النص المفهرس

صفحات 381-400

٣٨١
سورة يوسف : الآية ١٠٩
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاج، قال: قال ابنُ جريجٍ
قولَه: ﴿ وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِىّ(١) إِلَيْهِم﴾. قال: إنهم قالوا:
﴿مَا أَنزَلَ اَللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّنْ شَىْءٌ﴾ [الأنعام: ٩١]. قال: وقولُه: ﴿وَمَآ أَكْثَرُ
وَمَا تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍّ ﴾. وقولُه :
النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ()
﴿ وَكَأَيِّنِ مِّنْ ءَايَةٍ فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُونَ عَلَيْهَا﴾. وقولُه: ﴿أَفَأَمِنُواْ أَنْ
تَأْتِيَهُمْ غَشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ الَّهِ﴾. وقولُه: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِى الْأَرْضِ فَيَنْظُرُواْ﴾
من(٢) أهلكنا؟ قال: فكلُّ ذلك قال لقريشٍ: أفلم يسيروا فى الأرضِ، فينظُروا فى
آثارِهم، فيعتبروا ويتفكّروا (٣)؟
وقولُه: ﴿ وَلَدَارُ الْآَخِرَةِ خَيْرٌ﴾. يقولُ تعالَى ذكرُه : هذا فعلُنا فى الدنيا بأهلِ
ولا يتنا وطاعتِنا ، أنَّ عقوبتنا إذا نزَلت بأهلِ معاصينا والشركِ بنا ، أنجيناهم منها ، وما
فى الدار الآخرةِ لهم خيرٌ.
وَتَرَك ذكر ما ذكَّرنا اكتفاءً بدَلالةِ قوله: ﴿وَلَدَارُ الْآَخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ
أَتَّقَواْ ﴾. عليه، وأضيفت الدارُ إلى الآخرةِ، وهى الآخرةُ، لاختلافٍ لفظيهما(4)،
. كما قيل: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ أَلْيَقِينِ﴾ [الواقعة: ٩٥]. وكما قيل: أتيتُك عامَ
(١) فى ت ١، ت ٢، ف: ((يوحى)).
(٢) فى الدر المنثور: (( كم)).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٠/٤ إلى المصنف وأبى الشيخ.
(٤) فى ص، م، ت ١، س، ف: ((لفظهما)).

٣٨٢
سورة يوسف : الآيتان ١٠٩، ١١٠
الأوّلِ(١)، وبارحةَ الأولى، وليلةَ الأولى، ويومَ الخميس. وكما قال الشاعرُ":
ألا لِلَّهِ أُقُكَ مِنْ هَجِينٍ
أَتْدَعُ فَقْعَسًا وتَذُمُ عبْسًا
عَرَفْتَ الذُّلَّ عِرْفَانَ اليَقِينِ
ولوْ أقْوَتْ(٢) عَلَيْكَ دِياٌ شَبْسٍ
یعنی عرفانًا به يقينًا .
فتأويلُ الكلام : وللدَّارُ الآخرةُ خيرٌ للذين اتقوا الله بأداءِ فرائضِه، واجتنابٍ
معاصيه .
وقولُه: ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ(٤)﴾. يقولُ: أفلا يعقلُ هؤلاء المشركون باللّهِ حقيقةً
ما نقولُ(٥) لهم، ونُخْبِرُهم١) به من سوءِ عاقبةِ الكفرِ ، وغِبٌّ ما يَصِيرُ إليه حالُ أهلِهِ،
مع ما قد عاينوا ورأوا وسمِعوا، مما حلَّ بمَن(١٧) قبلَهم من الأمم الكافرةِ المكذِّبةِ رسلَ
ربِّها .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ حَتَّىَ إِذَا أَسْتَيْتَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ
كُذِبُواْ جَآءَ هُمْ نَصْرُنَا فَنُبِىَ مَن نَّشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ
١١٠
/ يقولُ تعالى ذكره: وما أرسلنا مِن قَبَلكَ إلا رجالًا نُوحِى إليهم مِن أهلِ
٨٢/١٣
(١) فى ص، ت ١، ف: ((الأولى)).
(٢) معانى القرآن للفراء ٥٦/٢ غير منسوبین.
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((أقرت)). ويقال: أقوت الدار إقواء: إذا أقفرت وخلت من أهلها. اللسان
(ق و ی).
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((يعقلون)) ..
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((يقول)).
(٦) فى تها، ت ٢؛ ف: ((يخبرهم)).
(٧) فى ص، ت ٢: (( بهم بمن))، وفى م: ((بما))، وفى ف: ((بهم عن قيلهم)).

٣٨٣
سورة يوسف : الآية ١١٠
القُرى، فَدعَوْا مَنْ أرسَلنا إليهم، فكذَّبوهم، وردُّوا ما أتوا به من عندِ اللَّهِ، ﴿حَتََّ إِذَا
أَسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ﴾ [١١٦/٢ظ] الذين أرسَلناهم إليهم، منهم أن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ،
ويُصَدِّقُوهم فيما أَتَوهم به من عندِ اللَّهِ، وظنَّ الذين أرسَلناهم إليهم من الأم
المكذِّبةِ ، أن الرسلَ الذين أرسَلناهم، قد كذَبوهم، فيما كانوا أخبروهم عن اللَّهِ، من
وعدِه إياهم نصرَهم عليهم، ﴿جَآءَهُمْ نَصْرُنَا﴾، وذلك قولُ جماعةٍ مِن أهلِ
التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو السائبِ سَلْمُ بنُ جُنادَةَ، قال: ثنا أبو معاويةً، عن الأعمشِ، عن
مسلم، عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿ حَتَّىَ إِذَا أَسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ
كُذِبُواْ﴾. قال: لما أيست الرسلُ أن يَشْتَجِيبَ لهم قومُهم، وظن (١ قومهم أن
الرسلَ قدْ كَذَبوهم، جاءهم النصرُ على ذلك، فتنجّی من نشاءُ(١) .
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا أبو معاويةَ الضريرُ، قال: ثنا الأعمشُ، عن
مسلمٍ، عن ابنِ عباسٍ بنحوِه. غير أنه قال فى حديثه، قال : أيِست الرسلُ . ولم
يَقُلْ : لما أيست .
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن عطاءِ بنِ
السائبِ، عن سعيد بن جبيرٍ: ﴿ حَتَّىَ إِذَا أُسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ﴾ أن يُسلِم قومُهم،
وظنّ قومُ الرسلِ أن الرسلَ قد كَذَبوا - ﴿ جَآءَهُمْ نَصْرُنَا﴾
(١ - ١) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((الرسل أن قومهم)). ينظر مصدرى التخريج.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (١١٥١ - تفسير) من طريق أبى معاوية به ، وابن أبى حاتم فى تفسيره
٢٢١٢/٧ (١٢٠٦٧) من طريق الأعمش به .
(٣) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (١١٤٨ - تفسير) من طريق عطاء به .

٣٨٤
سورة بوسف : الآية ١١٠
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن أبى
الضحى، عن ابنِ عباسٍ مثلَهُ().
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا جمرانُ بنُ عُيينةَ، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ ،
عن ابنِ عباسٍ: ﴿حَتََّ إِذَا أَسْتَيَْسَ الرُّسُلُ وَظَنُواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ ﴾ . قال:
حَتَّى إِذَا أُسْتَيَْسَ الرُّسُلُ﴾ من قومِهم، وظنّ قومُهم أن الرسلَ قد كَذَبوا
جَآءَ هُمْ نَصْرُنَا﴾(١).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن مُصَينٍ، عن
عمرانَ السُّلَميِّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿حَتَّىَ إِذَا أُسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ
كُذِبُواْ﴾: أيس الرسلُ من قومِهم أن يُصَدِّقُوهم، وظنّ قومُهم(٢) أن الرسلَ قد
(٤)
كَذَبتهم(٢) .
حدَّثنا عمرو بنُ عبدِ الحميدِ ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن محُصَينٍ، عن عِمرانَ بنِ
الحارثِ السّلَميِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿حَتَّىَ إِذَا أَسْتَيَْسَ الرُّسُلُ﴾.
قال: استيأَس الرسلُ من قومِهِم أن يَسْتَجِيبُوا لهم، ﴿ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ﴾ .
قال : ظنّ قومُهم أنهم جاءوهم بالكذب().
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: سمِعت محُصينًا، عن عِمرانَ بنِ
الحارثِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ حَتَّىَ إِذَا أَسْتَيَْسَ الرُّسُلُ﴾ من أن يَشْتَجِيبَ لهم
(١) تفسير الثورى ص ١٤٨.
(٢) أخرجه الثورى فى تفسيره ص ١٤٨، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢١١/٧ (١٢٠٥٩)، عن عطاء به.
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢: ((قوم)).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢١١/٧ (١٢٠٥٧) من طريق عبد الرحمن به .
(٥) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (١١٤٧ - تفسير) من طريق حصين به، والأثر فى تفسير مجاهد
ص٤٠٢ عن حصین به .

٣٨٥
سورة يوسف : الآية ١١٠
قومُهم، وظنّ قومُهم أن قد كَذَبوهم، ﴿جَآءَهُمْ نَصْرُنَا﴾ .
حدَّثنى أبو حَصِينٍ عبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ بنِ يونسَ، قال: ثنا عَبَرَ، قال: ثنا
خُصَيْنٌ، عن عمرانَ بنِ الحارثِ، عن ابنِ عباسٍ فى هذه الآية: ﴿حَتَّىَ إِذَا أُسْتَيْئَسَ
الرُّسُلُ﴾(١). قال: استيأَس الرسلُ مِن / قومِهِم أن يُؤْمِنوا، وظنَّ قومُهم أن الرسلَ
قد كَذَبوهم فيما وعَدوا، وكذَّبوا - ﴿جَآءَ هُمْ نَصْرُنَا﴾.
٨٣/١٣
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنَّى ، قال : ثنا ابنُ أبی عدیٍّ، عن شعبً ، عن ◌ُصَینٍ ، عن
عِمرانَ بنِ الحارثِ، عن ابنِ عباسٍ، قال: ﴿حَتَّىَ إِذَا أَسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ﴾ من نصرٍ
قومِهم، ﴿ وَظَنُّوَاْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ﴾: ظنَّ قومُهم أنهم قد كَذَبوهم .
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال : ثنا محمدُ بنُ الصّاحِ، قال : ثنا هشيمٌ، قال :
أخبرَنا حُصَيْنٌ، عن عِمرانَ بنِ الحارثِ، عن ابن عباسٍ فى قوله: ﴿حَتَّى إِذَا
اُسْتَيَْسَ الرُّسُلُ﴾. قال: من قومِهم أن يُؤمِنوا بهم، وأن يستجيبوا لهم، وظنَّ
قومُهم أن الرسلَ قد كَذَبوهم - ﴿ جَآءَ هُمْ نَصْرُنَا﴾. يعنى: الرسلَ .
حدَّثنی المُنَّى ، قال : ثنا عمرو بنُ عون ، قال : أخبرنا هشيم ، عن حُصَينٍ، عن
عِمرانَ بنِ الحارثِ ، عن ابنِ عباسٍ بمثله سواءً .
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ بنُ عطاءٍ، عن هارونَ ، عن
عبادِ القُرَشىِّ، عن عبد الرحمنِ بنِ معاويةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ
كُذِبُواْ﴾، خفيفةً(١)، وتأويلُها عندَه: وظنَّ القومُ أن الرسلَ قد كَذَبوا (٢) .
(١) إلى هنا ينتهى الخرم بالمخطوطة (س)، والمشار إليه فى ص ٢٠٧.
(٢) فى ت ١، ت ٢، س، ف: ((حقيقة).
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٤٨/٤.
( تفسير الطبرى ٢٥/١٣ )

٣٨٦
سورة يوسف : الآية ١١٠
حدَّثنا أبو بكرٍ ، قال : ثنا طَلْقُ بنُ غَنَّامِ ، عن زائدةَ ، عن الأعمشِ، عن مسلمٍ ،
عن ابنِ عباسٍ، قال: ﴿حَتََّ إِذَا أَسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ﴾ من قومِهم أن يُصدِّقوهم،
وظنَّ قومُهم أنْ قد كذَبتْهم رسلُهم - ﴿جَاءَهُمْ نَصْرُنَا﴾(١).
حدَّثنى المُثُنَّى ، قال : ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن
ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿حَتَّ إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ﴾ . يعنى:
أَيِس الرسلُ من أن يَتَّبِعَهم قومُهم، وظنَّ قومُهم أن الرسلَ قد كَذَبوا، فينصرُ اللَّهُ
الرسلَ، ويَبعَثُ العذابَ(٢) .
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمِی ، قال : ثنی أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿حَتَّى إِذَا أُسْتَيْتَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ ككُذِبُواْ
جَآءَ هُمْ نَصْرُنَا﴾: حتى إذا استَيَأْسَ الرسلُ من قومِهِم أن يُطيعُوهم ويَتَّبِعِوهم، وظنَّ
قومُهم أن رسلَهم كذَبوهم - ﴿جَآءَهُمْ نَصْرُنَا﴾(١).
حدَّثنى المُنَّى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا محمدُ بنُّ فُضيلٍ، عن محُصَينٍ، عن
عِمرانَ بنِ الحارثِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿حَتَّىَ إِذَا أُسْتَيْتَسَ الرُّسُلُ﴾ من قَومِهم ،
﴿ وَظَنُّوَاْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ﴾. قال: فما أبطأ عليهم إلا من ظنَّ أنهم قد كذَبوا .
قال: ثنا آدمُ العسقلانيُ، قال : ثنا شعبةُ، قال : أُخبرَنا محُصَيْنُ بنُ عبدِ الرحمنِ ،
عن عِمرانَ بنِ الحارثِ قال: سمِعتُ ابنَ عباسٍ يقولُ: ﴿ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ
كُذِبُواْ﴾. خفيفةٌ . وقال ابنُ عباس: ظنَّ القومُ أن الرسلَ قد كَذَبوهم،
(١) ينظر ما تقدم فى ص ٣٨٣.
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤/ ٣٤٨.
(٣) فى ت ٢، س، ف: ((حقيقة)).

٣٨٧
سورة يوسف : الآية ١١٠
*(١)
خفيفة
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا ◌َريرٌ، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله :
﴿ حَتَّى إِذَا أُسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ﴾ "الآية. قال: حتى إذا استيأَسَ الرسلُ" من قومِهم،
وظنَّ قومُهم أن الرسلَ قد كَذَبوهم(٣) .
٨٤/١٣
/ قال : ثنا محمدُ بنُ فُضَيلِ، عن خُصَيفٍ ، قال: سألت سعيدَ [١٧/٢ ١ و] بنَ
جبيرٍ عن قوله: ﴿ حَتَّىَ إِذَا أَسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ﴾: من قومِهم، وظنَّ الكفارُ أنهم هم
گذِبوا .
حدَّثنى يعقوبُ والحسنُ بنُ محمدٍ ، قالا: ثنا إسماعيلُ ابنُ عُليَّةً، قال : ثنا
كلثومُ بنُ جبرٍ: عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قوله: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ " وَظَنُّواْ
أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ﴾. قال: استَيَّس الرسلُ(٢) من قومِهم أن يُؤْمِنوا، وظنَّ قومُهم أن
الرسلَ قد كَذَبتهم .
حدَّثنى المثنَّى، قال: ثنا عارٌ أبو النعمانِ ، قال : ثنا حمادُ بنُ زيدٍ ، قال : ثنا
شعيبٌ ، قال: ثنى إبراهيمُ بنُ أبي حُرَّةَ(٥) الجَزَرِىُّ(١)، قال: سأل فتّى من قريشٍ
سعيدَ بنَ جبيرٍ، فقال له: يا أبا عبدِ اللَّهِ، كيف تقرأ هذا الحرفَ؟ فإنى إذا
(١) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه ٤١٦/٥ (١١٤٩ - تفسير) من طريق حصين به .
(٢ - ٢) سقط من: م، ت ١، س، ف.
(٣) تقدم تخريجه فى ص ٣٨٣ حاشية (٣).
(٤) فى ص: ((نصر))، وفى ت ٢: ((جبير)). وانظر تهذيب الكمال ٢٠٠/٢٤.
(٥) فى م: ((حمزة)). وانظر التاريخ الكبير ١/ ٢٨١، والجرح والتعديل ٢/ ٩٦.
(٦) فى س، ف: ((الحررى))، وفى ت ١: ((الخدرى))، وفى ت ٢: ((الحدرى)). وانظر تهذيب الكمال
٠٨٨/٢٣

٣٨٨
سورة يوسف : الآية ١١٠
أَتَيتُ عليه تمتَيتُ أن لا أَقْرَأْ هذه السورةَ: ﴿ حَتَّى إِذَا أُسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُواْ
أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ﴾. قال: نعم، حتى إذا استيأَس الرسلُ من قومِهم أن
يُصدِّقوهم، وظنَّ الْمُرْسَلُ(١) إليهم أن الرسلَ كَذَبوا. قال: فقال الضحاكُ بنُ
مزاحمٍ : ما رأَيت كاليومٍ قَطُ رجلًا يُدْعَى إلى علم فيتلكَّأُ، لو رحَلتُ فى هذه إلى
اليمنِ كان قليلاً(٣).
حدَّثنى المُنَّى ، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا ربيعةُ بنُ كلثوم، قال : ثنى أبى،
أن(٣) مسلمَ بنَ يسارٍ سأل(٤) سعيدَ بنَ جبيرٍ، فقال: يا أبا عبدِ اللَّهِ، آيةٌ بلَغت منى كلَّ
مبلغ: ﴿ حَتََّ إِذَا أَسْتَيَْسَ الرُّسُلُ وَظَنُواْ أَنَهُمْ قَدْ كُذِبُواْ﴾، فهذا الموتُ أن
تظنّ(٦) الرسلُ أنهم قد كُذِبواْ)، (٢أو نظن٧ّ) أنهم قد كُذِبوا - مخففةً - قال: فقال
سعيدُ بنُ جبيرٍ: يا أبا عبدِ الرحمنٍ، حتى إذا استيأَس الرسلُ من قومِهم أن يَستجِيبوا
لهم، وظنَّ قومُهم أن الرسلَ كَذَبتهم - ﴿جَآءُهُمْ نَصْرُنَا﴾، ﴿فَنُجِىَ(٢) مَن نَّشَآءُ
وَلَا يُرَدُّ بَأَسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ﴾. قال: فقام مسلمٌ إلى سعيدٍ فاعتنقه، وقال :
(١) فى ت ١، س، ف: ((الرسل)).
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٤٨/٤ عن المصنف، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤١/٤ إلى المصنف وابن
المنذر .
(٣) سقط من: ت ١، ت ٢، س، ف.
(٤) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، س: ((رجل))، وبعده فى ف: ((رجلا)).
(٥ - ٥) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س، ف.
(٦) فى الدر المنثور: ((نظن)).
(٧ - ٧) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((ويظن)).
(٨) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((فننجى))، وهى قراءة ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحمزة
والكسائى، وخلف العاشر، بنونين الأولى مضمومة والثانية ساكنة والياء فيها ساكنة أيضا . ينظر السبعة
ص ٣٥٢، والنشر ٢٢٢/٢.

٣٨٩
سورة يوسف : الآية ١١٠
فرّج اللَّهُ عنك كما فرَّجت عنى" .
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال : ثنا يحيى بنُ عبَّادٍ ، قال: ثنا وُهَيبٌ ، قال : ثنا
أبو المُعَلَّى العطارُ، عن سعيدِ بنِ مُجُبِيٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿حَتَّى إِذَا أُسْتَيَْسَ الرُّسُلُ
وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ﴾. قال : استيأَس الرسلُ مِن إِيمانِ قومِهم ، وظنَّ قومُهم أن
الرسل قد گذَبوهم ما کانوا یُخبرونهم ويُلِغونهم .
قال : ثنا شَبابَةُ ، قال : ثنا وَرْقَاءُ، عن ابنِ أبى نَجيح، عن مجاهدٍ قوله: ﴿ حَّ
إِذَا أَسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ﴾ أن يُصدِّقَهم قومُهم، وظنَّ قومُهم أن الرسلَ قد كَذَبوا - جاء
الرسلَ نصرنا (٢) .
حدَّثنی محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عیسی ، عن ابنٍ أبى
نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه .
(* حدَّثني المثُنَّى، قال: أخبرنا أبو حُذيفةً، قال: حدَّثنا شِبلٌ، عن ابنٍ أبى
نَجيحِ، عن مجاهدٍ مثلَه٤) .
حدَّثنى المُنَّى ، قال : ثنا الحجّاجُ، قال: ثنا حمادٌ ، عن عطاءِ بنِ السائبِ ، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ فى هذه الآيةِ: ﴿ حَتََّ إِذَا أُسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ ﴾ من قومِهم، وظنّ
قومُهم أن الرسلَ قد كذَبت (٥).
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٤٩/٤ عن المصنف، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤١/٤ إلى المصنف وأبى
الشيخ .
(٢) ينظر ما تقدم فى ص٣٨٤ حاشية ( ٢).
(٣) تفسير مجاهد ص ٤٠٢.
(٤ - ٤) سقط من: م، ت ١، س، ف .
(٥) تقدم تخريجه فى ص ٣٨٣ حاشية ( ٣).

٣٩٠
سورة يوسف : الآية ١١٠
قال : ثنا حمادٌ ، عن كُلْتُومِ بنِ جَبرٍ، قال: قال لى سعيدُ بنُ جبيرٍ: سألنى سيدٌ
من ساداتِكم (١) عن هذه الآيةِ ، فقلتُ : استيأَس الرسلُ من قومِهم، وظنَّ قومُهم أن
الرسلَ قد كَذَبت .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وَهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ حَتَّىَ إِذَا
أَسْتَيَْسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ﴾. قال: استيأَس الرسلُ أن يُؤمِنَ قومُهم
بهم، وظنَّ قومُهم المشركون / أن الرسلَ قد كُذِبوا ما وعَدهم اللَّهُ من نصرِه إياهم
عليهم وأَخْلِفُوا. وقرَأ: ﴿جَآءَ هُمْ نَصْرُنَا﴾. قال: جاء الرسلَ النصرُ حينئذٍ . قال :
وكان أُبَِّ يَقْرَؤُها : ( كَذَبوا)(١).
٨٥/١٣
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال : ثنا عبدُ الوهَّابِ بنُ عطاءٍ، عن سعيدٍ ، عن أبى
المتوكلِ، عن أيوبَ بنِ أبى صفوانَ، عن عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ، أنه قال: ﴿حَتَّ إِذَا
أَسْتَيَْسَ الرُّسُلُ﴾ من إيمانِ قومِهِم، ﴿وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ﴾: وظنَّ القومُ
أنهم قد كذبوهم فيما جاءُوهم به (١) .
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا عبدُ الوهّابِ ، عن مجويبرٍ، عن الضحّاكِ ،
قال : ظنّ(٤) قومُهم أن رسلهم قد كذبوهم فيما وعدوهم به ).
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال : ثنا محمدُ بنُ فُضیل، عن جحشِ بنِ
زيادٍ الضَّبيِّ، عن تميم بنِ حَذْلَم، قال: سمِعت عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ يقولُ فى هذه
(١) فى ت ١، ت ٢، س: ((سادات لهم))، وفى ف: ((ساداتهم)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢١٢/٧ (١٢٠٦٥) من طريق آخر عن ابن زيد.
(٣) ذكره ابن حجر فى فتح البارى ٣٦٩/٨ عن عبد الله بن الحارث .
(٤) بعده فى ت ١، ف: ((أن)).
(٥) ذكره أبو حيان فى البحر المحيط ٣٥٥/٥ عن الضحاك بنحوه .

٣٩١
سورة يوسف : الآية ١١٠
الآية: ﴿ حَتََّ إِذَا أَسْتَيَْسَ الرُّسُلُ وَظَنُواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ﴾. قال: استيأَس
الرسلُ من إيمانٍ قومِهم أن يُؤْمِنوا بهم، وظنَّ قومُهم حين أبطأُ الأمرُ، أنهم قد
كُذِبوا (١)؛ بالتخفيفِ(٢) .
حدَّثنا أبو المثنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبى المُعَلَّى ،
عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿حَتََّ إِذَا أَسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ﴾. قال: استيأَس الرسلُ
من نصرِ قومِهم، وظنَّ قومُ الرسلِ أن الرسلَ قد كذَبوهم (٤).
حدَّثنا أحمدُ بنُ إِسحاقَ ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا عمرُو بنُ ثابتٍ ، عن
أبيه، عن سعيد بن جبيرٍ: ﴿حَتَّىَ إِذَا أُسْتَيْتَسَ الرُّسُلُ ﴾ أن يُصدِّقوهم ، وظنَّ
قومُهم أن الرسلَ قد كذَبوهم .
قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: [١١٧/٢ ظ] ثنا إسرائيلُ، عن عطاءِ بنِ السائبِ ، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ حَتَّى إِذَا أُسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ﴾ أن يُصدِّقَهم
قومُهم، "وظنَّ قومُهم) أن الرسلَ قد كذَبوهم().
حدِّثت عن الحسينِ بنِ الفرج، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عُبِيدُ بنُ
سليمانَ، قال: سمِعت الضحاكَ () فى قوله: ﴿ حَتََّ إِذَا أَسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ﴾.
(١) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((مخففة)).
(٢) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (١١٥٠ - تفسير)، وعبد الرزاق ١/ ٣٢٩، والطبرانى فى الكبير ١٤٨/٩
(٨٦٧٥) من طريق تميم بن حذلم به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤١/٤ ابن المنذر وأبى الشيخ .
(٣) بعده فى ف: ((وظنوا)).
(٤) ينظر ما تقدم فى ص ٣٨٧، ٣٨٨.
(٥) فى ت ٢: ((يصدقهم قومهم)).
(٦ - ٦) سقط من: س، ف .
(٧) ينظر ما تقدم فى ص ٣٨٤.
(٨) بعده فى ص، ت ٢: ((يقول)).

٣٩٢
سورة يوسف : الآية ١١٠
يقولُ: استيأسوا من قومِهم أن يُجِيبوهم ويُؤمِنوا بهم، ﴿وَظَنُّواْ﴾ . يقول: وظنَّ
قومُ الرسلِ أن الرسلَ قد كذَبوهم الموعدَ .
والقراءةُ على هذا التأويلِ الذى ذكرنا فى قوله: ﴿كُذِبُواْ﴾ بضمِّ الكافِ،
وتخفيفِ الذالِ ، وذلك أيضًا قراءةُ بعضِ قرَأَةِ أهلِ المدينةِ، وعامَّةٍ قَرَأةِ أهلِ
الكوفةِ(١) .
وإنما اختَرنا هذا التأويلَ وهذه القراءةَ؛ لأن ذلك عقيبَ قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا
مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِىَّ(٢) إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَىُّ أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِى الْأَرْضِ
فَيَنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَلِقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾. فكان ذلك دليلًا على أن إياسَ
الرسلِ كان من إيمانٍ قومِهم الذين أَهلِكوا، وأن المضمرَ فى قولِه: ﴿وَظَنُواْ أَنَّهُمْ قَدْ
كُذِبُواْ﴾ . إنما هو من ذِكرِ الذين من قبلهم من الأمم الهالكة ، وزاد ذلك وضوحًا
أيضًا إتْبَاعُ اللَّهِ فى سياقِ الخبرِ عن الرسلِ وأممهم قولَه: ﴿فَنُِّىَ(١) مَنْ نَشَاءُ﴾ إِذ
الذين أُهلِكوا هم الذين ظنّوا أن الرسلَ قد كَذَبتهم، فكذَّبوهم ظنًّا منهم أنهم قد
كذَبوهم.
/ وقد ذهَب قومٌ ممن قرأ هذه القراءةَ إلى غيرِ التأويلِ الذى اخترنا، ووجَّهوا
معناه إلى : حتى إذا استيأس الرسلُ من إيمانٍ قومِهِم ، وظنَّت الرسلُ أنهم قد كُذِبوا
فيما وُعِدوا من النصرِ .
٨٦/١٣
(١) هى قراءة عاصم، وحمزة والكسائى، وأبو جعفر وخلف العاشر، والباقون بتشديد الذال (كُذِّبوا).
وينظر السبعة ص ٣٥٠، والنشر ٢٢٢/٢، والإتحاف ص ١٦٢.
(٢) فى ت ١، ت ٢، س: ((يوحى)). وهى قراءة السبعة غير عاصم فى رواية حفص عنه. وتقدمت نسبة هذه
القراءة فى ص ٣٨٠.
(٣) فی ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ( فننجی)) .

٣٩٣
سورة يوسف : الآية ١١٠
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا عثمانُ بنُ عمرَ (١)، قال: ثنا ابنُ جرَيجٍ، عن
ابنِ أبِى مُلَيكةَ، قال: قَرَأ ابنُ عباسٍ: ﴿حََّ إِذَا أَسْتَيَْسَ الرُّسُلُ وَظَنُواْ أَنَّهُمْ قَدْ
كُذِبُواْ﴾. قال: كانوا بشرًا، ضَعُفوا ويِسُوا(١).
قال : ثنا حجاج بنُ محمدٍ ، عن ابن جريج، قال : أخبرنى ابنُ أبى مُليكةً، عن
ابنِ عباسٍ قَرَأْ) ﴿وَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ﴾، خفيفةٌ. قال ابنُ جريجٍ: أَقُولُ كما
يَقولُ: أُخْلِفُوا. قال عبدُ اللَّهِ: قال(٤) لى ابنُ عباسٍ: كانوا بَشرًا . وتلا ابنُ عباسٍ:
حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ, مَتَى نَصْرُ اللَّهُّ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اَللَّهِ قَرِيبٌ﴾
[ البقرة: ٢١٤]. قال ابنُ جريج: قال ابنُ أبى مليكةً: ذهَب بها إلى أنهم ضعُفوا،
فظنُّوا أنهم(٥) أُخلِفوا .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا مُؤمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ ، عن أبى
الضُّحَى، عن مسروقٍ ، عن عبدِ اللَّهِ أنه قرَأ: ﴿حَتَّى إِذَا أُسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ
أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ﴾، مخففةٌ. قال عبدُ اللَّهِ: هو الذى تكرَه(١).
(١) فى ت، س: ((عمرو)). وانظر تهذيب الكمال ١٩ / ٤٦١.
(٢) أخرجه البخارى (٤٥٢٤)، والنسائى فى الكبرى (١١٢٥٦) من طريق ابن جريج به بنحوه، والطبرانى
فى الكبير ١٢٤/١١ (١١٢٤٥) من طريق ابن أبي مليكة به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٠/٤ إلى ابن
المنذر وأبى الشيخ وابن مردويه .
(٣) فى ص، ت ٢، س، ف: ((قرأها)).
(٤) فى ص، س، ف: (( ثم قال)) .
(٥) بعده فى ت ١: ((قد)).
(٦) فى ت ٢: ((يكره))، وفى ف: ((نكره)). والأثر فى تفسير الثورى ص ١٤٨.

٣٩٤
سورة يوسف : الآية ١١٠
قال: ثنا أبو عامرٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن سليمانَ(١) ، عن أبى الضُّحَى ، عن
مسروقٍ ، أن رجلاً سأل عبدَ اللَّهِ بنَ مسعودٍ: ﴿حَتَّىَ إِذَا أُسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُواْ
أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ﴾. قال: هو الذى تكرَه(٢) ، مخففةٌ.
قال : ثنا محمدُ بنُّ جعفرٍ ، قال: ثنا شعبةُ ، عن أبى بِشْرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ أنه
قال فى هذه الآيةِ ﴿ حَتَّ إِذَا أَسْتَيْتَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ﴾ . قلت :
كُذِبوا! قال: نعم ، ألم(٢) يكونوا بشرًا؟
حدَّثنا الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن سِمَاكٍ، عن
عِكْرمةَ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ حَتَّى إِذَا اُسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ
كُذِبُواْ﴾. قال: كانوا بشرًا، قد ظنُّوا.
وهذا تأويلٌ ، وقولُ غيرِهِ من أهلِ التأويلِ أولى عندِى بالصوابِ ، وخلافُه من
القولِ أشبهُ بصفاتِ الأنبياءِ والرسلِ ، إن جاز أن يَوْتابوا بوعدِ اللَّهِ إياهم، ويَشكُوا فى
حقيقةِ خبرِه، مع معاينتهم من حجج اللَّهِ وأدلتِه ما لا يعانيه المرسَلُ إليهم، فيُعذَروا
فى ذلك؛ إِنَّ المرسَلَ إليهم لأولَى فى ذلك منهم بالعذرِ(٤) . وذلك قولٌ إن قاله قائلٌ لا
يَخْفَى أمرُه، وقد ذُكِر هذا التأويلُ الذى ذكرناه أخيرًا عن ابنِ عباسٍ لعائشةَ فأنكرته
أشدَّ النُّكرةِ فيما ذُكِر لنا .
(١) فى ت ١: ((سلمان)).
(٢) فى س: ((یکره))، وفى ف: ((نکره)).
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((لم)).
(٤) يعنى أنه لا مانع من عروض مثل هذا الظن للكل من الخلق على وجه لا يستقر ولا يستمر عليه ولئن كان
هذا الظن يعرض للأنبياء على هذا الوجه الذى لا يستمر، فإن المرسل إليهم لَهُمْ أولى منهم فى ذلك عذرا .
ينظر تيسير الكريم الرحمن فى تفسير كلام المنان ١٢٧/٥.

٣٩٥
سورة يوسف : الآية ١١٠
ذكرُ الروايةِ بذلك عنها، رضوانُ اللَّهِ عليها:
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا عثمانُ بنُ عمرَ، قال : ثنا ابنُ لجريجٍ، عن
ابنِ أبى مُلَئِكَةَ، قال: قرَأ ابنُ عباسٍ: ﴿حَتَّىَ إِذَا أُسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُواْ أَنَّهُمْ قَدْ
كُذِبُواْ﴾. فقال: كانوا بشرًا ضَعُفوا ويِكِسُوا. قال ابنُ أبى مليكةَ: فذكَرَتُ ذلك
العروةَ، فقال: قالت عائشةُ: مَعَاذَ اللَّهِ، ما حدَّث اللَّهُ / رسولَه شيئًا قطُّ إلا علِم أنه ٨٧/١٣
سيكونُ قبلَ أن يَمُوتَ، ولكن لم يَزَلِ البلاءُ بالرسلِ، حتى ظنَّ الأنبياءُ أن مِن تبِعهم
قد كذَبوهم ، فكانت تقرؤُها (قد كُذِّبوا) تُتَقِّلُها .
قال : ثنا حجاجٌ، عن ابنِ جريج، قال: أخبرنى [١١٨/٢ و] ابنُ أبى مُلَيكةً أن ابنَ
عباسٍ قَرَأْ: ﴿ وَظَنُواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ﴾، خفيفةً. قال عبدُ اللَّهِ: ثم قال لى ابنُ
عباسٍ: كانوا بَشرًا. وتلا ابنُ عباسٍ: ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ.
مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اَللَّهِ قَرِيِّبُ ﴾ [البقرة: ٢١٤]. قال ابنُ جُرَيجٍ : قال ابنُ
أبى مليكةً: يَذْهَبُ بها إلى أنهم ضَعُفوا؛ فظنُّوا أنهم أُخْلِقُوا . قال ابنُ جُرَيجٍ : قال
ابنُ أبى مُليكةً: وأخبرنى عروةُ عن عائشةَ، أنها خالَفت ذلك وأبتْه، وقالت : ما
وعَد اللَّهُ محمدًا عَّلِ من شىءٍ إلا وقد علِم أنه سيكونُ ، حتى مات، ولكنه لم يَزَلِ
البلاءُ بالرسلِ ، حتى ظنُّوا أن مَن معهم من المؤمنين قد كَذَبوهم . قال ابنُ أبى مُلَيكةً
فى حديثٍ عروةَ: كانت عائشةُ تقرؤُها: (وَظَنُوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبوا)، مثقَّلةٌ
للتكذيب .
قال : ثنا سليمانُ بنُ داودَ الهاشمىُ، قال: ثنا إبراهيمُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنی
صالحُ بنُ كيسانَ ، عن ابنِ شهابٍ ، عن عروةَ، عن عائشةً ، قال : قلت لها : قولُه:
◌ْ حَتََّ إِذَا أَسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوَاْ أَنَهُمْ قَدْ كُذِبُواْ﴾؟ قال: قالت عائشةٌ :

٣٩٦
سورة يوسف : الآية ١١٠
لقد استيقَنوا أنهم قد كُذِّبوا. قلت: كُذِبوا؟ قالت: مَعاذَ اللَّهِ، لم تَكُنٍ
الرسلُ تظرُّ «ذلك بربِّها)، إنما هم أتباعُ الرسلِ؛ لما استأخَر عنهم الوحىُّ
واشتدَّ عليهم البلاءُ، ظنَّت الرسلُ أن أتباعَهم قد كَذِّبوهم - ﴿جَآءَهُمْ
(٢)
نَصْرُنَا﴾(٢).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن مَعْمرٍ ) ، عن
الزُّهرىِّ، عن عُروةَ، عن عائشةَ، قالت : حتى إذا استيأَس الرسلُ ممن كذَّبهم من
قومِهِم أن يُصَدِّقوهم، وظنَّت الرسلُ أن مَن قد آمَن من قومِهم قد كَذّبوهم ، جاءهم
نصرُ اللَّهِ عندَ ذلك .
فهذا ما رُوِى فى ذلك عن عائشةَ، غيرَ أنها كانت تَقرأ : ( كُذِّبُوا) بالتشديدِ
وضمِّ الكافِ، بمعنى ما ذكرنا عنها ، من أن الرسلَ ظنَّت بأتباعِها الذين قد آمنوا
بهم، أنهم قد كَذَّبوهم ، فارتدُوا عن دينِهم ، استبطاءً منهم للنصرِ .
وقد بيَّنا أن الذى نَخْتَارُ من القراءةِ فى ذلك والتأويلِ غيرُه فى هذا الحرفِ
ـ(٤)
خاصةٌ (٤) .
وقال آخرون ممن قرأ قوله : (كُذِّبُوا) بضمٌّ الكافِ وتشديدِ الذالِ: معنى
ذلك: حتى إذا استيأَس الرسلُ من قومِهم أن يُؤْمِنوا بهم ويُصَدِّقوهم، وظنَّت
(١ - ١) فى النسخ: ((يوما)). والمثبت من مصادر التخريج.
(٢) أخرجه البخارى (٤٦٩٥) من طريق إبراهيم به، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢١١/٧ (١٢٠٦٠)
من طريق الزهرى به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٠/٤ إلى أبى عبيد وابن المنذر وأبى الشيخ وابن
مردويه .
(٣) بعده فى ص، س، ف: ((عن قتادة)).
(٤) ينظر ما تقدم فى ص ٣٩٢.

٣٩٧
سورة يوسف : الآية ١١٠
الرسلُ - بمعنى: واستيقَنت - أنهم قد كذَّبهم أئمُهم، جاءت الرسلَ نُصْرَتُنا .
وقالوا : الظنُّ فى هذا الموضِعِ (١) بمعنى العلمِ، من قولِ الشاعرٍ(٢):
سَرَاتُهُمُ فى الفارِسِيِّ المُسَرَّدِ (٣)
فَظَنُوا بِأَلْفَىْ فَارِسٍ مُتَلَئِّبٍ
٨٨/١٣
/ ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ، وهو قولُ
قتادةَ: ﴿ حَتَّىَ إِذَا أُسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ﴾ من إيمانِ قومِهِم، (وظَنُوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا) ،
أى: استيقَنوا أنه لا خيرَ عندَ قومِهم ولا إيمانَ - ﴿جَاءَهُمْ نَصْرُنَا﴾.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثَورٍ ، عن مَعمرٍ ، عن قتادةَ :
حَتَّى إِذَا أُسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ﴾. قال: من قومِهِم، (وظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا) . قال:
وعلموا أنهم قد كُذِّبوا - ﴿جَآءَهُمْ نَصْرُنَا﴾(٤).
وبهذه القراءة كانت تَقْرَأْ عامةُ قرَأَةِ المدينةِ والبصرةِ والشام ، أعنى بتشديد
الذالِ من (كُذِّبوا)، وضمّ كافِها (٥).
وهذا التأويلُ الذى ذهَب إليه الحسنُ وقتادةُ فى ذلك - إذا قرِئ بتشديدِ الذالِ
وضمِّ الكافِ - خلافٌ لما ذكرنا من أقوالٍ جميع مَنْ حكَينا قولَه من الصحابةِ ؛ لأنه
(١) سقط من: م.
(٢) هو دريد بن الصِّمة، وتقدم البيت فى ٦٢٤/١. وروايته هناك: فقلت لهم ظنوا بألفى مدجج.
(٣) فى ص، ت ١: ((المشرو)).
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٢٩/١ عن معمر به، وذكره البغوى فى تفسيره ٢٨٦/٤ عن قتادة
بنحوه .
(٥) هى قراءة نافع وابن كثير وأبى عمرو وابن عامر ويعقوب. انظر النشر ٢/ ٢٢٢، وإتحاف فضلاء البشر ص
١٦٢. وينظر ما تقدم فى ص ٣٩٢.

٣٩٨
سورة يوسف : الآية ١١٠
لم يوجّهِ (١) الظنَّ فى هذا الموضعِ منهم أحدٌ إلى معنى العلم واليقينِ، مع أن الظنَّ
إنما استعمَله العربُ فى موضعِ العلمِ، فيما كان من علمٍ أُذْرِك من جهةِ الخبرِ، أو
من غيرِ وجهِ المشاهدةِ والمعاينةِ؛ فأما ما كان من علم أَدْرِك من وجهِ المشاهدةِ
والمعاينةِ ، فإنها لا تستعملُ فيه الظنَّ، لا تَكَادُ تَقولُ: أَظُنْنِى حَيًّا، وَأَظُنُنى
إنسانًا ، بمعنى: أَعلَمُنى إنسانًا، وأَعْلَمُنى حيًّا. والرسلُ الذين كذَّبتهم أعُمُهم،
لاشك أنها كانت لأممها شاهدةٌ، ولتكذييِها إياها منها سامعةٌ، فيقال فيها:
ظنَّت بأيمها أنها كذَّبتها .
ورُوِى عن مجاهدٍ فى ذلك قولٌ هو خلافُ جميع ما ذكرنا من أقوالِ الماضين
الذين سمَّينا أسماءَهم وذكّرنا أقوالَهم، وتأويلٌ خلافُ تأويلهم، وقراءةٌ غيرُ قراءةٍ
جميعِهم؛ وهو أنه، فيما ذُكِر عنه، كان يَقْرَأُ: (وظَنُوا أَنَّهُمْ قَدْ كَذَبُوا) بفتح
الكاف والذّال وتخفيف الذّال .
ذكرُ الرواية عنه بذلك
حدَّثنى أحمدُ بنُ يوسفَ، قال: ثنا أبو عُبيدٍ ، قال: ثنا حجاجٌ، عن ابنٍ
تجريجٍ، عن مجاهدٍ أنه قرَأَها: (كَذَبُوا) بفتح الكافِ ، بالتخفيفِ(١).
وكان يتأوَّلُه كما حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاج ، عن ابنٍ
جريج، عن مجاهدٍ : استيأَس الرسلُ أن يعذَّبَ قومُهم ، وظنَّ قومُهم أن الرسلَ قدِ
كَذَبَوا - ﴿ جَاءَهُمْ نَصْرُنَا﴾. قال: جاء الرسلَ نصرنا. قال مجاهدٌ: قال فى
(١) فى ص، ت ٢، ف: ((يوجد))، وفى ت ١: (( يوحد)).
(٢) ذكره البغوى فى تفسيره ٢٨٦/٤، والثعالبى فى تفسيره ٢/ ٣٥٤، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤١/٤
إلى المصنف ، وهذه القراءة شاذة لم يقرأ بها أحد من العشرة .

٣٩٩
سورة يوسف : الآية ١١٠
((المؤمنِ)): ﴿فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَتِ فَرِحُواْ بِمَا عِنْدَهُم مِّنَ الْعِلْمِ﴾
[غافر: ٨٣]. قال: قولُهم نحن أعلمُ منهم، ولن نُعذَّبَ. وقولُه: ﴿وَحَافَ بِهِم
مَّا كَانُواْ بِهِ، يَسْتَهْزِءُونَ﴾ [غافر: ٨٣]. قال: حاق بهم ما جاءت به رسلُهم من
الحقِّ .
٨٩/١٣
/ وهذه قراءةٌ لا أستجيزُ القراءةَ بها، لإجماع الحجةِ من قرَأةِ الأمصارِ على
خلافِها ، ولو جازت القراءةُ بذلك لاحتملَ وجهًا من التأويلِ وهو أحسنُ مما تأوَّله
مجاهدٌ ، وهو: حتى إذا استيأَس الرسلُ من عذابِ اللَّهِ قومَها المكذِّبَ بها ، وظنَّت
الرسلُ أن قومَها قد كَذَّبوا وافترَوا على اللَّهِ بكفرِهم بها . ويكونُ الظنّ حينئذٍ موجَّهًا
إلى معنى العلمِ، على ما تأؤَّله الحسنُ وقتادةُ .
وأما قولُه: ﴿ فَنُجِىَ مَن تَشَاءُ ﴾. فإن القرَأَةَ اختلفت فى قراءتِه؛ فقرَأَه عامةُ
قرأةِ أهلِ المدينةِ ومكةً والعراقِ: (فَنْجِى) - مُخَفَّفةً(٢) - ﴿ مَنْ تَشَاءٌ ﴾ بنونِينَ(٣)؛
بمعنى : فتُنْجى نحن من نشاء من رسلنا والمؤمنين بنا ، دونَ الكافرين الذين كذَّبوا
رسلَنا ، إذا جاء الرسلَ نصرنا . واعتلَّ الذين قَرءوا ذلك كذلك، أنه إنما كُتب فى
المصحفِ بنونٍ واحدةٍ ، وحكمُه أن يَكُونَ بنونين، لأن إحدى النونين حرفٌ من
أصلِ الكلمةِ، من أنجى يُنْجِى، والأخرى النونُ التى تأتِى لمعنى(٤) الدَّلالةِ على
الاستقبالِ ، من فعل جماعةٍ مخبرةٍ عن أنفسِها ، لأنهما(*) حرفان ، أعنى النونين من
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((فتنجى)).
(٢) سقط من : م .
(٣) تقدمت نسبة هذه القراءة فى ص ٣٨٨.
(٤) فى ت ١، ت ٢، س: ((بمعنى).
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((لأنها)).

٤٠٠
سورة يوسف : الآية ١١٠
جنسٍ واحدٍ. يُخْفَى الثانى منهما عن الإظهارِ فى الكلام، فحُذِفت من الخطِّ ،
واجتزِئ بالمثْبَةِ(١) من المحذوفةِ، كما يُفعلُ ذلك فى الحرفين اللَّذين يُدغمُ أحدُهما فى
صاحبه .
وقرَأ ذلك بعضُ الكوفيّين على هذا المعنى، غير أنه أدغَم النونَ الثانيةَ وشدَّد
الجيم .
وقرأه آخر منهم بتشديدِ الجيم ، ونصبِ الیاءِ، على معنی : فُعِل ذلك به ،
من نجَُّه أُنَجِّه .
وقرَأْ ذلك بعضُ المكيين(٢): (فَنَجا ) مَنْ نَشاءُ) بفتح النونِ والتخفيفِ ، من :
نجا من عذابِ اللَّهِ مَنْ نشاءُ - يَنْجُو(٥) .
والصوابُ من القراءةِ فى ذلك عندَنا قراءةُ من قرَأَه: (فَنُنْجِى مَنْ نَشاءُ)
بنونين ؛ لأن ذلك هو القراءةُ التى عليها القرَأَةُ فى الأمصارِ، وما خالَفه ممن قرَأ ذلك
ببعضِ الوجوهِ التى ذكرناها ، فمنفردٌ بقراءتِه عما عليه الحجةُ مجمعةٌ من القرأةِ ،
وغيرُ جائزٍ خلافُ ما كان مستفيضًا بالقراءةِ فى قرَأَةِ الأمصارِ .
وتأويلُ الكلام: فتُنَجِّى الرسلَ، ومن نشاءُ من عبادِنا المؤمنين، إذا جاء
نصئنا .
كما حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمِّى، قال: ثنى
(١) فى ت ٢، س: ((بالمبينة)).
(٢ - ٢) فى س: ((آخرون)). وهى قراءة عاصم، وهى أيضا قراءة ابن عامر. السبعة ص ٣٥٢.
(٣) فى س: ((الكوفيين)).
(٤) فى ص، ت ١، س، ف: ((فننجى))، وفى ت ٢: (( فنجى)).
(٥) هى قراءة ابن محيصن. انظر الإتحاف ص ١٦٢، القراءة شاذة.