). وينظر تهذيب الكمال ١٢٩/٣٣.
(٤ - ٤) فى النسخ: ((ورقاء)). والمثبت موافق لما فى مصدر التخريج، وسيأتى على الصواب فى الصفحة التالية.
(٥) أخرجه الطبرانى (٩٠٩٠) من طريق أبى بكر بن عياش به .
(٦) أخرجه الفريابى - كما فى الدر المنثور ٤ / ١٢٤ - ومن طريقه الطبرانى (٩٠٩٣) عن سفيان به، وأخرجه أبو عبيد
فى غريب الحديث ٣٧٤/٣ عن عبد الرحمن بن مهدى به .
(٧) فى النسخ: ((خلف)). وتقدم فى ٥٤/٢، ١٧٨/٣، ٢٣٦/٥.
(٨) فى ص، م، ت ٢: ((خراش))، وفى ت ١، ف: ((حراش)).

٢٩٧
سورة النحل : الآية ٧٢
سعيد القطانُ(١)، عن الأعمشِ، عن أبى الضحى، قال: الحَفَدةُ الأَختانُ .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا هشيمٌ، عن المغيرةِ ، عن
إبراهيمَ ، قال : الحقَدةُ الأَختانُ .
حدَّثنا أحمدُ بن إسحاقَ ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال : ثنا إسرائيلُ ، عن عطاءِ بنِ
السائبِ، عن سعيدِ بنِ تجبيرٍ: ﴿بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾. قال: الحفَدةُ الأَختانُ .
[٢/ ٢١٠ظ] حدَّثنا ابنُّ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةً، عن إبراهيمَ،
قال : الحَفَدَةُ الخَتَنُ .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا ابنُ عُبينةَ، عن عاصم، عن زِرِّ، عن عبدِ اللَّهِ ، قال :
الأَخْتانُ .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا حفصٌ، عن أشعثَ ، عن عكرمةَ ، عن ابنِ عباسٍ،
قال : الأَّختانُ(٢) .
وحدّثنی المثنّی، قال: ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ، عن علىٍّ ، عن ابنِ
عباسٍ قولَه: ﴿ وَحَفَدَةً﴾. قال: الأصهارُ(٣) .
حدَّثنى المثنَّى، قال: ثنا الحجامجُ ، قال: ثنا حمادٌ، عن عاصم، عن زِرِّ، عن
ابنِ) مسعودٍ، قال: الحفَدةُ الأَختانُ(٥).
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((العطار)).
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٠٦/٤ عن عكرمة، عن ابن عباس .
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٠٦/٤ عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ١٢٤/٤ إلى ابن أبى حاتم.
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((أبى)).
(٥) أخرجه الطبرانى (٩٠٩٢) من طريق حماد به .

٢٩٨
سورة النحل : الآية ٧٢
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا ابنُ عيينةَ، عن
عاصمِ بنِ أبى النَّجُودِ، عن زِرِّ بنِ حُبيشٍ، قال: قال لى عبدُ اللَّهِ بنُ مسعودٍ : ما
الحفَدةُ يا زِرُّ؟ قال: قلتُ: هم حُفّادُ(١) الرجلِ، من ولده وولد ولدِه. قال: لا ، هم
(٢)
الأصهارُ(٢).
وقال آخرون : هم أعوانُ الرجلِ وخَدَمُه .
ذکرُ من قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ خالدِ بنِ خِدَاشٍ ، قال: ثنى سَلْمُ بنُ قُتيبةً، عن وهبٍ بنِ
حبيب الأَسَدىّ، عن أبى حمزةَ، عن ابنِ عباسٍ، سُئل عن قولِهِ: ﴿بَنِينَ
وَحَفَدَةً ﴾ . قال: من أعانك فقد حَفَدك، أما سمِعتَ قولَ الشاعرِ:
حَفَدَ الوَلائِدُ " حَوْلَهُنَّ وَأُسْلِمَتْ"
بِأكُفِّهِنَّ أَزِمَّةُ الأجْمالِ(٤)
حدَّثنا هَنَّادٌ(٥) ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن سماكِ، عن عكرمةً فى قوله: ﴿ بَنِينَ
وَحَفَدَةً﴾. قال: الحَفَدةَ الْخُدّامُ(١).
(١) فى م: ((أحفاد)).
(٢) تفسير عبد الرزاق ٣٥٨/١، وأخرجه سعيد بن منصور - كما فى الدر المنثور ١٢٤/٤ - ومن طريقه
الطبرانى (٩٠٩١) عن ابن عيينة به .
(٣ - ٣) فى ص، ت١، ت ٢، ف: ((حولها واستسلمت)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٤/٤ إلى المصنف، وينظر مسائل نافع بن الأزرق ص ٣٩، والطبرانى
(١٠٥٩٧) وفيهما أن البيت لأمية بن أبى الصلت، ونسبه أبو عبيدة فى مجاز القرآن ٣٦٤/١ إلى جميل،
ونسبه أبو عبيد فى غريب الحديث ٣٧٤/٣ إلى الأخطل، ونسبه ابن دريد فى الجمهرة ١٢٣/٢ إلى الفرزدق،
ونسبه القرطبى فى تفسيره ١٤٤/١٠ إلى كُثير، وليس فى ديوان أىِّ منهم، والأصح أنه لأُمية ففى الطبرانى:
وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد عَلئه .
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((مختار)).
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٤/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم .

٢٩٩
سورة النحل : الآية ٧٢
/ حدَّثنی محمدُ بنُ خالدِ بنِ خِداشٍ، قال: ثنى سَلْمُ بنُ قُتيبةَ، عن حازم بنِ ١٤٥/١٤
إبراهيمَ التَجَلىّ ، عن سماكٍ، عن عكرمةَ، قال: قال : الحَفَدةُ الخُدّامُ .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا عمرانُ بنُ عيينةً ، عن حُصينٍ ، عن عكرمةً ، قال :
هم الذين يُعينون الرجلَ من ولدِه وخدَمِه .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ، عن الحكمِ بنِ
أبانٍ، عن عكرمةَ: ﴿وَحَفَدَةً ﴾ . قال : الحَفَدةُ مَن خدَمك مِن ولدِك .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا يحبى بنُ آدمَ، عن سلّامٍ بنِ سليمٍ وقيسٍ، عن
سِماكٍ، عن عكرمةَ ، قال: هم الخدمُ .
حدَّثنا أحمدُ ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا سلَّامْ أبو الأحوصِ، عن سماكٍ،
عن عكرمةَ مثلَه .
حدَّثنى محمدُ بنُ خالدٍ، قال: ثنى سَلْمُ(١) ، عن أبى هلالٍ، عن الحسنِ فى
قوله: ﴿بَنِينَ وَحَفَدَةً ﴾. قال: البنينَ وبنى(٢) البنينَ؛ مَن أعانك من أهلٍ أو (٣) خادمٍ
(٤)
فقد حفدك
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا عمرُو بنُ عونٍ ، قال : أخبرنا هشيمٌ ، عن منصورٍ ، عن
الحسنِ، قال : هم الخَدَمُ .
حدَّثنى محمدُ بنُ خالدٍ وابنُ وكيعٍ ويعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قالوا : ثنا إسماعيلُ
ابْنُ عُلَيَةَ، عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ ، قال : الحَفَدةُ الخَدَمُ .
(١) فى النسخ: (( سلمة)).
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: (( بنو)).
(٣) فى م، ت ١، ت ٢، ف: ((و)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٤/٤ إلى المصنف.

٣٠٠
سورة النحل : الآية ٧٢
حدَّثنا أحمدُ بنُّ إسحاقَ ، قال: ثنا أبو أحمدَ، وحدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا
أبى، وحدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنٍ، جميعًا عن سفيانَ، عن ابن أبى
نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾. قال: ابنُّه وخادمُهُ(١) .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، وحدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةً،
قال: ثنا شبلٌ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيحِ، عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ تعالى ذْرُه:
﴿ بَنِينَ وَحَفَدَةً ﴾. قال: أنصارًا وأعوانًا وخَدمًا(١).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا زَمْعُ ، عن ابنِ طاوسٍ ، عن
أبيه، قال : الحفدةُ الخَدَمُ (٣) .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ مرةً أُخرى، قال : ابنُه و(٤) خادمُه.
حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: ﴿ وَجَعَلَ لَكُمْ
مِّنْ أَزْوَجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾: مَهَنَةً يَمْهَنونك ويخدُمونك من ولدِك، كرامةً
أكرَمكم اللَّهُ بها .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا عُبيدُ(١) اللَّهِ، عن إسرائيلَ، عن الشُّدىِّ، عن أبى
مالكٍ : الحقَدةُ، قال: الأعوانُ(٦).
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤/ ٥٠٦.
(٢) فى م: ((خداما)). والأثر فى تفسير مجاهد ص ٤٢٣.
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤/ ٥٠٦.
(٤) سقط من: ص ، ت١، ت٢، ف.
(٥) فى م: ((عبد)).
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٤/٤ إلى المصنف وابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم .