النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١
سورة يوسف : الآية ٢٤
به، وهمَّ بها، فدخَلا البيتَ، وغلَّقَت الأبوابَ، وذهَب ليحُلَّ سَراويلَه، فإذا
هو بصورةٍ يعقوبَ قائمًا فى البيتِ ، قد عضَّ على أصبعِه، يقولُ : يا يوسُفُ
تُواقِعُها! فإنما مَثَلُك ما لم تُواقِعْها مَثَلُ الطيرِ فى جوِّ السماءِ لا يُطاقُ، ومَثَلُك
إن واقَعْتَها مَثَلُه إذا مات، وقَعُ() إلى الأرضِ، لا يَسْتَطِيعُ أن يَدْفَعَ عن نفسِه،
ومَثَلُك ما لم تُواقِعُها مَثَلُ الثَّوْرِ الصَّعبِ الذى لا يُعْمَلُ عليه، ومَثَلُك إن واقَعْتَها
مَثَلُ الثورِ حينَ يموتُ فيَدْخُلُ الثَّعْلُ فى أصلِ قْنَيْه، لا يَسْتَطِيعُ أن يَدْفَعَ عن
نفسِه، فربَط سَراويلَه، وذهَب لِيَخْرُجَ يَشْتَدُّ(٢)، فأدْرَكَته، فَأَخَذَتْ(٢) بمؤخّرٍ
قميصِه مِن خلفِه، فخرَقَتْه حتى أخْرَجَته منه، وسقَط، وطرَحه يوسُفُ ، واشتدَّ
نحوَ البابِ (٤) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا سلمةُ ، عن ابن إسحاقَ ، قال : أكَبَّت عليه - یعنی
المرأةَ - تُطْمِعُه مرةً ، وتُخِيفُه أخرى، وتَدْعُوه إلى لذَّةِ مِن حاجةِ الرجالِ ، فى جَمالِها
وحُسْنِها ومُلْكِها، وهو شابٌّ مُسْتَقْبِلٌ(٥)، يَجِدُ مِن شَبَقِ الرجالِ ما يَجِدُ الرجلُ،
حتى رَقَّ لها مما يَرَى مِن كَلَفِها به ، ولم يَتَخَوَّفْ منها ، حتى همَّ بها ، وهمَّت به ، حتى
خَلَوَا فى بعضٍ يُيُوتِه(١) .
ومعنى الهمّ بالشىءٍ فی کلام العربِ حدیثُ المرءِ نفسه بمواقعتِه ، ما لم ◌ُواقِعْ،
(١) فى م: ((ووقع)) .
(٢) الشدُّ: العدو، ويشتد: يعدو. القاموس (ش د د).
(٣) فى ت ١، ت ٢، س: ((فأجرت)).
(٤) أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٣٧/١ بهذا الإسناد، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٢٣/٧
(١١٤٧٥) من طريق أسباط به .
(٥) فى مصدر التخريج: ((مقتبل)). وهما بمعنى، يقال: رجل مقتبل الشباب. أى: مستقبل الشباب ، إذا لم
يُرَ عليه أثر كبر. اللسان (ق ب ل).
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٢٣/٧ (١١٤٧٦) من طريق سلمة به .
( تفسير الطبرى ٦/١٣ )
٨٢
سورة يوسف : الآية ٢٤
فأما ما كان من همّ يوسُفَ بالمرأةِ وهمِّها به، فإن أهل العلم قالوا فى ذلك ما أنا ذا كره (١):
وذلك ما حدَّثنا أبو كريبٍ وسفيانُ بنُ وكيع وسهلُ بنُ موسى الرازىُ ، قالوا :
ثنا ابنُ عيينةَ ، عن عثمانَ بنِ أبى سليمانَ ، عن ابنِ أبى مُلَيْكةَ ، عن ابنِ عباسٍ ، سُئِل
عن همِّ يوسُفَ ما بلَغ؟ قال: حَلّ الهِمْيانَ، وجلَس منها مجلسَ الخاتنِ (١). لفظُ
الحديثِ لأبى كُرِيبٍ(٣).
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ ، وابنُ وكيع، قالا: ثنا ابنُ عيينةَ، قال : سمِع عبيدُ اللَّهِ بنُ أبى
يَزِيدَ ابنَ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ، وَهَمَّ بِهَا﴾. قال: جلَس منها مجلسَ
الخاتنِ، وحَلِّ الهِمْيانَ (٤).
حدَّثنا زيادُ بنُ عبدِ اللَّهِ الحَسَانُّ، وعمرُو بنُ علىِّ، والحسنُ بنُ محمدٍ ، قالوا:
١٨٤/١٢ ثنا سفيانُ بنُ عيينةَ، أ عن عبيدٍ (١) اللَّهِ بنِ أبى يزيدَ، قال: سمِعْتُ ابنَ عباسٍ سُئِل: ما
بلَغْ مِن همِّ يوسُفَ ؟ قال: حَلَّ الهِمْيانَ، وجلَس منها مجلسَ الخاتنِ .
حدَّثنى زيادُ بنُ عبدِ اللَّهِ، قال : ثنا محمدُ بنُ أبى عدىٍّ، عن ابنٍ ◌ُجريج، عن
ابن أبى مُلَيْكةَ، [٧٨/٢ظ] قال: سأَلْتُ ابنَ عباسٍ: ما بلَغ مِن همِّ يوسُفَ ؟ قال :
(١) اختلف المفسرون فى تفسير الهم ، وقد نسب بعضهم ليوسف عليه السلام ما لا يجوز نسبته لآحاد
الفساق ، وهذه الأقوال قسمان : قسم منها لم يثبت نقله عمن نقل عنه بسند صحيح ، وهذا لا إشكال فى
سقوطه، وقسم ثبت عن بعض من ذكر، ومن ثبت عنهم منهم شيء من ذلك ، فالظاهر أنه إنما تلقاه عن
الإسرائيليات ، وأما أقوال أهل السلف فنعتقد أنه لا يصح عن أحد منهم شىء من ذلك ؛ لأنها أقوال متكاذبة
يناقض بعضها بعضًا ، مع كونها قادحة فى بعض فساق المسلمين فضلًا عن المقطوع لهم بالعصمة ، فالذى
يصح إذن أن يوسف عليه السلام لم يقع منه هم بها ألبته . ينظر البحر المحيط ٢٩٥/٥، أضواء البيان ٦٨/٣.
(٢) فى تاريخ المصنف: ((الحائز)). والمثبت موافق لإحدى نسخه.
(٣) أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٣٧/١، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٢١/١، وسعيد بن منصور فى فى
سننه (١١١٦ - تفسير)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٢٢/٧ (١١٤٧٣) من طريق ابن عيينة به ، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ١٣/٤ إلى الفريابى وابن المنذر وأبى الشيخ والحاكم.
(٤) أخرجه سعيد بن منصور (١١١٧ - تفسير) من طريق سفيان به .
(٥) فى م، ت١، ت٢، س، ف: ((عبد)). وينظر تهذيب الكمال ١٧٨/١٩.
٨٣
سورة يوسف : الآية ٢٤
اسْتَلْقَت له، وجلس بينَ رِجْلَيْها (١).
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنا يحيى بنُ يمانٍ، عن ابنِ مجريج، عن ابنٍ أبى مُلَيْكةً:
﴿ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ، وَهَمَّ بِهَا﴾ . قال : اسْتَلْقَت له، وحلَّ ثيابه .
حدَّثنى المُثُنَّى ، قال : ثنا قَبيصةُ بنُ عقبةَ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن ابنٍ جريجٍ، عن
ابنِ أبِى مُلَيْكةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ، وَهَمَّ بِهَا﴾. ما بَلَغ؟ قال :
اسْتَلقَت له، وجلس بينَ رجليها، وحلَّ ثيابَه، أو ثيابَها (١).
حدَّثنى المُنَّى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا يحيى بنُ سعيدٍ ، عن ابنٍ جُرِيجٍ ،
عن ابنِ أبِى مُلَيْكةَ، قال: سأَلْتُ ابنَ عباسٍ: ما بلَغِ مِن همِّ يوسُفَ ؟ قال: اسْتَلْقَتْ
على قَفاها، وقعَد بينَ رجليها لیَنْزِعَ ثیابَه ١١ .
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنا أبى، عن
نافع بنِ عمرَ، عن ابنٍ أبى مُلَيْكَةَ، قال: سُئِل ابنُ عباسٍ عن قوله: ﴿ وَلَقَدْ
هَمَّتْ بِهِ، وَهَمَّ بِهَا﴾. ما بلَغْ مِن همّ يوسُفَ؟ قال: حَلّ الهِمْيانَ. يعنى
-(٤)
الشَّراويلَ(٤) .
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ وابنُ وكيع، قالا: ثنا ابنُ إدريسَ، قال : سمِعْتُ الأعمشَ، عن
مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ، وَهَمَّ بِهَا﴾. قال: حلَّ السراويلَ، حتى تُنَّتَهُ(٥)،
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٢٣/٧ (١١٤٧٤) من طريق آخر عن ابن أبى مليكة به .
(٢) تفسير سفيان الثورى ص ١٤٠ عن ابن جريج به بنحوه .
(٣) بعده فى م والنسخ: ((عن)). والمثبت كما فى مصدر التخريج. وينظر ما تقدم فى ١١٧/٩.
(٤) أخرجه أبو نعيم فى الحلية ٣٢٣/١، ٣٢٤ من طريق نافع بن عمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٣/٤ إلى أبى الشيخ .
(٥) فى م: ((التبان)) وفى سنن سعيد بن منصور: الثفن، وفى ص، ت١، ت٢، س، ف: ((الس)). والمثبت
من ابن أبى حاتم . والثنة : ما دون السرة فوق العانة . الفائق ١٧٧/١.
٨٤
سورة يوسف : الآية ٢٤
واسْتَلْقَت له(١).
حدَّثْنى زيادُ بنُ عبدِ اللَّهِ الحَشَانِىُّ، قال: ثنا مالكُ بنُ سُعَيْرٍ(٢)، قال: ثنا
الأعمشُ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ، وَهَمَّ بِهَا﴾. قال: حلَّ
سَراويلَه، حتى وقَع على المِيتَنَّيْنُ(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن ابنٍ أُبی
نجيح، عن مجاهدٍ: ﴿ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ، وَهَمَّ بِهَا﴾. قال: جلَس منها مجلسَ
الرجلِ مِن امرأتِه .
حدَّثَنِى المُنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال : ثنا شبلٌ، قال : ثنى القاسمُ بنُ أبى
بَّةَ: ﴿ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ، وَهَمَّ بِهَا﴾. قال: أما همُّها به، فاسْتَلْقَت له، وأما هتُّه
بها فإنه قعَد بينَ رجليها ، ونزَع ثيابَه .
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال : ثنى حجامجُ بنُ محمدٍ ، عن ابنِ نجريجٍ ، قال :
أخبرنى عبدُ اللَّهِ بنُ أبى مُلَيْكَةَ، قال: قلتُ لابنِ عباسٍ: ما بلَغ مِن همِّ يوسُفَ ؟
قال: اسْتَلْقَت له، وجلس بينَ رجليها يَنْزِعُ ثيابَه .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٢٣/٧ (١١٤٧٥) من طريق ابن نمير وأبى معاوية عن الأعمش به ،
وأخرجه سعيد بن منصور (١١٢١ - تفسير) عن أبى المغيرة عن الأعمش به، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره
٣٢١/١ من طريق معمر عن ابن أبى نجيح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣/٤ إلى عبد الرزاق وابن جرير
وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبى الشيخ .
(٢) فى ت١: ((سعد)). وينظر تهذيب الكمال ١٤٥/٢٧.
(٣) فى م: ((التبان))، وفى ص، ت ١، ت٢، ف: ((اليتنين)). والمثبت موافق للسياق. والميتنان: هى بواطن
الأفخاذ . النهاية ٢٩٢/٥ ، واللسان (ی ت ن).
٨٥
سورة يوسف : الآية ٢٤
حدَّثنى المُثُنَّى، قال: ثنا الحِمَّانُ، قال: ثنا يحيى بنُ اليَمانِ، عن سفيانَ ،
عن علىِّ بنِ بَذِيمةً، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ وعكرمةَ، قالا: حَلَّ السَّراويلَ، وجلَس منها
مجلسَ الخاتنِ ().
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا عمرُو بنُ محمدِ العَنْقَزِىُّ، عن شَريك ، عن جابرٍ ،
عن مجاهدٍ: ﴿ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ، وَهَمَّ بِهَا﴾ . قال: اسْتَلْقَت ، وحلّ ثيابَه حتى بلَغ
(٣)
الثُّنَاتِ(٣).
حدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا قيسٌ، عن أبى حَصِينٍ، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ، وَهَمَّ بِهَا﴾. قال: أطْلَق ◌ِتِكَّةَ سَراويلِه(٤) .
احدَّثنى الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا ابنُ عُيينةً، ١٨٥/١٢
عن عثمانَ بنِ أبي سليمانَ ، عن ابنِ أبِى مُلَيْكةَ ، قال : شهِدْتُ ابنَ عباسٍ سُئِل عن
(٥)
همّ يوسُفَ ما بلَغ؟ قال: حَلَّ الهِمْيانَ ، وجلَس منها مجلسَ الخاتنِ .
فإن قال قائلٌ: وكيف يَجوزُ أن يُوصَفَ يوسُفُ ( بمثل هذا)، وهو للَّهِ نبىٌّ؟
قيل : إن أهلَ العلم اخْتَلَفوا فى ذلك؛ فقال بعضُهم: كان من ابْتُلِى مِن الأنبياءِ
بِخَطيئةٍ ، فإنما ابتلاه اللَّهُ بها؛ لِيَكونَ مِن اللَّهِ عزَّ وجلَّ على وَجَلٍ إذا ذكرها ، فَجِدّ
فى طاعتِه إشفاقًا منها ، ولا يَتَّكِلُ على سَعةِ عفوِ اللَّهِ ورحمتِه .
(١ - ١) سقط من: ت ١.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٢٥/٧ (١١٤٨٥) من طريق الحمانى به مطولًا، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ١٣/٤ إلى المصنف وأبى الشيخ وابن أبى حاتم .
(٣) فى م: ((التبان)).
(٤) تفسير البغوى ٢٢٨/٤.
(٥) تقدم تخريجه فى ص ٨٣ .
(٦ - ٦) سقط من: ص ، ت١، ت٢، س ، ف .
٨٦
سورة يوسف : الآية ٢٤
وقال آخرون : بلِ ابتلاهم اللَّهُ بذلك، ليُعَرِّفَهم موضعَ نعمتِهِ عليهم، بصَفْحِه
عنهم، وتركِه عقوبتَهم عليه فى الآخرةِ .
وقال آخرون: بلِ ابْتَلاهم بذلك؛ لِيَجْعَلَهم أئمةً(١) لأهلِ الذنوبِ فى رَجاءٍ
رحمةِ اللَّهِ ، وتركِ الإياسِ مِن عفوِه عنهم إذا تابوا .
وأما آخرون ، ممّن خالَف أقوالَ السلفِ ، وتأوَّلوا القرآنَ بآرائهم ، فإنهم قالوا فى
ذلك أقوالًا مختلفةً؛ فقال بعضُهم: معناه: ولقد همَّت المرأةُ بيوسُفَ ، وهمّ بها
يوسُفُ أن يَضْرِبَها ، أو يَنالَها بمكروهٍ، لهمِّها به مما أرادتْه مِن المكروهِ، لولا أنَّ يوسُفَ
رأى برهانَ ربِّه، وكفَّه ذلك عما همّ به مِن أذاها، لا(٢) أنها ارْتَدَعَت مِن قِبلِ نفسِها ،
قالوا: والشاهدُ على صحة ذلك قولُه: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوْءَ
وَاَلْفَحْشَآءَ﴾. قالوا: فالسوءُ(٤) هو ما كان همَّ به مِن أذاها، وهو غيرُ الفحشاءِ.
وقال آخرون منهم: معنى الكلام : ولقد همَّت به، فتَناهَى الخبرُ عنها ، ثم
ابْتُدِئُ الخبرُ عن يوسُفَ ، فقيل: وهمَّ بها يوسُفُ لولا أن رأى برهانَ ربِّه، كأنهم
وجّهوا معنى الكلام إلى أن يوسُفَ لم يَهُمَّ بها، وأن اللَّهَ إنما أخبر أن يوسُفَ لولا رؤيتُه
برهانَ ربِّه لَهمَّ بها ، ولكنه رأى برهانَ ربِّه فلم يَهُمَّ بها، كما قيل: ﴿ وَلَوْلَا فَضْلُ
اُللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَأَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَنَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ [النساء: ٨٣].
ويُفْسِدُ هذين القولين أن العربَ لا تُقَدِّمُ جوابَ ((لولا)) قبلَها، لا تقولُ : لقد
قمتُ(٥) لولا زيدٌ. وهى تريدُ: لولا زيدٌ لقد قمتُ، هذا مع خلافِهما جميعَ أهلِ
(١) فى م، ص، ت٢، س، ف: ((عقوبته).
(٢) فى ت٢: (( آية)).
(٣) فى ص، ت١، ت٢، س، ف: ((إلا)).
(٤) فى ص، ت١، ت٢، س، ف: ((افليس)).
(٥) فى ت١، ت٢، س: ((فهمت)).
٨٧
سورة يوسف : الآية ٢٤
العلمِ بتأويلِ القرآنِ ، الذين عنهم يُؤْخَذُ تأويلُه .
وقال آخرون منهم: بل قد همَّت المرأةُ بيوسُفَ ، وهمّ يوسُفُ بالمرأةِ ، غيرَ أن
همَّهما كان [٧٩/٢و] تمثيلاً منهما بينَ الفعلِ والتركِ، لا عزمًا ولا إرادةً ، قالوا:
ولا حرجَ فى حديثِ النفسِ، ولا فى ذكرِ القلبِ، إذا لم يَكُنْ معهما عزمٌ ولا
(١)
فعلٌ(١).
وأما البرهانُ الذى رآه يوسُفُ ، فترَك مِن أجلِهِ مُواقعةَ الخَطيئةِ ، فإن أهلَ العلم
مختلفون فيه ؛ فقال بعضُهم : نُودِى بالنَّهي عن مُواقَعةِ الخَطيئةِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ ، قال: ثنا ابنُ عُيينةً، عن عثمانَ بنِ أبي سليمانَ ، عن ابنٍ أبى
مُلَيْكَةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَوْلَا أَن رَّءَا بُرْهَنَ رَبٍِّ﴾. قال: نُودِى: يا يوسُفُ
أَتَزْنِى، فَتَكونَ كالطيرِ وقَع ريشُه فذهَب يَطيرُ، فلا ريشَ له(٢) ؟
١٨٦/١٢
/قال : ثنا ابنُ عُيينةَ، عن عثمانَ بنِ أبي سليمانَ، عن ابنِ أبی مُلَیْکةً ، عن ابنِ
عباسٍ ، قال: لم يُعطِ (١) على النداءِ حتى رأَى برهانَ ربِّه . قال: تمثالَ صورةٍ وجهِ أبيه .
قال سفيانُ: عاضًّا على إصبَعِه، فقال له: يا يوسُفُ، تَزْنى فتكونَ كالطيرِ ذهَب
(١) قال أبو حيان: والذى أختاره : أن يوسف عليه السلام لم يقع منه هم بها ألبتة ، بل هو منفى لوجود رؤية
البرهان كما تقول: لقد قارفت لولا أن عصمك اللَّه. ولا نقول: إن جواب ((لولا)) متقدم عليها، وإن كان لا
يقوم دليل على امتناع ذلك ، بل صريح أدوات الشرط العاملة مختلف فى جواز تقديم أجوبتها عليها ، وقد
ذهب إلى ذلك الكوفيون ، ومن أعلام البصريين أبو زيد الأنصارى وأبو العباس المبرد. البحر المحيط ٢٩٥/٥،
وينظر أضواء البيان ٦٠/٣ .
(٢) تقدم تخريجه فى ص ٨٢ .
(٣) فى م: (( يتعظ)). والمراد بقوله: لم يعط: لم يطع . كما سيأتى .
٨٨
سورة يوسف : الآية ٢٤
ريشُه(١)؟!
(١)
حدَّثنی زيادُ بنُ عبدِ اللَّهِ الحَشَّانُّ، قال: ثنى محمدُ بنُ أبی عَدِئٍّ، عن ابنِ
جُريجٍ، عن ابنِ أبى مُلَئِكةَ، قال : قال ابنُ عباسٍ: " نُودِى: يا بنَ يعقوبَ ، لا تَكُنْ
كالطائرِ له ريشٌ، فإذا زنَى ذهَب ريشُه، أو قعَد لا ريشَ له. قال: فلم يُغْطِ (١) على
النداءِ. فلم يَزِدْ على هذا . قال ابنُ نجريج: وحدَّثنى ( غيرُ واحدٍ أنه رأَى أباه عاضًّا
على إصبَعِه .
حدّثنا٢) أبو ◌ُریب ، قال: ثنا وَ کیٹٌ، وحدّثنا ابنُ و کیع، قال : ثنا أبی ، عن
نافع بنِ عمرَ، عن ابنِ أبِى مُلَيْكَةَ، قال: قال ابنُ عباسٍ": ﴿لَوْلَا أَن رَّءَا بُرْهَنَ
رَبِّهِ، ﴾. قال: نُودِى فلم يَسْمَعْ، فقيل له٢١: يا بنَ يعقوبَ، تُرِيدُ أن تَزْنِىَ فتكونَ
كالطيرِ نُتِف فلا ريشَ له(٧) ؟
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن طلحة بنٍ(٨) عمرو الحَضْرمىِّ ، عن ابنٍ
أبي مليكةَ، قال: بلَغَنى أن يوسُفَ لما جلَس بينَ رِجْلَي المرأةِ (" فهو يَحُلُّ هِمْيانَه،
نُودِى : يا يوسُفُ بنَ يعقوبَ ، لا تَزْنِ ، فإن الطيرَ إذا زنَى تَناثَر ريشُه . فأَعْرَض ، ثم
(١) سبق تخريجه فى ص ٨٣ .
(٢ - ٢) سقط من: ت ١.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٢٣/٧ (١١٤٧٤) من طريق آخر عن ابن أبي مليكة به .
(٤ - ٤) سقط من: ت٢، س ، ف .
(٥) بعده فى م، ص، ت١، ف: ((عن)). وينظر تهذيب الكمال ٢٨٨/٢٩.
(٦ - ٦) سقط من: ت١، ت٢، س، ف .
(٧) سبق تخريجه ص ٨٣ .
(٨) فى م: ((عن)). وينظر تهذيب الكمال ٤٢٧/١٣.
(٩ - ٩) فى ص، ت١، ت٢، س، ف: ((فهى تحل)).
٨٩
سورة يوسف : الآية ٢٤
نُودِى . فأَعْرَض ، فتمَثَّل له يعقوبُ عاضًّا على إصبَعِه ، فقام .
حدَّثْنى المُنَّى، قال: ثنا قَبيصةُ بنُ عقبةً(١)، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريجٍ،
عن ابنِ أبى مُليكةَ، عن ابنِ عباسٍ ، قال : نُودِى: يا بنَ يعقوبَ، لا تَكَنْ كالطيرِ إذا
ء
زنَى ذهَب ريشُه، وبقِى لا ريشَ له، فلم يعطِ(٢) على النداءِ، فَفُزِّع(٣).
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال : ثنا حجاجُ بنُ محمدٍ ، عن ابنٍ لجريجٍ، قال :
أَخْبرَنى عبدُ اللَّهِ بنُ أبى مُليكةً، قال: قال ابنُ عباسٍ: نُودِى: يا بنَ يعقوبَ، لا
تكونَنَّ كالطائرِ(٤) له ريشٌ، فإذا زنَى ذهَب ريشُه. قال: أو قعَد لا ريشَ له. فلم
يُعطِ(٥) على النداءِ شيئًا (٢)، حتى رأَى(٧) برهانَ ربِّه، ففرِق فقرّ ).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أُخْبرَنا ابنُ عُيينةً، عن
عثمانَ بنِ أبي سليمانَ، عن ابنٍ أبى مُليكةً، قال : قال ابنُ عباسٍ: نُودِى: يا بنَ
يعقوبَ، أَزْنِى فتكونَ كالطيرِ وقَع ريشُه فذهَب يطيرُ، فلا ريشَ له(٤) ؟
حدَّثنی يونُسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : أخبرنى نافعُ بنُ یزیدَ ، عن همامٍ
ابنِ يحيى ، عن قتادةً، قال: نُودِى يوسفُ ، فقيل: أنت مكتوبٌ فى الأنبياءِ، تَعْمَلُ
(١) فى ت١، ت٢: ((عتبة)).
(٢) فى م: ((يتعظ)). وفى النسخ: ((يطع)). والمثبت من تفسير الثورى ص ١٤٠.
(٣) تقدم تخريجه ص ٨٣ .
(٤) فى ف، ت١: ((كالطير)).
(٥) فى م، وابن أبى حاتم (تفسير) ٢١٢٣/٧: ((يتعظ)).
(٦) سقط من: ت١، ت٢ ، س، ف . والمثبت من: ص، ومصدر التخريج .
(٧) فى ص: ((أرى)). والمثبت من مصدر التخريج .
(٨) تقدم أوله ص ٨٤ .
(٩) تقدم تخريجه فى ص ٨٣ .
٩٠
سورة يوسف : الآية ٢٤
عملَ الشُفهاءِ(١)؟
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا يحيى بنُ يمانٍ ، عن ابنِ جريج، عن ابنِ أبى مُليكةً،
قال : نودى : يوسفُ بنَ يعقوبَ ، تزنى فتكونَ كالطيرِ نُتِف فلا ريشَ له ؟
وقال آخرون : البرهانُ الذى رآه(٢) يوسُفُ فكفَّ عن مُواقَعةِ الخطيئةِ مِن أجلِه ،
صورةُ يعقوبَ عليهما السلامُ يَتَوَعَّدُه .
١٨٧/١٢
/ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال : ثنا عمرُو بنُ محمدِ العَنْقزىُّ، قال: أخبرنا
إسرائيلُ، عن أبى حَصِينٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ لَوْلَآ أَن
رَّءَا بُرْهَانَ رَبِّهٍ، ﴾. قال: رأَى صورةَ - أو تمثالَ - وجهِ يعقوبَ عاضًّا على إصبعِه،
فخرَجَت شهوتُه مِن أَنامِلِه(١) .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا عمرُو بنُ العَنْقَزِيِّ، عن إسرائيلَ، عن أبى حَصِینٍ ،
عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَؤْلَا أَن رَّءَا بُرْهَنَ رَبِّهِ﴾. قال: مَثَل له
يعقوبُ ، فضرَب فى صدرِهِ، فخرَجَت شهوتُه مِن أَناملِه(٢) .
حدّثنا ابنُ و کیع، قال : ثنا محمدُ بنُ بشرٍ ، عن مِشْعَرٍ ، عن أبی حَصِین ، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿ لَوْلَا أَن رَّهَا بُرْهَنَ رَبٍِّ، ﴾. قال: رأَى تمثالَ وجهِ أبيه قائلًا بكفِّه
هكذا، وبسَط كفَّه، فخرَجَت شهوتُه مِن أناملِه (٤) .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٢٤/٧ (١١٤٨٣) من طريق خليد وسعيد عن قتادة به .
(٢) فى م: ((رأى )) .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٢٣/٧ (١١٤٧٧)، والحاكم ٣٤٦/٢ كلاهما من طريق إسرائيل به.
(٤) أخرجه سعيد بن منصور (١١١٨ - تفسير) عن سفيان عن مسعر عمن حدثه عن سعيد به .
٩١
سورة يوسف : الآية ٢٤
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ. وحدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبى، عن
سفيانَ، عن أبى حَصِينٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿لَوْلَا أَنْ زَّءَا بُرْهَنَ رَبٍِّ،﴾. قال :
مَثَل له يعقوبُ عاضًّا على أصابعِه، فضرَب صدرَه، فخرَجَت شهوتُهُ مِن أناملِه(١) .
حدَّثنا يونُسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ وهبٍ ، قال: أخبرنى ابنُ
يجريجٍ، عن ابنِ أبى مُلَِكةً، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿لَوَلَا أَن رَّءَا بُرْهَنَ رَبٍِّ﴾.
قال: رأَى صورةً يعقوبَ واضعًا أَنْمُلتَه على فِيه يَتَوَعَّدُه، فقرً(٢).
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال : ثنا يحيى بنُ عبَّدٍ ، قال : ثنا جريرُ بنُ حازمٍ ،
قال: سمِعْتُ عبدَ اللهِ بنَ أبى مُلَيْكَةَ يُحَدِّثُ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَلَقَدْ هَمَّتْ
◌ِهِ، وَهَمَّ بِهَا ﴾. قال: حينَ رأَى يعقوبَ فى سقفِ البيتِ . قال: فتُزِعَت شهوتُه
التى كان يَجِدُها ، (فخرَج يَشْعَى) إلى بابِ البيتِ، فتبِعَته المرأةُ .
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ. وحدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن قُرَّةَ
ابنِ خالدِ السَّدوسيِّ، عن الحسنِ، قال: زعموا - واللَّهُ أعلم - أن سقفَ البيتِ
انْفَرَج، فرأى يعقوبَ عاضًّا على أصابعِه(٤) .
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليةَ، عن يونُسَ، عن الحسنِ فى قوله: ﴿ لَوْلَآً
أَنْ رَّءَا بُرْهَانَ رَبٍِّ﴾ [١٩/٢ظ]. قال: رأَى تمثالَ يعقوبَ عاضًّا على إصبعِه يقولُ:
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٢١/١ عن الثورى به، وسفيان الثورى فى تفسيره ١٤١.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٢٤/٧ (١١٤٧٨) من طريق جرير به. وأخرجه أيضًا ٢١٢٤/٧
(١١٤٧٩) من طريق آخر عن ابن عباس .
(٣ - ٣) فى م: ((حتى خرج يسعى)). وفى ص، ت١، ت٢، س، ف: ((حتى يرجع)). والمثبت من مصدر
التخريج .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣/٤ إلى ابن أبى شيبة والمصنف وابن المنذر وأبى الشيخ، وينظر الأثر
الآتى .
٩٢
سورة يوسف : الآية ٢٤
يوسُفُ ، يوسُفُ(١).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا ابنُ عُلَيةَ، عن يونُسَ، عن الحسنِ نحوَه.
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا عمرٌو العَنْقَزِىُّ، قال: أُخْبرنا سفيانُ
الثورىُّ، عن أبى حَصِينٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ : ﴿لَوْلَا أَنْ رَّءَا بُرْهَنَ رَبٍِّّ،﴾. قال:
رأَى تمثالَ وجهِ يعقوبَ ، فخرَجَت شهوتُهُ مِن أَنامِلِه .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا يحيى بنُ يَمانٍ ، عن سفيانَ، عن عليّ بنِ بَذِيمةً ، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ ، قال : رأى صورةً فيها وجهُ يعقوبَ عاضًّا على أصابعِه ، فدفَع فى
صدرِه، فخرَجَت شهوتُه مِن أناملِه، فكلُّ ولدٍ يعقوبَ وُلِد له اثنا عشرَ رجلًا إلا
يوسُفَ ، فإنه نقَص بتلك الشهوةِ، ولم يُولَّدْ له غيرُ أحدَ عشَرَ(٢).
/حدَّثنی یونُسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهب ، قال : أخبرنی یونُسُ بنُ یزیدَ ، عن ابنِ
١٨٨/١٢
شهابٍ ، أن حميد بنَ عبدِ الرحمنِ أُخبرَه أن البرهانَ الذى رأَى يوسُفُ، يعقوبُ (٣).
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال : ثنا عيسى بنُ المنذرِ ، قال: ثنا أيوبُ بنُ سُوَيْدٍ ،
قال : ثنا يونُسُ بنُّ يزيدَ الأنْلىُّ، عن الزهرىِّ، عن حميدِ بنِ عبدِ الرحمنِ مثلَهُ(١) .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ لَوْلَا أَن رَّءَا
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم وأبى الشيخ وأخرجه ابن أبى حاتم فى
تفسيره ٢١٢٤/٧ (١١٤٨٠) من طريق ابن علية به، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٤٢١/١ ، وسعيد بن
منصور (١١٢٠ - تفسیر) كلاهما من طرق عن یونس به .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٢٥/٧ (١١٤٨٥) من طريق يحيى بن يمان به، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ١٣/٤ إلى المصنف وأبى الشيخ .
(٣) أخرجه سعيد بن منصور (١١١٥ - تفسير) من طريق آخر عن يونس بن يزيد به . وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ١٤/٤ إلى المصنف .
٩٣
سورة يوسف : الاية ٢٤
بُرْهَنَ رَبٍِّ﴾. قال: مَثَل له يعقوبُ (١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا حكّامٌ، عن عمرٍو، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ
مثلَهُ(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أبى
نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ لَوْلاَ أَنْ رَّءَا بُرْهَنَ رَبِّدٍّ،﴾. قال: يعقوبَ(١) .
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا شَبابةُ ، قال: ثنا وَرْقاءُ، عن ابنِ أبى نَجِيحِ،
عن مجاهدٍ مثلَه .
حدَّثنى المثنى ، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبى نَجيحِ، عن
مجاهدٍ مثله .
حدَّثنى المُنَّى، قال : ثنا أبو حُذيفةَ. وحدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال : أخبرنا
عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا الثورىُّ، عن ابنٍ أبى نَجيح، عن مجاهدٍ ، قال: مثَل له
(٣)
يعقوبُ(٣).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن ابنِ أبی
تَجيح، عن مجاهدٍ ، قال: جلَس منها مجلسَ الرجلِ مِن امرأتِه حتى رأَى صورةً
يعقوبَ فى الْجُدُرِ(٤)(٥).
(١) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (١١١٩ - تفسير) عن جرير به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣/٤
إلى ابن المنذر وأبى الشيخ .
(٢) تفسير سفيان ص ١٤٠، ١٤١ عن ابن أبى نجيح به. وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٢٥/٧
(١١٤٨٦) بسنده عن مجاهد .
(٣) تفسير عبد الرزاق ٣٢١/١ عن الثورى به.
(٤) فى م: (( الجدار)) . وهو موافق لإحدى نسخ تفسير عبد الرزاق.
(٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٢١/١ عن معمر به .
٠١٠
٩٤
سورة يوسف : الآ ية ٢٤
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ لَوَلاً
أَن رَّءَا بُرْهَنَ رَبِّدٍ﴾. قال: مَثَل له يعقوبُ .
حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ ، قال: ثنا شبلٌ، قال: ثنا القاسمُ بنُ أبى
بَزَّةَ، قال: نُودِى: يا بنَ يعقوبَ، لا تكونَنَّ كالطيرِ له ريشٌ، فإذا زنَى قعَد ليس له
ريشٌ. فلم يَعْرِضْ للنداءِ، وقعَد ، فرفَع رأسَه فرأَى وجهَ يعقوبَ عاضًّا على إصبعِه،
فقام مرعوبًا اسْتِحياءً مِن اللَّهِ تعالى ذكره، فذلك قولُ اللَّهِ سبحانَه وتعالى: ﴿لَوْلَآ أَنْ
رَّهَا بُرْهَنَ رَبِّهٍ﴾؛ وجهَ يعقوبَ (٢)(٣).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبى، عن النضرِ بنِ عربيٍّ، عن عكرمةَ، قال : مَثَل له
يعقوبُ عاضًّا على أصابعِه .
حدَّثنا أبو كريبٍ(٤)، قال(٥) : ثنا وكيعُ(١) ، عن نضرِ بنِ عربىٍّ، عن عكرمةَ مثلَه.
حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا قيشٌ، عن أبى حَصِينٍ، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال : مَثَل له يعقوبُ، فدفَع فى صدرِهِ، فخرَجَت شهوتُه مِن
(٧)
أناملِه(٧) .
قال : ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا سفيانُ، عن علىِّ بنِ بَذِيمةً، قال: كان يُولَدُ لكلِّ
رجلٍ منهم اثنا عشَرَ ابنًا إلا يوسُفَ ، وُلِد له أحدَ عشَرَ، مِن أجلِ ما خرَج مِن
(١ - ١) سقط من: ت ١، س.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤/٤ إلى المصنف .
(٣) بعده فى ص، ت١، ت٢، س، ف: ((وابن وكيع)).
(٤) فى ص، ت٢، ف: ((قالا)).
(٥) فى ص، ت١، ت٢، س، ف: ((ابن وكيع)).
(٦) تقدم تخريجه فى ٩١ .
٩٥
سورة يوسف : الاية ٢٤
شهوته (١) .
(١)
/حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال أبو شُريح: سمِعْتُ ١٨٩/١٢
عبيدَ اللَّهِ بنَ أبى جعفرٍ يقولُ: بلَغ مِن شهوةِ يوسُفَ أَن خرَجَت مِن بَنَانِهِ .
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا يَعْلَى بنُ عُبيدٍ، عن محمدِ الخُراسانىّ، قال: سأَلْتُ
محمدَ بنَ سِيرينَ عن قوله: ﴿ لَوْلَا أَن رَّءَا بُرْهَنَ رَبِّهِ،﴾. قال: مثَل له يعقوبُ
عاضًّا على أصابعِه يقولُ : يوسُفُ بنَ يعقوبَ بنِ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ خليلِ اللَّهِ ،
اسمُك اسمُ(٢) الأنبياءِ وتَعْمَلُ عملَ السفهاءِ(٣)؟!
حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْع ، عن يونُسَ ، عن الحسنِ
فى قوله : ﴿ لَوْلَآ أَن رَّءَا بُرْهَنَ رَبِّهٍ﴾. قال: رأَى يعقوبَ عاضًّا على إصبعه
و (٤)
يقولُ : يوسفُ (٤) .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، قال : قال
قتادةُ : رأَى صورةَ يعقوبَ، فقال: يا يوسُفُ، تَعْمَلُ عملَ الفُجَّارِ وأنت مكتوبٌ فى
الأنبياءِ ؟! فاستخيًا منه .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ لَوَلَا أَنْ رَّءَا بُرْهَنَ
رَبِّهِ﴾ . رأَى آيةً مِن آياتِ ربِّه، حجزه اللَّهُ بها عن معصيته، ذُكِر لنا أنه مَثَل له
يعقوبُ حتى كلَّمه، فعصَمه اللَّهُ، ونزَع كلَّ شهوةٍ كانت فى مَفاصلِه(٥).
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤/٤ إلى المصنف.
(٢) فى م، ومصدرى التخريج: ((فى)).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٢٤/٧ (١١٤٨٤) من طريق يعلى به . وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ١٣/٤ إلى المصنف وأبى الشيخ .
(٤) تقدم تخريجه ص ٩١ .
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٢٤/٧ (١١٤٨٣،١١٤٨٢) من طريق سعيد به، وعزاه السيوطى =
٩٦
سورة يوسف : الآية ٢٤
قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ ، عن الحسنِ، أنه مَثَل له يعقوبُ وهو عاضٌّ على
إصبعٍ مِن أصابعه(١).
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا إسماعيلُ بنُ أبى سالم،
[٨٠/٢ر] عن أبى صالح، قال: رأى صورةَ يعقوبَ فى سقفِ البيتِ عاضًّا على
إصبعِه، يقولُ: يا يوسُفُ، يا يوسفُ. يعنى قوله: ﴿لَوَلَا أَنْ رَّءَا بُرْهَنَ
."~
حدَّثنى المُثُنَّى، قال : ثنا عمرُو بنُ عوٍ ، قال: أخبرنا هُشيمٌ، عن منصورٍ ،
ويونُسُ، عن الحسنِ فى قوله: ﴿لَوْلَا أَن رَّءَا بُرْهَنَ رَبٍِّ﴾. قال: رأى صورةَ
يعقوبَ فى سقفِ البيتِ عاضًّا على إصبعِه(٣).
حدَّثنى المُتَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ ، قال : أخبرنا هُشيمٌ ، عن إسماعيلَ بنِ
سالمٍ، عن أبى صالحِ مثلَه، وقال: عاضًّا على إصبعِه يقولُ: يوسُفُ، يوسُفُ(٤).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا يعقوبُ القُمِّىُّ، عن حفصٍ بنِ محميدٍ ، عن شِمْرِ بنِ
عطيةً ، قال: نظَر يوسُفُ إلى صورةٍ يعقوبَ عاضًّا على إصبعِه يقولُ : يا يوسُفُ .
فذاك حيث كفَّ، وقام فانْدَفَعُ() .
حدَّثنی المُنُنَّى ، قال : ثنا الحمّانئُ ، قال : ثنا شريكٌ ، عن سالم وأبی خَصِین،
عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿ لَوْلَا أَن رَّءَا بُرْهَنَ رَبٍِّ﴾. قال: رأَى صورةً فيها وجهُ
= فى الدر المنثور ١٣/٤ إلى المصنف وأبى الشيخ.
(١) تقدم تخريجه ص ٩١ .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤/٤ إلى أبى عبيد والمصنف وابن المنذر.
(٣) تقدم ص ٩١ .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤/٤ إلى المصنف.
٩٧
سورة يوسف : الآية ٢٤
يعقوبَ عاضًّا على أصابعِه، فدفَع فى صدرِه، فخرَجَت شهوتُه مِن بينِ أناملِه (١).
حدَّثْنى المنُنَّى، قال: ثنا أبو نُعيم، قال: ثنا مِسْعَرٌ، عن أبى حَصِينٍ، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿لَوْلَا أَن رَّءَا بُرْهَنَ رَبِّهٍ، ﴾. قال: رأَى تمثالَ وجهِ أبيه ، فخرَجَت
الشهوةُ مِن أناملِه(١).
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال : ثنا يحيى - يعنى ابنَ عبَّادٍ - قال: ثنا أبو عَوانةَ ،
عن إسماعيلَ بنِ سالمٍ، عن أبى صالح: ﴿لَوْلَا أَنْ رَّمَا بُرْهَنَ رَبِّهٍ﴾. قال: تمثالَ
صورةٍ يعقوبَ فى سقفِ البيتِ (١).
١٩٠/١٢
/حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، "قال: ثنا عبدُ الرزاقِ) ، قال: أخبرنا جعفرُ بنُ
سليمانَ، عن يونُسَ بنِ عُبيدٍ ، عن الحسنِ، قال: رأَى يعقوبَ عاضًّا على يدِه (٤).
قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا الثورىُّ، عن أبى حَصِينٍ، عن سعيدِ بنِ
جبيرٍ فى قولِه: ﴿ لَوْلَا أَن رَّءَا بُرْهَانَ رَبِّدٍ﴾ . قال : يعقوب ، ضرب بيده على
صدرِه، فخرَجَت شهوتُه مِن أناملِه(٥) .
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال : سمِعْتُ أبا مُعاذٍ ، قال : أُخْبرنا عبيدُ بنُ
سليمانَ ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿لَوْلَا أَن رَّءَا بُرْهَنَ رَبِّهٍ﴾؛ آيَةً
مِن ربِّه يَزْعُمون أنه مَثَل له يعقوبُ فاسْتَحْيًا منه(١).
(١) تقدم تخريجه ص ٩٠ .
(٢) تقدم تخريجه فى الصفحة السابقة .
(٣ - ٣) سقط من النسخ. والمثبت من مصدر التخريج. وينظر تهذيب الكمال ٥٢/١٨ .
(٤) تفسير عبد الرزاق ٣٢١/١، وتقدم ص ٩١ .
(٥) تفسير عبد الرزاق ٣٢١/١، وتقدم ص ٩٢ .
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤/٤ إلى المصنف .
.
( تفسير الطبرى ٧/١٣ )
٩٨
سورة يوسف : الآية ٢٤
وقال آخرون: بل البرهانُ الذى رأَى يوسُفُ، ما أَوْ عَد اللَّهُ عزَّ وجلَّ على الزنى
أهله .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا وكيع، عن أبى مَؤْدودٍ ، قال: سمِعْتُ محمدَ بنَ
كعبِ القُرظىَّ، قال: رفَع يوسُفُ رأسَه إلى سقفِ البيتِ ، فإذا كتابٌ فى حائطِ
البيتِ: ﴿ وَلَا نَقْرَبُواْ الزِّنَّ إِنَُّ كَانَ فَاحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلًا ﴾ [الإسراء: ٣٢].
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنا أبى ، عن أبى مَؤْدودٍ ، عن محمدِ بنِ كعبٍ ، قال :
رفَع يوسُفُ رأسَه إلى سقفِ البيتِ حينَ همَّ ، فرأى كتابًا فى حائطِ البيتِ: ﴿ لَا
نَقْرَبُواْ الزِّ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً(١) وَسَآءَ سَبِيلًا﴾(٢).
قال: ثنازيدُ بنُ الحُبَابِ، عن أبى مَعْشَرٍ، عن محمدِ بنِ كعبٍ: ﴿ لَوْلَا أَن رَّءَا
بُرْهَنَ رَّةٍ﴾. قال: لولا ما رأَى فى القرآنِ مِن تعظيمِ الزنى(١).
حدَّثنا يونُسُ ، قال : أُخْبَرنا ابنُ وهبٍ ، قال : أخْبَرنى نافعُ بنُ يزيدَ، عن أبى
صخرٍ ، قال : سمِعْتُ القُرَظىَّ يقولُ فى البرهانِ الذى رأَى يوسُفُ : ثلاثُ آيَاتٍ مِن
كتابِ اللَّهِ: ﴿ وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَفِظِينَ﴾ [الانفطار: ١٠] الآية. وقولُه: ﴿ وَمَا تَكُنُ فِى
شَأْنٍ﴾[ يونس: ٦١] الآية. وقولُه: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِهُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا
كَسَبَتْ﴾ [الرعد: ٣٣].
(١) بعده فى م: ((ومقتا)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر ١٤/٤ إلى ابن أبى شيبة والمصنف وابن المنذر وأبى الشيخ.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٢٥/٧ (١١٤٨٧) من طريق أبى معشر به .
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٢٥/٧ (١١٤٨٩) عن يونس به ، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ١٤/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم .
٩٩
سورة يوسف : الآية ٢٤
قال نافعُ: سمِعْتُ أبا هلالٍ يقولُ مثلَ قولِ القُرَظىِّ، وزاد آيةً رابعةً :
﴿ وَلَا
نَقْرَبُواْ الزٌِّ ﴾ .
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا عمرُو بنُ محمدٍ ، قال: أخبرنا أبو مَعْشَرٍ،
عن محمدِ بنِ كعب القرظيّ: ﴿لَوْلَا أَن رَّءَا بُرْهَنَ رَبِّهٍ﴾. فقال: ما حرَّم اللَّهُ
عليه مِن الزنى .
وقال آخرون : بل رأَى تمثالَ الملكِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ، وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ زَّمَا بُرْهَنَ رَبِّهِ﴾.
يقولُ: آياتٍ ربِّه، أُرِى تمثالَ الملكِ(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنٍ إسحاقَ ، قال: كان بعضُ أهلِ
العلم فيما بلَغَنى يقولُ: / البرهانُ الذى رأَى يوسُفُ، فصرَف عنه السوء والفَحْشاءَ، ١٩١/١٢
يعقوبُ عاضًّا على أصبعِه، فلمَّا رَآه انْكَشَف هاربًا(٢).
و(٣) يقولُ بعضُهم: إنما هو خَيالُ إطفيرَ سيدِه حينَ دنا مِن البابِ ، وذلك أنه لما
هرَب منها واتَّبَعَته، أَلْفَياه لدَى البابِ .
وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ أن يُقالَ: إن اللَّهَ جلَّ ثناؤه أخبر عن هَمّ
يوسُفَ وامرأةِ العزيزِ، كلِّ واحدٍ منهما بصاحبِهِ ، لولا أن رأى يوسُفُ برهانَ ربِّه ،
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤/٤ إلى المصنف.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٢٣/٧ (١١٤٧٦) من طريق سلمة به. وينظر ابن كثير ٣٠٩/٤.
(٣) سقط من: ص، ت١، ت٢ ، س، ف .
١٠٠
سورة يوسف : الآية ٢٤
وذلك آيةٌ مِن آياتِ اللَّهِ، زجَرَته(١) عن ركوبٍ ما همّ به يوسُفُ(٢) مِن الفاحشةِ،
وجائزٌ أن تكونَ تلك الآيةُ صورةَ يعقوبَ، وجائزٌ أن تكونَ صورةَ الملكِ، وجائزٌ أن
يكونَ الوعيدَ فى الآياتِ التى ذكرها اللَّهُ فى القرآنِ على الزنا، ولا حجةَ للعذرِ قاطعةً
بأىِّ ذلك مِن أىِّ .
والصوابُ أن يقالَ فى ذلك، ما قاله اللَّهُ تبارك وتعالى، والإيمانُ به ، وتوكُ ما
عدا ذلك إلى عالمه .
وقولُه: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوْءَ وَاَلْفَحْشَآءَ﴾. يقولُ تعالى ذكره:
كما أَرَْنا يوسُفَ بُرهانَنا على الزجْرِ عما همَّ به مِن الفاحشةِ، [٨١/٢ظ] كذلك
تُسَبِّبُ(٣) له فى كلِّ ما عرَض له مِن هَمِّ يَهُمُّ به فيما لا يَرْضاه، بما يَزْجُرُه ويَدْفَعُه
عنه، كى نَصْرِفَ عنه ركوبَ ما حرَّمْنا عليه ، وإتيانَ الزنا ، لنُطَهِّرَه مِن دَنَسٍ ذلك .
وقولُه: ﴿ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾، اخْتَلَفت القرَأَةُ فى قراءةِ ذلك؛
فقرَأَتَه عامةُ قرأةِ المدينةِ والكوفةِ: ﴿ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ بفتحِ اللامِ مِن
المخلَصين(٤)، بتأويل: إن يوسُفَ مِن عبادِنا الذين أحْلَصْناهم لأَنفُسِنا، واخْتَرْناهم
النبوَّتِنا ورسالَتِنا .
وقرّأ ذلك بعضُ قرأةِ البصرةِ: (إنه مِن عبادِنا المخْلِصِين) بكسرِ اللامِ(٥)،
(١) فى ت ١: ((وحجزه))، وفى ت ٢: ((وحرية))، وفى س: ((حرنه))، وفى ف: ((وجريه)). والمثبت من
م، ص.
(٢) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س، ف.
(٣) فى ت ٢، س: ((نسب)).
(٤) حجة القراءات ص ٣٥٩، والسبعة ٣٤٨.
(٥) قرأ بها ابن كثير وأبى عمرو وابن عامر. حجة القراءات ٣٥٨، والسبعة ٣٤٨.