النص المفهرس

صفحات 621-640

٦٢١
سورة إبراهيم : الايات ١٦ - ١٨
ثنا بقيةُ، عن صفوانَ بنِ عمرٍو ، قال: ثنى [١٥٠/٢ و] عبيدُ اللَّهِ بنُ بسرٍ، عن أبى
أمامةً، عن النبيِّ عَّهِ مثلَه سواءً (١).
وقولُه: ﴿ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ﴾ . فإنه يقولُ:
ويأتيه الموتُ من بين يَدَيْهِ، ومن خلفِه، وعن يمينه وشمالِه، ومن كلِّ موضعٍ من
أعضاءِ جسدِه، ﴿ وَمَا هُوَ بِحَيْتٍ﴾ ؛ لأنه لا تخرجُ نَفْسُه فيموتَ فيستريحَ ، ولا
يحيا ؛ لتعلَّقِ نفسِه بالحناجرِ، فلا ترجعُ إلى مكانِها .
كما حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريج، عن
مجاهدٍ فى قوله: ﴿ يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ, وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ
مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ﴾. قال: تَغْلقُ نفسُه عند حنجرتِه، فلا تخرجُ من فيه
فيموتَ، ولا ترجعُ إلى مكانِها من جوفِه، فيجدَ لذلك راحةً ، فتنفعَه الحياةُ(٢) .
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: ثنا العوّامُ بنُ
حوشبٍ، عن إبراهيمَ التيمىِّ قولَه: ﴿وَيَأْتِهِ الْمَوْثُ مِن كُلِّ مَكَانٍ﴾ . قال :
مِن تحتٍ كلِّ شعرةٍ فى جسدِه (٢) .
وقولُه: ﴿وَمِنْ وَرَآَبِهِ، عَذَابٌ غَلِظٌ﴾. يقولُ: ومِن وراءٍ ما هو فيه من
العذابِ - يعنى: أمامَه وقدَّامَه - عذابٌ غليظٌ .
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَلُهُمْ كَرَمَادٍ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى تفسير ابن كثير ٤٠٥/٤ - من طريق بقية به .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٤/٤ إلى المصنف.
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ١٣/ ٤٣٢، والبيهقى فى البعث والنشور (٦١١) من طريق يزيد بن هارون به،
وأخرجه ابن أبى الدنيا فى صفة النار (١٢٦) وأبونعيم فى الحلية ٢١٢/٤ من طريق العوام بن حوشب به.

٦٢٢
سورة إبراهيم : الآية ١٨
أُشْتَدَتْ بِهِ الرِّيحُ فِ يَوْمٍ عَاصِفٍ لَّا يَقْدِرُونَ مِمَا كَسَبُواْ عَلَى شَىْءٍ ذَلِكَ هُوَ
١٨
اُلْضَّلَالُ الْبَعِيدُ
اختلف أهلُ العربيةِ فى رافع ﴿مَثَلُ ﴾؛ فقال بعضُ نحويِّى البصرةِ: إنما هو
كأنه قال: ومما نقُصُّ عليكم مثلُ الذين كفروا. ثم أقبل(١) يفسّرُ، كما قال: ﴿مَثَلُ
اُلْجَنَّةِ﴾ [الرعد: ٣٥]، وهذا كثيرٌ.
وقال بعضُ نحوِّى الكوفيين: إنما المثلُ للأعمالِ، ولكن العربَ تقدِّمُ
الأَسماءَ؛ لأنها أَعْرَفُ ، ثم تأتى بالخبرِ الذى تخبرُ عنه مع صاحبِه ، ومعنى الكلام :
مثلُ أعمالِ الذين كفروا بربِّهم كرمادٍ، كما قيل: ﴿ وَيَوْمَ اُلْقِيَمَةِ تَرَى الَّذِينَ
كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُسْوَدَّةٌ﴾ [ الزمر: ٦٠]. ومعنى الكلامِ: ويومَ القيامةِ ترى
وجوه الذين كذبوا على اللَّهِ مسودةً. قال: ولو خفَض ((الأعمالَ)) (جاز، كما
١٩٧/١٣ قال: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ / قِتَالٍ فِيةٍ﴾ الآية [البقرة: ٢١٧]. وقولِه :
لا
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِى وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِى مِن تَحْنَهَا الْأَنْهَرُ﴾ [الرعد: ٣٥]. قال:
فـ ((تجرى)) هو فى موضع الخبرِ، كأنه قال: أن تجرىَ، وأن يكونَ كذا وكذا . فلو
أَدْخل ((أن)) جاز. قال: ومنه قولُ الشاعرِ(٣):
ذَرِينى إن أَمرَكِ لن يُطَاعَا وما أَلْفَيْتِنِى حِلْمِى مُضَاعًا
قال: فالحلمُ منصوبٌ بـ ((ألفيتِ)) على التكريرِ. قال: ولو رفَعه كان صوابًا .
قال : وهذا مثَّلٌ ضرّبه اللَّهُ لأعمالِ الكفارِ ، فقال: مثلُ أعمالِ الذين كفَروا يومَ
القيامةِ، التى كانوا يعملونها فى الدنيا، يزعمون أنهم يريدون اللَّهَ بها ، مثلُ رمادٍ
(١) فى ت ١، ت ٢، ف: ((قيل)).
(٢ - ٢) سقط من: ت ١، ت ٢، ف.
(٣) هو عدى بن زيد العبادى، والبيت فى معانى القرآن ٧٣/٢، وخزانة الأدب ١٩١/٥.

٦٢٣
سورة إبراهيم : الآية ١٨
عصَفت الريحُ عليه فى يومٍ ريح عاصفٍ فنسَفته، وذهَبت به ، فكذلك أعمالُ أهل
الكفرِ به يومَ القيامةِ ، لا يجدون منها شيئًا ينفَعُهم عندَ اللَّهِ، فينجِّيهم من عذابِهِ ؛
لأنهم لم يكونوا يعملونها للَّهِ خالصًا ، بل كانوا يشركون فيها الأوثانَ والأصنامَ .
يقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: ﴿ذَلِكَ هُوَ الضَّلَلُ الْبَعِيدُ﴾. يعنى: أعمالُهم التى
كانوا يعملونها فى الدنيا ، التى يشركون فيها مع اللَّهِ شركاءَ، هى أعمالٌ عُمِلت
على غيرِ هُدّى واستقامةٍ، بل على جَوْرٍ عن الهدى بعيدٍ ، وأخْذٍ على غيرِ استقامةٍ
شدید .
وقيل: ﴿فِى يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾. فوصَف بالعُصوفِ اليومَ (١) ، وهو من صفةٍ
الريح؛ لأن الريحَ تكونُ فيه، كما يقالُ: يومٌ باردٌ ، ويومٌ حارٌّ. لأن البردَ والحرارةَ
يكونان فيه ، وكما قال الشاعرُ(١) :
* يَومَيْنْ غَيْمَيْنْ ويومًا شَمْسًا »
فوصَف اليومين بالغَيْمينِ ، وإنما يكونُ الغَيْمُ فيهما .
وقد يجوزُ أن يكونَ أرِيد به فى يومِ عاصفِ الريح، فحذِفت الريحُ ؛ لأنها قد
ذُكِرت قبلَ ذلك، فيكونُ ذلك نظيرَ قولِ الشاعرِ(١) :
* إذا جاء يومٌ مُظْلِمُ الشمس كاسفُ *
يريدُ : كاسفُ الشمسِ.
(١) سقط من: م.
(٢) البيت فى معانى القرآن ٧٣/٢، وخزانة الأدب ٩٢/٥.
(٣) هو مسكين الدارمى. ديوانه ص ٥٣ ، وهذا عجز بيت صدره :
* وتضحك عرفان الدروع جلودنا *

٦٢٤
سورة إبراهيم : الآية ١٨
و(١) قيل: هو من نعتِ الريح خاصةً، غيرَ أنه لما جاء بعدَ اليومٍ أُتْبِع إعرابَه ،
وذلك أن العربَ تُتْبِعُ الخفضَ الخفضَ فى النعوتِ ، كما قال الشاعرُ(١) :-
ملساءً ليس بها خالٌ ولا نَدَبُ
ا تُرِيكَ سُنَّةَ وَجْهٍ غيرِ مُقْرِفَةٍ
١٩٨/١٣
فخفَض ((غير )) إتباعًا لإعرابِ الوجهِ ، وإنما هى من نعتِ السُّنَّةِ ، والمعنى: سُنَّةً
وجهٍ غيرَ مُقْرِفَةٍ . وكما قالوا : هذا جُحْرُ ضَبِّ خَرِبٍ .
" وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك٣)
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجَّاجٌ، عن ابنٍ جريج فى قوله :
كَرَمَادٍ أَشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ﴾. قال: حمَلته الريحُ فى يومٍ عاصفٍ (١).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَيِّهِمٌ أَعْمَلُهُمْ كَرَمَادٍ
أَشْتَدَّتْ بِهِ الْرِيحُ فِ يَوْمٍ عَاصِفٍ ﴾. يقولُ: الذين كفروا بربِّهم، وعبَدوا غيرَه،
فأعمالُهم يومَ القيامةِ كرمادٍ اشتدت به الريح فى يوم عاصفٍ ، لا يقدرون على
شىءٍ من [١٥٠/٢ ظ] أعمالِهم ينفَعُهم، كما لا يُقْدَرُ على الرمادِ إذا أُرسِل(٥) فى
(١) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((لو)).
(٢) هو ذو الرمة، والبيت فى ديوانه ٢٩/١.
والشُنَّة: الصورة، وقوله: غير مقرفة أى: ليست بهجينة، هى عتيقة كريمة، والنَّدَب: آثار الجراح. من شرح
أبى نصر الباهلى للديوان ص ٢٩، ٣٠.
(٣ - ٣) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٤/٤ إلى المصنف وابن المنذر.
(٥) بعده فى م: ((عليه الريح)).

٦٢٥
سورة إبراهيم : الآيات ١٨ - ٢١
يومِ عاصفٍ. وقولُه: ﴿ ذَلِكَ هُوَ اُلْضَّلَلُ الْبَعِيدُ﴾. أى: الخطأَ البيِّنُ،
البعيدُ عن طريقِ الحقِّ ).
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ
وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ
١٩
بِالْحَقِّ إِن يَشَأَ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ هِخَلْقٍ حَدِيدٍ
يقولُ عزّ ذكرُه لنبيه محمدٍ عَِّ: ألم تَرَيا محمدُ بعينِ قلبِك، فتعلمَ أن اللَّهَ
أنشَأ السماواتِ والأرضَ بالحقِّ، منفرِدًا بإنشائها، بغيرِ ظَهِيرٍ ولا معينٍ. ﴿إِن يَشَأْ
يُذْهِبْكُمْ وَيأْتِ هِخَلقٍ جَدِيدٍ ﴾ . يقول : إن الذى تفرّد بخلق ذلك وإنشائه، من غیر
معينٍ ولا شريك، إن هو شاء أن يُذْهبَكم فيفنيكم، أذهَبكم وأفنا كم ﴿ وَيَأْتِ
◌ِخَلْقٍ﴾ آخرَ سواكم مكانَكم، فيجدِّدُ خلقَهم، ﴿ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ ﴾ .
يقولُ : وما إذهائُكم وإفناؤكم وإنشاءُ خلقٍ آخرَ سواكم مكانكم، على اللَّهِ بممتنِع
ولا متعذِّرٍ ؛ لأنه القادرُ على ما يشاءُ.
واختلفت القرَأةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ ﴾. فقرَأ ذلك عامَّةُ
قَرأةِ أهلِ المدينةِ والبصرةِ وبعضُ الكوفيين: ﴿خَلَقَ﴾ على ((فعَل)).
وقَرأته عامَّةُ قرأةِ أهلِ الكوفةِ: (خالق)، على ((فاعِل))، وهما قراءتان
مستفيضتان ، قد قَرأ بكلٍ واحدةٍ منهما أئمةٌ من القرّاء، متقاربتا المعنى ، فبأيَّتِهما قَرَأ
القارئُ فمصيبٌ(٢) .
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ وَبَرَزُواْ لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَنُواْ لِلَّذِينَ أُسْتَكْبَرُوَاْ
(١ - ١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف .
(٢) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر: ﴿خلق﴾ على ((فعل))، وقرأ حمزة والكسائى:
(خالق) على ((فاعل)). السبعة ص ٣٦٢، والتيسير ص ١٠٩، وحجة القراءات ص ٣٧٧.
( تفسير الطبرى ٤٠/١٣ )

٦٢٦
سورة إبراهيم : الآية ٢١
إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعَا فَهَلْ أَنْتُم ◌ُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابٍ اُللَّهِ مِن شَىْءٍ قَالُواْ لَوْ هَدَ لِنَا اللَّهُ
◌َدَيْنَكُمْ سَوَاءُ عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَّرْنَا مَا لَنَا مِن ◌َّحِيصٍ
٢١
يَعْنى تعالى ذكرُه بقوله: ﴿وَبَرَزُواْ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾: وظهَر هؤلاء الذين كفَروا
به - يومَ القيامةِ - مِن قبورِهم، فصاروا بالبَرَازِ مِن الأرضِ، ﴿ جَمِيعًا﴾. يَغْنى:
كلَّهم، ﴿فَقَالَ الضُّعَفَتُؤْ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوَ﴾. يقولُ: فقال النَُّائعُ(١) منهم
للمَتْبوعين، وهم الذين كانوا يَسْتَكْبِرون فى الدنيا عن إخلاصِ العبادةِ للَّهِ، واتّباع
الرسلِ الذين أُرسِلوا إليهم: ﴿ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا﴾ فى الدنيا .
والتَّبَعُ جمعُ تابِعٍ. كما الغَيَبُ جمعُ غائبٍ . وإنما عَنَوْا بقولهم: ﴿ إِنَّا كُنَّا
لَكُمْ تَبَعًا﴾. أنهم كانوا أتباعَهم فى الدنيا، يَأْتَمِرُون لِما يَأْمُرُونهم به ؛ مِن عبادةِ
الأوثانٍ، والكفرِ باللَّهِ، وينتَهُون عما نَهَوْهم عنه؛ مِن اتِّاع رسلِ اللَّهِ. ﴿فَهَلْ أَنْتُم
◌ُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابٍ اُللَّهِ مِن شَىْءٍ ﴾ . يَعْنُون: فهل أنتم دافِعُون عنا اليومَ مِن عذاب
اللَّهِ مِن شىءٍ؟ وكان ابنُ جريج يقولُ نحوَ ذلك .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ قولَه :
فَقَالَ اُلْضُّعَفَوُاْ﴾. قال: الأتباعُ. ﴿لِلَّذِينَ أُسْتَكْبَرُواْ﴾. قال: للقادةِ" .
وقولُه: ﴿لَوْ هَدَىنَا اللَّهُ لَدَيْنَكٌُ﴾. يقولُ عَزَّ ذكرُه: قالت القادةُ على
الكفرِ بِاللَّهِ لتُبَّاعِها: ﴿لَوْ هَدَنَا اللَّهُ ﴾ - يَعْنُون: لو بَيَنَّ اللَّهُ لنا شيئًا نَدْفَعُ به عذابَه
عنا اليومَ - ﴿ لَدَيْنَكُمْ﴾، لبيَنَّا ذلك لكم ، حتى تدفَعوا به العذابَ عن أنفسِكم،
ولكِنَّا قد جزِعْنا مِن العذابِ، فلم يَنْفَعْنا جَزَعُنا منه، وصَبُْنا عليه. ﴿سَوَاءُ عَلَيْنَآ
(١) فى ت٢، ف: ((أتباع)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٤/٤ إلى المصنف وابن المنذر.

٦٢٧
سورة إبراهيم : الآية ٢١
أَجَزِعْنَآ أَمَّ صَبِّرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ﴾. يَعْنُون: ما لهم(١) مِن (مَرَاغٍ يَرُوغُون)
عنه. يقالُ منه: خاص عن كذا. إذا راغُ ) عنه. يَحِيصُ حَيْصًا وحُوصًا
وحَيَصَانًا .
حدَّثنى المُثَنَّى ، قال : ثنا سويدُ بنُّ نصرٍ ، قال: أخبرنا ابنُ المباركِ ، عن الحكم،
عن عمرُ(٤) بن أبى ليلى، أحدٍ بنى عامرٍ، قال: سمعتُ محمدَ بنَ كعبِ القُرَظِىَّ
يقولُ: بلَغنى، أوذُكِر لى ، أَنَّ أهلَ النارِ قال بعضُهم لبعضٍ : یا هؤلاء، إنه قد نزل بكم
مِن العذابِ والبلاءِ ما قد تَرَوْن، فهلمَّ فلنصبر، فلعلَّ الصبرَ يَنْفَعُنا، كما صبَر أهلُ الدنيا
على طاعةِ اللّهِ فنفَعهم الصبرُ إذ صبَروا فَأَجْمَعوا(٥) رأيهم على الصبرِ. قال:
فتَصَبَّروا(١). فطال صبرُهم، ثم جزِعوا فنادَوْا: ﴿سَوَآءُ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا
لَنَا مِن مَّحِيصٍ﴾ ، أی مَنْجی () .
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿سَوَآءُ
عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبِّرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ﴾. قال: إن أهلَ النارِ قال بعضُهم
لبعضٍ : تعالَوْا، فإِنما أدرَك أهلُ الجنةِ الجنةَ ببكائِهم وتضرُّعِهم إلى اللّهِ [١٥١/٢ و]،
(١) فى ص، ت١، ت٢، ف: ((بهم)).
(٢ - ٢) فى م: ((مزاغ يزوغون)). والحَيَص: الرَّواغ والتخلفُ. والمحيص: المَحَيد والمَعَدِل والمَمِيل والمَهْرب.
وراغ: مال وحاد عن الشىء. ينظر لسان العرب وتاج العروس (ح ی ص) ، (رو غ) .
(٣) فى م: ((زاغ)).
(٤) فى م، ت١، ت٢، ف: ((عمرو)). ترجمته فى التاريخ الكبير ١٩٠/٦، والجرح والتعديل ١٣١/٦.
(٥) فى م: (( قال فيجمعون)).
(٦) فى ص، ت١، ف: ((تصبروا))، وفى م: ((فصبروا))، وفى ت٢: ((يصبروا))، والمثبت من مصدر
التخريج .
(٧) فى صفة النار: ((ملجأ)). والأثر أخرجه ابن أبى الدنيا فى صفة النار (٢٥١) مطولًا بنحوه من طريق ابن
المبارك به .

٦٢٨
سورة إبراهيم : الآيتان ٢٢،٢١
فتعالَوْا(١) نَبْكى: ونتضرُّ(٢) إلى اللّهِ، قال: فَبَكَوْا، فلمَّا رَأَوْا ذلك لا ينفَعُهم / قالوا:
٢٠٠/١٣
تعالَوا، فَأَّا أدرَك أهلُ الجنةِ الجنةَ بالصبرِ، "تعالَوا نصبِرْ"، فصبروا صبرًا لم يُرَ مثلُه،
فلم ينفعْهم ذلك، فعندَ ذلك قالوا: ﴿ سَوَآءُ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن
نَحِيمٍ﴾(٤).
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا فُضِىَ اُلْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ
وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدَّتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لَِ عَلَيْكُمْ مِن سُلْطَانٍ إِلَّ أَنْ دَعَوْتُ
فَاسْتَجَبْتُمْ لِ فَلَ تَلُومُونِ لُومُواْ أَنْفُسَكُمْ مَّا أَنَأْ بِمُصْرِحِكُمْ وَمَّ أَنْتُم بِعُصْرِفِىٌَ إِنِ
٢٢
كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
يقولُ تعالى ذكره: وقال إبليسُ لَّ قُضِى الأمر؛ يعنى لَّ أُدخِل أهلُ الجنةِ
الجنةَ، وأهلُ النارِ النارَ، واستقرَّ بكلِّ فريقٍ منهم قَرَارُهم: إنَّ اللَّهَ وعَدَكم -
أيُّها الأتباعُ - النارَ، ووعدتُكم النُّصْرَةَ، فَأَخْلَقْتُكم وعدِى، ووفَّى اللَّهُ لكم
بوعدِه. ﴿ وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُمْ مِن سُلْطَانٍ﴾. يقولُ: وما كان لى عليكم فيما
وعدتُكم٢) مِن النُّصْرةِ، مِن حُجَّةٍ تَثْبُتُ لى عليكم بصدقٍ قولى. ﴿ إِلَّآ أَنْ
دَعَوْتُكُمْ﴾. وهذا مِن الاستثناءِ المنقطِع عن الأوّلِ، كما تقولُ: ما ضربتُه إلا أنه
أحمقُ. ومعناه: ولكنْ دعوتُكم ﴿فَأُسْتَجَبْتُمْ لِىِ﴾. يقولُ: إلا أن دعوتُكم إلى
طاعتِى ومعصيةِ اللَّهِ، فاستجبتُم لدعائِى ﴿ فَلاَ تَلُومُونِ﴾ على إجابتكم إِيَّىَ.
(١) فى ص، ت٢، ف: ((فقالوا)).
(٢) فى ص، ت٢: ((نضرع)).
(٣ - ٣) ليس فى: ت١، والدر المنثور.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٤/٤ إلى المصنف بنحوه .
(٥) فى ص، ت١، ت٢، ف: ((دعوتكم)).
(٦ - ٦) سقط من: ت١، ت٢، ف .

٦٢٩
سورة إبراهيم : الآية ٢٢
وَلُومُوّأْ أَنْفُسَكُمْ﴾ عليها. ﴿مَّآ أَنَأْ بِمُصْرِحِكُمْ﴾. يقولُ: ما أنا بُغِيثِكم.
﴿وَمَّ أَنْتُم بِمُصْرِخِىٌَ﴾، ولا أنتم بمُغِيثِىَّ مِن عذابِ اللَّهِ فَمُنْجِىَّ منه. ﴿إِنِ
كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُونِ مِن قَبْلٌ﴾. يقولُ: إنى جَحَدتُ أن أكونَ شريكًا للَّهِ فيما
أشر كتمونى فيه مِن عبادتِكم ﴿مِن قَبْلٌ﴾ فى الدنيا. ﴿إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ
أَلِمٌ﴾. يقولُ: إِنَّ الكافرين باللّهِ ﴿لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ من اللّهِ، مُوجِعٌ.
يقالُ: أَصْرَحْتُ الرجلَ. إِذا أَغَثْتَه. إِصْرَاخًا. وقد صَرّخ الصارخُ يَصْرُُ،
ويَصْرَخُ قليلةً، وهو الصَّرِيخُ والصُّرَاخُ.
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك ، قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ المُنَّى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن عامٍ فى
هذه الآية: ﴿مَّآ أَنَأْ بِمُصْرِحِكُمْ وَمَآ أَنْتُم بِمُصْرِخِىٌَ إِنِ كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونٍ مِن
قَبْلٌ﴾. قال : خَطِيبانِ يقُومَان يومَ القيامةِ ؛ إبليسُ، وعيسى ابن مريم ؛ فأما إبليسُ
فيقومُ فى حِزْبِهِ، فيقولُ هذا القولَ؛ وأما عيسى عليه السلامُ فيقولُ: ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ
إِلَّا مَآ أَمَرْتَنِى بِهِ أَنِ أَعْبُدُواْ اللَّهَ رَبِ وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِهِمْ فَلَمَّا تَوَقَيْتَنِى
﴾ [المائدة: ١١٧] .
(١)
كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِبَ عَلَيْهِمَّ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدُ
/ حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن داودَ، عن الشَّعْبِيِّ، قال: ٢٠١/١٣
يقومُ خطيبان يومَ القيامةِ؛ أحدُهما عيسى، والآخر إبليسُ ؛ فأما إبليسُ فيقومُ فى
حزبِه فيقولُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَعَلَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ﴾. فتلا داودُ حتى بلَغ: ﴿يِمَّاً
أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾ . فلا أدرى أنَّ الآيةَ أم لا ؛ وأما عيسى عليه السلامُ فيقالُ له :
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٥/٤ إلى المصنف وابن المنذر.

٦٣٠
سورة إبراهيم : الآية ٢٢
﴿َأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ أَتَّخِذُونِ وَأُفِىَ إِلَهَيْنٍ مِن دُونِ اللَّهِ﴾، فتلا حتى بلَغ: ﴿ فَإِنَّكَ
عط
أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [المائدة: ١١٦ - ١١٨].
حدّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال : ثنا علىُ بنُ عاصم ، عن داودَ بنِ أبی هندٍ ، عن
عامٍ، قال: يقومُ خَطيبان يومَ القيامةِ على رءوسِ الناسِ ، يقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: یا
عيسى ابنَ مريمَ ﴿ءَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ التَّخِذُونِ وَأُمِىَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ ﴾ إلى قولِه:
هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّدِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ [المائدة: ١١٦ - ١١٩]. قال: ويقومُ إِبليسُ
فيقولُ: ﴿ وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُمْ مِن سُلْطَانٍ إِلَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِ فَلَا تَلُومُونِى
وَلُومُوَاْ أَنْفُسَكُمْ تَّا أَنَا بِمُصْرِحِكُمْ وَمَآ أَنْتُم بِمُصْرِخِىٌَ﴾ ما أنا بُغِيثِكم، وما أنتم
بُغِيثِىَّ .
حدّثنا الحسینُ، قال : ثنا سعیدُ بنُّ منصورٍ ، قال : ثنی خالدٌ ، عن داود ، عن
الشعبيّ فى قولِهِ: ﴿مَّآ أَنَأْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنْتُم بِمُصْرِخِىٌَ﴾. قال: خَطيبانِ يقومانِ
يومَ القيامةِ ؛ فأما إبليسُ فيقولُ هذا، وأما عيسى فيقولُ: ﴿ مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَآ أَمَرْتَنِ
بِهِ﴾ [المائدة: ١١٧].
حدَّثنا المُنَّى ، قال : ثنا سويدُ بنُ نصرٍ ، قال: أخبرنا ابنُّ المباركِ ، عن رشدينَ بنِ
سعدٍ ، قال: أخبرنى عبدُ الرحمنِ بنُ زيادٍ، عن دُخَينِ الحَجْرىِّ، عن عقبةً بنِ
عامٍ، عن رسولِ اللهِ عَمِ، ذكَر الحديثَ، قال: ((يقولُ عيسى: ذلكُمُ النبىُّ
الأُمّىُّ. فيأْتُونَنِى، فَيَأْذَنُ اللَّهُ لى أن أقومَ ، فيُثُورَ(١) مجلسى مِن أطيبٍ ريحٍ شَمَّها
أحدٌ ، حتى آتِى رَبِّى، فيُشَفِّعَنِى وَيَجْعَلَ لى نورًا إلى نورٍ، مِن شعرِ رأسِى إلى ظُفْرٍ
(١) فى م، وتفسير البغوى: ((فيثور من))، وفى تاريخ دمشق: ((فيفور)). والمثبت موافق لسائر
المصادر .

٦٣١
سورة إبراهيم : الآية ٢٢
قَدمى، [١٥١/٢ظ] ثم يقولُ الكافِرُ(١): قَدْ وجَد المؤمنونَ مَن يَشْفَعُ لهم، فقُمْ
أنت فاشْفَعْ لنا؛ فإنك أنت أضْلَلْتَنا. فيقومُ، (٢ فِيَتُورُ مَجْلِسَه٢) أَنتَنُ رِيحٍ شَمَّها
أحدٌ، ثم " يعظمُ لجَهَنَّمَ)، ويقولُ عند ذلكَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَعَلَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ
وَوَعَدَتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُّ﴾ الآية(٤) .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ ، عن رجلٍ، عن الحسنِ فى قوله :
﴿ وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾. قال: إذا كان يومُ القيامةِ. قام إبليسُ خطيبًا
على منبرٍ من نارٍ ، فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَعَلَكُمْ وَعْدَ الْحَقّ﴾ إلى قوله: ﴿ وَمَآ أَنْتُم
بِمُصْرِخِىٌ﴾. قال: بناصِرِىَّ ﴿إِنِ كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُونِ مِن قَبْلٌ﴾. قال:
بطاعتِكم إِيَّاىَ فى الدنيا (٥) .
حدَّثنى المُثُنَّى، قال: ثنا سُويدٌ، قال: أخبرنا ابنُ المباركِ عمَّن ذكره، قال:
سمعتُ محمدَ بنَ كعبِ القُرَظىَّ، قال فى قوله: ﴿ وَقَالَ الشَّيْطَنُ لَمَّا قُضِىَ
اْأَمْرُ﴾. قال: قام إبليسُ يخطُبُهم فقال: ﴿إِنَ اللَّهَ وَعَلَكُمْ وَعْدَ الْحَقِ﴾، إلى
قوله: ﴿مّآ أَنَا بِمُصْرِحِكُمْ﴾. يقولُ: بُمُغْنٍ عنكم شيئًا ﴿وَمَآ أَنْتُم بِمُصْرِخِىٌَ إِ
كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلٌ﴾. قال: / فلمَّا سمِعوا مقالتَه مَقَتُوا أنفسهم ،
٢٠٢/١٣
(١) كذا فى: ص، ت٢، ف، والزهد وسنن الدارمى. وفى م وأغلب المصادر: ((الكافرون)). وجاء فى
بعضها بمعناه ولكن بلفظ ((الكفار)).
(٢ - ٢) فى م، والزهد، وتفسير البغوى: ((فيثور من مجلسه)). وفى خلق أفعال العباد، والدر المنثور: ((فيثور
مجلسه من)). وفى تاريخ دمشق: (( فيفور مجلسه من)) .
٠
(٣ - ٣) فى م: ((يعظم نحيبهم)).
(٤) الزهد لابن المبارك ( زوائد نعيم : ٣٧٤) نحوه ، ومن طريق ابن المبارك أخرجه البغوى فى تفسيره
٤ / ٣٤٥، ٣٤٦ بنحوه. وأخرجه البخارى فى خلق أفعال العباد (٤٦٩)، والدارمى (٣٢٧/٢)،
والطبرانى فى الكبير ٣٢٠/١٧، ٣٢١، وابن عساكر فى تاريخ دمشق ٤٥٣/٧ من طريق عبد الرحمن
ابن زياد به بنحوه . وضعفه السيوطى فى الدر المنثور ٧٤/٤، ٧٥ وعزاه لابن أبى حاتم وابن مردويه .
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٥/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم وابن المنذر.

٦٣٢
سورة إبراهيم : الآية ٢٢
قال: فنُودوا: ﴿ لَمَقْتُ اُللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ الآية [غافر: ١٠)](١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿مَّا أَنَا
بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُم بِمُصْرِخِىٌَ﴾، يقولُ: ما أنا بُغِيثِكم، وما أنتم بمغُيْثِىَّ(١).
وقولُه: ﴿إِنِ كَفَرْتُ بِمَآ أَثْرَكْتُونِ مِن قَبْلٌ﴾. يقولُ: عصيتُ اللَّهَ
قبلكم .
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابن عباس قولَه: ﴿مَّآ أَنَا بِمُصْرِحِكُمْ وَمَا أَنْتُم بِمُصْرِىٌَ إِنِ كَفَرْتُ بِمَا
أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلٌ﴾ . قال : هذا قولُ إِبليسَ يومَ القيامةِ ، يقولُ : ما أنتم بنافِعيَّ ، وما
أنا بنافِعِكم ﴿ إِنِ كَفَرْتُ بِمَآ أَثْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾. قال: شَرِكَتُه عبادتُه(٣) .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنا ورقاءُ جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ فى
قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿بِعُصْرِخِىٌ﴾ قال: ◌ُمُغيثِىَّ.
حدَّثنا الحسنُ بنُّ محمدٍ ، قال: ثنا شَبَابَةُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنِ أبى نجيحٍ،
عن مجاهدٍ مثله .
حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ مثلَه .
(١) جزء من أثر طويل تقدم تخريجه فى صفحة ٦٢٧ من طريق ابن المبارك به ، والمصنف يذكره هنا مفرقًا،
وهو فى صفة النار (٢٥١) مطولاً .
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٤١/١ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٥/٤ إلى ابن
المنذر، وعند عبد الرزاق والسيوطى بلفظ: ((﴿ ما أنا بمصرخكم﴾ قال: ما أنا بمغيثكم)) دون الشطر الأخير.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثزر ٧٥/٤ لابن أبى حاتم .

٦٣٣
سورة إبراهيم : الآية ٢٢
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن
مجاهدٍ مثله .
حدَّثُنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال : ثنى حجاجٌ ، عن أبى جعفرِ الرازىِّ،
عن الربيع بنٍ أنسٍ ، قال: ما أنا بُنْجِيكم، وما أنتم بمُنْجِىَّ.
حدَّثنا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: قال خطيبُ
الشَّوْءِ " الصادقُ إبليسُ) - أفرأَيتم صادقًا لم ينفعه صدقُه؟ -: ﴿إِنَّ اللَّهُ
وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدَتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ﴾ أَفْهَرُكم
به . ﴿ إِلَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِ﴾. قال: أطعتُمونى. ﴿فَلاَ تَلُومُونِى وَلُومُوَاْ
أَنْفُسَكُمْ﴾ حين أطعتُمونى. ﴿مَّآ أَنَأْ بِمُصْرِحِكُمْ﴾ ، ما أنا بناصرِ كم ولا مُغيثِكم .
وَمَآ أَنْتُم بِمُصْرِخِىٌَ﴾، وما أنتم بناصرىَّ ولا مغيثىَّ لما بى. ﴿إِ كَفَرْتُ بِمَآ
أَشْرَكْتُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الَِّلِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِمٌ﴾ .
حدَّثنى المُثُنَّى، قال: ثنا سويدٌ ، قال: ثنا ابنُ المباركِ، عن الحكم، عن عمرَ (١)
ابنِ أبى ليلى، أحدِ بنى عامرٍ، قال: سمعتُ محمدَ بنَ كعبِ القُرَظىَّ يقولُ: ﴿وَقَالَ
الشَّيْطَنُ لَمَّا قُضِىَ الْأَمْرُ﴾. قال: قام إبليسُ عندَ ذلك - يعنى: حين قال أهلُ
جَهِنَّمَ: ﴿ سَوَآءُ عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبَّرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ﴾ - فخَطَبهم فقال:
﴿إِنَّ اللَّهَ وَعَلَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدَّتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ﴾، إلى قوله: ﴿مَّ أَنَأ
بِمُصْرِحِكُمْ﴾. يقولُ: بُغْنٍ عنكم شيئًا ﴿وَمَآ أَنْتُم بِمُصْرِخِنٌَ إِ كَفَرْتُ بِمَّا
أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلٌ﴾. قال: فلمَّا سمِعوا مقالَته مَقَتوا أنفسَهم، قال: فنُودوا:
(١ - ١) فى م: ((إبليس الصادق)).
(٢) فى م، ف: ((عمرو)). وفى ت ٢ غير واضحة. وينظر ما تقدم فى صفحة ٦٢٧ حاشية (٧) .

٦٣٤
سورة إبراهيم : الآيات ٢٢ - ٢٥
لَمَقْتُ اٌللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ الآية(١).
٢٠٣/١٣
/القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ وَأُدْخِلَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَتِ جَنَّاتٍ
تَجْرِى مِن تَمْنِهَا الْأَنْهَرُ خَلِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمَّ تِيَّئُهُمْ فِيَهَا سَلَمُ ( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةٌ طَتِبَةُ كَشَجَرَقِ طَتِبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتُ وَفَرْعُهَا فِى
تُؤْتِ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ [١٥٢/٢و]
السَّمَآءِ
٢٥
لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
يقولُ عزَّ ذِكرُه : وأُدْخِل الذين صدَّقوا اللَّهَ ورسولَه، فأَقَرُوا بوحدانيةِ اللَّهِ ،
وبرسالةِ رسلِه، وأنَّ ما جاءت به من عندِ اللَّهِ حقٌّ، ﴿وَعَمِلُواْ الصَّلِحَاتِ﴾ .
يقولُ: وعمِلوا بطاعةِ اللَّهِ ، فانْتَهَوا إلى أمرِ اللَّهِ ونهيه. ﴿جَتَّتٍ تَجْرِى مِن تَحْنِهَا
اُلْأَنْهَرُ﴾: بساتينَ تجرى مِن تحتِها الأنهارُ، ﴿خَلِينَ فِيهَا﴾. " يقولُ: ماكِثِين
فيها أبدًا. ﴿ِذْنِ رَبِّهِمْ﴾. يقولُ: ١) أَدْخِلُوها بأمرِ اللَّهِ لهم بالدخولِ، ﴿تَحِيَّنُهُمْ
فِيَهَا سَلَمُ﴾، وذلك إن شاء اللَّهُ كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى
حجاجٌ، عن ابنِ جريج، قال: قولُه: ﴿ تَمِيِّئُهُمْ فِيَهَا سَلَمُ﴾. قال: الملائكةُ
يُسلِّمون عليهم فى الجنةِ(٢).
وقولُه: ﴿أَلَمّ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اَللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةٌ طَيِّبَةٌ كَشَجَرَةٍ طَتِبَةٍ﴾
يقولُ تعالى ذِكرُه لنبيّه محمدٍ عَظِلّهِ: ألم تَرَيا محمدُ بعينِ قلبِكَ، فَتَعْلَمَ كيف مثَّلَ اللَّهُ
مَثَلًا، وشبَّه شَبَهًا. ﴿ كَلِمَةٌ طَيِّبَةٌ﴾ ويعنى بالطيبةِ: الإِيمانَ به جلّ ثناؤُه . كشجرةٍ
طيبةِ الثمرةِ . وترَك ذكرَ الثمرةِ استغناءً بمعرفةِ السامعين عن ذكرِها بذكرِ الشجرةِ .
(١) تقدم تخريجه فى صفحة ٦٢٧ .
(٢ - ٢) فى م: ((بإذن ربهم. يقول))، وفى ت١، ف: ((يقول)). وغير واضح فى ت٢.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٥/٤ إلى المصنف وابن المنذر.

٦٣٥
سورة إبراهيم : الآيات ٢٣ - ٢٥
وقولُه: ﴿أَصْلُهَا ثَاِتُ وَفَرْعُهَا فِىِ السَّمَاءِ﴾. يقولُ عزّ ذِكرُه : أصلُ هذه
الشجرةِ ثابتٌ فى الأرضِ. ﴿ وَفَرْعُهَا﴾ وهو أعلاها ﴿فِى السَّمَاءِ﴾ يقولُ:
مُرتفِعْ عُلُوًّا نحوَ السماءِ.
وقولُه: ﴿تُؤْنِ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَأُ﴾. يقولُ: تُطْعِمُ ما يُؤْكَلُ منها
مِن ثمرِها، كُلَّ حين بأمرِ ربِّها. ﴿وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمَّثَالَ لِلنَّاسِ﴾ يقولُ: وَيُمثِّلُ اللَّهُ
الأمثالَ للناسِ، ويُشبّهُ لهم الأشباهَ. ﴿لَعَلَّهُمْ يَذَكَّرُونَ﴾ يقولُ: لِيَتَذَكَّرُوا حُجَّةَ
اللَّهِ عليهم ، فيَعْتبِروا بها ويَّعِظوا، فيَتْزَجِروا عمَّا هم عليه مِن الكفرِ به إلى الإيمانِ .
وقد اختلف أهلُ التأويلِ فى المَغَنِيِّ بالكلمةِ الطيبةِ ؛ فقال بعضُهم: عَنَى بها إيمانَ
المؤمن .
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المُثَنَّى ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ ، عن
ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ كَلِمَةٌ طَتِّبَةٌ﴾: شهادةَ أنْ لا إلهَ إلا اللَّهُ. ﴿كَشَجَرَةِ
طَيِّبَةٍ﴾: وهو المؤمنُ، ﴿أَصْلُهَا ثَابِتٌ﴾ يقولُ: لا إلهَ إلا اللَّهُ ثابتٌ فى قلبٍ
المؤمنِ، ﴿ وَفَرْعُهَا فِى السَّمَاءِ﴾ يقولُ: يُرفَعُ بها عملُ المؤمنِ إلى السماءِ ().
حدَّثنى المُثَنَّى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أبى جعفرٍ ، عن أبيه ، عن
٢٠٤/١٣
الربيعِ بنِ أنسٍ: / ﴿ كَلِمَةٌ طَيِّبَةٌ﴾ قال: هذا مَثَلُ الإِيمانِ ؛ فالإيمانُ : الشجرةُ الطيبةُ ،
وأصلُه الثابتُ الذى لا يزولُ: الإخلاصُ للَّهِ. وفرعُه فى السماءِ، فرعُه: خشيةُ اللَّهِ .
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريج، قال : قال
(١) أخرجه الطبرانى فى الدعاء (١٥٩٨)، والبيهقى فى الأسماء والصفات ٢٧٢/١، ٢٧٣ (٢٠٦)، من
طريق عبد الله بن صالح به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٥/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم .

٦٣٦
سورة إبراهيم : الآيات ٢٣ - ٢٥
مجاهدٌ: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيَّفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةٌ طَيِّبَةُ كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ قال :
کنخلة .
قال ابنُ جريج : وقال آخرون : الكلمةُ الطيبةُ أصلُها ثابتٌ ؛ هى(١) ذاتُ أصلٍ
فى القلبِ، ﴿ وَفَرْعُهَا فِى السَّمَآءِ﴾ تَغْرُجُ فلا تُحْجَبُ، حتى تَنْتَهِىَ إلى اللَّهِ .
وقال آخرون : بل عَنَى بها المؤمنَ نفسَه .
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أُبی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيَّفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةٌ طَيِّبَةٌ كَشَجَرَفٍ
تُوْنِ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَيِّهَا﴾ .
◌َتِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِىِ السَّمَآءِ (@)
يَعنِى بالشجرةِ الطيبةِ : المؤمنَ . ويَعنِى بالأصلِ الثابتِ فى الأرضِ وبالفرعِ فى السماءِ:
يكونُ المؤمنُ يعمَلُ فى الأرضِ ويَتَكُلَّمُ ، فِيَتْلُغُ عملُه وقولُه السماء وهو فى الأرضِ(٢).
حدَّثنا أحمدُ ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا فُضيلُ بنُ مرزوقٍ ، عن عطيةً
العَوْفىِّ فى قولِه: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةٌ طَيِّبَةُ كَشَجَرَةٍ طَتِّبَةٍ﴾. قال: ذلك
مَثَلُ المؤمنِ، لا يزالُ يَخرجُ منه كلامٌ طيبٌ، وعملٌ صالحٌ يَصْعَدُ إليه(٣) .
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال : ثنى حجاجٌ، عن أبى جعفرٍ، عن الربيعِ
ابنِ أنسٍ ، قال: (أصلُها ثابتٌ فى الأرضِ). وكذلك كان يَقرَؤها . قال: ذلك
المؤمنُ ضُرِب مَثَلُه. قال: الإخلاصُ للَّهِ وحدَه وعبادتُه، لا شريكَ له. قال:
(١) فى م: ((فى)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٥/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٦/٤ إلى المصنف.

٦٣٧
سورة إبراهيم : الآيات ٢٣ - ٢٥
﴿ أَصْلُهَا ثَابِتٌ﴾. قال: أصلُ عملِه ثابتٌ فى الأرضِ. ﴿ وَفَرْعُهَا فِى
السَّمَآءِ﴾. قال: ذِكرُه فى السماءِ(١) .
واختلفوا فى هذه الشجرةِ التى جُعِلتْ للكلمةِ الطيبةِ مَثَلاً ؛ فقال بعضُهم: هى
النخلةُ .
ذِکرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ المُثَنَّى ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال : ثنا شعبةُ ، عن معاويةً بنِ
قُرَّةَ، قال: سمِعتُ أنسَ بنَ مالكِ [١٥٢/٢ظ] فى هذا الحرفِ ﴿ كَشَجَرَةٍ
طِيِّبَةٍ﴾. قال: هى النخلةُ(٣) .
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا أبو قَطَنٍ، قال: ثنا شعبةُ ، عن معاويةً بنِ
قُرَّةَ، عن أنسٍ مثلَه .
حدَّثنا الحسنُ، قال: ثنا شَبَابَةُ ، قال: ثنا شعبةُ، عن معاويةَ بنِ قُرَّةَ ، قال :
سمِعتُ أنسَ بنَ مالكٍ يقولُ(٢): ﴿كَلِمَةٌ طَيِّبَةُ كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾. قال: النخلُ.
حدَّثنى يعقوبُ والحسنُ بنُ محمدٍ ، قالا : ثنا ابنُ عليةَ ، قال : ثنا شعيبٌ ، قال :
خرَجتُ مع أبى العاليةِ ، نريدُ أَنسَ بنَ مالكٍ. قال: فأتيناه، فدعا لنا بقِنْعٍ (٤) عليه
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٥/٤ إلى المصنف.
(٢) أخرجه البغوى فى الجعديات ٣٢٤/١ (١١١) من طريق شعبة به.
(٣) بعده فى ص، ت١، ت٢، ف: ((مثل)).
(٤) فى م: ((بقنو)). والقنع والقناع: الطَّبق من عُسب النخل يوضع فيه الطعام ، وقيل: هو الذى يجعل فيه
الفاكهة. وقيل: القنع ؛ الطبق الذى تؤكل فيه الفاكهة وغيرها . وحكى ابن برى عن ابن خالويه : القناع طبق
الرُّطب خاصة . والقنو: العذق بما فيه من الرّطب . والعذق : العرجون بما فيه من الشماريخ. ينظر لسان العرب
(ق ن ع)، (ق ن و) ، (ع ز ق) .

٦٣٨
سورة إبراهيم : الآيات ٢٣ - ٢٥
رُطَبّ ، فقال: كُلُوا مِن هذه الشجرةِ، / التى قال اللَّهُ عزّ وجلّ: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا
كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةِ طَتِبَةٍ أَمَهْ لُيَا ثَاٌِ، وَفَرَعُهَا فِ السَّمَاءِ﴾. وقال الحسنُ فى
حديثه: يقِنَاعٍ(١).
حدَّثنا خَلَّادُ بنُ أسلمَ ، قال : أخبرَنا النَّضْرُ بنُ شُميلٍ، قال: أخبرَنا حمادُ بنُ
سَلَمَةَ، قال: أخبرَنا شعيبُ بنُ الحَتْحَابِ(٢)، عن أنسٍ، أن رسولَ اللَّهِ عَهِ أُتِى بِقِناعِ
بُشْرٍ، فقال: ((مَثَلُ كلمَةٍ طَيَِّةٍ كَشَّجَرَةٍ طَيَِّةٍ)). قال: ((هى النخلةُ))(١).
حدَّثنا سَؤَّارُ بنُ عبدِ اللهِ ، قال: ثنا أبى، قال: ثنا حمادُ بنُ سلمةً، عن شعیبٍ
ابنِ الحَّحَابٍ، عن أنسٍ، أن رسولَ اللَّهِ وَهِ أَتِى بِقِناعٍ فيه بُسرٌ، فقال: ((مَثَلُ كلمةٍ
طيِّبَةٍ كشجرةٍ طيِّبةٍ)). قال: ((هى النخلةُ)). قال شعيبٌ: فأخبَرَتُ بذلك أبا
العالية ، فقال : كذلك كانوا يقولون (٤).
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا حجاجٌ، قال : ثنا حمادُ بنُ سلمةَ، عن شعیبِ بنِ
الحَبّحَابِ ، قال: كنا عند أنسٍ ، فأَتِينا بطبقٍ أو قِمْع عليه رُطَبٌّ ، فقال: كلْ يا أبا
العاليةِ ، فإنّ هذا مِن الشجرةِ التى ذكَر اللَّهُ عزَّ وجلّ فى كتابه: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا
كَلِمَةٌ طَيِّبَةُ كَشَجَرَقِ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ﴾ .
حدَّثنى المُثَنَّى ، قال : ثنا الحجاج بنُ المنهالِ ، قال : ثنا مَهْدئُ بنُ میمونٍ ، عن
شعيبٍ بنِ الحَبْحابِ، قال: كان أبو العاليةِ يأتينى، فأتانى يومًا فى منزلى بعدَما
(١) أخرجه الترمذى ٢٧٥/٥، ٢٧٦ عقيب الحديث (٣١١٩) من طريق شعيب به .
(٢) فى ف: ((الحنجاب))، وفى السنن الكبرى للنسائى: ((الحباب)). وهو أبو صالح البصرى شعيب بن
الحبحاب الأزدى المعوليّ . ترجمته فى تهذيب الكمال ٥٠٩/١٢ .
(٣) أخرجه النسائي في الكبرى (١١٢٦٢) من طريق النضر به .
(٤) أخرجه الترمذى (٣١١٩)، وأبو يعلى (٤١٦٥)، وابن حبان (٤٧٥) من طريق حماد به نحوه ، وأخرجه
الرامهرمزى فى أمثال الحديث ص ٧٢ من طريق شعيب به نحوه .
٢٠٥/١٣

٦٣٩
سورة إبراهيم : الآيات ٢٣ - ٢٥
صلَّيتُ الفجرَ، فانطلقتُ معَه إلى أنسٍ بنِ مالكٍ، فدَخَلْنَا معَه إلى أنسٍ بنِ مالكٍ ،
فجِىءَ بطبقٍ عليه رُطَبّ ، فقال أنسٌ لأبى العاليةِ: كُلْ يا أبا العاليةِ، فإِنَّ هذه مِن
الشجرةِ التى قال اللَّهُ فى كتابه: (ألم تَرَ كيفَ ضَرَبَ اللَّهُ مثلًا كلمةٌ طيبةٌ كشجرةٍ
طيبةٍ (١ ثابتٌ أصْلُها١). قال: هكذا قرَأَها يومَئذٍ أنش(١).
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثناطَلْقٌ، قال: ثنا شَريكٌ، عن السّدِّىِّ، عن مرةَ، عن
عبدِ اللَّهِ مثلَه(٣) .
حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا عبدُ الغفارِ بنُ القاسمِ، عن
جامعِ بنِ أبي راشدٍ، عن مُرَّةَ بنِ شَراحيلَ الهَمْدانيّ، عن مسروقٍ: ﴿ كَشَجَرَةِ
طَيِّبَةٍ﴾ . قال : النخلةُ .
حدَّثنی محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عیسی ، ح وحدَّثنی
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: حدَّثنا وَرْقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيح عن مجاهدٍ
فى قوله: ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾. قال: كنخلةٍ (٥) .
حدَّثنا الحسنُ) ، قال: ثنا شَبَابَةُ، قال: ثنا ورقاءُ، ح وحدَّثنى المثنى، قال: ثنا
أبو حذيفةَ ، قال: ثنا شبلٌ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ مثلَه(١).
(١ - ١) فى م: ((أصلها ثابت))، وفى ف: ((أصلها)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٦/٤ إلى عبد الرزاق والترمذى وابن المنذر وابن أبى حاتم والرامهرمزى فى
الأمثال .
(٣) أخرجه الخطيب البغدادى فى موضح أوهام الجمع والتفريق ٢ / ٤٦٠ ، ٤٦١ من طريق السدى به نحوه.
(٤ - ٤) سقط من : م .
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٧/٤ إلى المصنف، بزيادة: ﴿كشجرة خبيثة﴾ قال: هى الحنظلة.
(٦) أخرجه الرامهرمزى فى أمثال الحديث ص٧٢ من طريق أبي حذيفة به، بلفظ: (( الشجرة الطيبة النخلة ،
والخبيثة الحنظلة ، مثل المؤمن والكافر)).

٦٤٠
سورة إبراهيم : الآيات ٢٣ - ٢٥
حدَّثنا أحمدُ ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن السدىِّ، عن مُرَّةَ ،
عن عبدِ اللَّهِ مثلَه .
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا مُعَذَى بنُ أسدٍ ، قال: ثنا خالدٌ، قال: أخبرنا محُصَيْنٌ،
عن عكرمةً فى قوله: ﴿ كَشَجَرَةِ طَيِّبَةٍ﴾. قال: هى النخلةُ، لا تَزَالُ فيها منفعةٌ (١)
.
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَغْراءَ، عن
جويبرٍ، عن الضحاكِ فى قوله: ﴿ كَشَجَرَقِ طَيِّبَةٍ﴾. قال: ضرَب اللَّهُ مثلَ المؤمنِ
كمثلِ النخلةِ؛ ﴿ تُؤْقٍ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾ .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿مَثَلَا(٢) كَلِمَةٌ
طَيِّبَةُ كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾. كنا نُحَدَّثُ أنها النخلةُ .
٢٠٦/١٣
/ حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلی ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثور، عن معمرٍ ، عن
قتادةَ: ﴿ كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾. قال: يَزْعُمون أنها النخلةُ(٣).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ تُؤْقِّ
أُكُلَهَا كُلَّ ◌ِينٍ﴾ . قال: هى النخلةُ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا محمدُ بنُ عُبيدٍ ، قال: ثنا الأعْمَشُ، عن
المِنْهالِ بنِ عمرٍو، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَفَرَعُهَا فِى
السَّمَاءِ﴾. قال: النخلةُ(٤) .
(١) أخرجه الرامهرمزى فى أمثال الحديث ص٧١، ٧٢ من طريق حصين به نحوه ، مطولاً .
(٢) فى ص، ت١، ت٢، ف: ((مثل)).
(٣) أخرجه عبدالرزاق فى تفسيره ٣٤٢/١ عن معمرٍ به .
(٤) فى ص، ت١، ت٢، ف: ((النخل)). والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٦/٤، ٧٧ إلى سعيد بن
.
منصور والفریابی .