النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
سورة الحجر : الآيات ٩٢ - ٩٤
أَجْبَتَ المرسلين(١) ؟
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن أبى جعفرٍ، عن
عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ .
الربيع، عن أبى العاليةِ: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
قال : يُسأَلُ العبادُ كلُّهم عن خَلَّتين يومَ القيامةِ؛ عما كانوا يَعْبُدون ، وعما أجابوا
المُؤْسَلِينَ(٢).
حدَّثنى المُنَّى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا الحسينُ الجُغْفِىُّ، عن فضيلِ بنِ
مرزوقٍ ، عن عطيةَ العَوفىِّ، عن ابنِ عمرَ: ﴿لََسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
عَمَّا كَانُواْ
٩٢
يَعْمَلُونَ﴾. قال: عن لا إلهَ إلا اللَّهُ(٣).
حدَّثنى المُثُنَّى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ ، قال: ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾. ثم قال: ﴿فَوَمِدٍ
قولَه: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
لَا يُعَلُ عَن ذَلِهِ، إِسُ وَلَا جَانٌّ ﴾ [الرحمن: ٣٩]. قال: لا يَسْألُهم: هل عمِلتم كذا
وكذا؛ لأنه أَعْلَمُ بذلك منهم، ولكنْ يَقُولُ لهم: لِمَ عمِلتم كذا وكذا )؟
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنا يونسُ بنُ بُكَيرٍ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ ، عن محمدٍ
ابنِ أبى محمدٍ مولى زيدِ بنِ ثابتٍ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، أو عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ،
قال: أَنزَل اللَّهُ تعالى ذكرُه: ﴿فَأَصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ ﴾. فإنه أمرٌ مِن اللَّهِ تعالى ذكرُه
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٦٨/٤ عن المصنف .
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٦٨/٤ عن أبى جعفر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٦/٤ إلى
المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٢٨/١٣ عن الحسين به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٦/٤ إلى ابن المنذر.
(٤) أخرجه البيهقى فى البعث والنشور (١٥٧، ١٥٨) من طريق عبد الله بن صالح به ، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ١٠٦/٤ إلى ابن أبى حاتم.

١٤٢
سورة الحجر : الآية ٩٤
نبيَّه عَلَه، بتَتِيخِ رسالته قومَه وجميعَ مَن أُرْسِل إليه(١).
ويعنى بقوله: ﴿فَأَصْدَعْ(" بِمَا تُؤْمَر٣ُ)﴾: فامضٍ وافْزُقْ. كما قال أبو ذُؤَيبٍ(٢):
يَسَرُّ يُفيضُ على القِداحِ ويَصْدَعُ(٤)
وكأنهنَّ رِبابةٌ وكأنَّه
٦٨/١٤
/يعنى بقولِه: يَصْدَعُ: يُفَرِّقُ بالقداحِ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدّثنی المُنَّی ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قوله: ﴿فَأَصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾. يقولُ: فامْضِه(٥) .
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ایی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَأَصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾. يقولُ: افْعَلْ ما تؤمرُ(١).
حدَّثنا الحسينُ بنُ يزيدَ الطحانُ، قال : ثنا ابنُ إدريسَ ، عن ليثٍ ، عن مجاهدٍ
فى قوله: ﴿ فَأَصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾. قال: بالقرآنِ .
حدَّثنى نصرُ بنُ عبدِ الرحمنِ الأَوْدِىُّ، قال : ثنا يحيى بنُ إبراهيمَ ، عن سفيانَ ،
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٦/٤ إلى المصنف وابن إسحاق.
(٢ - ٢) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف .
(٣) ديوان الهذليين ١/ ٦.
(٤) الرِّبابةُ ههنا الجماعة من القداح، وأصل الربابة الجددة التى تجعل فيها القداح، واليسرُ: صاحب الميسر
الذى يضرب بالقداح. شرح ديوان الهذليين ١/ ١٨.
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٦/٤ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٦) عزاه السيوطى في الدر المنثور ١٠٦/٤ إلى ابن المنذر.

١٤٣
سورة الحجر : الآية ٩٤
عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَأَصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾. قال: هو القرآنُ(١).
حدَّثنى أبو السائبِ ، قال : ثنا ابنُ فُضَيلٍ، عن ليثِ، عن مجاهدٍ فى قوله :
﴿ فَأَصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾. قال: بالقرآنِ .
حدَّثنى أبو السائبِ ، قال : ثنا ابنُ فُضَيلٍ، عن ليثٍ ، عن مجاهدٍ فى قوله :
فَأَصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾. قال: الجهرُ بالقرآنِ فى الصلاةِ .
حدَّثنا أحمدُ ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا شريكٌ، عن ليثٍ ، عن مجاهدٍ :
فَأَصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾. قال: بالقرآنِ فى الصلاةِ .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، وحدَّثنَى المُنَّى، قال : ثنا أبو حذيفةَ،
قال : ثنا شبلٌ، جميعًا عن ابن أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ فَأُصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ ﴾. قال:
الجهْرُ بالقرآنِ فى الصلاةِ(١).
حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو أسامةً، قال: ثنا موسى بنُ
عبيدةً(٣)، عن أخيه (٤) عبدِ اللَّهِ بنِ عبيدةً(٣)، قال: ما زال النبيُّ عَلٍ مُسْتَخْفِيًا(٥) حتى
نزلت(١): ﴿فَأَصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضِ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾. فخرَج هو وأصحابُه(٢) .
(١) تفسير الثورى ص ١٦٢، ومن طريقه عبد الرزاق فى تفسيره ١/ ٣٥١، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٠٦/٤ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم.
(٢) تفسیر مجاهد ص ٤١٩.
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((عبدة)).
(٤) بعده فى ف: ((عن)).
(٥) فى ص، ف: ((متخفيا))، وفى ت ٢: (( مخفيا)).
(٦) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((نزل)).
(٧) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٦٩/٤ عن أبى عبيدة، عن ابن مسعود، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٠٦/٤ إلى المصنف عن أبى عبيدة، أن عبد الله بن مسعود قال.

١٤٤
سورة الحجر : الآية ٩٤
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿فَأَصْدَعْ
بِمَا تُؤْمَرُ﴾. قال: بالقرآنِ الذى يُوحَى إليه أن يُلِّغَهم إياه(١).
وقال تعالى ذكرُه: ﴿فَأَصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾. ولم يَقُلْ: بما تُؤْمَرُ به. والأمرُ
يَقْتَضى الباءَ؛ لأن معنى الكلام: فاصْدَعْ بأمرِنا، فقد أمَرناك أن تَدْعُوَ إلى ما(٢)
بَعَثناك به مِن الدينِ خَلْقِى، وأُذِنًّا لك فى إظهارِه .
/ومعنى ((ما)) التى فى قوله: ﴿بِمَا تُؤْمَرُ﴾ معنى المصدرِ، كما قال تعالى
ذكرُه: ﴿ يَأَبَتِ أَفْعَلْ مَا تُؤْمَرٌ﴾ [الصافات: ١٠٢]. معناه: افْعَلِ الأُمرَ الذى تُؤْمَرُ
به .
٦٩/١٤
وكان بعضُ نحوِّى أهلِ الكوفةِ يقولُ فى ذلك : حُذِفت الباءُ التى يُوصَلُ بها
﴿ تُؤْمَرُ﴾ من قولِه: ﴿ فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾. على لغةِ الذين يَقُولون: أمَرْتُك أمرًا .
وكان يقولُ: للعربِ فى ذلك لغتان؛ إحداهما: أمرتُك أمرًا. والأُخرى : أمرتُك
بأمرٍ. فكان يقولُ: إدخالُ(٣) الباءِ فى ذلك وإسقاطُها سواءٌ. واستَشْهَد لقولِه(٤) ذلك
بقولِ مُحُضَيْنِ بنِ المنذرِ الرَّقاشىِّ ليزيدَ بنِ المهلبِ(١) :
فأصبحتَ مَسْلوبَ الإمارةِ نادمًا
أمرتُك أمرًا حازمًا(٧) فعَصَئْتَنِى
فقال: أمَرتُك أمرًا . ولم يَقُلْ: أمَرتُك بأمرٍ. وذلك كما قال تعالى ذكرُه :
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٦/٤ إلى المصنف.
(٢) سقط من: ص، ت ٢.
(٣) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف .
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((بقوله)).
(٥) فى النسخ: ((حصين))، والمثبت من مصادر البيت، وينظر الإكمال ٢/ ٤٨١.
(٦) تاريخ الطبرى ٣٩٦/٦، والكامل ٤/ ٥٠٤.
(٧) فى م: ((جازما)).

١٤٥
سورة الحجر : الآيات ٩٤ - ٩٦
﴿ أَلََّ إِنَّ عَادًا كَفَرُواْ رَّهُمْ﴾ [هود: ٦٠]. ولم يَقُلْ: بربِّهم. وكما قالوا: مدَدْتُ
الزِّمامَ، ومدَدْتُ بالزِّمامِ . وما أشْبَهَ ذلك مِن الكلامِ .
وأما قوله: ﴿وَأَعْرِضِّ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه عَلَّهِ:
بَلَّغْ [١٨٩/٢و] قومَك ما أَرْسِلتَ به، واكْفُفْ عن حربِ المشركين باللّهِ
وقتالِهم. وذلك قبلَ أن يُفْرَضَ عليه جهادُهم، ثم نسخ ذلك بقولِه :
فَاقْئُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدِتُُّوهُمْ ﴾ [التوبة: ٥].
کما حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنی أبى، قال: ثنی عمى ، قال : ثنى
أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَأَعْرِضِّ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾: وهو مِن
(١)
المنسوخ (١).
حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا سويدٌ ، قال: أخبرنا ابنُ المباركِ ، عن جويبرٍ، عن
الضحاكِ فى قولِه: ﴿وَأَعْرِضِ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾. و﴿قُل لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ
لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اَللَّهِ ﴾ [الجاثية: ١٤]: وهذا النحوُ كلَّه فى القرآنِ ، أمَر اللَّهُ تعالى ذكرُه
نبيَّه ◌ِ لِّ أن يكونَ ذلك منه، ثم (١) أَمَرَه بالقتالِ، فنسَخ ذلك كلَّه، فقال: ﴿فَخُذُوهُمْ
وَأَقْتُلُهُمْ﴾(٣) الآية [النساء: ٨٩].
٩٥
الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ إِنَّا كَفَيْنَكَ الْمُسْتَهْزِينَ
٩٦
اللَّهِ إِلَهَا ءَآخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
يقولُ تعالى ذكرُه لنبِّه محمدٍ عَ لّه: إنا كفيناك المستهزئين يا محمدُ ، الذين
يَسْتَهْزِئون بك، ويَسْخرون منك، فاصْدَعْ بأمرِ اللَّهِ، ولا تَخَفْ شيئًا سوى اللَّهِ ،
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٦/٤ إلى ابن أبى حاتم وأبى داود فى ناسخه .
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((فى)).
(٣) تقدم فى ص ١٠٦.
( تفسير الطبرى ١٠/١٤ )

١٤٦
سورة الحجر : الآيتان ٩٥ ، ٩٦
فإِن اللَّهَ كافيك مَن ناصَبك وآذاك، كما كفاك المستهزئين. وكان رؤساءُ المستهزئين
قومًا مِن قريش معروفين.
ذكر أسمائهم
٧٠/١٤
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، قال: ثنى محمدٌ، قال: كان عظماءُ
المستهزئين، كما حدَّثنى يزيدُ بنُ رومانَ ، عن عروةَ بنِ الزُّبيرِ ، خمسةَ نفرٍ من قومِه،
وكانوا ذوِى أسنانٍ(١) وشرفٍ فى قومِهم؛ مِن بنى أسدِ بنِ عبدِ العُزَّى بنِ قُصَىٍّ :
الأسودُ بنُ المطلبِ أبو زمْعَةَ - وكان رسولُ اللَّهِ عَّمِ فيما بلغنى قد دعا عليه ؛ لما كان
يَتْلُغُه مِن أذاه واستهزائِه، فقال: ((اللهمَّ أغم بصرَه، وأتْكِلْه ولدَه)) - ومن بنی
زهرةَ: الأسودُ بنُ / عبدٍ يَغُوثَ بنِ وهبِ بنِ عبدِ منافٍ بنِ زُهرةَ ، ومِن بني مخزومٍ :
الوليدُ بنُ المغيرةِ بنِ عبدِ اللهِ ("بنِ عمرً) بن مخزومٍ، ومِن بنى سَهْمٍ بن عمرو بنٍ
هُصَيصِ بنِ كعبِ بنِ لؤىِّ : العاصُ بنُ وائلٍ بنِ هشامٍ بنِ سُعَيدِ بنِ سَهْمٍ، ومن
خُزَاعةَ : الحارثُ بنُ الطَّلاطِلةِ بنِ عمرو بنِ الحارثِ بنِ عبدِ ) عمرو بنٍ مَلْكان، فلما
تمادَوْا فى الشرِّ، وأكثروا برسولِ اللَّهِ مَّمِ الاستهزاءَ، أنزل اللَّهُ تعالى ذكرُه: ﴿فَأَصْدَعْ
إِنَّا كَفَيْنَكَ الْمُسْتَهْزِنَ﴾. إلى قولِه: ﴿فَسَوَّفَ
٩٤
بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضٍ عَنِ الْمُشْرِكِينَ
يَعْلَمُونَ﴾. قال محمدُ بنُ إسحاقَ: فحدَّثنى يزيدُ بن رُومانَ، عن عُرْوةَ بنِ
الزبيرِ، أو غيرِهِ مِن العلماءِ، أن جبريلَ أتى رسولَ اللَّهِ مَلِ وهم يَطُوفون بالبيتِ،
فقام وقام رسولُ اللَّهِ عَّلَّهِ إلى جنيه، فمرّ به الأسودُ بنُّ المطلبِ، فرمَى فى وجهِه
بورقةٍ خضراءَ فعَمِى ومرّ به الأسودُ بنُ عبدِ يَغُوثَ، فَأَشَار إلى بطنِهِ، فاسْتَشْقَى
(١) ذوو الأسنان: الأكابر والأشراف. ينظر النهاية ٤١٣/٢.
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) بعده فى النسخ: ((بن سعد)). والمثبت موافق لما فى سيرة ابن هشام، وينظر جمهرة أنساب العرب ص ١٦٣.
(٤) سقط من: م، ت ١، وفى ص، ت ٢، ف: ((عبد بن)). والمثبت من سيرة ابن هشام.

١٤٧
سورة الحجر : الآية ٩٥
بطنُه، فمات منه حَبَنًا . ومرّ به الوليدُ بنُ المُغيرةِ ، فأشار إلى أثرِ مجرح بأسفلٍ كعبٍ
رجلِه كان أصابه قبلَ ذلك بسنين (١) ، وهو يَجُرُّ سَبَلَه - يَغنى إزاره - وذلك أنه مرّ
برجلٍ مِن خزاعةً يَرِيشُ نَبْلًا له، فتَعَلَّق سهمٌ(١) مِن نَتْلِه بإزارِهِ، فخدَش رجلَه ذلك
الخدشَ، وليس بشىءٍ، فانْتَقَض به فقتله. ومَّ به العاصُ بنُ وائلِ السَّهْمِىُّ، فأشار إلى
أُخْمَصٍ " رجلِه، فخرَج على حمارٍ له يُريدُ الطائفَ، فربَض على شِبْرِقةٍ، فدخَل فى
أَخْمَصٍ رجلِه منها شوكةٌ، فقتلته - قال أبو جعفر: الشِّبرقةُ: المعروفُ بالحَسَكِ(١).
منه حَبَنًا ، والحَبَنُ: الماءُ الأصفرُ - ومؤ به الحارثُ بنُ الطُّلاطِلةِ، فأشار إلى رأسِه ،
فامتَخَط قَيْحًا فقتله(٧) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا سلمةُ ، عن ابن إسحاقَ ، عن محمدٍ بن أبى محمد
القرشىِ، عن رجلٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كان رأسُهم الوليدَ بنَ المُغيرة ، وهو الذى
(٨)
جمعهم.
. (1)
.
حدّثنا ابنُ حمیدٍ ، قال : ثنا جرير، عن مغیرةً ، عن زیادٍ ، عن سعيد بن جبيرٍ فی
قوله : ﴿ إِنَّا كَفَيْنَكَ الْمُسْتَهْزِءِينَ﴾. قال: كان المستهزئين الوليدُ بنُ المغيرةِ،
والعاصُ بنُ وائلٍ، وأبو زَمْعةَ، والأسودُ بنُ عبدِ يَغُوثَ، والحارثُ بنُ غَيْطلةَ (١) ،
(١) فى م: ((بسنتين)).
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: (( نبلة)).
(٣) الأخمصُ: باطن القدم وما رقَّ من أسفلها وتجافى عن الأرض، اللسان (خ م ص).
(٤) فى م، ت ١، ت ٢: ((فوقص))، وفى ف: ((فرفص)).
(٥) فى ص، ت ٢، ف: ((فيها)).
(٦) الحسك : نبات من الفصيلة الرطريطية ، له ثمرة خشنة تتعلق بأصواف الغنم وأوبار الإبل. الوسيط
(ح س ك).
(٧) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٧٠/٤ عن ابن إسحاق به .
(٨) سيرة ابن هشام ١/ ٤٠٨، وأخرجه أبو نعيم فى دلائل النبوة (٢٠١، ٢٠٢) من طريق ابن إسحاق به .
(٩) فى النسخ: ((عيطلة)). وينظر سيرة ابن هشام ٢٠٨/١، ٢٠٩، وجمهرة أنساب العرب ص ١٦٥.

١٤٨
سورة الحجر : الآية ٩٥
فأتاه جبريلُ فأومَأ بإصبَعِه إلى رأسِ الوليدِ، فقال: ((ما صَنَعتَ شيئًا)). قال:
كُفِيت. وأْمَأ بيدِه إلى أُخْمَصِ العاصِ، فقال النبيُّ عَ لَّهِ: ((ما صَنَعت شيئًا)).
فقال: كُفِيت. وأومأ بيده إلى عينِ أبى زمعةَ، فقال النبىُّ عَ لَّه: ((ما صنَعْتَ شيئًا)).
فقال: كُفِيت. (١ وأوْمَاً بإصبَعِه إلى رأسِ الأسودِ، فقال النبىُّ عَلَّهِ: ((دَعْ لَى
خالى)). فقال: كُفِيت١). وأومَأ بإصبعِه إلى بطنِ الحارثِ، فقال النبيُّ عَلَّهِ: ((ما
صَنَعْت شيئًا)). فقال كُفِيت. قال: فمرّ الوليدُ على قَيْ(١) لخُزراعةَ وهو يَجُ ثيابَه،
فَتَعَلَّقْت بثوبِهِ بَزْوَةٌ(٣) أو شَرَرَةٌ، وبين يديه نساءٌ، فجعَل يَسْتَحْيِى أَن يَطَأْمَنَ(٤) يَنْتَزِعُها،
وجعَلت تَضْرِبُ ساقَه، فخَدَشَتْه، فلم يَزَلْ مريضًا حتى مات، وركِب العاصُ بنُ وائلٍ
بغلةٌ له بيضاءَ، إلى حاجةٍ له بأسفلٍ مكةً ، فذهَب يَنْزِلُ، [١٨٩/٢ظ] فوضَع أُخْمَصَ
قدمِهِ على شِبْرِقةٍ، فحكّت رجلَه، فلم يزَلْ يَحُكُّها حتى مات، وعَمِى أَبو
زمعةً، وأخذت(٥) الأكِلَةُ(٦) فى رأسِ الأسودِ، وأخَذ الحارثَ الماءُ فى بطنه(١).
٧١/١٤
/حدَّثنى يعقوبُ ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن أبى بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله :
﴿﴿ إِنَّا كَفَيْنَكَ الْمُسْتَهْزِينَ﴾. قال: هم خمسةُ رهطٍ مِن قريشٍ ؛ الوليدُ بنُ المغيرةِ ،
والعاصُ بنُ وائلٍ، وأبو زمعةَ، والحارثُ ابنُ غَيْطلةَ()، والأسودُ بنُ قيسٍ.
حدَّثنى المثنى ، قال: ثنا عمرُو بنُّ عونٍ ، قال: أخبرنا هُشَيمٌ ، عن أبى بشرٍ، عن
(١ - ١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف.
(٢) القَيْنُ: الحداد . اللسان (ق ی ن).
(٣) البروة لغة فى البُرَة، وهى الحلقة فى أنف البعير .
(٤) طأمن وطمأن بمعنىّ . اللسان (ط م ن).
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((أخذ)).
(٦) الأكِلَةُ : داء يقع فى العضو فيأتكل منه . اللسان (أ ك ل).
(٧) ذكره ابن کثیر فی تفسيره ٤٧١/٤ عن سعيد بن جبير .
(٨) فى النسخ: ((عيطلة)).

١٤٩
سورة الحجر : الآية ٩٥
سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿ إِنَّا كَفَيْنَكَ الْمُسْتَهْزِءِينَ﴾. قال: الوليدُ بنُ المغيرةِ،
والعاصُ بنُ وائلِ السَّهْمِىُّ، والأَسودُ بنُ عبدِ يَغُوثَ، والأسودُ بنُ الْمُطَّلِبِ ، والحارثُ
.(١)
ابنُ غَيْطلةَ(١).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال : أخبرنا عبدُ الرّزاقِ، قال: أخبرنا ابنُ عيينةً، عن
عمرو بنِ دينارٍ، عن عكرمةً فى قوله: ﴿ إِنَّا كَفَيْنَكَ الْمُسْتَهْزِينَ﴾. قال: هم
خمسةٌ، كلُّهم هلَك قبل بَدْرٍ ؛ العاصُ بنُ وائلٍ ، والوليدُ بنُ المغيرةِ ، وأبو زمعةً بنُ
عبدِ الأسودِ ، والحارثُ بنُ قيسٍ، والأسودُ بنُ عبدِ يَغُوثَ(٢) .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا ابنُ عيينةَ، عن عمرٍو، عن عكرمةَ: ﴿إِنَّا كَفَيْنَكَ
الْمُسْتَهْزِنَ﴾. قال: الوليدُ بنُ المغيرةِ ، والعاصُ بنُ وائلِ، والأسودُ بنُ عبدِ يَغُوثَ،
والحارثُ ابنُ غَيْطَلَةَ(١).
حدَّثنا المُنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخبرنا مُشَيمٌ، عن أبى بكرٍ
الهُذَلِّ، قال: قلتُ للزُّهرىِّ: إن سعيدَ بنَ جبيرٍ وعكرمةَ اختَلَفا فى رجلٍ مِن
المستهزئين، فقال سعيدٌ: هو الحارثُ ابنُ غَيْطلةَ(١) . وقال عكرمةُ: هو الحارثُ بنُ
قيسٍ. فقال: صدَقا، كانت أمُّه تسمى غَيْطلةً(١)، وأبوه قيشٌ(٣) .
حدَّثنى المُنَّى ، قال : ثنا عمرُو بنُ عونٍ ، قال : أخبرنا هُشَيمٌ ، عن مُصَينٍ ، عن
الشعبىِّ، قال: المستهزئين سبعةٌ. وسَمَّى (٤) منهم أربعةً(٥).
(١) فى النسخ: ((عيطلة)).
(٢) تفسير عبد الرزاق ٣٥٢/١.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٨/٤ إلى المصنف وأبى نعيم.
(٤) فى ص، ت ١: ((يسمى))، وفى ت ٢: (( تسمى)).
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٨/٤ إلى المصنف وسعيد بن منصور وأبى نعيم.

١٥٠
سورة الحجر : الآية ٩٥
حدَّثنا ابنُّ وكيع، قال: ثنا أبى، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن عامٍ: ﴿ إِنَّا
كَفَيْنَكَ الْمُسْتَهْزِنَ﴾. قال: كانوا مِن قريشٍ خمسةُ نفرٍ ؛ العاصُ بنُ وائلِ السَّهْمِىُّ،
كُفِى بصُداع أخَذه(١) فى رأسِه، فسال دماغُه حتى كان يَتَكَلَّمُ مِن أتِه، والوليدُ بنُ
المغيرةِ المخزوميُ، كُفِى برجلٍ من خُزاعةً أصلَح سهمًا له، فندَرَت(١) منه شَظِيَّةٌ، فَوَطِئَ
عليها فمات، وهَّارُ بنُ الأسودِ ، وعبدُ يَغُوثَ بنُ وهبٍ، والحارثُ ابنُ غَيْطِلةً(١).
حدّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ ، قال : ثنا أبو أحمدَ ، قال : ثنا إسرائيلُ، عن جابرٍ،
عن عامٍ: ﴿ إِنَّا كَفَيْنَكَ الْمُسْتَهْزِينَ﴾. قال: كلَّهم مِن قريشٍ؛ العاصُ بنُ وائلٍ،
فَكَفِى بأنه أصابه صُدائٌ فى رأسِه، فسال دماغُه حتى لا(٤) يَتَكْلُّمَ إِلا مِن تحتِ أنفه،
والحارثُ ابنُ غَيْطلةً(١) بصَفَرٍ فى بطنِهِ، وابنُ الأسودِ فَكْفِى بالجُدَرىِّ، والوليدُ بأن
رجلًا ذهَب ليُصْلِحَ سهمًا له، فوقَعت شَفِيَّةٌ، فَوَطِئَ عليها، وعبدُ يَغُوثَ فَكُفِى
بالعَمَى ، ذهَب بصرُه .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ،
وعن مِقْسم: ﴿ إِنَّا كَفَيْنَكَ اَلْمُسْتَهْزِينَ﴾. قال: هم الوليدُ بنُ المغيرةٍ ، والعاصُ بنُ
وائلٍ، وعَدِىُ بنُ قيسٍ ، والأسودُ بنُ عبدِ يَغُوثَ، والأسودُ بنُ المطلبِ ، مُرُوارجلًا
رجلًا على النبيِّ عَّهِ ومعه جبريلُ، فإذا مرَّ به رجلٌ منهم قال جبريلُ: كيف ◌َجِدُ
٧٢/١ هذا؟ فيقولُ: ((بئسَ عدوُ اللَّهِ)). فيقولُ جبريلُ: كفاكَه. / فأما الوليدُ بنُّ المغيرةِ،
فتردَّى، فتعلَّق سهمٌ بردائِه، فذهَب يَجْلِسُ، فقُطِع أكْحَلُهُ(١)، فتُزِف فمات، وأما
-
(١) فى ص: ((فأخذه))، وفى ت ٢، ف: (( وأخذه)).
(٢) فى ص، ت ٢، ف: ((فبدرت)).
(٣) فى النسخ: ((عيطلة)).
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((ما)).
(٥) الأكحل : عرق فى وسط الذراع يكثر فصده. النهاية ٤ / ١٥٤.

١٥١
سورة الحجر : الآية ٩٥
الأسودُ بنُ عبدٍ يَغُوثَ ، فَأَتِى بِغُصْنِ فيه شَوْكٌ ، فضُرِب به وجهُه ، فسالت حدَقتاه على
وجهِه، فكان يقولُ : دعَوتُ على محمدٍ دعوةٌ ، ودعا علىَّ دعوةٌ ، فاسْتُجيب لى ،
واسْتُجِيب له ؛ دعا علىَّ أن أعْمَى ، فَعَمِيتُ، ودعَوتُ عليه أن يكونَ وحيدًا فريدًا فى
أهلِ يَثْرِبَ، فكان كذلك . وأما العاصُ بنُ وائلٍ، فَوَطِئَ على شَوْكةٍ فتساقَط لحمُّه عن
عِظامِهِ حتى هلك. وأما الأسودُ بنُ المطلبِ، وعدىُّ بن قيسٍ، فإن أحدَهما قام مِن
الليلِ وهو ظمآنُ ، فشرِب ماءً مِن جَرَّةٍ ، فلم يَزَلْ يَشْرَبُ حتى انْفَتَقِ بَطنُه فمات ، وأما
الآخرُ فَلَدَغته حيةٌ فمات .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال: أخبرنا عبدُ الرّزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن
قتادةَ وعثمانَ، عن مِقْسٍ مولى ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿إِنَّا كَفَيْنَكَ
﴾. ثم ذكر نحو حديث ابن عبد الأعلى ، عن ابنِ ثورٍ ١.
(٩٥
اُلْمُسْتَهْزِئِينَ
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ كَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى
الَّذِينَ جَعَلُواْ الْقُرْءَانَ عِضِينَ﴾: هم رهطْ خمسةٌ مِن قريشٍ،
الْمُقْتَسِمِينَ
عَضَهوا القرآنَ؛ [١٩٠/٢و] زعم بعضُهم أنه سحرٌّ، وزعَم بعضُهم أنه شعرٌ، وزعم
بعضُهم أنه أساطيرُ الأوَّلين؛ أما أحدُهم فالأسودُ بنُ عبدِ يَغُوثَ، أتى على نبيِّ اللّهِ عَه
وهو عندَ البيتِ، فقال له الملَكُ: كيف ◌َجِدُ هذا؟ قال: (( بئسَ عبدُ اللَّهِ على أنه
خالى)). قال: كفَيناك. ثم أتَى عليه الوليدُ بنُ المغيرةِ، فقال له الملَكُ: كيف تَجِدُ
هذا؟ قال: ((بئسَ عبدُ اللَّهِ)). قال: كفَيناك. ثمَّ أتى عليه عدىُ بنُ قيسٍ أخو بنى
سهم، فقال له (١) الملَكُ: كيف تَجِدُ هذا؟ قال: ((بئسَ عبدُ اللَّهِ)). قال: كفَيناك. ثم
أتَى عليه الأسودُ بنُ(٢) المطلبِ، فقال له الملَكُ: كيف تَجِدُ هذا؟ قال: ((بئسَ
(١) تفسير عبد الرزاق ٣٥١/١، ٣٥٢ وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٨/٤، ١٠٩ إلى ابن المنذر وأبى نعيم.
(٢) سقط من: م.
(٣) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((عبد)).

١٥٢
سورة الحجر : الآية ٩٥
عبدُ اللَّهِ)). قال: كفَيناك. ثمَّ أتى عليه العاصُ بنُّ وائلٍ، فقال له الملَكُ: كيف تَجِدُ
هذا. قال: ((بئس عبدُ اللَّهِ)). قال: كفَيناك. فأما الأسودُ بنُ عبدِ يَغُوثَ ، فَأَتِى بِغُصْنِ
مِن شَوْكِ ، فضُرِب به وجهُه، حتى سالَت حدَقتاه على وجهِه ، فكان بعد ذلك يقولُ :
دعا علىَّ محمدٌ بدعوةٍ، ودعَوتُ عليه بأخرى، فاستجاب اللَّهُ له فيَّ، واستجاب اللَّهُ
لى فيه، دعا علىّ أن أَثْكَلَ وأن أعْمَى، ( وكان١) كذلك، ودعَوتُ عليه أن يَصِيرَ
شَرِيدًا طرِيدًا ، فطرَدناه مع يهودٍ يَثْربَ وسُرّاقِ الحجيج، وكان كذلك . وأما الوليدُ بنُّ
المغيرةِ ، فذهَب يَرْتَدِى، فتعَلَّق برِدائِه سهمٌ غَرْبٍ (٢)، فأصاب أْحَلَه أو أَبْجَلَه(٣) ، فأَتِىَ
فى كلِّ ذلك، فمات . وأما العاصُ بنُ وائلٍ ، فَوَطِئ على شَؤْکةٍ ، فأتى فى ذلك ؛ جعَل
يَتَساقَطُ لحمُه ◌ُضْوًا عُضْوًّا، فمات وهو كذلك. وأما الأسودُ بنُ المطَّلِبِ، وعدىُّ بنُ
قيسٍ ، فلا أدرى ما أصابَهما .
ذُكِر لنا أن نبيَّ اللَّهِ مِ لهِ يومَ بَدْرِ نهَى أصحابَه عن قتلِ أبى البَخْتَرِىِّ، وقال :
((خُذُوه أخذًا، فإنه قد كان له بلاءٌ)). فقال له أصحابُ النبيِّ عَ لّهِ: يا أبا البَخْتَرِىِّ،
إنا قد نُهينا عن قتلِك ، فهلُمَّ إلى الأُمَنةِ والأمانِ . فقال أبو البَخْتَرِىِّ: وابنُ أخى معى .
فقالوا: لم تُؤْمَرْ إلا بك. فراوَدوه(٤) ثلاثَ مراتٍ، فأبى إلا وابنُ أخيه معه ، قال :
فأغلَظ للنبىِّ عَِّ الكلامَ، فحمَل عليه رجلٌ مِن القوم فطعَنه فقتله، فجاء قاتلُه
وكأنما على ظهرِه جبَلٌ(٢) أو ثِقْلٌ، مخافةَ أن يَلُومَه النبيُّ عَمِ، / فلما أُخْبِر بقولِهِ،
٧٣/١٤
(١ - ١) فى م: ((فكان)).
(٢) سَهْمُ غَرَبٍ وغَرَبٍ: إذا كان لا يدرى من رماه. اللسان (غ ر ب).
(٣) الأَبْجَلُ: عرق غليظ فى الرجل ، وقيل: هو عرق فى باطن مفصل الساق فى المأبض ، وقيل : هو فى اليد
إزاء الأكحل. اللسان (ب ج ل).
(٤) فى ص، ت ١: ((فرادوه))، وفى ت ٢: ((فزادوه)).
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((النبى)).
(٦) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((حمل)).

١٥٣
سورة الحجر : الآيتان ٩٥ ، ٩٦
قال النبىُ عَلّهِ: ((أَبْعَدَه اللَّهُ وأَسْحَقَه)). وهم المستهزِئون الَّذين قال اللَّهُ: ﴿إِنَّا
كَفَيْنَكَ الْمُسْتَهْزِينَ﴾. وهم الخمسةُ الذين قيل فيهم: ﴿ إِنَّا كَفَيْنَكَ الْمُسْتَهْزِينَ﴾:
استهزَءوا بكتابِ اللَّهِ ونبيّه منێِ .
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ : ﴿ إِنَّا كَفَيْنَكَ الْمُسْتَهْزِينَ﴾: هم مِن قریشٍ .
حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شبلٌ: وزعَم ابنُ أبى بَزَّة أنهم (١) :
العاصُ بنُ وائلٍ السهمىُّ، والوليدُ بنُ المغيرةِ الوحيدُ ، والحارثُ بنُ عدیٍّ بنِ سهمٍ ، ابنُ
الغَيْطِلةِ(٢)، والأسودُ بنُ المطّلبِ بنِ أسدٍ بنٍ(٢) عبدِ العُزَّى بنٍ قُصَىِّ وهو أبو زمعةَ،
والأسودُ بنُ عبدِ يغوثَ، وهو ابنُ خالٍ () رسولِ اللَّهِ عَمِ .
حدَّثنى القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريج، قال :
أخبرنى عمرُو بنُ دينارٍ، عن ابنِ عباسٍ، نحوَ حديثِ محمدِ بنِ عبدِ الأعلى ، عن
محمدِ بنِ ثورٍ ، غيرَ أنه قال: كانوا ثمانيةً. ثم عدَّهم وقال: كلُّهم مات قبلَ بدرٍ(٥).
وقولُه: ﴿الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اَللَّهِ إِلَّهَا ءَاخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾. وعيدٌ مِن
اللَّهِ تعالى ذكرُه، وتهديدٌ (١) للمُسْتَهزِئين الذين أخبَر نبيَّه عَِّ أنه قد كفَاه أمرّهم.
يقولُ(٧) تعالى ذكره: إنا كفيناك يا محمدُ الساخرين منك ، الجاعلین مع اللَّهِ شريكًا
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((أنه)).
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((العياطلة))، وفى م: ((العيطلة)).
(٣) فی ص، ت ١، ت ٢: (( و).
(٤) فى فّى، ت ١، ت ٢: ((خالة)). وتقدم أنه خال رسول الله عظائم. ينظر جمهرة أنساب العرب
ص ١٢٩، ٤٤١، وفهارس سيرة ابن هشام .
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٧/٤ إلى المصنف والطبرانى وابن مردويه.
(٦) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((تهددا)).
(٧) فى م، ف: (( بقوله)).

١٥٤
سورة الحجر : الآيات ٩٦ - ٩٩
فى عبادتِه، فسوف يَعْلَمون ما يَلْقَون مِن عذابِ اللَّهِ عندَ مصيرِهم إليه فى القيامةِ ،
وما يَحُلُّ بهم مِن البلاءِ.
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ
٩٨
فَسَيِّحْ بَحَمْدٍ رَبِّكَ وَّكُنْ مِّنَ السَّجِدِينَ
يقولُ تعالى ذكرُه النبيِّه محمدٍ مَّهِ: ولقد نَعْلَمُ يا محمدُ أنك يَضِيقُ صدُك بما
يقولُ هؤلاء المشركون مِن قومِك؛ مِن تَكذيهم إياك ، واستهزائِهم بك ، وبما جِئْتُهم
به، وأن ذلك يحزنُكُ(١)، ﴿فَسَيِّحْ بَحَمْدٍ رَبِّكَ﴾. يقولُ: فافْزَعْ فيما نابَك مِن أمرٍ
تَكْرَهُه منهم إلى الشكرِ اللَّهِ والثناءِ عليه والصلاةِ، يَكْفِك اللَّهُ مِن ذلك ما أهَمَّك(٢).
وهذا نحوُ الخبرِ الذى رُوِى عن رسولِ اللَّهِ مَّهِ، أنه كان إذا خَبه أمرٌ فَزِع إلى الصلاةِ ".
[١٩٠/٢ ظ] القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَأَعْبُدْ رَبَّكَ حَّى يَأْيَكَ
اَلْيَقِيرُ
/يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه عَِّ: واعبُدْ ربَّك حتى يأتِيَكُ() الموتُ، الذى هو
٧٤/١٤
مُوقَنٌ به . وقيل: يَقِينٌ. وهو مُوقَنٌ به، كما قيل: خمرٌ عتيقٌ، وهى مُعَتَّقَةٌ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن سفيانَ ، قال: ثنى طارقُ
(١) فى ص، م: ((يحرجك))، وفى ت ٢، ف: ((يخرجك)).
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((همك)) .
(٣) أخرجه أحمد ٣٨٨/٥، (٢٣٣٤٧ - الميمنية)، وأبو داود (١٣١٩) من حديث حذيفة رضى الله عنه.
(٤) بعده فى ف: (( اليقين)).

١٥٥
سورة الحجر : الآية ٩٩
ابنُ عبدِ الرحمنِ، عن سالم بنِ عبدِ اللَّهِ : ﴿ وَأَعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأَنْيَكَ الْيَقِيرُ﴾
قال : الموتُ(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
. (٢)
مثلّه(٢) .
حدَّثنى المنُتَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، وحدَّثنى المنُتَّى، قال: ثنا
إسحاقُ ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءَ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه .
حدَّثنی عباسُ(٢) بنُ محمدٍ ، قال : ثنا حجاج، قال : قال ابنُ جریچ : أخبرنى ابنُ
كثيرٍ، أنه سمِع مجاهدًا يقولُ: ﴿حَّى يَأْنِيَكَ الْيَقِينُ﴾. قال: الموتُ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَأَعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى
يَأْنِيَكَ الْيَقِينُ﴾. قال: يعنى الموتَ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً :
﴿ حَتَّى يَأْنِيَكَ الْيَقِينُ﴾ . قال : اليقينُ الموتُ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزّاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن
. (٤)
قتادةَ مثلَه(٤).
(١) أخرجه البخارى (١٢٤٣) من طريق عقيل، عن ابن شهاب به، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه
(٢٠٤٢٢)، وأحمد ٤٣٦/٦ (٢٧٤٩٧ - اليمنية)، والبخارى (٧٠١٨)، وعبد بن حميد (١٥٩١) من
طریق معمر عن الزهرى به .
(٢) تفسير مجاهد ص ٤١٩، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٩/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم.
(٣) فى ف: ((عياش)). وينظر تهذيب الكمال ٢٤٥/١٤.
(٤) تفسير عبد الرزاق ١/ ٣٥٢.

١٥٦
سورة الحجر : الآية ٩٩
حدَّثنى المُتَّى، قال: ثنا سويدُ بنُ نصرٍ، قال: أخبرنا ابنُ المباركِ، عن
مباركِ بنِ فضالةَ، عن الحسنِ فى قوله: ﴿حَتَّى يَأْنِيَكَ اَلْيَقِينُ﴾. قال:
الموتُ(١).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن طارقٍ ، عن سالم مثلَهُ(١).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَاعْبُدْ
رَبَّكَ حَتَّى يَأْنِيَكَ الْيَقِيرُ﴾. قال: الموتُ، إذا جاءه الموتُ ، جاءه تصديقُ ما قال
اللَّهُ له وحدَّثه مِن أمرٍ الآخرةِ(٣) .
حدَّثنی یونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهب ، قال : أخبرنی یونسُ بنُ یزیدَ ، عن ابنِ
شهابٍ ، أن خارجةَ بنَ زيدِ بنِ ثابتٍ أخبرَه ، عن أمِّ العلاءِ - امرأةٍ مِن الأنصارِ قد
بايعَت رسولَ اللَّهِ عََّّهِ - أخبرَته أنهم اقتَسَموا المهاجرين قُرْعةً ، قالت: وطار لنا
عثمانُ(٢) بنُ مَظْعونٍ، فأنزلناه فى أبياتِنا، فوَجِع وجَعَه الذى مات فيه ، فلما تُِّی
وغُسّل وكُفِّن فى أثوابِهِ، دخَل رسولُ اللَّهِ وَمِ ، فقلْت: يا عثمانُ بنَ مظعونٍ ، رحمةُ
اللَّهِ عليك أبا السائبِ، فشهادَتى عليك، لقد أكرَمك اللَّهُ. فقال رسولُ اللَّهِ عَلَغٍ :
(( وما يُدْرِيكِ أن اللَّهَ أكْرَمه؟)). قالت: يا رسولَ اللَّهِ فمَن؟ فقال رسولُ اللَّهِ عَه :
((أما هو فقد جاءَه اليقينُ، وواللهِ إنى لأرجو له الخيْرَ)).
/حدَّثنا أبو كريب ، قال: ثنا مالكُ بنُّ إسماعيلَ، قال: ثنا إسماعيلُ، قال: ثنا
إبراهيم بنُ سعدٍ ، قال: ثنا ابنُ شهابٍ، عن خارجةَ بنِ زيدٍ ، عن أمِّ العلاءِ، امرأةٍ مِن
٧٥/١٤
(١) الزهد لابن المبارك (١٩).
(٢) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف. والأثر فى تفسير سفيان ص ١٦٢، ومن طريقه ابن أبى شيبة
٥٢١/١٣، وابن أبى الدنيا فى اليقين (١٩).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٩/٤ إلى المصنف .

١٥٧
سورة الحجر : الآية ٩٩
نسائِهم، عن النبيِّ عَلَّهِ بنحوِه(١).
حدَّثنى موسى بنُ عبدِ الرحمنِ المسروقُّ، قال : ثنا جعفرُ بنُّ عونٍ ، قال :
أخبرنا إبراهيمُ بنُ إسماعيلَ، عن محمدِ بنِ شهابٍ ، أن خارجةَ بنَ زيدٍ حذَّثه، عن
أمّ العلاءِ، امرأةٍ منهم، عن النبيِّ عَلَّمِ بنحوِه، إلا أنه قال فى حديثه: فقال
النبيُّ عَلَّهِ: ((أما هو فقد عايَن اليقينَ)).
آخرُ تفسيرِ سورة الحجرِ
(١) أخرجه أحمد ٤٣٦/٦ (٢٧٤٩٧ - الميمنية) والبخارى (٣٩٢٩)، والطبرانى ١٤٠/٢٥ (٣٣٨) من
طريق إبراهيم بن سعد به .

١٥٨
سورة النحل : الآية ١
بسمِ اللَّهِ الرحمنِ الرحيمِ
تفسير سورة النحل
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿أَفَ أَمْرُ اُللَّهِ فَلَا تَسْتَعِْلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَلَى عَمَّا
يُشْرِكُنَ
[١٩١/٢ و] يقولُ تعالى ذكره: أتى أمرُ اللَّهِ، فقرُب منكم أيُّها الناسُ ودَنَا ، فلا
تَسْتَعْجِلوا وُقوعَه .
ثم اختلف أهلُ التأويلِ فى الأمرِ الذى أعلَم اللَّهُ عبادَه مجيئَه وقُرْبَه منهم ما هو ،
وأىُّ شىءٍ هو؛ فقال بعضُهم: هو فرائضُه وأحكامُه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا ابنُ المباركِ ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ ، فى قولِه :
﴿ أَفَ أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوْءٍ﴾. قال: الأحكامُ والحدودُ والفرائضُ(١).
وقال آخرون : بل ذلك وعيدٌ مِن اللَّهِ لأهلِ الشركِ به، أخبرهم أن الساعةً قد
قَرُبت ، وأن عذابَهم قد حضَر أجَلُه، فدَنَا .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: (٢ حدَّثنا الحسينُ، قال٣): ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ،
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٠/٤ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢ - ٢) سقط من: م.

١٥٩
سورة النحل : الآية ١
قال: لما نزلت هذه الآيةُ، يعنى: ﴿ أَفَ أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾. قال رَجْلٌ مِن
المنافقين بعضُهم لبعضٍ: إن هذا يَزْعُمُ أن أمرَ اللَّهِ قد (١) أتى، فأمْسِكوا عن
بعضٍ ما كنتم تعملون، حتى تَنْظُروا ما هو كائنٌ. فلما رأَوا أنه لا يَنْزِل شىءٌ،
قالوا: ما نراه نزَل شىءٌ. فنزَلت: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِى غَفْلَتِ
مُعْرِضُونَ﴾ [الأنبياء: ١]. فقالوا: إن هذا يَزْعُم مثلَها أيضًا. فلما رأَوْا أنه لا يَنْزِلُ
شىءٌ، قالوا: ما نرَاه نزَل شىءٌ. فنزَلت: ﴿وَلَيِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ
مَعْدُودَةٍ لَيْقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ: أَلَا يَوْمَ بَأْنِهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِم مَّا
كَانُواْ بِهِ، يَسْتَهْزِءُونَ ﴾(١) [هود: ٨].
حدَّثنا أبو هشام الرفاعىُّ ، قال : ثنا يحيى بنُ يمانٍ، قال: ثنا سفيانُ ، عن
إسماعيلَ، عن أبى بكرٍ بنٍ حَفْصٍ، قال: لما نزلت: ﴿ أَقَ أَمْرُ اللَّهِ﴾. رفَعوا
رُءُوسَهم، فنزَلت: ﴿فَلاَ تَسْتَعِْلُوَةٌ ﴾(٤).
/حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا أبو بكرٍ بنُّ شعيب، ٧٦/١٤
قال : سمِعت أبا صادقٍ(٥) يَقرَأُ: (يا عِبادِى أَتَّى أَمرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوه).
وأولى القولَين فى ذلك عندى بالصوابِ قولُ مَن قال: هو تهديدٌ مِنِ اللَّهِ أهلَ
الكفرِ به وبرسوله، وإعلامٌ منه لهم قربَ العذابِ منهم والهلاكِ ؛ وذلك أنه عَقَّب
(١) فى م: ((رجال)). ورجل بفتح الراء وسكون الجيم اسم للجمع وقيل جمع. تاج العروس (رج ل).
(٢) سقط من: م.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٠/٤ إلى المصنف وابن المنذر عن ابن جريج به.
(٤) أخرجه الخطيب فى الموضح ٤٢٢/٢ من طريق يحيى بن يمان به بزيادة: (( سيجاء به))، وعزاه السيوطى
فى الدر المنثور ١٠٩/٤ إلى عبد الله بن أحمد فى زوائد الزهد، وابن أبى حاتم.
(٥) هو أبو صادق الأزدى الكوفى ، من أزدشنوءة، روى عنه أبو بكر بن شعيب. ترجمته فى تهذيب الكمال
٤١٢/٣٣، وينظر أيضًا ٣٣/ ٩٦.

١٦٠
سورة النحل : الآية ١
ذلك بقوله: ﴿ سُبْحَنَهُ وَتَعَلَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾. فدلَّ بذلك على تَفْرِيعِه
المشركين به(١)، ووعيدِه(٢) لهم. وبعدُ، فإنه لم يَتْلُغْنا أن أحدًا مِن أصحاب رسول
اللَّهِ مَّهِ اسْتَعْجَل فرائضَ قبل أن تُفْرَضَ عليهم؛ فيقالَ لهم مِن أجلِ ذلك: قد
جاءَتكم فرائضُ اللَّهِ فلا تَسْتَعْجِلوها. وأما مُشْتَعْجِلو العذابِ مِن المشركين، فقد
کانوا کثیرًا .
وقولُه: ﴿سُبْحَنَهُ وَتَعَلَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: تنزيهًا للَّهِ
وعلوًّا له عن الشركِ الذى كانت قريشٌ ومَن كان مِن العرب على مثلٍ ما هم عليه
یدین به .
واختلفت القرأةُ فى قراءةِ قولِه تعالى: ﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾؛ فقرَأ ذلك أهلُ
المدينةِ وبعضُ البصريين والكوفيين: ﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾. بالياءِ) على الخبرِ عن
أهلِ الكفرِ باللَّهِ، وتوجيهِ للخطابِ بالاستعجالِ إلى أصحابِ رسولِ اللَّهِ عَهِ،
وكذلك قرَءوا الثانيةَ بالياءِ. وقرأ ذلك عامَّةُ قرأةِ الكوفةِ بالتاءِ على توجيه الخطابِ
بقولِه: ﴿فَلاَ تَسْتَعْدِلُوهُ﴾ إلى أصحابِ رسولِ اللَّهِ عَظله، وبقوله تعالى: (عَمَّا
تُشْرِكُونَ(٤)) إلى المشركين(*) . والقراءةُ بالتاءِ فى الحرفین جميعًا على وجه الخطاب
للمشركين أولى بالصوابٍ، لما بيَّنتُ مِن التأويلِ أن ذلك إنما هو وعيدٌ مِن اللَّهِ
(١) سقط من: م.
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((ووعيد)) .
(٣) فى ف: (( بالتاء)).
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((يشركون)). ومقتضى قراءة القوم ما أثبتناه .
(٥) قرأ حمزة والكسائى: (تشركون). بالتاء، وقرأ الباقون بالياء على الابتداء. ينظر حجة القراءات
ص ٣٨٤.