النص المفهرس

صفحات 521-540

٥٢١
سورة الرعد : الآيتان ٢٩،٢٨
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىُّ بنُ داودَ والمثنى بنُ إبراهيمَ ، قالا: ثنا عبدُ اللَّهِ ، قال: ثنى معاويةُ ،
عن علىّ، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿طُوبَ لَهُمْ﴾. يقولُ: فَرَحْ وقرَّةُ عينِ (١).
وقال آخرون: معناه: حُسْنَى لهم .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثناسعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿طُوبَ لَهُمْ ﴾
يقولُ: حُسْنَى لهم، وهى كَلِمةٌ مِن كلامِ العربِ(٣) .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ :
﴿طُوَ لَهُمْ﴾: هذه كلمةٌ عربيةٌ، يقولُ الرجلُ: طُوتَى لك؛ أى: أصبتَ
(٣)
خيرًا(١).
وقال آخرون : معناه : خيرٌ لهم .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو هشام، قال : ثنا ابنُ يمانٍ، قال : ثنا سفيانُ ، عن منصورٍ، عن
إبراهيمَ ، قال : خيرٌ لهم (٤) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ فى قوله: ﴿طُوبَى
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره من طريق عبد الله بن صالح به - كما فى الإتقان ٢٢/٢ - وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٥٨/٤ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥٨/٤، إلى المصنف وابن أبى حاتم وأبى الشيخ.
(٣) تفسير عبد الرزاق ١/ ٣٣٥، عن معمر به .
(٤) تفسير الثورى ص ١٥٣، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٧٦/٤، إلى أبى الشيخ.

٥٢٢
سورة الرعد : الآية ٢٩
لَهُمْ ﴾. قال: الخيرُ والكرامةُ التى أعطاهم اللَّهُ (١).
وقال آخرون: ﴿طُوبَ لَهُمْ﴾: اسمٌ مِن أسماءِ الجنةِ . ومعنى الكلام : الجنةُ
لهم .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا ابنُ يمانٍ ، عن أشعثَ ، عن جعفرٍ ، عن سعيدِ بنِ
جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿طُوبَى لَهُمْ﴾. قال: اسمُ الجنةِ بالحَبَشِيَّةِ.
" حدَّثنا أبو هشام، قال: حدَّثنا ابنُ يمانٍ، عن أشعثَ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ :
ابنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿طُوبَ لَهُمْ﴾. قال: اسمُ أرضِ الجنةِ بالحبشيةِ" .
(٤)
١٤٧/١٣
/حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا يعقوبُ، عن جعفرٍ، عن سعيدِ بنِ مَسْجوح فى
قوله: ﴿طُوبَ لَهُمْ﴾. قال: طوبى اسمُ الجنةِ بالهنديَّةِ(٥) .
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا داودُ بنُ مهرانَ ، قال: ثنا يعقوبُ،
عن جعفرِ بنِ أبى المغيرةِ، عن سعيدِ بنِ مَسْجوح، قال: اسمُ الجنةِ بالهنديةِ
طوبى .
(١) أخرجه أبو نعيم فى الحلية ٢٣١/٤ من طريق جرير به .
(٢) بعده فى س: ((أرض)).
(٣ - ٣) سقط من: م، س. والأثر ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٧٦/٤ عن سعيد بن جبير، عن ابن
عباس .
(٤) سقط من: ت ١، وفى م: ((مشجوع))، وفى ت ٢، س: ((مسحوح))، وفى ف: ((مشحوح)).
والمثبت من ص موافق لما فى تفسير ابن كثير والدر المنثور، وينظر تهذيب الكمال ١١٣/٥.
(٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٧٦/٤، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥٩/٤ إلى المصنف وأبى
الشيخ .

٥٢٣
سورة الرعد : الآية ٢٩
حدَّثنا أبو هشام، قال: ثنا ابنُ يَمانٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن السدىِّ، عن
عكرمةَ: ﴿طُوَبَ لَهُمْ﴾. قال: الجنةُ(١).
قال : ثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا شبابةٌ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنٍ أُبی
نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿طُوبَى لَهُمْ﴾. قال: الجنةُ(٢).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن
مجاهدٍ مثلَه .
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی أبی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَِّحَتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ
مَثَابٍ﴾. قال: لما خلق اللَّهُ الجنةَ وفرَغ منها، قال: ﴿الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ
الضَِّحَتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَثَابٍ﴾. وذلك حينَ أعْجَبتْه(٢).
حدَّثنا أحمدُ ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا شَريكٌ ، عن ليثٍ ، عن مجاهدٍ :
﴿طُوبَ لَهُمْ﴾. قال : الجنةُ .
وقال آخرون: ﴿طُوَبَ لَهُمْ﴾: شجرةٌ فى الجنةِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا قُدَّةُ بنُ خالدٍ ، عن
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥٩/٤، إلى المصنف.
(٢) تفسير مجاهد ص ٤٠٧، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥٩/٤، إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر
وابن أبى حاتم .
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٧٧/٤ عن العوفى عن ابن عباس، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٥٩/٤ إلى المصنف .

٥٢٤
سورة الرعد : الآية ٢٩
موسى بنٍ سالم، قال: قال ابنُ عباسٍ: ﴿طُوبَى لَهُمْ﴾: شجرةٌ فى الجنةِ (١) .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن
الأشعثِ بنِ عبدِ اللَّهِ، عن شهرِ بنِ حَوْشبٍ، عن أبى هريرةَ: ﴿طُوبَى لَهُمْ﴾:
شجرةٌ فى الجنةِ يقولُ لها: تَفَتَّقى لعبدى عمَّا شاء . فَتَتَفَتَّقُ له عن الخيلِ بسرُوجِها
وَجُمِها، وعن الإبلِ بأزِمَّتِها، وعمَّا شاء مِن الكِسوةِ().
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا يعقوبُ ، عن جعفرٍ، عن شهرِ بنِ حَوْشبٍ ، قال :
طوبى شجرةٌ فى الجنةِ ، كلَّ شجرِ الجنةِ منها، أعْصَانُها مِن وراءِ سورِ الجنةِ ) .
حدَّثنى المُنَّى ، قال: ثنا سويدُ بنُ نصرٍ ، قال : أخبرنا ابنُ المباركِ، عن معمرٍ ،
عن الأشعثِ بنِ عبدِ اللهِ ، عن شهرِ بنِ حَوْشبٍ، عن أبى هريرةَ ، قال : فى الجنةِ
شجرةٌ يقال لها: طوبى. يقولُ اللَّهُ لها : تَفَتَّقَى. فذكَر نحوَ حديثِ ابنِ عبدِ
الأعلى، عن ابنٍ (٥) ثورٍ().
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا عبدُ الجبارِ، [١٣٦/٢و] قال: ثنا مروانُ،
قال: أخبرنا العلاءُ، عن شِئْرِ بنِ عطيةَ فى قوله: ﴿طُوبَى لَهُمْ﴾. قال : هى شجرةٌ
فى الجنة يقال لها : طوبى .
حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا سويدٌ، قال: أخبرنا ابنُ المباركِ، عن سفيانَ، عن
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥٩/٤ إلى المصنف وابن المنذر وأبى الشيخ .
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((فتفتق).
(٣) تفسير عبد الرزاق ٣٦٦/١ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥٩/٤ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ.
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٧٧/٤ عن المصنف ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٠/٤ إلى أبى الشيخ.
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((أبو)).
(٦) أخرجه ابن المبارك فى الزهد (٢٦٥ - زوائد نعيم)، ومن طريقه ابن أبى الدنيا فى صفة الجنة (٥٥)، وعبد
الرزاق فى تفسيره ٣٣٦/١ عن معمر به .

٥٢٥
سورة الرعد : الآية ٢٩
منصورٍ، عن حسانَ بنِ أبى الأُشْرسِ، عن مُغيثِ بنِ سُمَيٍّ ، قال : طوبى شجرةٌ فى
الجنةِ ، ليس فى الجنةِ دارٌ إلا فيها غُصْنٌ / منها، فيجىءُ الطائرُ فيقعُ، فيدْعوه فيأكلُ مِن ١٤٨/١٣
أحدٍ جئبَيْهِ قَدِيدًا (١٢)، ومِن الآخرِ شِواءً، ثم يقولُ: طِرْ. فيطيرُ(٣).
قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ، عن بعضٍ أهلِ الشام، قال : إن ربَّك
أَخَذْ لُؤْلُؤَةً فوضعها على راحتَيْه ، ثم دَمْلَجها بينَ كفَّيْه، ثم غرَسها وَسْطَ أهلِ الجنةِ ،
ثم قال لها: امتدِّى حتَّى تَبْلغى مرضاتى . ففعَلتْ ، فلما اسْتوتْ تَفَجَّرت مِن أصولِها
أنهار الجنةِ ، وهى طوبى (٤).
حدَّثنا الفضلُ بنُ الصَّبَّاح، قال : ثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الكريم الصنعانىُ ، قال :
ثنى عبدُ الصمدِ بنُ مَعْقِلٍ أنه سمِع وهبّا يقولُ : إن فى الجنةِ شجرةً يقالُ لها : طوبى .
يَسيرُ الراكبُ فى ظلِّها مائةَ عام لا يَقْطَعُها؛ زَهْرُها رِياطٌ(٥)، ووَرَقُها بُرُودٌ، وقُضبانُها
عَنْبٌ، وبَطْحاؤُها ياقوتٌ، وتُرابُها كافورٌ، ووَحْلُها مِسْكٌ، يَخْرُجُ مِن أصلِها أنهارُ
الخمرِ واللبنِ والعسلِ، وهى مجلِش لأهلِ الجنةِ ، فبينا هم فى مجلسِهم إذ أَتَتْهم ملائكةٌ
مِن ربِّهم ، يَقُودون نُجُبًا مَزْمومةً بسلاسلَ مِن ذهَبٍ ، وُجوهُها كالمصابيحِ مِن مُسْنِها ،
ووَبَرُها كُخَرِّ المرْعِزَّى(١) مِن لِينِهِ، عليها رِحالٌ ألواحُها مِن ياقوتٍ ، ودُفوفُها من ذهبٍ ،
(١) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ف. وينظر تهذيب الكمال ١٢/٦ وسيأتى على الصواب فى ص
٥٢٧ من هذا الجزء .
(٢) القديد: اللحم المملوح المجفف فى الشمس. اللسان (ق د د).
(٣) أخرجه ابن المبارك فى الزهد (٢٦٨ - زوائد نعيم) وابن أبى شيبة فى المصنف ١٣٩/١٣، وأبو نعيم فى
الحلية ٦ / ٦٨، من طريق سفيان به ، وسعيد بن منصور فى سننه (١١٧٠ - تفسير)، من طريق حسان به .
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤ /١٢، إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم وأبى الشيخ.
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٧/٤ فقال: وذكر بعضهم فذكر نحوه. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٤/ ٥٩، إلى ابن أبى حاتم وأبى الشيخ عن أبى جعفر ، رجل من أهل الشام.
(٥) رياط: ثياب لينة رقيقة. القاموس المحيط (رى ط) .
(٦) المرعزى: الزغب الذى تحت شعر العنز. القاموس المحيط (رع ز).

٥٢٦
سورة الرعد : الآية ٢٩
وثيابُها مِن سندسٍ وإِسْتَبْرَقٍ، فيُنيخُونَها ويَقولون: إنَّ ربَّنا أرسلَنا إليكم لتَزورُوه
وتسلِّموا عليه. قال: فيرْكَبونها - قال: فهى أسرعُ مِن الطائرِ، وأوطأَ مِن الفراشِ -
نُبًا مِن غيرِ مَهَنةٍ(١) ، يَسيرُ الرجلُ إلى جنبٍ أخيه وهو يُكَلِّمُه ويُناجيه، لا تصيبُ أُذُنُ
راحلةٍ منها أُذُنَ صاحبتِها ، ولا بَرْكُ راحلةٍ بَرْكَ صاحبتِها ، حتى إن الشجرةَ لتَنَّى عن
طُرُقِهِم لئلا تفرّقَ بينَ الرجلِ وأخيه ، قال : فيأتون إلى الرحمنِ الرحيمِ، فيُشْفِرُ لهم عن
وجهِهِ الكريم حتى يَنْظُروا إليه، فإذا رأَوْه قالوا: اللهمَ أنتَ السلامُ ومنكَ السلامُ، وحُقَّ
لك الجلالُ والإكرامُ . قال: فيقولُ تبارك وتعالى عندَ ذلك: أنا السلامُ ومنى السلامُ،
وعليكم حَقَّتْ رحمتى ومَحَّى، مرحبًا بعبادى الذين خَشَوْنى بغيبٍ وأطاعوا أمرى .
قال: فيقولون : ربَّنا إنا لَم نَعْبُدْك حقَّ عبادتك، ولم نُقَدِّرْكَ حقَّ قَدْرِكَ، فَأْذَنْ لنا
بالسجودِ قُدَّامَك. قال : فيقولُ اللَّهُ : إنها ليستْ بدارٍ نَصَبٍ ولا عبادةٍ ، ولكنها دارُ
مُلْكِ ونعيمٍ ، وإنى قد رفَعتُ عنكم نَصَبَ العبادةِ ، فسَلُونى ما شئتُم ، فإِنَّ لِكلِّ رجلٍ
مِنكم أَمنِيَّتَه . فيَسْأَلونه، حتى إنَّ أقصرَهم أمنيةً لَيقولُ : ربِّ تنافَس أهلُ الدنيا فى
دنياهم ، فتضايَقوا فيها ، ربِّ فآتِنى كلَّ شىءٍ كانوا فيه مِن يومٍ خَلَقْتَها إلى أن انتهت
الدنيا . فيقولُ اللَّهُ: لقد قَصَّرَتْ بك اليومَ أمنيتُك، ولقد سأَلْتَ دونَ منزلتِك ، هذا لك
منى ، وسأُتْمِفُك بمنزِلتى؛ لأنه ليس فى عطائى نَكَدٌ ولا تَصْرِيدٌ(٢). قال: ثم يقولُ:
اعرضوا على عبادى ما لم تَبْلُغْ أمانيهم ، ولم يَخْطُرْ لهم على بالٍ . قال : فيَعْرِضون
عليهم حتى يَقْضُوهم أمانيَّهم التى فى أنفسِهم، فيكونُ فيما يَعْرِضون عليهم بَرَاذِينُ
مُقَرَّنةٌ ؛ على كلِّ أربعةٍ منها سريرٌ مِن ياقوتةٍ واحدةٍ ، على كلِّ سريرٍ منها قبّةٌ مِن ذَهَبٍ
مُفْرَغةٌ ، فى كلِّ قبةٍ منها فُرْشٌ مِن فُرْشِ الجنةِ مُظَاهِرَةٌ ، فى كلٌّ قبةٍ منها جاريتان من
الحُورِ العِينِ، على كلِّ جاريةٍ مِنهن ثوبان مِن ثيابِ الجنةِ ، ليس فى الجنةِ لونٌ إلا وهو
(١) المهنة بفتحتين : الخدمة والعمل. القاموس المحيط (م هـ ن).
(٢) التصريد: التقليل. اللسان (ص رد).

٥٢٧
سورة الرعد : الآية ٢٩
فيهما ، ولا رِيحٌ طَيَِّةٌ إِلا قد عَبِقِتَا(١) به ، يَنْفُذُ ضَوْءُ وجوهِهما غِلَظَ القبةِ ، حتى يَظُنَّ مَن
يراهما أنهما مِن دونِ القبةِ، يرَى مُخَّهما مِن فوقٍ سُوقِهما كالسلكِ الأبيضِ مِن ياقوتةٍ
حمراءَ، يَرَيان له مِن الفضلِ على صَحابتِه كفضلِ الشمسِ على الحجارةِ أو أفضلَ،
ویری هو لهما مثل ذلك ، ثم يَدْخُلُ إليهما فيُحِّيانه ويُقبّلانه ويُعانِقانِه ، ويقولانٍ له: / ١٤٩/١٣
واللَّهِ ما ظنًّا أنَّ اللَّهَ يَخْلُقُ مثلَك. ثم يَأْمرُ اللَّهُ الملائكةَ فيَسيرون بهم صفًّا فى الجنةِ ،
حتى يَنْتَهِىّ كلُّ رجلٍ منهم إلى منزلته التى أُعِدَّتْ له (٢) .
حدَّثنى المُثَنَّى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا علىُّ بنُ جريرٍ ، عن حمادٍ ، قال :
شجرةٌ فى الجنةِ ، فى(٢) دارٍ كلِّ مؤمنٍ غُضْلٌ منها .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا جريرٌ، عن منصورٍ ، عن حسانٍ بن أبى الأشرسِ،
عن مُغيثٍ بنِ سُمَىٍّ ، قال: طوبى شجرةٌ فى الجنةِ ، لو أن رجلًا ركِب قَلُوصًا؛ جَذَعًا
أو جَذَعةً ثم دار بها ، لم يَتْلُغ المكانَ الذى ارتَحَل منه، حتى يَمُوتَ هَرَمًا ، وما مِن أهلِ
الجنةِ مَنْزِلٌ إلا فيه(٤) غصنٌ مِن أغصانِ تلك الشجرةِ، متدلِّ عليهم، فإذا أرادوا أن
يأكُلوا مِن الثمرةِ تَدَلَّى إليهم، فيأكُلون منه ما شاءوا، ويجِىءُ الطيرُ فيأكُلون منه قدِيدًا
وشواءً ما شاءوا ، ثم يَطيرُ .
وقد رُوِى عن رسولِ اللهِ [١٣٦/٢ ظ] سَ لِّ خبرٌ بنحو ما قال مَن قال: هى
شجرةٌ .
(١) عبقت الرائحة فى الشئ: بقيت . اللسان (ع ب ق).
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٧٨/٤ عن المصنف، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٠/٤ إلى المصنف وأبى
الشيخ. وينظر حادى الأرواح ص ٢٠٢.
(٣) فى ت ١: ((فى كل))، وفى ت ٢: ((قال فى)).
(٤) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س، ف.

٥٢٨
سورة الرعد : الآية ٢٩
ذكرُ الروايةِ بذلك
حدَّثنى سليمانُ بنُ داودَ القُومَسيُّ ، قال : ثنا أبو توبةَ الربيعُ بنُ نافع، قال : ثنا
معاويةُ بنُ سلَّامِ، عن زيدٍ ، أنه سمع أبا سلَّامٍ ، قال: ثنا عامرُ بنُ زيدِ البِكَالیُ ، أنه
سمِع عُثْبَةَ بنَ عبدٍ السلمىَّ(١) يقولُ: جاء أعرابىٌّ إلى رسولِ اللَّهِ عَهِ، فقال: يا
رسولَ اللَّهِ، إن فى الجنةِ فاكهةً؟ قال: ((نعم ، فيها شجرةٌ تُدْعى طوبى ، هى تطابقُ
الفِردوسَ)). قال: أىَّ شجرٍ أرضِنا تُشْبِهُ؟ قال: ((ليستْ تُشْبِهُ شيئًا مِن شجرِ
أرضِك، ولكن أتَّيْتَ الشامَ؟)). فقال: لا يا رسولَ اللَّهِ. فقال: ((فإنها تُشْبِهُ شجرةً
تُدْعَى الجَوْزَ ، تَنْبُتُ على ساقٍ واحدةٍ ، ثم يَنْتَشِرُ أعلاها)). قال: ما عِظَمُ أصلِها؟
قال: ((لو ارْتَحَلَتْ جَذَعةٌ مِن إبلِ أهلِك ما أحاطتْ بأصلِها حتى تَنْكَسِرَ تُوْقُوَتاها
(٢)
هَرَمًا))(٢).
حدَّثنا الحسنُ بنُ شبيبٍ ، قال : ثنا محمدُ بنُ زیادِ الجَریرِىُّ ، عن فُراتِ بنِ أبی
القُراتِ، عن معاويةَ بنِ قُرَّةَ، عن أبيه، قال: قال رسولُ اللَّهِ مَّهِ: ((﴿لطُوبَى لَهُمْ
وَحُسْنُ مَثَابٍ ﴾: شجرةٌ غَرَسَها اللَّهُ بيدِه، ونفَخ فيها مِن رُوحِه، تَنْبُتُ(٣) بالحُلِيِّ
والحُلَلِ، وإن أغصانَها لتُرى مِن وراءِ سُورِ الجنةِ))(٤).
(١) فى النسخ: ((السلام)). والمثبت من مصادر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٣١٤/١٩.
(٢) أخرجه يعقوب بن سفيان فى المعرفة والتاريخ ٣٤١/٢ - وعنه ابن أبى عاصم فى السنة (٧١٥) -
والطبرانى فى الكبير ١٢٦/١٧، وفى الأوسط (٤٠٢)، والبيهقى فى البعث والنشور (٣٠٠، ٣٠١)، من
طريق أبى توبة به، وابن حبان (٦٤٥٠) من طريق معاوية بن سلام، وأحمد ١٩١/٢٩ (١٧٦٤٢)، وابن أبى
عاصم فى السنة (٧١٦)، والطبرانى فى الكبير ١٢٨/١٧، وابن عبد البر فى التمهيد ٣/ ٣٢٠، من طريق
یحیی بن كثير عن عامر بن زيد به - ووقع عندهم جميعا - عدا أحمد - عمرو بن زيد بدل : عامر. وعزاه
السیوطی فی الدر المنثور ٥٩/٤ إلى ابن أبى حاتم وابن مردويه .
(٣) سقط من: م، ت ١، ت ٢، س، ف .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥٩/٤ إلى المصنف.

٥٢٩
سورة الرعد : الآيتان ٢٩، ٣٠
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرنى عمرُو بنُ الحارثِ ، أن
درَّاجًا حدَّثه، أن أبا الهيثم حدَّثه، عن أبى سعيد الخُدْرىِّ، عن رسولِ اللَّهِ يَّ ◌ٍِّ، أن
رجلًا قال له: يا رسولَ اللَّهِ، ما طوبى؟ قال: (( شجرةٌ فى الجنةِ مسيرةُ مائةٍ سنةٍ ،
ثيابُ أهلِ الجنةِ تَخْرُجُ مِن أكمامِها)»(١) .
فعلى هذا التأويلِ الذى ذكّرنا عن رسولِ اللهِ صَ لّهِ الروايةَ به ، يَجِبُ أَن يَكُونَ
القولُ فى رفع قوله: ﴿طُوبَ لَهُمْ﴾. خلافَ القولِ الذى حكيناه عن أهلِ العربيةِ
فيه، وذلك أن الخبرَ عن رسولِ / اللّهِ عَ لَّهِ أن طُوبى اسمُ شجرةٍ فى الجنةِ، فإذا كان(٢) ١٣/.
كذلك فهو اسمٌ لمعرفةٍ، كزيدٍ وعمرٍو، وإذا كان كذلك، لم يكنْ فى قوله :
﴿ وَحُسْنُ مَثَابٍ ﴾. إلا الرفعُ عطفًا به على ﴿طُوَ﴾.
وأما قولُه: ﴿ وَحُسْنُ مَثَابٍ﴾. فإنه يقولُ: وحُسْنُ منقلَبِ .
كما حدَّثنى المُثُنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخبرنا هشيمٌ، عن
جويبرٍ، عن الضحاكِ: ﴿وَحُسْنُ مَثَابٍ﴾. قال: مُسْنُ مُنْقَلَبٍ (٤).
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ كَذَلِكَ أَرْسَلْنَكَ فِيَ أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَا أُمَمٌ
لِتَتْلُواْ عَلَيْهِمُ الَّذِىّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِّ قُلْ هُوَ رَبِ لَ إِلَهَ إِلَّ هُوَ عَلَيْهِ
تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابٍ
(١) أخرجه ابن أبى داود فى البعث (٦٧)، وابن حبان (٧٤١٣)، والآجرى فى الشريعة (٦٢٤)، من طريق
ابن وهب به. وأخرجه أحمد (١١٦٧٣)، وأبو يعلى (١٣٧٤)، والخطيب فى تاريخه ٤ / ٩٠، من طريق
دراج به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤ / ٥٩، إلى ابن أبى حاتم وابن مردويه . وينظر السلسلة الصحيحة
(١٩٨٥) .
(٢) بعده فى ف: ((ذلك)).
(٣) بعده فى م: ((ذلك)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٢/٤ إلى المصنف .
( تفسير الطبرى ٣٤/١٣ )

٥٣٠
سورة الرعد : الآية ٣٠
يقولُ تعالى ذكره: هكذا (١) أرسَلْناك يا محمدُ فى جماعةٍ مِن الناسِ، يَغْنى :
إلى جماعةٍ قد خلَتْ مِن قبلِها جماعاتٌ على مثلِ الذى هم عليه ، فمضَت -
لِتَتْلُوَأْ عَلَيْهِمُ الَّذِىّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ﴾. يقولُ: لتبلِّغَهم ما أرسلتُكَ به إليهم مِن
وَحْيِى الذى أوحيتُهُ إِليك، ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنَّ﴾. يقولُ: وهم يَجْحَدُون
وحدانيةَ اللَّهِ ويكذِّبون بها، ﴿قُلْ هُوَ رَبِّ﴾. يقولُ: إِن كَفَر هؤلاء الذين أرسلتُكَ
إليهم يا محمدُ بالرحمنِ، فَقُلْ أنت: اللَّهُ ربى لا إلهَ إلا هو عليه توكّلْتُ، ﴿ وَإِلَيْهِ
مَنَابٍ﴾. يقولُ: وإليه رجعى وأَوْبتَى. وهو مصدرٌ مِن قولِ القائلِ: تُبُتُّ مَتابًا
وتَوبةٌ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ
بِالرَّحْمَنَّ﴾: ذُكِر لنا أن نبيَّ اللَّهِ مْ له زمنَ الحديبيةِ حين صالَح قريشًا كتَب : هذا ما
صالَح عليه محمدٌ رسولُ اللهِ عَلِّ. فقال مشركو قريشٍ: لئن كُنتَ رسولَ اللَّهِ ثم
قاتَلْناك لقد ظلَمْناك، ولكنِ اكْتُبْ: هذا ما صالَح عليه محمدُ بنُ عبدِ اللهِ .
فقال أصحابُ رسولِ اللَّهِ عَّهِ: دَعْنا يا رسولَ اللَّهِ نُقاتِلْهم. فقال: ((لا، ولکنِ
اكْتُبوا (٢ كما يُريدون٢)؛ إنى محمدُ(٢) بنُ عبدِ اللَّهِ)). فلما كتب الكاتبُ(٤): بسم اللّهِ
= وإلى هنا ينتهى الجزء الثانى من النسخة ((س))، وهو آخر الموجود منها لدينا.
(١) فى ت ١: ((كذلك)).
(٢ - ٢) فى ف: ((ما تريدون)).
(٣) فى ص: ((لمحمد)).
(٤) فى ت ١: ((فى الكتاب))، وفى ت ٢، ف: ((الكتاب)).

٥٣١
سورة الرعد: الآيتان ٣٠، ٣١
الرحمن الرحيم. قالت قريشٌ: أما الرحمنُ فلا نَعْرِفُه . وكان أهلُ الجاهليةِ يَكْتُبون :
باسمِك اللهمَّ. فقال أصحابُه: يا رسولَ اللَّهِ، دَعْنا نُقاتِلْهم. قال: ((لا، ولكن
اكتبوا " كما يُريدون))(٢).
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن
مجاهدٍ ، قال: قولُه: ﴿ كَذَلِكَ أَرْسَلْتَكَ فِي أُمَّتٍ قَدْ خَلَتْ﴾ الآية . قال: هذا لما
كاتَب رسولُ اللّهِ عَ لَه قريشًا فى الحديبيةِ، كتَب: بسم الله الرحمن الرحيم. قالوا :
لا تَكْتُبِ الرحمنَ، وما ندرى ما الرحمنُ؟ ولا نَكْتُبُ () إلا: باسمِك اللهمَّ. قال
اللَّهُ: ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِّ قُلْ هُوَ رَبِ لَآ إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. الآية .
/١٣٧/٢٦ و] القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّ قُرْءَانًا سُبِرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ ١٥١/١٣
قُطِعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْنِىُّ بَل لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا﴾.
اختلف أهلُ التأويلِ فى معنى ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: وهم يَكْفُرون
بالرحمنِ ولو أنّ قرآنًا سُيِّرت به الجبالُ. أى: يَكْفُرون باللَّهِ ولو سَيَّر لهم الجبالَ بهذا
القرآن. وقالوا: هو مِن المؤشّرِ الذى معناه التقديمُ، وجعَلوا جوابَ ((لو)) مقدَّمًا
قبلَها. وذلك أن الكلامَ على معنى قيلهم: ولو أنَّ هذا القرآنَ (* شُيّرت به) الجبالُ أو
قُطّعت به الأرضُ لكفَروا بالرحمنِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى، عن
(١ - ١) فى ف: ((ما تريدون)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٢/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم وأبى الشيخ.
(٣) فى ت ١، ف: ((تكتب))، وغير منقوطة فى ص .
(٤ - ٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: (( سيرته)).

٥٣٢
سورة الرعد : الآية ٣١
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْءَانًا سُيِرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ
أَوْ كُلِمَ بِهِ الْمَوْنَى﴾. قال: هم المشركون مِن قريشٍ، قالوا لرسولِ اللَّهِ ع ◌َله: لو
وسَّعتَ لنا أوديةَ مكةَ، وسيَّرتَ جبالَها، فاحترَثْناها، وأحيَيْتَ مَن مات منا، أو (١)
قَطِّع به الأرضَ، أو (١) كَلِّم به الموتى. فقال اللَّهُ: ﴿ وَلَوْ أَنَّ قُزْءَانًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ
قُطِعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْنِى بَل لِلَّهِ اَلْأَمْرُ جَمِيعًا﴾(١).
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا شبابةُ، قال : ثنا ورقاءُ، عن ابنِ أبى نجيحٍ،
عن مجاهدٍ قوله: ﴿ وَلَوْ أَنَّ قُرْءَانًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ اُلْأَرْضُ أَوْ كُلِمَ بِهِ
اَلْمَوْقَى﴾: قولُ كفارٍ قريشٍ لمحمدٍ: سَيِّرْ جبالَنَا تَتَّسِعْ لنا أرضُنا، فإنها ضيقةٌ ، أو
قرّبْ لنا الشامَ، فإِنا نَتَّجِرُ إليها، أو (١) أُخْرِجْ لنا آباءَنا مِن القبورِ نُكلِّمْهم. فقال اللَّهُ
تعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّ قُرْءَانًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِ
الْمَوْنَّهُ﴾﴾(٢).
حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ، " وحدَّثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن
٤)
مجاهدٍ بنحوِه .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن
مجاهدٍ نحوَه. قال ابنُ جريج: وقال عبدُ اللهِ بنُ كثيرٍ ): قالوا: لو فَسَحْتَ عنا
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((و)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٢/٤ إلى المصنف وابن مردويه.
(٣) تفسیر مجاهد ص ٤٠٧.
(٤ - ٤) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ف.
(٥) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((قال)).

٥٣٣
سورة الرعد : الآية ٣١
الجبالَ ، أو أجْرَيتَ لنا الأنهارَ، أو كلَّمتَ به الموتى. فنزَل ذلك. قال ابنُ جريجٍ: وقال
ابنُ عباسٍ : قالوا : سَيِّرْ بالقرآنِ الجبالَ ، قَطِّعْ بالقرآنِ الأرضَ ، أخرِجْ به موتانا(١) .
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال : ثنا حجاجٌ، عن ابن جريج، قال : قال ابنُ
كثيرٍ: قالوا: لو فَسَحْتَ عنا الجبالَ، أو أجْرَيتَ لنا الأنهارَ، أو كلَّمتَ به الموتى.
فنزَل: ﴿ أَفَلَمْ يَأْيِفَسِ الَّذِينَ ءَآَمَنُواْ﴾ .
وقال آخرون: بل قولُه (١): ﴿ وَلَوْ أَنَّ قُرْءَانًا سُبِرَتْ بِهِ اُلْجِبَالُ﴾. كلامٌ مبتدأٌ ،
مُنْقَطِعٌ عن قولِه: / ﴿ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنَّ ﴾. قال: وجواب ((لو)) محذوفٌ،
استُغْنِى بمعرفةِ السامعين المرادَ مِن الكلام عن ذكرِ جوابِها. قالوا : والعربُ تَفْعلُ
ذلك كثيرًا، ومنه قولُ امرئ القيسِ(:
ولكنها نَفْسَ تَقَطَّعُ(١) أَنْفُسَا
فلو أنها نَفْسٌ تموتُ سريحةٌ(٥).
١٥٢/١٣
وهو آخرُ بيتٍ فى القصيدةِ ، فتُرِك الجوابُ اكتفاءً بمعرفةِ سامعِه مرادَه.
وكما قال الآخر(٨):
سواك ولكن لم تَجِدْ لك مَدْفَعا
فأُقسمُ لو شىءٌ أتانا رسولُه
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٣/٤ إلى المصنف وأبى الشيخ من قول ابن عباس وحده .
(٢) فى م: (( معناه)).
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((من)).
(٤) ديوانه ص ١٠٧.
(٥) فى الديوان: ((جميعة)). والسريحة: السهلة. اللسان (س رح).
(٦) فى الديوان: ((تساقط)).
(٧) ليس البيت - فى ديوانه الذى بين أيدينا - آخر بيت فى القصيدة، وإنما بعده ثلاثة أبيات .
(٨) هو امرؤ القيس أيضا، وتقدم البيت فى ٢/ ٣٦٢، ينظر تخريجه والتعليق عليه هناك.

٥٣٤
سورة الرعد : الآية ٣١
ذكرُ مَن قال نحوَ معنى ذلك
حدَّثْنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَلَوَ أَنَّ قُرْءَانًا
سُبِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوَ قُطِعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِمَ بِهِ الْمَوْلَى﴾: ذُكِر لنا أن قريشًا
قالوا : إِنْ سَرَّكَ يا محمدُ اتباعُك، أو أن(١) نَتَّبِعَك، فسَيِّرْ لنا جبالَ تِهامةَ، أو زِدْلنا فى
حَرَمِنا، حتى نَتَّخِذَ قطائعَ نَخْتَرِفُ(١) فيها، أو أحْي لنا فلانًا وفلانًا - ناسًا ماتوا فى
الجاهلية - فأنزل اللَّهُ تعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّ قُرْءَانًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ
كُلِمَ بِهِ الْمَوْنَى﴾. يقولُ: لو فُعِل هذا بقرآنٍ قبلَ قرآنِكم ، لفُعِل بقرآنِكم.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ ،
أن كفار قريشِ قالوا للنبيِّ ◌َ له: أَذهِبْ عنا جبالَ تِهامةً حتى نَتَّخِذَها زرعًا فتكونَ لنا
أَرَضين، أو أخي لنا فلانًا وفلانًا يُخْبِرونا: حقٌّ ما تقولُ؟ فقال اللَّهُ: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْءَانًا
سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِعَتْ بِ الْأَرْضُ أَوْ كُمَّ ◌ِهِ اَلْمَوْقَى بَل لِلَّهِ الْأَمْرُ
جَمِيعًا﴾. يقولُ: لو كان فُعِل ذلك بشىءٍ مِن الكتبِ " فيما مضى كان ذلك(٤).
حُدِّثت عن الحسينِ بنِ الفرج، قال : سمِعت أبا معاذٍ يقولُ : أخبرنا عبيدُ بنُ
سليمانَ، قال: سمِعتْ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ وَلَوْ أَنَّ قُرْءَانًا سُيِّرَتْ بِهِ
اَلْجِبَالُ﴾ الآية. قال: قال كفار قريشٍ لمحمدِ عَه: سَيِّرْ لنا الجبالَ كما سُخِّرت
١٥٣/١٣ لداودَ، أو قَطِّعْ لنا الأرضَ كما قُطِّعت لسليمانَ، فاغْتَدَى(٢) / بها شهرًا وراح بها
(١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف .
(٢) نحترف : نجتنی . اللسان (خ ر ف).
(٣ - ٣) فى ت ١: ((شىء من ذلك بالكتاب))، وفى ت ٢، ف: ((ذلك بشيء من الكتاب)).
(٤) تفسير عبد الرزاق ٣٣٦/١ عن معمر به .
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((فاغد)).

٥٣٥
سورة الرعد : الآية ٣١
ـهرًا، [١٣٧/٢ظ] أو كَلِّمْ لنا الموتى كما كان عيسى يُكَلِّمُهم. يقولُ: لم أُنزِلْ بهذا
كتابًا ، ولكن كان شيئًا أعطيتُه أنبيائى ورسلى(١).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُّ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَلَوْ أَنَّ
قُرْءَانًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ﴾ الآية. قال: قالوا للنبىِّ عَ لّ: إن كنت صادقًا فسيّوْ عنا
هذه الجبالَ واجعلْها حُروثًا كهيئةٍ أرضِ الشامِ ومصرَ والبلدانِ ، أو ابْعَتْ موتانا
فأخبرهم ، فإنهم قد ماتوا على الذى نحن عليه. فقال اللَّهُ: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْءَانًا سُبِّرَتْ
بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِمَ بِهِ الْمَوْنَى﴾. لم يُصْنَعْ ذلك بقرآنٍ قَطُّ ولا
كتابٍ فَيُصْنَعَ ذلك بهذا القرآنِ .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ أَفَلَمْ يَأْيَسِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْ لَّوْ يَشَآءُ اَللَّهُ لَهَدَى
النَّاسَ جَمِيعًا﴾ .
اختلف أهلُ المعرفةِ بكلامِ العربِ فى معنى قولِه : ﴿ أَفَلَمْ يَأْتَِّسِ﴾؛ فكان
بعضُ أهلِ البصرةِ يَزْعُمُ أن معناه : ألم يَعْلَمْ ويَتَبَيَّنْ؟ ويَسْتَشْهِدُ لقيلِه ذلك ببيتٍ
سُحَيمٍ بنٍ وَثِيلٍ الرياحىّ(٢) :
أقولُ لهم بالشِّغْبِ إذ يَأْسِرونَنی
ألم تَتْأَسُوا أنى ابْنُ فارسٍ زَهْدمُ(١)
ويُروى: يَيْسِرونى. فمَن رواه: يَيْسُرٍوننى. فإنه أراد: يَقْتسِموننى(٤) . مِن
الميسرِ، كما يُقْسَمُ الجَزُورُ. ومَن رواه: يَأْسروننى، فإنه أراد الأسْرَ. وقال: عنَى
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٣/٤ إلى المصنف.
(٢) مجاز القرآن ٣٣٢/١، واللسان (ى س ر، ى أس، زهـ دم). وفى الموضعين الأخيرين: وذكر بعض
العلماء أنه لولده جابر بن سحيم. وينظر تعليق ابن منظور (ى أس).
(٣) زهدم : فرس سحيم بن وثيل.
(٤) فى م: ((يقسمونی)).

٥٣٦
سورة الرعد : الآية ٣١
بقولِه: ألم تَيَّسُوا: ألم تَعْلَموا. وأنشَدوا أيضًا فى ذلك(١):
وإن كنت عن أرضٍ العشيرة نائیا
ألم يَتْأسِ الأقوامُ أنى أنا ابنُه
وفشّروا معنى(٢) قوله: ألم يَيْأَسْ: ألم يَعْلَمْ ويَتَبَيَّنْ. وَذُكِر عن ابنِ الكلبىّ أن
١٥٤/١٣ ذلك لغةٌ لحىّ من النخَع يقالُ لهم: / وَهْبِيلٌ، تقولُ: ألم تَتْأَسْ كذا. بمعنى: ألم
تَعْلَمْه. وذُكر عن القاسم بنِ معنٍ أنها لغةُ هوازنَ، وأنهم يقولون: يَئِستُ كذا :
علِمتُ .
وأما بعضُ الكوفيين فكان يُنْكِرُ ذلك، ويَزْعُمُ أنه لم يَشْمَعْ أحدًا مِن العربِ
يقولُ : يَئِسْت. بمعنى: علِمتُ. ويقولُ: هو فى المعنى وإن لم يَكُنْ مسموعًا
((يَئِستُ)) بمعنى ((علِمتُ)). يَتَوجَّهُ إلى ذلك أن اللَّهَ قد أوقع إلى المؤمنين أنه لو شاء
لهدَى الناسَ جميعًا، فقال: ألم(٢) يَْأَسوا علمًا. يقولُ: يُؤيسُهم العلمُ. فكان فيه
العلمُ مضمرًا، كما يقالُ: قد(٤) يَئِستُ منك ألا تُفْلِحَ علمًا. كأنه قيل: علِمتُه
علمًا . قال : وقولُ الشاعرِ (٥) :
حتى إذا يِسَ الرماةُ وأَرْسَلُوا غُضْفًا دَواجِنَ قافِلًا أَعْصامُها(١)
معناه : حتى إذا يئِسوا من كلِّ شىءٍ مما يمكِنُ إلا(٧) الذى ظهَر لهم، أرسلوا .
(١) مسائل نافع ص ٧٠، منسوبا لمالك بن عوف، وتفسير القرطبى ٣٢٠/٩ منسوبا لرباح بن عدى، وغير
منسوب فى أساس البلاغة (ی أس).
(٢) سقط من: م.
(٣) فى م: ((أفلم)).
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((فى)) .
(٥) هو لبيد بن ربيعة، والبيت فى شرح ديوانه ص ٣١١.
(٦) الغضف : المسترخية الآذان، والدواجن: المعودة للصيد، وقافل: يابس، وأعصامها: قلائدها . ينظر
شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات ص ٥٦٨.
(٧) فى ص، ف: ((لا)).

٥٣٧
سورة الرعد : الآية ٣١
فهو فى معنى : حتى إذا علِموا أَنْ ليس وجة إلا الذى رأَوْا، وانتهى عِلْمُهم، فكان ما
سواه يأسًا .
وأما أهلُ التأويلِ، فإنهم تأوّلوا ذلك بمعنى : أفلم يعلَمْ ويتبيَّنْ .
ذكرُ مَن قال ذلك منهم
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، عن أبى(١) إسحاقَ الكوفيّ، عن مولِّى
يُخبرُ(٢) أن عليّا رضِى اللَّهُ عنه كان يَقْرَأُ(٣): (أفلم يَّنِ الذين آمنوا) (١).
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، عن هارونَ، عن حنظلةَ، عن
شهرِ بنِ حَوْشَبٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ أَفَلَمْ يَأْتِفَسِ﴾. يقولُ : أفلم يَتَبَّنْ.
حدَّثنا أحمدُ بنُ يوسفَ ، قال : ثنا القاسمُ ، قال : ثنا يزيدُ ، عن جريرِ بنِ حازمٍ ،
عن الزبيرِ بنِ الخَرِّيتِ (١)، أو يَعْلى بنٍ حكيمٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ ، أنه كان
يَقْرَؤُها: (أَفَلَمْ يَتَبَّنِ الَّذِينَ آمَنُوا). قال: كتَب الكاتبُ الأُخرى وهو ناعسٌ".
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال : ثنا حجاج بنُ محمدٍ ، عن ابنٍ جريج، قال :
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((ابن))، وينظر تهذيب الكمال ١٩٦/١٦.
(٢) فى ت ١: ( بجير)).
(٣) فى م، ت ١، ت ٢، ف: ((يقول)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٣/٤ إلى المصنف.
(٥) فى م: ((الحارث))، وفى ت ١، ف: ((الحريث)). وينظر تهذيب الكمال ٩/ ٣٠١.
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٣/٤ إلى المصنف وابن الأنبارى فى المصاحف.
وقال الزمخشری فی الکشاف ٢/ ٣٦٠: وهذا ونحوه مما لا یصدق فی کتاب الله الذی لا يأتيه الباطل من
بين يديه ولا من خلفه، وكيف يخفى مثل هذا حتى يبقى ثابتا بين دفتى الكتاب وكان متقلبا فى أيدى أولئك
الأعلام المحتاطين فى دين الله ... هذه والله فرية ما فيها مرية. وقال القرطبى فى تفسيره ٩/ ٣٢٠: وهو باطل عن
ابن عباس ؛ لأن مجاهدا وسعيد بن جبير حكيا الحرف عن ابن عباس على ما هو فى المصحف .

٥٣٨
سورة الرعد : الآية ٣١
فى القراءةِ الأولى - زعَم ابنُ كثيرٍ وغيرُه : (أفلم يَتَبَيَّنْ).
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿أَفَلَمْ يَأْتِيَسِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾. يقولُ: ألم يَتَيْئَّنْ.
حدَّثنى المُثُنَّى ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن
علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ أَفَلَمْ يَأْيَسِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾. يقولُ: يَعْلَمْ (١).
/ حدَّثنا عمرانُ بنُ موسى ، قال : ثنا عبدُ الوارثِ ، قال : ثنا ليثٌ ، عن مجاهد
فى قوله : ﴿ أَفَلَمْ يَأْيَسِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾. قال: أفلم يَتَبَيَّنْ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿ أَفَلَمْ يَأْفَسِ
اَلَّذِينَ ءَامَنُواْ ﴾. قال : ألم يَتَبَيَّنِ الذين آمنوا .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا محمدُ بنُّ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ :
﴿أَفَلَمْ يَأْيَسِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾. قال: ألم يَعْلَم الذين آمنوا .
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، [١٣٨/٢و] قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله :
﴿ أَفَلَمْ يَأْيِّصَسِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾. قال: ألم يَعْلمِ الذين آمنوا .
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك ما قالَه أهلُ التأويلِ : إن تأويلَ ذلك: أفلم يَتَبَيَّنْ
ويَعْلَمْ ؟ لإجماع أهلِ التأويلِ على ذلك، والأبياتِ التى أنشَدناها فيه .
فتأويلُ الكلام إذَنْ : ولو أنّ قرآنًا سوى هذا القرآن كان سُێّرت به الجبالُ ، لشيّر
بهذا القرآن، أو قُطِّعت به الأرضُ، لقُطّعت بهذا، أو كُلِّم به الموتى، لَكُلِّم بهذا،
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى الإتقان ٢٢/٢ - من طريق عبد الله بن صالح به، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٦٣/٤ إلى ابن المنذر.
١٥٥/١٣

٥٣٩
سورة الرعد : الآية ٣١
ولم (١) يُفعلْ ذلك(٢) بقرآنٍ قبلَ هذا القرآنِ فيُفعلَ(٢) بهذا. ﴿بَل لِّلَّهِ الْأَمْرُ
جَمِيعًا﴾. يقولُ: ذلك كلَّه إليه وبيدِه، يَهْدِى مَن يشاءُ إلى الإِيمانِ فِيُوَفِّقُه له،
ويُضِلَّ مَن يشاءُ فِيَخْذُلُهُ ، أفلم يَتَبَيَّنِ الذين آمنوا باللّهِ ورسوله إذ طمِعوا فى إجابتى مَن
سأَل نبيّهم مِن تسييرِ الجبالِ عنهم ، وتقريبٍ أرضِ الشامِ عليهم ، وإحياءِ موتاهم ، أن
لو يشاءُ اللَّهُ لهدَى الناسَ جميعًا إلى الإيمانِ به، من غيرِ إيجادِ آيةٍ ، ولا إحداثِ شىءٍ
مما(٤) سَأَلُوا إحداثَه؟ يقولُ تعالى ذكرُه: فما معنى محبتهم ذلك، مع علمِهم بأن
الهدايةَ والإِهلاكَ إِلىَّ وبيدِى، أَنْزَلتُ آيةٌ أو لم أَنْزِلْها ، أُهْدِى مَن أَشاءُ بغيرِ إنزالٍ آيةٍ ،
وأُضِلُ مَن أَرَدتُ مع إنزالِها؟
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيُهُم بِمَا صَنَعُواْ فَارِعَةُ
أَوْ فَّهُلُّ قَرِيبًا مِن دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِىَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (
٣١
يقولُ تعالى ذكره: ﴿وَلَا يَزَالُ﴾ يا محمدُ ﴿الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ مِن قومِك
﴿ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ﴾ مِن كفرِهم باللّهِ، وتكذيبهم إياك، وإخراجِهم لك مِن بينِ
أَظْهُرِهم ، ﴿ قَارِعَةٌ﴾. وهى ما يَقْرَعُهم مِن البلاءِ والعذابِ والنِّقَم ، بالقتلِ أحيانًا ،
وبالجدوبِ (١) والقَخْطِ أحيانًا، ﴿أَوَ تَحُلُّ﴾ أنت يا محمدُ. يقولُ: أَو تَنْزِلُ أنت
﴿قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ﴾ بجيشِك وأصحابِك ﴿حَتَّى يَأْتِىَ وَعْدُ اللَّهَ﴾ الذى وعدَك
فيهم. وذلك ظهورُك عليهم ، وفتحُك أرضَهم ، وقهرُك إياهم بالسيفِ، ﴿إِنَّ اللَّهَ
لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾. يقولُ: إن اللَّهَ منجزُك يا محمدُ ما وعَدك مِن الظهورِ عليهم؛
(١) فى م: ((لو)).
(٢) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ف.
(٣) فى م: ((لفعل)).
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((بما).
(٥) فى م: ((بالحروب أحيانا)).

٥٤٠
سورة الرعد : الآية ٣١
لأنه لا يُخْلِفُ وعدَه .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
/ذكرُ مَن قال ذلك
١٥٦/١٣
حدَّثنا أبو داودَ(١)، قال: ثنا المسعودىُّ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ ، عن ابنِ
عباسٍ فى قوله: ﴿ وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ ﴾. قال: سَرِيَّةٌ،
﴿ أَوَ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ﴾. قال: محمدٌ، ﴿ حَتَّى يَأْتِىَ وَعْدُ اللَّهِ ﴾. قال : فتحُ
مكةَ(٢).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبى، عن المسعودىِّ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بنِ
جبيرٍ ، عن ابنِ عباسٍ بنحوِه، غيرَ أنه لم يَذْكُرْ سَرِيةً .
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال : ثنا أبو قَطَنٍ ، قال : ثنا المسعودىُّ، عن قتادةَ،
عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباس أنهُ(١) تلا هذه الآيةَ: ﴿ وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ
تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ فَارِعَةٌ ﴾ . قال: القارعةُ السَّرِيةُ، ﴿أَوَ تَحُلُّ قَرِبِبًا مِّن دَارِهِمْ ﴾.
قال: هو محمدٌ عَه، ﴿حَتَّى بَأْنِىَ وَعْدُ اللَّهُ ﴾ قال: فتح مكةً .
حدَّثنى المُثُنَّى، قال: ثنا أبو غسانَ ، قال: ثنا زهيرٌ، أن خُصَيفًا حدَّثهم، عن
عكرمةَ فى قولِه: ﴿ وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوْ نَحُلُّ قَرِيبًا مِّن
دَارِهِمْ﴾. قال: نزلت بالمدينةِ فى سرايا النبيِّ مَ ◌ّهِ، ﴿أَوْ تَحُلُّ﴾ أنت يا محمدُ
(١) كذا فى النسخ، وسقط منه شيخ المصنف .
(٢) تفسير مجاهد ص ٤٠٨، عن المسعودى به، وأخرجه البيهقى فى الدلائل ١٦٨/٤ من طريق المسعودى
به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٣/٤ إلى الطيالسى وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبى الشيخ وابن مردويه.
(٣) زيادة : م.