النص المفهرس
صفحات 101-120
١١٠١
سورة يوسف : الآيتان ٢٤، ٢٥
بمعنى: إنَّ يوسُفَ مِن عبادِنا الذين أخْلَصوا توحيدَنا وعبادتَنا، فلم يُشْرِكوا بنا شيئًا ،
ولم يَعْبُدوا شيئًا غيرَنا .
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك أن يُقالَ : إنهما قراءتان معروفتان ، قد قرأ بهما
جميعًا جماعةٌ كثيرةٌ مِن القرأةِ، وهما متقاربتا(١) المعنى، وذلك أن مَن أَخْلَصه اللَّهُ
لنفسِه(٢) فاختاره، فهو مُخْلِصٌ للَّهِ التوحيدَ والعبادةَ، ومَن أَخْلَص توحيدَ اللَّهِ
وعبادته، فلم يُشْرِكْ باللَّهِ شيئًا، فهو ثمّن أَخْلَصه اللَّهُ، فبأيَتِهما قرَأ القارئُ فهو
للصوابِ مصيبٌ .
القولُ فى تأويل قوله عزَّ وجلّ: ﴿ وَأُسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَّذَتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلَغَيَا
سَيِّدَهَا لَذَا الْبَابِّ قَالَتْ مَا جَزَآءُ مَنْ أَرَدَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّ أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ
أَلِيمٌ
٢٥
يقولُ جلَّ ثناؤه : واسْتَبَق يوسُفُ وامرأةُ العزيزِ بابَ البيتِ ؛ أما يوسُفُ فِفِرارًا
مِن ركوبِ الفاحشةِ ، لمَّا رأى برهانَ ربِّه، فزجره عنها. وأما المرأةُ تطلُّبَها ليوسُفَ
لتَقْضِىَ حاجتَها منه التى راوَدَته عليها، فأدْرَ كَته ، فتعلَّقَت بقميصِه ، فجذَبَتِه إليها
مانعةً له مِن الخروج مِن البابِ ، فقدَّتْه مِن دُبُرٍ ، يعنى: شقّتْه مِن خلْفٍ ، لا مِن قُدَّام ؛
لأن يوسُفَ كان هو الهاربَ، وكانت هى الطالبةً.
/ كما حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن ١٩٢/١٢
قتادةَ: ﴿ وَأَسْتَبَقَا الْبَابَ﴾. قال: اسْتَبَق هو والمرأةُ البابَ: ﴿ وَقَدَتْ قَمِيصَهُ مِن
(١) فى م: ((متفقتا)).
(٢) فى ت ١: ((لنبوته))، وفى ت ٢، س، ف: ((لبنيه)). والمثبت من: م، ص.
١٠٢
سورة يوسف : الآية ٢٥
(١)
وءُ
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ ، قال: لمَّا رأى برهانَ ربِّه،
انْكَشَف عنها هاربًا، واتَّبَعَتْه، فَأَخَذَت قميصَه مِن دُبُرٍ فشقَّتْه عليه(٢) .
وقولُه: ﴿ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا الْبَابِ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: وصادَفا سيدَها ،
وهو زوجُ المرأةِ ﴿لَدَا الْبَابِ﴾ يعنى : عندَ البابِ .
كالذى حدَّثنى الحارثُ ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال : ثنا الثورىُّ، عن رجلٍ،
عن مجاهدٍ : ﴿ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا﴾. قال: سيدُها زوجُها، ﴿لَدَا الْبَابِ﴾ . قال:
عندَ البابٍ(٣) .
حدَّثنى المُثُنَّى، قال: ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا يحيى بنُّ سعيدٍ ، عن أشعثَ ، عن
الحسنِ، عن زيدِ بنِ ثابتٍ ، قال: السيدُ الزوجُ(٤).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا
لَدَا الْبَابِ﴾. أى: عندَ البابٍ(١).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا عمرُو بنُ(٢) محمدٍ، عن أسباطَ، عن السدىِّ:
﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَذَا الْبَابِ﴾. قال: جالسًا عندَ البابِ ، وابنُ عِّها معه ، فلمَّا رأَتْه
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٢٦/٧ من طريق محمد بن عبد الأعلى به، وأخرجه عبد الرزاق
فى تفسيره ٣٢٢/١ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم وأبى
الشيخ .
(٢) تقدم تخريجه ص ٩٩.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٢٧/٧ (١١٤٩٧، ١١٤٩٨) من طريق أبى أحمد الزبيرى عن
سفيان به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤/٤ إلى المصنف وأبى الشيخ وابن أبى حاتم.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤/٤ إلى المصنف.
(٥) فى ص، ت ١، س: ((عن)).
١٠٣
سورة يوسف : الآية ٢٥
قَالَتْ مَا جَزَآءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا﴾؟ إنه راوَدَنى عن نفسى، فدفَعْتُه عن
نفسى ، فشقَقْتُ قميصَه. قال يوسُفُ: بل هى راوَدَتْنى عن نفسى ، وفرَرْتُ منها
فأدْرَ كَتْنى ، فشقَّت قميصى . فقال ابنُ عمِّها : تِئْيانُ هذا فى القميصٍ ، فإن كان
القميصُ قُدَّ مِن قُبُلٍ، فصدَقَت وهو مِن الكاذبين، وإن كان القميصُ(١) قُدَّ مِن دبرٍ،
فكَذَبَت وهو مِن الصادقين. فأُتِى بالقميصِ، فوجَدَه قُدَّ مِن دبرٍ، ﴿قَالَ إِنَّهُ مِن
يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَأُسْتَغْفِرِى لِذَنْبِكِّ إِنَّكِ
كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (®
٢٩
كُنْتِ مِنَ اْخَاطِئِينَ
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنٍ إسحاقَ: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا
اَلْبَابِ﴾: إطفيرَ قائمًا على بابِ البيتِ، فقالت وهابَتْه: ﴿ مَا جَزَآءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ
سُوءًا إِلَّ أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. ولطَخَته مكانَها بالسيئةِ، فَقًا مِن أَن يَّهِمَها
صاحبُها على القبيح، فقال هو ، وصدَقه الحديثَ: ﴿ قَالَ هِىَ رَوَدَتْنِى عَن نَفْسِىَّ﴾ .
وقولُه: ﴿ قَالَتْ مَا جَزَآءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا﴾ الآية . يقولُ تعالى ذكرُه :
قالت امرأةُ العزيزِ لزوجِها لَّا أَلْفَياه عند البابِ ، فخافت أن يَتَّهِمَها بالفُجورِ : ما ثوابُ
رجلٍ أراد بامرأتِك الزنى ﴿إِلََّ أَن يُسْجَنَ﴾ فى السجنِ، أو إلا ﴿ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ .
يقولُ : مُوجِعْ.
وإنما قال: ﴿إِلَّ أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾؛ لأن قوله: ﴿إِلَّ أَنْ
يُسْجَنَ ﴾. بمعنى: إلا السجنُ، فعَطف العذابَ عليه، وذلك أن ((أنْ)) وما عمِلَت
فيه بمنزلةِ الاسمِ .
(١) فى م، ت ١، ت ٢، س، ف: ( قميصه)). والمثبت من: ص .
(٢) أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٣٨/١.
١٠٤
سورة يوسف : الآيات ٢٦ - ٢٨
١٩٣/١٢
/ القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قَالَ هِىَ رَوَدَتْنِى عَن نَّفْسِىَّ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ
أَهْلِهَآ إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَذِبِينَ ® وَإِن كَانَ
قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّدِقِينَ ﴿﴿ فَلَمَّا رَءَا قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ
٨
إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ
يقولُ تعالى ذكره: قال يوسفُ لَّ قَذَفَتْه(١) امرأةُ العزيزِ بما قذَفَتْهُ(١)، من
إرادته الفاحشةَ منها؛ مكذِّبًا لها فيما قذَقَتْه(١) به، ودفعًا(٢) لما نُسِب إليه : ما
أُنا راودتها (٣عن نفسِها)، بل ھی راودٹنی عن نفسى .
وقد قيل: إن يوسفَ لم يُرِدْ ذكرَ ذلك، لو لم تَقْذِفْه(٤) عندَ سيِّدِها بما قذَفَتْه(١)
به .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عُمارةَ، قال : ثنا عبيدُ اللَّهِ بنُ موسى ، قال : أخبرنا شَيْبانُ ،
عن أبى إسحاقَ، عِن نَوْفي الشَّامِيِّ(٥)، قال: ما كان يوسفُ يريدُ أن يذكُرَه حتى
قالت: ﴿ مَا جَزَآءُ مَنْ أَرَدَ بِأَهْلِكَ سُوءًا﴾ الآية . قال: فغضِب، فقال: ﴿هِىَ
(1)
رَوَدَتْنِى عَن نَّفْسِىَّ
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((قرفته)).
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((ودفعها عن نفسه)).
(٣ - ٣) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س، ف.
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((تقرفه)).
(٥) فى م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((الشيبانى)). وهو تحريف. ينظر تهذيب الكمال ٦٥/٣٠.
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٢٧/٧ (١١٤٩٩) من طريق شيبان به، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ١٤/٤ إلى أبى الشيخ .
١٠٥
سورة يوسف : الآية ٢٨
وأما قولُه: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا﴾ فإن أهلَ العلم اختلفوا فى صفةٍ
الشاهدِ ؛ فقال بعضُهم: كان صبيًّا فى المهدِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنا العلاءُ بنُ عبدِ الجبارِ ، عن حمادِ بنِ سلَمةً، عن
عطاءِ بنِ السائبٍ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ ، قال : تكلّم أربعةٌ فى المهدِ
وهم صِغارٌ ؛ ابنُ ماشطةٍ بنتِ فرعونَ ، وشاهدُ يوسفَ ، وصاحبُ جُريجٍ، وعيسى
ابنُ مريم عليه السلامُ(١).
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ، قال: ثنا وكيع، عن أبى بكرٍ الهُذَلِيِّ، عن شَهرِ بنِ
حَوْشبٍ، عن أبى هريرةَ، قال : عيسى، وصاحبُ يوسفَ، وصاحبُ جُريجٍ.
يعنى تكلَّموا فى المهدِ(٢).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا زائدةُ ، عن أبى حصينٍ ، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا ﴾. قال: صبىٌَّ.
حدّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا إسرائيلُ ، عن أبی خصینٍ ، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا﴾. قال: كان فى المهدِ صبيًا(١).
(١) أخرجه أحمد ٣٠/٥ - ٣٣ (٢٨٢١٠، ٢٨٢٣، ٢٨٢٤)، والطبرانى (١٢٢٧٩، ١٢٢٨٠)، وابن
حبان (٢٩٠٣، ٢٩٠٤)، وأبو يعلى (٢٥١٧)، والبيهقى فى دلائل النبوة ٣٨٩/٢ من طرق عن حماد به،
وسيأتى فى الصفحة التالية .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥/٤ إلى المصنف، وأخرجه الحاكم ٥٩٥/٢ من طريق ابن سيرين عن أبى
هريرة، بلفظ: ((لم يتكلم فى المهد إلا ثلاثة : عيسى ابن مريم، وشاهد يوسف، وصاحب جريج، وابن
ماشطة بنت فرعون)) مرفوعًا ، وينظر الضعيفة (٨٨٠).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٢٨/٧ عقب حديث (١١٥٠٣) معلقا، والفراء فى معانى القرآن =
١٠٦
سورة يوسف : الآية ٢٨
حدَّثنى محمدُ بنُ عبيدٍ المحاربىُّ، قال: ثنا أيوبُ بنُ جابرٍ ، عن أبى حصينٍ ، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا ﴾ . قال: صبىٌّ .
حدَّثنى يحيى بنُ طلحةَ اليَرْبوعىُّ، قال: ثنا أبو بكرِ بنُ عَيَّاشِ، عن أبى
حَصين، عن سعيد بن جبيرٍ بمثله .
/حدَّثنا أبو كُرِيبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبى، عن
شريكٍ ، عن سالم، عن سعيدٍ بنٍ جبيرٍ، قال: كان صبيًّا فى مهدِه (١).
١٩٤/١٢
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا ابنُ إدريسَ، عن محُصينٍ، عن هلالٍ بنِ يِسافٍ :
﴿ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا ﴾. قال: صبىٌّ فى المهدِ (٢).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا عمرُو بنُ محمدٍ ، عن أبى مرزوقٍ ، عن جويبرٍ ، عن
الضَّّاكِ: ﴿ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا﴾. قال: صبىٌّ أَنْطَقه اللَّهُ. ويقالُ: ذو
رَأْي برأيه(٢).
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: أخبرنا عقَّانُ ، قال : ثنا حمادٌ ، قال : أخبرنى
عطاءُ بنُ السائبِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ عَ لِّ ، قال:
((تكلّم أربعةٌ وهم صِغارٌ)). فذكَر فيهم شاهدَ يوسفَ(٤).
= ٤١/٢ عن قيس بن الربيع عن أبى حصين به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥/٤ إلى ابن أبى شيبة وابن
المنذر وأبى الشيخ.
(١) تقدم فى الصفحة السابقة .
(٢) ينظر تفسير ابن كثير ٤ /٣١٠.
(٣) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧/ ٢١٢٨. عقب الحديث (١١٥٠٣) معلقا، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٤ /١٥، إلى أبى الشيخ .
(٤) أخرجه أحمد ٣٢/٥ (٢٨٢٢)، والبزار (٥٤ - كشف)، والحاكم ٤٩٦/٢، ٤٩٧، والبيهقى فى
دلائل النبوة ٣٨٩/٢ من طرق عن عفان به .
١٠٧
سورة يوسف : الآية ٢٨
حُدِّثتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عُبِيدُ بنُ
سليمانَ، قال: سمِعتُ الضَّّاكَ يقولُ فى قوله: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ
أَهْلِهَا﴾: يزعمون أنه كان صبيًّا فى الدارِ.
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى، عن
أبيه ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِھَآ ﴾ . قال : كان صبيًّا فى
(١)
المهدِ (١) .
وقال آخرون: كان رجلًا ذا لحيةٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا وكيع، ( وحدَّثنا ابنُ وكيع ، قال: ثنا أبى، عن
إسرائيلَ، عن سِماكٍ، عن عكرمةً ، عن ابنِ عباسٍ، قال : كان ذا لحيةٍ(٢).
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن
سفيانَ ، عن جابرٍ، عن ابنِ أبى مُليكةً، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ
أَهْلِهَا ﴾. قال: كان من خاصَّةِ الملكِ(٤).
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٢٨/٧ (١١٥٠٣) من طريق آخر عن ابن عباس. وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٤ / ١٤، ١٥ إلى أبى الشيخ .
(٢ - ٢) سقط من: ت ١، ت ٢، س، ف .
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١/ ٣٢٢، عن إسرائيل به، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن أبى حاتم فى
تفسيره ٢١٢٨/٧ (١١٥٠٤). وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥/٤ إلى الفريابى وابن المنذر وأبى الشيخ
وابن مردويه .
(٤) تفسير الثورى ص ١٤١، ومن طريقه أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٢٩/٧ (١١٥٠٩)، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ١٥/٤، إلى الفريابى وأبى الشيخ.
١٠٨
سورة يوسف : الآية ٢٨
وبه قال: حدَّثنا أبى، عن عمرانَ بنِ حُديرٍ ١، سمِع عكرمةَ يقولُ: ﴿وَشَهِدَ
شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا﴾. قال: ما كان بصبيِّ، ولكن كان رجلًا حكيمًا(١).
حدَّثنا سَوَّارُ بنُ عبدِ اللَّهِ ، قال : ثنا عبدُ الملكِ بنُ الصَّبَّاح، قال : ثنا ◌ِمْرانُ بنُ
محديرٍ، عن عكرمةً، وذُكِرٍ عندَه: ﴿ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا ﴾. فقالوا : كان
صبيًّا. فقال: إنه ليس بصبىٍّ، ولكنه رجلٌ حكيمٌ(٢) .
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن
سفيانَ ، عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ: ﴿ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا ﴾. قال: كان
رجلًاً(٣).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا سفيانُ ، عن منصورٍ ، عن
مجاهدٍ : ﴿ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا ﴾. قال: رجلٌ().
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ فى قولِه :
﴿ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا﴾. قال: رجلٌ(٢).
/حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبو بكرِ بنُ عيَّاشٍ، عن أبى حصينٍ ، عن سعيدِ بنِ
جبيرٍ: ﴿ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا ﴾. قال: رجلٌ.
١٩٥/١٢
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا عمرُو بنُ محمدٍ ، قال: أخبرَنا إسرائيلُ، عن
(١) فى ت ٢، س: ((جرير))، وفى ف: ((جريج)). وهو تصحيف. ينظر تهذيب الكمال ٣١٤/٢٢،
٣١٥.
(٢) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٢٩/٧ عقب الأثر (١١٥٠٧) معلقا، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٥/٤ إلى أبى الشيخ .
(٣) تفسير الثورى ص ١٤١، وأخرجه الفراء فى معانى القرآن ٤١/٢ عن قيس بن الربيع، عن رجل، عن
مجاهد، وذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٢٨/٧ عقب حديث (١١٥٠٤) معلقا .
١٠٩
سورة يوسف : الآية ٢٨
سِماكٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا ﴾. قال: ذو
.(١)
لحية (١).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا عمرُو بنُ محمدٍ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السُّدىِّ ،
قال : ابنُ عمِّها، كان الشاهدَ من أهلِها(٣) .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا إِسرائيلُ، عن
سِمَاكٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا ﴾. قال: ذو
.. (١)
لحيةٍ (٢).
حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا أبو غسَانَ ، قال: ثنا إِسرائيلُ، عن سِماكٍ، عن
عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال : كان ذا لحيةٍ(١).
حدَّثنى الحارثُ ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال : ثنا قَيْسٌ ، عن جابرٍ، عن ابنِ أبى
مُلَيكةً: ﴿ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَآ ﴾. قال: كان من خاصَّةِ الملكِ(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَشَهِدَ
شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا﴾. قال: رجلٌ حكيمٌ كان من أهلِها(٤) .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً
قوله: ﴿ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا﴾. قال: رجلٌ حكيمٌ من أهلِها(٤).
(١) تقدم فى ص ١٠٧ من طريق وكيع عن إسرائيل به .
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣١٠/٤.
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤/ ٣١٠.
(٤) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٢٩/٧ (١١٥٠٧) من طريق سعيد بن بشير عن قتادة به . وعبد الرزاق
فى تفسيره ٣٢٢/١ عن معمر عن قتادة بلفظه. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥/٤ إلى أبى الشيخ.
١١٠
سورة يوسف : الآية ٢٨
حدَّثنا المُنَّى، قال : ثنا أبو نُعيم ، قال : ثنا سفيانُ ، عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ :
﴿ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا﴾. قال: كان رجلًا.
حدَّثنى الُثَنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ ، قال: أخبرنا هُشيمٌ، عن بعضٍ
أصحابِهِ، عن الحسنِ فى قولِهِ: ﴿ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا﴾. قال: رجلٌ له
رأىٌ أشار برأيه(١).
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا سلَمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ
أَهْلِهَا ﴾. قال: يقالُ: إِنما كان الشاهدُ مشيرًا، رجلاً من أهلِ إِطْفيرَ، وكان
يستعينُ برأيِهِ ، إلا أنه قال: أشهدُ إن كان قميصه قُدَّ من قُبُلِ(١) لقد صدَقَتْ وهو مِن
(٣)
الكاذبين(٢) .
وقيل: معنى قوله : ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ﴾ : حكَم حاكم .
حُدِّثتُ بذلك عن الفرَّاءِ، عن مُعَلَّى بن هلالٍ، عن أبى يحيى، عن مجاهدٍ (١).
وقال آخرون : إنما عُنِى بالشاهدِ : القميصُ المقدودُ(٥).
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عیسی ، عن ابنِ أبی
تَجيح، عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا﴾. قال: قميصُه
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٢٩/٧ (١١٥٠٨)، من طريق يونس عن الحسن به، وعزاه السيوطى
فى الدر المنثور ١٥/٤ إلى ابن أبى حاتم .
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((دبر)). والمثبت من م هو الصواب .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧/ ٢١٢٩، ٢١٣٠ (١١٥١٣) من طريق سلمة به .
(٤) معانى القرآن ٢ / ٤١. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤/٤ إلى المصنف.
(٥) بعده فى ص: (( وقده)) .
١١١
سورة يوسف : الآية ٢٨
مشقوقٌ من دُبُرٍ، فتلك الشهادةُ(١).
/ حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا شَبابةُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابن أبى نجيح، ١٩٦/١٢
عن مجاهدٍ قوله: ﴿ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا ﴾ : قميصُه مشقوقٌ من دُبُرٍ،
ءِ(٢)
فتلك الشهادةُ(٣) .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا المحاربىُّ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَشَهِدَ
شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا ﴾: لم يكنْ من الإنسِ ().
قال: ثنا حفصٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَاَ﴾.
قال: كان من أمرِ اللَّهِ، ولم يكنْ إنسيًّا(٤).
والصوابُ من القولِ فى ذلك قولُ مَن قال : كان صبيًّا فى المهدِ . للخبرِ الذى
ذ گرناه عن رسولِ اللهِ پاپ ، أنه ذكر من تكلّم فى المهدِ ، فذكر أن أحدهم صاحبُ
يوسفَ . فأما ما قاله مجاهدٌ من أنه القميصُ المقدودُ فما لا معنى له؛ لأن الله تعالى
ذكرُهِ أَخْبَر عن الشاهدِ الذى شهِد بذلك أنه من أهلِ المرأةِ، فقال: ﴿ وَشَهِدَ
شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا ﴾، ولا يقالُ للقميصِ : هو من أهلِ الرجلِ ولا المرأةِ .
وقولُه: ﴿إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَذِبِينَ﴾؛
لأن المطلوبَ إذا كان هاربًا ، فإنما يُؤْتَى من قِبَلِ دُبُرِه، فكان معلومًا أن الشَّقَّ لو كان
(١) أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٣٩/١ عن محمد بن عمرو به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥/٤ إلى
ابن أبى حاتم وأبى الشيخ .
(٢) تفسير مجاهد ص ٣٩٥.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٢٨/٧ (١١٥٠٥) من طريق المحاربى به .
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٢٨/٧ (١١٥٠٦) من طريق حفص به، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ١٥/٤ إلى أبى الشيخ .
١١٢
سورة يوسف : الآية ٢٨
من قُبُلٍ لم يكنْ هاربًا مطلوبًا، ولكن كان يكونُ طالبًا ممنوعًا (١) مَدْفوعًا، وكان
یکونُ ذلك شهادةً علی کَذِیهِ .
حدَّثنا ابنُ محُميدٍ ، قال: ثنا سلَمةُ ، عن ابنٍ إسحاقَ ، قال: قال: أَشْهَدُ إن كان
قميصُه قُدَّ من قُبُلٍ لقد صدَقتْ وهو مِن الكاذبين؛ وذلك أن الرجلَ إنما يريدُ المرأةَ
مُقْبِلًا، وإن كان قميصُه قُدَّ من دُبُرٍ فكذَبتْ وهو من الصادقين؛ وذلك أن الرجلَ لا
يأتى المرأةَ من دُبُرٍ. و("قال: إنه لا ينبغى أن يكونَ فى الحقِّ إلا ذاك. فلما رأى إطفيرُ
قميصَه قُدَّ من دُبُرٍ، عرَف أنه من كيدِها، فقال: ﴿إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ
عَظِيمٌ ﴾().
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ ، قال: قال - يعنى
الشاهدَ من أهلِها - : القميصُ يقضى بينهما؛ ﴿إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ
فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَذِبِينَ ﴿ وَإِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ
فَلَمَّا رَءَا قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ
٢٧
الصَّدِقِينَ
(٤)
٢٨
عَظِيمٌ
وإِنما حُذِفت ((أَنَّ)) التى تُتَلَقى بها الشهادةُ؛ لأنه ذهَب بالشهادةِ إلى معنى
القولٍ، كأنه قال: وقال قائلٌ من أهلِها: إن كان قميصه. كما قيل: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ
فِي أَوْلَدِكُمَّ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]؛ لأنه ذهَب بالوصيةِ إلى
القول .
(١) سقط من : م.
(٢) بعده فى ت ١، ت ٢، س: (أو)).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٢٩/٧، ٢١٣٠ (١١٥١٣، ١١٥١٥) من طريق سلمة به .
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٢٩/٧ (١١٥١٢)، من طريق سعيد بن أبى عروبة به.
١١٣
سورة يوسف : الآيتان ٢٨، ٢٩
[٨٢/٢و] وقولُه: ﴿فَلَنَّا رَءَا فَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ﴾. خبرٌ عن زوجِ المرأةِ،
وهو القائلُ لها : إِن هذا الفعلَ من كيدِ كنَّ: أى: صنيعِكنَّ، يعنى من صنيعِ النساءِ،
﴿ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾ . وقيل: إنه خبرٌ عن الشاهدِ أنه القائلُ ذلك .
/القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿يُوسُفُ أَعْرِضِ عَنْ هَذَا وَأَسْتَغْفِرِى لِذَنْبِكِّ
إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِعِينَ
٢٩
١٩٧/١٢
وهذا فيما ذُكِر عن ابنِ عباسٍ خبرٌ من اللَّهِ تعالى ذكرُه عن قيلِ الشاهدِ أنه قال
للمرأةِ وليوسفَ .
يعنى بقوله: ﴿ يُوسُفُ﴾: يا يوسفُ ﴿أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾. يقولُ: أَعْرِضْ
عن ذكرٍ ما كان منها إليك فيما راودتْكَ عليه ، فلا تذكُرْه لأحدٍ .
كما حدَّثنا يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله :
يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَّأَ﴾. قال: لا تذكُرْه(١).
﴿ وَأَسْتَغْفِرِى﴾ أنت زوجَكِ. يقولُ: سَلِيه أن لا يعاقبَكِ على ذنبكِ الذى
أذنبتِ ، وأن يصفَحَ عنه، فيستُرَه عليكِ. ﴿إِنَّكِ كُنتِ مِنَ اْخَاطِئِينَ﴾.
يقولُ : إِنكِ كنتِ من المذنبين فى مراودةٍ يوسفَ عن نفسِه . يقالُ منه: خطِئ فى
الخطيئةِ يَخْطَأُ خَطَأَ وخِطْأً. كما قال جلَّ ثناؤه إِنَّهُ(٢): ﴿كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾
[ الإسراء: ٣١]. والخَطَأَ فى الأمرِ.
وحُكِى فى الصوابِ أيضًا الصَّوَبُ والصَّوْبُ، كما قال الشاعرُ:
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٣٠/٧ (١١٥١٧) بإسناده عن ابن زيد.
(٢) كذا فى النسخ. ولعله وهم من الناسخ سبق به قلمه .
(٣) البيت لأوس بن غلفاء، كما فى النوادر ص ٤٦، وطبقات فحول الشعراء ١٦٧/١، ومجاز القرآن
٢٤١/١.
( تفسير الطبرى ٨/١٣ ) .
١١٤
سورة يوسف: الآيتان ٢٩، ٣٠
علىَّ "وإنَّ ما٢ أَهْلكتُ مالُ
(٢)
لَعَمْرُك(١) إَِّا خَطَئی وصَوْبی
ويُنْشَدُ بِيتُ أُميّةَ(٤) :
عبادُك يَخْطُون وأنتَ ربِّ بكفَّيْكَ المَنَايا والحُومُ (٥)
من خَطِئ الرجلُ .
وقيل: ﴿ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ﴾. ولم يُقلْ: من الخاطئاتِ؛ لأنه
لم يقصِدْ بذلك قصدَ الخبرِ عن النساءِ، وإنما قصد به الخبرَ عمن يَفْعَلُ ذلك فِيَخْطَأُ .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِىِ الْمَدِينَةِ أَمْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُزَوِّدُ فَنَنْهَا
٣٠
عَنْ تَفْسِةٍ، قَدْ شَغَفَهَا حَُّ إِنَّا لَهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ
١٩٨/١٢
/يقولُ تعالى ذكره : وتحدَّث النساءُ بأمرٍ يوسفَ وأمرِ امرأةِ العزيزِ فى مدينةٍ
مصرَ، وشاع من أمرِهما فيها ما كان ، فلم يَنْكَتَمْ، وقُلْن: ﴿أَمْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَوِدُ
فَتَنْهَا﴾: عبدَها ﴿عَن نَفْسِهِ﴾.
كما حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ ، قال: وشاع
الحديثُ فى القريةِ، وتحدَّث النساءُ بأمرٍه وأمرِها ، وقُلْن: ﴿أَمْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُزَوِّدُ فَنْهَا
(١) فى النوادر، والطبقات: ((ذرينى))، وفى المجاز: ((دعينى)).
(٢) صوبى؛ أى: صوابى. ينظر اللسان (ص و ب).
(٣ - ٣) قال صاحب اللسان: ((وإن ما)) كذا منفصلة. قوله: ((مال))، بالرفع؛ أى: وإن الذى أهلكت إنما
هو مال . اللسان (ص و ب).
(٤) ديوانه ص ٥٣.
(٥) الحتومُ: جمع حتم، والحتم : القضاء، وقال ابن سيده: الحتم : إيجابُ القضاءِ. وفى التنزيل العزيز:
﴿ كان على ربك حتما مقضيا ﴾. اللسان (ح ت م).
(٦) سقط من: م.
١١٥
سورة يوسف : الآية ٣٠
عَنْ نَفْسِةٍ،﴾. أى: عبدَها(١).
وأما العزيزُ فإنه الملكُ فى كلامِ العربِ، ومنه قولُ أبى داودَ (٢):
٠ ٥(٣)
جُلِيتْ عندَ عزيزٍ يَوْمَ طَلّ
دُرَّةٌ غاص عَلَيْها تاجرٌ
يعنى بالعزيزِ: الملكَ، وهو من العِزَّةِ .
وقولُه: ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبَّا﴾. يقولُ: قد وصَل حبُّ يوسفَ إلى شَّغَافٍ
قلبِها ، فدخَل تحتَه حتى غلَب على قلبِها. وشَغَافُ القلبِ : حِجابُه وغِلاقُه الذى هو
فيه . وإِيَّاه عنى النابغةُ الذُّنْيانى بقوله(٤) :
دخولَ شَغَافٍ (*) تَبْتَغِيهُ(٦) الأصابعُ
وقَدْ حال همّ دونَ ذلك داخلٌ
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا حجَّاجُ بنُ محمدٍ ، عن ابنٍ مجريج ، قال :
أخبرنى عمرُو بنُ دينارٍ أنه سمِع عكرمةَ يقولُ فى قوله: ﴿ شَغَفَهَا حُبّاً﴾. قال:
دخَل حبُّه تحتَ الشَّغَافِ(٧) .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٣١/٧ (١١٥٢١) من طريق سلمة به .
(٢) هو أبو دواد الإيادى، والبيت فى التبيان ٦/ ١٢٨.
(٣) الغوص: النزول تحت الماء، وقيل: الدخول فى الماء. اللسان (غ وص)، وجلا الأمر وجلَّاه وجلَّى عنه:
كشفه وأظهره ، وجلا الصيقل السيف والمرآة ونحوهما جلوًا وجلاءً صقلهما. اللسان (ج ل و)، والظَّلُّ:
المطر الصغار القطرِ الدائم . اللسان (ط ل ل) .
(٤) ديوانه ص ٤٥.
(٥) فى الديوان : الشغاف .
(٦) تبتغيه: تلتمسه . يعنى أصابع المتطبيين ينظرون أنزل فى الموضع أم لا وإنما ينزل عند البُرء.
(٧) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦/٤ إلى المصنف وأبى الشيخ .
١١٦
سورة يوسف : الآية ٣٠
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا شَبَابةُ، قال: ثنا وَرْقَاءُ، عن ابنِ
أبى نَجيح، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾. قال: دخَل حبُّه فى
(١)
شَغَافِها(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن
ابنِ أبى نَجِيحِ، عن مجاهدٍ : ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبّا﴾. قال: دخَل حبُّه فى
(١)
شَغَافِها(١).
حدَّثنى المُتُنَّى ، قال: ثنا أبو حذيفةَ ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبى نجيحٍ، عن
ء
مجاهدٍ : ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبَّا﴾. قال: كان حبُّه فى شَغَافِها (١).
قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبِى تَجِيحٍ، عن
مجاهدٍ ، مثلَ حديثِ الحسنِ بنِ محمدٍ ، عن شَبَابةً(١) .
١٩٩/١٢
/ حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ(٢)، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى ، قال: ثنى أبى،
عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّ﴾. يقولُ: عِلِقِها حبًّا(٣).
حدَّثنى المُثَنَّى ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةٌ، عن علىٍّ ، عن
بنٍ عباسٍ قولَه: ﴿قَدْ شَخَفَهَا حُبًَّ﴾. قال: غلَبها(٤).
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ ، قال: ثنا وكيعٌ. وحدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبى ، عن أبيه ،
عن أيوبَ بنِ عائذٍ الطائىِّ، عن الشعبيّ: ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾. قال: المَشْغوفُ
(١) تفسير مجاهد ص ٣٩٥، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦/٤ إلى المصنف وأبى الشيخ.
(٢) فى ص، ت ١، س: ((معمر))، وفى ت ٢، ف: ((عمرو)).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٣١/٧ (١١٥٢٢) من طريق آخر عن ابن عباس.
(٤) فى ص: ((عليها)) دون نقط، وفى ت ٢، س: ((عليها))، وفى ف: ((غليها)).
١١٧
سورة يوسف : الآية ٣٠
المُحِبُّ، والمَشْعوفُ (١) المجنونُ(٢).
وبه قال: حدَّثنا أبى، عن أبى(٢) الأَشْهبِ، عن أبى رَجاءٍ والحسنِ: ﴿قَدْ
شَغَفَهَا حُبَّا﴾. قال أحدُهما: قد بطَنها حبًّا. وقال الآخر: قد صدَقها حبًّا(٤).
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَةً، عن أبى رجاءٍ، عن الحسنِ فى قولِه: ﴿قَدْ
شَغَفَهَا حُبّا﴾. قال: قد بطَنها حبًّا. [٨٢/٢ظ] قال يعقوبُ: قال أبو بشرٍ: أهلُ
المدينةِ يقولون : قد بطَنها حبًّا .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا ابنُ عُليةَ، عن أبى رجاءٍ، عن الحسنِ، قال :
سمِعته يقولُ فى قوله: ﴿قَدْ شَخَفَهَا حُبّا﴾. قال: بطَنها حبًّا، وأهلُ المدينةِ
يقولون ذلك .
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، عن قُرَّةَ، عن الحسنِ: ﴿قَدْ
شَغَفَهَا حُبّاً﴾. قال: قد بطَن لها (٥) حبًّا .
حدَّثنا الحسنُ، قال: ثنا أبو قَطَنِ، قال: ثنا أبو الأشْهَبِ، عن الحسنِ: ﴿قَدْ
(١) فى م: ((الشغوف))، ووردت فى ص دون نقط العين، والمشعوفُ: المجنون، ومن أصيب شعفة قلبه
بحب أو ذعر أو جنون . ووقع فى تفسير ابن أبى حاتم : المشغوف : المجنون ، والمشعوف المحب . ينظر القاموس
المحيط (شع ف). وجاء فى اللسان: قرئت بالعين والغين ، فمن قرأها بالعين المهملة فمعناه تيمها ، ومن قرأها
بالغين المعجمة أى أصاب شَغافها . اللسان (ش ع ف).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٣١/٧ (١١٥٢٥) من طريق ابن وكيع به، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ١٥/٤ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ.
(٣) سقط من: ت ١، ت ٢، س، ف. وهو جعفر بن حيان السعدى ، أبو الأشهب العطاردى. تنظر ترجمته
فی تهذيب الكمال ٢٢/٥.
(٤) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٣١/٧ (١١٥٢٤) من طريق ابن علية به، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ١٥/٤ إلى ابن أبى شيبة والمصنف وابن أبى حاتم وابن المنذر وأبى الشيخ.
(٥) فى م: (( بها)).
١١٨
سورة يوسف : الآية ٣٠
شَغَفَهَا حُبََّ﴾. قال: بطَنها (١) حُه(٢).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ: ﴿قَدْ
شَغَفَهَا حُبَّاً﴾ . قال : بطَن بها .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ ، عن مَعْمٍ ، عن قتادةً :
﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً﴾. قال: استبطنها(٢) حُبُّها إِيّهَ(٤).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿ قَدْ شَغَفَهَا
حُبّاً﴾، أى: قد علِقها(٤).
حدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبى يحيى، عن
مجاهدٍ: ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً﴾. قال: قد علِقِها حبًّا (١).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا المحاربىُّ، عن جُوَثِيرٍ، عن الضحَّاكِ ، قال: هو
الحبُّ اللازقُ بالقلبٍ().
حُدِّثتُ عن الحسينِ ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضَّاكَ فى قوله: ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًَّ﴾. يقولُ: هَلَكتْ عليه حبًّا ، والشَّغافُ:
شَغَافُ القلبِ(٧) .
(١) فى ف: ((بطن بها)).
(٢) فى ت ١، س: (( حبا)).
(٣) فى م: ((استبطنا)).
(٤) تفسير عبد الرزاق ٣٢٢/١ عن معمر به، وذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٣١/٧ عقب الأثر
(١١٥٢٢) معلقا .
(٥) تقدم فى ص ١١٦ .
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥/٤ إلى ابن أبى شيبة والمصنف وابن المنذر وأبى الشيخ .
(٧) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦/٤ إلى المصنف.
١١٩
سورة يوسف : الآية ٣٠
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا عمرُو بنُ محمدٍ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن الشُّدىِّ :
وَ قَدْ شَغَفَهَا حُبًَّ﴾. قال: والشَّغَافُ: جِلْدةٌ على القلبِ، يقالُ لها: لسانُ
القلبِ . يقولُ: دخَل الحبُّ الجلدَ حتى أصاب القلبَ(١).
٢٠٠/١٢
/وقد اخْتَلفت القرأةُ فى قراءةِ ذلك، فقرأته عامةُ قرأَةِ الأمصارِ بالغينِ (٢) : ﴿قَدْ
شَغَفَهَا﴾ . على معنى ما وصَفتُ من التأويلِ. وقرأ ذلك أبو رجاءٍ: (قَدْ شَعَفَها)
(٤)
بالعين
حدَّثنا الحسينُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا أبو قَطَنِ، قال: ثنا أبو الأشْهبِ ، عن أبى
رجاءٍ: (قَدْ شَعَفَها)(٥).
قال : ثنا خلَفٌ، قال: ثناهُشَيمٌ، عن أبى الأشهبِ، أو عوفٍ ، عن أبى رجاءٍ :
(قَدْ شَعَفَها حُبّا ) بالعينِ .
قال : ثنا خَلَفٌ، قال: ثنا محبوبٌ، قال: قرأه عوفٌ: (قد شَعَفَها).
قال : ثنا عبدُ الوهابِ، عن هارونَ، عن أَسِيدٍ، عن الأعرج: (قَدْ شَعَفَها
حُبَّا). وقال: شغَفها(٦) إذا(٧) كان هو يُحِبُّها .
(١) أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٤٠/١ بهذا الإسناد، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٣١/٧ (١١٥٢٦) من
طريق عامر عن أسباط به .
(٢) فى ص، ف: (( بالعين)).
(٣) فى ت ١، ت ٢: ((شغفها)).
(٤) سقط من ف، وغير منقوطة فى ص. وهى أيضا قراءة على رضى الله عنه، والحسن وقتادة ويحيى بن
يعمر ومجاهد وابن محيصن وابن السميفع، بخلاف عن بعضهم والقراءة شاذة. ينظر المحتسب ٣٣٩/١،
والبحر المحيط ٥/ ٣٠١.
(٥) فى م، ت ٢: ((شغفها).
(٦) سقط من: ت ١، ت ٢، س، ف. وفى ص: ((شعفها)). وهو الموافق للقراءة هنا.
(٧) فى ت ١، ت ٢، س، ف: ((إذ)).
١٢٠
سورة يوسف : الآية ٣٠
ووجَّه هؤلاء معنى الكلام إلى أن الحبَّ قد عمَّها (١).
وكان بعضُ أهلِ العلم بكلام العربِ من الكوفيين يقولُ : هو من قولِ القائلِ :
قد شُعِف(٢) بها. كأنه ذهب بها كلَّ مذهبٍ من شَعَفِ (١) الجبالِ ، وهى رءوسُها .
ورُوِى عن إبراهيمَ النَّخَعيِّ أنه قال: «الشَّغَفُ شَغَفُ" الحبِّ. (والشعَفُ
شعَفُْ) الدائَّةِ حينَ تُذْعَرُ.
حدَّثنى بذلك الحارثُ ، عن القاسم أنه قال: يُروى ذلك عن أبى عوانةً ، عن
(٦)
مغيرةً عنه(١).
قال الحارثُ: قال القاسمُ: يذهَبُ إبراهيمُ إلى أن أصلَ الشعفِ هو الذعرُ.
قال : وكذلك هو كما قال إبراهيمُ فى الأصلِ ، إلّا أن العربَ ربما استعارت الكلمةَ
فوضَعتْها ) فى غيرِ موضعِها، قال امرؤُ القيسِ():
أنقتُلُنِى (٩) وقد شعَفْتُ(١٠) فؤادَها كما شعَف المهنوءةَ(١) الرجلُ الطالِى
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦/٤ إلى المصنف.
(٢) فى ت ٢: ((شغف))، وفى ف: ((شغفت)).
(٣) فى م، ت ٢: ((شغف)).
(٤ - ٤) فى ص، ت ١، س: ((الشعف شعف)).
(٥ - ٥) فى ت ١: ((والسعف سعف))، وفى ت ٢: ((والشغف شغف)).
(٦) أخرجه سعيد بن منصور (١١٢٢ - تفسير) عن أبى عوانة به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥/٤ إلى
ابن أبى شيبة وابن المنذر وأبى الشيخ .
(٧ - ٧) سقط من: ت ٢.
(٨) ديوانه ص ٣٣.
(٩) فى الديوان: ((أيقتلنى)).
(١٠) فى الديوان: ((شغف)).
(١١) المهنوءة: المطلية بالقطران، من قولهم: هنأ الإبل إذا طلاها. اللسان (هـ ن أ).