النص المفهرس

صفحات 1-20

مُ الطَّيرى
جَامِعُ الْبَيَّانِّ عَنْ تَأْوِيلِ آَ القُرآنِ
لأَنِى جَعَفَر محمّد بن جَرِيِ الطَّبَرَىّ
(٢٢٤هـ - ٣١٠ هـ )
تحقيق
الدكتورعدالشّر بن عبد حسن التركى
بالتعاون مع
مركز البحوث والدراسات العربية والإسلامية
بدار هجر
الدكتور/ عبد السنة حسن عامة
الجزء الثالث عشر
هجر
للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

:
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
القاهرة ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م
مركز البحوث والدراسات العربية والإسلامية
بدار هجر
الدكتور عبد السند حسن يمامة
مكتب : ٤ ش ترعة الزمر - المهندسين - جيزة
ت : ٣٢٥١٠٢٧
مطبعة : ٣٢٥٢٥٧٩ - فاكس : ٣٢٥١٧٥٦

تَفْسِيُالطَّبْرِىّ
١٩٧٥
جَامِعُ البَيَانِ عَنْ تَأْوِيلِ آَى الْقُرآنِ

٥
سورة يوسف : الآية ١
[٦٩/٢ظ]
تفسيرُ السورةِ التى يُذكِّرُ فيها يوسفُ
صَلىالله
علوسلم
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿الَّرِ تِلْكَ ءَايَتُ الْكِنَبِ الْمُبِينِ
قال أبو جعفرٍ محمدُ بنُ جريرِ رحمةُ اللَّهِ عليه: قد ذكرنا اختلافَ أهلِ التأويلِ
فى تأويل قوله: ﴿الَّرِ تِلْكَ ءَايَتُ اُلْكِتَبِ﴾١، والقولَ الذى نختارُه فى تأويلِ
ذلك فيما مضى بما أغنَى عن إعادتِه ههنا (١).
وأما قولُه: ﴿تِلْكَ ءَايَتُ اُلْكِشَبِ الْمُبِينِ ﴾. فإن أهلَ التأويلِ اختلَفوا فى
تأويله ؛
فقال بعضُهم: معناه : تلك آياتُ الكتابِ المُبين؛ بيَّن" حلالَه وحرامَه،
ورُشْدَه وهُدَاه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى سعيدُ بنُ عمرٍو السَّكُونِىُّ، قال: ثنا الوليدُ بنُ سَلَمَةَ الفِلَسطينىُّ ، قال :
أخبرَنى عبدُ الوهابِ بنُ مجاهدٍ ، عن أبيه فى قولِ اللَّهِ تعالى: ﴿الَّرْ تِلْكَ ءَايَتُ
اُلْكِتَبِ الْمُبِينِ﴾ قال: بَيَّن(٤) حلالَه وحرامَهُ(٥).
(١) بعده فى م: ((المبين)).
(٢) تقدم فى ١٠٥/١٢، ١٠٦.
(٣ - ٣) زيادة من: م.
(٤) فى فى : يبين .
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣/٤ إلى المصنف .

٦
سورة يوسف : الآيتان ٢،١
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿الَّرِ تِلْكَ ءَايَتُ
اَلْكِتَبِ الْمُبِينِ﴾: إى واللّهِ ، لمبين بركته(١)، هُدَاه ورُشْدَه(٢).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن
قتادةَ فى قوله : ﴿الَّرِ تِلْكَ ءَايَتُ الْكِتَبِ الْمُبِينِ﴾. قال بَيَّنَ اللَّهُ رُشْدَه وهُدَاهُ(٣).
وقال آخرون فى ذلك بما حدَّثنى سعيدُ بنُ عمرٍو ، قال: ثنا الوليدُ بنُ سَلَمةً،
قال : ثنى ثورُ بنُ يزيدَ ، عن خالدِ بنِ مَعْدانَ ، عن معاذٍ أنه قال فى قولِ اللَّهِ عزّ وجلّ :
اَلْكِتَبِ الْمُبِينِ﴾. قال: بَيَّن الحروفَ التى سقطت عن ألسنِ الأعاجمِ، وهى
ستةُ أحرفٍ (٤) .
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندى أن يقالَ : معناه : هذه آیاتُ الکتاب
المبينِ ، لَمَنْ تَلَاه ، وتَدَبَّرَ ما فيه ، مِن حلالِه وحرامِه ونهيِهِ ، وسائرٍ ما حَواه مِن صنوفٍ
معانيه؛ لأن اللَّهَ ، جل ثناؤه، أخبر أنه مبينٌ ، ولم يخصَّ إِبانتَهُ(١) عن بعضٍ ما فيه دونَ
جميعِه ، فذلك على جميعِه ، إذ كان جميعُه مبينًا عما فيه .
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿إِنَّ أَنْزَلْتَهُ قُرُءَانًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
٢
يقولُ تعالى ذكره : إنا أنزلنا هذا الكتابَ المبينَ قرآنًا عربيًّا على العربِ؛ لأن
لسانَهم وكلامَهم عربىٌّ، فأنْزلنا هذا الكتابَ بلسانِهم ، ليَعْقِلوه ويَفْقَهوا منه ، وذلك
(١) فى م: ((تر کیبه)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧/ ٢٠٩٩، ٢٧٤٨/٨ من طريق سعيد به، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٣/٤ إلى ابن المنذر.
(٣) تفسير عبد الرزاق ٣١٧/١.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣/٤ إلى المصنف.
(٥) فى ت ١، ت ٢، س، ف: ((آياته)).

٧
سورة يوسف : الآية ٣
قولُه عز وجل: ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾.
/القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ اُلْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَاً ١٥٠/١٢
إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْءَانَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ، لَمِنَ اُلْغَفِينَ
يقولُ جل ثناؤه لنبيِّه محمدٍ عِله: ﴿ نَحْنُ نَقُصُ عَلَيْكَ﴾، يا محمدُ ،
أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾، بوَحْيِنا إليك هذا القرآنَ، فَتُخْبِرُك فيه عن الأخبارِ الماضيةِ ،
وأنباءِ الأمم السالفةِ ، والكُتُبِ التى أَنزَلناها فى العصورِ الخاليةِ، ﴿ وَإِن كُنتَ مِن
قَبْلِهِ، لَمِنَ اُلْغَفِلِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وإن كنتَ يا محمدُ ، مِن قبل أن
نوحيَه إليك، ﴿لَمِنَ الْغَفِلِينَ﴾ عن ذلك لا تعلمُه ولا شيئًا منه، كما حدَّثنا
بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿نَحْنُ نَقُصُ عَلَيْكَ أَحْسَنَ
الْقَصَصِ﴾، مِن الكتبِ الماضيةِ، وأمورِ اللَّهِ السالفةِ فى الأمم، ﴿وَإِن كُنتَ مِن
قَبْلِهِ، لَمِنَ الْغَفِلِينَ﴾(١).
وذُكِر أن هذه الآيةَ نزَلت على رسولِ اللَّهِ مَِّلَّهِ، لمسألةِ أصحابِه إياه أن يقصَّ
عليهم .
ذكرُ " الرواية بذلك"
حدَّثنى نصرُ بنُ عبدِ الرحمنِ الأَوْدِىُّ ، قال : ثنا حَكّامٌ الرازىُّ ، عن أيوب ، عن
عمرٍو الملائىّ، عن ابنِ عباسٍ ، قال : قالوا: يا رسولَ اللَّهِ ، لو قصصتَ علينا؟ قال:
فنزَلت ﴿ نَحْنُ نَقُصُ عَلَيَّكَ أَحْسَنَ اَلْقَصَصِ﴾ (١).
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٠٠/٧ (١١٣٢٦) من طريق سعيد به .
(٢ - ٢) فى ص: ((من قال الرواية بذلك))، وفى ت ٢: ((من قال ذلك)).
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٩٥/٤ عن المصنف.

٨
سورة يوسف : الآية ٣
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا حكامٌ ، عن أيوبَ بنِ سيّارِ أبى عبدِ الرحمنِ، عن
عمرو بنٍ قيسٍ ، قال : قالوا : يا نبيَّ اللَّهِ ، فذكَر مثلَه.
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبى، عن المسعودىِّ، عن عونِ بنِ عبدِ اللَّهِ ، قال :
مَلَّ أصحابُ رسولِ اللَّهِ حِ مَلَّةً، فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ، حَدِّثنا. فأنزل اللَّهُ عَّ
وجلّ: ﴿اَللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ اْحَدِيثِ﴾ [الزمر: ٢٣]، ثم مَلَّوا مَلَّةً أخرى، فقالوا:
يا رسولَ اللَّهِ حدِّثْنا فوقَ الحديثِ، و "دونَ القرآن. يعنون القصصَ، فأنزل اللَّهُ:
﴿الَّرَّ تِلْكَ ءَايَتُ اُلْكِتَبِ الْمُبِينِ ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَهُ قُرْءَنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ
تَعْقِلُونَ ﴿َ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْءَانَ
.. فأرادوا الحديثَ، فدلَّهم على
وَإِن كُنْتَ مِن قَبْلِهِ، لَمِنَ اُلْغَفِينَ
أحسنِ الحديثِ ، وأرادوا القصصَ، فدلَّهم على أحسنِ القصصِ(٢).
حدَّثنا محمدُ بنُ سعيدِ العطارُ، [٧٠/٢ و] قال: ثنا عمرُو بنُّ محمدٍ ، قال : أخبرنا
خَلَّادُ الصَّفَّارُ، عن عمرٍو بنٍ قيسٍ، "عن عمرو بنِ مرةً" ، عن مصعبِ بنِ سعدٍ ، عن
سعدٍ ، قال: أُنزِل على النبيِّ عَّهِ القرآنُ. قال: فتَلَاه عليهم زمانًا، فقالوا: يا رسولَ
اللَّهِ ، لو قَصَصْتَ علينا؟ فأنزل اللَّهُ: ﴿الَّرِتِلْكَ ءَايَتُ الْكِتَبِ الْمُبِينِ﴾ إلى قولِه :
لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ الآية. قال: ثم تَلَاه عليهم زمانًا، فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ لو
حدَّثْتَنَا؟ فأنزل اللَّهُ تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِنَبًا مُّتَشَبِهًا﴾ .
(١ - ١) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((دون القصص. يعنون القصص)). وفى الحلية: ((دون القصص
قال وكيع: يعنون القرآن)). وينظر فضائل القرآن ، وجامع بيان العلم وفضله .
(٢) أخرجه أبو نعيم فى حلية الأولياء ٤ /٢٤٨ من طريق وكيع به، وأخرجه أبو عبيد فى فضائل القرآن ص ٢٢
من طريق المسعودى به . وينظر جامع بيان العلم وفضله (١٩١٤).
(٣ - ٣) سقط من النسخ. والمثبت من مصادر التخريج. وينظر تهذيب الكمال ٢٢/ ٢٣٢.

٩
سورة يوسف : الآيتان ٣، ٤
قال خَلَّادٌ: (١ وزَاد فيه رجل٢١ٌ / آخر: قالوا: يا رسولَ اللَّهِ لو (١) .... ؟ - قال ١٥١/١٢
أبو يحيى: ذَهَبَت مِن كتابى كلمةٌ - فَأَنزَل اللَّهُ: ﴿ أَلَمَّ بَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْ تَخْشَعَ
قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الحديد: ١٦].
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِهِ يَأَبَتِ إِّ رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ
كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَيْنُهُمْ لِ سَجِدِينَ ﴾﴾ .
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ مَّهِ: وإن كنتَ، يا محمدُ(٤)، لمن الغافلين عن
نبأ يوسفَ بنِ يعقوبَ بنِ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ، إذ قال لأُبيه يعقوبَ بنِ إسحاقَ :
﴿ يَأَبَتِ إِنِّى رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾. يقولُ: إنى رأيتُ فى مَنامى أحدَ عشَرَ
کو کبًا .
وقيل : إن رؤيا الأنبياءِ كانت وحيًا .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن سماك بن حربٍ،
عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿إِنِّ رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ
(١ - ١) فى م: ((زادوا فيه رجلا)).
(٢) فى النسخ: ((أو)). وواضح أنه تصحيف. وهذه النقاط التى بعدها إشارة إلى مكان الكلمة التى قال أبو
يحيى محمد بن سعيد العطار أنها ذاهبة من كتابه، وهذه الكلمة - كما فى المطالب وعند ابن حبان وأبى
يعلى - هى: ((ذكرتنا)).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٩٩/٧ (١١٣٢٣) من طريق محمد بن سعيد العطار به، وأخرجه
إسحاق بن راهويه - كما فى المطالب (٤٠١٣)) - ومن طريقه ابن حبان (٦٢٠٩)، والحاكم ٢/ ٣٤٥،
والواحدى فى أسباب النزول ص ٢٠٣، وابن مردويه - كما فى المطالب (٤٠١٤) - وأبو يعلى (٧٤٠)،
والبزار (١١٥٢، ١١٥٣) من طريق عمرو بن محمد به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣/٤ إلى ابن المنذر
وأبى الشيخ .
(٤) بعده فى س: ((من قبله)).

١٠
سورة يوسف : الآية ٤
وَالْقَمَرَ رَيْنُهُمْ لِ سَجِدِينَ﴾. قال: كانت رؤيا الأنبياءِ وحيًا (١).
وحدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبو أسامةً، عن سفيانَ، عن سِماكٍ ، عن سعيدِ بنِ
جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿إِنِّ رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾. قال: كانت الرؤيا فيهم
وحيًا .
وذُكِرَ أن الأحدَ العشَرَ الكوكبَ التى رآها فى منامِه ساجدةً مع الشمسٍ
والقمرٍ، ما حدَّثنى علىُ بنُ سعيدِ الكندىُّ، قال: ثنا الحكمُ بنُ ظُهَيرٍ، عن
السدىِّ، عن عبد الرحمنِ بنِ سابطٍ، عن جابرٍ، قال: أتَى النبىَّ عَ لَّه رجلٌ
مِن يهودَ يقالُ له : بستانةُ اليهودىُّ ، فقال له: يا محمدُ ، أخبرنى عن الكواكبِ التى
رآها يوسفُ ساجدةً له، ما أسماؤُها؟ قال: فسَكَت رسولُ اللَّهِ عَلِّ، فلم يُجِبْه
بشىءٍ، ونَزَل عليه جبريلُ، وأخبره بأسمائِها، قال: فبَعَثَ رسولُ اللَّهِ عَلَّه إليه،
فقال: ((هَلْ أَنْتَ مؤمنٌ إن أخبرتُك بأسمائِها؟)) قال: نعم. فقال: ((حرثانُ(٢)،
والطارقُ، والذيالُ، وذو الكنفانِ(٢) وقابشٌ، ووثابٌ(*) وعمودان، والفيلقُ(٥)،
والمصبح، والصروع (١)، وذو الفرعِ، والضياءُ، والُّورُ(٧)). فقال اليهودىُّ: واللَّهِ
(١) أخرجه ابن أبى عاصم فى السنة (٤٦٣)، وابن أبى حاتم ٢١٠١/٧ (١١٣٢٨) من طريق أبى أحمد به،
وأخرجه الحاكم ٢/ ٤٣١، والطبرانى (١٢٣٠٢) من طريق سفيان به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤/٤
إلی ابن المنذر وأبی الشیخ وابن مردويه .
(٢) فى م، وتفسير ابن أبى حاتم: ((جربان)). ووقع اختلاف كبير فى بعض أسماء هذه الكواكب فيما رجعنا
إليه من مصادر ، وأثبتنا ما تواترت عليه نسخنا .
(٣) فى م، وتفسير ابن أبى حاتم: ((الكتفين)). وفى غالب مصادر التخريج: ((الكنفات)). وورد فى
بعضها: ((الكفقان)) و((الكتفان)). وينظر المستدرك ٣٩٦/٤.
(٤) فى ص، س: ((وبان))، وفى ت ١، ف: ((وبان))، وفى ت ٢: (( ويان)).
(٥) فى م: ((الفليق)). وأما مصادر التخريج فبعضها فيه: ((الفيلق))، وبعضها فيه: ((الفليق)).
(٦) فى م، والدلائل: ((الضروح)).
(٧) بعده عند العقيلى: ((يعنى أباه وأمه)). يريد الضياء والنور؛ الشمس والقمر.

١١
سورة يوسف : الآية ٤
إنها لأسماؤها (١).
وقولُه: ﴿ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْنُهُمْ لِ سَجِدِينَ﴾. يقولُ: والشمسَ والقمرَ
رأيتُهم فى منامى سجودًا .
وقال: ﴿ سَجِدِينَ﴾. والكواكبُ والشمسُ والقمرُ، إنما يُخْبَرُ عنها
بـ ((فاعلةٍ )) و((فاعلاتٍ)) لا بالواوِ والنونِ؛ إنما هى) علامةُ جمع أسماءِ ذكورٍ
بنى آدمَ، أو الجنِّ أو الملائكةِ. وإنما قيل ذلك كذلك؛ لأن السجودَ مِن أفعالٍ
مَن يُجمعُ أسماءُ ذكورِهم بالياءِ والنونِ ، أو الواوِ والنونِ ، فأخرَج جمعَ أسمائِها
مخرجَ جمع أسماءِ مَن يفعلُ ذلك، كما قيل: ﴿يَأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُواْ
مَسَكِنَكُمْ ﴾ [ النمل:
وقال: ﴿رَأَيْنُهُمْ﴾. وقد قيل: ﴿إِنِّ رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾. فَكَوّر
الفعلَ، وذلك على لغةٍ مَن قال: كَلَّمتُ أخاك كَلَّمتُه. توكيدًا للفعلِ بالتكريرِ .
وقد قيل: إن الكواكبَ الأحدَ عشَرَ كانت إخوتَه، والشمسَ والقمرَ
أبويه .
(١) أخرجه البزار (٢٢٢٠ - كشف) من طريق على بن سعيد به، وأخرجه سعيد بن منصور فى سننه
(١١١١ - تفسير) - ومن طريقه العقيلى ٢٥٩/١، والبيهقى فى الدلائل ٢٧٧/٦، وابن الجوزى فى
الموضوعات ١/ ١٤٥، ١٤٦، وأبو يعلى (كما فى المطالب ٥٩٨/٨)، وابن حبان فى المجروحين ٢٥٠/١،
٢٥١ - وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٠١/٧ (١١٣٣٢) من طريق الحكم بن ظهير به . والحكم متروك ، وقد
تفرد بهذا الحديث، وأما رواية الحاكم لهذا الحديث ٣٩٦/٤ من طريق عمرو بن حماد عن أسباط عن
السدى ، فينظر تعليق العلامة المعلمى على الفوائد المجموعة ص ٤٦٤.
وقد أخرجه السهمى فى تاريخ جرجان ص ٢٠٢، ٢٥٧ من طريق إبراهيم بن الحكم بن ظهير عن السدى
به . وليس بشىء أيضا ، فإبراهيم كذاب .
(٢) أى الواو والنون .

١٢
سورة يوسف : الآية ٤
١٥٢/١٢
/ ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ
لِأَبِهِ يَكَأَبَتِ إِنِّ رَأَيْثُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾: إخوتَه أحدَ عشرَ كوكبًا، ﴿ وَالشَّمْسَ
وَالْقَمَرَ ﴾ ، يعنى بذلك أبويه(١) .
حدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا شَرِيكٌ ، عن السدىِّ فى قولِه :
﴿ إِنِّ رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ﴾ الآية. قال: رأى أبويه (١) وإخوته
سجودًا له . فإذا قيل له: عمن؟ قال: إن كان حقًّا، فإن ابنَ عباسٍ فشَّره ١ .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أُخبرَنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن
قتادةً فى قوله: ﴿أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبَا وَالشَّمْسَ وَاُلْقَمَرَ ﴾. قال : الكواكبُ إخوتُه ،
والشمس والقمر أبواه (٤).
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريج قولَه:
﴿ إِّ رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوَّكَبًا﴾: إخوتَه، والشَّمسُ أمُّه، والقمرُ أبوه (١) .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: قال سفيانُ: كان أبويه وإخوته(١).
حُدِّثتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال: سمعتُ أبا معاذٍ ، قال: ثنا عبيدُ بنُ
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤/ ٢٩٨.
(٢) فى ت ١، ت ٢، س، ف: ((أبواه)).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤/٤ إلى المصنف.
(٤) فى ت ١، ت ٢، س، ف: ((أبويه)). والأثر فى تفسير عبد الرزاق ٣١٧/١، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٤/٤ إلى أبى الشيخ .
(٥) ذكره البغوى فى تفسيره ٢١٣/٤.
(٦) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٩٨/٤. وهو فى تفسير سفيان ص ١٣٧ عقب قول مجاهد : أبوه وإخوته
وخالته . قال سفيان : وكان غيره يقول : أبوه وإخوته وخالته .

١٣
سورة يوسف : الآيتان ٤، ٥
سليمانَ، قال: سمِعتُ الضحاكَ فى (١) قولِه: ﴿إِنِّ رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾: هم
إخوةُ يوسفَ، ﴿ وَالشَّمْسَ وَاُلْقَمَرَ﴾: هما أبواه(١).
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿يَأَبَتِ
إِنِّ رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾ الآية. قال: أَبَواه وإخوتُه. قال: فبغاه(٢) إخوتُه،
وكانوا أنبياءَ. فقالوا: ما رَضِىَ أن يَسجُدَ له إخوتُه حتى سَجَد له أبواه، حينَ بَلَغَهم(٤).
ورُوِىَ عن ابنِ عباسٍ أنه قال: الكواكبُ إخوتُه، والشمسُ والقمرُ أبوه
وخالتُه، مِن وجهٍ غيرِ محمودٍ ، فكرِهتُ ذكرَه .
[٧٠/٢ظ] القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿قَالَ يَبُنَّ لَا نَقْصُصْ رُءْيَاكَ عَلَىّ
إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنِسَنِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ
٥
يقولُ جلّ ذكره: ﴿قَالَ﴾ يعقوبُ لابنه يوسفَ: ﴿يَبُنَّ لَا نَقْصُصْ
رُوْيَاكَ﴾ هذه ﴿عَلَ إِخْوَتِكَ﴾ فيَحْشُدوك ﴿فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا﴾. يقولُ :
فيَيْغوكُ(٥) الغَوائلَ، ويُناصِبوك(١) العداوةَ، ويُطِيعوا فيك الشيطانَ، ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ
لِلْإِنْسَنِ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾. يقولُ: إن الشيطانَ لآدمَ وبَنِيه عدوٌ، قد أبان لهم عداوتَه
وأظهرَها . يقولُ: فاحذرِ الشيطانَ أن يُغْرِىَ إخوتَك بك، بالحسدِ منهم لك، إن
أنت قَصَصتَ علیهم رؤياك . وإنما قال يعقوبُ ذلك له (٢)؛ لأنه قد کان تبیّن مِن
(١) ليست فى م ، ت٢ ، ص ، س ، ف .
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤/ ٢٩٨.
(٣) فى ص: (( سعاه))، وفى س، م: ((فنعاه). وبدون نقط فى ت ١، ف. وينظر مصدر التخريج .
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٠١/٧ (١١٣٣٠) من طريق أصبغ عن ابن زيد .
(٥) فى ت ١، ت ٢: ((فيبغون)) .
(٦) فى ت ١، ت ٢: ((يناصبون)).
(٧) سقط من : م.

١٤
سورة يوسف : الآية ٥
إخوتِه له قبلَ ذلك حسدًا(١).
١٥٣/١٢
/ كما حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا عمرُو بنُ محمدِ العَنْقَزِىُّ، عن أسباطَ ، عن
السدىِّ، قال: نزَل يعقوبُ الشامَ، فكان همّه يوسفَ وأخاه(١)، فحسَدَه إخوتُه لَّ
رَأَوا حبَّ أبيه له ، ورأى يوسفُ فى المنامِ كأن أحدَ عشَرَ كوكبًا والشمسَ والقمرَ
رآهم(١) له ساجدين، فحدَّث أباه بها، فقال: ﴿يَبُنَّ لَا نَقْصُصْ رُءُ يَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ
فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًاً ﴾ الآية(٤).
واختَلَف أهلُ العربيةِ فى وجهِ دخولِ ((اللامِ)) فى قوله: ﴿فَيَكِيدُواْ لَكَ
کَیْدًا ﴾
فقال بعضُ نحوّيى البصرة : معناه: فيتَّخِذوا لك کیدًا، وليست مثل ﴿ إِن
كُمْ لِلْزُّغِيَا تَعْبُرُونَ﴾ [يوسف: ٤٣]، تلك أراد(٥) أن يوصَلَ الفعلُ إليها باللامِ،
كما يوصلُ بالباءِ(٦) ، كما تقولُ: قَدَّمتُ له طعامًا. تريدُ: قَدَّمتُ إليه. وقال:
يَأْكُلّنَ مَا فَدَّمْتُمْ لَهُنَّ ﴾ [يوسف: ٤٨]. ومثلُه قولُه: ﴿ قُلِ اللَّهُ يَهْدِى لِلْحِّ﴾
صلے
[ يونس: ٣٥]. قال: وإن شئتَ كان ﴿فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا﴾ فى معنى:
فِيَكِيدوك (٧)، وَجَعَلُ ((اللامَ)) مثلَ ﴿لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٤]. وقد قال:
(١) فى م: (( حسده)).
(٢) فى ت ١: ((أخواه)).
(٣) فى ت ٢: ((رأيتهم لى))، وفى س: ((يراهم)).
(٤) أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٢١/١ عن الحسين بن عمرو بن محمد العنقزى عن أبيه به ، وأخرجه ابن أبى
حاتم فى تفسيره ٢١٠٢/٧ (١١٣٣٣) من طريق أسباط به، كلاهما ضمن أثر طويل .
(٥) فى ص، م: ((أرادوا)).
(٦) فى ت ١، ت ٢، س، ف: ((بالياءِ)) .
(٧) فى ت ١، ت ٢: ((فيكيدون)) .

١٥
سورة يوسف : الآيتان ٦،٥
◌ْ لِرَبِهِمْ يَرْهَبُونَ﴾. إنما هو بمكان: ربَّهم يَرْهَبون .
وقال بعضُهم: أدخلت ((اللامُ)) فى ذلك، كما تدخلُ فى قولِهِم : حَمِدتُ
لك، وحَمِدتُك وشَكَرتُ لك، وشَكَرْتُك. وقال: هذه ((لام)) جلبها(١) الفعلُ،
فكذلك قولُه: ﴿فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا ﴾ تقولُ: فيَكِيدوك، ويَكيدوا لك،
فيَقْصِدوك، ويَقْصِدوا لك. قال: وكيدًا توكيدٌ .
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ يَحْنَبِكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ
الْأَحَادِيثِ وَيُتِؤُ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَىَّ ءَالِ يَعْقُوبَ كُمَا أَنَمَّهَا عَلَىَّ أَبَوَيِّكَ مِن قَبْلُ إِبْرَهِيَمَ
وَإِسْمَقَّ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
٦
يقولُ تعالى ذكرُه مخبرًا عن قيلٍ يعقوبَ لابنِه يوسفَ ، لمّ قَصَّ عليه رؤياه :
وَكَذَلِكَ يَجْنَبِيكَ رَبُّكَ﴾: وهكذا يَجْتَبِيك ربُّك. يقولُ: كما أراك ربُّك
الكواكبَ والشمسَ والقمرَ لك سجودًا ، فَكذلك يَصْطَفِيك ربُّك، كما حدَّثنا ابنُ
وكيع، قال: ثنا عمرٌو العَنْقَزِىُّ، عن أبى بكرِ الهُذَلِيِّ، عن عكرمةَ: ﴿ وَكَذَلِكَ
يَجْنَبِيكَ رَبُّكَ﴾. قال : يَصْطَفِيك .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَكَذَلِكَ يَجْنَبِيكَ
رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾: فاجْتَبَاه واصْطَفاه وعَلَّمه مِن عِبَرِ الأحاديثِ ،
وهو تأويلُ الأحاديثِ(٢) .
وقولُه: ﴿ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ . يقولُ: ويُعَلِّمُك ربُّك مِن علم ما
يكولُ إليه أحاديثُ الناسِ ، عما يَرَونه فى منامِهم، وذلك تعبير الرؤيا .
(١) فى النسخ: ((عليها)). والمثبت ما يقتضيه السياق.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٠٣/٧ (١١٣٣٧) من طريق سعيد به نحوه .

١٦
سورة يوسف : الآية ٦
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن
مجاهدٍ : ﴿ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ آلْأَحَادِيثِ﴾. قال: عبارةُ الرؤيا(١) .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله :
١٥٤/١٢ ﴿ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ / آلْأَحَادِيثِ﴾. قال: تأويلُ الكلام؛ العلمُ والحُكْمُ (١) ، وكان
يوسفُ أعبرَ الناسِ. وقرأ: ﴿ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ ءَيْنَهُ حُكْمًا وَعِلْمَأْ﴾(١) [ يوسف:
وقولُه: ﴿ وَيُتِمُ نِعْمَتَهُ, عَلَيْكَ﴾: باجْتبائِه إياك واختيارِه وتعليمِه إياك
تأويلَ الأحاديثِ، ﴿ وَعَلَّ ءَالِ يَعْقُوبَ﴾. يقولُ: وعلى أهلِ دينٍ يعقوبَ وملتِه،
مِن ذريتِه وغيرِهم، ﴿ كَمَآ أَتَمَّهَا عَلَّ أَبَوَيّكَ مِن قَبْلُ إِبْرَهِيَمَ وَإِسْمَقَّ ﴾ باتخاذِهِ هذا
خليلاً وتَنْجيتِه مِن النارِ ، وفديتِه هذا بذِبحٍ عظيمٍ .
كالذى حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاج، قال : أخبرنا أبو
إسحاقَ، عن عكرمةَ فى قوله: ﴿ وَيُنِؤُ نِعْمَتَهُ, عَلَيْكَ وَعَلَىّ ءَالِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا
عَلَّ أَبَوَيِّكَ مِن قَبْلُ إِنْزَهِيمَ وَإِشْخَقَّ﴾. قال: فنعمتُه على إبراهيمَ أن تَجّه مِن النارِ،
وعلى إسحاقَ أن نَّجَّهِ مِن الذَّبِحِ(٤).
وقولُه: ﴿إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾. يقولُ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ﴾ بمواضع
الفضلِ، ومَن هو أهلٌ للاجتباءِ والنعمةِ، ﴿حَكِيمٌ﴾ فى تدبيرِهِ خلقَه .
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ١١/ ٨٢، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٠٣/٧ (١١٣٣٩) من طريق ابن أبى نجيح
عن مجاهد ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤/٤ إلى أبى الشيخ .
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((الكلام))، وفى م، والدر المنثور: ((الحلم)). وأثبتناه كما فى مصدر
التخريج ، وهو مقتضى السياق بعده .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٠٣/٧ (١١٣٤١) من طريق أصبغ عن ابن زيد .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤/٤ إلى المصنف وقال أكثر المفسرين: الذبيح هو إسماعيل، والقول بأنه
إسحاق ، قول مرجوح . وينظر ما سيأتى فى سورة الصافات الآية ١٠٧.

١٧
سورة يوسف : الآية ٧
لَّقَدْ كَانَ فِى يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ ءَايَتُ
القولُ فی تأويل قولِه تعالى :
٧
لِلسَّآيِلِينَ
[٧١/٢و] يقول تعالى ذكرُه: ﴿لَّقَدْ كَانَ فِ يُوسُفَ وَإِخْوَتَِ ﴾ الأحَدَ عشَرَ
﴿َيَتُ﴾. يعنى: عِبَرٌ وذِكْرٌ ﴿لِلِسَّآبِلِينَ﴾. يعنى: السائلين عن أخبارِهم
وقصصِهم. وإنما أرادَ جلّ ثناؤُه بذلك نبيّه محمدًا عَّله؛ وذلك أنه يقالُ: إن اللَّهَ
تبارك وتعالى إنما أنزل هذه السورةَ على نبيِّه، يُعْلِمُه فيها ما لَقِىَ يوسفُ مِن أدانيه(١)
وإخوته مِن الحسدِ، مع تكرمةِ اللَّهِ إياه، تسليةً له بذلك مما يَلْقَى مِن أدانيه(١) وأقاربِهِ
مِن مشركي قريشٍ. كذلك كان ابنُ إسحاقَ يقولُ .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ ، قال: إنما قَصَّ اللَّهُ تبارك
وتعالى على محمدٍ خبرَ يوسفَ، وبَغْي إخوتِه عليه وحسدِهم إِياه ، حینَ ذَكَرَ رؤياه ،
لِمَا رأى رسولُ اللَّهِ مَ له مِن بَغْي قومِه وحسدِه، حينَ أكرَمه اللَّهُ عزّ وجلّ بنبوّتِه؛
ليأْتَسيَ به (٢).
واختَلَفت القرأةُ فى قراءةٍ قولِه: ﴿َايَتُ لِلِسَّآَبِلِينَ﴾ (٢)؛ فقرأته عامةُ قرأةٍ
الأمصارِ ﴿َيَتُ﴾، على الجِماعِ.
ورُوِى عن مجاهدٍ وابنٍ كثيرٍ أنهما قرآ ذلك على التوحيدِ .
والذى هو أولى القراءتين بالصوابِ قراءةُ مَن قرأ ذلك على الجماع (".
،
(١) فى م، س: ((إذايته))، وفى ف: ((إذايه)). والأدانى: الأقارب. وبينهما دناوة أى قرابة. والدناوة القرابة
والقربى. يقال : ما تزداد منا إلا قربًا ودناوة . اللسان (د ن و) .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤/٤ إلى المصنف .
(٣) قرأ بالجمع نافع وعاصم وحمزة وأبو عمرو وابن عامر والكسائى، وقرأ بالإفراد شبل وأهل مكة . ينظر
السبعة لابن مجاهد ص ٣٤٤، والبحر المحيط ٢٨٢/٥.
(٤) قراءة ابن كثير متواترة ، فالقراءتان - الجمع والتوحيد - كلتاهما صواب .
( تفسير الطبرى ٢/١٣)

١٨
سورة يوسف : الآية ٨
الإجماع الحجةِ مِن القرأةِ عليه .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَتُ إِلَى أَبِنَا مِنَّا وَنَحْنُ
عُصْبَةُ إِنَّ أَبَّنَا لَفِى ضَلٍ مُبِينٍ
٨
يقولُ تعالى ذكره : لقد كان فى يوسفَ وإخوتِه آياتٌ لمن سأل عن شأنِهم ،
حينَ قال(١) إخوةُ يوسفَ: ﴿ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ ﴾ مِن أمِّه ﴿ أَحَبُّ إِلَى أَبِنَا مِنَّا وَنَحْنُ
١٥٥/١٢ عُصْبَةُ﴾. يقولون: ونحن جماعةٌ ذوو عددٍ، / أحدَ عشَرَ رجلًا.
والعصبةُ مِن الناسِ، هم عشرةٌ فصاعدًا، قيل: إلى خمسةَ عشَرَ (١) ، ليس لها
واحدٌ مِن لفظِها، كالنَّفَرِ والرهطِ .
إِنَّ أَبَانًا لَّفِى ضَلٍ مُّبِينٍ﴾. يعنون: إن أبانا يعقوبَ لفى خطاً مِن فعله، فى
إيثارِه يوسفَ وأخاه مِن أمّه علينا بالمحبةِ . ويعنى بالمبين : أنه خطأ يُبِينُ عن نفسِه أنه
خطأ لمَن تأمَّله ونَظَر إليه .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا عمرُو بنُ محمدِ العَنْقَزِىُّ، عن أسباطَ ، عن
السدىِّ: ﴿ إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَتُّ إِلَى أَبِيِنَا مِنَّا﴾. قال: يعنون بنيامينَ .
قال: وكانوا عشرةً(١).
(١) فى م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((قالوا)).
(٢) بعده فى م: (( فصاعدا عشر)).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٠٤/٧، ٢١٠٥ (١١٣٤٨، ١١٣٥١) مفرقًا من طريق
أسباط به .

١٩
سورة يوسف : الآيتان ٨، ٩
قال : ثنا عمرُو بنُ محمدٍ، عن أسباطَ، (١عن السدىِّ): ﴿إِنَّ أَبَانَا لَفِى ضَلَلٍ
◌ُبِينٍ﴾. قال: فى ضلالٍ مِن أمرِنا(١).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ، فى قوله: ﴿ وَنَحْنُ
عُصْبَةٌ﴾ . قال : العصبةُ الجماعةُ(٣) .
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ أَطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ
٩
أَبِيَكُمْ وَتَكُونُواْ مِنْ بَعْدِهِ، قَوْمًا صَلِحِينَ
يقولُ جلّ ثناؤُه : قال إخوةٌ يوسفَ بعضُهم لبعضٍ : اقتُلوا يوسفَ أو اطرَحوه
فى أرضٍ مِن الأرضِ - يعنون مكانًا مِن الأرضِ - ﴿يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِّكُمْ﴾ .
يعنون: يَخْلُ لكم وجهُ أبيكم مِن شغلِه بيوسفَ ، فإنه قد شغَله عنا، " وصرَف
وجهَه عناً" إليه، ﴿ وَتَكُونُواْ مِنْ بَعْدِهِ، قَوْمًا صَلِحِينَ﴾. يعنون أنهم يتوبون مِن
قتلھم یوسف ، وذنپھم الذی یْ گبونه فیه ، فیکونون بتوبتهم مِن قتله ، مِن بعدِ هلاك
يوسفَ ، قومًا صالحين .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا عمرُو بنُ محمدٍ، عن أسباطَ ، عن السدىِّ :
آقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ أَطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيَكُمْ وَتَكُونُواْ مِنْ بَعْدِهِ، قَوْمًا
(١ - ١) سقط من: ت ١، ت ٢، س، ف .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٠٥/٧ (١١٣٥٥) من طريق أسباط به .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٠٥/٧ (١١٣٥٤) من طريق أصبغ بن الفرج عن ابن زيد.
(٤ - ٤) سقط من: ت ١، ت ٢، س، ف .

٢٠
سورة يوسف : الآية ١٠
صَلِحِينَ ﴾﴾، قال: تَتوبون مما صَنَعتم. أو: مِن صنيعِكم(١).
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ قَالَ فَائِلٌ مِّنْهُمْ لَا تَقْئُلُواْ يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِ غَيَبَتِ
اٌلْجُبٍّ يَلْنَفِظُهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَعِلِينَ
يقولُ تعالى ذكره: قال قائلٌ مِن إخوة يوسفَ: ﴿لَا نَقْئُلُواْ يُوسُفَ﴾
٠
وقيل : إن قائلَ ذلك روبيلُ ، كان ابنَ خالةٍ يوسفَ .
١٥٦/١٢
/ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لَا نَقْتُلُواْ
يُوسُفَ﴾: ذُكِرَ لنا أنه روبيلُ، كان أكبرَ القوم ، وهو ابنُ خالةٍ يوسفَ ، فنَهاهم عن
(٢)
قتله .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ ، عن ابنٍ إسحاقَ: ﴿اقْتُلُواْ يُوسُفَ﴾ إِلى
قوله: ﴿إِن كُنتُمْ فَعِلِينَ﴾. قال: ذُكِرَ لى - واللَّهُ أعلم - أن الذى قال ذلك
منهم روبيلُ الأكبرُ، مِن بنى يعقوبَ، وكان أقصدَهم فيه رأيًا (٣).
حدَّثنا الحسنُ، قال: أُخبرَنا عبدُ الرزاقِ، [٧١/٢ظ] قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةً
قولَه: ﴿لَا نَقْتُلُواْ يُوسُفَ﴾. قال: كان أكبرَ إخوتِه، وكان ابنَ خالةِ يوسفَ،
فنَهاهم عن قتلِه (٤) .
وقيل : كان قائلُ ذلك منهم شمعونَ .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٠٥/٧ (١١٣٥٦) من طريق أسباط به .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٠٦/٧ (١١٣٥٧) من طريق سعيد به .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٠٦/٧ (١١٣٦٠) من طريق سلمة به مطولًا .
(٤) تفسير عبد الرزاق ٣١٧/١، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨/٤ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ.