النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١ سورة يوسف : الآية ٨٠ يُخَلَِّ يوسفُ عن بنيامينَ، ويَأْخُذَ منهم واحدًا مكانَه ، وأن يُجِيبَهم إلى ما سأَلوه من ذلك. وقولُه: ﴿أَسْتَيْكَسُواْ﴾ اسْتَفْعَلوا، مِن ◌ِس الرجلُ مِن كذا، يَيْأَسُ. كما حدَّثنا ابنُ محُميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ: ﴿فَلَمَّا أُسْتَيْئَسُواْ مِنْهُ﴾: يَكِسوا (١) منه ورَأَوْا شدَّتَه فى أمرِه(٢) . وقولُه: ﴿خَلَصُواْ نَّاً﴾. يقولُ: بعضُهم لبعضٍ يَتَنَاجَوْن، لا يَخْتَلِطُ بهم(٢) غيرُهم. والنَّجِىُّ جماعةُ القومِ المُنْتَجِين، يُسَمَّى به الواحدُ والجماعةُ، كما يُقالُ: رجلٌ عَدْلٌ، ورجالٌ عَدْلٌ، وقومٌ زَورٌ، وفِطْرُ(٤). وهو / مصدرٌ مِن قولٍ ٣٣/١٣ القائل: نَجَوْتُ فلانًا أَنْجوهُ نَجِيًّا. جُعِل صفةً ونعتًا. ومن الدليل على أن ذلك كما ذكَرْنا قولُ اللَّهِ تعالى: ﴿وَقَرَّبْنَهُ نَجِيًّا﴾ [مريم: ٥٢] فوصَف به الواحدَ ، وقال فى هذا الموضع: ﴿خَلَصُواْ نِيَّاً﴾ فوصَف به الجماعةَ. ويُجْمَعُ النَّجِىُّ أَنْجِيةً، كما قال (٥) كَبيدٌ(٥) : وشهِدْتُ أَنْجِيةَ الأُفَاقَةِ عاليًا كَغْبِی وأردافُ الملوكِ شهودُ (٦) وقد يُقالُ للجماعةِ مِن الرجالِ: نجوى؛ كما قال جل ثناؤه: ﴿وَإِذٍ هُ تَجْوَى﴾ [الإسراء: ٤٧]. [١٠٢/٢ظ] وقال: ﴿مَا يَكُونُ مِن ◌َّجْوَى ثَلَاثَةٍ﴾ [ المجادلة: ٧]. وهم القومُ الذين يَتَنَاجَوْن. وتكونُ النَّجْوَى أيضًا مصدرًا؛ كما قال (١) فى ص: ((أيسوا)). (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٨١/٧ (١١٨٤٧) من طريق سلمة به . (٣) فى ت ١، ف: (( بعضهم)). (٤) رجل فطر، وقوم فطر: مفطرون . ينظر اللسان (ف ط ر). (٥) شرح دیوان لبید ص ٣٥. (٦) الأفاقة: موضع. عاليا كعبى : فلجت عليهم . أرداف الملوك: جمع ردف، وهو الذى يكون مع الملك لا يفارقه . المصدر السابق . ٢٨٢ سورة يوسف : الآية ٨٠ اللَّهُ: ﴿ إِنََّا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ﴾ [المجادلة: ١٠]. يُقالُ(١) منه: نَجَوْتُ أَنْجُو نَجْوَى، فهى فى هذا الموضع: المناجاةُ نفسُها، ومنه قولُ الشاعرِ(١): فكُنْ عندَ سرِّك خَبَّ النَّجِى (١) بُنَىَّ بَدا خِبُّ نَجْوَى الرجالِ. فالنَّجْوَى والنَّجِىُّ فى هذا البيتِ بمعنى واحدٍ، وهو المناجاةُ، وقد جمَع بين اللُّغْتِيْ(٤) . وبنحوِ الذى قلنا فى تأويل قوله: ﴿خَلَصُواْ نَّاً﴾ قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا عمرٌو، عن أسباطَ ، عن الشُّدِّىِّ: ﴿فَلَمَّا أُسْتَيْئَسُواْ مِنْهُ خَلَصُواْ نَجِيّاً﴾. وأخْلَص لهم شِمْعونُ وقد كان ارْتَهنه، خلَوْاَ بينَهم نجيًا : يَتَنَاجَوْن بينَهم . حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قولَه: ﴿خَلَصُواْ نَّاً﴾: خلَصوا وحدَهم نجيً(٢). حدَّثنا ابنُ محُميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنٍ إسحاقَ: ﴿خَلَصُواْ نِيّاً﴾؛ أى : خلا بعضُهم ببعضٍ ، ثم قالوا: ماذا تَرَوْن(٧) ؟ (١) فى م: ((تقول)). (٢) هو الصلتان العبدى، كما فى شرح الحماسة ٣/ ١٢١٠، وهو فى الخزانة ١٨٣/٢ غير منسوب. (٣) الخِب بالكسر: الخداع والخُبث والغش. والخيب بالفتح والكسر: الخدَّاع والخبيث . اللسان (خ ب ب). (٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((البيتين)) .. (٥) فى ت ١: ((خلصوا)). (٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٨١/٧ (١١٨٤٩) من طريق سعيد به . (٧) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٨١/٧ (١١٨٥٠) من طريق سلمة به . دون قوله: ثم قالوا ماذا ترون . ٢٨٣ سورة يوسف : الآية ٨٠ وقولُه: ﴿قَالَ كَبِيرُهُمْ﴾. اخْتَلف أهلُ العلم فى المعنىّ بذلك، فقال بعضُهم: عُنِى به كبيرُهم فى العقلِ والعلم، لا فى السِّنِّ، وهو شِمْعونُ. قالوا : و کان ژُوبيل أكبر منه فى المیلادِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابنٍ أبى نَجيح، عن مجاهدٍ، / فى قولِ اللَّهِ: ﴿قَالَ كَبِيُهُمْ﴾. قال: هو شِمْعونُ الذى ٣٤/١٣ تخلَّف، وأكبرُ منه - أو(١) أكبرُ منهم فى الميلادِ - رُوبيلُ. حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا شبابةُ ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنِ أبى نَجِيحِ، عن مجاهدٍ : ﴿ قَالَ كَبِيرُهُمْ﴾ شمعونُ الذی تخلَّف، وأكبر منه فى الميلادِ ـ (٢) رُوييلُ(٢) . حدَّثنى المثنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثله . حدَّثنى المثنى، قال: أَخْبَرنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ الزبيرِ، عن سفيانَ ، عن ابنِ مجريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿قَالَ كَبِرُهُمْ﴾. قال: شِمعونُ الذى تخلَّف ، وأكبرُهم فى الميلادِ رُوبيلُ . وقال آخرون : بل عنَى به كبيرَهم فى السّنِّ، وهو روبيلُ. (١) فى م: (( و)). (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٨١/٧ (١١٨٥١) من طريق شبابة به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩/٤ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وأبى الشيخ. ٢٨٤ سورة يوسف : الآية ٨٠ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿قَالَ كَبِيرُهُمْ﴾: وهو روبيلُ أخو يوسفَ، وهو ابنُ خالتِه، وهو الذى نهاهم عن قتلِه (١) . حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ : قَالَ كَبِيرُهُمْ﴾. قال: رُوييلُ، وهو الذى أشار عليهم أن لا يَقْتُلوه (١). حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا عمرٌو، عن أسباطَ، عن السدىِّ: ﴿قَالَ كَبِيُهُمْ﴾ فى العلمِ (٢): إن ﴿ أَبَّكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَّوْنِقًا مِّنَ اَللَّهِ وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطِتُمْ فِ يُوسُفٌَ فَلَنْ أَبْرَحَ اُلْأَرْضَ﴾ الآية. فأقام روبيلُ بمصرَ، وقبَلُ(٤) التسعةُ إلى يعقوبَ فأخْبَروه الخبرَ، فبكى وقال: يا بَنِيَّ، ما تذهبون مرّةً إلا نقَصْتُم واحدًا؟! ذهَبُم مرةً فنقَصْتُم يوسفَ ، وذهَبْتُم الثانيةَ فنقَصْتُمْ شِمْعونَ، وذهَبْتُم الآنَ فنقَصْتُم روبيلَ(*)! حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنٍ إسحاقَ: ﴿فَلَمَّا أُسْتَيْئَسُواْ مِنْهُ خَلَصُواْ نَجِيّاً﴾. قال: ماذا تَرَوْن؟ فقال رُوبيلُ - كما ذُكِر لى، وكان كبيرَ القومِ - : ﴿ أَلَمْ تَعْلَمُواْ أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْنِقًا مِّنَ الَّهِ(١) وَمِن قَبْلُ مَا (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٨١/٧ (١١٨٥٣) من طريق سعيد بن أبى عروبة به ، دون قوله : وهو الذى نهاهم عن قتله. وأخرجه أيضًا (١١٨٥٢) من طريق سعيد بن بشير عن قتادة نحوه. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩/٤ إلى أبى الشيخ . (٢) تفسير عبد الرزاق ٣٢٧/١ عن معمر به . (٣) كذا فى النسخ، ومقتضى الترجمة أن يكون فى السن. (٤) فى م: (أقبل)) وكلاهما بمعنى . ينظر اللسان (ق ب ل). (٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧/ ٢١٨١، ٢١٨٢، ٢١٨٤ (١١٨٥٤، ١١٨٥٧، ١١٨٧٢) من طريق أسباط به . (٦) بعده فى النسخ: ((لتأتنى به إلا أن يحاط بكم)) وهو وهم من النساخ، أو سبق قلم من المصنف. ٢٨٥ سورة يوسف : الآية ٨٠ فَرَطَتُمْ فِى يُوسُفَ﴾ الآية(١). وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصحةِ قولُ مَن قال: عُنِى بقولِه: ﴿ قَالَ كَبِيرُهُمْ﴾ رُوبيلُ؛ لإجماع جميعِهم على أنه كان أكبرَهم سنًّا ، ولا تَفْهَمُ العربُ فى المخاطَبَةِ - إذا قيل لهم: فلانٌ كبيرُ القومِ . مطلقًا بغيرِ وصلٍ - إلا أحدَ مَغْنَيْن؛ إما فى الرِّياسةِ عليهم والسؤدَدِ ، وإما فى السنِّ؛ فأما فى العقلِ فإنهم إذا أرادوا ذلك وصَلوه، فقالوا: هو كبيرُهم فى العقلِ. فأما إذا أَطْلِقِ بغيرِ صلتِهِ بذلك، فلا يُفْهَمُ إلا ما ذكَرْتُ . وقد قال أهلُ التأويل: لم يكن لشِمْعُونَ - وإن كان قد كان مِن العلم والعقلِ بالمكانِ الذى جعَله اللَّهُ به - على إخوتِه رياسةٌ وسُؤْدَدٌ، فيُعْلَمَ بذلك أنه عُنِى بقولِه : ﴿ قَالَ كَبِيرُهُمْ﴾ . فإِذ(١) كان ذلك كذلك، فلم يَبْقَ إلا الوجهُ الآخرُ؛ وهو الكِبرُ فى السنِّ، وقد قال الذين ذكَرْنا جميعًا: رُوبيلُ [١٠٣/٢و] كان أكبرَ القوم سنًّا. فصحَّ لذلك(٢) القولُ الذى اخْتَرْناه . وقولُه: ﴿ أَلَمْ تَعْلَمُواْ أَنَ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَّوْثِقًا مِّنَ اللَّهِ ﴾. يقولُ: ألم تَعْلَموا أيُّها / القومُ أن أبا كم يعقوبَ قد أخذ عليكم عهودَ اللَّهِ ومواثيقَه لنأتِيتَّه به(٤) ٣٥/١٣ جميعًا، إلا أن يُخاطَ بكم، ﴿ وَمِن قَبْلُ مَا فَرَطْتُمْ فِى يُوسُفٌَ﴾ ومِن قبلِ (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧/ ٢١٨١، ٢١٨٢ (١١٨٥٥) من طريق سلمة به . (٢) فى م: ((فإذا)). (٣) فى م: ((بذلك)). (٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: (( بهم)). (٥ - ٥) سقط من النسخ ، وسياق الكلام يقتضى هذه الزيادة. ٢٨٦ سورة يوسف : الآية ٨٠ فعلتِكم هذه تفريطُكم فى يوسفَ . يقولُ: أو لم تَعْلَموا مِن قبلٍ هذا تفريطَكم فى یوسفَ ؟ وإذا صُرِف تأويلُ الكلام" إلى هذا الذى قلناه، كانت ((ما)) حينئذٍ فی موضعٍ نصبٍ . وقد يجوزُ أن يكونَ قولُه: ﴿ وَمِن قَبْلُ مَا فَرَطْتُمْ فِى يُوسُفَ﴾ خبرًا مبتدَأْ ، ويكونَ قولُه: ﴿ أَلَمْ تَعْلَمُواْ أَنَ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَّوْثِقًا مِنَ اللَّهِ﴾ خبرًا متناهيًّا، فتكونَ ((ما)) حينئذٍ فى موضع رفع، كأنه قيل: ومِن قبلٍ هذا تفريطُكم فى يوسفَ. فتكونَ ((ما)) مرفوعةٌ بـ ﴿وَ مِن قَبْلُ﴾ هذا وقد(٢) يجوزُ أن تكونَ ((ما))(٢) صلةً فى الكلامِ، فيكونَ تأويلُ الكلامِ: ومِن قبلُ ما(6) تفريطُكم فى یوسفَ . وقولُه: ﴿فَلَنْ أَبْرَعَ الْأَرْضَ﴾ التى أنا بها - وهى مصرُ - فأفارِقَها ﴿ حَتَّى يَأْذَنَ لِىّ أَبِىِ﴾ بالخروجِ منها . كما حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ: ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ اُلْأَرْضَ﴾ التى أنا بها اليومَ ﴿ حَتَّى يَأْذَنَ لِىّ أَبِىِ﴾ بالخروج منها . حدَّثنى المثنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ: قال شِمعونُ: ﴿ لَنْ أَبْرَعَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِيّ أَبِيِّ أَوْ يَحْكُمُ اللَّهُ لِيّ وَهُوَ (١ - ١) فى ت ١: ((الكلام وتأويله)). (٢) سقط من: م. (٣) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((التى))، وبعده فى م: ((التى تكون))، والمثبت مناسب للسياق. ويريد المصنف بالصلة الزيادة . (٤) فى م: ((هذا)). (٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٨٢/٧ (١١٨٥٦) من طريق سلمة به . !۔ ٢٨٧ سورة يوسف : الآيتان ٨٠، ٨١ خَيْرُ الْحَكِمِينَ وقولُه: ﴿أَوْ يَحْكُمُ اللَّهُ لِىِ﴾ : أو يَقْضِىَ لى ربى بالخروج منها، وتؤكٍ أخى بنيامينَ، وإلا فإنى غيرُ خارجٍ، ﴿وَهُوَ خَيْرُ الْحَكِمِينَ﴾. يقولُ: واللَّهُ خيرُ مَن حكَم، وأعدلُ مَن فصَل بينَ الناسِ . وكان أبو صالح يقولُ فى ذلك بما حدَّثنى الحسينُ بنُ يزيدَ السَّبِيعىُّ ، قال: ثنا عبدُ السلامِ بنُ حربٍ ، عن إسماعيلَ بنِ أبى خالدٍ، عن أبى صالح فى قوله: ﴿حَتّى يَأْذَنَ لِيِّ أَبِىّ أَوْ يَحْكُمَ اَللَّهُ لِّ﴾. قال: بالسيف(١). وكأن أبا صالحٍ وجّه تأويلَ قوله: ﴿أَوْ يَحْكُمُ اللَّهُ لِّ﴾ إلى(٢) : أو يَقْضِىَ اللَّهُ لى بِحربٍ مَن منَعنى مِن الانصرافِ بأخى بنيامينَ إلى أبيه يعقوبَ ، فأُحارِبَه. القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿آرْجِعُواْ إِلَى أَبِكُمْ فَقُولُواْ يَأَبَانَآ إِنَّ أَبْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَآ إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَفِظِينَ يقولُ تعالى ذكرُه مخبرًا عن قيلٍ رُوبِيلَ لإخوتِه حينَ أخَذ يوسفُ أخاه بالضُّواعِ الذى اسْتُخْرِج من وعائِه: ﴿أَرْجِعُواْ﴾ إخوتى ﴿ إِلَى أَبِكُمْ﴾ يعقوبَ . فقولوا له: ﴿ يَتَأَبَانَآَ إِنَّ أَبْنَكَ﴾ بنيامينَ ﴿سَرَقَ﴾ . والقَرَأةُ على قراءةِ هذا الحرفِ بفتح السينِ والراءِ والتخفيفِ: ﴿إِنَّ أَبْنَكَ سَرَقَ﴾ . ورُوِى عن ابنِ عباسٍ : (إِنَّ ابنَك سُرِّقَ ) بضمِّ السينِ وتشديدِ الراءِ. على وجهِ (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٨٢/٧ (١١٨٥٨) من طريق عبد السلام به . (٢) سقط من: ت ١، ت ٢، ف . ٢٨٨ سورة يوسف : الآية ٨١ ما لم يُسَمَّ فاعلُه(١)، (٢ بمعنى: أنه سُرِّق). مـ (١) (٢ ﴿وَمَا شَهِدْنَآ إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا﴾. / واخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى تأويلٍ ذلك، ٣٦/١٣ فقال بعضُهم: معناه : وما قلنا : إنه سرّق . إلا بظاهرٍ علْمِنا بأن ذلك كذلك؛ لأن صُواعَ الملكِ أُصِيب فى وعائِه دونَ أوعيةٍ غيرِه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاق : ﴿ آُرْجِعُواْ إِلَى أَبِكُمْ فإنى ما كنتُ راجعًا حتى يَأْتِيَنى أمْرُه، ﴿فَقُولُواْ يَتَأَبَانَآَ إِنَّ أَبْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَآ إِلَّا بِمَا عَلِّمْنَا﴾؛ أى: قد وُجِدت السرقةُ(١) فى رحلِه ونحن نَنْظُرُ، لا علمَ لنا بالغيبِ ﴿ وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَفِظِينَ﴾(٤). وقال آخرون : بل معنى ذلك: وما شهِدْنا عندَ يوسفَ بأن السارقَ يُؤْخَذُ بسرقتِه إلا بما علِمْنا . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يونسُ، قال : أُخْبَرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ: قال لهم يعقوبُ عليه السلامُ: ما دَرَى (٥) هذا الرجلُ أن السارقَ يُؤْخَذُ بسرِقِتِه إلا بقولِكم! فقالوا : مَا شَهِدْنَآ إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا﴾ لم نَشْهَدْ أن السارقَ يُؤْخَذُ بسَرِقِتِه إلا وذلك الذى (١) وقد رويت هذه القراءة أيضًا عن أبى رزين والكسائى فى رواية، وهى قراءة شاذة . ينظر البحر المحيط ٣٣٧/٥، والدر ٢٩/٤. (٢ - ٢) سقط من: ت ١. (٣) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف. (٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٨٢/٧، ٢١٨٣ (١١٨٥٩، ١١٨٦١، ١١٨٦٥) من طريق سلمة به نحوه . (٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢: ((يدرى)). ٢٨٩ سورة يوسف : الآية ٨١ علِمْناهُ(١) . قال: وكان الحكمُ عندَ الأنبياءِ يعقوبَ وبنيه أن يُؤْخَذَ السارقُ بسرقتِه عبدًا (٢) يُشْتَرَقُ(٢) . وقولُه: ﴿وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَفِظِينَ﴾. يقولُ: وما كنا نُرَى أن ابنَك يَشْرِقُ ويصيرُ أمرنا إلى هذا، وإنما قلنا: ﴿ وَنَحْفَظُ أَخَانَا﴾ [ يوسف: ٦٥]. مما لنا إلى حفظه منه السبيلُ . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا الحسينُ بنُ الحُرَيْثِ أبو عمارِ المَرْوَزِىُّ، قال: ثنا الفضلُ بنُ موسى ، عن الحسين بن واقدٍ، عن يزيدَ، عن عكرمةَ: ﴿ وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَفِظِينَ﴾ . قال: ما كنا نَعْلَمُ أن ابنَك يَشْرِقُ (٢) . [١٠٣/٢ ظ] حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا شَبابةُ، قال: ثنا وَرْقاءُ، عن ابنِ أبى نَجِيحِ، عن مجاهدٍ، قوله: ﴿وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَفِظِينَ﴾: لم نَشْعُوْ أنه سَيَشْرِقُ(٤). حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصمٍ ، قال : ثنا عيسى ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَفِظِينَ﴾. قال: لم نَشْعُرْ أنه سَيَشْرِقُ. حدَّثنى المثنى، قال : ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبى نجيح، عن (١) فى م: ((علمنا)). (٢) فى م: ((فيسترق)). والأثر أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٨٢/٧، ٢١٨٣ (١١٨٦٢) من طريق آخر عن ابن زيد دون قول يعقوب . (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٨٣/٧ (١١٨٦٣) من طريق الفضل به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩/٤ إلى أبى الشيخ. (٤) تفسير مجاهد ص ٤٠٠، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩/٤ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر. ( تفسير الطبرى ١٩/١٣ ) ٢٩٠ سورة يوسف : الآيتان ٨٢،٨١ مجاهدٍ : ﴿ وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَفِظِينَ﴾. قال: لم نَشْعُرْ أنه سَيَشْرِقُ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حَجَّاجْ، عن ابنِ نجريجٍ، عن مجاهدٍ . وأبو سفيانَ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ: ﴿ وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَفِظِينَ﴾. قال : ما كنّا نَظُنُّ ولا نَشْعُرُ أنه سَيَشْرِقُ . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَفِظِينَ﴾. قال: ما كنا نُرَى أنه سَيَشْرِقُ(١). / حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةً: ٣٧/١٣ ﴿ وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَفِظِينَ﴾. قال: ما كنا نَظُرُّ أن ابنَك يَشْرِقُ(٢). وأَوْلى التأويلين بالصوابِ عندَنا فى قوله: ﴿ وَمَا شَهِدْنَآ إِلَّا بِمَا عَلِّمْنَا﴾ قولُ مَن قال : وما شهِدْنا بأن ابنك سرق إلا بما علِمْنا من رؤيتنا للُّواعِ فى وعائِه . لأنه عَقِيبُ قولِه: ﴿إِّ أَبْنَكَ سَرَقَ﴾، فهو بأن يكونَ خبرًا عن شهادتهم بذلك أَوْلِى مِن أن يكونَ خبرًا عما هو منفصلٌ . وذُكِر أن الغيبَ فى لغةٍ حِمْيَر هو الليلُ بعينِه . القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ وَسْتَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِى كُنَّا فِيَهَا وَالْعِيَرَ الَّتِىّ ٨٢ أَقَْلْنَا فِهَّا وَإِنَّا لَصَدِقُونَ يقولُ : وإن كنتَ متَّهِمًا لنا لا تُصَدِّقُنا على ما نقولُ من أن ابنَك سرَق ، فاشْألٍ اُلْفَرْيَةَ الَّتِى كُنَّا فِهَا﴾، وهى مصرُ. يقولُ: سَلْ مَن فيها من أهلِها، (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٨٣/٧ (١١٨٦٤) من طريق سعيد بن بشير عن قتادة. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩/٤ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ . (٢) تفسير عبد الرزاق ٣٢٧/١ عن معمر به. ٢٩١ سورة يوسف : الآيتان ٨٣،٨٢ ﴿ وَالْعِيَرَ الَّتِيّ أَقَْلْنَا فِهَا﴾ وهى القافلةُ التى كنّا فيها، التى أقبلنا منها معها (١) ، عن خبرِ ابنِك، وحقيقةِ ما أخْبَرناك عنه مِن سَرَقِه (١) ، فإنك تُخْبَرُ مصداقَ ذلك، ﴿ وَإِنَّا لَصَدِقُونَ﴾ فیما أخْبَرْناك من خبرِه . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثْنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قولَه: ﴿ وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِى كُنَّا فِهَا﴾: وهى مصرُ() . حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال : ثنى حجاج، عن ابنٍ جُريج ، قال : قال ابنُ عباسٍ: ﴿ وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِى كُنَّا فِهَا﴾. قال: يَعْنون مصرَ. حدّثنا ابنُ حُمیدٍ ، قال : ثنا سلمةُ ، عن ابنِ إسحاق ، قال : قد عرف ژُوپيلُ فى رجْعٍ قولِه لإخوته أنهم أهلُ تُهَمةٍ عندَ أبيهم، لِمَا كانوا صنَعوا فى يوسفَ . وقولُهم " له: ﴿ وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِى كُنَّا فِهَا وَالْعِيَرَ الَّتِىّ أَقْبَلْنَا فِهَا﴾ فقد علِموا ما علِمْنا، وشهِدوا ما شهِدْنا إن كنتَ لا تُصَدِّقُنا، ﴿ وَإِنَّا لَصَدِقُونَ﴾(٥). القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًاْ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَنِ بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ, هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (١) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((معنا)). (٢) فى ت ١: (( سرقته))، وكلاهما بمعنى. (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٨٣/٧ (١١٨٦٧) من طريق سعيد بن بشير عن قتادة به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩/٤ إلى أبى الشيخ . (٤) عزاه الشوكانى فى فتح القدير ٤٧/٣ إلى المصنف وابن المنذر. (٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٨٣/٧ (١١٨٦٩) من طريق سلمة به . ٢٩٢ سورة يوسف : الآية ٨٣ قال أبو جعفرٍ: وفى الكلام متروك، وهو: فرجَع إخوةٌ بنيامينَ إلى أبيهم، وتخلَّف روبيلُ ، فأخْبَروه خبرَه، فلمَّا أَخْبَروه أنه سرَق قال: ﴿ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا﴾. يقولُ: بل زيَّنتْ لكم أنفسكم أمرًا همَمْتُم به وأرَدْتُمُوهُ(١) ﴿ فَصَبْرٌ جَمِيلُ﴾ . يقولُ: فصبرى على ما نالنى مِن فقدٍ ولدى صبرٌ جميلٌ ، لا جزعَ / فيه ولا شكايةَ، عسَى اللَّهُ أن يَأْتِيَنى بأولادى جميعًا فيَرُدَّهم علىَّ، ﴿إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ﴾ بوَحْدَتى(٢) بفقدِهم، وحُزْنى عليهم، وصدْقِ ما يقولون مِن كذبِه، ﴿اَلْحَكِيمُ﴾ فى تدبيرِه خلقَه . ٣٨/١٣ وبنحوِ ما قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قوله: ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ [٠٤/٢ ١ وَ أَمْرَّاْ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾. يقولُ: زيَّنت، وقولُه: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِ بِهِمْ جَمِيعًا﴾. يقولُ: بيوسفَ وأخيه و روبيلَ (٤). حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ ، عن ابنِ إسحاقَ ، قال: لما جاءوا بذلك إلى يعقوبَ - يعنى بقولِ روبيلَ لهم - اتَّهمهم، وظنَّ أن ذلك كفعلتِهم بيوسفَ ، ثم قال: ﴿ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلُ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِى بِهِمْ حملے جَمِيعًا﴾؛ أى بيوسفَ وأخيه ورُوبِيلَ(٥). (١) بعده فى ت ١: ((بأولادى جميعًا)). (٢) بعده فى م: ((و)). (٣) أى: وصدق أو كذب ما يقولون . (٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٨٤/٧ (١١٨٧٠) من طريق سعيد به بأوله. و(١١٨٧٣) من طريق سعيد بن بشير بآخره . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩/٤ إلى أبى الشيخ. (٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٨٤/٧ (١١٨٧١، ١١٨٧٤) من طريق سلمة به . ٢٩٣ سورة يوسف : الآية ٨٤ القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ وَتَوَلَى عَنْهُمْ وَقَالَ يَأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَأَبْيَضَّتْ (٨٤ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ يعنى تعالى ذكرُه بقوله: ﴿ وَتَوَلَّى عَنْهُمْ﴾: وَأَعْرَض عنهم يعقوبُ، ﴿ وَقَالَ يَأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾. يعنى: يا حَزَنَا عليه! يُقالُ: إن الأسفَ هو أشدُّ الحزنِ والتندُّمِ ، يُقالُ منه: أسِفْتُ على كذا آسَفُ عليه أسَفًا . يقولُ اللَّهُ جلَّ ثناؤه: وابيضَّتْ عينا يعقوبَ مِن الحزنِ ﴿فَهُوَ كَظِيمٌ﴾. يقول : فهو مكظومٌ على الحزن ، يعنى أنه مملوءٌ منه ممسِكٌ عليه لا يُبِينُه. صُرِف ((المفعولُ)) منه إلى ((فعيل)). ومنه قولُه: ﴿ وَالْكَظِمِينَ الْغَيْظَ ﴾ [آل عمران: ١٣٤]. وقد بيَّنا معناه بشواهدِه فيما مضَى (١). وبنحوِ ما قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ما قلنا فى تأويل قوله: ﴿ وَقَالَ يَأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾ حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنٍ إسحاقَ: ﴿ وَتَوَلَّى عَنْهُمْ﴾: أَعْرَض عنهم، وتتامّ حزنُه ، وبلغ مجهودَه حين لحق بيوسفَ أخوه ، وهُيِّج عليه حزنُه على يوسفَ، فقال: ﴿ يَأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَأَبْيَضَتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾(٢) حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ، قولَه: ﴿وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَتَأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾. يقولُ: (١) ينظر ما تقدم فى ٦/ ٥٧. (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧/ ٢١٨٤، ٢١٨٥ (١١٨٧٦) من طريق سلمة به . ٢٩٤ سورة يوسف : الآية ٨٤ يا حَزَنَا على يوسفَ(١). حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا شَبابةُ ، قال : ثنا ورقاءُ؛ وحدَّثنا ابنُ وكيعِ، قال : ثنا ابنُ ثُميرٍ، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبى نَجيح، عن مجاهدٍ، قوله: ﴿يَتَأَسَفَى﴾: یا حَزَنَا . حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى ، عن ابنِ أبى نجيحِ، عن مجاهدٍ: ﴿يَأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾: يا جزَعاه . ا حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبى نَجِيحِ، عن مجاهدٍ : ﴿يَأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾: يا جَزَعاه(٢) حَزَنًا . ٣٩/١٣ حدَّثنى المثنى، قال: أُخْبَرنا إسحاقُ ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبى نَجِيحِ، عن مجاهدٍ: ﴿يَأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾. قال: يا جَزَعًا(١). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قولَه: ﴿يَأَسَفَى﴾؛ أی حَزَناه . حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن مَعْمَرٍ ، عن قتادةَ : يَأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾. قال: يا حَزَناهُ(٤). حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا محمدُ بنُ حُميدِ الْمَغْمَرىُّ، عن معمر، عن قتادةً (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٨٥/٧ (١١٨٧٨) من طريق آخر عن ابن عباس. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩/٤ إلى ابن المنذر. (٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((جزءا)). (٣) تفسير مجاهد ص ٤٠٠، ومن طريقه ابن أبى حاتم ٢١٨٥/٧ (١١٨٧٩). (٤) تفسير عبد الرزاق ٣٢٧/١ عن معمر. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩/٤ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر. ٢٩٥ سورة يوسف : الآية ٨٤ نحوَه . حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاج، عن ابنٍ مُجُرَيج ، قال : قال ابنُ عباسٍ: ﴿ وَقَالَ يَأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾ (١). (٢ حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ؛ وحدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن أبى حُجيرةَ، عن الضخَّاكِ: ﴿يَأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾. قال: يا حَزَنا على .(٣) يوسفَ (٣) . حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا عمرٌو، عن أبى مرزوقٍ ، عن جويبرٍ، عن الضحَاكِ: ﴿ يَكَأَسَفَى﴾: يا حَزَناه . حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجَّاجْ، قال: ثنى هُشيمٌ، قال: أُخْبَرنا جويبرٌ عن الضحَّاكِ: ﴿ يَتَأَسَفَى﴾: يا حَرَنا على يوسفَ(٤). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أُخْبَرنا عبدُ الرزاقِ قال: أَخْبَرنا الثورىُّ، عن سفيانَ العُصْفُرىِّ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، قال: لم يُعْطَ أحدٌ غيرُ هذه الأمةِ الاسترجاعَ؛ ألا تَشْمَعون إلى قولٍ يعقوبَ: ﴿يَأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾(٤)؟ حدَّثنى المُنَّى ، قال : ثنا أبو نُعيم ، قال : ثنا سفيانُ ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ نحوَه . (١) كذا بدون ذكر المتن، ولعله سقط من النساخ . (٢ - ٢) سقط من: ص، ت ١. (٣) أخرجه ابن أبى الدنيا فى الهم والحزن (٩٠) من طريق هشيم بلفظ الأثر السابق. (٤) تقدم تخريجه فى ٧٠٨/٢ من طريق سفيان العصفرى. وهو أيضا فى تفسير عبد الرزاق ٣٢٧/١. وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٨٥/٧ (١١٨٨١)، والبيهقى فى الشعب (٩٦٩١) من طريق الثورى به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠/٤ إلى ابن المنذر. قال البيهقى: رفعه بعض الضعفاء إلى ابن عباس ثم إلى النبى معَّ) اهـ. وهو الذى أخرجه الثعلبى فى تفسيره - كما فى تخريج الكشاف ١٧٤/٢، من طريق سفیان العصفری ، عن ابن جبير، عن ابن عباس مرفوعًا . ٢٩٦ سورة يوسف : الآية ٨٤ ذكرُ مَن قال ما قلنا فى تأويل قولِه تعالى : وَأَبْيَضَتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ حدَّثنى محمدُ بنُّ عمرٍو، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ: ﴿فَهُوَ كَظِيمٌ﴾. قال: كظيمُ الحزنِ . حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا شَبابةُ ، قال : ثنا ورقاءُ، عن ابنِ أبى نَجِيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَهُوَ كَظِيمٌ﴾. قال: كظيمُ الحزنِ(١). حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا ابنُ ثميرٍ ، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ نحوه . حدَّثنى المثنَّى، قال: أُخْبَرنا إسحاقُ ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبى نَجِيحِ، عن مجاهدٍ: ﴿فَهُوَ كَظِيمٌ﴾. [٠٤/٢ ١ظ] قال: الحزنُ. ٤٠/١٣ / حدَّثنى المثنَّى، قال: أُخْبَرنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبى نجيحٍ ، عن مجاهدٍ : ﴿فَهُوَ كَظِيمٌ﴾: مكمودٌ . حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ مجريج، عن مجاهدٍ : ﴿فَهُوَ كَظِيمٌ﴾. قال: كظيمٌ على الحزنِ . حدَّثنى المثنَّى ، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ ، قال: أخْبَرنا هشيمٌ ، عن مجويبرٍ، عن الضَّاكِ، فى قوله: ﴿فَهُوَ كَظِيمٌ﴾. قال: الكظيمُ الكَمِيدُ(٢). (١) تفسير مجاهد ص ٤٠٠. ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٨٧/٧ (١١٨٨٧)، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤/ ٢٠، ٣٠ إلى أبى الشيخ . (٢) أخرجه ابن أبى الدنيا فى الهم والحزن (٨٨)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٨٧/٧ (١١٨٨٩) من طريق هشيم به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠/٤ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ. ٢٩٧ سورة يوسف : الآية ٨٤ حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا المحاربىُّ، عن مجُويبرٍ، عن الضخَّاكِ: ﴿فَهُوَ كَظِيمٌ﴾. قال: كَميدٌ . حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال : ثنا هشيمٌ ، قال : أُخْبَرنا جويبرٌ، عن الضَّّاكِ، قوله: ﴿ كَظِيمٌ﴾. قال: كميدٌ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَأَتَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾. يقولُ: يُرَدِّدُ حزنَه فى جوفِه ولم يَتَكَلَّمْ بسوءٍ(١). حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا محمدُ بنُّ ثورٍ ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةً ، فى قوله: ﴿فَهُوَ كَظِيمٌ﴾. قال: كظيمٌ على الحزنِ فلم يَقُلْ بأسًا (٢). حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا الحسينُ (١) بنُ الحسنِ، قال: ثنا ابنُ المباركِ ، قال: أُخْبَرنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ، فى قوله: ﴿ وَأَبْيَضَتْ عَيْنَاهُ مِنَ اُلْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾. قال: كظيمٌ على الحزنِ فلم يَقُلْ إلا خيرًا(4). حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنا يحيى بنُ يمانٍ، عن يزيدَ بنِ زُرَئِعٍ(٥)، عن عطاءٍ الخراسانيّ: ﴿فَهُوَ كَظِيمٌ﴾. قال: مكروبٌ(٦). حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا عمرٌو، عن أسباطَ، عن السدىِّ: ﴿فَهُوَ (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٨٧/٧ (١١٨٩٠) من طريق سعيد بن بشير نحوه . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠/٤ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ. (٢) تفسير عبد الرزاق ٣٢٧/١ عن معمر به، وفيه: فلم يقل شيئًا . (٣) فى ت ١، ف: ((الحسن)). وينظر ترجمته فى تهذيب الكمال ٦/ ٣٦١. (٤) الزهد لابن المبارك (٤٦٨). ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٨٧/٧ (١١٨٨٨)، وأخرجه ابن أبى الدنيا فى الهم والحزن (٨٩) من طريق آخر عن قتادة . (٥) فى ت ١، ف: ((بريع)). وفى ت ٢: ((يزيع)) وقد مضى مرارًا . (٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠/٤ إلى المصنف وابن المنذر. ٢٩٨ سورة يوسف : الآية ٨٤، ٨٥ كَظِيمٌ﴾. قال: مِن الغيظِ. حدَّثنى يونسُ، قال: أُخْبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ ، فى قولِه : وَأَبْيَضَتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾. قال: الكظيمُ: الذى لا يَتَكَلَّمُ ، بلَغ به الحزنُ حتى كان لا يُكَلِّمُهم(١). القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ قَالُواْ تَاَللَّهِ تَفْتَؤُأْ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُوُّنَ مِنَ الْهَلِكِينَ ٨٥ يعنى تعالى ذكرُه : قال ولدُ يعقوبَ الذين انْصَرفوا إليه من مصرَ له حين قال : يَكَأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾: تاللَّهِ لا تَزالُ تَذْكُرُ يوسفَ . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أبى تَجيح، عن مجاهدٍ : ﴿تَفْتَؤْأ﴾ : تَفْتُرُ من حبُّه . ٤١/١٣ / حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا شَبابةُ ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنِ أبى نجيحِ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿تَفْتَؤُأ﴾: ما(٢) تَقْتُرُ مِن حُبِّه. هكذا(٢) قال الحسنُ فى حديثه، وهو غلطٌ، إنما هو: تَفْتُرُ من حُبِّه، تَزالُ تَذْكُرُ . (٤) یوسف . (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠/٤ إلى المصنف وأبى الشيخ. (٢) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف . (٣) فى م: ((كذا)). (٤) تفسير مجاهد ص ٤٠٠، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٨٧/٧ (١١٨٩٢)، وعزاه = ٢٩٩ سورة يوسف : الآية ٨٥ حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا ابنُ ثُميٍ، عن ورقاءَ، عن ابنٍ أبى نَجِيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ قَالُواْ تَاللَّهِ تَفْتَؤُاْ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾. قال: لا تَفْتُرُ من حبُّه . حدَّثنى المثنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةً، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ : ﴿ تَفْتَؤُأ﴾ : تَفْتُرُ من حبُّه . قال : ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءَ، عن ابنٍ أبى نجيحِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿تَاللَّهِ تَفْتَؤُأَ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾. قال: لا تَزالُ تَذْكُرُ يُوسفَ . حدَّثنا أبو كُرِيبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبى، عن إسرائيلَ، عن سِماكٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍٍ: ﴿قَالُواْ تَأَّهِ تَفْتَوُاْ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾. قال: لا تزالُ تَذْكُرُ يوسفَ. قال: لَا تَفْتُرُ من حبّهُ(١). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿تَفْتَؤُأْ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ قال: لا تزالُ تَذْكُرُ يوسفَ . حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن مَعْمَرٍ ، عن قتادةً : تَفْتَؤُأْ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ قال: لا تَزالُ تَذْكُرُ يوسفَ(٢). يُقالُ منه: ما فِئْتُ أقولُ ذاك، وما فتَأْتُ لغةٌ ، أَقْتِىُ وأَقْتَأُ فَتْئًا وفُتُوءًا. وحُكِى أيضًا : ما أَقْتَأْتُ به . ومنه قولُ أوسٍ بِنِ حَجَرٍ (٢) : = السيوطى فى الدر المنثور ٣١/٤ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر. (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٨٧/٧ (١١٨٩١) من طريق إسرائيل به دون آخره. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١/٤ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وأبى الشيخ، دون آخره . (٢) تفسير عبد الرزاق ٣٢٧/١ عن معمر به. وتكرر هذا الأثر فى ص، م ت ٢، ف بسنده ومتنه. (٣) ديوانه ص ٥٩. ٣٠٠ سورة يوسف : الآية ٨٥ شرادِقُ يومٍ ذى رِياحٍ تَرَفَّعُ فما فَتِئَتْ حتى كأنَّ غُبارَها وقولُهُ(١) الآخرُ(١): فما فتِئَتْ خيلٌ تَثُوبُ وتدَّعِى ويَلْحَقُ منها لاحقٌ وَتَقَطَّعُ بمعنى : فما زالت . وتحُذِفت ((لا)) مِن قوله: ﴿تَفْتَؤُأ﴾. وهى مرادةٌ فى الكلام؛ لأن اليمينَ إذا كان ما بعدَها خبرًا لم يَصْحَبْها الجحدُ ، ولم تَسْقُطِ اللامُ التى يُجابُ بها الأيمانُ، وذلك [١٠٥/٢و] كقولِ القائل: واللَّهِ لآتِينَّك. وإذا كان ما بعدَها مجحودًا تُلُقِّيتْ بـ ((ما)) أو بـ ((لا))، فلما عُرِف موقعُها محذِفت من الكلامِ، لمعرفةِ السامعِ بمعنى الكلامِ ، ومنه قولُ امرئِّ القَيْسِ(): ولو قَطَّعوا رأسى لديكِ وأوصالى / فقلْتُ يمِينَ اللَّهِ أَبْرَحُ قاعدًا ٤٢/١٣ فخُذِفت ((لا )) من قولِه(٤): أَبْرَحُ قاعدًا؛ لِمَا ذكَرْتُ من العلَّةِ، كما قال (٥) الآخر(٥): فلا وأبى دَهْماءَ زالت عزيزةً على قومِها ما فتَّل الزَّنْدَ قادحُ يُريدُ : لا زالتْ . وقولُه: ﴿حَّى تَكُونَ حَرَضًا﴾. يقولُ: حتى تكونَ دِنِفَ الجسم، (١) فى م، ت ١، ت ٢، ف: ((قول)). (٢) ديوانه ص ٥٨. (٣) تقدم البيت فى ٤ / ١٢. (٤) بعده فى ص، ت ١، ت ٢: (( لا)). (٥) البيت فى معانى القرآن للفراء ٥٤/٢، وتأويل مشكل القرآن ص ١٧٤، وينظر الكلام عليه فى الخزانة ٢٣٧/٩ وما بعدها .