النص المفهرس
صفحات 421-440
٤٢١ سورة الرعد : الآية ٤ واحدةٍ منهما قراءٌ مشهورون ، فبأيِتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ؛ وذلك أن الزرعَ والنخلَ إذا كانا فى البساتينِ، فهما فى الأرضِ، وإذا كانا فى الأرضِ، فالأرضُ التى هما فيها جنةٌ ، فسواءٌ وُصِفا بأنهما فى بستانٍ أو فى أرضٍ . وأما قولُه: ﴿ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ﴾ . فإن الصِّنْوانَ جمُ صِنْوٍ، وهی النخَلاتُ يَجْمَعُهن أصلٌ واحدٌ ، لا يفرّق فيه بينَ جميعِه واثْنيه إلا بالإعرابِ فی النونِ. وذلك أن تكون نونُه فى اثنيه مكسورةً بكلِّ حالٍ ، وفى جميعِه متصرفةً فى وجوهِ الإعرابِ ، ونظيرُه القِنْوانُ ، واحدُها قِنْوٌ . وبنحوِ الذى قلنا فى معنى الصِّنوان قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ ، عن أبى إسحاقَ ، عن البراءِ: صِنْوَانٌ﴾. قال: المجتَمِعُ، ﴿وَغَيِّرُ صِنْوَانٍ﴾: المُتُفرّقُ(٢). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا يحيى بنُ واضح، قال : ثنا الحسينُ، عن أبى إسحاقَ، عن البراءِ، قال: ﴿صِنْوَانٌ﴾ : هى النخلةُ التى إلى جنِها نخلاتٌ إلى أصلِها، ﴿ وَغَيِّرُ صِنْوَانٍ﴾: النخلةُ وحدَها (١) . حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصم، قال : ثنا سفيانُ، عن أبى إسحاقَ ، عن البراءِ بنِ عازبٍ: ﴿صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾. قال: الصِّنوانُ النَّخْلتان (١) فى ص، ت ٢، ف: ((منصرفة)). (٢) تفسير الثوری ص ١٥٠. (٣) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (١١٥٣ - تفسير) من طريق أبى إسحاق به بنحوه، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٣/٤ إلى الفريابى وابن المنذر وأبى الشيخ وابن مردويه. ٤٢٢ سورة الرعد : الآية ٤ أصلُهما واحدٌ ، ﴿ وَغَيِّرُ صِنْوَانٍ﴾: النخلةُ والنخلتان المتفرّقتان(١). حدَّثنا محمدُ بنُّ المثنى، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال : ثنا شعبةُ ، عن أبى إسحاقَ، قال: سمِعتُ البراءَ يقُولُ فى هذه الآيةِ ، قال: النخلةُ يكونُ لها النخلاتُ، ﴿ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾: النخلُ المتفرقُ. حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا عمرُو بنُ الهيثم أبو قَطَنٍ ، ويحيى بنُ عبّادٍ ، وعفانُ - واللفظُ لفظُ أبى قَطَنِ - قال: ثنا شعبةُ، عن أبى إسحاقَ ، عن البراءِ فى قولِهِ: ﴿صِنْوَانٌ وَغَيِّرُ صِنْوَانٍ﴾. قال: الصنوانُ النخلةُ إلى جنبِها النخلاتُ ، ﴿ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾ : المتفرّقُ . حدَّثنا الحسنُ، قال: ثنا شبابةُ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبى إسحاقَ ، عن البراءِ فى قوله: ﴿صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾. قال: الصنوانُ النخَلاتُ الثلاثُ والأربعُ والثنتان، أصلُهنَّ واحدٌ، ﴿ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾: المتفرّقُ(٢). حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا سفيانُ وشريكٌ، عن أبى إسحاقَ، عن البراءِ فى قولِهِ: ﴿صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾. قال: النخلتان يكونُ أصلُهما واحدًا، ﴿ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾: المتفرّقُ. حدَّثْنى المثنى ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ ، عن علىّ ، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿ صِنْوَانٌ﴾. يقولُ: مجتمِعٌ(). (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧/ ٢٢٢٠، ٢٢٢١ (١٢١٢٤،١٢١٢٠) من طريق سفيان به بنحوه. (٢) تفسير مجاهد ص٤٠٣ من طريق إسرائيل وشريك به بنحوه. (٣) عزاه السيوطى بنحوه فى الدر المنثور ٤٣/٤ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم، وهو فى تفسير ابن أبى حاتم ٢٢٢٠/٧ (١٢١٢١) من طريق الضحاك، عن ابن عباس بلفظ: الصنوان : النخل المجتمع الأصل . ٤٢٣ سورة الرعد : الآية ٤ حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی أبی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبی ، عن ١٠٠/١٣ أبيه، عن ابنِ عباسٍ / قولَه: ﴿وَتَخِيلُ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾: يعنى بالصنوانِ النخلةَ يَخْرُجُ من أصلِها النخَلاتُ ، فيَحمِلُ بعضُه، ولا يَحْمِلُ بعضُه ، فيكونُ أصلُه واحدًا، ورءوسُه متفرّقةً . حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿صِنْوَانٌ [٥١٢٢/٢] وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾: النخيلُ فى أصلٍ واحدٍ، ﴿ وَغَيِّرُ صِنْوَانٍ﴾: النخيلُ المتفرّقُ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿وَتَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيِرُ صِنْوَانٍ﴾. قال: مجتمِعٌ، وغيرُ مجتمعٍ (). حدَّثنى المثنى، قال: ثنا النُّفَيْلىُ، قال: ثنا زهيرٌ، قال: ثنا أبو إسحاقَ ، عن البَراءِ، قال: الصنوانُ ما كان أصلُه واحدًا وهو متفرّقٌ، ﴿ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾: الذى نبَت وحدَه . حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا شبابةُ ، قال : ثنا ورقاءُ، عن ابنِ أبى نجيحِ ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ صِنْوَانٌ﴾: النخلتان وأكثرُ فى أصلٍ واحدٍ، ﴿ وَغَيِّرُ صِنْوَانٍ﴾: وحدَها (١) . حدَّثنا المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ : ﴿صِنْوَانٌ﴾: النخلتان أو أكثرُ فى أصلٍ واحدٍ، ﴿ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾: واحدةٌ . (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٣/٤ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر. (٢) تفسير مجاهد ص ٤٠٤، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٤/٤ إلى المصنف وأبى الشيخ . ٤٢٤ سورة الرعد : الآية ٤ قال : ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءَ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثله . حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سلمةَ بنِ نُبَيْطِ، عن الضحاكِ : صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾. قال: الصنوانُ المجتمِعُ، أصلُه واحدٌ، ﴿ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾: المتفرّقُ أصلُه . حدَّثنی المثنی ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشیمٌ ، عن جوییٍ ، عن الضحاكِ فى قولِهِ: ﴿ صِنْوَانٌ وَغَيِّرُ صِنْوَانٍ﴾. قال: الصنوانُ المجتمعُ، الذى أصلُه واحدٌ ، ﴿ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾: المتفرّقُ. حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَفَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾: أما الصنوانُ فالنخلتان والثلاثُ، أصولُهن واحدةٌ وفروعُهن شتى، ﴿ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾: النخلةُ الواحدةُ . حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُّ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً : صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾ . قال: ﴿ صِنْوَانٍ﴾ : النخلةُ التى يكونُ فى أصلها نخلتان وثلاثٌ أصلُهنَّ واحدٌ . حدَّثنى يونسُ (١) ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَنَِّیلٌ صِنْوَانٌ وَغَيِرُ صِنْوَانٍ﴾ . قال: الصنوانُ النخلتان أو الثلاثُ يَكَنَّ فى أصلٍ واحدٍ ، فذلك يَعُدُّه الناسُ صنوانًا . حدّثنا ابنُ عبدِ الأُعلی ، قال : ثنا محمدُ بنُّ ثورٍ ، عن معمرٍ ، قال : حدثنى (١) فى ص، ت١، س، ف: ((يوسف)). ٤٢٥ سورة الرعد : الآية ٤ رجلٌ، أنه كان بين (١) عمرَ بنِ الخطابِ وبين العباسِ قولٌ، فأسرَع إليه العباسُ ، فجاء عمرُ إلى النبيِّ ◌َظَه، فقال: يا رسولَ اللَّهِ، ألم تَرَ عباسًا فعَل بى وفعَل، فأردتُ أن أَجِيبَه، فذكرتُ مكانَه منك فكفَفتُ؟ فقال: ((يَرْحَمُكَ اللَّهُ، إِنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْؤُ (٢) أبيه)»(٢). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ: ﴿ صِنْوَانٌ﴾: / الصنوانُ(٢) النخلةُ التى يَكُونُ فى أصلِها نخلتان وثلاثٌ ١٠١/١٣ أصلُهن واحدٌ . قال: فكان بينَ عمرَ بنِ الخطابِ وبينَ العباسِ رضِى اللَّهُ عنهما قولٌ (٤)، فأسرَع إليه العباسُ، فجاء عمرُ إلى النبيِّ ◌َِّ، فقال: يا نبيَّ اللَّهِ، ألم تَرَ عباسًا فعَل بى وفعَل ، فأردتُ أن أجيبه، فذكرتُ مكانَه منك، فكفَفتُ عندَ ذلك؟ فقال: (( يَرْحَمُكَ اللَّهُ، إِنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْؤُ أبيه))(٥) . قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا ابنُ عيينةً، عن داودَ بنِ شابورَ() ، عن مجاهدٍ ، أن النبيَّ ◌َّهِ قال: ((لا تُؤْذُونِى فى العَبَّاسِ، فإِنَّه بَقِيَّةُ آبائى، وإِنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْؤُ أبيه))(٥) . حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا حجاجٌ، عن عطاءٍ وابنٍ أبى مليكةَ، أن رسولَ اللَّهِ مِّهِ قال لعمرَ: ((يا عُمَرُ، أما عَلِمْتَ أنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْؤُ (١) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: (( يدى)) . (٢) قوله تعَِّ: ((عم الرجل صنو أبيه)). أخرجه مسلم (٩٨٣) من طريق الأعرج، عن أبى هريرة مرفوعًا . (٣) سقط من: م. (٤) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س، ف . (٥) تفسير عبد الرزاق ٣٣١/١. (٦) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((سابور)). وينظر تهذيب الكمال ٣٩٩/٨. ٤٢٦ سورة الرعد : الآية ٤ (١) أبيه))(١). حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاجٌ ، عن ابنٍ جريجٍ، قال : أخبرنى القاسمُ بنُ أبى بَزَّةً(١)، عن مجاهدٍ: ﴿ صِنْوَانٌ﴾. قال: فى أصلٍ واحدٍ ثلاثُ نَخَلاتٍ، كمثلٍ ثلاثةِ بنى أمِّ وأَبٍ يَتَفَاضَلُون فى العملِ، كما يَتَفَاضَلُ ثمرُ هذه النخلاتِ الثلاثِ فى أصلٍ واحدٍ. قال ابنُ جريج : قال مجاهدٌ : كمثلٍ صالح بنى آدمَ وخبيثِهم ، أبوهم واحدٌ . حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال : ثنا حجاج بنُ محمدٍ ، عن ابن جريج، قال : أخبرنى إبراهيمُ بنُ أبى بكرٍ ) ، عن مجاهدٍ نحوَه . حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاجٌ ، عن أبى بكرٍ بن عبدِ اللهِ ، عن الحسنِ ، قال : هذا مثلٌ ضرَبه اللَّهُ لقلوبٍ بنى آدمَ ، كانت الأرضُ فى يدِ الرحمنِ طينةً واحدةً، فسَطَحها وبطَحَها، فصارت الأرضُ قطعًا متجاورةٌ(٤) ، فيَنزِلُ عليها الماءُ من السماءِ، فتُخْرِجُ هذه زهرتَها وثمرَها وشجرَها، وتُخْرِجُ نباتَها، وتُحْيِى مَواتَها، وتُخرِجُ هذه سَبَخَها ومِلْحَها وخَبَثَها، وكلتاهما تُشْقَى بماءٍ واحدٍ، فلو كان الماءُ مالِحاً، قيل: إنما استسبَخت هذه من قِبَلِ الماءِ. كذلك الناسُ خُلِّقُوا من آدمَ ، فيَنزِلُ عليهم من السماءِ تذكرةٌ، فترِقُّ قلوبٌ، فتخشَعُ وتخضَعُ، وتقسُو قلوبٌ ، فتلهُو وتسهُو وتجفُو. قال الحسنُ: واللَّهِ ما جالس القرآنَ أحدٌ إلا قام من عندِه بزيادةٍ أو نقصانٍ، قال اللَّهُ: ﴿ وَنُغَزِّلُ مِنَ الْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٤/٤ إلى المصنف. (٢) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((بكر)). وينظر تهذيب الكمال ٣٣٨/٢٣. (٣) بعده فى م: ((بن عبد الله)). وينظر تهذيب الكمال ٦٣/٢. (٤) فى م، ت ١: ((متجاورات)). ٤٢٧ سورة الرعد : الآية ٤ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلََّّ خَسَارًا﴾(١) [ الإسراء: ٨٢] . وقولُه: ﴿يُسْقَى(٢) بِمَاءٍ وَاحِدٍ﴾. اختلفت القرأَّةُ فى قولِه: (تُسْقَى) ؛ فقرَأ ذلك عامَّةُ قرأةِ أهلِ المدينةِ والعراقِ من أهلِ الكوفة والبصرةِ: (تُشْقَى). بالتاءِ(١) ، بمعنى : تُسقَى الجناتُ والزرعُ والنخيلُ. وقد كان بعضُهم يقولُ: إنما قيل: (تُسقَى). بالتاءِ [١٢٢/٢ ظ] التأنيثِ ((الأعنابِ)). وقرَأ ذلك بعضُ المكيين والكوفيين: ﴿يُسْقَى﴾ بالياءِ). وقد اختلف أهلُ العربيةِ فى وجهِ تذكيرِه إذا قُرِئ كذلك ، وإنما ذلك خبرٌ عن الجناتِ والأعنابِ والنخيلِ والزرع أنها تُشْقَى بماءٍ واحدٍ ، فقال بعضُ نَحْوِنِّى البصرةِ: إذا قُرِئ ذلك بالتاءِ، فذلك على ((الأعنابِ))، كما ذَكَّرَ () ((الأنعامَ)) فى قوله: ﴿مِمَّا فِىِ بُطُونِهِ﴾ [النحل: ٦٦]. وأَنَّث بعدُ فقال: ﴿ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾ [المؤمنون: ٢٢، غافر: ٨٠]. فمَنْ قال: ﴿يُسْقَى﴾. بالياءِ جعَل ((الأعنابَ)) مما يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ، مثلَ ((الأنعامِ)) . وقال بعضُ نحوبِّى الكوفةِ(١): مَنْ/ قال: (تُشْقَى). ذهَب إلى تأنيثِ الزرع ١٠٢/١٣ والجناتِ والنخيلِ، ومَن ذكّر ذهَب إلى الثَّبْتِ(٢) : ذلك كلُّه يُسقَى بماءٍ واحدٍ، (١) ذكره البغوى فى تفسيره ٢٩٥/٤ عن الحسن، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٤/٤ إلى المصنف. (٢) فى ص، ت ١، س، ف: ((تسقى)). (٣) وهى قراءة ابن كثير ونافع وأبى عمرو وحمزة والكسائى. السبعة لابن مجاهد ص ٣٥٦. (٤) وهى قراءة عاصم وابن عامر. ينظر المصدر السابق . (٥) فى النسخ: ((ذكروا)). موافق للسياق. (٦) هو الفراء فى معانى القرآن ٢/ ٥٩. (٧) فى النسخ: ((أن))، والمثبت من معانى القرآن. ٤٢٨ سورة الرعد : الآية ٤ أُكُلُهُ(١) مختلِفٌ، حامضٌ وحلوٌ. ففى هذا آيةٌ . وأعجبُ القراءتين إلىّ أن أقرَأَ بها قراءةُ مَن قرَأ ذلك بالتاءِ: (تُشْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ ). على أن معناه: تُسقَى الجناتُ والنخلُ والزرعُ بماءٍ واحدٍ؛ لمجىءٍ (تُشْقَى) بعدَ ما قد جرَى ذكرُها، وهى جِمَاعٌ مِن غيرِ بنى آدمَ، وليس الوجهُ الآخرُ بممتنعِ على معنى: يُسقَى ذلك بماءٍ واحدٍ. أى (١) : جميعُ ذلك يُسقَى بماءٍ واحدٍ عَذْبٍ دونَ المالحِ . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا شبابةُ ، قال : ثنا ورقاءُ، عن ابنِ أبى نجيحِ، عن مجاهدٍ فى قوله: (تُشْقَى ◌ِمَاءٍ وَاحِدٍ). ماءُ السماءِ، كمثلٍ صالحِ بنى آدمَ وخبيثهم، أبوهم واحدٌ (٣). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيع، عن سفيانَ، عن ليثٍ ، عن مجاهدٍ : ( تُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ). قال: ماءُ السماءِ(٤). حدّثنا أحمدُ بنُإسحاق ، قال : ثنا أبو أحمدَ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن لیث ، عن مجاهدٍ مثلَه . (١) فى مصدر التخريج: (( كله)). (٢) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((أن)). (٣) تفسير مجاهد ص ٤٠٤، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢٢١/٧ (١٢١٢٦). (٤) تفسير الثوری ص ١٥٠ وفيه زيادة . ٤٢٩ سورة الرعد : الآية ٤ حدَّثنى المثنى، قال: ثنا عمرٌو، قال: أخبرنا هشيمٌ، عن أبى إسحاقَ الكوفىّ (١)، عن الضحاكِ: (تُشْقَى ◌ِمَاءٍ وَاحِدٍ). قال: ماءُ المطرِ . حدَّثنى المثنى، قال : ثنا سويدٌ ، قال: أخبرنا ابنُ المباركِ، قَرَأَه ابنُ جريج، عن مجاهدٍ : ( تُشْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ ). قال: ماءُ السماءِ، كمثلٍ صالح بنى آدمَ وخبيثِهم، أبوهم واحدٌ . قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، وحدَّثنى المثنى، قال : ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءً، جميعًا عن ابنِ أبى نجيحِ، عن مجاهدٍ نحوَه . حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ نحوه . حدَّثنا عبدُ الجبارِ بنُّ يحيى الرملىُّ، قال: ثنا ضَمْرةُ بنُ ربيعةً، عن ابنِ شَؤْذَبٍ : ( تُشْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ ). قال: بماءِ السماءِ. وقولُه: ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِ اُلْأُكُلِّ﴾. اختلَفت القرأَةُ فى قراءةِ ذلك؛ فقرَأه عامةُ قرأةٍ المكيين والمدنيين والبصريين وبعضُ الكوفيين : وَنُفَضِّلُ﴾. بالنونِ(٢)، بمعنى: ونُفَضِّلُ نحن بعضَها على بعضٍ فى الأُكُلِ. وقرَأَته عامَّةُ قرأَةِ الكوفيين: (ويُفَضِّلُ). بالياءِ(٢)، ردًّا على قوله: ﴿يُغْشِى اَلَّيْلَ النَّهَارَّ ﴾. ويُفَضِّلُ بعضَها على بعضٍ . وهما قراءتان مستفيضتان بمعنّى واحدٍ ، فبأيِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ ، غيرَ (١) فى النسخ: ((الصوفى)). وتقدم فى ص ٤١٨. (٢) وبها قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر. السبعة لابن مجاهد ص ٣٥٦. (٣) وبها قرأ حمزة والكسائى. ينظر السابق. ٤٣٠ سورة الرعد : الآية ٤ أن الياءَ أعجبُهما إلىّ فى القراءةِ ؛ لأنه فى سياقٍ كلام ابتداؤُه: ﴿اَللَّهُ الَّذِى رَفَعَ السَّمَوَتِ﴾ . فقراءتُه بالياءِ ، إذ كان كذلك ، أولى . ومعنى الكلام، أن الجناتِ من الأعنابِ والزرع والنخيلِ، الصنوانِ وغيرِ الصنوانِ، تُسقَى بماءٍ واحدٍ عذبٍ لا مِلْحٍ ، ويُخَالِفُ اللَّهُ بِينَ طُعومِ ذلك، فيُفَضَّلُ بعضُها على بعضٍ فى الطعم، فهذا حلوٌ وهذا حامضّ . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ١٠٣/١٣ / ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِ اَلْأُكُلِّ﴾. قال: الفارسىُّ والدَّقَلُ(١) ، والحلوُ والحامضُ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا جريرٌ، عن عطاءِ بنِ السائبِ ، عن سعيد بن جبيرٍ : وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِ الْأُكُلِّ﴾. قال: الأرضُ الواحدةُ يكونُ فيها الخَوْخُ والكُمَّثْرَى، والعنبُ الأبيضُ والأسودُ، وبعضُها أكثرُ حَمْلًا من بعضٍ، وبعضُه حلوٌ، وبعضُه حامضٌ، وبعضُه أفضلُ من بعضٍ . حدَّثنى المثنى ، قال: ثنا عارٌ أبو النعمانِ ، قال : ثنا حمادُ بنُ زيدٍ ، عن عطاءِ بنِ السائبِ ، عن سعيد بن جبيرٍ: ﴿ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِ اَلْأَكُلِّ﴾ . قال: بَزْنِىٌّ و كذا وكذا، وهذا بعضُه أفضلُ من بعضٍ . حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن عطاءِ بنِ (١) الدقل: أردأ التمر. اللسان (د ق ل). ٤٣١ سورة الرعد : الآية ٤ السائبِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِىِ الْأُكُلِّ﴾. قال: هذا حامضٌ، وهذا حلوٌ، وهذا مُؤٌ (١). حدَّثنى محمودُ بنُ خِدَاشِ، قال: ثنا سيفُ بنُ محمدٍ ابنُ أختٍ (١) سفيانَ الثورىِّ، قال: ثنا الأعمشُ، عن أبى صالح، عن أبى هريرةَ، قال: قال النبىّ عَمِ " فى قولِهُ): ﴿وَتُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِ الْأُكُلِّ﴾. قال: ((الدَّقَلُ والفارسىُّ، والحلوُ والحامضُ))(٥). حدَّثنا أحمدُ بنُ الحسنِ [١٢٣/٢و] الترمذىُّ، قال: ثنا سليمانُ بنُ عبيدٍ(٦) اللَّهِ الرَّقُِّ، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ بنُ عمرو(١) الرَّقِّجُ، عن زيدِ بنِ أبِى أَنَيْسةَ، عن الأعمشِ، عن أبى صالح، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ ◌َّ ◌ِِّ فى قولِه: ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِى الْأُكُلُّ﴾. قال: ((الدَّقَلُ والفارسىُّ، والحلوُ والحامضُ)) (1). وقولُه: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَيَتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾. يقولُ تعالَى ذكرُه : إن فى مخالفةِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ بينَ هذه القِطع الأرضِ المتجاوراتِ وثمارٍ جناتِها وزروعِها (١) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((مر)). والمُر: بين الحامض والحلو. اللسان (م زز). (٢ - ٢) سقط من: ت ٢. (٣) فى ص: ((أحمد))، وفى م، ت ١، س، ف: ((أحمد عن)). والمثبت هو الصواب، وينظر تهذيب ٠ الكمال ٣٢٨/١٢. (٤ - ٤) زيادة من: م. (٥) أخرجه الترمذى (٣١١٨)، وابن حبان فى المجروحين ٣٤٧/١، وابن عدى ٣/ ١٢٧٠، والخطيب ٢٢٦/٩، وابن الجوزى فى العلل المتناهية ١٦٩/٢، والمزى فى تهذيب الكمال ٣٣١/١٢. (٦) فى النسخ: ((عبد)). والمثبت من مصدرى التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٣٦/١٢. (٧) فى م: ((عمر))، وينظر تهذيب الكمال ١٣٦/١٩. (٨) أخرجه ابن عدى فى الكامل ١٢٧٠/٣ من طريق سليمان بن عبيد الله به، وأشار إليه الترمذى عقب الحديث السابق، وينظر العلل لابن أبى حاتم ٢/ ٨٠. ٤٣٢ سورة الرعد : الآيتان ٥،٤ على ما وصَفنا وبيَّنَا ، لَدليلًا واضحًا وعبرةً لقوم يعقلون اختلافَ ذلك، أن الذى خالَف بينَه على هذا النحوِ الذى خالَف بينَه - هو المخالفُ بينَ خلقه فیما قسم لهم من هداية وضلالٍ ، وتوفیقٍ وخذلانٍ ، فوّق هذا وخذل هذا ، وهدی ذا وأُضلَّ ذا ، ولو شاء لسؤَّى بين جميعِهم، كما لو شاء سوَى بينَ جميع أُكُلِ ثمارِ الجنةِ التى تشرَبُ شِرْبًا واحدًا، وتُسقَى سِقْيًا واحدًا، وهى متفاضلةٌ فى الأكُل . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْهُمْ أَهِذَا كُنَّا تُرَبًا أَمِّنَا لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ الْأَغْلَلُ فِىّ أَعْنَاقِهِمٌ وَأَوْلَئِكَ ۵ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيَهَا خَلِدُونَ يقولُ تعالى ذكره : وإن تَعجَبْ يا محمدُ من هؤلاء المشركين المتخذين ما لا يَضُرُّ ولا ينفَعُ آلهةً يَعْبُدُونها من دونى، فَعَجَبٌّ قولُهم: أئذا كنا ترابًا وبَلِينا فعُدِمنا ، ﴿أَِنَّا لَفِى خَلْقِ جَدِيدٍ﴾: إنا لمجدَّدٌ إنشاؤُنا/ وإعادتُنا خلقًا جديدًا كما كنا قبلَ وفاتِنا؟ تكذيبًا منهم بقدرةِ اللَّهِ ، وجحودًا للثواب والعقابِ ، والبعثِ بعدَ المماتِ . ١٠٤/١٣ كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبُ﴾: إن عجِبتَ يا محمدُ فعجبٌ قولُهم: ﴿أَعِذَا كُنَّا تُرَبًا أَمِنَا لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ ﴾. عجِب الرحمنُ تبارَك وتعالى من تكذيِهِم بالبعثِ بعدَ الموتِ (١). حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا (٢ ابنُ وهب٤ٍ)، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَإِن (١) ليست فى ص، م، ت ٢ ، س ، ف . (٢) فی ص، ت ٢، س: ((إنا)) . (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢٢١/٧ (١٢١٢٩) من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٤/٤ إلى أبى الشيخ . (٤ - ٤) فى م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((إبراهيم)). ٤٣٣ سورة الرعد : الآية ٤ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلهُمْ﴾. قال: إن تَعْجَبْ من تكذييهم، وهم قد رأَوا من قدرةِ اللَّهِ وأمرِه، وما ضرَب لهم من الأمثالِ ، فأراهم من حياةٍ الموتى فى الأرضِ الميتةِ ، إن تَعْجَبْ من هذه، فتعَجَّبْ من قولهم: ﴿أَءِذَا كُنَّا تُرَبًا أَِنَّا لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ . أولا يَرَوْن أَنَّا خَلَقناهم من نطفةٍ، فالخلقُ من نطفةٍ أشدُّ أم الخلقُ من ترابٍ وعظامٍ )؟ واختلَف فى وجهِ تكريرِ الاستفهامِ فى قوله: ﴿أَنَّا لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾. بعدَ الاستفهامِ الأولِ فى قوله: ﴿أَءِذَا كُنَّا تُرَبًا﴾ - أهلُ العربيةِ ؛ فقال بعضُ نحوِّی البصرة : الأولُ ظرفٌ، والآخرُ هو الذى وقَع عليه الاستفهامُ، كما تَقُولُ : أيومَ الجمعةِ زيدٌ منطلِقٌ؟ قال: ومَن أوقَع استفهامًا آخرَ على قولِهِ: ﴿أَِذَا كُنَّا تُرَبًا﴾. جعَله ظرفًا لشىءٍ مذكورٍ قبلَه، كأنهم قيل لهم: تُبعثون. فقالوا: ﴿أَءِذَا (٢) كُثَّ تُرَبًا﴾؟ ثم جعَل هذا استفهامًا آخرَ. قال: وهذا بعيدٌ. قال: وإن شئتَ لم تجعَلْ فى قولِك: ﴿أَعِذَا﴾. استفهامًا، وجعَلتَ الاستفهامَ فى اللفظِ على ((أئنا)). كأنك قُلتَ: أَيومَ الجمعةِ أُعَبدُ اللَّهِ منطلقٌ؟ وأُضْمِرَ نفيُه، فهذا موضعٌ قد ابتدَأت فيه ((أَئِذَا))(٣)، وليس بكثيرٍ(٤) فى الكلامِ، لو قُلتَ: اليومَ إِنَّ(٥) عبدَ اللَّهِ منطلقٌ. لم يَحْسُنْ. وهو جائزٌ. وقد قالت العربُ: ما علِمتُ إنه لصالحٌ. تُرِيدُ: إنه لصالحٌ ما (٦) علِمتُ(٦). (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢٢١/٧ (١٢١٣٠) من طريق أصبغ بن الفرج، عن ابن زيد، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٤/٤ إلى أبى الشيخ . (٢) بعده فى النسخ: ((متنا و)) والمثبت تلاوة للآية. (٣) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((بكذا)). (٤) فى النسخ: ((بكبير)). والمثبت هو الصواب. (٥) فى م: ((أثن)). (٦) ينظر تعليق الشيخ شاكر على كلام المصنف فى هذا الموضع . ( تفسير الطبرى ٢٨/١٣ ) ٤٣٤ سورة الرعد : الآيتان ٦،٥ وقال غيره: ﴿أَءِذَا﴾ جزاءٌ وليست بوقتٍ ، وما بعدَها جوابٌ لها إذا لم يَكُنْ فى الثانى استفهامٌ، والمعنى له ؛ لأنه هو المطلوبُ. وقال: ألا تَرَى أنك تَقُولُ: أإن(١) تَقُمْ يَقُومُ زيدٌ ، ويَقُمْ؟ مَنْ جَزَم فلأنه وقَع موقعَ جوابِ الجزاءِ، ومن رَفَع فلأن الاستفهامَ له . واستشهد بقولِ الشاعرِ(١) : حَلَفتُ له إن تُدْلِج الليلَ لا يَزَلْ أَمامَك بيتٌ من بُيُوتِىَ سائِرُ فجزَم جوابَ اليمينِ ؛ لأنه وقَع موقعَ جوابِ الجزاءِ، والوجهُ الرفعُ. قال : فهكذا هذه الآيةُ. قال: ومَنْ أَدخَل الاستفهامَ ثانيةً ؛ فلأنه المعتمَدُ عليه ، وترَك الجزاءَ الأولَ . وقولُه: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِهِمْ﴾. يقولُ تعالى ذكره: هؤلاء الذين أَنْكَروا البعثَ، وَحَدوا الثواب والعقابَ، وقالُوا: ﴿أَِذَا كُنَّا تُرَبًا أَِنَّا لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ ﴾ . هم الذين جَحَدوا قُدْرةَ ربِّهم، وكَذَّبوا رسولَه، وهم الذین فی أغْناقِهم الأغلالُ يومَ القيامةِ فى نارٍ جهنمَ، فـ ﴿ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَبُ النَّارِ ﴾ . يقولُ : هم سكانُ النارِ يومَ القيامةِ ، ﴿هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ﴾. يقولُ: هم فيها ماكثون أبدًا ، لا يُمُوتُون فيها ، ولا يَخْرُجُون منها . ١٠٥/١٣ /القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ اُلْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ الْمَثُلَثُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَّذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ [١٢٣/٢ ظ] يقول تعالى ذكره: ويَسْتَعْجِلُونك يا محمدُ مشركو قومِك بالبلاءِ (١) فى النسخ: ((إن)). والمثبت ما يدل عليه السياق. (٢) تقدم فى ٦/ ١٠٥. ٤٣٥ سورة الرعد : الآية ٦ والعقوبةِ، قبلَ الرخاءِ والعافيةِ، فَيَقُولُون: ﴿اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمَّطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ أَثْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ [الأنفال: ٣٢]. وهم يَعْلَمُون ما حلَّ بَمَنْ خلا قبلَهم من الأمم التى عصَت ربَّها، وكذَّبت رسلَها، من عقوباتِ اللَّهِ وعظيم بلائِه، فمن بين أمةٍ مُسِخت قِرَدةً وأخرى خنازيرَ، ومن بين أمةٍ أَهْلِكت بالرجْفَةِ ، وأخرى بالخسفِ ، وذلك هو المَثَلاثُ التى قال جلَّ ثناؤه: ﴿ وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ الْمَثُلَتُ﴾. والمَثُلاتُ : العقوباتُ المنكْلاتُ، والواحدةُ منها مَثُلٌ ، بفتح الميمِ وضمِّ الثاءِ . ثم تُجْمَعُ : مَثُلاتٍ، كما واحدةُ الصَّدُقاتِ صَدُقَةٌ، ثم تُجْمَعُ صَدُقاتٍ. وذُكِر أن تَمِيمًا من بين العربِ تَضُمُّ الميمَ والثاءَ جميعًا من المُثُلاتِ ، فالواحدةُ على لغتهم منها مُثْلةٌ ، ثم تُجْمَعُ مُثُلاتٍ ، مثلُ غُرْفِةٍ وغُزْفاتٍ . والفعلُ منه: مَثَلْتُ به أمْتُلُ مَثْلًا ، بفتحِ الميم وتسكينِ الثاءِ ، فإذا أردتَ أنك أقصصتَه من غيرِهِ ، قُلْتَ : أمثَلتُه من صاحبِه أُمثِّلُه إمثالًا . وذلك إذا أقصَصتَه منه . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ الْمَتُكَثُّ﴾: وقائعُ اللَّهِ فى الأمم، فيمَن خَلا قبلَكم (١). وقولُه: ﴿وَيَسْتَعِْلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ اُلْحَسَنَةِ﴾. وهم مشركو العربِ، اسْتَعْجَلوا بالشرِّ قبلَ الخيرِ، وقالوا: ﴿اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ اُلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢٢٣/٧ (١٢١٣٧) من طريق سعيد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٤/٤ إلى المصنف وابن المنذر وعبد الرزاق . ٤٣٦ سورة الرعد : الآية ٦ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ أَثْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ [الأنفال: ٣٢]. حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً : وَيَسْتَعِْلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ اُلْحَسَنَةِ﴾. قال: بالعقوبةِ قبلَ العافيةِ، ﴿وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ الْمَثُلَثُّ﴾. قال : العقوباتُ(١). حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال : ثنا شَبابةُ ، قال : ثنا ورقاءُ، عن ابنِ أبى نجيحِ ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿الْمَثُلَثُ﴾: الأمثالُ(٢). حدَّثنى المثنى، قال : ثنا أبو حذيفةَ، قال : ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ؛ وحدَّثنى المثنى قال : ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءَ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه(٣). حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿وَقَدْ ٦/١٣ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ / اُلْمَثُلَثُّ﴾. قال: المَثُلاثُ: الذى مَثَل اللَّهُ به الأممَ من العذابِ الذى عذَّبهم، تولَّت المَثُلاثُ من العذابِ ، قد خَلَت من قبلِهم ، وعرَفوا ذلك، وانتهى إليهم ما مَثَل اللَّهُ بهم، حينَ عصَوه وعصوا رسله(٤). حدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا سليمٌ، قال: سمِعتُ الشَّعْبِىَّ يقولُ فى قوله: ﴿ وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ الْمَثُلَثُ﴾. قال: القِرِدَةُ والخنازيرُ هى المثلاثُ(٥). (١) تفسير عبد الرزاق ١/ ٣٣١، ٣٣٢ عن معمر به . (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢٢٣/٧ (١٢١٤٢) من طريق شبابة به . (٣) تفسير مجاهد ص ٤٠٤، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٤/٤ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وأبى الشيخ . (٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢٢٣/٧ (١٢١٤٣) من طريق أصبغ بن الفرج عن ابن زيد به . (٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٤/٤ إلى المصنف . ٤٣٧ سورة الرعد : الآيتان ٧،٦ وقولُه: ﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلِهِمٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وإن ربَّك يا محمدُ لذو سِتْرٍ على ذنوبٍ مَنْ تاب من ذنوبِه من الناس، فتارٌ فضيحتَه بها فى موقفِ القيامةِ، وصافخ له عن عقابِه عليها، عاجلًا وآجلاً، ﴿عَلَى ظُلْمِهِمْ﴾. يقولُ: على فعلِهم ما فعلوا من ذلك بغيرِ إذنى لهم بفعله. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ لمن هلَك مُصِرًّا على معاصيه فى القيامةِ، إن لم يُعََّلْ له ذلك فى الدنيا ، أو يجمَعُهما له فى الدنيا والآخرة . وهذا الكلامُ وإن كان ظاهرُه ظاهرَ خبرٍ، فإنه وعيدٌ من اللَّهِ، وتهدُّهُ(١) للمشركين من قومِ رسولِ اللَّهِ عَّهِ، إن هم لم يُنِيبُوا ويَتُوبُوا من كفرِهم، قبلَ حلولٍ نقمةِ اللَّهِ بهم . حدَّثنى علىُّ بنُ داودَ ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ ، عن علىّ ابنِ أبى طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ﴾. يقولُ: ولكنَّ (٢) ربَّك(٢) . القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ ءَايَةٌ مِّن رَّيِّهِ: إِنَّمَآ أَنَتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ٧ يقولُ تعالى ذكره: ﴿ وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ﴾ يا محمدُ، مِن قومِك: ﴿ لَوْلَاً أُنْزِلَ عَلَيْهِ ءَايَةٌ مِّن رَّبِّهُ﴾﴾: هلّا أُنزِل على محمدٍ آيةٌ من ربِّه. يعنون: علامةٌ وحُجةٌ له على نبوَّتِه، وذلك قولُهم: ﴿ لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنُ أَوْ جَآءَ مَعَهُمْ مَلَكٌ﴾ [هود: ١٢]. يقولُ اللَّهُ له: يا محمدُ ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنذِرٌ﴾ لهم، تُنْذِرُهم بأسَ اللَّهِ أن (١) فى م، ف: ((تهديد)). (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٤/٤ إلى المصنف بنحوه . ٣ ٤٣٨ سورة الرعد : الآية ٧ يَحِلَّ بهم على شركِهم، ﴿ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ﴾. يقولُ: ولكلِّ قومٍ إمامٌ يَأْتُون به ، وهادٍ يَتَقَدَّمُهم ، فيَهْدِيهم إما إلى خيرٍ ، وإما إلى شرٌّ، وأصلُه من هادِى الفَرَسِ: وهو عنقُه التى تَهْدِی سائرَ جسدِه . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويل، على اختلافٍ منهم فى المعنىِّ بالهادِ فى هذا الموضع؛ فقال بعضُهم: هو رسولُ اللَّهِ عَ لَّهِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاً أُنزِلَ عَلَيْهِ ءَايَةٌ مِّن رَّيِّهِ﴾: هذا قولُ مشركي العربِ، قال اللَّهُ: ﴿ إِنَّمَا أَنْتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾: لكلِّ قومٍ داعٍ [١٢٤/٢ و] يَدْعُوهم إلى اللّه(١). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيع، عن سفيانَ، عن الشُّدىِّ، عن عكرمةً، ومنصورٍ، عن أبى الضُّحى: ﴿ إِنَّمَآ أَنْتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمِ هَادٍ﴾. قالا: محمدٌ هو المُنْذِرُ، وهو الهادٍ(٢) . احدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ١٠٧/١٣ السدىِّ، عن عكرمةَ مثلَه . حدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا عبدُ العزيزِ، قال : ثنا سفيانُ ، عن أبيه ، عن عكرمةً (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢٢٣/٧ (١٢١٣٧) من طريق سعيد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٥/٤ إلى المصنف وأبى الشيخ . (٢) تفسير الثورى ص١٥١، وذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢٢٤/٧ عقب الأثر (١٢١٤٨) عن أبى الضحى به معلقًا، وذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٥٦/٤، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٥/٤ إلى المصنف . ٤٣٩ سورة الرعد : الآ يتان ٧،٦ مثلَه(١). وقال آخرون : عُنِى بالهادى فى هذا الموضع: اللَّهُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ ، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿ إِنَّمَا أَنَتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾. ( قال: محمدٌ المنذرُ، واللّهُ الهادی) . حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا سفيانُ ، عن عطاءِ بنِ السائبِ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ : ﴿ إِنَّمَآ أَنَتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾. قال: محمدٌ المنذرُ، واللَّهُ الهادى . حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا الأشجعىُّ، عن سفيانَ ، عن عطاءِ بنِ السائبِ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿ إِنَّمَآ أَنَتَ مُنذِرٌ﴾. قال: أنت يا محمدُ منذرٌ، واللّهُ الهادى. حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا عمرُو بنُ عونٍ ، قال: أخبرنا هشيمٌ، عن عبدِ الملكِ ، عن قيسٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ إِنَّمَا أَنْتَ مُنذِرٌ وَلِكُلّ قَوْرِ هَاٍ﴾. قال: المنذرُ النبىُّ عَ ◌ّهِ: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾. قال: اللَّهُ هادى كلِّ قومٍ(). (١) ذكره البغوى فى تفسيره ٢٩٧/٤ عن عكرمة به، وذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢٢٤/٧ عقب الأثر (١٢١٤٨) عن عكرمة به معلقا وذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٥٦/٤ عن عكرمة به. (٢ - ٢) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س، ف . والأثر ذكره البغوى فى تفسيره ٢٩٧/٤ عن سعيد به، وذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢٢٤/٧ عقب الأثر (١٢١٤٨) عن سعيد به معلقا كما أخرجه فى ٢٢٢٤/٧ - ٢٢٢٥ (١٢١٤٩) من طريق سفيان به . (٣) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢٢٤/٧، ٢٢٢٥ عقب الأثر (١٢١٤٨) عن مجاهد به، معلقًا، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٥/٤ إلى المصنف وابن أبى شيبة وابن المنذر وأبى الشيخ . ٤٤٠ سورة الرعد : الآية ٧ حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَاٍ﴾. يقولُ: أنت يا محمدُ منذرٌ، وأنا هادى كلِّ قومٍ(١). تحدثت عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ، يقولُ : ثنا عبيدُ بنُ سليمانَ ، قال: سمِعت الضحاكَ، يقولُ: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾(٢) : المنذرُ محمدٌ عَلَّه، والهادى اللَّهُ عزَّ وجلَّ(١). وقال آخرون : الهادى فى هذا الموضع، معناه : نبىٌّ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال: ثنا أبو عاصم، قال : ثنا سفيانُ ، عن لَیثٍ ، عن مجاهدٍ، قال: المنذرُ محمدٌ عَمِ، ﴿وَلِكُلِّ قَوْرٍ هَادٍ﴾. قال: نبىٌّ(٤). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا حَكّامٌ، عن عنبسةَ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن القاسم بنٍ أبى بَزَّةَ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ إِنَّمَا أَنْتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ﴾. قال : نبىٌّ . قال : ثنا جریٌ، عن لیث ، عن مجاهدٍ . وعن عبدِ الملكِ ، عن قيس ، عن مجاهدٍ مثلَه(٢). (١) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢٢٥/٧ عقب الأثر (١٢١٤٩) عن العوفى عن ابن عباس به معلقًا، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٥/٤ إلى المصنف وابن مردويه. (٢) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((و)). (٣) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢٢٥/٧ عقب الأثر (١٢١٤٩) عن الضحاك به مختصرًا معلقًا. (٤) تفسير الثوری ص ١٥١. (٥) سقط من : م. (٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢٢٥/٧ (١٢١٥٠) من طريق عبد الملك به .