النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
سورة يوسف : الآية ٥٦
هذا خيرًا مما كنتِ تُرِيدين؟ قال: فيَزْعُمون أنها قالت: أيُّها الصِّدِّيقُ، لا تَلُمْنى؛
فإنى كنتُ امرأةٌ كما تَرَى «حَسْناءَ جَمْلاءَ(١)، ناعمةٌ فِى مُلْكِ ودُنْيا ، وكان صاحبى
لا يَأْتى النساءَ. وكنتَ كما جعَلَك اللَّهُ فى حُسْنِك وهيئتِك ، فغلَبتْنى نفسى على ما
رأيْتَ، فَيَزْعُمون أنه وجَدها عَذْراءَ. فأصابها، فولَدَت له رجلين؛ أفراييمَ بنَ
يوسُفَ، ومنشا(٣) بنَ يوسُفَ(٤).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا عمرٌو، عن أسْباطَ، عن السدىِّ [٩٤/٢ظ] :
وَكَذَلِكَ مَكَّنَا لِيُوسُفَ فِىِ الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَآءُ﴾. قال: اسْتَعْمَله
الملكُ على مصرَ، وكان صاحبَ أمرِها ، وكان يَلَى البيعَ والتجارةَ، وأَمْرَها كلَّه،
فذلك قوله: ﴿ وَكَذَلِكَ مَكَّنَا لِيُوسُفَ فِ الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَآءُ﴾(١)
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ يَتَبَوَّأُ
مِنْهَا حَيْثُ يَشَآءُ﴾. قال: "مَلَّكْناه فيما) يَكونُ فيها حيث يشاءُ مِن تلك
الدنيا، يَصْنَعُ فيها ما يَشاءُ؛ ("فُوَّضَت إليهُ). قال: ولو شاء أن يَجْعَلَ " فرعونَ مِنْ"
(١ - ١) فى م: ((حسنا وجمالا)). والجملاء: الجميلة المليحة. اللسان (ج م ل).
(٢) فى م: ((أفراثيم))، وفى ت ١: ((أفرايتم))، وفى ت ٢: ((أفراهيم)).
(٣) فى م، ت ١، ت ٢: ((ميشا)).
(٤) أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٤٧/١، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٦١/٧ (١١٧٢٠،
١١٧٢٣) من طريق سلمة به .
(٥) أخرجه المصنف فى تاريخه ١/ ٣٤٧، ٣٤٨، وأخرجه ابن أبى حاتم ٢١٦١/٧ (١١٧١٩) من طريق
أسباط به .
(٦ - ٦) فى ص، ت ١: ((ملكناه فيها))، وفى ت ٢، ف: ((مكناه فيها)).
(٧ - ٧) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((ملك الدنيا)).
(٨ - ٨) فى ص، ف: ((فوصفت))، وفى ت ١، ت ٢: ((فوضعت)).
(٩ - ٩) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف .

٢٢٢
سورة يوسف : الآيات ٥٦ - ٥٨
تحتٍّ يديه، ويَجْعَلَه فوقَه، لَفعَل(١).
حدَّثنى المُثُنَّى ، قال: ثنا عمرو ، قال: أخبرنا هُشَيْمٌ ، عن أبى إسحاقَ الكُوفِىّ،
عن مجاهدٍ ، قال: أسْلَم الملكُ الذى كان معه يوسُفُ(٢) .
/القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَلَأَجْرُ الْآَخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ
يَتَّقُونَ
٥٧
٧/١٣
يقولُ تعالى ذكره: ولثَوابُ اللَّهِ فى الآخرةِ: ﴿ خَيْرٌ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾. يقولُ:
للذين(٢) صدَّقوا اللَّهَ ورسولَه مما أَعْطَى يوسُفَ فى الدنيا مِن تَمکینِه له فى أرضٍ مصرَ
﴿ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ﴾. يقولُ: وكانوا يَتَّقُون اللَّهَ فيَخافون عقابَه فى خلافِ أمرِهِ،
واسْتِحلالِ مَحارمِه ، فيُطِيعونه فى أمرِه ونهِهِ .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَجَآءَ إِخْوَةٌ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ
لَهُ مُنكِرُونَ
٥٨
يقولُ تعالى ذكره : وجاء إخوةٌ يوسفَ فدخَلوا عليه ، فعرَفهم يوسُفُ ، وهم
لیوسُفَ مُنكِرون ، لا يَعْرِفونه .
و کان سبب مجيئهم یوسُفَ ، فیما ذُکِرلی، کما حدّثنا ابنُ حمیدٍ ، قال: ثنا
سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ ، قال: لما اطْمَأَنَّ يوسُفُ فى ملكِه، وخرَج مِن البلاءِ الذى
كان فيه، وخلَت السّنون المُخْصِبةُ، التى كان أمَرَهم بالإعدادِ فيها للسنين التى
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٦١/٧ (١١٧٢١، ١١٧٢٣) من طريق أصبغ بن الفرج عن ابن
زید .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤/٤ إلى المصنف .
(٣) فى ت ٢: ((الذين)).

٢٢٣
سورة يوسف : الآية ٥٨
أَخْبَرهم بها أنها كائنةٌ(١)، مجهِد (٢) الناسُ فى كلِّ وجهٍ ، وضربوا إلى مصرَ يَلْتَمِسون
بها المِيرةَ مِن كلِّ بَلْدةٍ ، وكان يوسُفُ حينَ رأَى ما أصاب الناسَ مِن الجَهْدِ ، قد
آسى(٢) بينَهم، وكان لا يُحَمِّلُ للرجلِ إلا بعيرًا واحدًا، ولا يُحَمِّلُ للرجلِ(٩) بعيرين؛
تَقْسيطًا بينَ الناسِ، وتَوسيعًا عليهم، فقدِم إخوتُه فيمَن قَدِم" عليه مِن الناسِ
يَلْتَمِسون المِيرةَ مِن مصرَ، فعرَفهم، وهم له مُنْكرون ، لما أراد اللَّهُ أَن يَبْلُغَ ليوسُفَ
عليه السلامُ فيما(٢) أراد (٧).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا عمرٌو، عن أسْباطَ ، عن السدىِّ، قال : أصاب
الناسَ الجومعُ، حتى أصاب بلادَ يعقوبَ التى هو بها، فبعَث بنيه إلى مصرَ، وأَمْسَك
أخا يوسُفَ بنيامينَ، فلمَّا دخَلوا على يوسُفَ عرَفهم، وهم له مُتْكِرون، فلمَّا نظَر
إليهم ، قال : أَخْبِرونى ما أَمْرُكم ، فإنى أَنْكِرُ شأنكم؟ قالوا: نحن قومٌ مِن أرضٍ
الشامٍ ، قال : فما جاء بكم ؟ قالوا: جئنا نمتارُ طعامًا. قال: كذَبْتُم، أنتم عُيونٌ ، كم
أنتم؟ قالوا: عشرةٌ. قال: أنتم عشرةُ آلافٍ ، كلُّ رجلٍ منكم أمير ألفٍ ، فأخْبِرونى
خبرَ كم . قالوا : إنا إِْوةٌ ، بنو رجلٍ صِدِّيقٍ ، وإنا كنا اثنى عشَرَ، وكان أبونا يُحِبُّ
أخًا لنا، وإنه ذهَب معنا البَرِّيَّةَ، فهلَك منا فيها، وكان أحبَّنا (1) إلى أبينا. قال:
(١) فى ت ١، ف: ((كانت)).
(٢) فى ت ٢: ((جهز)). وجهد الناس: أجدبوا. التاج (ج هـ د).
(٣) فى م: ((أسا)). وآسى بينهم: سؤى بينهم. اللسان (أس و).
(٤) بعده فى م: ((الواحد)).
(٥ - ٥) سقط من: ت ٢.
(٦) فى م: ((ما)).
(٧) أخرجه المصنف فى تاريخه ١/ ٣٤٩، دون أوله .
(٨) فى ت ٢: ((أخينا)).

٢٢٤
سورة يوسف : الآيتان ٥٩،٥٨
فإلى(١) مَن سكَن(٢) أبوكم بعدَه؟ قالوا: إلى أخ لنا أصغرَ منه. قال: فكيف
تُخْبِروننى أن أباكم صِدِّيقٌ، وهو يُحِبُّ الصغيرَ منكم دون الكبيرِ ؟ اثْتُونی بأخيكم
هذا، حتى أَنْظُرَ إليه ﴿ فَإِ لَّمْ تَأْنُونِهِ، فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِندِى وَلَا نَقْرَبُونِ﴾. قالوا :
﴿ سَنُزَوِّدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَعِنُونَ ﴾ قال: فضعُوا بعضَكم رَهينةً حتى تَرْجِعوا،
فوضَعوا شمعونَ(٣) .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ :
﴿وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾. قال: لا يَعْرِفونه(٤) .
٨/١٣
/القولُ فى تأويل قوله تعالى: ﴿ وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِحَهَازِهِمْ قَالَ اثْنُونِى بِأَخْ لَّكُمْ مِّنْ
٥٩
أَبِكُمْ أَلَا تَرَوْنَ أَنّ أُوْفِي الْكَيْلَ وَأَنْ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ
يقولُ: ولما حمَّل يوسُفُ لإخوته أباعرَهم مِن الطعام، "فأوقر لكلِّْ رجلٍ
منهم بعيرَه، قال لهم: ﴿ آثْتُونِ ◌ِأَخٍ لَّكُم مِّنْ أَبِّكُمْ﴾ كيما أُحَمِّلَ لكم بعيرًا آخرَ،
فَتَزْدادوا به حِمْلَ بعيرٍ آخرَ، ﴿ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّ أُوْفِي الْكَيْلَ﴾ فلا أَنْخَشُه أحدًا؟ ﴿ وَأَنَّأْ
خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ﴾: وأنا خيرُ مَن أَنْزَل ضيفًا على نفسِه مِن الناسِ بهذه البَلْدةِ ، فأنا
أُضِيفُكم .
(١) فى ت ١، ت ٢، ف: ((قال)).
(٢) بعده فى ت١: ((إليه)).
(٣) أخرجه المصنف فى تاريخه ١/ ٣٤٨، ٣٤٩، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٦٣/٧، ٢١٦٤
(١١٧٣٥، ١١٧٤١) من طريق أسباط به. وقوله: ((قال: فضعوا بعضكم رهينة)). قال ابن كثير فى تفسيره
٣٢٣/٤: فى هذا نظر؛ لأنه أحسن إليهم ورغبهم كثيرا، وهذا لحرصه على رجوعهم.
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٢٥/١ - ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٦٣/٧ (١١٧٣١) -
عن معمر به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥/٤ إلى ابن المنذر.
(٥ - ٥) فى ص، ت ١، ت ٢: ((فأوقروا كل)). وأوقر فلانٌ الدابة إيقارا: حمَّلها حملا ثقيلا.
اللسان (و ق ر).

٢٢٥
سورة يوسف : الآية ٥٩
كما حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبِى تَجِيحٍ،
عن مجاهدٍ: ﴿ وَأَنَأْ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ﴾: يوسفُ يقولُهُ(١): أنا خيرُ مَن يُضِيفُ
(٢)
بمصرَ.
[٩٥/٢و] حدَّثنى ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ ، قال: لما
جهّز يوسُفُ فيمَن جهّز مِن الناسِ، حمَّل لكلِّ رجلٍ منهم(٢) بعيرًا بعِدَّتِهِم(٤)،
ثم قال لهم(٢): ﴿ آتْنُونِ بِأَخْ لَّكُمْ مِنْ أَبِكُمْ﴾ أَجْعَلْ لكم بعيرًا آخرَ، أو كما
قال، ﴿أَلَا تَرَوْنَ أَنِّ أُوْفِ اَلْكَيْلَ﴾. أى: لا أَبْخَسُ الناسَ شيئًا، ﴿ وَأَنَأْ خَيْرُ
الْمُنْزِلِينَ﴾. أى: خيرٌ لكم مِن غيرى، فإنكم إن أتَيُم به، أكْرَمْتُ منزلتَكم(٥)،
وأُحْسَنْتُ إليكم، وازْدَدْتُم به بعيرًا مع عِدَّتِكم، فإنى لا أُعْطِى كلَّ رجلٍ منكم إلا
بعيرًا، ﴿فَإِنِ لَّمْ تَأْتُونِي بِهِ، فَلَ كَيْلَ لَكُمْ عِندِى وَلَا نَقْرَيُونِ(١)﴾: لا تَقْرَبوا
(٧)
بلدی(٧).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ آثْنُونٍ بِأَخْ لَّكُمْ
مِّنْ أَبِيَكُمْ﴾. يعنى بنيامينَ، (٨وهوٌ) أخو يوسُفَ لأبيه وأمّه(٩).
(١) فى م: ((يقول)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥/٤ إلى المصنف.
(٣) سقط من : ت ٢.
(٤) سقط من : ت ١، ت ٢.
(٥) فى ت ٢: ((منزلكم)).
(٦) فى ص: (( تقربونی )).
(٧) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧/ ٢١٦٣، ٢١٦٤ (١١٧٣٣، ١١٧٣٦، ١١٧٤٠،١١٧٣٩) من
طريق سلمة به .
(٨ - ٨) سقط من: ت ٢.
(٩) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٦٣/٧ (١١٧٣٤) من طريق سعيد به.
( تفسير الطبرى ١٥/١٣ )

٢٢٦
سورة يوسف : الآيات ٦٠ - ٦٢
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿فَإِنِ لَّمْ تَأَتُونِ بِهِ، فَلَ كَيْلَ لَكُمْ عِندِى وَلَا
نَقْرَبُونِ
يقولُ تعالى ذكرُه مُخْبِرًا عن قيلِ يوسُفَ لإخوتِهِ: ﴿فَإِن لَّمْ تَأْتُونِ
بِهِ، ﴾ بأخيكم مِن أبيكم) ﴿فَلَ كَيْلَ لَكُمْ عِندِى﴾. يقولُ: فليس لكم
عندى طعامٌ أَكِيلُه لكم فلا تقربون . يقولُ : فلا تَقْرَبوا بلادى .
وقولُه: ﴿وَلَا نَقْرَبُونِ﴾. فى موضعٍ جزمٍ بالنهي ، والنونُ فى موضعٍ
نصبٍ، وكُسِرَت لَمَّا حُذِفَت ياؤها ، والكلامُ: ولا تَقْرَبونى .
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿قَالُواْ سَنُرَوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَعِلُونَ ﴿ وَقَالَ
لِفِنْيَنِهِ أَجْعَلُواْ بِضَعَهُمْ فِ رِحَالِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا أَنْقَلَبُوْاْ إِلَىَ أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ
٦٢
يَرْجِعُونَ
٩/١٣
/يقولُ تعالى ذكره: قال إخوةٌ يوسُفَ ليوسُفَ، إذ قال لهم: ﴿أَثْتُونِ بِأَخِ
لَكُمْ مِّنْ أَبِيِكُمْ﴾ (٤): سَنُزَاوِدُ عَنْهُ أباهُ، ونَسْأَلُه أن يُخَلِّيَه معنا ، حتى تَجِىءَ به إليك،
وَإِنَّا لَفَعِلُونَ﴾. يعنون بذلك: وإنا لَفاعِلون ما قلْنا لك أنّا نَفْعَلُه، مِن مُراوَدةٍ أبينا
عن أخينا منه، ولَنَجْتَهِدَنَّ(٥) .
كما حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إِسحاقَ: ﴿ وَإِنَّا لَفَعِلُونَ﴾:
(١) سقط من: ت ١.
(٢ - ٢) سقط من: ت ٢.
(٣) فى ص، ت ٢: ((لفتيته)). وهى قراءة ابن كثير ونافع وأبى عمرو وابن عامر، وعاصم فى رواية أبى بكر
عنه . وينظر السبعة ص ٣٤٩.
(٤) بعده فى م: ((قالوا)).
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((لنجهدن)). وهما بمعنى.

٢٢٧
سورة يوسف : الآيتان ٦٢،٦١
(١)(٢)
لنَجْتَهِدَنَّ(١)
وقولُه: ﴿ وَقَالَ لِفِنْيَنِهِ أَجْعَلُواْ بِضَعَهُمْ فِ رِحَاِهِمْ ﴾ يقولُ تعالى ذكره: وقال
يوسُفُ ﴿لِفِنْيَنِهِ﴾ وهم غِلْمانُه.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَقَالَ
لِفِتْيَنِهِ(٢)، "أى: لغلماتِهِ)(٥).
﴿ أَجْعَلُواْ بِضَعَهُمْ فِ رِحَالِهِمْ﴾. يقولُ: اجْعَلوا أثمانَ الطعام التى(١) أَخَذْ تُوها
منهم ، فى رحالهم .
و ((الرِّحالُ)) جمعُ ((رَحْلٍ))، وذلك جمعُ الكثيرِ ، فأما القليلُ مِن الجمعِ منه،
فهو ((أرْحُلٌ))، وذلك جمعُ ما بينَ الثلاثةِ إلى العشرةِ .
وبنحوِ الذى قلْنا فى معنى البضاعةِ قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَجْعَلُواْ بِضَعَهُمْ فِى
رِحَالِمْ﴾. أى: أوراقَهم(١).
(١) فى ص، ت ١، ف: ((لنجهدن)). وينظر مصدر التخريج.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٦٤/٧ (١١٧٤٢) من طريق سلمة به .
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((لفتيته)).
(٤ - ٤) سقط من: ت ٢.
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٦٥/٧ (١١٧٤٣) من طريق سعيد به .
(٦) فى م: ((الذى)).
(٧) أخرجه المصنف فى تاريخه ١/ ٣٤٩، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٦٥/٧ (١١٧٤٤) من طريق
سعيد به .

٢٢٨
سورة يوسف : الآية ٦٢
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنٍ إِسحاقَ ، قال : ثم أمَر ببضاعتِهم
التى أعطاهم بها ما أعطاهم من الطعام، "فُجْعِلَت فى رحالِهم، وهم لا يَعْلَمون(٢).
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا عمرو، عن أشْباطَ ، عن السدىِّ(٣)، قال(١): وقال
لِفِتْيتِه، وهو يَكِيلُ لهم: اجْعَلوا بضاعتَهم فى رحالِهم ، لعلَّهم يَعِرفونها إذا انقلَبوا إلى
أهلِهم ، لعلَّهم يرجعون إلىَّ(٤).
فإن قال قائلٌ: ولأيّةٍ علةٍ أَمَر يوسُفُ فِتْيانَه أَن يَجْعَلوا بضاعةً إخوتِه فى
رحالهم ؟
قيل : يَحْتَمِلُ ذلك أوجهًا :
أحدُها : أن يَكونَ خشِى أَلا يَكونَ عندَ أبيه دراهمُ - إذ كانت السنةُ سنةَ جَدْبٍ
وقَحْطٍ - فِيَضُرَّ أَخْذُه ذلك منهم به، وأُحَبَّ أن يَرْجِعوا (٥) إليه .
و(٦) أراد أن يتّسِعَ بھا أبوه وإخوته، مع حاجتهم إلیه، فردَّه علیھم مِن حیث لا
یعلمون سببَ ردِه ؛ تکثُمًا وتفضُّلاً .
والثالثُ: وهو أن يكونَ أراد بذلك ألا يُخْلِفوه الوعدَ فى الرجوع، إذا وجَدوا
فى رحالِهم ثمنَ طعامٍ قد قبَضوه، وملَكَه عليهم غيرُهم، عِوَضًا مِن طعامِه (١،
(١ - ١) سقط من: ت ١.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٦٥/٧ (١١٧٤٦) من طريق سلمة به.
(٣) سقط من: ت ٢.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٦٥/٧ (١١٧٤٥، ١١٧٤٨) من طريق أسباط به .
(٥) فى ص، م، ت ٢، ف: (( يرجع)).
(٦) فى م: ((أو)). وقد تأتى الواو بمعنى ((أو)). وينظر مغنى اللبيب ٣٣/١.
(٧) فى م: ((طعامهم)) .

٢٢٩
سورة يوسف : الآيتان ٦٣،٦٢
ويَتَحَرَّجوا مِن إمساكِهم ثمنَ طعامٍ قد قبضَوه، حتى يُؤَدُّوهُ(١) على صاحبِه، فيكونَ
ذلك أدعَی لهم إلى العودِ إلیه .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَلَمَّا رَجَعُواْ إِلَى أَبِهِمْ قَالُواْ يَكَأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا
٦٣
اُلْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَآَ أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحِفِظُونَ
يقولُ تعالى ذكرُه: فلمَّا رَع إخوةُ يوسُفَ ("إلى أبيهم٢) قالوا: ﴿يَكَأَبَنَا مِنِعَ
مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ / مَعَنَآ أَخَاَنَا نَكْتَلْ﴾ .
١٠/١٣
يقولُ: مُنِع منا الكيلُ فوقَ الكيلِ الذى كِيل لنا، ولم يُكَلْ لكلِّ رجلٍ
منا [٩٥/٢ظ] إلا كيلُ بعيرٍ، فأرسل معنا أخانا بنيامينَ يَكْتَلْ لنفسِه كيلَ بعيرٍ آخرَ،
زيادةً على كيلٍ أباعِرِنا، ﴿ وَإِنَّا لَهُ لَحَفِظُونَ ﴾ مِن أَن يَنَالَه مكروةٌ فى سفرِهِ .
وبنحوِ الذى قُلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسباطَ ، عن السدىِّ: فلمَّا رجعوا إلى
أبيهم قالوا : يا أبانا، إن ملكَ مصرَ أكْرَمَنا كرامةٌ ما(٢) لو كان رجلٌ مِن ولدِ يعقوبَ ما
أكْرَمَنا كرامته، وإنه ارْتَهَن شمعونَ، وقال: اقْتُونى بأخيكم هذا الذى عكف (٤) عليه
أبوكم بعدَ أخيكم الذى °هلك، فإن لم تَأْتونى به فلا تَقْرَبوا بلادى. قال
يعقوبُ: ﴿هَلْ ءَامَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنِتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ) مِن قَبَلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ
(١) فى ت ١: (یردوه)) .
(٢ - ٢) سقط من: ت ٢.
(٣) سقط من: ت ٢.
(٤) فى مصدرى التخريج: ((عطف)).
(٥ - ٥) سقط من: ت ٢.

٢٣٠
سورة يوسف : الآية ٦٣
حَفِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّحِمِينَ﴾. قال: فقال لهم يعقوبُ: إذا أتَّثُم مَلِكَ مصرَ
فأقْرِئوه منى السلامَ، وقولوا له (٢): إن أبانا يُصَلِّى عليك، ويَدْعُو لك بما أوْلَيْتَنَا(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا سلمةُ، عن ابنٍ إِسحاقَ ، قال : خرَجوا حتى قدِموا
على أبيهم، وكان مَنزِلُهم، فيما ذكر لى بعضُ أهلِ العلمِ، بالعَرَباتِ (٤) من أرضٍ
فِلَسْطِيَ بِغَوْرِ الشامِ، وبعضّ يقولُ: بالأولاجِ(٥) مِن ناحيةِ الشِّغْبِ أسفلَ مِن
حِسْمَى(١)، وكان صاحبَ باديةٍ ، له شاءٌ وإبلٌ، فقالوا: يا أبانا ، قدِمْنا على خيرٍ
رجلٍ ، أَنْزَلَنَا فَأَكْرَم مُنزَلَنا، وكال لنا فأُؤْفانا ولم يَبْخَسْنا، وقد أمَرّنا أن نأتِيَه بأخٍ لنا مِن
أبينا، وقال: إن أنتم لم تَفْعَلوا فلا تَقْرَبُنِّى(٢)، ولا تَدْخُلُنَّ(٨) بلدى. فقال لهم
يعقوبُ: ﴿هَلْ ءَامَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّ كَمَآ أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِن قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ
حَفِظً(*) وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّحِمِينَ﴾(١٠).
واخْتَلَفَت القرأةُ فى قراءةٍ قوله: ﴿نَكْتَلْ﴾؛ فقرَأ ذلك عامةُ قرأةٍ أهلِ
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((حفظا)). وهى قراءة ابن كثير ونافع وأبى عمرو وابن عامر وعاصم فى رواية
أبى بكر. ينظر السبعة ص ٣٥٠.
(٢) سقط من: ص، م، ت ١، ف .
(٣) أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٤٩/١، ٣٥٠، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧/ ٢١٦٥، ٢١٦٦
(١١٧٤٩) من طريق أسباط به، إلى قوله: (( فلا تقربوا بلادى)).
(٤) فى ت ٢: ((بالعريات)). وينظر معجم البلدان ٣/ ٦٣٢.
(٥) فى ت ٢: ((بالألواح)). وينظر معجم البلدان ١/ ٤٠٧.
(٦) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((حسو)). وحسمى: أرض ببادية الشام. معجم البلدان ٢ / ٢٦٧.
(٧) فى ت ٢: (( تقربوننى)).
(٨) فى ت ٢: (( تدخلوا)).
(٩) فى ت ١، ت ٢: (( حفظا)).
(١٠) أخرجه المصنف فى تاريخه ١/ ٣٥٠، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٦٦/٧ (١١٧٥٠) من
طريق سلمة به .

٢٣١
سورة يوسف : الايتان ٦٣، ٦٤
المدينةِ، وبعضُ أهل مكةَ والكوفةِ: ﴿نَكْتَلْ﴾ بالنونِ، بمعنى: نَكْتَلْ نحن
وهو .
وقرَأْ ذلك عامةُ قرأةٍ أهل الكوفةِ : ( يَكْتَلْ) بالياءِ، بمعنى يَكْتَلْ هو لنفسِه، كما
نَكتالُ لأنفسِنا (١).
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك أنهما قراءتان معروفتان، مُتَّفِقتا المعنى ، فبأيَّتِهما
قرأ القارئُ فمصيبٌ الصوابَ(٢) ، وذلك أنهم إنما أُخْبَروا أباهم، أنه مُنع منهم
زيادةُ الكيلِ على عددٍ رءوسِهم، فقالوا: ﴿يا أبانا مُنِع منا الكيلُ﴾، ثم سألوه
أن يُؤْسِلَ معهم أخاهم؛ ليَكْتَالَ لنفسِه، فهو إذا (٢) اكْتال لنفسِه، واكْتالوا هم
لأنفسِهم، فقد دخَل الأخُ فى ◌ِدادِهم(٤) ، فسواءٌ كان الخبرُ بذلك عن خاصَّةٍ
نفسِه، أو عن جميعِهم بلفظ الجميع، إذ كان مفهومًا معنى الكلام، وما أُرِيد
به .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ قَالَ هَلْ ءَامَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّ كَمَآ أَمِنِتُكُمْ عَلَى
٦٤
أَخِيهِ مِن قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌّ حَفِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّحِمِينَ
/يقولُ تعالى ذكرُه: قال أبوهم يعقوبُ: ﴿هَلْ ءَامَنُكُمْ﴾ على أخيكم مِن ١١/١٣
أبيكم الذى تَسْأَلونى أن أُرْسِلَه معكم، ﴿إِلَّا كَمَآ أَمِنِتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ﴾
يوسُفَ، ﴿مِن قَبَّلُ﴾. يقولُ: مِن قبلِه .
(١) قرأ حمزة والكسائى وخلف بالياء وقرأ الباقون بالنون. النشر ٢٢٢/٢.
(٢) سقط من : ص .
(٣) فى م: ((إذن)).
(٤) فى ص، م، ف: ((عددهم).
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((حفظًا)).

٢٣٢
سورة يوسف : الآيتان ٦٤، ٦٥
واخْتَلَفَت القرأةُ فى قراءةٍ قولِه: ﴿فَاللَّهُ خَيْرٌّ حَفِظٌَ(٢١)؛ فقرَأ ذلك عامةُ قرأةٍ
أهلِ المدينةِ وبعضُ الكوفيين والبصريين : (فاللَّهُ خيرٌ حِفْظًا). بمعنى: واللَّهُ خيرُكم
حِفْظًا .
وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفيين وبعضُ أهلِ مكةً: ﴿ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَفِظًاً
بالألفِ، على توجيهِ الحافظِ إلى أنه تفسيرٌ للخيرِ(٢)، كما يقالُ: هو خيرٌ رجلًا،
والمعنى: فاللَّهُ خيرُكم حافظًا، ثم حُذِفَت الكافُ والميمُ(٣).
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك أنهما قراءتان مشهورتان مُتَقارِبتا المعنى، قد قرَأ
بكلِّ واحدةٍ منهما أهلُ علم بالقرآنِ ، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ ، وذلك أن مَن
وصَف اللَّهَ بأنه خيرُهم حفظًا، فقد وصفه بأنه خيرُهم حافظًا، ومَن وصَفَه بأنه
خيرُهم حافظًا فقد وصفه بأنه خيرُهم حفظًا .
﴿ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّحِينَ﴾. يقولُ: واللّهُ أرحمُ راحم بخلقِه، يَرْحَمُ ضَغْفِى
علی کِبرِ سِنِّی ، ووحدتی بفقدٍ ولدی ('ولا ) يُضيّعُه، ولكنه يَحْفَظُه، حتی یَرُدَّه
علىَّ برحمتِه(٥) .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَعَهُمْ وَجَدُواْ بِضَعَتَهُمْ رُدَّتْ
[٩٦/٢ ٥] إِلَتِهِمّ قَالُوا يَتَأَبَنَا مَا نَبْغِيّ هَذِهِ، بِضَعَنْنَا رُدَّتْ إِلَيْنً وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَتَحْفَظُ
٦٥
أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيْرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((حفظا)).
(٢) فى ت ٢: ((الخير))، وفى ف: ((للخبر)).
(٣) قرأ حمزة والكسائى وخلف وحفص: ﴿حافظا﴾ بألف. وقرأ الباقون بغير ألف وكسر الحاء. النشر
٢٢٢/٢.
(٤ - ٤) فى م: ((فلا)).
(٥) فى ص، ت ٢: ((لرحمته بى))، وفى م، ف: ((لرحمته)).

٢٣٣
سورة يوسف : الآية ٦٥
يقولُ تعالى ذكره : ولما فتَح إخوةٌ يوسُفَ متاعَهم الذى حمَلوه مِن مصرَ مِن
عندٍ يوسُفَ ﴿ وَجَدُواْ بِضَعَتَهُمْ﴾، وذلك ثمنُ الطعام الذى اكْتالوه منه،
﴿رُدَّتْ إِلَهِمْ﴾، قالوا: ﴿يَأَنَا مَا نَبْغِّ هَذِهِ، بِضَعَنْنَا رُدَّتْ إِلَيْنًا﴾. يعنى
أنهم قالوا لأبيهم: ماذا نَبْغى؟ هذه بضاعتنا رُدَّت إلينا. تَطْيِيبًا منهم لنفسِه(١)، بما
صُنِعِ ("بهم فى رد٢ّ) بضاعتهم إليه (٣).
وإذا وُجِّه الكلامُ إلى هذا المعنى كانت ((ما)) استفهامًا فى موضع نصبٍ بقولِه :
نَبْغِىّ﴾. وإلى هذا التأويلِ كان يُوَجَّهُه قتادةُ .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿مَا نَبْغِىّ﴾ .
يقولُ: ما نَبْغِى وراءَ هذا؟ إن بضاعتنا رُدَّت إلينا، وقد أَوفِى لنا الكيلُ(٤)
وقولُه: ﴿ وَنَمِيرُ أَهْلَنَا﴾. يقولُ: ونَطْلُبُ لأهلِنا طعامًا، فَتَشْتَرِيه لهم. يقالُ
منه : مار فلانٌ أهلَه يَمِيرُهم مَيْرًا. ومنه قولُ الشاعرِ(٥):
متى يَأْتِى غِياتُك مَن تُغِيثُ
بعَثْتُك مائِرًا فمَكَثْتَ حولًا
﴿ وَنَحْفَظُ أَخَنَا﴾ الذى تُْسِلُه معنا، ﴿ وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيْرٍ﴾. يقولُ:
ونَزْدادُ على أحمالِنا الطعامِ حِمْلَ بعيرٍ، يُكالُ لنا ما حمَل بعيرٌ آخرُ مِن إِيلِنا، ﴿ ذَلِكَ
كَيْلٌ يَسِيرٌ﴾. يقولُ: هذا حِمْلٌ يسيرٌ.
(١) فى ص، ت ٢، ف: (( بنفسه)) .
(٢ - ٢) فى ت ١: ((برد)).
(٣) كذا فى النسخ. لعله يريد: إلى يعقوب. أو أنه خطأ والصواب: إليهم.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٦٦/٧ (١١٧٥٣) من طريق سعيد به، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٢٦/٤ إلى أبى الشيخ.
(٥) البيت فى الدر الفريد ٧١/٣ غير منسوب. والبيت قالته عائشة بنت سعد بن أبى وقاص - وكانت قد أرسلت
مولى لها يقال له : فند ؛ ليقتبس لها نارا فتوجه إلى مصر ، فأقام بها سنة ، ثم جاءها بنار، وهو يعدو، فعثر فتبدد
الجمر، فقال: تعست العجلة. فصارت كلمته مثلاً. ينظر اللسان (غ وث) مجمع الأمثال ٢٤٣/١.

٢٣٤
سورة يوسف : الآيتان ٦٦،٦٥
١٢/١٣
/ كما حدَّثنى الحارثُ ، قال: ثنا القاسمُ، قال: ثنا حجاجٌ، عن ابن جريج:
﴿ وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيْرٍ ﴾. قال: كان لكلِّ رجلٍ منهم حِملُ بعيرٍ، فقالوا : أَرْسِلْ معنا
أخانا نَزْدَدْ(١) حملَ بعيرٍ. وقال ابنُ جريجٍ: قال مجاهدٌ: ﴿كَيْلَ بَعِيْرٍ﴾: حملَ
حمارٍ. قال : وهى لغةٌ. قال القاسمُ: يعنى مجاهدٌ أن الحمارَ يقالُ له فى بعضٍ
(٢)
اللغات : بعيرٌ
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَنَزْدَادُ كَيْلَ
بَعِيرٍ ﴾. يقولُ: حملَ بعيرٍ(١).
(* حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنٍ إسحاقَ: ﴿وَنَزْدَادُ كَيْلَ
٤)(٥)
بَعِيرٍ ﴾: نَعُدُّ به بعيرًا مع إبلِنا، ﴿ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ﴾
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِّنَـ
اللَّهِ لَتَأْنُنَِّى بِهِ إِلَّ أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا ءَاتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ
(٦٦
وَكِيلٌ
يقولُ تعالى ذكره : قال يعقوبُ لبنيه : لن أَرْسِلَ أخاكم معكم إلى ملكِ مصرَ
حَتَّى تُؤْثُونِ مَوْثِقًا مِّنَ اللَّهِ﴾. يقولُ: حتى تُعْطُونِ مَوْثِقًا مِن اللَّهِ . بمعنى الميثاقِ،
(١) فى م، ت ١: ((ترداد)).
(٢) أخرجه المصنف فى تاريخه ١/ ٣٥٠، ٣٥١ وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦/٤ إلى أبى عبيد وابن
المنذر وأخرج ابن أبى حاتم قول مجاهد فقط فى تفسيره ٢١٧٤/٧ (١١٨٠٨) من طريق حجاج به .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٦٦/٧ (١١٧٥٤) من طريق سعيد به. وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٢٦/٤ إلى أبى الشيخ .
(٤ - ٤) سقط من: ت ١.
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٦٧/٧ (١١٧٥٥) من طريق سلمة به بنحوه .

٢٣٥
سورة يوسف : الآية ٦٦
وهو ما يُوثَقُ به مِن يمين وعهدٍ؛ (١ ﴿لَتَأْنُنِّى بِهِ﴾. يقولُ: لَتَأْنَّنِى بأخيكم١)،
إِلَّ أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ﴾. يقولُ: إلا أن يُحِيطَ بجميعِكم ما لا تَقْدِرون معه على أن
تأثُونی به .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنَى الْمُثَنَّى ، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال : ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ قوله: ﴿ فَلَمَّاَ ءَاتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ﴾. قال: عهدهم.
" حدَّثنى المثنى، قال: أخبرنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن وَرْقاءَ، عن
ابنِ أبى تَجِيحِ، عن مجاهدٍ مثلَه(١)(٢) .
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا شَبابةُ ، قال: ثنا وَرْقَاءُ، عن ابنِ أبى نَجِيحِ،
عن مجاهدٍ قوله: ﴿إِلَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ﴾ : إلا أن تَهْلِكوا جميعًا(٤).
(٢ حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال : ثنا شبلٌ، عن ابن أبى نَجيح، عن
مجاهدٍ . قال: وحدَّثنا إسحاقُ، قال: أخبرنا عبدُ اللَّهِ ، عن وَرْقاءَ، عن ابنٍ أُبى
نَجيحِ، عن مجاهدٍ ، مثلَه ٢)(٥) .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن
(١ - ١) فى ص، ت ٢، ف: ((لتأتننى بأخيكم))، وفى ت١: ((لتأتننى به)).
(٢ - ٢) سقط من : ت ١.
(٣) تفسير مجاهد ص ٣٩٨، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٦٧/٧ (١١٧٦١).
(٤) تفسير مجاهد ص ٣٩٨، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٦٧/٧ (١١٧٥٨) وعزاه الشوكانى
فى فتح القدير ٤٠/٣ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وأبى الشيخ.
(٥) تفسير مجاهد ص ٣٩٨.

٢٣٦
سورة يوسف : الآيتان ٦٧،٦٦
قتادةَ: ﴿ إِلَّ أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ﴾. قال: إلا أن تُغْلَبوا، حتى لا تُطِيقوا ذلك (١).
١٣/١٣
/ ٢ حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ قولَه: ﴿إِلَّ أَنْ يُحَاطَ
بِكُمْ﴾: إلا أن يُصِيبَكم أمرٌ يَذْهَبُ بكم جميعًا، فيَكونُ ذلك عُذْرًا لكم
٢)(٣)
عندی
وقولُه: ﴿فَلَمَآ ءَاتَوَهُ مَوْتِقَهُمْ﴾. يقولُ: فلمَّا أعْطَوْه عهودَهم وقال
يعقوبُ: اللَّه على ما نقولُ أنا وأنتم ﴿ وَكِلٌ﴾. يقولُ: هو شهيدٌ علينا بالوفاءِ بما
نقولُ جمیعًا .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَقَالَ يَبَنِىَّ لَا تَدْخُلُواْ مِنْ بَابٍ وَحِدٍ وَأَدْخُلُواْ مِنْ
أَبْوَبٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَآ أُغْنِى عَنَكُمْ مِّنَ اللَّهِ مِن شَىٍِّ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِّ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتٌ وَعَلَيْهِ
٦٧
فَلْيَتَوَّكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ
[٩٦/٢ظ] يقولُ تعالى ذكره : وقال يعقوبُ لبنيه لما أرادوا الخروجَ مِن عندِه إلى
مصرَ ليَمْتَاروا الطعامَ: يا بَنِيَّ، لا تَدْخُلوا مصرَ مِن طريقٍ واحدٍ، وادْخُلوها " مِن
أبوابٍ متفرقةٍ .
وذُكِر أنه قال ذلك لهم؛ لأنهم كانوا رجالاً لهم جَمالٌ وهَيْئةٌ(*)، فخاف
عليهم العينَ إذا دخَلوا جماعةٌ مِن طريقٍ واحدٍ ، وهم ولدُ رجلٍ واحدٍ ، فأمَرَهم أن
(١) تفسير عبد الرزاق ٣٢٥/١، ومن طريق ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٦٧/٧ (١١٧٥٩)، وعزاه
الشوكاني فى فتح القدير ٤٠/٣ إلى ابن المنذر.
(٢ - ٢) سقط من: ت ١.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٦٧/٧ (١١٧٦٠) من طريق سلمة به .
(٤) فى م، ف: ((ادخلوا)).
(٥) فى م، ف: ((هيبة)) وينظر تاريخ المصنف ٣٥١/١ وما سيأتى تخريجه عند ابن أبى حاتم .
(٦) فى ت ١: ((جميعًا)).

٢٣٧
سورة يوسف : الآية ٦٧
يَتَفَرَّقوا) فى الدخولِ إليها .
كما حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا يزيدُ الواسِطُ، عن جويبرٍ، عن
الضحاكِ: ﴿لَا تَدْخُلُواْ مِنْ بَابٍ وَحِدٍ وَادْخُلُواْ مِنْ أَبْوَبٍ مُتَفَرِّقَةٍ﴾. قال: خاف
عليهم العينَ(١) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَبَنِىَّ لَا تَدْخُلُواْ
مِنْ بَابٍ وَحِدٍ﴾: خشِى نبىُ اللَّهِ (٢)وَ(٣) العينَ على بنيه؛ كانوا ذَوِى صُورةٍ
(٤)
وجَمالٍ().
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَورٍ ، عن معمرٍ، عن قتادةً :
﴿ وَأَدْخُلُواْ مِنْ أَبْوَبٍ مُتَفَرِّقَةٍ ﴾. قال: كانوا قد أَوْتُوا صورةً وجمالاً ، فخشِى
عليهم أنفُسَ الناسِ(٥) .
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی أبى ، قال : ثنی عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَقَالَ يَبَنِّىَّ لَا تَدْخُلُواْ مِنْ بَابٍ وَحِدٍ وَأَدْخُلُواْ مِنْ أَبْوَبٍ
مُتَفَرِّقَةٍ﴾. قال: خاف (١) يعقوبُ عليه السلامُ عليهم العينَ .
(١) فى ص، م، ت ٢: ((يفترقوا)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٦٨/٧ (١١٧٦٧) من طريق جويبر به .
(٣ - ٣) فى ت ٢: ((يعقوب عليه السلام)).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٦٩/٧ (١١٧٧١) من طريق سعيد به، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٢٦/٤ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ .
(٥) أخرجه المصنف فى تاريخه ١/ ٣٥١، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٢٥/١ - ومن طريقه ابن أبى
حاتم فى تفسيره ٧/ ٢١٦٨، ٢١٦٩ (١١٧٧٠) - عن معمر به .
(٦) فى ص، م، ت ٢، ف: ((رهب)) .
(٧) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٦٨/٧ (١١٧٦٧) عن محمد بن سعد به .

٢٣٨
سورة يوسف : الآية ٦٧
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال : سمِعْتُ أبا مُعاذٍ ، قال : أخبرنا عبيدُ بُ
سليمانَ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿لَا تَدْخُلُواْ مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ ﴾ :
خشِى يعقوبُ على ولدِه العينَ .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا زيدُ بنُ الحُبَابِ ، عن أبى مَعْشَرٍ؛ عن محمدِ بنِ
كعبٍ: ﴿لَا تَدْخُلُواْ مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ﴾. قال: خشِى عليهم العينَ(١).
قال: ثنا عمرو، عن أسباطَ، عن السدىِّ، قال: خاف يعقوبُ عَ له على بنيه
العينَ، فقال: ﴿ يَبَنِىَّ لَا تَدْخُلُواْ مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ ﴾ ، فيقالَ : هؤلاء لرجلٍ واحدٍ !
ولكن ادْخُلوا مِن أبوابٍ متفرقةٍ(١) .
١٤/١٣
/ ٣ حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: لما أجْمَعوا
الخروجَ - يعنى ولدَ يعقوبَ - قال يعقوبُ: ﴿يَبَنِىَّ لَا تَدْخُلُواْ مِنْ بَابٍ وَحِدٍ
وَأَدْخُلُواْ مِنْ أَبْوَبٍ مُتَفَرِّقَةٍ ﴾. خشِى عليهم أعينَ الناسِ لهيئتهم(١، وأنهم لرجلٍ
٣)
واحدٍ " .
وقولُه: ﴿وَمَآ أُغْنِى عَنْكُمْ مِّنَ الَّهِ مِن شَىْءٍ﴾. يقولُ: وما أَقْدِرُ أن أَذْفَعَ
عنكم مِن قضاءِ اللَّهِ الذى قد قضَاه عليكم مِن شىءٍ صغيرٍ ولا كبيرٍ؛ لأن قضاءَه نافذٌ
فى خلقِه، ﴿ إِنِ الْحُكُمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾. يقولُ: ما القضاءُ والحكمُ إلا للَّهِ ، دونَ ما سواه
مِن الأشياءِ، فإنه يَحْكُمُ فى خلقِه بما يَشاءُ، فيُنْفِذُ فيهم حكمَه، ويَقْضِى فيهم ولا
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦/٤ إلى المصنف وابن أبى شيبة وابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٦٨/٧ (١١٧٦٨) من طريق أسباط به بنحوه .
(٣ - ٣) سقط من: ت ١.
(٤) فى م، ت ١، ف: ((لهيبتهم)) .

٢٣٩
سورة يوسف : الآيتان ٦٧، ٦٨
◌ُرَدُّ قضاؤُه، ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتٌ﴾. يقولُ: على اللَّهِ توَّلْتُ ، فوثِقْتُ به فيكم وفى
حفظِكم علىَّ، حتى يَرُدَّكم إلىَّ وأنتم سالمون مُعافَوْن - لا على دخولِكم مصرَ ، إِذا
دخَلْتُموها، مِن أبوابٍ متفرقةٍ ، ﴿ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾. يقولُ: وإلى اللَّهِ
فلْيُفَوِّضْ أمورَهم المفوّضون .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَلَمَّا دَخَلُواْ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم مَّا كَانَ
يُغْنِى عَنْهُم ◌ِنَ الَّهِ مِن شَىْءٍ إِلَّا حَاجَةٌ فِى نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَمُهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا
٦٨
عَلَّمْنَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
يقولُ تعالى ذكره : ولما دخَل ولدُ يعقوبَ مِن حيث أمَرهم أبوهم، وذلك
دخولُهم مصرَ مِن أبوابٍ متفرقةٍ، ﴿مَا كَانَ يُغْنِ﴾ دخولُهم إياها كذلك
﴿عَنْهُمْ﴾ مِن قضاءِ اللَّهِ الذى قضاه فيهم فحتَمه، ﴿مِن شَىْءٍ إِلَّا حَاجَةٌ فِی نَفْسِ
يَعْقُوبَ قَضَنهَا﴾: إلا أنهم قضَوْا وطَرًا ليعقوبَ بدخولِهموها من طرقٍ متفرقةٍ
فبرُوا صدْرَه(١) مما كان يَخاف عليهم بدخولِهم" مِن طريقٍ واحدٍ (١)؛ مِن العينِ
عليهم ، فاطْمَأنت نفسُه؛ أن يكونوا أُتُوا مِن قِبَلِ ذلك، أو نالهم مِن أجلِه مكروة .
كما حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا شَبابةُ . قال: ثنا وَرْقاءُ، عن ابنِ أبى
نجيح، عن مجاهدٍ: ﴿إِلَّا حَاجَةٌ فِى نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَنهَا﴾: خيفةَ العينِ على
(٤)
بنیه
(١ - ١) فى م: ((بدخولهم لا)). وفى ت ١، ف: ((بدخولهم)).
(٢) أى طيبوا نفسه. وينظر تفسير الثعالبى ٢/ ٢٤٨.
(٣) بعده فى م: ((خوفا)).
(٤) تفسير مجاهد ٣٩٩/١، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٦٩/٧ (١١٧٧٣) من طريق شبابة به.
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦/٤ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وأبى الشيخ.

٢٤٠
سورة يوسف : الآية ٦٨
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبى نَجيح، عن
مجاهدٍ مثله .
قال: [٩٧/٢و] أخبرنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن وَرْقَاءَ، عن ابنٍ أبى
نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا ابنُ ثُميْرٍ، عن وَرْقَاءَ، عن ابنٍ أَبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ : ﴿ إِلَّا حَاجَةً فِى نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَنُهَا﴾. قال : خشيةَ العينِ عليهم .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إِسحاقَ قولَه: ﴿ إِلَّا حَاجَةً فِ نَفْسِ
يَعْقُوبَ قَضَنهَا﴾: ما تخَوَّف على بنيه مِن أعينِ الناسِ، لهيئتِهم (١) وعِدَّتِهم(٢).
وقولُه: ﴿ وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْتَهُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وإن يعقوبَ لَذو
علم لتَعْلِيمِنا إياه .
وقيل معناه : وإنه لذو حفظٍ لما اسْتَوْدَعْنا صدرَه مِن العلمِ .
واختُلِف عن قتادةَ فى ذلك ؛ فحدَّثْنا بشرٌ، قال : ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ ،
عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْتَهُ﴾: أى: مما علَّمْناه(٣).
١٥/١٣
/ حدَّثنى المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ الزبيرِ، عن سفيانَ، عن
ابنِ أبِى عَروبةَ، عن قتادةً: ﴿ وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَهُ﴾. قال: إنه لَعامِلٌ بما
علِم
(٤)
(١) فى م: ((لهيبتهم)) .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٦٩/٧ (١١٧٧٤) من طريق سلمة به .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٦٩/٧ (١١٧٧٦) من طريق يزيد به .
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٧٠/٧ (١١٧٧٧) من طريق سفيان به . وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٢٦/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم وأبى الشيخ بزيادة ما فى الأثر التالى.