النص المفهرس
صفحات 401-420
٤٠١
سورة يوسف : الآيتان ١١٠، ١١١
أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ : (فَتُنْجِى مَنْ نَشاءُ)؛ فننجِّى الرسلَ ومَنْ نشاءُ،
﴿ وَلَا يُرَدُّ بَأَسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ﴾؛ وذلك أن اللَّهَ تبارَك وتعالَى بعَث الرسلَ
فدعَوا قومَهم، وأخبروهم أنه من أطاع نجا ، ومن عصَاه ◌ُذِّب وغَوَى(١).
وقولُه: ﴿وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِنَ﴾. يَقُولُ: ولا تُرَدُّ عقوبتُنا
وبطشُنا بمن بطَشْنا به من أهلِ الكفرِ بنا، عن القومِ الذين أجرَموا فكَفروا باللّهِ ،
وخالفوا رسلَه، وما أتَوهم به من عندِه .
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُوْلِىِ الْأَلْبَثُّ مَا
كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْضِيلَ كُلِّ شَىْءٍ
وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
يقولُ تعالى ذكره : لقد كان فى قصصٍ يوسفَ وإخوتِهِ عِبرةٌ لأُهلِ الحِجا
والعقولِ ، يعتبرون بها، / وموعظةٌ يتعِظون بها ، وذلك أن اللَّهَ جلَّ ثناؤُه بعدَ أن أُلِقِى
يوسفُ فى الجبِّ ليَهْلِكَ ، ثم بِيع بَيعَ العبيدِ بالخسيسِ من الثمنِ، وبعدَ الإسارِ
والحبسِ الطويلِ ملكه مصرَ، ومكّن له فى الأرضِ، وأعلاه على مَن بغاه سوءًا من
إخوتِه، وجمَع بينَه وبينَ والديه وإخوته بقدرتِه ، بعد المدّةِ الطويلةِ ، وجاء بهم إليه من
الشُّقَّةِ النائيةِ(٢) البعيدة ، فقال جلَّ ثناؤه للمشركين من قريشٍ، من قومٍ نبيّه محمدٍ
صلى اللَّهُ [١١٩/٢ و] عليه وسلم: لقد كان لكم أيُّها القومُ فى قَصَصِهم عبرةٌ لو اعتبرتم
به؛ إن الذى فعَل ذلك بيوسفَ وإخوتِهِ لا يَتَعَذَّرُ عليه أن (٢) يفعلَ مثلَه بمحمدٍ عَلِ ،
٩٠/١٣
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧/ ٢٢١٢، ٢٢١٣ (١٢٠٦٨، ١٢٠٦٩) من طريق محمد بن سعد
به .
(٢) فى ص: (( الثابتة)).
(٣) سقط من : ص، س، ف .
( تفسير الطبرى ٢٦/١٣ )
٤٠٢
سورة يوسف : الآية ١١١
فيُخْرِجَه من بين أظهرٍ كم ، ثم يُظهرَه عليكم ، ويُمَكَّنَ له فى البلادِ ، ويُؤَيِّدَه بالجندِ
والرجالٍ، من الأتباع والأصحابِ، وإن مرّت به شدائدُ، وأَتَت) دونَه الأيامُ
والليالى " والدهورُ) والأزمانُ .
وكان مجاهدٌ يقولُ: معنى ذلك: لقد كان فى قصصِهم عبرةٌ ليوسفَ
وإخوته .
ذكرُ "الرواية بذلك"
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أُبی
تَجِيحِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿لَقَدْ كَانَ فِ قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ﴾ ليوسفَ وإخوته .
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا شَبابةُ ، قال: ثنا وَرْقَاءُ، عن ابنِ أبى نجيحِ،
عن مجاهدٍ : عبرةٌ ليوسفَ وإخوته (٤).
حدَّثنى المُنَّى، قال : ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيح، عن
·جاهدٍ مثله .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجّاجْ، عن ابنِ مُرَيجٍ، عن
مجاهدٍ قولَه: ﴿لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِ الْأَلْبَبِ﴾. قال: يوسفُ
وإخوتُه .
وهذا القولُ الذى قاله مجاهدٌ وإن كان له وجةٌ يَحْتَمِلُه التأويلُ ، فإن الذى قلنا
(١ - ١) فى ت ٢، س، ف: ((رأيت)).
(٢ - ٢) سقط من: ص، ت ٢، س، ف .
(٣ - ٣) فى ت ٢، س: ((من قال ذلك)).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢١٣/٧ (١٢٠٧١) من طريق ورقاء به .
٤٠٣
سورة يوسف : الآية ١١١
فى ذلك أولى به؛ لأن ذلك عقيبَ الخبرِ عن نبيّنا محمدٍ عَ الِه ، وعن قومِه من
المشركين، وعقيبَ تهديدِهم ووعيدِهم، على الكفرِ باللَّهِ وبرسولِه محمدٍ عَظِلِّ ،
ومنقطِعٌ عن خبرِ يوسفَ وإخوته، ومع ذلك أنه خبرٌ عام عن جميع ذوى الألبابِ أن
قصصَهم لهم عبرةٌ، ( وغيرُ مخصوصٍ(٢ بعضٌ به دونَ بعضٍ . فإذا كان الأمر على
ما وصَفْنا فى ذلك، فهو بأن يَكُونَ خبرًا عن أنه عِبرةٌ لغيرِهم (٢) أشبةُ(٣) ، والروايةُ التى
ذكرناها عن مجاهدٍ روايةُ ابن جريج أشبهُ به أن تَكُونَ من قولِه؛ لأن ذلك موافقٌ
القولَ الذى قلناه فى ذلك .
وقولُه: ﴿مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى﴾. يقولُ تعالَى ذكرُه: ما كان هذا القولُ
حديثًا يُخْتَلَقُ ويُتَكَذَّبُ ويُتَخَرَّصُ.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ مَا كَانَ حَدِيثًا
يُفْتَرَى﴾. والفِرْيةُ: الكذبُ، ﴿وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ .
يقولُ : ولكنه تصديقُ الذى بينَ يديه من كتبِ اللَّهِ التى أَنزَلها قبلَه على أنبيائِه ؛
كالتوراة والإنجيلِ والزَّبورِ، ويُصَدِّقُ ذلك كلَّه ويَشْهَدُ عليه، أن جميعَه حقٌّ من
= (٤)
عند اللَّهِ(٤) .
٩١/١٣
/ كما حدَّثنا بِشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَلَكِن
تَصْدِيقَ الَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ . والفرقانُ تصديقُ الكتب التى قبلَه، ويشهَدُ عليها .
(١ - ١) فى ت ١، س: ((من خصوص))، وفى ت ٢: ((وعبرة من خصوص)).
(٢) سقط من: ف، وفى ت ١: ((بغيرهم))، وفى س: ((تعبرهم)) .
(٣) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢١٣/٧ (١٢٠٧٢) من طريق سعيد به بنحوه، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٤١/٤ إلى المصنف وأبى الشيخ.
٤٠٤
سورة يوسف : الآية ١١١
وقولُه: ﴿ وَتَفْضِيلَ كُلِّ شَىْءٍ﴾ . يقولُ تعالى ذكره: وهو أيضًا تفصيلُ
كلِّ ما بالعبادِ إليه حاجةٌ؛ مِن بيانٍ أمرِ اللَّهِ ونَهْيِهِ، وحلالِه وحرامِه، وطاعتِه
ومعصيته .
وقولُه: ﴿ وَهُدِّى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه : وهو بيانُ أمرِهِ،
ورشادُهُ(١) مَن جَهِلَ سبيلَ الحقِّ فَعَمِى عنه، إذا اتَّبَعه فاهْتَدى به مِن ضلالتِهِ،
﴿ وَرَحْمَةٌ﴾ لمن آمَن به وعَمِل بما فيه، يُنْقِذُه مِن سَخَطِ اللَّهِ وأليم عذابِهِ، وُورِثُه فى
الآخرةِ جِنانَه والخلودَ فى النعيم المقيم، ﴿لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾. يقولُ: لقومٍ يُصدِّقون
بالقرآنِ ، وبما فيه مِن وعْدِ اللَّهِ ووعيدِه، وأمرِهِ ونَهْيِهِ ، فَيَعْمَلون بما فيه مِن أمرِهِ،
ويَنْتَهون عما فيه مِنْ نَهْيِه .
آخِرُ تفسيرِ سورةٍ يوسفَ سَ لقر، يتلوه تفسير السورة
التى يُذكرُ فيها الرعدُ .
وصلَّى اللَّهُ على محمدٍ وآله وسلَّم كثيرًا).
(١) فى م: ((رشاد)).
(٢ - ٢) سقط من: م.
٤٠٥
سورة الرعد : الآية ١
بسمِ اللَّهِ الرحمنِ الرحيمِ
أولُ تفسيرِ السورةِ التى يُذكَرُ فيها الرعدُ
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿الَّمَرَّ تِلْكَ ءَايَتُ الْكِتَبِّ وَالَّذِىّ أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن
[ يوسف : ١ ] ،
ج
زَيِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ
قال أبو جعفرٍ: قد بَيِّنَّا القولَ فى تأويلِ قوله: ﴿الَّرَ﴾
و﴿ الَّمَرْ﴾، ونظائرِها مِن حروفِ المعجم، التى انْتُتِح بها أوائلُ بعضٍ سورِ القرآنِ
فيما مَضَى ، بما فيه الكفايةُ مِن إعادتِها ، غيرَ أنَّا نذكُرُ مِن الروايةِ ما جاء خاصًّا به كلّ
سورةٍ افتُِحِ أوَّلُها بشىءٍ منها .
فمما جاء مِن الروايةِ فى ذلك فى هذه السورةِ عن ابنِ عباسٍ مِن نَقْلٍ أبى
الضُّحى مسلمٍ بنِ صُبيحٍ ، وسعيدِ بنِ جبيرٍ عنه ، التفريقُ بينَ معنى ما ابتُدِئَ به أوَّلُها ،
مع زيادةِ الميمِ التى فيها، على سائرِ السورِ ذواتِ الراءٍ، ومعنى ما ابتُدِئ به
أخواتُها ، مع نُقْصانِ ذلك منها عنها .
ذكرُ الروايةِ بذلك عنه
حدَّثنا ابنُ المُثُنَّى ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، عن هشيمٍ، عن عطاءِ بنِ السائبِ ،
عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿الَّمَرَّ﴾. قال: أنا اللَّهُ أرى(٢) .
(١) فى ص، م، ت ١، س، ف: ((سور)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٢/٤ إلى المصنف وأبى الشيخ.
٤٠٦
سورة الرعد : الآية ١
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا شريكٌ، عن عطاءٍ
ابنِ السائبٍ، عن أبى الضُّحَى، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿الَمَرَّ﴾. قال: أنا اللَّهُ
أرى(١).
حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا أبو نعيم الفضلُ بنُ دُكَينٍ، قال : ثنا سفيانُ ، عن
مجاهدٍ : ﴿الْمَرَّ﴾: فوائحُ يَفْتَتَحُ بها كلامَه(٢).
وقولُه: ﴿تِلْكَ ءَايَثُ اَلْكِتَبِ﴾ . يقولُ تعالى ذكرُه: تلك التى قَصَصتُ
عليك خبرَها ، آياتُ الكتابِ الذى أنزلتُه قبلَ هذا الكتابِ الذى أنزلتُه إليك ، إلى مَن
أنزلتُه إليه مِن رسلی قبلَك .
وقيل : عَنَى بذلك التوراةَ والإنجيلَ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿الَّمَرَّ تِلْكَ ءَايَتُ
اَلْكِتَبِ﴾: الكتبُ التى كانت قبلَ القرآنِ(٣) .
حدَّثنى المُثُنَّى، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيانُ، عن مجاهدٍ: ﴿تِلْكَ ءَايَتُ
اُلْكِتَبِ﴾. قال: التوراةُ والإنجيلُ(٤).
وقولُه: ﴿ وَاَلَّذِىّ أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ﴾ فاعمَلْ بما فيه، واعتصِمْ به.
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢١٥/٧ (١٢٠٨٠) من طريق شريك به .
(٢) تقدم تخريجه فى ١/ ٢٠٥.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٢/٤ إلى المصنف وأبى الشيخ.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٢/٤ إلى المصنف .
٤٠٧
سورة الرعد : الآية ١
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثَنى المُثُنَّى، قال : ثنا أبو نعيم الفضلُ بنُ دُكَينِ، قال: ثنا سفيانُ، عن
مجاهدٍ : ﴿ وَالَّذِىّ أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن زَّيْكَ اَلْحَقُّ﴾. قال: القرآنُ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَاَلَّذِىّ أُنزِلَ
إِلَيْكَ مِن رَّبِكَ الْحَقُّ﴾. أى: هذا القرآنُ(١).
وفى قولِه: ﴿ وَاَلَّذِىّ أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾. وَجْهان مِن الإعرابِ؛ أحدُهما ، الرفعُ
على أنه كلامٌ مبتدأ، فيكونُ مرفوعًا بـ ﴿الْحَقُّ﴾، و﴿ اَلْحَقُ﴾ به. وعلى هذا
الوجهِ تأويلُ مجاهدٍ وقتادةَ ، الذى ذَكَرنا قبلُ عنهما .
والآخَرُ، الخفضُ على العطفِ به على ﴿ اَلْكِنَبِّ﴾، فيكونُ معنى الكلام
حينئذٍ : تلك آياتُ التوراةِ والإنجيلِ والقرآنِ. ثم يَتَدِئُ ﴿اَلْحَقُّ﴾. بمعنى: ذلك
الحقُّ. فيكونُ رفعُه بمضمرٍ مِن الكلامِ قد اسْتُغْنِىَ بدلالةِ الظاهرِ عليه منه .
ولو قيل : معنى ذلك : تلك آياتُ الكتابِ الذى أَنزِل إليك مِن ربِّك الحقُّ . وإنما
أَدْخِلت الواؤُ فى ﴿ وَالَّذِىّ﴾، وهو نعتٌ ل﴿ الْكِتَبِ﴾، كما أدخلها الشاعر فى
(٢)
قولِه(٢) :
ولَيْثِ الكَتِيبةِ فى المُزْدَحَمْ
إلى المَلِكِ القَرْمِ وابنِ الهُمَامِ
/ فعَطَف بالواوٍ ، وذلك كلَّه مِن صفةٍ واحدٍ - كان مذهبًا مِن التأويل، ولكن ٩٣/١٣
ذلك إذا تُؤُوِّلَ كذلك، فالصوابُ مِن القراءةِ فى: ﴿اَلْحَقُّ﴾ الخفضُ(١) ، على أنه
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢١٥/٧ (١٢٠٨٥) من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة .
(٢) تقدم البيت فى ٨٩/٣.
(٣) لم يقرأ أحد من العشرة ( الحق ) بالخفض .
٤٠٨
سورة الرعد : الآيتان ٢،١
نعتّ لـ ﴿الَّذِىّ﴾
وقولُه: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ﴾ مِن مشركى قومِك ﴿«لَا يُؤْمِنُونَ)) : لا
يُصدِّقون بالحقِّ الذى أنزل إليك مِن ربَّك، ولا يُقِرُّون بهذا القرآنِ وما فيه مِن مُحْكَم
آيه .
ص&
[١٢٠/٢ و] القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِى رَفَعَ السَّمَوَتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها
ثُمَّ أَسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِّ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَاَلْقَمَرَّ كُلّ يَجْرِى لِأَجَلِ مُسَمَّىَّ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ
اٌلَيَتِ لَعَلَّكُم بِقَاءِ رَبَّكُمْ تُوقِنُونَ
يقولُ تعالى ذكره : اللَّهُ يا محمدُ هو الذى رَفَع السماواتِ السبعَ بغيرٍ عَمَدٍ
تَرَونها، فجَعَلها للأرضِ سَقْفًا مَشْموكًا .
والعَمَدُ جمعُ عمودٍ ، وهى السَّوارى، وما يُعْمَدُ به البناءُ، كما قال النابغةُ(٢):
يَبْنُون تَدْمُرَ بالصُّفَّاحِ() والعَمَدِ
وَخَيِّسٍ (٢) الجِنَّ إِنِّى قد أذِنْتُ لهم
وجمعُ العمودِ عَمَدٌ ، كما جمعُ الأديم أَدَمٌ. ولو مجمِع بالضمّ فقيل: عُمُّدٌ .
جاز، كما يُجْمَعُ الرسولُ رُسُلٌ، والشَّكورُ شُكٍُ.
واختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ قولِه: ﴿ رَفَعَ السَّمَوَتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾؛ فقال
بعضُهم: تأويلُ ذلك: اللَّهُ الذى رَفَع السماواتِ بِعَمَدٍ ) لا تَرَونها .
(١ - ١) زيادة يقتضيها السياق.
(٢) ديوانه ص ١٣.
(٣) خيَّس: ذلَّل. اللسان (خ ی س).
(٤) الصفاح: جمع صفاحة، وهى الحجارة العراض. اللسان (ص ف ح).
(٥) فى ت ١: ((بغير عمد)).
٤٠٩
سورة الرعد : الآية ٢
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أحمدُ بنُ هشام ، قال : ثنا معاذُ بنُ معاذٍ ، قال : ثنا عمرانُ بنُ حُدَيرٍ ، عن
عكرمةً، قال: قلتُ لابنِ عباسٍ : إن فلانًا يقولُ: إنها على عَمَدٍ . يعنى السماء.
قال: فقال: اقرأْها: ﴿يِغَيْرِ عَدٍ تَرَوْنَهاً﴾؛ أى: لا تَرَونها(١).
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدِ بنِ الصبَّاحِ، قال: ثنا معاذُ بنُ معاذٍ ، عن عمرانَ بنِ
حُدَيرٍ، عن عكرمةَ ، عن ابنِ عباسٍ مثلَه .
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا عفانُ ، قال: ثنا حمادٌ ، قال : ثنا حميدٌ ،
عن الحسنِ بنِ مسلم، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ ◌ِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾. قال: بعَمَدٍ لا
(٢)
تَرَونها(٢) .
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا الحجاج ، قال : ثنا حمادٌ، عن حميدٍ ، عن الحسنِ بنِ
مسلم، عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾. قال: هى لا تَرَونها .
/ حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا شَبابةُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، ٩٤/١٣
عن مجاهدٍ: ﴿ بِغَيْرِ عَمَدٍ﴾. يقولُ: عَمَدٍ لا(٣) تَرَونها (٤).
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةً، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ مثلَه .
قال : ثنا إسحاقُ، قال : ثنا عبدُ الرزاقِ، عن معمرٍ ، عن الحسنِ وقتادةَ قولَه :
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢١٦/٧ (١٢٠٨٩) من طريق معاذ به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٤٢/٤ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢١٦/٧ (١٢٠٩٠) من طريق حماد به.
(٣) سقط من النسخ، والمثبت من تفسير مجاهد وتفسير ابن أبى حاتم .
(٤) تفسير مجاهد ص ٤٠٣، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢١٦/٧ (١٢٠٩١).
٤١٠
سورة الرعد : الآية ٢
اللَّهُ الَّذِى رَفَعَ السَّمَوَتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾. قال قتادةُ : قال ابنُ عباس: بعَمَدٍ ولكن
(١)
لا تَرَونها(١).
حدَّثنا أحمدُ بنُ إِسحاقَ ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا شريكٌ، عن سماكٍ ،
عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿رَفَعَ السَّمَوَتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾. قال: ما
يُدْرِيك، لعلها بعَمَدٍ لا تَرَونها(٣)؟
ومَن تأوَّلَ ذلك كذلك، قَصَد مذهبَ تقديم العربِ الجحدَ مِن آخرِ الكلامِ إِلى
أوَّلِهِ، كقولِ الشاعرِ (٣) ؟
وَلا أَرَاهَا تَزَالُ ظالمةً تُحْدِثُ لِى نَكْبَةً(٤) وتَتْكَؤُها (٥)
يريدُ: وَأَرَاها لا تزالُ ظالمةٌ. فقَدَّم الجَحْدَ عن موضعِه مِن ((تزالُ))، وكما قال
(٦)
الآخر(٦):
فَدَعْهُ وَوَاكِلْ حالَه وَاللَّيَّالِيا
إذا أَعْجَبَتْكَ الدَّهْرَ حالٌ مِن امْرِىُّ
وإنْ كان فيما لا يَى الناسُ آلِيًا
يچِثْنَ على ما كان مِن صالحٍ به
يعنى : وإن كان فيما يرى الناسُ لا يَأْلُو.
وقال آخرون : بل هى مرفوعةٌ بغيرِ عَمَدٍ .
(١) تفسير عبد الرزاق ٣٣١/١.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٢/٤ إلى المصنف وابن المنذر.
(٣) هو ابن هرمة، والبيت فی دیوانه ص ٥٦.
(٤) فى الديوان: ((قرحة)).
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((تنكارها)). ونكأ القرحة: قشرها قبل أن تبرأ فنديت . اللسان (ن ك أ) .
(٦) البيتان فى معانى القرآن للفراء ٥٧/٢، والأضداد ص ٢٦٨.
٤١١
سورة الرعد : الآية ٢
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ خَلَفِ العَسْقلانىُ، قال: أخبرنا آدمُ، قال: ثنا حمادُ بنُ
سَلمةَ، عن إياسٍ بنِ معاويةً فى قولِهِ: ﴿ رَفَعَ السَّمَوَتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾. قال:
السماءُ مُقَتَبَةٌ على الأرضِ مثلَ القُّئَةِ(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿بِغَيْرِ عَمَدٍ
تَرَوْنَهًا﴾. قال: رَفَعها بغيرِ عَمَدٍ (٢) .
وأَولى الأقوالِ فى ذلك بالصحةِ أن يقالَ كما قال اللَّهُ جل ثناؤه: ﴿ اللَّهُ الَّذِى
رَفَعَ اُلسََّوَتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾. فهى مرفوعةٌ بغيرِ عَمَدٍ نَراها، كما قال ربُّنا جلّ
ثناؤُه ، ولا خبرَ بغيرِ ذلك، ولا حجةً يجبُّ التسليمُ لها بقولٍ سِواه .
وأما قولُه: ﴿ثُمَّ أَسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾. فإنه يعنى : عَلَا عليه.
وقد بيًّّا معنى الاستواءِ، واختلافَ المختلفِين فيه، والصحيحَ مِن القولِ فيما
قالوا فيه، بشواهدِه فيما مَضَى، / بما أغنَى عن إعادتِه فى هذا الموضعِ.
٩٥/١٣
وقولُه: ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَّرُّ﴾. يقولُ: وأُجْرَى الشمسَ والقمرَ فى
السماءِ، فسَخَّرهما فيها (٤) لمصالح خلقِه، وذَلَلَهما لمنافعِهم، ليَعْلموا بجَزيهما فيها
عَدَدَ السنين والحسابَ ، ويَفْصِلوا به بين الليلِ والنهارِ .
وقولُه: ﴿كُلِّ يَجْرِى لِأَجَلِ مُسَنَّىَّ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: كلُّ ذلك يَجْرِى
فى السماءِ لأَجَلِ مُسَمَّى، أى: لوقتٍ معلومٍ، وذلك إلى فَناءِ الدنيا وقيامِ
(١) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٥٤٢) من طريق آدم به .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢١٦/٧ (١٢٠٩٢) من طريق سعيد به .
(٣) ينظر ما تقدم فى ١ / ٤٥٤.
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، س: ((فيهما)).
٤١٢
سورة الرعد : الآية ٢
القيامةِ [١٢٠/٢ظ] التى عندَها تُكَوَّرُ الشمسُ، ويُخْسَفُ القمرُ، وتَتْكَدِرُ النجومُ.
وحُذِف ((ذلك)) مِن الكلامِ لفَهْم السامعِين مِن أهلٍ لسانٍ مَن نَزَل بلسانِهِ القرآنُ
معناه، وأن ﴿ كُلٌّ﴾(١) لابدَّ لها مِن إضافةٍ إلى ما تُحِيطُ به .
وبنحوِ الذى قُلنا فى ("قولِه: ﴿لِأَجَلٍ مُسَتَّىَّ﴾(١). قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَاَلْقَمِّرُّ كُلِّ يَجْرِى لِأَجَلٍ مُسَنَّىَّ﴾. قال: الدنيا(١) .
وقولُه: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: يَقْضِى اللَّهُ الذى رَفَع
السماواتِ بغیرِ عَمَدٍ تَرَونها أمور الدنيا والآخرة کلّها ، ويُدبّ ذلك کلَّه وحده بغیرِ
شريكٍ ولا ظهيرٍ ولا معين، سُبْحانه .
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المثنى ، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ : ﴿ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ﴾: يَقْضِيه وحده(٣) ..
قال : ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءَ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ بنحوِه (٤) .
(١) فى ص، ت ١، س: ((الكل))، وفى ت ٢: ((لكل)).
(٢ - ٢) فى ت ٢: ((ذلك)).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٢/٤ إلى المصنف وأبى الشيخ.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢١٧/٧ (١٢٠٩٨) من طريق ورقاء به .
٤١٣
سورة الرعد : الآيتان ٣،٢
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريج، عن
مجاهدٍ بنحوه .
وقولُه: ﴿ يُفَصِّلُ الْآَيَتِ﴾. يقولُ: يُفضِّلُ لكم ربُّكم آياتِ كتابِهِ فِيُبَيُِّها
لكم، اخْتِجاجًا بها عليكم أيُّها الناسُ، ﴿لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءٍ رَبَّكُمْ تُوقِنُونَ﴾. يقولُ :
لُوقِنوا بلقاءِ اللَّهِ والمعادِ إليه، فتُصَدِّقوا بوَعْدِه ووَعيدِه، وتَنْزَجِروا عن عبادةِ الآلهةِ
والأوثانٍ، وتُخْلِصوا له العبادةَ إذا تَيَّقَّتُمْ(١) ذلك.
وبنحوِ ما قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبَّكُمْ
تُوقِنُونَ﴾: وأن اللَّهَ تبارك وتعالى إنما أَنزَل كتابَه وأرسَل رُسُلَه ؛ ليُؤْمَنَ بَعْدِه،
وليُسْتَئِقَنَ بلقائِه(٢).
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِىِ مَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيَهَا رَوَسِىَ وَأَنْهَرًّاً
وَمِن كُلِّ الثَّمَرَتِ جَعَلَ فِيَهَا زَوْجَيْنِ أَثْنَيْنٍ يُغْشِى أَلَيْلَ النَّهَرَ إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَتٍ لِّقَوْمِ
يَتَفَّرُونَ (
/ يقولُ تعالى ذكره: واللَّهُ الذى مَدَّ الأرضَ، فبَسَطَها طولًا وعرضًا .
٩٦/١٣
وقولُه: ﴿ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَسِىَ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: وجَعَل فى الأرضِ جبالًا
ثابتةً .
(١) سقط من: ت ١، وفى ص، ت ٢، ف: ((اتقيتم))، وفى س: ((أيقنتم)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢١٧/٧ (١٢١٠٠) من طريق يزيد به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٤٢/٤ إلى أبى الشيخ .
٤١٤
سورة الرعد : الآية ٣
والرَّواسى جمعُ راسيةٍ ، وهى الثابتةُ ، يقالُ منه: أرسيتُ الوَتِدَ فى الأرضِ. إذا
أثبتّه، كما قال الشاعرُ(١):
وأَشْعَثُ(٦) أَرْسَتْه الوَلِيدَةُ بِالفِهْرِ
بهٍ (٢) خالِداتٌ(٣) ما يَرِمْنَ(٤) وهايةٌ()
(٧)
يعنى : أَثْبَتْه .
وقولُه: ﴿وَأَنْهَرٌَّ﴾. يقولُ: وجَعَل فى الأرضِ أنهارًا مِن ماءٍ.
وقولُه: ﴿ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَتِ جَعَلَ فِيَهَا زَوْجَيْنِ آَثْنَيْنٍ﴾. ف﴿ مِن﴾ فى قوله :
﴿ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَتِ جَعَلَ فَِهَا زَوْجَيْنِ أَثْنَيْنِ﴾. مِن صلةٍ ﴿جَعَلَ﴾ الثانى، لا
الأولِ .
ومعنى الكلام: وجَعَل فيها زوجين اثنين مِن كلِّ الثمراتِ .
وعنَى بِ﴿ زَوْجَيْنِ أَثْنَيْنٍ﴾: مِن كلِّ ذَكَرِ اثنان، ومِن كلِّ أنثى اثنان ، فذلك
أربعةٌ؛ مِن الذكورِ اثنان ، ومِن الإناثِ اثنتان(٨)، فى قولِ بعضِهم .
وقد بَيَّنَّا فيما مَضَى أن العربَ تُسَمِّى الاثنين زوجين، والواحدَ مِن الذكورِ
زوجًا لأنثاه، وكذلك الأنثى الواحدةَ زَوْجًا، وزوجةً لذَكَرِها، بما أغنَى عن إِعادتِه
(١) هو الأحوص الأنصارى، والبيت فى شعر الأحوص ص ٣٧٢.
(٢) فى شعر الأحوص: ((سوى)).
(٣) الخالدات والخوالد: الأثافى فى مواضعها. اللسان (خ ل د).
(٤) ما يرمن: ما يبرحن. اللسان (ری م).
(٥) الهامد: الرماد البالى المتلبد بعضه على بعض. اللسان (هـ م د).
(٦) الأشعث : الوتد ، سمى به لشعث رأسه. اللسان (شع ث).
(٧) الفهر: الحجر قدر ما يدق به الجوز ونحوه. اللسان (ف هـ ر).
(٨) فى م: ((اثنان)).
٤١٥
سورة الرعد : الآيتان ٣، ٤
فى هذا الموضعِ(١).
ويزيدُ ذلك إيضاحًا قولُ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَأَُّ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأَنَّىَ
[ النجم: ٤٥]. فسَمَّى الاثنين الذكر والأنثى زوجين.
وإنما عَنَى بقوله (١): ﴿زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾. نوعَين وضَربَين.
وقولُه: ﴿ يُغْشِى الَّيْلَ النَّارُ﴾. يقولُ: يجلِّلُ الليلَ النهارَ فيَلْبِسُه ظُلْمتَه ،
والنهارَ الليلَ بضيائِه .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ يُغْشِى
اٌلَّلَ النَّارَ﴾. أى: يُلْبِسُ الليلَ النهارَ(٣).
وقولُه : ﴿ إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ . يقولُ تعالى ذكرُه : إن فيما
وَصَفتُ وذَكَرتُ مِن عجائبٍ خلقِ اللَّهِ وعظيم قدرتِه التى خَلَق بها هذه الأشياءَ -
لَدَلالاتٍ وحُجَجًا وعِظاتٍ لقوم يتفكّرون فيها، فيَسْتَدِلُّون ويَعْتَبِرون بها، فيَعْلَمون
أن العبادةَ لا تَصْلُحُ ولا تجوزُ إلا لمن خَلَقها ودَبَّرها، دونَ غيرِهِ مِن الآلهةِ والأصنامِ
التى لا تقدِرُ على ضَرِّ ولا نفع، ولا لشيءٍ غيرِها ، إلا لمن أنشَأُ ذلك فأُحْدَثه مِن غیرِ
شىءٍ ، تبارك وتعالى ، وأن القُدْرةَ التى أَبْدَع بها ذلك ، هى القدرةُ التى لا يتعذَّرُ عليه
إحياءُ مَن هَلَك مِن خلقِه، وإعادةُ ما فَتِى منه ، وابتداعُ ما شاء ابْتِداعَه بها .
[١٢١/٢ و] القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعُ مُتَجَوِرَتُ وَجَنَّتٌ مِّنْ
أَعْنَبٍ وَزَرْعٌ وَتَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ / يُسْقَى بِمَآءٍ وَحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ ٩٧/١٣
(١) ينظر ما تقدم فى ١/ ٥٤٩.
(٢) بعده فى النسخ: ((من كل)). وهى الاية ٤٠ من سورة ((هود))، والمثبت هنا هو الصواب.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢١٩/٧ (١٢١٠٩) من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٤٣/٤ إلى أبى الشيخ.
٤١٦
سورة الرعد : الآية ٤
فِي الْأُكُلِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
( يعنى تعالى ذكرُه بقوله(٢: ﴿وَفِ الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَوِرَاتٌ﴾: وفى الأرضِ
قِطَعْ منها مُتقارباتٌ مُتَدانياتٌ ، يَقْرَبُ بعضُها مِن بعضِ بالجوارِ، وتختلفُ بالتفاضُلِ
مع تَجاورِها وقربٍ بعضِها مِن بعضٍ ، فمنها قطعةٌ سَبِخةٌ( ) لا تُنْبِتُ شيئًا ، فی جِوارِ
قطعةٍ طيبةٍ تُنْبِتُ وتَنفَعُ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيع، عن سفيانَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ وَفِي
اُلْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَوِرَتٌ﴾. قال: السَّبَخةُ والعَذِيَةُ(٢)، والمالحُ والطيبُ(٤).
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن لیث ، عن
مجاهدٍ قولَه: ﴿ وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَوِرَتٌ﴾. قال: سِباحٌ وعُذُوبةٌ (٥).
حدَّثنى المثنى، قال : ثنا أبو نُعيم، قال: ثنا سفيانُ، عن ليث ، عن مجاهد
مثله .
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا سعيدُ بنُ سليمانَ ، قال : ثنا إسحاقُ بنُ
(١ - ١) فى م: ((يقول تعالى ذكره)).
(٢) السبخة: أرض ذات ملح ونز. اللسان (س ب خ).
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((العذبة)). والعذية: الأرض الطيبة التربة البعيدة من المياه والسباخ.
اللسان (ع ذ ى).
:
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٣/٤ إلى المصنف وأبى الشيخ.
(٥) تفسير الثورى ص ١٥٠ ولفظه: سباخ وجدول. وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢١٩/٧
.(١٢١١٤) من طريق سفيان به بلفظ: ملح وعذوبة .
٤١٧
سورة الرعد : الآية ٤
سليمانَ، عن أبى سنانٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَفِ اَلْأَرْضِ قِطَعٌ
مُتَجَوِّرَتٌ﴾. قال: العَذِيَةُ(١) والسَّبَخَةُ.
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَفِ الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَوِرَتٌ﴾: يعنى الأرضَ الشَّبِخةَ
والأرضَ العَذِيَةَ (١)، يكونان جميعًا مُتجاوراتٍ، يُفضَّلُ بعضُها على بعضٍ فى
الأُكُلِ(٣).
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابن جريج، قال : قال
ابنُ عباسٍ: ﴿قِطَعٌ مُّتَجَوِرَتٌ﴾(٤) : العَذِيَةُ والسَّبَخَةُ، مُتجاوراتٌ جميعًا، تُنْبِتُ
هذه، وهذه إلى جَنْبِها لا تُنْبِتُ .
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا شَبابةُ ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنٍ أبى نجيحِ ،
عن مجاهدٍ قولَه: ﴿قِطَعٌ مُتَجَوِرَتٌ﴾: طَيِّيُها وعَذْبُها، وخبيثُها السّباخُ(١).
حدَّثنى المثنى ، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال : ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أَبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ بنحوِه .
قال : ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ مثله .
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((العذبة)).
(٢) فى ص، م، ف: (( نفضل)).
(٣) عزاه السيوطى بنحوه فى الدر المنثور ٤٣/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم وأبى الشيخ وابن المنذر، وهو عند
ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢١٩/٧ (١٢١١٢) من طريق عكرمة ، عن ابن عباس بنحوه أيضًا .
(٤) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، س تكرار لأثر ابن عباس السابق وصدر هذا الأثر باختلاف يسير.
(٥ - ٥) فى م: ((عذيها)).
(٦) تفسير مجاهد ص ٤٠٣، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢٢٠/٧ (١٢١١٦).
. ( تفسير الطبرى ٢٧/١٣ )
٤١٨
سورة الرعد : الآية ٤
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَفِ الْأَرْضِ
قِطَعُ مُتَجَوِرَتٌ﴾: قُرَّى قَرْبَت، مُتجاوراتٌ بعضُها مِن بعضٍ (١).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُّ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً :
﴿وَفِ الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَوِرَتٌ﴾. قال: قُرَى مُتجاوراتٌ(١).
/ حدَّثنى المثنى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا هشيمٌ، عن أبى إسحاقَ الكوفىّ،
٩٨/١٣
عن الضحاكِ فى قولِه: ﴿قِطَعٌ مُتَجَوِرَتٌ﴾. قال: الأرضُ السَّبِخَةُ، بينها الأرضُ
ي (٢)
العَذِيَةُ(٢) .
حُدِّثتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدُ بنُ
سليمانَ ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَوِرَتٌ﴾:
يعنى الأرضَ السَّبِخَةَ والأرضَ العَذِيَةَ(٢) ، متجاوراتٌ، بعضُها عندَ بعضٍ .
حدَّثنا الحارثُ ، قال : ثنا عبدُ العزيزِ، قال : ثنا إسرائيلُ، عن عطاءِ بنِ السائبِ،
عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَفِي الْأَرْضِ قِطَعُ مُتَجَوِرَاتٌ﴾ .
قال: الأرضُ تُتْبِتُ حُلوًا، والأرضُ تُنْبِتُ حامضًا، وهى متجاورةٌ، تُسقَى بماءٍ
(٤)
واحدٍ(٤) .
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال : ثنا إسرائيلُ، عن عطاءِ بنِ
السائبِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَفِ الْأَرْضِ قِطَعٌ مَُّجَوِرَاتٌ﴾ .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٣/٤ إلى المصنف وأبى الشيخ، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢٢٠/٧
(١٢١١٨) من طريق سعيد، عن قتادة بلفظ: أى: قريب بعضها من بعض.
(٢) تفسير عبد الرزاق ٣٣١/١ عن معمر به .
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((العذبة)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٣/٤ إلى المصنف.
٤١٩
سورة الرعد : الآية ٤
قال: يكونُ هذا حُلوًا وهذا حامضًا، وهو يُسْقَى بماءٍ واحدٍ، وهُنَّ مُتجاوراتٌ(١).
حدَّثنى عبدُ الجبارِ بنُ يحيى الرَّمْلُ، قال: ثنا ضَمْرةُ بنُ ربيعةً ، عن ابنٍ شَؤْذبٍ
فى قوله: ﴿ وَفِ الْأَرْضِ قِطَعُ مُتَجَوِّرَتُ﴾. قال: عَذِيَّةٌ(٢) ومالحةٌ .
وقولُه: ﴿وَجَثَُّ مِّنْ أَعْنَبٍ وَزَرْعٌ وَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَىْ بِمَآءِ
وَحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى [١٢١/٢ ظ] بَعْضٍ فِ اَلْأُكُلِ ﴾ . يقول تعالى ذكره : وفى
الأرضِ مع القطَع المختلفاتِ المعانى منها، بالملوحةِ والعذوبةِ ، والخبيثِ والطيبِ ، مع
تجاورِها وتقاربِ بعضِها من بعضٍ ، بساتينُ من أعنابٍ، وزرعٌ ونخيلٌ أيضًا ، متقاربةٌ
فى الخِلْقَةِ ، مختلفةٌ فى الطعومِ والألوانِ، مع اجتماع جميعها على شِرْبٍ واحدٍ ،
فمِن طيِّبٍ طعمُه منها، حَسَنٍ منظرُه، طيبةٍ رائحتُه، ومِن حامضٍ طعمُه، ولا رائحةً
له .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا جريرٌ، عن عطاءِ بنِ السائبِ ، عن سعيد بن جبيرٍ
فى قوله: ﴿ وَجَثَّتُ مِّنْ أَعْنَبٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾. قال: مجتمِعٌ
وغيرُ مجتمع، ﴿يُسْقَى بِمَاءٍ وَحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِ اَلْأُكُلِّ﴾ .
قال: الأرضُ الواحدةُ يَكُونُ فيها الخَوْخُ والكُمَثْرَى والعنبُ الأبيضُ والأسودُ،
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢١٩/٧ معلقًا عن أبى أحمد به مختصرا.
(٢) فى ت ١، ت ٢، س، ف: ((عذبة))، وغير منقوطة فى ص.
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: (( تسقى)).
(٤) فى ت ١، ت ٢، س، ف: ((تسقى))، وحرف المضارعة غير منقوط فى ص.
٤٢٠
سورة الرعد : الآية ٤
بعضُها أكثرُ حملاً من بعض، وبعضُه حلوٌ وبعضُه حامضٌ، وبعضُه أفضلُ من
(١)
بعضٍ(١).
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا شَبابةُ ، قال: حدَّثنا ورقاءُ، عن ابنٍ أبى
نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿وَجَنَّتٌ﴾. قال: وما معها(١).
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ . قال المثنى: وثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءَ، عن ابنٍ أبى
نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
واختلَفت القرأةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿ وَزَرْعٌ وَتَّخِيلٌ﴾؛ فقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ أهلِ
المدينةِ والكوفةِ: (وَزَرْع وَنَخِيلٍ). بالخفضِ، عُقُ بذلك على ((الأعنابِ))،
بمعنى : وفى الأرضِ قطعٌ متجاوراتٌ، وجنَّاتٌ من أعنابٍ / ومن زرعٍ ونخيلٍ .
٩٩/١٣
وقرَأَ ذلك بعضُ(٤) أهلِ البصرةِ: ﴿وَزَرْعُ وَخِيْلٌ﴾. بالرفعِ(٥)، عطفًا بذلك
على ((الجنَّاتِ))، بمعنى: وفى الأرضِ قطعٌ متجاوراتٌ وجناتٌ من أعنابٍ، وفيها
أيضًا زرعٌ ونخيلٌ .
والصوابُ من القولِ فى ذلك أن يُقالَ: إِنهما قراءتان متقاربتا المعنى، وقرَأ بكلِّ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٣/٤ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ.
(٢) تفسير مجاهد ص ٤٠٣، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢٢٠/٧ (١٢١١٩)، وعزاه السيوطى
فى الدر المنثور ٤٣/٤ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وأبى الشيخ .
(٣) هى قراءة نافع وابن عامر وحمزة والكسائى، وعاصم فى رواية أبى بكر. السبعة لابن مجاهد
ص ٣٥٦.
(٤) بعده فى م: ((قراء)).
(٥) هى قراءة أبى عمرو البصرى، وقرأ بها أيضًا ابن كثير وعاصم فى رواية حفص عنه. السبعة ص ٣٥٦.