النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
سورة يوسف : الآية ٣٧
قيل له : إن يوسفَ كَرِه أن يُجِيبَهما عن تأويلِ رُؤْياهما؛ لما عَلِم مِن مَكّروهِ
ذلك على أحدِهما، فَأَعْرَضَ عن ذكرِه (١)، وأَخَذ فى غيرِه؛ ليُغْرِضا عن مسألتِه
الجوابَ عمّا(٢) سألاه مِن ذلك.
وبنحوِ ذلك قال بعضُ(٣) أهلِ العلمِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
٢١٨/١٢
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريج فى قوله :
﴿ إِنَّّ أَرَئِيّ أَعْصِرُ / خَمْرًّاً وَقَالَ الْآَخَرُ إِّ أَرَبِّ أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِى خُبْزَا تَأْكُلُ اَلَّيْرُ
مِنْهُ نَبِثْنَا بِتَأْوِيلِ﴾. قال: فكَرِهَ العبارةَ لهما، وأخبرَهما بشىءٍ لم يَسْألاه عنه ؛
ليُرِيَهما أن عندَه علمًا، وكان الملِكُ إذا أرادَ قَتْلَ إنسانٍ ، صَنَع له طعامًا معلومًا،
فأرسَل به إليه، فقال يوسفُ: ﴿لَا يَأْتِيَكُمَا طَعَامٌ تُرْزَفَانِهِ﴾ إلى قوله: ﴿لَا
يَشْكُرُونَ﴾. فلم يَدَعاه، فعَدَل بهما، وكَرِهَ العبارةَ لهما، فلم يَدَعاه حتى يَعْبُرَ
لهما، فعَدَل بهما، وقال: ﴿يَصَحِى السِّجْنِ ◌َأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرُ أَمِ اللَّهُ
اَلْوَجِدُ الْقَهَّارُ﴾ [٨٧/٢ظ] إلى قوله: ﴿يَعْلَمُونَ﴾. فلم يَدَعاه حتى عَبَر لهما،
فقال: ﴿ يَصَحِى السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِى رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الْآَخَرُ فَيُصْلَبُ
فَتَأْكُلُ اَلَّيْرُ مِن رَأْسِيةٍ﴾. قالا: ما رَأَينا شيئًا، إنما كُنَّا نلعَبُ. قال: ﴿قُضِىَ
(٤)
الْأَمْرُ الَّذِى فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ﴾
(١) فى ت ١، ت ٢، س، ف: ((ذكر)).
(٢) فى م: (( بما)).
(٣) سقط من: ت ١.
(٤) ينظر ما أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٤٧/٧ (١١٦٢٩) من طريق آخر عن ابن جريج، قال: زعم
محمد بن عباس، فذكر نحوه. والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩/٤ إلى أبى عبيد وابن المنذر.
( تفسير الطبرى ١١/١٣ )

١٦٢
سورة يوسف : الآيتان ٣٧، ٣٨
وعلى هذا التأويلِ الذى تَأوَّله ابنُ جريجٍ فقولُهُ(١): ﴿لَا يَأْتِيَكُمَا طَعَامٌ
تُرْزَقَائِ: " إِلَّا نَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ، قَبْلَ أَن يَأْتِيكُمَا ﴾ . معناه : لا یأتیکما طعام ترزقانه
٢)
فى اليَقَظةِ. لا فى النومِ ، وإنما أعْلَمَهما - على هذا القولِ - أن عندَه عِلْمَ ما يَقُولُ إليه
أُمرُ الطعام ، الذى يَأْتِيهما مِن عندِ الملكِ ومِن عندِ غيرِهِ ؛ لأنه قد عَلِمَ النوعَ الذى إذا
أتاهما كان علامةً لقَتْلِ مَن أتاه ذلك منهما ، والنوعَ الذى إذا أتاه كان علامةً لغيرِ
ذلك، فأخبرَهما أن عندَه علمَ ذلك .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَأَتَبَعْتُ مِنَّةَ ءَابَآءِىّ ◌ِزَهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ
مَا كَانَ لَنَا أَنْ تُشْرِكَ بِاللَّهِ مِن شَىْءٍ ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ
أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ
يعنى بقولِه: ﴿ وَأَتَبَعْتُ مِنَّةَ ءَبَآءِىّ إِبْرَهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ﴾: واتََّعتُ
دينَهم لا دينَ أَهلِ الشركِ. ﴿مَا كَانَ لَنَّا أَنْ تُشْرِكَ بِاللَّهِ مِن شَىْءٍ﴾. يقولُ: ما جازَ
لنا أن نجعلَ للَّهِ شريكًا فى عبادتِه وطاعتِه، بل الذى علينا إفرادُه بالألوهةِ والعبادةِ ،
﴿ ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا﴾. يقولُ: اتِّباعى ملَّةً آبائى إبراهيمَ وإسحاقَ ويعقوبَ
على الإِسلامِ، وتَرْكى ﴿مِلَّةَ قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُم بِالْآَخِرَةِ هُمْ كَفِرُونَ﴾،
مِن فضلِ اللَّهِ الذى تَفضَّلَ به علينا، فأنْعَم إذ أكْرَمَنا به، ﴿ وَعَلَى النَّاسِ﴾. يقولُ:
وذلك أيضًا مِن فضلِ اللَّهِ على الناسِ، إذ أُرسَلُ(١) إليهم دُعاةً إلى تَوْحيدِه وطاعتِهِ ،
﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾. يقولُ: ولكنّ مَن يَكْفُرُ باللَّهِ لا يَشْكُرُ ذلك
مِن فضلِه عليه؛ لأنه لا يعلمُ مَن أَنعَمَ به عليه، ولا يعرِفُ المتُفضِّلَ به .
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((فى قوله)).
(٢ - ٢) سقط من: م، ت ١، ت ٢، س، ف.
(٣) فى ص، ت ٢، س: ((أرسلت))، وفى م: ((أرسلنا)).

١٦٣
سورة يوسف : الآيتان ٣٨، ٣٩
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ ، قال: ثنی معاویةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿ ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا﴾: أَنْ جَعَلَنَا أنبياءَ ﴿ وَعَلَى النَّاسِ﴾. يقولُ : أن
بَعَثَنا إليهم رسلاً(١) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ ذَلِكَ مِن فَضْلِ
اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ﴾: ذُكِرَ لنا أن أبا الدرداءِ كان يقولُ: يا رُبَّ شاكرٍ نعمةَ غيرِ
مُنْعِم عليه لا يَدْرِى، ورُبَّ حاملٍ فقهٍ غيرُ فقيهٍ (١).
/القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿يَصَحِتَ السِّجْنِ ءَأَرْبَابٌ مُتَّفَرِّقُونَ خَيْرُّ أَمِ ٢١٩/١٢
اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ
٣٩
ذُكِرَ أن يوسفَ، صلواتُ اللَّهِ عليه، قال هذا القولَ للفَتَيَين اللذين دَخَلا معه
السجنَ ؛ لأن أحدَهما كان مشرِكًا ، فَدَعاه بهذا القولِ إلى الإسلامِ، وتَركِ عبادةٍ
الآلهةِ والأوثانِ، فقال: ﴿ يَصَحِ السّجْنِ﴾. يعنى: يا مَن هو فى السجنِ.
وجَعَلهما صاحبَيه؛ لكونِهما فيه، كما قال اللَّهُ لسكانِ الجنةِ: فـ ﴿ أُوْلَئِكَ
أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ﴾ [البقرة: ٨٢]. وكذلك قال لأهلِ النارِ،
وسَمَّاهم أصحابَها ؛ لكونِهم فيها .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٤٥/٧ (١١٦١٤، ١١٦١٥) من طريق عبد الله بن صالح به ، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ١٩/٤ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٤٥/٧ (١١٦١٦) من طريق آخر عن قتادة به وفيه زيادة فى أوله ،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤ /١٩، ٢٠ إلى أبى الشيخ.

١٦٤
سورة يوسف : الآية ٣٩
وقولُه: ﴿ءَأَزْبَابٌ مُتَفَرِّفُونَ خَيْرٍ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ اُلْقَهَّارُ﴾. يقولُ : أعبادةٌ
أربابٍ شَتَّى مُتَفرِّقين وآلهةٍ لا تنفعُ ولا تضرّ، خيرٌ أم عبادةُ اللَّهِ(١) المعبودِ الواحدِ الذى
لا ثانىَ له فى قدرتِهِ وسلطانِهِ، الذى قَهَرَ كلَّ شىءٍ ، فذَلَّلَه وَسَخَّرَه، فأطاعَه طَوعًا
وكَوْهًا ؟!
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَصَحِبَ
السِّجْنِ ءَأَزْبَابٌ مُتَفَرِقُونَ﴾ إلى قوله: ﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾. لمّ عَرَف نبىُ اللَّهِ
يوسفُ أن أحدَهما مقتولٌ(٢) ، دَعاهما إلى حَظُّهما مِن ربِّهما، وإلى نصيبِهما مِن
(٣)(٤)
آخرتِهما(٢)(٤).
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿يَصَحِ السِّجْنِ﴾: يوسفُ يقولُهُ (٥).
قال : ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أبى جعفرٍ، عن ورقاءَ، عن ابنٍ أُبی
نجيح، عن مجاهدٍ مثله .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ ، قال: ثم دَعاهما إلى
(١) سقط من: ص، م، ت ٢، س، ف.
(٢) فى ص، ت ٢، س، ف: ((مقبول)). وينظر مصدر التخريج.
(٣) فى ف: ((أجريهما)).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٤٦/٧ (١١٦١٩) من طريق سعيد به، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٢٠/٤ إلى أبى الشيخ.
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠/٤ إلى المصنف.
(٦ - ٦) سقط من: ت ١.

١٦٥
سورة يوسف : الآيتان ٣٩، ٤٠
اللَّهِ ، وإلى الإسلامِ، فقال: ﴿يَصَحِتَ السِّجْنِ ءَأَزْبَابٌ مُتَّفَرِقُونَ خَيْرٍّ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ
الْقَهَّارُ﴾. أى: خيرٌ أَن تَعْبُدوا إلهًا واحدًا، أو آلهةً متفرّقةً، لا تُغْنِى عنكم شيئًا ؟
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ مَا تَعْبُّدُونَ مِن دُونِ: إِلَّ أَسْمَآءَ سَمَّيْتُمُوهَا
أَنْتُمْ وَءَابَآؤُكُمْ مَّا أَنَزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِّ أَمَرَ أَلَّ تَعْبُدُواْ إِلَّ
ج
إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
[٨٨/٢ر] يعنى بقولِه: ﴿ مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ﴾: ما تَعْبُدون مِن دونِ اللَّهِ .
وقال: ﴿مَا تَعْبُدُونَ﴾، وقد ابتدَأَ الخطابَ بخطابِ اثنين، فقال:
﴿ يَصَحِتِ السّجْنِ﴾؛ لأنه قَصَدَ المخاطَبَ به، ومَن هو على الشِّرْكِ باللَّهِ / مُقيمٌ مِن ٢٢٠/١٢
أهلِ مصرَ، فقال للمخاطَبِ بذلك: ما تَعْبُدُ أنت ، ومَن هو على مثلٍ ما أنت عليه مِن
عبادة الأوثانِ. ﴿ إِلَّ أَسْمَاءُ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَءَابَآؤُكُمْ﴾: وذلك تَسْمِيتُهم
أو ثانَهم آلهةً أربابًا، شِرْكًا منهم، وتَشْبِيهًا لها فى أسمائِها التى سمَّوها بها باللّهِ،
تعالى عن أن يكونَ له مِثْلٌ أو شَبية، ﴿مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ﴾ . يقولُ: سَمَّوها
بأسماءٍ لم يأْذَنْ لهم بتَشْميتِها بها(١) ، ولا وَضَعَ لهم على أن تلك الأسماءَ أسماؤُها
دلالةً ولا حجةٌ، ولكنها اختلاقٌ منهم لها وافتراءٌ.
وقولُه: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوْاْ إِلَّ إِنَّهُ﴾. يقولُ: وهو الذى
أَمَر ألا تَعْبدوا أنتم وجميعُ خلقِه إلا اللَّهَ الذى له الألوهةُ والعبادةُ خالصةٌ دونَ كلِّ ما
سِواه مِن الأشياءِ .
كما حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُّ أبى جعفرٍ، عن
أبيه، عن الربيع بنٍ أنس، عن أبى العاليةِ فى قوله: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِّ أَمَرَ أَلََّ
(١) سقط من: م.

١٦٦
سورة يوسف : الآيتان ٤٠، ٤١
تَعْبُدُواْ إِلَّ إِيَّاهُ﴾. قال: أَسِّسَ الدينُ على الإخلاص للَّهِ وحدَه لا شريكَ له(١).
٩
وقولُه: ﴿ ذَلِكَ الِدِينُ الْقَيِّمُ﴾. يقولُ: هذا الذى دعوتُكما إليه مِن البراءةِ مِن
عبادةٍ ما سِوى اللَّهِ مِن الأوثانِ، وأن تُخْلِصا العبادةَ للَّهِ الواحدِ القهارِ - هو الدينُ
القويمُ الذى لا اعوجاجَ فيه، والحقُّ(٢) لا شكَّ(٢) فيه. ﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا
يَعْلَمُونَ﴾. يقولُ: ولكنَّ أكثرَ(٤) أهلِ الشركِ باللَّهِ يَجْهَلون ذلك، فلا يَعْلَمون
حقيقته .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿يَصَحِي السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِى رَبَّهُ
خَمْرًا وَأَمَّا الْآَخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ اُلْطَيْرُ مِن رَّأْسِهِ، قُضِىَ الْأَمْرُ الَّذِى فِيهِ
تَسْنَفْتِیَانِ
٤١
يقولُ جل ثناؤُه مخبرًا عن قيل يوسفَ للَّذَينِ دَخلا معه السجنَ: ﴿يَصَحَي
السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِى رَبَّهُ خَمْرًا﴾. هو الذى رأى أنه يعصِرُ خمرًا ، فيَشْقى
ربَّه - يعنى سيِّدَه، وهو مَلِكُهم - خمرًا، يقولُ : يكونُ صاحبَ شَرابِهِ .
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهب ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿ فَيَسْقِی
رَبَّهُ خَمْرٌ﴾. قال: سيّدَهُ(٥).
﴿وَأَمَّا الْأَخَرُ﴾ وهو الذى رأى أن على رأسِه خبزًا تأكُلُ الطيرُ منه،
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٤٦/٧ (١١٦٢١) من طريق الربيع به. وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٢٠/٤ إلى أبى الشيخ .
(٢) بعده فى م: ((الذى)).
(٣) فى ت ٢: ((شرك)).
(٤) سقط من : م .
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠/٤ إلى المصنف.

١٦٧
سورة يوسف : الآية ٤١
فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ ﴾، فذُكِر أنه لَّ عَبَر ما أخبَراه به أنهما
رأياه) فى منامِهما، قالا له: ما رَأَينا شيئًا. فقال لهما: ﴿قُضِىَ الْأَمْرُ الَّذِى فِيهِ
تَسْتَفْتِيَانِ﴾. يقولُ: فُرِغَ مِن الأمرِ الذى فيه اسْتَفْتَيْتُما، ووَجَب حكمُ اللَّهِ عليكما
بالذى أُخبرتكما به .
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ العلمِ (٣) .
٢٢١/١٢
/ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال: ثنا سفيانُ، عن عمارةَ ،
عن إبراهيمَ ، عن عبدِ اللهِ ، قال: قال اللذان دَخَلا السجنَ على يوسفَ: ما رأينا
شيئًا. فقال: ﴿قُضِىَ الْأَمْرُ الَّذِى فِيهِ تَسْنَفْتِيَانِ﴾ (١).
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن
سفيانَ ، عن عمارةَ بنِ القَعقاع، عن إبراهيمَ، عن عبدِ اللهِ: ﴿قُضِىَ الْأَمْرُ الَّذِى فِيهِ
تَسْتَفْتِيَانِ﴾. قال: لمّ قالا ما قالا، أخبرهما، فقالا: ما رَأَينا شيئًا. فقال: ﴿قُضِىَ
اُلْأَمْرُ الَّذِى فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ﴾.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ فُضيلٍ، عن عمارةَ ، عن إبراهيمَ ، عن
علقمةً، عن عبدِ اللَّهِ فِى الفَتَينِ اللَّذين أَتَّيًا يوسفَ والرؤيا: إنما كانا تَحَالَا لِيُجَرِّباه،
(١ - ١) سقط من: ت ٢.
(٢) فى ت ١، ف: ((التأويل)).
(٣) تفسير سفيان ص ١٤٢، ١٤٣، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠/٤ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وأبى
الشيخ، وأخرجه الحاكم فى المستدرك ٣٤٦/٢ من طريق سفيان به، وزاد فى إسناده (الأسود) بين إبراهيم،
وابن مسعود .

١٦٨
سورة يوسف : الآية ٤١
فلما أوَّلَ رُؤْياهما قالا: إِنما كُنَّا نلعَبُ. قال: ﴿قُضِىَ الْأَمْرُ الَّذِى فِيهِ
تَسْتَفْتِيَانِ﴾(١).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا جريرٌ، عن عمارةَ، عن إبراهيمَ ، عن عبدِ اللَّهِ،
قال: ما رأى صاحبا يوسفَ شيئًا، إنما كانا تَحالما ليُجَرِّبا علمَه، فقال أحدُهما:
﴿ إِنَّ أَرَكِيّ أَعْصِرُ خَمْرًا﴾. وقال الآخرُ: ﴿ إِنَّ أَرَبِيَ أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِى خُبْزًا
تَأَكُلُ الَّيْرُ مِنَّهُ نَبِئْنَا بِتَأْوِيلِ: إِنَّا نَرَئِكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾. قال: ﴿يَصَحِ
السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِى رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الْآَخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن
رَأْسِهِ،﴾. فلما عَبَر، قالا: ما رَأَينا شيئًا. قال: ﴿قُضِىَ الْأَمْرُ الَّذِى فِيهِ
تَسْئَفْتِيَانِ﴾: على ما عَبرَ يوسفُ .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ ، قال: قال لمجلثَ: أما أنت
فتُصْلَبُ فتأكُلُ الطيرُ مِن رأسِك. وقال لنبو: أما أنت فتُردُّ على عملِك، فيَرْضَى
عنك صاحبُك، ﴿قُضِىَ الْأَمْرُ الَّذِى فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ﴾. أو كما قال(١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، قال : قال ابنُ جريجٍ :
فِيهِ تَسْنَفْتِيَانِ﴾ (١).
حدَّثنی محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عیسی ، عن ابنِ أبی
(١) أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٤٣/١، ٣٤٤، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٤٨/٧ (١١٦٣٢) من طريق
محمد بن فضيل به .
(٢) فی ص، م، س، ف: ((عنبا)).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٤٧/٧ (١١٦٢٨). ولكنه قال : ثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ،
عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد . فذكره.
(٤) كذا فى النسخ، والظاهر أن ههنا سقطا من الكلام .

١٦٩
سورة يوسف : الآيتان ٤١، ٤٢
نجيح، عن مجاهدٍ، قال: ﴿ قُضِىَ الْأَمْرُ الَّذِى فِيهِ تَسْتَفْتِيَانٍ﴾. عندَ قولِهما : ما
رَأَينا رُؤْيا، إنما كُنَّا نلعبُ . قال: قد وَقَعَت الرؤيا على ما أُؤَّلتُ .
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا شَبابةُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنِ أبى نجيحٍ،
عن مجاهدٍ قولَه: ﴿الَّذِى فِيهِ تَسْنَفْتِيَانٍ﴾. فَذَكَرِ مثلَه (١).
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَقَالَ لِلَّذِىِ ظَنَّ أَنَّهُ نَاجِ مِنْهُمَا أَذْكُرْنِى
عِندَ رَبِّكَ فَأَنْسَلَهُ الشَّيْطَنُ ذِكْرَ رَبِّهِ، فَلَبِثَ فِى السِّجْنِ بِضْعَ
سِنِينَ
٤٢
[٨٨/٢ظ] يقولُ تعالى ذكرُه: قال يوسفُ للذى عَلِمَ أنه ناج مِن صاحبَيه
الَّذين اسْتَعْبَراه الرؤيا: ﴿ أَذْكُرْنِ عِندَ رَبِّكَ﴾. يقولُ: اذْكُوْنِى عندَ سَيِّدِك،
وأُخْبِرُه بمظْلِمَتى، وأنى محبوسٌ بغيرِ مجُزْمٍ .
/ كما حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: قال - يعنى ٢٢٢/١٢
النبو -: ﴿أَذْكُرْنى عِندَ رَبِّكَ﴾. أى: اذكُرْ للمَلِكِ الأعظم مَظْلِمتى
وحَبْسى فى غيرِ شىءٍ. قال : أفعلُ .
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبى
نجيحٍ، عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿ أَذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ﴾. قال: للَّذى نَجَا مِن
صاحبى السجنِ ؛ يوسفُ يقولُ: اذكُونى عندَ المَلِكِ(٢) .
(١) تفسير مجاهد ص ٣٩٦، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠/٤ إلى أبى الشيخ.
(٢) فى ت ٢: ((ربك)). والآثر فى تفسير مجاهد ص ٣٩٦، ٣٩٧، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره
٢١٤٨/٧ (١١٦٣٦)، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١/٤ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر.

١٧٠
سورة يوسف : الآية ٤٢
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن
مجاهدٍ بنحوِه .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا يحيى بنُ يَمانٍ، عن سفيانَ، عن جابرٍ ، عن ابنِ
سابطٍ (١): ﴿ وَقَالَ لِلَّذِى ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا أَذْكُرْنِ عِندَ رَبِّكَ﴾. قال: عندَ
مَلِكِ الأرضِ(٣).
حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ أَذْكُرْنِىِ
عِندَ رَبِّكَ﴾: يعنى بذلك الملِكَ(٣).
حدَّثنى الُثَنَّى ، قال: ثنا أبو حُذيفةَ ، قال : ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَقَالَ لِلَّذِىِ ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا أَذْكُرْنِ عِندَ رَبِّكَ﴾: الذى نَجا
مِن صاحبي السجن(٤)؛ يقولُ يوسفُ له (٥): اذكُرْنى للملكِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا العَوَّامُ بنُ
حوشبٍ، عن إبراهيمَ الثَّيميّ: إنه لمَّ انتُهِى (١) إلى بابِ السجنِ، قال له صاحبٌ
له : حاجَتَك؛ أوصِنى بحاجَتِك. قال: حاجتى أن تَذْكُرَنى عندَ ربِّك. سِوَى(٨)
(١) فى م: ((أسياط)) .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠/٤ إلى أبى الشيخ.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠/٤ إلى المصنف.
(٤) بعده فى م: ((للملك)).
(٥) سقط من: م.
(٦) بعده فى م، والدر المنثور: (( به).
(٧ - ٧) فى ت ١: ((صاحبه)).
(٨) فى م، والدر المنثور: ((ينوى)).

١٧١
سورة يوسف : الآية ٤٢
الربِّ "الذى ملك" يوسفَ(٢).
وكان قتادةُ يوجّهُ معنى الظنِّ فى هذا الموضع، إلى الظَّنِّ الذى هو خلافُ
اليقينِ .
حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَقَالَ لِلَّذِى ظَنَّ أَنَّهُ
نَاجِ مِّنْهُمَا أَذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ﴾: وإنما عبارةُ الرؤيا(٢) بالظّنِّ، فيُحِقُّ اللَّهُ ما
يشاءُ ويُتْطِلُ ما يشاءُ (٤) .
وهذا الذى قاله قتادةُ ؛ مِن أن عبارةَ الرؤیا ظَنّ ، فإن ذلك كذلك مِن غیرِ
الأنبياءِ ، فأمَّا الأنبياءُ فغيرُ جائزٍ منها أن تُخْبِرَ بخبرٍ عن أمرٍ أنه كائنٌ ثم لا يكونُ ، أو أنه
غيرُ كائنٍ ثم يكونُ، مع شهادتِها على حقيقةِ ما أُخْبَرَت عنه أنه كائنٌ أو (°غيرُ
كائنٍ ؛ لأن ذلك لو جاز عليها فى أخبارِها، " لم يؤمَنْ مثلُ ذلك فى كلِّ أخبارِها ،
وإذا لم يؤمَنْ ذلك فى أخبارِها) ، سَقَطَت حُكَّتُها على مَن أُرسِلت إليه، فإذ كان
ذلك كذلك، كان غيرُ جائزٍ عليها أن تُخْبِرَ بخبرٍ إلا وهو حقٌّ وصِدْقٌ؛ فمعلومٌ ، إذ
كان الأمرُ على ما وصفتُ ، أن يوسفَ لم يقطَع الشهادةَ على ما أخبَرَ الفَتَيَين اللذين
اسْتَعْبَراه أنه كائنٌ ، فيقولُ لأحدِهما: ﴿ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِى رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الْآَخَرُ
فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ ﴾. ثم يؤكِّدُ ذلك بقوله: ﴿قُضِىَ الْأَمْرُ الَّذِى
فِيهِ تَسْنَفْتِيَانِ﴾. عندَ قولِهما: لم نَرَ شيئًا. إلا وهو على يقين أن ما أخبرهما
(١ - ١) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((قال)). وغالب الظن أنها تصحفت عن كلمة ((مالك))،
والمثبت من م موافق لما فى الدر المنثور.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠/٤ إلى المصنف.
(٣) بعده فى ت ٢: ((ظن فإن ذلك)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠/٤ إلى المصنف وأبى الشيخ .
(٥ - ٥) سقط من: ت ٢.

١٧٢
سورة يوسف : الآية ٤٢
بِحُدُوثِه وكونِه ، أنه كائنٌ لا محالةَ ، لا شكَّ فيه ، وليَقِينِه بكونِ ذلك ، قال للناجِی
منهما: ﴿ أَذْكُرْنِى عِندَ رَبِّكَ﴾. فبَيِّنٌّ إذن بذلك فسادُ القولِ الذى قاله قتادةُ
فى معنى قوله: ﴿ وَقَالَ لِلَّذِى ظَنَّ أَنَّهُ نَاحِ مِّنْهُمَا﴾ .
وقولُه: ﴿ فَأَنْسَنُهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ﴾: وهذا خبرٌ مِن اللَّهِ جل ثناؤه
عن غفلةٍ عَرَضَت ليوسفَ (١) مِن قِبَلِ الشيطانِ، نَسِىَ لها ذكرَ ربِّه الذى لو به اسْتَغَاثَ
لأَسْرَعَ بما هو فيه خَلاصُه، ولكنه زَلَّ بها فأطالَ مِن أَجْلِها فى السجنِ حَبْسَه ،
وأوجعَ لها عقوبته .
٢٢٣/١٢
/ كما حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا جعفرُ بنُ سليمانَ
الضُّبَعِىُّ، عن بِسْطامِ بنِ مسلمٍ ، عن مالكِ بنِ دينارٍ ، قال : لما قال يوسُفُ للساقى:
أَذْكُرْنِ عِندَ رَبِّكَ﴾. قال: قيل: يا يوسُفُ، أَتَّخَذْتَ مِن دونی وكيلًا!
لأَطِيَنْ حبسَك(٢) . فبكَى يوسُفُ وقال: يا ربِّ أَنْسَى قلبى كثرةُ الْبَلْوَى، فقلتُ
كلمةٌ ، فويلٌ لإخوتى(٢) .
حدَّثنا الحسنُ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا ابنُ عُيينةً ، عن عمرو بنِ
دينارٍ، عن عكرمةَ، قال: قال رسولُ اللَّه عَ لَهِ: ((لولا أنه - يعنى يوسُفَ - قال
الكلمةَ التى قال، ما لبث فى السجنٍ طولَ ما لِث))(٤).
(١) سقط من: ت ١.
(٢) فى ت ٢: ((سجنك)). وبعده فى ص: ((قال)).
(٣) أخرجه المصنف فى تاريخه ١ / ٣٤٤، وأخرجه ابن أبى الدنيا فى العقوبات (١٥٨) من طريق عبد العزيز
القرشى به، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٤٩/٧ (١١٦٣٨) من طريق جعفر بن بسطام عن مالك،
عن الحسن. وذكره السيوطى أيضا عن الحسن فى الدر المنثور ٤/ ٢٠، ٢١ وعزاه إلى المصنف وابن أبى حاتم
وأبى الشيخ .
(٤) تفسير عبد الرزاق ١/ ٣٢٣، وفى أوله زيادة ستأتى فى الصفحة ٢٠٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤/
٢٠ إلى أبى الشيخ .

١٧٣
سورة يوسف : الآية ٤٢
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ وابنُ وكيع ، قالا: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ ، قال : ثنا يونُسُ ، عن
الحسنِ، قال: قال نبىُّ اللّهِ عَلَّهِ: ((رحم اللَّهُ يوسُفَ، لولا كلمتُه ما لبث فى السجنِ
طولَ مالبِث)). يعنى قوله: ﴿أَذْكُرْنِ عِندَ رَبِّكَ﴾. قال: ثم يَيْكِى الحسنُ،
فيقولُ : نحن إذا نزَل بنا أمرٌ فِزِغْنا إلى الناسِ (١).
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليةَ، عن أبى رَجاءٍ، عن الحسنِ فى قولِه :
وَقَالَ لِلَّذِى ظَنَّ أَنَّهُ نَاِ مِنْهُمَا أَذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ﴾. قال: ذُكِر لنا أن نبيَّ
اللَّهِ مَِّ قال: ((لولا كلمةُ يوسُفَ ما لبث فى السجنِ طولَ ما لبث)).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا عمرُو بنُ محمدٍ ، عن إبراهيمَ بنِ يزيدَ ، عن عمرٍو
ابنِ دينارٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍٍ، قال [٨٩/٢ر]: قال النبيُّ عَلَه: ((لو لم يَقُلْ
- "يعنى يوسفَ - الكلمةَ التى قال، ما لبث فى السجنِ طولَ ما لبث(٢) ، حيثُ
يَبْتَغِى الفرجَ مِن عندٍ غيرِ اللَّهِ))(٤) .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ ،
قال: بَلَغنى أن النبيَّ عَّ ه قال: ((لو لم يَسْتَعِنْ يوسُفُ على ربِّه، ما لبث فى السجنِ
طولَ ما لِث))(٥).
(١) أخرجه أحمد فى الزهد ص ٨٠، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٤٨/٧ (١١٦٣٥) من طريق إسماعيل
ابن علية به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠/٤ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ. وينظر البداية والنهاية ١ / ٤٧٨،
وتفسير ابن كثير ٤/ ٣١٧.
(٢ - ٢) فى م: (( يوسف يعنى)). وفى س: ((يوسف)).
(٣) بعده فى م: ((يعنى)).
(٤) أخرجه المصنف فى تاريخه ١/ ٣٤٤، وأخرجه إسحاق بن راهويه فى مسنده - ومن طريقه الطبرانى
(١١٦٤٠) - وابن مردويه - كما فى تخريج الكشاف ١٦٧/٢ - وابن أبى الدنيا فى العقوبات (١٦٠) من
طريق عمرو بن محمد به بنحوه .
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠/٤ إلى المصنف وأبى الشيخ، وينظر تفسير ابن كثير ٣١٧/٤، والبداية
والنهاية ٤٧٨/١.

١٧٤
سورة يوسف : الاية ٤٢
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: ذُكِر لنا
أن نبيَّ (" اللَّهِ وَم١ِ) كان يقولُ: ((لولا أن يوسُفَ اسْتَشْفَع على ربِّه، ما لبث فى
السجنِ طولَ ما لبث ، ولكن إنما تُوقِب باسْتِشْفاعِه على ربِّه)).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أبى
تَجيح، عن مجاهدٍ، قال: قال له: ﴿أَذْكُرْنِى عِندَ رَبِّكَ﴾. قالُ : فلم
يَذْكُرْه حتى رأَى الملكُ الرؤيا، وذلك أن يوسُفَ أنساه الشيطانُ ذكرَ ربِّه، وأُمَرَه
بذكرٍ (٢) الملكِ، وابتغاءِ الفرج مِن عندِه، فلبث فى السجنِ بضعَ سِنينَ، بقولِه :
﴿ أَذْكُرْنِى عِندَ رَبِّكَ﴾.
حدَّثنَى الُثَنَّى، قال : ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبى نَجيح، عن
مجاهدٍ بنحوِه، غيرَ أنه قال : ﴿فَلَبِثَ فِ السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾ ؛ عقوبةٌ لقولِه :
﴿ أَذْكُرْنِى عِندَ رَبِّكَ﴾.
/قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن وَرْقاءَ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ مثلَ حدیثِ محمدِ بنِ عمٍو سواءً .
٢٢٤/١٢
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن
مجاهدٍ مثلَ حديثِ الْمُثَنَّى عن أبى حُذيفةً(٤).
وكان محمدُ بنُ إسحاقَ يقولُ : إنما أَنْسَى الشيطانُ الساقىَ ذكر أمرٍ يوسُفَ
لملكِهم.
(١ - ١) سقط من: ص.
(٢) سقط من: ت ٢.
(٣) فى ت ٢: (( بذلك)).
(٤) تقدم فى ص ١٧٠.

١٧٥
سورة يوسف : الآية ٤٢
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنٍ إِسحاقَ ، قال: لما خرَج - يعنى
الذى ظنَّ أنه ناج منهما) - رُدَّ على ما كان عليه، ورضِى عنه صاحبُه، فَأَنْساه
الشيطانُ ذكْرَ ذلك للملكِ، الذى أمَرَه يوسُفُ أن يَذْكُرَه ، فلبِث يوسُفُ بعدَ ذلك فى
السجنِ بضعَ سنينَ ، يقولُ جلَّ ثناؤه: فلبث يوسُفُ فى السجنِ؛ لِقِيلِهُ(١) للناجى مِن
صاحبي السجنِ مِن القيلِ : اذْكُرْنى عندَ سيدِك - بضع سنينَ؛ عقوبةٌ مِن اللَّه له
بذلك .
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى قدرِ البِضْعِ الذى لبِث يوسُفُ فى السجنِ؛ فقال
بعضُهم : هو سبعُ سِنينَ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال: ثنا محمدٌ أبو عَثْمةً ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ،
قال : لبِث يوسُفُ فى السجنِ سبعَ سنينَ(٣).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَلَبِثَ فِ السِّجْنِ
يِضْعَ سِنِينَ﴾ . قال : سبعَ سنينَ.
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا عِمْرانُ أبو الهُذَيْلِ
الصَّنْعانىُ، قال: سمِعْتُ وهْبًا يقولُ: أصاب أيوبَ البلاءُ سبعَ سنين، وتُرِك
يوسفُ فى السجنِ سبعَ سنينَ، وعُذِّب بختنصرَ يَجولُ() فى السِّباعِ سبعَ
(١) بعده فى ت ١: ((قال: اذكرنى عند ربك))، وفى س، ف: ((اذكرنى عند ربك)).
(٢) فى ت ٢: (( بعد قيله)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٢٣/١ عن معمر، عن قتادة به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١/٤
إلى ابن المنذر وأبى الشيخ .
(٤) فى تاريخ المصنف: ((محول))، وفى الدر المنثور: ((خون)).

١٧٦
سورة يوسف : الآية ٤٢
(١)
سنينٌ(١).
حدَّثنا(٢) المُثَنَّى، قال: ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال :
زعموا أنها - يعنى البضعَ - سبعُ(١) سِنِينَ، كما لبِث يوسُفُ .
وقال آخرون : البضعُ ما بينَ الثلاثِ إلى التسعِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا سليمانُ ، قال : ثنا أبو هلالٍ ، قال: سمِعْتُ أبا قتادةَ
يقولُ : البضعُ ما بينَ الثلاثِ إلى التسعِ " .
حدَّثنا وكيع، قال : ثنا يحيى بنُّ آدمَ ، عن إسرائيلَ ، عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ :
بِضْعَ سِنِينَ﴾. قال: ما بينَ الثلاثِ إلى التسع".
وقال آخرون : بل هو ما دونَ العشرِ .
٢٢٥/١٢
/ ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاجٌ ، قال : قال ابنُ جريج : قال
ابنُ عباسٍ: ﴿ بِضْعَ سِنِينَ﴾: دونَ العشرةِ (١).
٠
(١) أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٤٤/١ بنفس السند، وهو فى تفسير عبد الرزاق ٣٢٣/١، ومن طريقه
أحمد فى الزهد ص ٤٢ مقتصرا على ذكر أيوب ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١/٤ إلى ابن المنذر وأبى
الشيخ .
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((حدثنى)).
(٣) سقط من: ت ١، س، ف.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١/٤ إلى المصنف عن قتادة. وفى الدر (قتادة ) وليس (أبا قتادة ).
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٥٠/٧ (١١٦٤٤) من طريق يحيى بن آدم به بنحوه . والأثر فى تفسير
مجاهد ص ٣٩٧ من طريق ابن أبى نجيح عنه .
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١/٤ إلى المصنف.

١٧٧
سورة يوسف : الآيتان ٤٣،٤٢
وزعَمِ الفَرَّاءُ أن البضعَ لا يُذْكَرُ إلا مع عشرٍ (١)، ومع العشرين إلى التسعين،
وهو نَيِّفٌ ما بينَ الثلاثةِ إلى التسعةِ ، وقال : كذلك رأيْتُ العربَ تَفْعَلُ، ولا يقولون :
بضعٌ ومائةٌ ، ولا بضعٌ وألفٌ، وإذا كانت للذُّكْرانِ قيل: بِضٌ.
والصوابُ فى البضعِ: مِن الثلاثِ (" إلى التسع٢ِ)، إلى العشرِ، ولا يَكونُ دونَ
الثلاثِ، وكذلك ما زاد على العَقْدِ إلى المائةِ ، وما زاد على المائةِ فلا يَكونُ فيه بضعٌ .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَقَالَ الْمَلِكُ إِّ أَرَى سَبْعَ بَقَرَتِ سِمَانٍ
يَأْكُلُهُنَّ سَبْعُ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَاِسَتٍّ ◌َأَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِى
٤٣
فِي رُمْيَىَ إِن كُنتُمْ لِلْزُِّيَا تَعْبُرُونَ
يعنى جلَّ ذكرُه بقوله: وقال ملكُ مصرَ: إنى أَرَى فى المنامِ ﴿سَبْعَ بَقَرَتٍ
سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعُ﴾ مِن البقرِ ﴿عِبَافٌ﴾. وقال: إنى أَرَى. ولم يَذْكُوْ أنه رأَى
فى منامِه ولا فى غيرِهِ ؛ لتعارُفِ العربِ بينَها فى كلامِها إذا قال القائلُ منهم : أُرَى
أنى ( أَفْعَلُ كذا وكذا. أنه خبرٌ عن رؤيته ذلك فى منامِه، وإن لم يَذْكُرِ النومَ () ،
وأخْرَج [٨٩/٢ظ] الخبرَ جلَّ ثناؤُهُ) على ما قد جرَّى به استعمالُ العربِ ذلك بينَهم.
وَسَبْعَ سُتْبُلَتٍ خُضْرٍ ﴾. يقولُ: وأرى سبعَ سُنْبلاتٍ خُضْرٍ فى منامى ،
وَأُخَرَ﴾. يقولُ: وسبعًا أَخَرَ مِن السنبلِ ﴿يَابِسَتٍ يَأَيُّهَا الْمَلَأُ﴾. يقولُ:
يا أيُّها الأشرافُ مِن رجالى وأصحابى، ﴿أَفْتُونِ فِ رُءْيَىَ﴾ فَاعْبُروها ﴿إِن كُتُمْ
لِلرُّغْيَا﴾ُ عَبَرةً .
(١) فى ت ٢: ((عشرة)).
(٢ - ٢) سقط من: ت ٢.
(٣) فى ص، س، ف: ((اليوم)).
(٤ - ٤) سقط من: ت ١.
( تفسير الطبرى ١٢/١٣ )

١٧٨
سورة يوسف : الآيتان ٤٣، ٤٤
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا عمرُو بنُ محمدٍ ، عن أشباطَ ، عن السدىِّ ، قال :
إن اللَّهَ أَرَى الملكَ فى منامِهِ رُؤْيَا هالَتْه، فرأَى سبعَ بقراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهن سبعٌ
◌ِجافٌ، وسبعَ سُئلاتٍ خُضْرٍ، وأُخَرَ يابساتٍ، فجمَعِ السَّحَرةَ والكَهَنةَ والحُرّةَ(١)
والقَافَةَ ، فقصَّها عليهم، فـ﴿قَالُواْ أَضْغَثُ أَعْلَهِ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَعْلَمِ
بِعَلِينَ﴾(٣).
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ ، عن ابنِ إسحاقَ ، قال: ثم إن الملكَ الرِّيَّان
أبنَ الوليدِ ، رأَى رُؤْياه التى رأَى (٤)، فهالَتْه، وعرَف أنها رُؤْيا واقعةٌ، ولم يَدْرِ ما
تأويلُها، فقال للمَلاَّ حولَه مِن أهلِ مملكتِهِ: ﴿إِنِّ أَرَى سَبْعَ بَقَرَتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ
◌َبْعُ عِجَافُ﴾، إلى قولِه: ﴿بِعَلِينَ﴾ .
٢٢٦/١٢
/القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قَالُواْ أَضْغَاتُ أَعْلٍَّ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَِ
بَكْلِمِينَ
٤٤
يقولُ تعالى ذكرُّه: قال المَأُ الذين سألهم ملكُ مصرَ عن تعبيرِ رُؤْياه: رُؤْ ياك ()
(١) فى ت ١، ت ٢، س: ((الحراة)). والحُرَاةُ: جمع حاز، وهو الذى يحزر الأشياء ويقدرها بظنه.
النهاية ١/ ٣٨٠.
(٢) القافةُ: جمع قائف، وهو الذى يعرف الأنساب والآثار بفراسته. التاج (ق ى ف)، والتعريفات
للجرجانى ص ٧٣.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧/ ٢١٥٠، ٢١٥١ (١١٦٤٨) من طريق أسباط به نحوه .
(٤) فى ص، ت ١، س، ف: ((أرى))، وفى ت ٢: ((أراها)).
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((أو قال)).

١٧٩
سورة يوسف : الآية ٤٤
هذه ﴿أَضْغَثُ أَحْلَهٍ ﴾. يَعْنُون أنها أخْلاطُ رُؤْيا كاذبةٍ ، لا حقيقة لها .
وهى جمعُ ضِغْثٍ، والضِّغْتُ أصلُه الحُزْمةُ مِن الحَشِيشِ، تُشَبَّهُ(١) بها(٢)
الأحلامُ المختلطةُ ، التى لا تأويل لها ، والأحلامُ جمعُ حُلْمٍ، وهو ما لم يَصْدُقْ مِن
الرُّؤْيا. ومِن الأضغاثِ قولُ ابنٍ مقبلٍ (٣) :
أضغاثُ رَيْحانٍ غَدَاةَ شَمالٍ(٥)
خَوْدٌّ(٤) كأنَّ فِراشَها وُضِعَت به
ومنه قولُ الآخرِ(١) :
طاوٍ كضِغْتِ الخَلَا فى البطنِ مُكْتَمِنٍ
يَحْمِى (٢) ذِمارَ(٨) ◌َنِينٍ(١) قَلَّ مَانهُه(١٠)
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المُثُنَّى ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ ، قال : ثنى معاويةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿أَضْغَثُ أَحْلَمٍ﴾. يقولُ: مُشْتَبهةٌ (١١).
(١) فى ص،م، ت ٢، ف: (( يشبه)).
(٢) فى ت ١، ت ٢، س: (( به).
(٣) ديوان ابن مقبل ص ٢٦٠.
(٤) الخَوْدُ : الفتاة الحسنة الخلق الشابة ما لم تصر نَصَفًا، وقيل: الجارية الناعمة ، والجمع: خوداتٌ وخُودٌ.
اللسان (خ و د).
(٥) الشَّمالُ : الريح التى تهب من ناحية القطب . اللسان (ش م ل).
(٦) هو ابن مقبل أيضًا، والبيت فى ديوانه ص ٣١٠.
(٧) فى ت ١، س: ((يحيى)).
(٨) فى ت ١، ت ٢، س: ((دمار)).
(٩) الجنين هنا يقصد به ولد الناقة . ينظر الديوان ص ٣١٠.
(١٠) فى ص: ((مانعةٍ))، وفى س: ((مايعة)). وفى الديوان: (( ما معه)).
(١١) عزاه الشوكانى فى فتح القدير ٣٢/٣ إلى المصنف.

١٨٠
سورة يوسف : الآية ٤٤
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿أَضْغَتُ أَحْلَمٍ﴾: كاذبةٌ (١).
حدَّثْنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: لما قصَّ(٢) الملكُ
رُؤْياه التى رأَى على أصحابِه، قالوا: ﴿أَضْغَثُ أَحْلَمٍ ﴾. أى: فعلُ الأخْلام .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً :
﴿أَضْغَاثُ أَحْلَمْ﴾. قال: أخلاطُ أحلام، ﴿وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَمِ
بِعَلِمِينَ﴾(٢).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا عمرُو بنُ محمدٍ ، عن أبى مَرْزوقٍ ، عن جُوَيْرٍ ، عن
الضحاكِ، قال(٤): ﴿أَضْغَثُ أَحْلَمٍ ﴾ : كاذبةٌ .
قال: ثنى المحَارِبِىُّ، عن بجويبرٍ، عن الضحاكِ: ﴿قَالُواْ أَضْغَثُ﴾. قال:
كذبٌ .
٢٢٧/١٢
/حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفَرَج، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ ، قال : ثنا عبيدُ بنُ
سليمانَ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿أَضْغَثُ أَحْلَمٍ ﴾: هى
"أحلامُ الكاذبةُ(٥) .
وقولُه: ﴿ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَعْلَِ بِعَلِينَ﴾. يقولُ: وما نحن بما تَقُولُ إليه
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١/٤ إلى المصنف. لكن بلفظ: قال: من الأحلام الكاذبة.
(٢) فى ص: ((قضى).
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٢٤/١ عن معمر به .
(٤) فى ت ١، س، ف: ((قالوا)).
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٥١/٧ (١١٦٥٠) من طريق أبى معاذ به .