النص المفهرس
صفحات 541-560
٥٤١ سورة هود : الآيتان ٨٥، ٨٦ / كما حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا علىَّ بنُ صالح بنِ حىٍّ، ١٠٠/١٢ قال: بلَغنى فى قوله: ﴿ وَلَا تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ﴾. قال: لا تَنقُصوهم . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه ﴿ وَلَا تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءَ هُمْ﴾. يقولُ: لا تَظلِموا الناسَ أشياءَهم(١). وقولُه: ﴿ وَلَا تَعْثَوْاْ فِى الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾. يقولُ: ولا تَسيروا فى الأرضِ تَعملون فیها بمعاصی اللهِ . كما حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة فى قولِه: ﴿ وَلَا تَعْثَوْاْ فِى الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾. قال: لا تَسيروا فى (٢) الأرض (٣). وحُدِّثْتُ عن المسيبِ، عن أبى رَوْقٍ ، عن الضحاكِ فى قوله: ﴿ وَلَا تَعْنَواْ فِى اُلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾. يقولُ: لا تَشْعَوا فى الأرضِ مُفْسدين. يعنى: نقصانَ الكيلِ والميزانِ . القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ يَقِيَّتُ [٤٨/٣٣ و] اللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُم . مُؤْمِنِينَّ وَمَآ أَنَا عَلَيْكُمْ بَحَفِيظٍ ٨٦ يعنى تعالى ذكرُه بقوله: ﴿ يَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾: ما أبقاه اللَّهُ لكم بعدَ أن توقُّوا الناسَ حقوقَهم، بالمكيالِ والميزانِ بالقسطِ ، فأحلَّه لكم، خيرٌ لكم من الذى يبقى لكم، بيخسِكم الناسَ من حقوقِهم بالمكيال والميزانِ، ﴿إِن كُتُم مُؤْمِنِينٌ﴾ . يقول: إن كنتم مصدّقين بوعدِ اللَّهِ ووعيدهِ، وحلالهِ وحرامهِ. وهذا (١) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٧١/٦ معلقا عن قتادة بنحوه . (٢) تفسير عبد الرزاق ١/ ٣١١. وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٧١/٦ من طريق سعيد عن قتادة به . ٥٤٢ سورة هود : الآية ٨٦ قولٌ رُوى عن ابنِ عباسٍ بإسنادٍ غيرِ مرتضّى عندَ أهلِ النقلِ . وقد اختلف أهلُ التأويلِ فى ذلك ؛ فقال بعضُهم : معناه : طاعةُ اللَّهِ خيرٌ لكم . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيغٌ؛ وحدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبى، عن سفيانَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ يَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾. قال: طاعةُ اللَّهِ خيرٌ (١) لكم(١). حدّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسةً ، عن محمدِ بنِ عبد الرحمنِ ، عن القاسم بنِ أبى بَزَّةَ، عن مجاهدٍ: ﴿يَقِيَّتُ اللَّهِ( خَيْرٌ لَّكُمْ﴾. قال: طاعةُ اللَّهِ خيرٌ لكم ). حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ: ﴿يَقِيَّتُ اللَّهِ﴾. قال: طاعةُ اللَّهِ . حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا الثورىُّ ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ [٤٨/٣٣ظ]: ﴿يَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾. قال: طاعةُ اللَّهِ خيرٌ (٤) لكم(٤). حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن (١) أخرجه أبو نعيم فى الحلية ٢٨٥/٣ من طريق ليث به بنحوه. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٦/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ . (٢) بعده فى م: ((قال طاعة الله)). (٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف. (٤) تفسير عبد الرزاق ٣١١/١. ٥٤٣ سورة هود : الآية ٨٦ مجاهدٍ: ﴿ يَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾. قال: طاعةُ اللَّهِ(١). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ ، نحوه . وقال آخرون: معنى ذلك: حَظّكم مِن ربّكم خيرٌ لكم . /ذكرُ مَن قال ذلك ١٠١/١٢ حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم ◌ُؤْمِينَ﴾: حظّكم مِن ربّكم خيرٌ لكم (١). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾. قال: حَظُكُم مِن اللَّهِ خيرٌ لكم(٣). وقال آخرون : معناه : رزقُ اللَّهِ خيرٌ لكم . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا سفيانُ ، عمن ذكره ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ بَقِيَّتُ اللَّهِ﴾. قال: رزقُ اللَّهِ(٤). وقال ابنُ زيدٍ فى ذلك ما حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهب ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُؤْمِنِينٌ﴾ . قال : الهلاكُ فى (١) تفسير مجاهد ص ٣٩٠، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦/ ٢٠٧٢. (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٧٢/٦ من طريق سعيد بن أبى عروبة به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٦/٣ إلى أبى الشيخ . (٣) تفسير عبد الرزاق ٣١١/١. (٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٦/٣ إلى المصنف. ٥٤٤ سورة هود : الآيتان ٨٦، ٨٧ العذابِ ، والبقيةُ فى [٤٩/٣٣و] الرحمةِ . وإنما اخترتُ فى تأويل ذلك القولَ الذى اخترتُه؛ لأن اللَّهَ تعالى ذكرُه إنما تَقدَّمَ إليهم بالنهي عن بخسٍ (الناس أشياءَهم فى١) المكيالِ والميزانِ، وإلى تركِ التطفيفٍ فى الكيلِ، والبخسِ فى الميزانِ ، دعاهم شعيبٌ ، فتعقيبُ ذلك بالخبرِ عما لهم من الحظّ فى الوفاءِ فى الدنيا والآخرةِ أُولَى، مع أن قوله: ﴿يَقِيَّتُ﴾ . إنما هى مصدرٌ من قولِ القائلِ: بَقَّيْتُ بَقِيَّةً من كذا . فلا وجهَ لتوجيه معنى ذلك إلا إلى: بقيةُ اللَّهِ التى أبقاها لكم ، مما لكم بعدَ وفائِكم الناسَ حقوقَهم، خيرٌ لكم من بقيتِكم من الحرامِ الذى يبقى لكم من ظلمِكم الناسَ، بيخسِكم إياهم فى الكيلِ والوزنِ . وقولُه: ﴿ وَمَآ أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ﴾. يقولُ: وما أنا عليكم أيُّها الناسُ برقيبٍ، أرقُبُكم عندَ كيلِكم ووزنكم: هل توفون الناسَ حقوقَهم أم تظلِمونهم ؟ وإنما علىّ أن أبلِّغَكم رسالةً ربى، فقد أبلغتكموها . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قَالُواْ يَشُعَيْبُ أَصَلَوْتُكَ (١) تَأْمُكَ أَنْ تَقْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوْ أَنْ نَّفْعَلَ فِيَّ أَمْوَلِنَا مَا نَشَتُؤْاْ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ AV يقولُ تعالى ذكره: قال قوم شعيبٍ له (٢): ﴿يَشُعَيْبُ [٤٩/٣٣ ظ] أَصَلَّوَتُكَ تَأْمُ كَ أَنْ تَتْرُكَ﴾ عبادةَ ﴿ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَّا﴾ مِن الأوثانِ والأصنامِ ﴿ أَوْ أَن نَّفْعَلَ (١ - ١) سقط من: الأصل. (٢) فى الأصل، ص، ت ١، ت ٢، س: ((أصلواتك)). وهى قراءة ابن كثير وأبى عمرو ونافع وابن عامر وعاصم فى رواية أبى بكر. وأما قراءة التوحيد ((أصلاتك)) فهى قراءة حفص وحمزة والكسائى وينظر السبعة لابن مجاهد ص ٣١٧، والكشف عن وجوه القراءات ٢/ ٥٠٦، والتيسير ص ٩٧. (٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف. ٥٤٥ سورة هود : الآ ية ٨٧ فِيِّ أَمْوَلِنَا مَا نَشَكؤْاْ﴾ مِن كسرِ الدراهمِ وَقَطْعِها، وبَخْسِ الناسِ فى الكيلِ والوزنِ، ﴿ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ﴾: وهو الذى لا يحمِلُه الغضبُ أن يفعَلَ ما لم يكنْ ليفعَلَه فى حالِ الرضا، ﴿ الرَّشِيدُ﴾. يعنى: رشيدُ الأَمرِ فى أمرِه إياهم أن يتركوا عبادة الأوثانِ . كما حدَّثنا محمودُ بنُ خِدَاشِ، قال: ثنا حمادُ بنُ خالدِ الخياطُ (١) ، قال: ثنا داودُ بنُ قيسٍ، عن زيد بن أسلمَ فى قولِ اللَّهِ: ﴿أَصَلَوْتُكَ (٢) تَأْمُلَكَ أَن تَتْكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا أَوْ أَنْ تَّفْعَلَ فِى أَمْوَلِنَا / مَا نَشَؤْاْ﴾. قال: كان مما نهاهم عنه ١٠٢/١٢ حذفُ الدراهمِ . أو قال: قطعُ الدراهمِ . الشكُّ مِن حمادٍ(٢). حدَّثنا (+ سهلُ بنُ موسى" الرازىُّ، قال: ثنا ابنُ أبی فُدَیك ، عن أبى مودودٍ ، قال : سمِعتُ محمدَ بنَ كعبِ القُرَظىّ يقولُ: بَلَغنى أنَّ قومَ شعيبٍ عُذِّبوا فى قطع الدراهم، ثم(٥) وجَدتُ ذلك فى القرآنِ: ﴿أَصَلَوْتُكَ (٦) تَأْمُلَكَ أَنْ تَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِىَّ أَمْوَلِنَا مَا نَشَؤُّأَ﴾(١). حدَّثنا ابنُ وكيعِ، قال : ثنا زيدُ بنُ مُبَابٍ ، عن موسى بنِ عبيدةً ، عن محمد ابنِ كعبِ القُرَظِىِّ، قال: عُذِّبَ قومُ شعيبٍ فى قطعِهم الدراهمَ، فقالوا: ﴿يَشْعَيْبُ أَصَلَوْتُكَ (١) تَأْمُكَ أَنْ تَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِىّ أَمْوَلِنَا (١) فى س، ف: ((الحناط)). وينظر تهذيب الكمال ٢٣٣/٧. (٢) فى الأصل، ص، ت ١، ت ٢، س: ((أصلواتك)). (٣) أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٢٩/١. (٤ - ٤) فى الأصل: ((موسى بن سهل)). (٥) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف. (٦) فى الأصل، ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((أصلواتك)). (٧) أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٢٩/١، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٦/٣ إلى ابن المنذر. ( تفسير الطبرى ٣٥/١٢ ) ٥٤٦ سورة هود : الآية ٨٧ (١) م [٠/٣٣ ٥] مَا نَشَكُؤَأَ﴾(١ ثنا ابنُ و کیع، قال : ثنا حمادُ بنُ خالد الخیاطُ ، عن داود بنِ قیسٍ ، عن زیدِ بنِ أسلمَ فى قوله: ﴿أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِىَّ أَمْوَلِنَا مَا نَشَكَؤْاْ﴾. قال: كان مما نهاهم عنه حذفُ الدراهم(١). حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه : ﴿ قَالُواْ يَشُعَيْبُ أَصَلَوْتُكَ تَأْمُلَكَ أَنْ تَغْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوْ أَنْ نَّفْعَلَ فِىّ أَمَوَلِنَا مَا نَشَتُؤَأْ﴾؟ قال: نهاهم عن قطعِ الدنانيرِ والدراهم، فقالوا: إنما هى أموالُنا نفعَلُ فيها ما نشاءُ؛ إن شِئْنا قطَّعْناها، وإن شِئْنا حرَّقناها، وإن شئنا (٣) طرَحْناها حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: وأخبرنى داودُ بنُ قيس المرِّئُّ أنه سمِع زيدَ بنَ أسلمَ يقولُ فى قولِ اللَّهِ: ﴿قَالُواْ يَشُعَيْبُ أَصَلَوْتُكَ تَأْمُكَ أَنْ تَتْكَ مَا يَعْبُّدُ ءَابَآؤُنَّآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِىّ أَمْوَلِنَا مَا نَشَكَؤُاْ﴾؟ قال زيدٌ: كان مِن ذلك قطعُ الدراهم . وقولُه: ﴿أَصَلَوْتُكَ﴾. كان الأعمشُ يقولُ فى تأويلِها ما حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا الثورىُّ عن الأعمشِ فى قوله : (١) أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٢٩/١. (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٧٣/٦ من طريق حماد بن خالد به، وزاد فيه وحذف الدراهم من الفساد فى الأرض، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٦/٣، ٣٤٧ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ وفيه الزيادة وحذَف الشىء حذفا : قطعه من طرفه . الوسيط (ح ذ ف). (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٦/٣ إلى المصنف وأبى الشيخ. وحرق الحديد، حرقًا: برده. الوسيط (ح ر ق). ٥٤٧ سورة هود : الآية ٨٧ أَصَلَوْتُكَ﴾. قال: قراءتُك(١). فإن قال قائلٌ: وكيف قيل: ﴿أَصَلَوْتُكَ تَأْمُرَُـ أَن تَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِىّ أَمْوَلِنَا مَا نَشَكَؤُاْ﴾ أن نترُكَ ما يعبدُ آباؤنا، أو أن نفعلَ فى أموالنا ما نشاءُ، وإنما كان شعيبٌ نهاهم أن يفعلوا فى أموالهم ما قد ذكرتُ أنه [٥٠/٣٣ظ] نهاهم عنه فيها؟ قيلَ : إِنَّ معنى ذلك بخلافٍ ما توقَّمتَ . وقد اختلف أهلُ العربيةِ فى معنى ذلك ؛ فقال بعضُ البصريين : معنى ذلك : أصلواتُك تأمرك أن نترُكَ ما يعبُدُ آباؤنا، أو أن نترُكَ أن نفعَلَ فى أموالنا ما نشاءُ، وليس معناه : تأمُرُك أن نفَعَلَ فى أموالنا ما نشاءُ، لأنه ليس بذا أمرهم . وقال بعضُ الكوفيين نحوَ هذا القولٍ، قال(١): وفيها وجةٌ آخرُ يجعَلُ الأَمرَ كالنهى، كأنه(٢) قال: أصلاتُك تأمُرُك بذا، وتنهانا عن ذا؟ فهى حينئذٍ مردودةٌ ، على أن الأولى (٤لا إضمارَ فيها) ، °كأنك قلتَ: تأْمُكُ(١) أن نفعلَ فى أموالنا ما نشاءُ. كما تقولُ: أضرِبُك أن تسىءَ. كأنَّه قال: أنهاكَ أَن تسىءَ . والصوابُ مِن القولِ فى ذلك أن يقالَ: إن ((أن)) الأُولى) منصوبةٌ بقولِه ((تأمرُك))، وأنَّ الثانيةَ منصوبةٌ عطفًا بها على (( ما)) التى فى قوله: ﴿مَا يَعْبُدُ﴾. وإذا كان ذلك كذلك، كان معنى الكلام: أصلاتُك(٢) تأمُرُك أَن نترُكَ ما يعبُدُ (١) فى ف: ((قرآنك)). والأثر فى تفسير عبد الرزاق ١/ ٣١١، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٧٢/٦ عن الحسن به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٦/٣ إلى ابن المنذر. (٢) معانى القرآن للفراء ٢٥/٢. (٣) فى الأصل، ص، ت ١، ت ٢، ف: ((لأنه)). (٤ - ٤) سقط من: النسخ، والمثبت من معانى القرآن للفراء. (٥ - ٥) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف . (٦) كذا فى الأصل، ومعانى القرآن للفراء: ((تنهانا)). (٧) فى الأصل، ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((أصلواتك)). ٥٤٨ سورة هود : الآيتان ٨٧، ٨٨ ١٠٣/١٢ آباؤنا، أو أن نترُكَ أن نفعَلَ فى أموالنا ما نشاءُ. وقد ذُكِر عن بعضِ القرَأَةِ أنه قرَأَه / ( ما تشاءٍ(١))، فمَن قرَأ ذلك كذلك فلا مُؤْنةً(٢) فيه، وكانت ((أن)) الثانيةُ [٥١/٣٣و] حينئذٍ معطوفةً على ((أن)) الأُولى. وأما قولُهم لشعيبٍ: ﴿ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾. فإنهم أعداءُ اللَّهِ ، قالوا له ذلك استهزاءً به ، وإنما سفَّهوه وجهَّلوه بهذا الكلام. وبما قلنا مِن ذلك قال أهلُ التأويلِ . : ذِكرُ من قال ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ : إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾. قال: يستهزِئون(٢). حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾: المستهزئون يستهزئون به(٤): ﴿ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ (٣) الرَّشِيدُ﴾(). القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ قَالَ يَقَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَِّ وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَآ أَنْهَئِكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا اُلْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوَفِيقِيّ إِلَّا بِلهِ عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أَنِبُ M (١) فى ص م، ت١، ت٢، س، ف: ((نشاء))، والمثبت هو الصواب وهى قراءة على بن أبى طالب والضحاك وغيرهما: ((تشاء)) بالتاء. ينظر شواذ القراءات ص ٦٥، والبحر المحيط ٢٥٣/٥. (٢) فى ت ٢، س: ((مرية)). (٣) ذكره الطوسى فى التبيان ٦/ ٥٠. (٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف . ٥٤٩ سورة هود : الآية ٨٨ يقولُ تعالى ذكرُه : قال شعيبٌ لقومِه: يا قوم، أرأيتم إن كنتُ على بيانٍ وبرهانٍ مِن رِّى فيما أدعوكم إليه مِن عبادةِ اللَّهِ، والبراءةِ [١/٣٣ ٥ظ] مِن عبادةِ الأوثان والأصنام، وفيما أنهاكم عنه مِن إفسادِ المالِ، ﴿وَرَزَقَنِى مِنْهُ رِزْقًا حَسَنَّاً﴾. يعنى: حلالًا طيبًا، ﴿ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَآ أَنْهَدُكُمْ عَنْهُ﴾ . يقولُ : وما أريدُ أن أنهاكم عن أمرٍ، ثم أفعلَ خلافَه ، بل لا أفعلُ إلا ما آمُرُكم به ، ولا أنتھی إلا عما أنها کم عنه . كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَ مَآ أَنْهَمُكُمْ عَنْهُ﴾. يقولُ: لم أكنْ لأنهاكم عن أمرٍ ثم أركبَه وَآتِيَه، ﴿ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ﴾. يقولُ: ما أريدُ فيما آمركم به وأنها كم عنه ، إلا إصلاحَكم وإصلاحَ أمرٍ كم، ﴿ مَا اسْتَطَعْتُ﴾. يقولُ: ما قدْتُ على إصلاحِه، لئلا ينالَكم مِن اللَّهِ عقوبةٌ مُنكّلةٌ بخلافِكم أمرَه، ومعصيتِكم رسولَه، ﴿ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلَهِ ﴾. يقولُ: وما إصابتى الحقَّ فى(١) محاولتى(٢) إصلاحَكم وإصلاحَ أمرٍكم إلا باللّهِ ، فإنه هو المعينُ على ذلك، إن لا يُعِنِّى عليه لم أُصِبِ الحقَّ فيه (٢). وقولُه: ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾. يقولُ: إلى اللَّهِ أفوّضُ أَمرِى، فإنه ثقتى، وعليه اعتمادى فى أمورِى. وقولُه: ﴿ وَإِلَيْهِ أُفِبُ﴾: وإليه أُقَبِلُ بالطاعةِ، وأُرجِعُ بالتويةِ. كما حدَّثنا ابنُ [٥٢/٣٣و] وكيعٍ، قال: ثنا ابنُ ثُميرٍ، عن ورقاء، عن ابنٍ أیی نجيحِ، عن مجاهدٍ: ﴿ وَإِلَيْهِ أَنِيِبُ﴾. قال: أرجعُ . حدَّثنی محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عیسی ، عن ابن أبى (١) فى الأصل: ((من)). (٢) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((مجادلتى)). (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٧٤/٦ من طريق سعيد به مقتصرًا على قوله: لم أكن لأنها كم عن أمر وأر کبه . ٥٥٠ سورة هود : الآيتان ٨٩،٨٨ نجیح، عن مجاهدٍ مثله . ١٠٤/١٢ /حدَّثنى المُثُنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شِئْلٌ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ. وحدَّثنى المُنَّى قال: ثنا) إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَإِلَيْهِ أَنِيِبُ﴾ قال: وإليه (١) أرجعُ(٢). حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿ وَإِلَيْهِ أُنِيِبُ﴾. قال: أرجعُ . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَيَقَوْمِ لَا يَجْرِ مَنَّكُمْ شِقَافِىَ أَنْ يُصِيَكُمْ مِثْلُ ١٩ مَآ أَصَابَ قَوْمَ نُوعٍ أَوْ قَوَمَ هُودٍ أَوْ فَوَمَ صَلٍِّ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنْكُم بِبَعِيدٍ يقولُ تعالَى ذِكرُه مخبرًا عن قِيلِ شعيبٍ لقومِه: ﴿وَيَقَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَافِىٌ ﴾. يقولُ: لا يَحْمِلَتَّكم عداوتی وبغضی وفراقُ الدينِ الذی أنا علیه، على الإصرارِ على ما أنتم عليه من الكفرِ باللَّهِ ، وعبادة الأوثان ، وبَخسٍ الناسٍ فى المكيالِ والميزانِ ، وتركِ الإنابةِ والتوبةِ، فيصيبكم ﴿مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوَجٍ﴾ من الغَرَقِ ، ﴿أَوْ قَوْمَ هُودٍ﴾ من العذابِ، ﴿أَوْ قَوْمَ صَلِحٍ﴾ من الرجفةِ، ﴿ وَمَا [٥٢/٣٣ظ] قَوْمُ لُوطٍ ﴾، الذين ائتفكتْ بهم الأرضُ ﴿مِنكُمْ بِبَعِيدٍ﴾ هلاكُهم، ( فلا تتعظوا به وتعتبروا" . يقولُ: فاعتبروا بهؤلاء، واحذروا أن يُصِيبَكم بشقاقى مثلُ (١ - ١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((قال وحدثنا)). (٢) سقط من: م. (٣) تفسير مجاهد ص ٣٩٠، ومن طريقه عبد بن حميد فى تفسيره - كما فى تغليق التعليق ٢٢٦/٤. وابن أبى حاتم فى تفسيره ٦ /٢٠٧٤. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٧/٣ إلى أبى الشيخ. (٤ - ٤) فى م: ((أفلا تتعظون وتعتبرون)). والعبارة المثبتة جواب طلب للنهى فى قوله: ((لا يحملنكم عداوتى وبغضى ... )). ٥٥١ سورة هود : الاية ٨٩ الذى أصابَهم . كما حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ قولَه : ﴿لَا يَجْرِ مَنَّكُمْ شِقَافِىَ﴾. يقولُ: لا يحملنَّكم فراقى ﴿أَنْ يُصِبَكُمْ مِثْلُ ما أصَابَ قَوْمَ نُوحٍ﴾ الآيةَ(١). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةً فى قوله: ﴿لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَافِىَ﴾. يقولُ: لا يحملَتَّكم شقاقى(٢) . حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريج قولَه : ﴿لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَافِىَ ﴾ . قال : عداوتی وبَغْضائى وفراقى. حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً : ﴿وَمَا قَوْمُ نُوطٍ مِّنكُمْ بِبَعِيدٍ﴾. قال: إنما كانوا حديثًا منهم قريبًا بعدَ(٢) قومٍ نوح وعادٍ وثمودً (٤). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا معمرٌ ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُمْ بِبَعِيدٍ﴾. قال: إنما كانوا حديثى عهدٍ حَريبٍ بعدَ قومٍ نوحِ وعادٍ ) وثمودَ (٢) . (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٧٥/٦ من طريق سعيد بن أبى عروبة به. وأخرجه فى ٢٠٧٤/٦ من طريق سعيد بن بشير به دون قوله: ((فراقى)). عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٧/٣ إلى أبى الشيخ. (٢) تفسير عبد الرزاق ٣١١/١. (٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: (( يعنى)). (٤) بعده فى النسخ: ((وصالح)). وهو سبق قلم من الناسخ أو المصنف. والأثر أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٧٥/٦ عن محمد بن عبد الأعلى به . (٥) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف، والمثبت من تفسير عبد الرزاق. (٦) تفسير عبد الرزاق ١/ ٣١٠، ٣١١. ٥٥٢ سورة هود : الآيات ٨٩ - ٩١ قال أبو جعفرٍ : وقد يَحتمِلُ أن يقالَ : معناه: وما دارُ قومٍ لوطٍ منكم ببعيد . ١٠٥/١٢ [٥٣/٣٣و] /القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ وَأَسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّ رَحِيمٌ وَدُودٌ يَـ يقولُ تعالَى ذِكرُه مخبرًا عن قيلٍ شعيبٍ لقومِه: ﴿اسْتَغْفِرُوا﴾ أيها القومُ ﴿ رَبَّكُمْ﴾ من ذنوبِكم بينكم وبينَ ربِّكم ، التى أنتم عليها مقيمون ، مِن عبادة الآلهةِ والأصنام، وبَخْسِ الناسِ حقوقَهم فى المكاييل والموازيين. ﴿ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ﴾ . يقولُ : ثم ارجعوا إلى طاعتِه والانتهاءِ إلى أمرِه ونهيِهِ. ﴿إِنَّ رَتٍِ رَحِيمٌ﴾. يقولُ: هو رحيمٌ بمن تاب وأنابَ إليه، أن يعذِّبَه بعدَ التوبةِ. ﴿ وَدُودٌ﴾. يقولُ: ذو محبةٍ لمن أناب وتاب إليه ، يَوَدُّه ويحُه . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ قَالُواْ يَشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَا تَقُولُ وَإِنَّا لَغَرَكَ فِنَا ضَحِيفَاً وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْتَكٌ وَمَّا أَنْتَ عَلَيَّنَا بِعَزِيرٍ يقولُ تعالى ذِكرُه : قال قومُ شعيبٍ لشعيبٍ: ﴿يَشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَا تَقُولُ﴾. أى ما نعلمُ حقيقةً كثيرٍ مما تقولُ وتخبرنا به، ﴿ وَإِنَّا لَنَرَكَ فِينَا ضَعِيفًا﴾. ذُكِر لنا(١) أنَّه كان ضريرًا، فلذلك قالوا له: ﴿ إِنَّا لَنْرَبِكَ فِينَا ضَعِيفًا﴾. ذِكرُ [٥٣/٣٣ظ] مَن قال ذلك حدَّثنى عبدُ الأعلى بنُ واصلِ الأسدىُّ، قال: ثنا أَسِيدُ(٢) بنُ زيدٍ(٣)، قال : (١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف. (٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((أسد)). وينظر تهذيب الكمال ٢٣٨/٣. (٣) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف، وتاريخ المصنف: ((الجصاص)). والذى فى مصادر = ٥٥٣ سورة هود : الآية ٩١ أخبرنا شريكٌ، عن سالم، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿ وَإِنَّا لَنَرَكَ فِينَا ضَعِيفًا﴾ . قال: كان أعمى (١). حدَّثنا عباسُ بنُ أبى طالبٍ ، قال: ثنى إبراهيمُ بنُ مهدىٌّ المِصِّيصىُّ ، قال : ثنا خلفُ بنُ خليفةً، عن سفيانَ، (٢عن سالم٢)، عن سعيدٍ مثلَه(٣) . حدَّثنى أحمدُ بنُ الوليدِ الرملىُّ ، قال : ثنا إبراهيمُ بنُ زيادٍ وإسحاقُ بنُ المنذرِ ، وعبدُ الملكِ بنُ يزيدَ(٤)، قالوا: ثنا شريكٌ، عن سالم، عن سعيد، مثلَهُ(٥). حدَّثنى أحمدُ بنُ الوليدِ ، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ ومحمدُ بنُ الصباح، قالا : سمعنا شريكًا ، يقولُ فى قولِهِ: ﴿ وَإِنَّا لَنَرَكَ فِينَا ضَعِيفًا﴾. قال: أعمى(٥). حدَّثنى أحمدُ بنُ الوليدِ ، قال: حدَّثنا سَعْدُويَهْ، قال: ثنا عبادٌ ، عن شريكٍ، عن سالم، عن سعيد بن جبيرٍ مثلَه(١) . حدَّثنى المُثُنَّى، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيانُ قولَه: ﴿ وَإِنَّا لَغَرَكَ فِينَا ضَعِيفًا﴾ . قال: كان ضعيفَ البصرِ. قال سفيانُ: وكان يقالُ له : خطيبُ = ترجمته: ((الجمّال)). ينظر المجروحين لابن حبان ١/ ١٨٠، والضعفاء الكبير للعقيلى ٢٨/١، والجرح والتعديل ٣١٨/٢، وتهذيب الكمال ٢٣٨/٣. (١) أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٢٥/١ عن عبد الأعلى به ، وابن عساكر فى تاريخه ٧٢/٢٣ من طريق أسيد به . (٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف. (٣) أخرجه المصنف فى تاريخه ١/ ٣٢٦ عن عباس به، وابن عساكر فى تاريخه ٧١/٢٣، ٧٢ من طريق إبراهيم بن مهدى المصیصی به . (٤) فى م: ((زيد)). (٥) أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٢٦/١. (٦) أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٢٦/١ عن أحمد بن الوليد به، وأخرجه ابن عساكر فى تاريخه ٧٢/٢٣ من طريق عباد بن العوام به . ٥٥٤ سورة هود : الآيتان ٩١، ٩٢ (١) الأنبياءِ() . حدَّثنى المُنَّى ، قال: ثنا الحِمّانىُ، قال: ثنا عبادٌ ، عن شريكِ، عن سالم، عن سعيدٍ: ﴿ وَإِنَّا لَتَرَبِكَ فِيْنَا ضَعِيفًا﴾. قال: كان ضريرَ البصرِ(١). /وقولُه: ﴿وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْتَكٌ﴾. يقولُ: يقولون [٤/٣٣ ٥و]: ولولا أنَّا ١٠٦/١٢ نَتَّقَى٢ عشيرَتَك وقومَك لرجَمْناك، يعنون: لسبَثْناك. وقال بعضُهم: معناه (٤) لقتلناك(٤). ذِكرُ مَن قال ذلك حذَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿ وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَكٌ﴾. قال: قالوا: لولا أنا(٥) نَتَّقِى قومَك ورهطَك لرجمناك(٢). وقولُه: ﴿ وَمَآ أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزِ ﴾. يعنون: ما أنت ممن يَكُمُ علينا، فيَعْظُمَ G علينا إذلالُه وهَوَانُه ، بل ذلك علينا هَيْنٌ . القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ قَالَ يَقَوْمِ أَرَهْطِيّ أَعَزُّ عَلَيَّكُمْ مِّنَ اللَّهِ ٩٢ وَأَّخَذْتُمُوهُ وَرَآءَكُمْ ظِهْرِتَّا إِنَّ رَبِ بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (١) تفسير سفيان ص ١٣٣. وأخرجه المصنف فى تاريخه ٣٢٦/١ عن المثنى به، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٧٦/٦ من طريق أبى نعيم به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٨/٣ إلى أبى الشيخ . (٢) أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٢٦/١. (٣ - ٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((أنت فى)). (٤) فى الأصل: ((لقاتلناك)). (٥) فى ص، م، ت ١، س، ف: ((أن)). (٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٧٧/٦ من طريق آخر عن ابن زيد به . ٥٥٥ سورة هود : الآية ٩٢ يقولُ تعالى ذِكرُه : قال شعيبٌ لقومِه: يا قومٍ أَغْزَزْتُم قومَكم، فكانوا أعزَّ عليكم مِنَ اللَّهِ ، واستخفَفْتُم بربِّكم، فجعَلتموه خَلْف ظهورِ كم، لا تأتمرون لأمرِهِ، ولا تخافون عقابَه، ولا تعظّمونه حقَّ عظمتِه . يقالُ للرجلِ إذا لم يقضِ حاجةَ الرجلِ : نبذَ حاجته وراءَ ظهرِهِ . أى: ترَكَها لا يلتفتُ إليها، وإذا [٥٤/٣٣ظ] قضاها قيل: جعَلها أمامَه ونُصْبَ عينيه. ويقال: ظَهَرَتَ بحاجتى ، وجَعَلتَها ظِهْرِيَّةً أى: خلفَ ظهرِك، كما قال الشاعرُ: وَجَدْنا بنى البَرْضَاءِ مِنْ وَلَدِ الظَّهْرِ بمعنى أنهم يَظْهَرون بحوائج الناس ، فلا يلتفتون إليها . وبنحوِ الذى قُلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذِكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال: ثنى عمى، قال : ثنى أبى ، عن أبيه ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿قَالَ يَقَوْمِ أَرَهْطِىّ أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِّنَ اللَّهِ وَأَتَّخَذْتُمُوهُ وَرَآءَ كُمْ ظِهْرِيًّا﴾. وذلك أن قومَ شعيبٍ ورهطَه كانوا أعزَّ عليهم مِنَ اللَّهِ، وصغُر شأنُ اللَّهِ عندهم عزَّ ربُّنا وجنّ(١) . حدَّثنى المُنَّى ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال : ثنى معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَأَخَذْتُمُوهُ وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾. قال: قَصْى(٣). مرحـ (١) هو أرطاة بن سهية المرى. وصدر البيت: فمن مبلغ أبناء مرة أننا . والبيت فى مجاز القرآن لأبى عبيدة ٢٩٨/١، واللسان (ظ هـ ر) . (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٧٧/٦ عن محمد بن سعد به . (٣) فى م: ((قفا)). وقصى مصدر قصى بمعنى بَعُد. وينظر القاموس (ق ص ى). والأثر أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٧٧/٦ من طريق أبى صالح عبد الله بن صالح به . . ٥٥٦ سورة هود : الآية ٩٢ حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَقَوْمِ أَرَهْطِىّ أَعَزُّ عَلَيَكُم مِّنَ اللَّهِ وَخَذْتُمُوهُ وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾. يقول: عزَّزْتَمُ قومَكم، وأظهَرْتُم بربّكم(٢) . حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأُعلَى، قال: ثنا محمدُ بنُّ ثورٍ، [٥٥/٣٣و] عن معمرٍ ، ١٠٧/١٢ عن قتادةَ: ﴿ وَأَّخَذْتُمُوهُ وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾: قال: لم تراقبوه فى شىءٍ ، إنما تراقبون قومى ﴿ وَأَّخَذْتُمُوهُ وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيّ﴾: لا تخافونه(٣) . حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا معمرٌ ، عن قتادةَ فى قولِهِ : ﴿أَرَهْطِّ أَعَزُّ عَلَيَكُم مِّنَ اللَّهِ﴾. قال: أعزَزْتُم قومَكم، واغترَرْتُم (٤) برێکم(4). قال أبو جعفر: سمعتُ إسحاقَ بنَ أبى إسرائيلَ، قال: قال سفيانُ : وَّخَذْتُمُوهُ وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيَّْ﴾: كما يقولُ الرجلُ للرجلِ: خلَّفْتَ حاجتى خلفَ ظهرِك، فـ﴿ وَأَّخَذْتُمُوهُ وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾ استخفَفْتُم بأمرِه، فإذا أراد الرجلُ قضاءَ حاجةِ صاحبِه جعَلها أمامَه بين يديه، ولم يستخِفَّ بها . حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه : (١) فى الأصل: ((أعززتم)). (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٧٧/٦ من طريق سعيد بن أبى عروبة به. وبعده فى م: ((حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : ثنا محمد بن ثور، عن معمر ، عن قتادة ﴿واتخذتموه وراء كم ظهريا﴾ قال: لم تراقبوه فى شىء، إنما تراقبون قومى ﴿واتخذتموه وراءكم ظهريا﴾ يقول: عززتم قومكم، وأظهرتم بربكم. (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٧٧/٦ من طريق محمد بن عبد الأعلى به مختصرًا. وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١/ ٣١٢،٣١١ عن معمر به . (٤) تفسير عبد الرزاق ١/ ٣١٢. ٥٥٧ سورة هود : الآية ٩٢ وَأَخَذْتُمُوهُ وَرَآءَ كُمْ ظِهْرِيًّا﴾. قال: الظّهرِىُّ: الفضلُ. مثلُ الحمَّالِ(١) يخرجُ معه يابلٍ ظَهَارَّةٍ فضلٍ، لا يَحْمِلُ عليها شيئًا، إلا أن يُحتاج إليها . قال: فيقولُ: إِنما ربّكم عندَكم مثلُ هذا إن احتجْتُم إليه، وإن لم تحتاجوا إليه فليس بشىء ١. وقال آخرون: معنى ذلك: واتخذتُ ما جاءَ به شعيبٌ وراءَ كم ظهريًّا ، فالهاءُ التى فى قوله: ﴿ وَأَخَذْتُمُوهُ ﴾. على هذا القولِ ، مِن ذِكرِ ما جاء به شعيبٌ عليه السلامُ [٥٥/٣٣ظ] . ذِکژ من قال ذلك حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا ابنُ نميرٍ، عن ورقاءَ، عن ابنٍ أَبى نجيح، عن مجاهدٍ : ﴿ وَأَّخَذْتُمُوهُ وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾. قال: تركتُم ما جاء به شعيبٌ (*). حدَّثنا ابنُ وكيع ، قال : ثنا جعفرُ بنُّ عونٍ، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن مجاهدٍ ، قال : نَبذوا أمرَه (٥) . حدثنى الحارثُ ، قال : ثنا عبدُ العزيزِ، عن سفيانَ ، عن جابرٍ، عن مجاهدٍ : وَأَخَذْتُمُوهُ وَرَآءَكُمْ ظِهْرِتَّا﴾. قال: نَذْتُم أمرَه (٥) . حدّثنی محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عیسی ، عن ابنِ أبی نجيح، عن مجاهدٍ: ﴿ وَأَخَذْتُمُوهُ وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾ . قال: هم رهطُ شعيبٍ، (١) فى م ومصدرى التخريج: ((الجمال)). (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٧٨/٦ من طريق آخر عن ابن زيد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٨/٣ إلى أبى الشيخ. (٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف. (٤) تفسير مجاهد ص ٣٩٠ . (٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٧٧/٦ من طريق سفيان به . ٥٥٨ سورة هود : الآيتان ٩٣،٩٢ تَرْكُهم ما جاء به وراءَ ظهورِهم ظهريًّا . حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ ، قال : ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ ، عن مجاهدٍ . قال : وحدَّثنا إسحاقُ ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبى نجيجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ وَأَّخَذْتُمُوهُ وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾ . قال: استثناؤُهم رهطَ شعيبٍ و(١) تَزْكُهم ما جاءَ به شعيبٌ وراءَ ظهورِهم ظهريًّا (١). وإنما اختَرْنا القولَ الذى اخترناه فى تأويلِ ذلك لقربٍ قوله: ﴿ وَأَّخَذْتُمُوهُ ١٠٨/١٢ وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾ مِن /قولِه: ﴿أَرَهْطِىّ أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ الَّهِ﴾. فكانت الهاءُ التى فى قولِه ﴿وَأَخَذْتُمُوهُ﴾ [٥٦/٣٣و] بأن تكونَ مِن ذِكرِ اللَّهِ؛ لقربِ جوارِها منه، أشبهُ وأَوْلَى . وقولُه: ﴿إِنَ رَبِ بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيٌِّ﴾. يقولُ: إِنَّ رِّى محيطٌ علمُه بعمَلِكِم، فلا يَخْفَى عليه منه شىءٌ، وهو مجازيكم على جميعِه عاجلًا وآجلاً. القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَيَقَوْمِ أَعْمَلُواْ عَلَى مَكَانِكُمْ إِنِّ عَمِلُّ سَوْفَ تَعْلَّمُونَ﴾ . يقولُ تعالى ذِكرُه مخبرًا عن قبلٍ شعيبٍ لقومه: ﴿ يَقَوْمِ أَعْمَلُواْ عَلَى مَكَانِكُمْ﴾. يقولُ: على تَمَكُّنِكم، يقالُ منه: الرجلُ يعملُ على مَكِينَتِه ومَكِنِتِه (٢) . أى على انتادِهِ، ومَكُن الرجلُ يمكُن مَكْنًا ومَكانةً ومكانًا . (١) سقط من: الأصل، ص، ت ١، ت ٢، س، ف. (٢) تفسير مجاهد ص ٣٩٠. ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦/ ٢٠٧٧، لكن بغير هذا المعنى ، قال : ((﴿ ظهريا﴾. رهط شعيب جعلوا الله وراءهم ظهريا)). (٣) فى الأصل، ص: ((مكيته)). وينظر اللسان (م ك ن). ٥٥٩ سورة هود : الآيتان ٩٣، ٩٤ وكان بعضُ أهلِ التأويلِ يقولُ فى معنى قوله: ﴿عَلَى مَكَئِكُمْ﴾: على منازلكم. فمعنى الكلام إذن : ويا قوم اعملوا على تمكنِكم من العملِ الذى تعملونَه، ﴿ إِنِّ عَمِلٌ﴾ على تُؤَدَةٍ مِن العملِ الذى أعملُه، ﴿ سَوْفَ تَعْلَمُونَ أيُّنا الجانى على نفسِه المخطئُ عليها، والمصيبُ فى فعلِه المحسنُ إلى نفسِه. القولُ فى تأويل قوله تعالى: ﴿مَن [٦/٢٣ ٥ظ] يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْرِيهِ وَمَنْ هُوَ كَذِبٌ وَأَرْتَقِبُواْ إِ مَعَكُمْ رَقِيبٌ﴾ . يقولُ تعالَى ذِكرُه مخبرًا عن قيلٍ نبيِّه شعيبٍ لقومِه : الذى يأتيه منا ومنكم أيُّها القومُ ﴿عَذَابٌ يُخْرِيهِ﴾. يقولُ: يُذِلَّه ويهيئُه. ﴿وَمَنْ هُوَ كَذِبٌ﴾. يقولُ: ويُخزِى أيضًا الذى هو كاذبٌ فى قيلِه وخبرِه منا ومنكم. ﴿ وَارْتَقِبُواْ﴾ أى انْتَظِرُوا وَتَفَقَّدُوا، مِن ((الرّقْبةِ))، يقالُ منه: رَقَبْتُ فلانًا أرْقُه رِقبةً. وقوله: ﴿ إِنِّ مَعَكُمْ رَقِيبٌ﴾. يقولُ: إنى أيضًا ذو رقبةٍ لذلك العذابِ معكم، وناظر إليه بَن هو نازل منا ومنكم . القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَّنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِ دِيَرِهِمْ حَثِمِينَ ٩٤ يقولُ تعالى ذِكرُه: ولما جاءَ قضاؤنا فى قوم شعيبٍ بعذابِنا، نجْتُنا شعيبًا رسولَنا، والذين آمنوا به، فصدَّقوه على ما جاءَهم به [٥٧/٣٣ ] مِن عندِ ربِّهم، مع شعيبٍ ، من عذابِنا الذى بَعَثْنا على قومِه، برحمةٍ مِنا له ، ولمن آمَن به ، واتَّبَعه على ما جاءَهم به مِن عندِ ربِّهم، وأخَذتِ الذين ظلموا الصيحةُ مِن السماءِ أحمَدتْهم فأهلَكْهم، بكفرِهم بربِّهم، وقيلَ : إِنَّ جبريل عليه السلامُ، صاحَ بهم صيحةٌ (١) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((المخطئ)). ٥٦٠ سورة هود : الآيتان ٩٤، ٩٥ أُخْرَجَتْ أَزْواحَهم مِن أجسامِهم، ﴿فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَرِهِمْ جَثِمِينَ﴾ على ر کیھم، وصرعی بأفنيتهم . /القولُ فى تأويل قولِه عزّ وجلّ: ﴿كَأَنْ لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيَهَاْ أَلَا بُعْدًا لِّمَدْيِّنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ ٩٥ ١٠٩/١٢ يقولُ عزّ وجلّ: كأن لم يَعِشْ(١) قومُ شُعَيبِ الذين أَهلَكَهم اللَّهُ بعذابِهِ، حینَ أصبحوا فى ديارِهم جائِمِين ، قبلَ ذلك، ولم يَعْمُروها ) ، من قولِهم: غَنِيتُ بمكانٍ(٢) كذا . إذا أقمتَ به ، ومنه قولُ النابغةِ : غَنِيَتْ بذلكَ إِذْ هُمُ لَكَ(٤) جِيرَةٌ مِنْها بعَطْفِ رِسالَةٍ وتَوَدُّدٍ(٥) وكما حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى [٥٧/٣٣ظ] معاويةٌ، عن عَلىٍّ، عن ابنِ عباس قولَه: ﴿كَأَن لَّمْ يَغْنَوْ فِيهَاً﴾. قال: يقولُ: كأن لم يعيشُوا (٦) فيها (٢) . حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ (٧) مثلَه(٧). حدَّثنا بشرٌ قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ مثلَه(٦). (١) فى ت ١، ت ٢، س: ((يغش)). (٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((يغنوا)). (٣) فى ت ١، س، ف: ((مكان)). (٤) فى م: ((لی)). (٥) تقدم تخريجه فى ص ١٥١. (٦) تقدم تخريجه فى ٣٢٦/١٠ . (٧) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٥٣/٦ من طريق محمد بن عبد الأعلى بلفظ: ((كأن لم ينعموا)).