النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١ سورة الحجر : الآيات ٤٧ - ٥٠ لِثِقَلِ الأفعالِ، ولكنهم يُدْغِمون فى الفعل(١) أحدَ الحرفين فيَخِفُّ(١) ، فإذا دخَل على الفعلِ ما يُسَكّن الثانىَ، أَظهَروا حينئذٍ التضعيفَ. القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌّ وَمَا هُم مِّنْهَا ﴿ وَأَنَّ عَذَابِ هُوَ الْعَذَابُ بِمُخْرَجِينَ ﴿٨َ نَبِىّ ◌ِبَادِىّ أَنِّ أَنَا اُلْغَفُورُ الرَّحِيمُ الأَلِرُ @َ﴾. يقولُ تعالى ذكره: لا يَسُّ هؤلاء المتقين الذين وصَف صفتَهم فى الجناتِ ﴿نَصَبٌ﴾ يعنى: تَعَبِّ، ﴿وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾. يقولُ: وما هم مِن الجنةِ ونعيمِها وما أعطاهم اللَّهُ فيها بمخرجين، بل ذلك دائمٌ أبدًا . وقولُه: ﴿نَبِّئْ عِبَادِىّ أَنِّ أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾. يقول تعالى ذكرُه لنبيّه محمدٍ مَ الِ: / أخبِرْ عبادى يا محمدُ، أنى أنا الذى أَسْتُرُ على ذنوبهم إذا تابوا منها ٣٩/١٤ وأنابوا، بتركِ فضيحتِهم بها ، وعقوبتهم عليها ، الرحيمُ بهم أن أعذُّبَهم بعدَ تويتِهم منها عليها، ﴿ وَأَنَّ عَذَابِ هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ﴾. [١٨٠/٢ و] يقولُ: وأُخبِرْهم أيضًا أن عذابى لمن أصرّ على معاصىَّ، وأقام عليها، ولم يَتُبْ منها، هو العذابُ الموجِعُ الذى لا يُشبِهُه عذابٌ. هذا مِن اللَّهِ تحذيرٌ لخلقِه التقدمَ على معاصيه، وأمرٌ منه لهم بالإنابةِ والتوبة . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿نَبِئْ عِبَادِىّ أَنِّ أَنَا اُلْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴿﴿ وَأَنَّ عَذَابِ هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِمُ﴾. قال: بلَغنا أن نبيَّ اللَّهِ مَهْلِ قال: (( لو يَعْلَمُ العبدُ قدرَ عفوِ اللَّهِ لما توزَّع مِن حرامٍ، ولو يَعْلَمُ قدرَ عذابِهِ (١) بعده فى م، ت ١، ت ٢، ف: ((ليسكن))، ومضروب عليها فى: ص. (٢) فى م: (( فیخفف)). ( تفسير الطبرى ٦/١٤ ) ٨٢ سورة الحجر : الآيات ٤٩ - ٥٣ لِبَخَعَ(١) نفسَه))(٢). حدَّثنا المثنى، قال: أخبرنا إسحاقُ ، قال: أخبرنا ابنُ المكيّ ، قال : أخبرنا ابنُ المباركِ، قال : أخبرنا مصعبُ بنُ ثابتٍ ، قال: ثنا عاصمُ بنُ عبيدٍ (٢) اللَّهِ، عن ابنِ أبى رباحٍ، عن رجلٍ مِن أصحابِ النبيِّ ◌َِّ، قال: اطَّلَعُ(٤) علينا(٥) رسولُ اللَّهِ وَهِ مِن الباب الذى يَدْخُلُ منه بنو شئْبةَ ، فقال: ((ألا أرا کم تضخگون ؟ )) ثم أدبر ، حتى إذا كان عندَ الحجرِ رجَع إلينا القَهْقَرَى، فقال: ((إنى لما خرَجتُ جاء جبريلُ عليه السلامُ، فقال: يا محمدُ ، إن اللَّهَ يقولُ: لِمَ تُقَنِّطُ عبادِى؟ نجِئْ عبادى أنى أنا الغفورُ الرحيمُ، وأن غذائى هو العذابُ الأليمُ)) (١). جَ إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ وَنَبِئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِنْرَاهِيمَ ٥٣ فَقَالُواْ سَلَمَا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَحِلُونَ ﴿ قَالُواْ لَا نَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلٍَ عَلِيٍ يقول تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ عَّهِ: وأَخْبِرْ عبادى يا محمدُ عن ﴿ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ﴾. يَعْنى الملائكةَ الذين دخلوا على إبراهيمَ خليل الرحمنِ، حينَ أرسلَهم ربّهم إلى قومٍ لوطٍ ليُهْلِكوهم، ﴿فَقَالُواْ سَلَمًا﴾. يقولُ: فقال الضيفُ لإبراهيمَ: سلامًا. ﴿ قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ﴾. يقولُ: قال إبراهيمُ: إنا منكم خائفون. (١) بخع نفسه: قتلها غيظًا أو غمًا . اللسان (ب خ ع). (٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٥٨/٤ عن سعيد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٢/٤ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٣) فى النسخ: ((عبد)). والمثبت من الزهد وتفسير ابن كثير، وإن كان ورد فى الزهد: عبيد الليثى. وينظر تهذيب الكمال ١٣/ ٥٠٠. (٤) فى م: ((طلع)) . (٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((إلينا)). (٦) أخرجه ابن المبارك فى الزهد (٨٩٢) عن مصعب بن ثابت به، وذكره ابن کثیر فی تفسيره ٤٥٨/٤ عن المصنف، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٢/٤ إلى المصنف وابن مردويه. ٨٣ سورة الحجر : الايات ٥٢ - ٥٤ وقد بيَّنا وجهَ النصبِ فى قوله: ﴿ سَلَمًا﴾. وسببَ وَجَلِ إبراهيمَ مِن ضيفِه ، واختلافَ المختلفين، ودلّنا على الصحيحِ مِن القول فيه فيما مضى قبلُ ، بما أغنى عن إِعادتِه فى هذا الموضعِ(١). (٢) وأما قولُه: ﴿فَقَالُواْ سَلَمَا﴾. وهو يَغْنى به الضيفَ، فجُمِع الخبرُ عنهم وهم فى لفظٍ واحدٍ ، فإن الضيفَ اسمٌ للواحدِ والاثنين والجمع، مثلَ الوَزْنِ والقَطْرِ والعدل ، فلذلك مجمع خبره، وهو فی لفظٍ واحدٍ . وقولُه: ﴿قَالُواْ لَا نَوْجَلْ﴾. يقولُ: قال الضيفُ لإبراهيمَ: لا تَوْجَلْ؛ لا تَخَفْ ﴿ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَمٍ عَلِيمٍ﴾ . القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَّ أَنْ مَّسَّنِىَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ٥٤ / يقولُ تعالى ذكرُه: قال إبراهيمُ للملائكةِ الذين بشَّرُوه بغلام عليم: ٤٠/١٤ أَبَشَّرْتُمُونِى عَلَّ أَنْ مَسَّنِىَ الْكِبَرُ فَبِمَ نُبَشِّرُونَ﴾. يقولُ: فبأىِّ شىءٍ تُبَشِّرونَ؟ وكان مجاهدٌ يقولُ فى ذلك ما حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال : ثنا أبو عاصمِ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءٌ، وحدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا شبابةُ ، قال: ثنا ورقاءُ، وحدَّثنى ( المثنى، ( قال: ثنا إسحاقُ) ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءَ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيحِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِى عَلَى أَنْ مَسَّنِىَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ﴾ . قال : عجِب مِن ٣) (١) تقدم فى ٤٦٦/١٢، ٤٧٠، ٤٧١ وما بعدهما. (٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((عليهم). (٣ - ٣) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف . (٤ - ٤) سقط من النسخ، وهو إسناد دائر. ٨٤ سورة الحجر : الآيات ٥٤ - ٥٦ (١ كبَرِه وكبرِ امرأته (٢) . ١) مجاهدٍ مثله . حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابن جريج ، عن وقال: ﴿عَلَّ أَنْ مَسَّنِىَ الْكِبَرُ﴾. ومعناه: لأَنْ مَشَنىَ الكِبَرُ، وبأَنْ مَسَّنِىَ الكَبَرُ. وهو نحوُ قولِه: ﴿ حَقِيقُ عَّ أَن لََّ أَقُولَ عَلَى الَّهِ إِلَّ الْحَّ﴾ [الأعراف: ١٠٥]. بمعنى: بأنْ(١) لا أقولَ. ويمثِّلُه فى الكلام: أتَيْتُك أنك تُعْطِى ، فلم أجِدْك تُعْطِی . ٥٥ قَالَ القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ قَالُواْ بَشَّرْنَكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُن مِّنَ الْقَلِيِطِينَ ٥٦ وَمَنْ يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَيْهِ إِلَّ الضَّالُّونَ يقولُ تعالى ذكرُه : قال ضيفُ إبراهيمَ له (٤): بشّرناك بحقِّ يقينٍ، وعِلْم منَّا بأنَّ اللَّهَ قد وهَب لك غلامًا عليمًا، فلا تكنْ مِن الذين يَقْتَطون مِن فضلِ اللَّهِ، فِيَأْيَسُون(٥) منه، ولكن أبْشِرْ بما بشّرناك به ، واقْتَلِ البُشْرَى . واختلفت القرأةُ فى قراءةٍ قولِه: ﴿ مِّنَ الْقَنِطِينَ﴾؛ فقَرَأته عامةُ قرأةِ الأمصارِ: ﴿مِّنَ الْقَيِطِينَ﴾. بالألفِ. وذُكِر عن يحيى بن وثّابٍ أنه كان يَقْرَأُ ذلك: (القَنِطِينَ)(٦). والصوابُ من القراءةِ فى ذلك ما عليه قرأةُ الأمصارِ؛ لإجماع الحجة على (١ - ١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف . (٢) تفسير مجاهد ص ٤١٦، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٢/٤ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٣) فى ص، ت ١، ت ٢: ((ما). (٤) بعده فى ت ٢: ((ميسرا))،ولعل صوابها: ((مبشرا)). (٥) فى م: ((فييأسون)). (٦) وقرأ بها طلحة والأعمش ورويت عن أبى عمرو. ينظر البحر المحيط ٤٥٩/٥. ٨٥ سورة الحجر : الايتان ٥٥ ، ٥٦ ذلك، [٢/ ١٨٠ظ ] وشذوذٍ ما خالَفه . وقولُه: ﴿ قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةٍ رَبِهِ: إِلَّ الضَّالُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه : قال إبراهيمُ للضيفِ: ومَن يَأْيَسُ(١) مِن رحمةِ اللهِ إلا القومُ الذين قد أخطَئُوا سبيلَ الصوابِ ، وتَرَكوا قَصْدَ السبيلِ فى تركِهم رجاءَ اللَّهِ ، ولا يَخِيبُ مَن رَجاه ، فضَلُّوا بذلك عن دينِ اللَّهِ . واختلَفت القرأةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿ وَمَن يَقْنَطُ﴾؛ فقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ المدينةِ والكوفةِ: ﴿ وَمَن يَقْنَطُ﴾. بفَتْح النونِ، إلا الأعمشَ والكسائيَّ، فإنهما كسَرًا النونَ مِن: (يَقْنِطُ )(٢). فأما الذين فتحوا النونَ منه ممن ذكرنا ، فإنهم قرَءوا: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُواْ [الشورى: ٢٨]. بفَتْح القافِ والنونِ. وأما الأعمشُ فكان يَقْرَأُ ذلك: (من بعدِ ما ء قَنِطوا). بكسرِ النونِ . وكان الكسائىُ يَقْرُؤُه بفتح النونِ . وكان أبو عمرٍو بنُّ العلاءِ يَقْرَأُ الحرفين جميعًا على النحوِ الذى ذكرنا مِن قراءةِ الكسائىِّ . وأَوْلى القراءاتِ فى ذلك بالصوابِ قراءةُ مَن قَرَأْه: ﴿ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُواْ﴾ . بفتحِ النونِ ، ( وَمَن يَقْنِطُ ). بكسرِ النونِ، لإجماع الحجةِ من القرأةِ على فتحِها فى قوله: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُواْ﴾. فكشْرُها(٢) فى: (وَمَنْ يَقْنِطُ). أولَى، إذ كان ٤١/١٤ مجمَعًا على فتحِها فى ((قَط ))؛ لأن ((فَعَل)) إذا كانت عينُ الفعلِ منها مفتوحةً، ولم تكنْ مِن الحروفِ الستةِ التى هى حروفُ الحلْقِ، فإنها تكونُ فى ((يَفْعل)) مكسورةً أو (١) فى م: ((ييأس)). (٢) وبفتح النون قرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر وحمزة ، وبكسر النون قرأ أيضًا أبو عمرو. ينظر السبعة لابن مجاهد ص ٣٦٧، والبحر المحيط ٤٥٩/٥. (٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((بكسرها)). ٨٦ سورة الحجر : الآيات ٥٦ - ٦٣ مضمومةً ، فأما الفَتْحُ فلا يُعرَفُ (أَتَى ذلك فى١) كلامِ العربِ. قَالُواْ إِنَّآ القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ قَالَ فَمَا خَطِبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ إِلَّ ءَالَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُوهُمْ أَجْمَعِينَ (@) إِلَّا أُزْسِلْنَآ إِلَى قَوْرٍ تُجْرِمِينَ ٦٠ أَمْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاْ إِنَّهَا لَمِنَ الْغَيِينَ يقولُ تعالى ذكره: قال إبراهيمُ للملائكةِ: فما شأنُكم، ما أُمْرُكم أيُّها المرسلون؟ قالت الملائكةُ له: ﴿ إِنَّا أُرْسِلْنَآ إِلَى قَوْمٍ تُجْرِمِينَ﴾. يقولُ: إلى قومٍ قد اكتسبوا الكفرَ باللَّهِ، ﴿إِلَّآ ءَالَ لُوطٍ﴾. يقولُ: إلا تُبَّاعَ لوطٍ على ما هو عليه من الدِّينِ، فإِنا لن نُهْلِكُهم ، بل نُنجِّيهم مِن العذابِ الذى أمِرنا أن نُعذّبَ به (١) قومَ لوط ، سوى امرأةٍ لوطٍ، ﴿فَدَّرْنَاْ إِنَّهَا لَمِنَ الْغَبِينَ﴾. يقولُ: قضَى اللَّهُ فيها إنها لمن الباقين، ثم هى مُهْلَكةٌ بعدُ . وقد بيََّا معنى الغابرِ فيما مضى بشواهدِه(٢). قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ فَلَمَّا جَآءَ ءَالَ لُوطٍ اُلْمُرْسَلُونَ ٦٣ قَالُواْ بَلْ جِثْنَكَ بِمَا كَانُواْ فِيهِ يَمْتَرُونَ شْكُرُونَ (@) يقولُ تعالى ذكره : فلما أتَى رسلُ اللَّهِ آلَ لوطٍ ، أنكَرهم لوطٌّ فلم يَعْرِفْهم ، وقال لهم: ﴿ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكُرُونَ﴾. أى: تُنْكِرُ كم لا نَعْرِفُكم. فقالت له الرسلُ: بل نحن رسلُ اللَّهِ ، جِئْناك بما كان فيه قومُك يَشُكّون أنه نازلٌ بهم مِن عذابِ اللَّهِ علی کفرهم به . (١ - ١) فى م: ((ذلك فى))، وفى ت ١، ت ٢: ((فى ذلك من))، وفى ف: ((فى ذلك)). (٢) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((من)). (٣) سقط من: م. (٤) تقدم فى ٣٠٨/١٠. ٨٧ سورة الحجر : الآيات ٦٢ - ٦٥ حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، وحدَّثنى الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال : ثنا شبابةُ، قال: ثنا ورقاءُ، وحدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شبلٌ، وحدَّثنى المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءَ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُّنْكُرُونَ﴾. قال: أنكَرهم لوطٌ . وقوله: ﴿ بِمَا كَانُواْ فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾. قال: بعذابٍ قومٍ لوطٍ (١) . حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه . فَأَشْرِ (٦٤ القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَأَيْنَكَ بِالْحَقِّ وَإِنَا لَصَدِقُونَ بِأَهْلِكَ بِقِطِعِ مِّنَ الَتْلِ وَأَّبِعْ أَدْبَرَهُمْ وَلَا يَلَْفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَأَمْضُواْ حَيْثُ تُؤْمَرُونَ( ٦٥ [٢/ ١٨١ و] / يقولُ تعالى ذكرُه: قالت الرسلُ للوطِ: وجِشْناك بالحقِّ اليقينِ مِن ٤٢/١٤ عندِ اللَّهِ ، وذلك الحقُّ هو العذابُ الذى عذَّب اللَّهُ به قوم لوطٍ . وقد ذكرتُ خبرَهم وقَصَصَهم فى سورةِ «هودٍ» وغيرِها، حين بعَث اللَّهُ رسلَه لِيُعَذِّبَهم به (٢) . وقولُهم: ﴿ وَإِنَّا لَصَدِقُونَ ﴾ . يقولون : إنا لصادِقون فيما أخبرناك به یا لوطُ ، من أن اللَّهَ مُهْلِكُ قومِك، ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطِعٍ مِنَ الَّلِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه مخبرًا عن رسلِه أنهم قالوا للوط: فأشْرِ بأهلِك ببقيةٍ مِن الليلِ، واتَّبِعْ يا لوطُ أدبارَ أَهلِك الذين تَشْرِى بهم؛ کنْ مِن ورائهم، وسِرْ خلفَهم وهم أمامَك ، ولا (١) تفسير مجاهد ص ٤١٧، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٢/٤ إلى ابن أبى حاتم. (٢) تقدم فى ٤٩٤/١٢ وما بعدها . (٣) فى ت ١، ت ٢، ف: ((تكن)). ٨٨ سورة الحجر : الآية ٦٥ يَلْتَفِتْ منكم وراءَه أحدٌ ، وامضُوا حيثُ يأمُرُكم اللَّهُ . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، عن ورقاءَ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ : ﴿ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ﴾: لا يَلْتَفِتْ وراءَه أحدٌ ، ولا يُعَرِّجْ. حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا شبابةُ ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنٍ أبى نجيحِ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَلَا يَلْنَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ﴾: لا يَنْظُرْ وراءَه أحدٌ(١). حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شبلٌ، وحدَّثنى المثنى ، قال: ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءَ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثنا القاسمُ، قال: ننا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن مجاهدٍ مثله . حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال : ثنا محمدُ بنُّ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ : ﴿ وَأَتَّبِعْ أَدَبَرَهُمْ﴾. قال: أُمِر أن يكونَ خلفَ أهلِهِ، يَتَبِعُ أدبارَهم فى آخرِهم إذا (٢) مشَوا() . حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ الَّيْلِ﴾. قال: بعضِ الليلِ، ﴿ وَأَتَّبِعْ أَدْبَرَهُمْ﴾: أدبارَ أَهلِه . (١) تفسير مجاهد ص ٤١٧، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦ / ٢٠٦٦. (٢) تفسير عبد الرزاق ٣٤٩/١ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٢/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم . ٨٩ سورة الحجر : الآيتان ٦٦، ٦٧ القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوُجُ مُصْبِحِينَ ﴿ وَجَءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ يقولُ تعالى ذكره: وفرَغنا إلى لوطٍ مِن ذلك الأمرِ، وأوحينا، ﴿ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلاءِ مَقْطُوٌُ مُصْبِحِينَ﴾(١). يقولُ: إن آخرَ قومِك وأولَهم مجذوذٌ مُسْتَأْصَلّ صباح لیلتهم . و﴿ أَنَّ﴾ مِن قوله: ﴿أَتَّ دَابِرَ﴾. فى موضعِ نصبٍ، ردًّا على الأمرِ بوقوع القضاءِ عليها ، وقد يجوزُ أن تكونَ فى موضع نصبٍ بفَقْدِ الخافضِ ، ويكونَ معناه : وقضینا إلیه ذلك الأمر بأن دابر هؤلاء مقطوع مُصبحین. وذُکِر أن ذلك فى قراءةٍ عبدِ اللهِ : (وقلنا إنَّ دابرَ هؤلاء مقطوعٌ مصيِحين) (١). وعُنِى بقولِه: ﴿ مُصْبِحِينَ﴾: إذا أصبَحوا، أو: حين يُصْبِحون . /وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ٤٣/١٤ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال : ثنى حجاج، عن ابنٍ جريج ، قال : قال ابنُ عباسٍ قولَه: ﴿ أَتَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوُعُ مُصْبِحِينَ﴾: يَغْنى استئصالَ هلاكِهم مصبِحين(١). حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله : (١) بعده فى ت ١: ((يقول إن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين)). (٢) ينظر البحر المحيط ٥/ ٤٦١. (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٣/٤ إلى المصنف. ٩٠ سورة الحجر : الآيات ٦٦ - ٧٠ وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ﴾. قال: أوحينا إليه (١). وقولُه: ﴿وَجَآءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ﴾. يقولُ: وجاء أهلُ مدينةٍ سَدُومَ، وهم قومُ لوطٍ ، لمّ سمِعوا أن ضيفًا قد ضافَ لوطًا، مستبشرين بنزولهم مدينتَهم؛ طمَعًا منهم فى ركوب الفاحشةِ . كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَجَآءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ﴾: اسْتَبْشَروا بأضيافٍ نبيِّ اللَّهِ لوطٍ صلى اللَّهُ عليه ، حین نزَلوا، لما أرادوا أن يأتُّوا إليهم مِن المنكرِ (١). القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءٍ ضَيْفِى فَلَ نَفْضَحُونِ وَأَنَّقُواْ اللَّهَ ٦٨ ٧٠ قَالُواْ أَوَّلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَلَمِينَ وَلَا تُخْزُونِ (9َ يقولُ تعالى ذكرُه : قال لوطٌّ لقومِه : إن هؤلاء الذين جئتُموهم تريدون منهم الفاحشةً ضَيْفى، وحقٌّ على الرجلِ إكرامُ ضيفِه، فلا تَفْضَحونِ أيُّها القومُ فى ضَيْفى، وأكرِمونٍ فى [١٨١/٢ ظ] تركِكم التعرُّضَ لهم بالمكروهِ . وقولُه: ﴿وَقُواْ اللَّهَ ﴾. يقولُ: وخافوا اللَّهَ فيَّ وفى أنفسكم، أن يَحِلَّ بكم عقابُه، ﴿ وَلَا تُخْزُونٍ﴾. يقولُ: ولا تُذِلُّونٍ ، ولا تُهينونِ فيهم، بالتعرُّضِ لهم بالمكروهِ، ﴿ قَالُواْ أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَلَمِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: قال للوط قومُه: أو لم نَنْهَك أن تُضِيفَ أحدًا مِن العالمين . كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَلَمِينَ﴾. قال: ألم نَنْهك أن تُضِيفَ أحدًا(٢) ؟ (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٣/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم . (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٣/٤ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . ٩١ سورة الحجر : الآيات ٧١ - ٧٣ VI لَعَمْرَ إِنَّهُمْ القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِيَ إِنْ كُمْ فَعِلِينَ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ لَفِى سَكْرَنِهِمْ يَعْمَهُونَ يقولُ تعالى ذكره: قال لوطٌ لقومِه: تزوَّجوا النساءَ فائْتُوهن(١)، ولا تَفْعَلوا ما قد حرَّم اللَّهُ عليكم مِن إتيانِ الرجالٍ ، إن كنتم فاعلين ما آمُرُ كم به، ومُنْتَهین إلى أمرِى . / كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ قَالَ هَؤُلَاءِ ٤٤/١٤ بَنَاِىَ إِن كُمْ فَعِلِينَ﴾: أمرَهم نبىُ اللَّهِ لوطٌ أن يَتَزَوَّجوا النساءَ، وأراد أن يَقِىَ أضيافَه ببناتِه(٢) . وقولُه: ﴿لَعَمْرُكَ﴾. يقولُ تعالى لنبيِّه محمدٍ عَّهِ: وحياتِك يا محمدُ، إن قومَك مِن قريشٍ ﴿ لَفِى سَكْرَئِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾. يقولُ: لفى ضلالتِهم وجهلهم يَتَرَدَّدون . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى المُتَّى، قال: ثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ ، قال : ثنا سعيدُ بنُ زيدٍ ، قال: ثنا عمرُو بنُ مالكٍ، عن أبى الجَوْزاءِ(٢)، عن ابنِ عباسٍ، قال: ما خلق اللَّهُ وما ذرَأ وما برأ نفسًا أكرمَ على اللَّهِ مِن محمدٍ عَّه، وما سمِعتُ اللَّهَ أقسم بحياةِ أحدٍ غيرِهِ، قال اللَّهُ (١) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((فائتوهم)) . (٢) تقدم تخريجه فى ١٢/ ٥٠٣. (٣) بعده فى ت ١: ((عن أبى مالك)). ٩٢ سورة الحجر : الآية ٧٢ تعالى ذكرُه: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَئِمْ يَعْمَهُونَ﴾(١) حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال : ثنا يعقوبُ بنُ إسحاقَ الحَضْرمىُّ ، قال : ثنا الحسنُ بنُ أبى جعفرٍ ، قال: ثنا عمرُو بنُ مالكٍ ، عن أبى الجَوْزاءِ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَيِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾. قال: ما حلَف اللَّهُ تعالى بحياةِ أحدٍ إلا بحياةِ محمدٍ عَ له، قال: وحياتِك يا محمدُ وعَمْرِك وبقائِك فى الدنيا، ﴿ إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَنِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾ . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَنِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾: وهى كلمةٌ مِن كلامِ العربِ، ﴿لَفِى سَكَيِمْ﴾ أى: فى ضلالتِهم، ﴿ يَعْمَهُونَ﴾ أى: يَلْعَبون(٣). حدَّثنا ابنُّ وكيع، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ ، قال: سأَلْتُ الأعمشَ عن قولِه: لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَنِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾. قال: لفى غَفْلَتِهِم يَتَرَدَّدون(٤) . حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً : ﴿لَفِى سَكْرَنِهِمْ﴾. قال: فى ضلالتِهم ﴿يَعْمَهُونَ﴾. قال: يَلْعَبون(٥) . (١) أخرجه الحارث بن أبى أسامة فى مسنده - كما فى المطالب (٤٠٢٦) - وأبو نعيم فى الدلائل (٢١)، والبیهقی فی الدلائل ٤٨٨/٥ من طریق سعید بن زيد به . وأخرجه أبو يعلى (٢٧٥٤)، وأبو نعيم فى الدلائل (٢٢) من طريق عمرو بن مالك به مقتصرين على قوله : ((بحياتك)). وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٣/٤ إلى ابن أبى شيبة والمصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه . (٢ - ٢) سقط من: ت ١، ت ٢، ف. (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٣/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم . (٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٣/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم ... (٥) تفسير عبد الرزاق ٣٤٩/١ عن معمر به . ٩٣ سورة الحجر : الآيتان ٧٢، ٧٣ حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، قال: قال مجاهدٌ: ﴿يَعْمَهُونَ﴾. قال: يَتَردّدون(١). حدَّثنى المُنَّى ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿لَعَمْرُكَ﴾. يقولُ: لَعَيْشُك، ﴿إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَئِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾. قال: يَتَمادَوْن(٢) . حدَّثنى أبو السائبِ ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ ، قال : كانوا يَكْرَهون أن يقولَ الرجلُ : لعَمْرِی. يَرَونه کقوله : وحیاتی . وقولُه: ﴿ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فأخذتهم صاعقةُ العذابِ، وهى الصيحةُ. ﴿ مُشْرِقِينَ﴾، يقولُ: إذ أَشْرَقوا، ومعناه: إذ أُشرَقت الشمسُ. ونَصْبُ ﴿مُشْرِقِينَ﴾ و﴿ مُصْبِحِين﴾ على الحالِ ، بمعنى: إذ أصْبَحوا، وإذا أُشْرَقوا، يقالُ منه: صِيح بهم . إذا أُهْلِكوا . /وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ٤٥/١٤ ذكرُ مَن قال ذلك (٣) حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريج : ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ﴾. قال: حينَ أشرقت الشمسُ، ذلك مُشْرِقِينَ﴾(١). (١) تقدم تخريجه فى ٣٢٤/١. (٢) تقدم تخريجه فى ٣٢٣/١. (٣) بعده فى ت ٢: ((عن مجاهد)). (٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٣/٤ إلى المصنف. ٩٤ سورة الحجر : الآيتان ٧٤ ، ٧٥ القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ فَجَعَلْنَا عَلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةٌ مِّن (٧٥) إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَتٍ لِلْمُنَوَسّمِينَ سِچِّيلِ ٧٤ يقولُ تعالى ذكره : فجعَلْنا عالَى أرضِهم سافلَها، وأمطَرنا عليهم حجارةً من (١) طين(١). كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن عكرمةً: وَأَمْطَرْنَا عَلَّهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِيلٍ﴾ [١٨٢/٢و] أى: مِن طين(١) . وقولُه: ﴿ إِنَّ فِ ذَلِكَ لَآَيَتٍ لِلْمُنَّوَسِمِينَ﴾. يقولُ: إن فى الذى فعَلنا بقومٍ لوطٍ مِن إهلاكِهم، وأحلَلْنا بهم مِن العذابِ، لعلاماتٍ ودَلالاتٍ للمُتَفَرّسين المعتبرين بعلاماتِ اللَّهِ وعِبَرِه، على عواقبٍ أمورِ أهلِ معاصِيه والكفرِ به. وإنما يَعْنى تعالى ذكرُه بذلك قومَ نبيِّ اللَّهِ مَ لّهِ مِن قريش، يقولُ: فلقومِك يا محمدُ فى قومٍ لوطٍ ، وما حلّ بهم مِن عذابِ اللَّهِ حين كذَّبوا رسولَهم، وتَمادَوا فى غيّهم وضلالهم - مُعْتَبَرٌ . وبنحوِ الذى قلنا فى معنى قولِهِ: ﴿لِلْمُتَّوَسّمِينَ﴾. قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى عبدُ الأُعلى بنُ واصلٍ ، قال: ثنا يَعْلى بنُ عبيدٍ ، قال : ثنا عبدُ الملكِ بنُ أبى سليمانَ ، عن قيسٍ، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿ إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَتٍ لِلْمُنَّوَسّمِينَ﴾. قال : للمُتَفَرِّسين . حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا ابنُ فُضَيلٍ، عن عبدِ الملكِ، وحدَّثنا الحسنُ (١) فى م، ت ١، ت ٢، ف: ((سجيل). (٢) تقدم تخريجه فى ٥٢٦/١٢. ٩٥ سورة الحجر : الآية ٧٥ الزَّعْفَرانىُ، قال: ثنى محمدُ بنُ عُبَيْدٍ، قال: ثنى عبدُ الملكِ، عن قيسٍٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَتٍ لِلْمُنَّوَسّمِينَ﴾. قال: للمُتَفَرِّسين. حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، وحدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال : ثنا شبابةُ ، قال: ثنا ورقاءُ، وحدَّثنى المُثُنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، وحدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبو أسامةَ ، قال: ثنا شبلٌ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه(١). /حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريج، عن ٤٦/١٤ ے مجاهدٍ ، قال: المتوسّمين المتفرّسين . قال: توسَّمتُ فيك الخيرَ نافلةً . حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبى، عن سفيانَ ، عن عبدِ الملكِ بنِ أبي سليمانَ ، عن قيسٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَتٍ لِلْمُتَوَسِمِينَ﴾. قال: للمتَفَرّسين(١). حدَّثنى المُثُنَّى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنٍ عباسٍ: ﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِّلْمَوْسِمِينَ﴾. يقولُ: للناظرين(٣). حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا محمدُ بنُ يزيدَ ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ : لِلْمُتَوَسِمِينَ﴾. قال: للناظرين(4) . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَتٍ (١) تفسير مجاهد ص ٤١٧، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٣/٤ إلى المصنف وابن المنذر. (٢) فى م: ((المتفرسين))، والأثر فى تفسير سفيان ص ١٦٠. (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٣/٤ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤ / ٤٦١. ٩٦ سورة الحجر : الآية ٧٥ لِلْمُتَوَسِمِينَ﴾ أى: للمُعْتَبِرِين(١). حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ قوله: ﴿لِّلْمُنَّوَسِّمِينَ﴾. قال: للمُعْتَبِرِينُ(١). حدَّثنى محمدُ بنُ عُمارةَ، قال: ثنى حسنُ بنُ مالكٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، عن عمرٍو بنٍ قيسٍ، عن عطيةً، عن أبى سعيدٍ ، قال: قال رسولُ اللَّهِ عَلَغٍ: ((اتَّقُوا فِراسةَ المؤمن، فإنه يَنْظُرُ بنورِ اللَّهِ)). ثم قال النبيُّ عَهِ: ((﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَتٍ لِلْمُتَّوَسِينَ﴾(١))). حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ الطُّوسىُّ، قال : ثنا محمدُ بنُ كثيرٍ مولى بنى هاشم، قال: ثنا عمرُو بنُ قيسِ المُلائِئُ، عن عطيةَ، عن أبى سعيدٍ، عن رسولِ اللَّهِ عَلَا﴾. بمثله . حدَّثنى أحمدُ بنُ محمدِ الطوسىُّ، قال: ثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا الفُراتُ بنُ السائبِ، قال: ثنا ميمونُ بنُ مهرانَ، عن ابنِ عمرَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ عَِّهِ: ((اتَّقُوا فِرَاسَةَ المؤمنِ، فإن المؤمنَ يَنْظُرُ بنورِ اللَّهِ))(٥). (١) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٥٠) من طريق يزيد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٣/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم . (٢) تفسير عبد الرزاق ٣٤٩/١ عن معمر به . (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى تفسير ابن كثير ٤٦١/٤ - والطبرانى فى الأوسط (٧٨٤٣)، والعفيلى فى الضعفاء ١٢٩/٤، والخطيب فى تاريخه ٣/ ١٩١، ٢٤٢/٧ من طريق محمد بن كثير به، وأخرجه البخارى فى تاريخه ٧/ ٣٥٤، والترمذى (٣١٢٧) من طريق عمرو بن قيس به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٣/٤ إلى ابن مردويه وابن السنى وابن أبى نعيم، كلاهما فى الطب. (٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((الحسين)). (٥) أخرجه أبو نعيم في الحلية ٩٤/٤ من طريق فرات بن السائب ، وذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٦١/٤ عن المصنف . ٩٧ سورة الحجر : الآيات ٧٥ - ٧٧ حدَّثنا عبدُ الأعلى بنُ واصلٍ ، قال: ثنى سعيدُ بنُ محمدِ الجَوْمِىُ (١) ، قال : ثنا عبدُ الواحدِ بنُ واصلٍ ، قال : ثنا أبو بشرِ المُلَّقُ، عن ثابت البنانيّ ، عن أنسٍ ، قال : قال رسولُ اللَّهِ ◌ِهِ: ((إِنَّاللَّهِ عبادًا يَعْرِفون الناسَ بالتَّوَسُّمِ)) (١). حدّثنی یونسُ بنُ عبدِ الأعلی ، قال : أخبرنا ابنُ وهب ، قال : قال ابنُ زیدٍ فی قوله: ﴿إِنَّ فِى ذَلِكَ لَيَتٍ لِلْمُتَوَسِمِينَ﴾. قال: المتَفَكّرون والمعتبرون الذين يَتَوَسَّمون الأشياءَ، ويَتَفَكّرون فيها ويَعْتَبِرون . حدِّثتُ عن الحسينِ ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿لِلْمُتَوَسّمِينَ﴾. يقولُ: للناظرين. حدَّثنى أبو شرحبيلِ الحمصىُّ، قال: ثنا سليمانُ بنُ سلمةَ ، قال : ثنا المؤملُ بنُ سعيدِ بنِ يوسفَ الرحبىُّ ، قال : ثنا أبو المعلَّى أسدُ بنُ وداعةً الطائى ، قال : ثنا وهبُ ابنُ منبِّهِ، عن طاوسٍ بنِ كيسانَ، / عن ثَوْبانَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ بَلٍ: ٤٧/١٤ ((اخْذَروا فِراسةَ المؤمنِ، فإنه يَنْظُرُ بنورِ اللَّهِ، ويَنْطِقُ(١) بتوفيقِ اللَّهِ))(٤). ) إِنَّ فِى ذَلِكَ ٧٦ القولُ فى تأويل قوله تعالى: [١٨٢/٢ ظ] ﴿ وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيٍ لَيَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ VV يقولُ تعالى ذكرُه : وإن هذه المدينةَ - مدينةَ سَدُومَ - لبطريقٍ واضحٍ مقيمٍ ، (١) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((الجوينى)). وينظر تهذيب الكمال ٤٥/١١. (٢) أخرجه الطبرانى فى الأوسط (٢٩٣٥) من طريق سعيد بن محمد الجرمى به ، والبزار (٣٦٣٢ - كشف) من طريق سعيد، عن أبى بشر، بدون ذكر عبد الواحد بن واصل، وذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٦١/٤ عن المصنف، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٣/٤ إلى الحكيم الترمذى وابن السنى وأبى نعيم. وينظر ميزان الاعتدال ٣٤٤/١. (٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((ينظر)). (٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٦١/٤ عن المصنف . ( تفسير الطبرى ٧/١٤ ) ٩٨ سورة الحجر : الآيتان ٧٦، ٧٧ يراها المجتازُ بها، لا خَفَاءَ بها، ولا يَبْرَعُ(١ مكانُها، فِيَجْهَلَ ذو لُبِّ أمرّها، وغبّ معصية اللَّهِ والكفرٍ به . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا ابنُ نميرٍ ، عن ورقاءَ، وحدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا شبابةُ، قال: ثنا ورقاءُ، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، وحدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءً، وحدَّثنی محمدُ بنُ عمرٍو ، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى ، جميعًا عن ابن أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ﴾. قال: لبطريقٍ مَعْلَمٍ(١). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثله . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ ◌ُقِيمٍ ﴾ . يقولُ : بطريقٍ واضحٍ(١). حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ تُقِيمٍ ﴾. قال : طريقٍ، السبيلُ الطريقُ . حدِّثت عن الحسين، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال: سمِعت الضحاك يقولُ فى قولِهِ: ﴿لِسَبِيلِ نُقِيمٍ﴾. يقولُ: بطريقٍ مَعْلَم(١). (١) فى ص: ((نترح))، وفى ت ١:((تبرح))، وغير منقوطة فى ت ٢. (٢) تفسير مجاهد ص ٤١٧، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٣/٤ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤/ ٤٦٢. ٩٩ سورة الحجر : الآيات ٧٧ - ٧٩ وقولُه: ﴿ إِنَّ فِ ذَلِكَ لَآَبَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ . يقول تعالى ذكره : إن فى صنيعِنا بقومٍ لوطٍ ما صنَعنا بهم ، العلامةً ودلالةً بينةً لمن آمَن باللّهِ، على انتقامِه مِن أهلِ الكفرِ به ، وإنقاذِهِ مِن عذابِهِ - إذا نزَل بقومٍ - أهلَ الإيمانِ به منهم . كما حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن سماكِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لَآيَةً ﴾ . قال: هو کالرجلِ يقولُ لأهلِه: علامةُ ما بينى وبينَكم أن أُرسِلَ إليكم خاتمى، أو آيةَ كذا وكذا. حدَّثنا ابنُّ وكيع، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن سفيانَ ، عن سِماكٍ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ إِنَّ فِ ذَلِكَ لَآيَةً﴾. قال: أما تَرَى الرجلَ يُرْسِلُ بخاتمِه إلى أهلِه فيقولُ: هاتوا كذا (١)، هاتوا كذا (٢). فإذا رأَوه علموا أنه حقٌ(٣). فَانْتَقَمْنَا ٤٨/١٤ / القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿وَإِن كَانَ أَصَْبُ الْأَيْكَةِ لَظَلِينَ ٧٩ مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ يقولُ تعالى ذكره: وقد كان أصحابُ الغَيْضَةِ ظالمين. يقولُ: كانوا باللّهِ كافرين. والأيكةُ الشجرُ الملتفُّ المجتمعُ، كما قال أميةٌ (٤): كبُكا الحمامِ على فُرو عِ الأَيْكِ فى الْغُصُنِ(٥) الجوانِحِ(٣) وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. (١) فى ص: ((حدنى))، وفى م، ف: ((خذى))، وفى ت ١: ((مدبى))، وفى ت ٢: ((خدنى)). والمثبت من مصدرى التخريج . (٢) سقط من: ت ١، وفى م، ف: ((خذى))، وغير منقوطة فى ص، ت ٢، والمثبت من مصدرى التخريج. (٣) أخرجه الحاكم ٣٥٤/٢ من طريق سفيان به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٣/٤ إلى ابن المنذر وابن أبی حاتم . (٤) البيت فى سيرة ابن هشام ٣٠/٢ وليس فى ديوانه . (٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((الطين)). (٦) الجوانح: الموائل. يقال: جنح. إذا مال. شرح غريب السيرة ٢/ ٧٧. ١٠٠ سورة الحجر : الآية ٧٨ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ حبيبٍ بنِ الشهيدِ ، قال : ثنا عّابُ بنُ بشيرٍ ، عن خُصَيفٍ ، قال فى قولِه: ﴿ أَصْحَبُ الْأَئِكَةِ﴾. قال: الشجرُ() ، وكانوا يأكلون فى الصيفِ الفاكهةَ الرطبةَ ، وفى الشتاءِ اليابسةَ(١) . حدَّثْنا بِشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَإِن كَانَ أَصْحَبُ اُلْأَيْكَةِ لَظَلِمِينَ﴾: ذُكِر لنا أنهم كانوا أهلَ غَيْضةٍ، وكان عامَّةَ شجرِهم هذا الدَّوْمُ(٣)، وكان رسولَهم فيما بلَغْنَا شُعَيبٌ عَّهِ، أُرسِل إليهم وإلى أهلِ مدينَ، أُزْبِل إلى أمتين مِن الناسِ، وعُذِّبتا بعذابين شتَّى ؛ أما أهلُ مدينَ، فأخذتهم الصيحةُ ، وأما أصحابُ الأَيْكةِ، فكانوا أهلَ(4) شجرٍ مُتَكاوِسٍ(*)، ذُكر لنا أنه سُلِّط عليهم الحر سبعةَ أيامٍ، لا يُظِلُّهم منه ظلِّ، ولا يَمْتَعُهم منه شىءٌ، فبعَث اللَّهُ عليهم سحابةً ، ( فحلُّوا تحتها" يَلْتَمِسون الرَّوحَ فيها، فجعَلها اللَّهُ عليهم عذابًا، بعَث عليهم نارًا، فاضْطَرمت عليهم، فأكَلتهم، فذلك عذابُ يومِ الظُّلةِ، إنه كان عذابَ يومٍ عظيمٍ (١). (١) فى ص، ت ٢: ((الشجرة)). (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٣/٤ إلى المصنف. (٣) الدوم : شجر عظام من الفصيلة النخيلية ، يكثر فى صعيد مصر وفى بلاد العرب ، ويعرف بالمقل والأبلم ، وثمرته فى غلظ التفاحة ذات قشر صلب أحمر، وله نواة ضخمة ذات لب إسفنجى. الوسيط (د وم). (٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((أصحاب)). (٥) متكاوس: ملتف متراكب. اللسان (ك و س). (٦ - ٦) فى ت ١، ت ٢، ف: ((فجعلوا)). (٧) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٣/٤ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم. وهو فى تفسير ابن أبى حاتم ٢٨١١/٩ (١٥٩٠٢) من طريق سعيد به إلى قوله: شجر متكاوس. وأخرجه أيضًا فى ٢٨١٥/٩ (١٥٩٣١) من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة وفيه زيادة . وقال ابن كثير فى تفسيره ٦/ ١٦٨: والصحيح أنهم أمة واحدة ، وُصفوا فى كل مقام بشىء، ولهذا وعظ هؤلاء وأمرهم بوفاء الكيل والميزان ، كما فى قصة مدين سواء بسواء، فدل ذلك على أنهم أمة واحدة . وينظر البداية والنهاية ٤٣٨/١، ٤٣٩.