النص المفهرس
صفحات 721-740
٧٢١
سورة إبراهيم : الآية ٤٦
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن إسرائيلَ، عن أبى إسحاقَ، عن
عبد الرحمنِ بنِ دانيلَ(١)، قال: سمِعت عليًّا يقولُ: (وَإِن كَادَ(٢) مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ
الجِيَالُ). قال: ثم أنشَأ علىٍّ يحدِّثُ فقال: نزلت فى جبَّرٍ مِن الجبابرة، قال: لا أنتهى
حتى أعلَمَ ما فى السماءِ. ثم اتخَذ نسورًا، فجعَل يُطعِمُها اللحمَ ، حتى غلُظت
واستعلَجت واشتدَّت. وذكَر مثلَ حديثٍ شعبةً(٣).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبو داودَ الحَفَرِىُّ(٤) ، عن يعقوبَ ، عن حفصٍ بنِ
حميدٍ أو جعفرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ( وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجبالُ ). قال :
تُخْرُودُ صاحبُ النسورِ، أَمَر بتابوتٍ فجُعِل، وجعَل معه رجُلًا، ثم أمَر بالنسورِ
فاحتُمِل، فلما صعِد قال لصاحبِه: أىَّ شىءٍ تَرَى؟ قال: أَرَى الماءَ وجزيرةً . يعنى
الدنيا ، ثم صعِد فقال لصاحبِه : أىَّ شىءٍ تَرَى؟ قال: ما نزدادُ من السماءِ إِلا بُعْدًا،
قال : اهبطْ . وقال غيرُه: نُودِى: أيُّها الطاغيةُ أين تريدُ؟ قال: فسمِعت الجبالُ حفيفَ
النسورِ، فكانت ترَى أنها أمرٌ من السماءِ، فكادت تزولُ، فهو قولُه : ( وَإِنْ كانَ
مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالِ) (٥).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن أبى جعفرٍ، عن الربيع بنِ أنسٍ ، أن أنسًا
كان يقرأُ: (وَإِنْ كَادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبال ).
(١) فى ف: ((وائل)). وعبد الرحمن بن دانيل هو نفسه ابن أذنان ، فهذا مما قيل فى اسم أبيه، وينظر التعليق
المتقدم فى ص ٧١٨ .
(٢) فى النسخ ((كان)). وينظر التعليق المتقدم فى ص ٧١٨ .
(٣) أخرجه أحمد فى العلل ١١٥/١ (٤٩٤) عن وكيع به، وأخرجه ابن الأعرابى فى معجمة (١٢٨٧) من
طريق إسرائيل به .
(٤) فى م: ((الحضرمى)). وينظر تهذيب الكمال ٣٦٠/٢١.
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٠/٤ إلى المصنف.
( تفسير الطبرى ٤٦/١٣ )
٧٢٢
سورة إبراهيم : الآية ٤٦
وقال آخرون: كان مكرُهم شركهم باللّهِ، وافتراءَهم عليه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المثنى، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ، عن علىٍّ ، عن ابنِ
عباسٍ: ( وإن كان مَكْرُهُمْ لَتَزُلُ مِنه الجبالُ ). يقولُ: شركُهم، كقوله:
﴿تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَنَفَطَّرْنَ مِنْهُ﴾ [مريم: ٩٠].
٢٤٦/١٣
/ حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا المحاربىُ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ: ( وَإِنْ كان
مَكْرُهِمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجبال). قال: هو كقوله: ﴿ وَقَالُواْ أَتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا
M
◌َّقَدْ جِثْتُمْ شَيْئًا إِذَّا (٨) تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَنَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُ الْأَرْضُ وَتَّخِرُّ
(٢)
اَلْجِبَالُ هَذَّا﴾ [مريم: ٨٨- ٩٠].
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ ، قال : أخبرنا هشيمٌ ، عن جوييرٍ ، عن
الضحاكِ فى قوله: ﴿وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ﴾. ثم ذكر مثلَه .
حدَّثْنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال : ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ ، أن الحسنَ كان يقولُ :
كان أهونَ على اللَّهِ ، وأصغرَ من أن تزولَ منه الجبالُ ، يصِفُهم بذلك . قال قتادةُ :
وفى مصحفٍ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ: (وَإِنْ كادَ(٣) مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجبالُ). وكان
قتادةُ يقولُ عندَ ذلك: ﴿تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَنَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُ اَلْجِبَالُ
هَذَّا﴾ [مريم : ٩٠]؛ أى: لكلامِهم ذلك (٤).
(١) ذكره ابن كثير فى تفسير ٤٣٦/٤ عن على به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٩/٤ إلى ابن المنذر وابن
أبى حاتم .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٩/٤ إلى المصنف .
(٣) فى ف: ((كان)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٩/٤ إلى المصنف.
٧٢٣
سورة إبراهيم : الآية ٤٦
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا محمدُ بنُّ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ،
فى قولِه: ( وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجبالُ): قال ذلك حينَ دَعَوْاللَّهِ وَلَدًا، وقال
فى آيةٍ أخرى: ﴿تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَنَفَطَرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ
هَذَّا (®َ أَنْ دَعَوْاْ لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا﴾ [مريم: ٩٠، ٩١].
حُدِّثت عن الحسينِ، قال : سمِعت أبا معاذٍ يقولُ : أخبَرنا عُبيدُ بنُ سليمانَ ،
قال: سمِعت الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ
اَلْجِبَالُ﴾: فى حرفِ ابنٍ مسعودٍ : (وإنْ كادَ(١) مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجبال) ، هو
مثلُ قولِه: ﴿تَكَادُ السَّمَوَتُ يَنَفَطَرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُ الْأَرْضُ وَتَّخِزُ لْجِبَالُ هَذَّا ﴾ .
واختلَفت القرأةُ فى قراءةٍ قوله: ﴿ لِتَزُولَ مِنْهُ الْحِبَالُ﴾؛ فقرَأ ذلك عامَّةُ قرأةِ
الحجازِ والمدينةِ والعراقِ ما خلا الكِسائىَّ: ﴿ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ
اَلْجِبَالُ﴾ بكسرِ اللامِ الأولى وفتحِ الثانيةِ(٢). بمعنى: وما كان مكرُهم لِتَزُولَ منه
الجبالُ. وقرَأَه الكِسائُّ: (وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِيالُ) بفتحِ اللامِ الأولى ورفعٍ
الثانيةِ، على تأويلٍ قراءةٍ مَن قرَأ ذلك: (وإنْ كادَ(١) مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجبال) من
المتقدمين الذين ذكرتُ أقوالَهم، بمعنى: اشتدَّ مكرُهم حتى زالت منه الجبالُ، أو
كادت تزولُ منه، وكان الكِسائىُّ يُحدِّثُ عن حمزةَ، عن شبلٍ، عن مجاهدٍ ، أنه
كان يقرأُ ذلك على مثلٍ قراءته ( وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لَتُزُولُ مِنْهُ الجِيالُ) برفعِ «تزولُ)).
حدَّثنى بذلك الحارثُ ، عن القاسمِ، عنه .
والصوابُ من القراءةِ عندَنا قراءةُ مَن قرَأَه: ﴿وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٤٣/١ عن معمر به .
(٢) فى ص، ف: ((كان)). وينظر ما تقدم فى ص ٧١٨ .
(٣) ينظر السبعة ص ٣٦٣، وحجة القراءات ص ٣٧٩.
٧٢٤
سورة إبراهيم : الآية ٤٦
مِنْهُ الْجِبَالُ ﴾ بكسرِ اللام الأولى وفتح الثانيةِ، بمعنى: وما كان مكرُهم لِتَزُولَ منه
الجبالُ .
وإنما قلنا ذلك هو الصوابُ؛ لأن اللامَ الأولى إذا فُتِحت ، فمعنى الكلام : وقد
كان مكرُهم تزولُ منه الجبالُ، ولو كانت زالت لم تكن ثابتةٌ ، وفى ثبوتِها على
حالتِها ما يُبينُ عن أنها لم تَزُلْ . وأخرى: إجماعُ الحجة من القرأةِ على ذلك، وفى
ذلك كفايةٌ عن الاستشهادِ على صحْتِها وفسادٍ غيرِها بغيرِه.
٢٤٧/١٣
/ فإن ظنَّ ظانٌّ أن ذلك ليس بإجماع من الحجةِ، إذ كان من الصحابةِ
والتابعين مَن قرَأَ ذلك كذلك ، فإن الأمرَ بخلافٍ ما ظنَّ فى ذلك، وذلك أن الذين
قرءوا ذلك بفتح اللام الأولى ورفع الثانية ، قرءوا: ( وَإِنْ کادَ مَگرُهُمْ) بالدالِ ، وهی
إذا قُرِئت كذلك، فالصحيحُ(١) من القراءةِ مع: (وَإِنْ كادَ (١) فتح اللام الأولى
ورفعُ الثانيةِ على ما قرَءوا ، وغيرُ جائزٍ عندَنا القراءةُ كذلك؛ لأن مصاحفَنا بخلافٍ
ذلك، وإنما خَطَّ مصاحفِنا: ﴿ وَإِن كَانَ﴾ بالنونِ لا بالدالٍ، وإذ كانت
كذلك ، فغيرُ جائزٍ لأحدٍ تغييرُ رسم مصاحفِ المسلمين، وإذا لم يجزْ ذلك ، لم یکن
الصَّحاحُ من القراءةِ إلا ما عليه قرأةُ الأمصارِ، دونَ مَن شذّ بقراءتِه عنهم .
وبنحوِ ما قلنا فى معنى: ﴿وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ﴾. قال: جماعةٌ من أهلِ
التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال: ثنى عمِّى ، قال : ثنى أبى ، عن
(١) القراءتان كلتاهما صواب ، وليست إحداهما بأولى من الأخرى .
(٢) فى ص، ف: ((بالصحة)).
(٣) فى ص، ف: ((كان)).
٧٢٥
سورة إبراهيم : الآية ٤٦
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ
مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾. يقولُ: ما كان مكرُهم لتزولَ منه الجبالُ(١) .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، قال : قال
الحسنُ فى قوله: ﴿ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾: ما كان مكرُهم
لتزولَ منه الجبالُ(٢) .
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا عمرُو بنُ عونٍ ، قال : أخبرنا هشيمٌ، عن عوفٍ ، عن
الحسنِ، قال: ما كان مكرُهم لتزولَ منه الجبالُ .
حدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا القاسمُ ، قال: ثنا حجاجٌ، عن هارونَ ، عن يونسَ
وعمرٍو، عن الحسنِ: ﴿ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾. قالا:
وكان الحسنُ يقولُ: وإن كان مكرهم لأوهنَ وأضعفَ من أن تزولَ منه الجبالُ .
قال: قال هارونُ : وأخبرنى يونسُ، عن الحسنِ، قال: أربعٌ فى القرآنِ: ﴿ وَإِن
كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْحِبَالُ﴾ ما كان مكرُهم لتزولَ منه الجبالُ ، وقولُه :
لَّأَتَّخَذْتَهُ مِن لَّدُنَّا إِن كُنَّا فَعِلِينَ ﴾ [الأنبياء: ١٧]. ما كنا فاعلين، وقولُه:
﴿ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوَّلُ الْعَبِدِينَ ﴾ [الزخرف: ٨١]. ما كان للرحمن ولدٌ،
وقولُه: ﴿ وَلَقَدْ مَكَتَّهُمْ فِيمَآ إِن مَّكَّتَّكُمْ فِيهِ﴾ [الأحقاف: ٢٦]. ما مكناكم
(٣)
فيه(٣) .
قال هارونُ: وحدَّثنى بهنّ عمرٌو، عن الحسنِ، وزاد فيهنَّ واحدةً: ﴿فَإِن
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٣٥/٤ عن العوفى عن ابن عباس .
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٤٤/١ عن معمر به .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٩/٤ إلى المصنف وابن الآنبارى فى المصاحف.
(٤) بعده فى ص، ف: ((أسباط))، وبعده فى م: ((بن أسباط)).
٧٢٦
سورة إبراهيم : الآيتان ٤٦، ٤٧
كُنْتَ فِى شَكٍ﴾: ما كنتَ فى شكُّ: ﴿مِّمَّ أَنْزَلْنَآ إِلَيْكَ ﴾ [يونس: ٩٤].
فالأَولَى من القولِ بالصوابِ فى تأويلِ الآيةِ ، إذ كانت القراءةُ التى ذكرتُ هى
الصوابُ؛ لما بيِّنا من الدلالةِ فى قوله: ﴿وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ
وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾. وقد أشرَك الذين ظلموا أنفسهم
بربِّهم ، وافْتَرَوْا علیه فِیتهم علیه ، وعندَ اللَّهِ علم شر کِهم به وافترائهم عليه، وهو
مُعاقِبُهم على ذلك عقوبتهم التى هم أهلُها، وما كان شركُهم وفِرِيتُهم على اللَّهِ
لتزولَ منه الجبالُ، بل ما ضرُّوا بذلك إلا أنفسَهم، ولا عادت مغبّةُ(١) مكروهِه إلا
عليهم .
/ حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا وكيعُ بنُ الجراح، قال: ثنا الأعمشُ، عن
٢٤٨/١٣
شِمْرٍ، عن عليٍّ، قال: الغدرُ مكرّ، والمكرُ كفرٌ.
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالَى: ﴿ فَلَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ، رُسُلَهُ: إِنَّ اللَّهَ
٤٧
عَزِيزٌ ذُو أَنْتِقَامِ
يقولُ تعالَى ذكرُه لنبيّه محمدٍ عَ ظِلّهِ: فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ ( يا محمد٢ُ) مُخْلِفَ
وَعْدِهِ الذى وعَدهم؛ (مِن عقوبةٍ) مَنْ كَذَّبهم وجحَد ما أتَؤهم به من عندِه . وإنما
قال ذلك تعالَى ذكرُه لنبيّه ؛ تثبيتًا وتشديدًا لعزيمتِه ، ومعرفةً أنه منزِلٌ من سُخْطِه بمن
كذَّبه، وجحَد نبوَّتَه، وردَّ عليه ما أتاه به من عندِ اللَّهِ ، مثالَ ما أنزَل بَمَن سَكوا
سبيلَهم من الأمم الذين كانوا قبلَهم على مثلٍ منهاجِهم؛ من تكذيبِ رُسُلِهم،
وجحودٍ نبوَّتِهم، وردِّ ما جاءُوهم به من عندِ اللَّهِ عليهم .
(١) فى م: ((بغية)).
(٢ - ٢) سقط من : م.
(٣ - ٣) سقط من: م، ف .
٧٢٧
سورة إبراهيم : الآية ٤٧
وقولُه : ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو آنِقَامِ﴾. يعنى بقولِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾: لا
يمتنعُ منه شىءٌ أراد عقوبتَه، قادرٌ على كلِّ مَن طلَبه ، لا يفوتُه بالھَرَبِ منه . ﴿ذُو
اَنِقَامِ﴾ ممن كفَر برسلِه وكذَّبهم، وجحَد نبوَّتَهم، وأَشرَك به، واتَّخَذ معه إلهًا
غيره .
:
وأُضِيف قولُه: ﴿ يُخْلِفَ﴾ إلى الوعدِ وهو مصدرٌ؛ لأنه وقَع موقعَ الاسمِ ،
ونُصِب قولُه: ﴿رُسُلَهُ﴾ بالمعنى، وذلك أن المعنى: فلا تحسبنَّ اللَّهَ مُخلِفَ رسلِه
وعدَه. فالوعدُ وإن كان مخفوضًا بإضافةِ ﴿ مُخْلِفَ﴾ إليه، ففى معنى النصبِ،
وذلك أن الإخلافَ يقعُ على منصوبين مختلفين، كقولِ القائل: كسَوتُ عبدَ اللَّهِ
ثوبًا ، وأدخلتُه دارًا وإذا كان الفعلُ كذلك يقعُ علی منصوبين مختلفين، جاز تقديم
أيُّهما قُدِّم، وخَفْضُ ما وَلِىَ الفعلَ الذى هو فى صورةِ الأسماءِ، ونصبُ الثانى،
فيقالُ: أنا مدخِلُ عبدِ اللَّهِ الدارَ، وأنا مدخِلُ الدارِ عبدَ اللهِ. إن قدَّمتَ ((الدارَ)) إلى
((الْمُدْخِلِ))، وأَخَّرْتَ ((عبدَ اللَّهِ))، خفَضتَ ((الدارَ))، إذ أَضيف ((مُدْخِلٌ)) إليها،
ونُصِب ((عبدُ اللَّهِ))، وإن قُدِّم ((عبدُ اللَّهِ)) إليه، وأخِّرتْ ((الدارُ))، خُفِض
((عبدُ اللَّهِ)) بإضافةِ (( مُدْخلٍ)) إليه، ونُصِب ((الدارُ))؛ وإنما فُعِل ذلك كذلك لأن
الفعلَ - أعنى (( مُدْخل)) - يعملُ فى كلِّ واحدٍ منهما نصبًا ، نحوَ عملِه فى الآخرِ ؛
ومنه قولُ الشاعرٍ (١) :
وسائِرُهُ بادٍ إلى الشَّمْسِ اجْمَعُ
تَرَى الثَّوْرَ فيها مُدْخِلَ الظُّلِّ رأسَهُ
أضاف ((مُدْخَلَ)) إلى ((الظلِّ))، ونَصَب ((الرأسَ))؛ وإنما معنى الكلامِ:
مُدْخِلٌ رأسَه الظلَّ .
(١) البيت مجهول القائل، وينظر فى معانى القران ٨٠/٢، وتأويل مشكل القرآن ص ١٤٨، والهمع
١٢٣/٢ برواية: ((أكتع))، وكذا فى الدرر اللوامع ١٥٦/٢.
٧٢٨
سورة إبراهيم : الآية ٤٧
ومنه قولُ الآخر (١) :
كناحِتِ يَوْمٍ صَخْرَةً بِعَسِيلٍ
فَرِشْنِی بِخَيْرٍ لا أُكُونَ وَمِدْحَتِی
/ والعَسِيلُ الريشةُ مُجُمِع بها الطَّيبُ . وإنما معنى الكلام: كناحِتِ صخرةٍ يومًا
بعسیل .
٢٤٩/١٣٠
وكذلك قولُ الآخرِ(٢):
* رُبَّ ابنِ عمَّ لسُلَيْمَى مُشْمَعِلْ(١)»
* طبّاخِ ساعاتِ الكَرَى زَادَ(٤) الكَسِلْ(٥) .
وإنما معنى الكلامِ: طباخُ زادٍ (٦) الكَسِلِ ساعاتِ الكَرَى.
فأما من قرَأ ذلك: (فَلا تَحْسَبِنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدَهُ رُسُلِهِ). فقد بيَّنا وجهَ بُعْدِه
من الصحةِ فى كلامِ العربِ فى سورةِ ((الأنعامِ)) عندَ قوله: ﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ
لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٧] بما أغنى
عن إعادتِه فى هذا الموضعِ " .
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَتُّ وَبَرَزُواْ
(١) الشاهد بلا نسبة فى معانى القرآن ٨٠/٢، والدرر اللوامع ٦٦/٢ واللسان (ع س ل).
(٢) البيتان نسبا للشماخ فى سيبويه ١٧٧/١، والكامل ١٩٩/١ . ونسب الأول منها مع أبيات أخر فى أراجيز
العرب للبكرى ص ١٣٣ للجميح بن أخى الشماخ، وفى ديوان الشماخ ص ٣٨٩ نسب لجبار بن جزء، وفى
التاج (رفل) نسب لجندل بن حرى، وهو تصحيف عن جبار بن جزء. وينظر الخلاف فيها فى الخزانة ٤ / ٢٣٧.
(٣) المشمعل : السريع الماضى . النهاية ٥١٠/٢ .
(٤) فى ص، ت١، ت٢، ف: ((دار)).
(٥) الكَسِل : الكسلان . اللسان (ك س ل) .
(٦) فى ص ، ف: ((دار)).
(٧) ينظر ما تقدم فى ٥٧٦/٩، ٥٧٧ .
٧٢٩
سورة إبراهيم : الآية ٤٨
٤٨
لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ
يقولُ تعالى ذكره: إن اللَّهَ ذو انتقام - يومَ تُبَدَّلُ الأرضُ غيرَ الأرضِ
والسماواتُ (١) - مِن مشركى قومِك يا محمدُ من قريشٍ، وسائرٍ مَن كفَر باللَّهِ،
وجحَد نبؤَّتَك ونبوَّةَ رسلِه من قبلِك، فـ﴿ يَوْمَ﴾ مِن صلةِ الانتقامِ.
واختُلِف فى معنى قوله: ﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾؛ فقال بعضُهم:
معنى ذلك: يومَ تُبدَّلُ الأرضُ التى عليها الناسُ اليومَ فى دارِ الدنيا غيرَ هذه الأرضِ،
فتصيرُ أرضًا بيضاءَ كالفِضةِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال : ثنا شعبةُ، عن أبى
إسحاقَ ، قال : سمِعتُ عمرو بنَ ميمونٍ يُحدِّثُ ، عن عبدِ اللَّهِ ، أنه قال فى هذه الآية :
﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَرَ اْلْأَرْضِ﴾(١٢). قال: أرضّ كالفضةِ نقيةٌ، لم يَسِلْ فيها دمٌ،
ولم يُعْمَلْ فيها خطيئةٌ، يُسمِعُهم الداعى، ويَنفُذُهم البصرُ(١)، حُفَاةً عُراةً قيامًا -
أحسبُ قال: كما خُلِقوا - حتى يُلْجِمَهم العرقُ قيامًا وَحْدَه .
قال شعبةُ : ثم سمِعتُه يقولُ: سمِعتُ عمرَو بنَ ميمونٍ. ولم يَذْكُوْ عبدَ اللَّهِ،
ثم عاودتُه فيه ، قال: حدَّثنيه هبيرةُ، عن عبدِ اللَّهِ(٤).
(١) سقط من: ص، ت١، ت٢ ، ف.
(٢) بعده فى م: ((والسموات)).
(٣) قال ابن الأثير: يقال: نفذنى بصره. إذا بلغنى وجاوزنى، وقيل: المراد به ينفذهم بصر الرحمن حتى يأتى
عليهم كلهم . وقيل : أراد ينفذهم بصر الناظر ؛ لاستواء الصعيد . النهاية ٩١/٥ .
(٤) أخرجه أحمد فى العلل ١٧٦/٢ (١٢١٥) عن محمد بن جعفر به ، وأخرجه الحاكم ٥٧٠/٤ من طريق
شعبة عن أبى إسحاق عن هبيرة بن يريم عن عبد الله، وصحح إسناده. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٠/٤
إلى عبد الرزاق وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقى فى البعث .
=
٧٣٠
سورة إبراهيم : الآية ٤٨
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال : ثنا يحيى بنُ عبادٍ ، قال: أخبرَنا شعبةُ ، قال :
أخبرنا أبو إسحاقَ ، قال: سمِعتُ عمرَو بنَ ميمونٍ ، وربما قال : قال عبدُ اللَّهِ . وربما
لم يَقُلْ ، فقلتُ له : عن عبدِ اللهِ؟ قال: سمِعتُ عمرو بنَ ميمونٍ يقولُ: ﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ
اُلْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾. قال: أرضّ كالفضةِ بيضاءُ نقيةٌ، لم يُشْفَكْ (١) فيها دمٌ، ولم
يُعْمَلْ فيها خطيئةٌ ، فيَتْقُذُّهم البصرُ، ويُشْمِعُهم الداعى، حُفاةً ◌ُراةً كما خُلِقوا - -
قال : أُرَاه قال: قيامًا - حتى يُلْجِمَهم العرقُ(١).
حدَّثنا الحسنُ، قال: ثنا شبابةُ ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبى إسحاقَ ، عن عمرٍو
٢٥٠/١٣ ابنٍ ميمونٍ، عن ابنِ / مسعودٍ فى قوله: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيِّرَ الْأَرْضِ
وَالسَّمَوَثُ﴾. قال: تُبدَّلُ أرضًا بيضاءَ نقيةً كأنها فضةٌ ، لم يُسفَكْ فيها دمٌ حرامٌ ،
ولم يُعمِلْ فيها خطيئةٌ(٢) .
حدَّثنى المثنى، قال : ثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، قال : أخبرَنا شعبةُ، عن أبى
إسحاقَ، عن عمرو بن ميمونٍ ، عن عبدِ اللَّهِ فى قوله: ﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ
اَلْأَرْضِ﴾. قال: أرضُ الجنةِ بيضاءُ نقيةٌ ، لم يُعمَلْ فيها خطيئةٌ، يُسمِعُهم الداعى،
ويَنفُذُهم البصرُ، حُفاةً مُراةً قيامًا ، يُلْجِمُهم العرقُ.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا سفيانُ، عن
= وقد روى عن عبد الله مرفوعا؛ أخرجه البزار (١٨٥٩)، والطبرانى فى الكبير (١٠٣٢٣)، وفى الأوسط
(٧١٦٧)، وابن عدى ٥٤٧/٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٠/٤، إلى ابن المنذر وابن مردويه والبيهقى فى
البعث ، وقال البيهقى : الموقوف أصح .
(١) فى م، ت١، ت٢: ((يسل))، والمثبت موافق لما فى مصدر التخريج.
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٣٨/٤ عن شعبة به .
(٣) أخرجه ابن أبى الدنيا فى الأهوال (٦٧)، وأبو الشيخ فى العظمة (٦٠٠)، والحاكم ٥٧٠/٤، من طريق
إسرائيل به . وصحح الحاكم إسناده ، وسقط أول إسناد ابن أبى الدنيا .
٧٣١
سورة إبراهيم : الآية ٤٨
أبى إسحاقَ، عن عمرو بنِ ميمونٍ: ﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيِّرَ الْأَرْضِ﴾. قال:
أرضّ بيضاءُ كالفضةِ، لم يُسْفكْ فيها دمٌ حرامٌ، ولم(١) يُعمَلْ فيها خطيئةٌ(٢)
٠
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال : ثنا يحيى بنُ عبادٍ ، قال : ثنا حمادُ بنُ زیدٍ ،
قال : أخبرَنا عاصمُ بنُ بَهْدلةَ ، عن زِرِ بنِ حُبیشٍ، عن عبدِ الله بن مسعودٍ : أنه تلا
هذه الآيةَ: ﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَتُّ وَبَرَزُواْ لِلَّهِ الْوَاحِدِ
اَلْقَهَّارِ ﴾. قال: يُجاءُ بأرض بيضاءَ كأنها سبيكةُ فضةٍ ، لم يُشْفكْ فيها دمٌ، ولم
يُعمَلْ عليها خطيئةٌ. [١٦٦/٢ ظ] قال: فأوّلُ ما يُحكَمُ بينَ الناسِ فيه فى الدماءِ " .
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا معاويةُ بنُ هشامٍ، عن شيبانَ(٤) ، عن جابرٍ الجُعُفىِّ،
عن أبى جَبيرةَ، عن زيدٍ، قال: أرسَل رسولُ اللَّهِ عَه إلى اليهودِ، فقال: ((هلْ
تَدْرون لِمَ أرْسَلْتُ إليهم))؟ قالوا: اللَّهُ ورسولُه أعلمُ. قال: ((فإنى أَرْسَلْتُ إليهم
أسألُهم عن قولِ اللَّهِ : ﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾ إِنَّها تَكُونُ يومَئذٍ بَيْضَاءَ
مثْلَ الفِضَّةِ)). فلما جاءوا سألهم، فقالوا: تكونُ بيضاءَ مثلَ النَّقِيِّ().
حدَّثنا أبو إسماعيلَ الترمذىُّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى ابنُ لَهِيعةً، عن
يزيدَ بنِ أبى حبيبٍ، عن سنانٍ(١) بن سعدٍ، عن أنسٍ بنِ مالكٍ، أنه(٧) تلا هذه الآيةَ:
(١) فى ص، ت١، ت٢، ف: ((لا)).
(٢) تفسير الثورى ص ١٥٨، وعنه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٤٤/١ .
(٣) أخرجه الطبرانى (٩٠٠١) من طريق حماد بن زيد به.
(٤) فى م، ت٢، وتفسير ابن كثير: ((سنان)). وينظر تهذيب الكمال ٥٩٢/١٢.
(٥) النقى: يعنى به الخبز الحُؤَارَى . النهاية ١١٢/٥.
والأثر ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٣٨/٤ عن المصنف. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٠/٤ إلى ابن مردويه.
(٦) فى ص، ت١، ف: ((شيبان)). وينظر تهذيب الكمال ٢٦٥/١٠، والجرح والتعديل ٢٥١/٤.
(٧) فى ص، ت١، ت٢، ف: ((قال و)).
٧٣٢
سورة إبراهيم : الآية ٤٨
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ اْأَرْضِ﴾. قال: يُبدِّلُها اللَّهُ يومَ القيامةِ بأرضٍ من فضةٍ ، لم
يُعمَلْ عليها الخطايا، يَنْزِلُها الجَبَّارُ تبارَك وتعالَى (١) .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى ، وحدَّثنى
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، وحدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال : ثنا
شبابةُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ
اَلْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾. قال: أرضّ كأنها الفضةُ. زاد الحسنُ فى حديثه عن شبابةً:
والسماواتُ كذلك أيضًا كأنها الفضةٌ(١).
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن
مجاهدٍ : ﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾. قال: أرضّ كأنها الفضةُ،
والسماواتُ كذلك أيضًا .
حدَّثنا ابنُ البَرْقِيّ، قال: ثنا ابنُ أبى مريمَ ، قال : أخبرنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال:
ثنى أبو حازم ، قال: سمِعتُ سهلَ بنَ سعدٍ يقولُ: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ حِ لّهِ يقولُ:
٢٥١/١٣ ((يُحْشَرُ النَّاسُ يومَ القيامةِ / على أرضٍ بَيْضاءَ عَفراءَ كَقُرْصَةِ النَّقِيِّ)). قال سهلٌ أو
غيرُه : ليس فيها مَعْلمٌ لأحدٍ () .
وقال آخرون : تُبدَّلُ نارًا .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩١/٤ إلى المصنف وابن مردويه .
(٢) تفسير مجاهد ص ٤١٤ . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩١/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٣) فى النسخ: ((لغيره)). والأثر أخرجه البخارى (٦٥٢١)، والرويانى فى مسنده (١٠٦٩)، والطبرانى
(٥٨٣١)، والبغوى فى شرح السنة (٤٣٠٥) من طريق ابن أبى مريم به، ومسلم (٢٧٩٠)، والبغوى فى
تفسيره ٣٦١/٤ من طريق محمد بن جعفر به . والطبرانى (٥٩٠٨) من طريق أبى حازم به . وعزاه السيوطى
فى الدر المنثور ٩١/٤ إلى ابن مردويه .
٧٣٣
سورة إبراهيم : الآية ٤٨
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا ابنُ فُضَيلٍ، عن الأعمشِ، عن المنهالِ بنِ عمرو ،
عن قيسٍ بنِ السَّكَنِ، قال: قال عبدُ اللَّهِ: الأرضُ كلُّها نارٌ يومَ القيامةِ، والجنةُ مِن
ورائِها، تُرَى أكوابُها وكواعبُها، والذى نفسُ عبدِ اللَّهِ بيدِه، إن الرجلَ لِيَفِيضُ عرقًا
حتى يرشَحَ (١) فى الأرضِ قدمُه، ثم يَرتِفعُ حتى يَبلُغَ أنفَه، وما مسَّه الحسابُ .
فقالوا: مِمَّ ذاك يا أبا عبدِ الرحمنِ؟ قال: مما يَرَى الناسُ و("يَلْقَون(٣).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثناعبدُ الرحمنِ ، قال: ثنا سفيانُ(٤)، عن الأعمش، عن
خَيْثَمَةَ، قال: قال عبدُ اللَّهِ: الأرضُ كلُّها يومَ القيامةِ نارٌ ، والجنةُ من ورائِها ، تُرَى
كواعبُها وأكوابُها، ويُلْجِمُ الناسَ العرقُ، أو يَبْلُغُ منهم العرقُ، ولم يَبلُغوا الحسابَ(٥).
وقال آخرون: بل تُبدَّلُ الأرضُ أرضًا من فضةٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال : ثنا شعبةُ ، قال : سمِعتُ
المغيرةَ بنَ مالكٍ ، يُحدِّثُ عن المُجَاشِعِ أو المجَاشِعِيِّ - شكَّ أبو موسى - عمَّن
سمِع عليًّا يقولُ فى هذه الآيةِ: ﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾. قال: الأرضُ
من فضةٍ، " والجنةً ) من ذهبٍ.
(١) فى ت١، وتفسير ابن كثير: ((ترسخ)).
(٢) سقط من: ص، ت١، ت٢ ، ف، وابن كثير.
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٣٩/٤ عن الأعمش به .
(٤) فى النسخ: ((أبو سفيان)). وينظر تهذيب الكمال ٧٦/١٢، ٤٣٠/١٧.
(٥) أخرجه الطبرانى (٨٧٧١) من طريق الأعمش به .
(٦ - ٦) كذا فى النسخ، وصفة الجنة والأهوال لابن أبى الدنيا، والذى فى تفسير ابن كثير ٤٣٩/٤، والبداية والنهاية
٤٠٠/١٩ نقلا عن الأهوال: ((والسموات))، وفى الدر المنثور ٩١/٤: ((والسماء)).
٧٣٤
سورة إبراهيم : الآية ٤٨
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاجٌ، عن شعبةً، عن المغيرةِ بنِ
مالكِ، قال: ثنى رجلٌ من بنى مُج شع، يقالُ له: عبدُ الكريم، أو أبو ١ عبدِ الكريم،
قال : ثنى هذا الرجلُ أَرَاه بسَمُرْقَنْدَ. أنه سمِع علىَّ بنَ أبى طالبٍ قرأ هذه الآيةَ :
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ ﴾. قال: الأرضُ من فضةٍ، ( والجنةُ" من ذهبٍ.
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن شعبةً، عن مغيرةَ بنِ مالكٍ ، عن رجلٍ
من بنى مُجاشعٍ، يقالُ له: عبدُ الكريم ، أو (١) يكنى أبا عبدِ الكريم، قال: أقامنى
على رجلٍ بِخُراسانَ ، فقال : حدَّثنى هذا أنه سمِع علىَّ بن أبى طالبٍ، فذكر
(٤)
نحرّه(٤).
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ ﴾ الآية . فزعَم أنها تكونُ
فضةً(٥) .
حدثنا محمدُ بنُّ إسماعيل، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى ابنُ لَهِيعةَ، عن يزيدَ
ابنِ أبى حبيبٍ، عن سنانٍ(١) بنِ سعدٍ، عن أنسٍ بنِ مالكِ، قال: يُدِّلُها اللَّهُ يومَ
القيامةِ بأرضٍ من فضةٍ .
وقال آخرون : يُبدِّلُها خُبْرةً .
(١) فى النسخ: ((ابن))، وينظر الأثر التالى ومصادر التخريج فيه .
(٢ - ٢) ينظر التعليق على الأثر السابق .
(٣) فى ص، ت١، ت٢، ف: ((و)).
(٤) أخرجه ابن أبى الدنيا فى صفة الجنة (٦٢)، وفى الأهوال (٦٨) من طريق وكيع به ، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٩١/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩١/٤ إلى المصنف.
(٦) فى ص، ت١، ف: ((شيبان))، وينظر ما تقدم فى ص ٧٣١.
٧٣٥
سورة إبراهيم : الآية ٤٨
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو سعدٍ سعيدُ بنُ دلِّ من صَغانيانَ (١)، قال: ثنا الجارودُ
ابنُ معاذٍ الترمِذِىُّ، / قال: ثنا وكيعُ بنُ الجراحِ، عن عمرَ بنِ بشيرِ الهَمْدانىٌ، ٢٥٢/١٣
عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾. [١٦٧/٢و] قال:
تُبدَّلُ خُبزةً بيضاءَ، يأكلُ المؤمنُ من تحتٍ قدميه .
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا وكيع، عن أبى معشرٍ، عن محمدٍ
ابنِ كعبِ القُرظَىِّ، أو عن محمدِ بنِ قيسٍ: ﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾.
قال : خُبْرَةً يأكُلُ منها المؤمنون من تحت أقدامِهم .
وقال آخرون: تُبدَّلُ الأرضُ غيرَ الأرضِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا علىُّ بنُ سهلِ، قال : ثنا حجاج بنُ محمدٍ ، قال : ثنا أبو جعفر، عن
الربيعِ بنِ أنسٍ، عن كعبٍ فى قوله: ﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ اْأَرْضِ وَالسَّمَوَتُ﴾.
قال : تَصِيرُ السماواتُ جِنانًا، ويَصِيرُ مكانَ البحرِ النارُ. قال: وتُبدَّلُ الأرضُ
(٥)
غيرَها (٥) .
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ محمدِ المُحاربىُّ، عن إسماعيلَ
(١) ولاية عظيمة بما وراء النهر، متصلة الأعمال بترمذ. ينظر معجم البلدان ٣٩٣/٣ .
۔
(٢) فى ت١، ت٢، ف: ((عمرو)).
(٣) فى م، ف: ((بشر)). وينظر الجرح والتعديل ١٠٠/٦.
(٤) ذكره ابن کثیر فی تفسيره ٤٣٩/٤ عن و کیع به .
(٥) أخرجه أبو نعيم فى الحلية ٣٧٠/٥ من طريق أبى جعفر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩١/٤ إلى ابن
أبى حاتم. ووقع فى الدر ((أبى بن كعب)) بدلا من ((كعب)).
٧٣٦
سورة إبراهيم : الآية ٤٨
ابنِ رافع المدنىٌّ، عن يزيدَ، عن رجل من الأنصارِ، عن محمدِ بنِ كعب القرظيِّ،
عن رجلٍ من الأنصارِ، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللَّهِ بِمِ قال: ((( يُبَدِّلُ اللَّهُ(١)
الأَرْضَ غيرَ الأَرْضِ والسَّمَاوَاتِ ، فَيَسْطُها ويَسْطَحُها ويَمُدُّها مَدَّ الأُديم العُكَاظِىِّ،
لا تَرَى فيها ◌ِوَجًا ولا أمْتًا، ثُمَّ ◌ِزْجِرُ اللَّهُ الخَلْقَ زَجْرَةً، فإذا هم فى هذه المُبَدَّلَةِ فى
مِثْلِ مَواضِعِهِم من الأُولى؛ ما كانَ فى بَطْنِها (٢ ففى بَطْنِها٢) ، وما كانَ على ظَهْرِها
كانَ على ظَهْرِها ، وذلك حينَ يَطْوِى السماوَاتِ كَطَىِّ السِّجِلٌ لِلكِتَابِ ، ثُمَّ يَدْخُو
بهما، ثُمَّ تُبَدَّلُ الأرضُ غيرَ الأرْضِ والسَّمَاوَاتُ))(٢).
حدّثنا ابنُ حمیدٍ ، قال : ثنا الحکمُ بنُ بشیرٍ ، قال : ثنا عمرُ بنُ قیسٍ ، عن أبى
إسحاقَ، عن عمرو بن ميمونٍ الأَوْدِىِّ، قال: يُجْمَعُ الناسُ يومَ القيامةِ فى أرضٍ
بيضاءَ، لم يُعْمَلْ فيها خطيئةٌ، مقدارَ أربعين سنةً ، يُلْجِمُهم العرقُ.
وقالت عائشةُ فى ذلك ما حدَّثنا ابنُ أبى الشواربِ وحميدُ بنُّ مسعدةً وابنُ
بَزِيعِ، قالوا : ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعِ، عن داودَ ، عن عامٍ ، عن عائشةً، قالت : قلتُ : یا
رسولَ اللَّهِ ، إِذا بُدِّلَت الأرضُ غيرَ الأرضِ، ويَرَزُوا للَّهِ الواحدِ القهَّارِ، أين الناسُ
يومئذٍ؟ قال: ((على الصِّرَاطِ))(٤) .
حدَّثنا حميدُ بنُ مسعدةً وابنُ بَزِيع، قالا : ثنا بشرُ بنُ المُفَضَّلِ ، قال: ثنا داودُ ،
عن عامرٍ، عن عائشةً، عن النبيِّ عَ لّهِ نحوَه (٥).
(١ - ١) فى ص، ت١، ت٢، ف: ((تبدل)).
(٢ - ٢) سقط من: ص، ت١، ت٢، ف .
(٣) جزء من حديث الصور الطويل . وينظر ما تقدم فى ٥٩٧/٣.
(٤) أخرجه أحمد ١٣٤/٦، ٢١٨ (الميمنية) من طريق داود به .
(٥) فى ص: ((مثله)).
٧٣٧
سورة إبراهيم : الآية ٤٨
حدَّثنى إسحاقُ بنُ شاهينٍ، قال: ثنا خالدٌ، عن داودَ، عن عامٍ، عن
مسروقٍ ، قال: قلت لعائشةَ: يا أمّ المؤمنين، أرأيتِ قولَ اللَّهِ: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ
غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَتُ وَبَرَزُواْ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ﴾: أين الناسُ يومئذٍ؟ فقالت:
سأَلتُ رسولَ اللَّهِ نَّهِ عن ذلك فقال: ((عَلى الصِّرَاطِ)) (١).
/ حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا الحسنُ بنُ عنبسةَ الورَّاقُ، قال: ٢٥٣/١٣
ثنا " عبدُ الرحيم٢ - يعنى ابنَ سليمانَ الرازيَّ، عن داودَ بنِ أبي هندٍ ، عن عامٍ ،
عن مسروقٍ ، عن عائشةَ، قالت: سأَلتُ رسولَ اللَّهِ وَهِ عن قولِ اللَّهِ: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ
اُلْأَرْضُ غَيِّرَ الْأَرْضِ﴾. قلت: يا رسولَ اللَّهِ، إذا بُدِّلت الأرضُ غيرَ الأرضِ، أين
يكونُ الناسُ؟ قال: ((على الصِّرَاطِ».
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا عاصمُ بنُ علىٍّ، قال : ثنا إسماعيلُ بنُ
زكريا، عن داودَ ، عن عامٍ ، عن مسروقٍ ، عن عائشةَ بنحوِه .
حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال: ثناعبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن عامٍ ، عن عائشةَ أمّ
المؤمنين، قالت: أنا أولُ الناسِ سأَل رسولَ اللَّهِ وَلَّهِ عن هذه الآيةِ. ثم ذكَر نحوَه.
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا رِبْعِىُّ بنُ إبراهيمَ الأسَدىُّ، أخو إسماعيلَ بنِ
إبراهيمَ(٢) ، عن داودَ بنِ أبى هندٍ ، عن عامٍ ، قال: قالت عائشةُ: يا رسولَ اللَّهِ،
أرأيتَ إذا بُدّلت الأرضُ غيرَ الأرضِ، أين الناسُ يومَئذٍ؟ قال: ((على الصِّراطِ)).
(١) أخرجه الدارمى ٣٢٨/٢، ٣٢٩ من طريق خالد به، وأخرجه الحميدى (٢٧٤)، وأحمد ٣٥/٦
(الميمنية)، ومسلم (٢٧٩١)، والترمذى (٣١٢١)، وابن ماجه (٤٢٧٩)، وابن حبان (٣٣١، ٧٣٨٠)،
وأبو الفضل الزهرى فى حديثه (٣٥٦)، والحاكم ٣٥٢/٢، والبغوى فى تفسيره ٣٦٢/٤ من طريق داود به،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٠/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه.
(٢ - ٢) فى ص، ف: ((عبد الرحمن)). وينظر تهذيب الكمال ٣٦/١٨.
(٣) فى ص، ف: (( هشيم)). وينظر تهذيب الكمال ٥٢/٩.
( تفسير الطبرى ٤٧/١٣ )
٧٣٨
سورة إبراهيم : الآية ٤٨
حدَّثنا الحسنُ، قال : ثنا علىُّ بنُ الجَعْدِ ، قال : أخبَرنى القاسمُ ، قال: سمِعتُ
الحسنَ، قال: قالت عائشةُ: يا رسولَ اللَّهِ: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾:
فأين الناسُ يومئذٍ؟ قال: ((إن هذا لشىءٌ(١) ما سألَنى عنه أحدٌ)). قال: ((على
الصراطِ يا عائشةُ))(٢) .
حدَّثنا الحسنُ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنى الوليدُ ، عن سعيدٍ ،
عن قتادةَ، عن حسانَ بنِ بلالِ المزنيِّ، عن عائشةَ، أنها سألتْ رسولَ اللَّهِ عْ لِ عن
قولِ اللَّهِ: ﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيِّرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَثٌ﴾. قال: قالتْ: يا رسولَ
اللَّهِ ، فأين الناسُ يومَئذٍ؟ قال: ((لقد سألتِنى عن شىءٍ ما سألنى عنه أحدٌ مِن أَمَّتى،
ذاك إذا الناسُ على جِشْرِ جهنمَ)) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ
غَيِّرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَثُ﴾: ذُكِر لنا أن عائشةَ قالت: يا نبيَّ(١) اللَّهِ، فأين الناسُ
يومَئذٍ؟ فقال: ((لقد سألتِنى عن شىءٍ ما سألنى عنه أحدٌ مِن أمتى [١٦٧/٢ ظ]
قبلَكِ)). قال: ((هم يومَئذٍ على جِسْرٍ جهنَّمَ )).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ ،
أن عائشةَ سأَلتْ رسولَ اللَّهِ عََّهِ، فذكَر نحوَه، إلا أنه قال: ((على الصراطِ))(٤).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن يحيى بنِ أبى كثيرٍ ،
(١) فى م: ((الشىء)).
(٢) أخرجه ابن أبى الدنيا فى الأهوال (٦٩) عن على بن الجعد به، وأخرجه أحمد ١٠١/٦ (اليمنية) من
طريق القاسم به .
(٣) فى م: ((رسول)).
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٤٤/١ عن معمر به .
٧٣٩
سورة إبراهيم : الآية ٤٨
عن أبى (١) أسماءَ، عن ثوبانَ، قال: سأل حَبْرٌ من اليهودِ رسولَ اللَّهِ ◌َّهِ، فقال: أين
الناسُ يومَ تُبدَّلُ الأَرضُ غيرَ الأرضِ؟ قال: ((هم فى الظُّلْمَةِ دونَ الجِشْرِ))(٣).
حدَّثنى محمدُ بنُ عوفٍ (٢) ، قال : ثنا أبو المغيرةِ ، قال: ثنا ابنُ أبى مريمَ ، قال :
ثنا سعيدُ بنُ ثَوْبانَ الكَلاعىُ، عن أبى أيوبَ الأنصارىِّ، قال: أتى النبيَّ مَ لَّهِ حَبرٌّ من
اليهودِ، وقال: أرأيتَ / إذ يقولُ اللَّهُ فى كتابِهِ: ﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ ٢٥٤/١٣
وَالسَّمَوَتُ﴾: فأين الخلقُ عندَ ذلك؟ قال: ((أضْيافُ اللَّهِ، فلن يُعجِزَهم ما
(٤)
لدیه »(4).
وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: معناه: يومَ تُبدَّلُ الأرضُ التى
نحن عليها اليومَ ، يومَ القيامةِ غيرَها ، وكذلك السماواتُ اليومَ تُبدَّلُ غيرَها ، كما قال
جلَّ ثناؤه، وجائزٌ أن تكونَ المبدَّلةُ أرضًا أُخرى من فضةٍ ، وجائزٌ أن تكونَ نارًا ، وجائزٌ
أن تكونَ خُبزًا، وجائزٌ أن تكونَ غيرَ ذلك، ولا خبرَ فى ذلك عندَنا من الوجهِ الذى
يَجِبُ التسليمُ له أىُّ ذلك يكونُ ، فلا قولَ فى ذلك يَصِحُ إلا ما دلّ عليه ظاهرُ التنزيلِ.
وبنحوِ ما قلنا فى معنى قوله: ﴿ وَالسَّمَوَتُ﴾ قال أهلُ التأويلِ.
(١) سقط من النسخ . وينظر مصادر التخريج، وتهذيب الكمال ٢٢٣/٢٢.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (٢٠٨٨٤) عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن ثوبان مطولًا ، وأخرجه
مسلم (٣١٥)، والنسائى فى الكبرى (٩٠٧٣)، وابن خزيمة (٢٣٢)، وأبو عوانة ٢٩٣/١، والطبرانى
(١٤١٤)، والحاكم ٤٨١/٣، وأبو نعيم فى الحلية ٣٥١/١، والبيهقى فى سننه ١٦٩/١، وفى الدلائل ٦/
٢٦٣ من طريق أبى سلام عن أبى أسماء به مطولًا .
(٣) فى النسخ: ((عون)). والمثبت موافق لما فى تفسير ابن كثير ٤٣٨/٤ نقلًا عن المصنف ، وينظر تهذيب
الكمال ٢٣٦/٢٦.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٤٣٨/٤ - من طريق أبى بكر بن عبد الله بن أبى مريم به ،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩١/٤ إلى أحمد وأبى نعيم فى الدلائل، وينظر فتح البارى ٣٧٥/١١ .
٧٤٠
سورة إبراهيم : الآيات ٤٨، ٤٩، ٥٠، ٥١
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريج، عن
مجاهدٍ: ﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾. قال: أرضًا كأنها الفضةُ،
والسماواتُ كذلك أيضًا(١).
وقولُه: ﴿وَبَرَزُواْ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَارِ﴾. يقولُ: وظهَروا اللَّهِ المنفردِ بالربوبيةِ -.
الذى يَقْهَرُ كلَّ شىءٍ فیغلبه ، ویَصرِفُه لما یشاءُ، کیف یشاءُ، فیخیی خَلْقَه إذا شاء ،
ويُميتُهم إذا شاء، لا يَغْلِبُه شىءٌ ولا يَقْهَرُه - من قبورِهم أحياءً لموقفِ القيامةِ .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالَى: ﴿وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَيِذٍ مُقَرَّبِينَ فِ الْأَصْفَادِ (
٤٩
لِيَجْزِىَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا
٥
سَرَابِلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وَتَغْتَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (
٥١
كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ
يقولُ تعالَى ذكرُه : وتُعاينُ الذين كفروا باللَّهِ، فاجتَرموا فى الدنيا الشركَ
يَوْمَيِذٍ﴾. يعنى: يومَ تُبدَّلُ الأرضُ غيرَ الأرضِ والسماواتُ: ﴿مُقَرَّبِينَ فِى
اُلْأَصْفَادِ ﴾. يقولُ: مقرنةٌ أيديهم وأرجلُهم إلى رقابهم بالأصفادِ ، وهى الوَثاقُ
من غُلِّ وسلسلةٍ ، واحدُها صَفَدٌ ، يُقالُ منه: صَفَدْتُه فى الصَّفَدِ صَفْدًا وصِفادًا،
(٢)
والصَّفَادُ : القيدُ ، ومنه قولُ عمرٍو بنٍ كُلْثُومُ
وأُبْنا بالمُلُوكِ مُصَفَّدِينا
فَابُوا بالنِّهابِ وبالسَّبابا
ومن جعَل الواحدَ من ذلك صِفادًا، جمَعه صُفُدًا لا أصفادًا. وأما من العطاءِ،
فإنه يقالُ منه : أصفدتُه إصفادًا، كما قال الأعشى (٢):
(١) تقدم فى ص ٧٣٢ .
(٢) البيت فى شرح القصائد السبع ٤١٢، وشرح القصائد التسع لابن النحاس ٨٢٠/٢ .
(٣) ديوانه ص ٦٥ .
٠