النص المفهرس

صفحات 521-540

٥٢١
سورة هود : الآية ٨١
غَيِّرُ مَهْدُورٍ﴾. فمَسَح أحدُهم أعينَهم بجَناحِه (١) ، فطَمَس أبصارَهم، فقالوا:
سُحِرْنا، انْصَرِفوا بنا حتى نرجِعَ إليه . فكان مِن أمرِهم ما قد قَصَّ اللَّهُ تعالى فى
القرآنِ(٢) فأدْخَل ميكائيلُ، وهو صاحبُ العذابِ، جَناحَه، حتى بَلَغ أسفلَ
الأرضِ، فَقَلَبَها ، ونَزَلت حجارةٌ مِن السماءِ، فتَبَّعَت مَن لم يكنْ منهم فى القريةِ
حيثُ كانوا، فأهْلَكَهم اللَّهُ(٣)، ونَجَّى لوطًا وأهله، إلا امرأتَهُ(٤).
احدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريج و(٥) ٩٢/١٢
عن أبى بكرِ بنِ عبدِ اللهِ ، وأبو سفيانَ، عن معمرٍ، عن قتادةً، عن حُذيفةَ، دَخَل
حديثُ بعضِهم فى بعضٍ، قال: كان إبراهيمُ، عليه السلامُ، يأتِيهم فيقولُ :
وَيْحَكم! أَنْهاكم عن اللَّهِ أَنْ تَعَرَّضوا لعقويتِهِ. " فلم يطيعوا) ، حتى إذا بَلَغ الكتابُ
[٣٨/٣٣] أجلَه لمحِلُ عذابِهم، وسطواتِ الربِّ بهم، قال: فانتَهَت الملائكةُ إلى
لوطٍ وهو يعملُ فى أرضٍ له، فدعاهم إلى الضيافةِ، فقالوا: إنا مُضَيّفوك الليلةَ.
وكان اللَّهُ تعالى ذكرُه عهِد إلى جبريلَ عليه السلامُ، أن لا يُعَذِّبَهم حتى يَشْهَدَ
عليهم لوطٌ ثلاثَ شهاداتٍ ، فلما تَوَجَّه بهم لوطٌ إلى الضيافةِ ، ذكَر ما يعملُ قومُه
مِن الشرِّ والدَّوَاهى العظامِ، فمشَى معهم ساعةً ثم التَفَتَ إليهم ، فقال: أَمَا تَعْلَمون
ما يعملُ أهلُ هذه القريةِ! ما أعلمُ على وجهِ الأرضِ شَرًّا منهم ، أين أذهبُ بكم !
إلى قومى وهم شَرْ خلقِ اللَّهِ! فالتفَتَ جبريلُ إلى الملائكةِ، فقال: احْفَظوا، هذه
(١) فى م، ت ١، ف: ((بجناحيه)).
(٢) فى م، ت ١، ت ٢، س، ف: (( كتابه)) .
(٣) بعده فى الأصل: (( كلهم)) .
(٤) أخرجه المصنف فى تاريخه ١/ ٣٠٤، والمثنى به ، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٦٣/٦ من طريق
إسماعيل به مختصرًا نحوه .
(٥) سقط من: الأصل ، ت ١.
(٦ - ٦) سقط من: م، ف .

٥٢٢
سورة هود : الآية ٨١
واحدةٌ . ثم مَشَى ساعةً ، فلما تَوسَّطَ القريةَ وأَشْفَقَ عليهم ، واسْتَخْيِى منهم ، قال :
أَمَا تَعْلَمون ما يعملُ أهلُ هذه القرية! ما (١) أعلمُ على وَجْهِ الأرضِ شَرًّا منهم، إن
قومى شَهْ خلقِ اللَّهِ . فالتفَتَ جبريلُ إلى الملائكةِ ، فقال: احْفَظوا، هاتان ثِنْتان .
فلما انتَهَى إلى بابِ الدارِ بَكَى حياءً منهم، وشَفَقَةً عليهم، وقال: إن قومى شَؤُ
خلقِ اللَّهِ ، أمَا تَعْلَمون ما يعملُ أهلُ هذه القريةِ! ما أعلمُ على وَجْهِ الأرضِ أهلَ قريةٍ
شَرًّا منهم . فقال جبريلُ للملائكةِ : احْفَظوا، هذه ثلاثٌ ، قد حَقَّ العذابُ . فلما
دَخَلُوا ذَهَبَت [٣٩/٣٣و] عجوزُه، عجوزُ السَّوْءِ، فصَعَدت، فَلَوَّحت بَثَوْبِها ،
فأتاها الفُشَاقُ يُهْرَعون سِراعًا. قالوا: ما عندَكِ؟ قالت: ضَيَّفَ لوطّ الليلةَ قومًا (٢)
ما رأيتُ قطَّ(١٢) أحسنَ وجوهًا منهم، ولا أطيب ريحًا منهم. فُرِعوا يُسارٍعون(٤)
إلى البابٍ ، فعالجهم(٥) لوطٌ على البابِ، فدافَعوه طويلًا، هو داخلٌ وهم خارجٌ،
يُناشِدُهم اللَّهَ ويقولُ: ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِ هُنَّ أَظْهَرُ لَكُمْ﴾ . فقامَ الَلَكُ فَّ بالبابٍ(٦) ،
3
يقولُ: فَسَدَّه، واسْتَأَذَنَ جبريلُ فى عقويتِهم ، فأَذِنَ اللَّهُ له، فقامَ فى الصورةِ التى
یکونُ فیها فى السماء، فنَشَرَ جناحه، وجبريلَ جناحان، وعليه وشامخ(٨) مِن دُرِّ
منظومٍ، وهو بَرَّقُ الثنايا، أَخْلَى الجَيْنِ، ورأسُه حُبُكٌ حُبْكٌ(٩) مثلُ المرجانِ، وهو
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((وما)).
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((قوم)).
(٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف .
(٤) فى م: ((مسارعين))، وفى ت ١: ((سارعين)).
(٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((فعاجلهم)).
(٦) فى ص، م، ف: ((الباب)). ولّ بالباب: أى لصق به. ينظر اللسان (ل زز).
(٧) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((القرية)).
(٨) فى س: ((وشاحان)).
(٩) أى: شعر رأسه متكسر من الجعودة. النهاية ١/ ٣٣٢.

٥٢٣
سورة هود : الآية ٨١
اللؤلؤُ، كأنه الثلجُ، وقَدَماه إلى الخضرةِ، فقال: ﴿يَلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَيِّكَ لَنْ يَصِلُواْ
إِلَيْكٌ﴾، امْضِ (١) يا لوطُ مِن البابِ، ودَعْنى وإياهم. فتَنَخَّى لوطٌ عن البابِ،
فَخَّرَج عليهم، فتَشَر جَناحَه، فضَرَب به وجوهَهم ضربةٌ شَدَخِ أعينَهم، فصاروا
عُمْيًا، لا يَعْرِفون الطريقَ ، ولا يَهْتَدون إلى بيوتِهم، ثم أَمَر لوطًا، فاحْتَمَل بأهلِهِ مِن
ليلتِه، قال: ﴿فَأَشْرِ بِأَهْلِكَ [٣٩/٣٣ظ) بِقِطَّعٍ مِّنَ الَلِ﴾(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا سلمةُ، عن ابنٍ إسحاقَ، قال: لمّ قال لوطٌّ لقومِه :
﴿لَوَ أَنَّ لِى بِكُمْ قُوَّةً أَوْ ءَاوِىّ إِلَى رَكْنٍ شَدِيدٍ﴾. والُّسُلُ تسمعُ ما يقولُ وما يقالُ
له، ويَرَون ما هو فيه مِن كَوْبِ ذلك، فلما رَأَوا ما بَلَغَه قالُوا: ﴿ يَلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَيِّكَ
◌َنْ يَصِلُواْ إِلَيْكٌ﴾. أى: بشىءٍ تكرَّهُه، ﴿فَأَشْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ الَّلِ وَلَا
يَكْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدُّ إِلَّا أَفْرَأَنَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمَّ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ
الصُبْحُ بِقَرِيبٍ﴾. أى: إنما ينزلُ بهم العذابُ مِن صبح ليلتِك هذه، فامْضٍ لما
(٣)
تؤمَرُ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ ، عن محمدٍ بن إسحاقَ ، عن محمدِ بنِ
كعب القُرَِيِّ، أنه حَدَّث، أن الرسلَ عندَ ذلك/ سَفَعُوا (4) فى وجوهِ القومِ(٥) الذين ٩٣/١٢
جاء والوطًا مِن قومِه يُراودونه عن ضَيْفِه، فرَجَعوا عُميانًا. قال: يقولُ اللَّهُ عزّ وجلّ:
(١) فى ص: ((أمط)).
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٥٢٣/١١ - ٥٢٥، وابن أبى الدنيا فى العقوبات (١٥٣)، وابن أبى حاتم فى
تفسيره ٦/ ٢٠٦٠، ٢٠٦٦، والأجرى فى تحريم اللواط (٧) من طريق آخر عن حذيفة مطولا ، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٤/٣ إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦/ ٢٠٦٥، ٢٠٦٧ من طريق سلمة به مختصرًا .
(٤) فى ت ٢: ((سبقوا))، وفى ف: ((شفعوا))، وسفع وجهه بيده سفعًا: لطمه. ينظر اللسان (س ف ع).
(٥) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف .

٥٢٤
سورة هود : الآية ٨١
[ القمر: ٣٧] .
(١)
﴿ وَلَقَدْ رَوَدُوُهُ عَنْ ضَيْفِهِ، فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ﴾
حدَّثنى المُنّى، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةٌ ، عن علىِّ ، عن
ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿بِقِطْعِ مِّنَ الَّلِ﴾. قال: بطائفةٍ مِن الليلِ(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُّ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً :
بِقِطْعٍ مِّنَ الَّيَّلِ﴾: بطائفةٍ مِن الليلِ(١) .
[١٤٠/٣٣] حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ
جريج، قال: قال ابنُ عباسٍ قولَه: ﴿بِقِطْعٍ مِّنَ الَّيْلِ﴾. قال: جوفِ الليلِ(٤).
وقولُه: ﴿وَأَتَّيِعْ أَبَرَهُمْ﴾ [الحجر: ٦٥]. يقولُ: واتَّبع أدبارَ أَهْلِك، ﴿وَلَا
يَكْنَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ﴾. كان(٥) مجاهدٌ يقولُ فى ذلك ما حدّثنا القاسمُ ، قال : ثنا
الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريج، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ
(٦)
أَحَدُ﴾. قال: لا ينظُرْ وراءَه أحدٌ، ﴿إِلَّا أَمْرَأَنَكَ
(١) ينظر تاريخ المصنف ٣٠٦/١، ٣٠٧، وتفسير ابن أبى حاتم ٢٠٦٧/٦، والدر المنثور ٣٤٥/٣.
(٢) ذكره البغوى فى تفسيره ٤/ ١٩٣، والقرطبى فى تفسيره ٩/ ٧٩، وأبو حيان فى البحر المحيط ٢٤٨/٥
عن ابن عباس بهذا اللفظ. وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٦٥/٦ من طريق عبد الله بن صالح به بلفظ :
سواد الليل. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣/ ٣٤٤، ٣٤٥ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم بلفظ:
سواد الليل .
(٣) تفسير عبد الرزاق ٣٠٩/١ عن معمر به، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٦٥/٦ من طريق ابن أبى
عروبة عن قتادة به بزيادة : أی سواد .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٤/٣ إلى المصنف وابن المنذر وأبى الشيخ.
(٥) فى م: ((و کان)).
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٦٦/٦ من طريق ابن أبى نجيح عن مجاهد بدون قوله: إلا
امرأتك. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٥/٣ إلى ابن المنذر وينظر ما سيأتى فى تفسير الآية ٦٥
من سورة الحجر.

٥٢٥
سورة هود : الآيات ٨١ - ٨٣
ورُوِىَ عن عبدِ اللَّهِ بنِ مسعودٍ أنه كان يقرأُ : (فَأَسْرِ بِأهْلِكَ بِقِطْعِ مِنَ اللَّلِ إلَّا
امْر أَتَكَ ) .
حدَّثنى بذلك أحمدُ بنُ يوسفَ ، قال: ثنا القاسمُ بنُ سَلَّام، قال: ثنا
حجاجٌ ، عن هارونَ ، قال: فى حرفِ ابنِ مسعودٍ : (فَأَشْرِ بِأهْلِكَ يقِطْعِ مِنَّ اللَّيْلِ إلَّ
(١)
امْر أَتَكَ)(١) .
وهذا يدلُّ على صحةِ القراءةِ " فى المرأةِ بالنصبِ.
القولُ فى تأويل قوله: ﴿فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا
تُسَوَّمَةٌ عِندَ رَبِّكَّ وَمَا هِىَ مِنَ الظَّالِمِينَ
٨٢
حِجَارَةُ مِّن سِجِيلٍ مَّنضُودٍ
بِبَعِيدٍ ال
يقولُ تعالى ذكره: فلما جاءَ أَمْرُنَا بالعذابِ، وقضاؤنا فيهم بالهلاكِ،
جَعَلْنَا عَلِيَهَا﴾. ( يعنى: عالى٣َ) القريةِ(٤) سَافِلَهَا، ﴿ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا﴾ .
يقولُ: وأرسلنا عليها ﴿ حِجَارَةٌ مِّن [٤٠/٣٣ظ] سِجِيلٍ مَّنْضُورٍ﴾ .
واختلف أهلُ التأويلِ فى معنى ﴿سِجِيلٍ﴾؛ فقال بعضُهم: هو بالفارسيةِ :
٥ (٥)
سنکَ وگِلْ(*) .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٥/٣ إلى المصنف وأبى عبيد. وينظر المصاحف ص ٦٣، وقراءة ابن
مسعود هذه شاذة .
(٢ - ٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف .
(٣ - ٣) سقط من: ت ١، س، ف .
(٤) فى ص، م، ت ٢: ((قريتهم))، وسقط من: ت ١، س، ف .
(٥) ينظر المعرب للجواليقى ص ٢٢٩.

٥٢٦
سورة هود : الآيتان ٨٣،٨٢
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنی محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عیسی ، عن ابنِ أبی
نجيحٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿مِّن سِجِيلٍ﴾. قال: بالفارسيةِ، أوَّلُها حَجَرٌ،
وَآخِرُها طينٌ .
حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال : ثنا شبلٌ ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ ، عن
مجاهدٍ بنحوه .
حدَّثنى المُثُنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءَ، عن ابنٍ أبى
نجيحِ، عن مجاهدٍ بنحوِه (١).
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن
مجاهدٍ نحوه .
/حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن جعفرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ :
٩٤/١٢
(حِجَارَةٌ مِن سِجِيلٍ﴾. قال: فارسيةٌ أَعْرِبت سنكَ وكَلْ(٢).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ : السِّجِيلُ الطينُ .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ
وعكرمةَ: ﴿مِّن سِجِيلٍ﴾. قالا: مِن طين (١).
حدَّثْنى المُنَّى ، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الكريم ، قال :
(١) تفسير مجاهد ص ٣٩٠، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦/ ٢٠٦٨. وسيأتى بقيته فى ص ٥٣٠.
(٢) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٦٨/٦ معلقًا .
(٣) تفسير عبد الرزاق ٣٠٩/١، ومن طريقه ابن عساكر فى تاريخه ٦٣٩/١٤ (مخطوط) عن معمر به.
بدون ذكر عكرمة .

٥٢٧
سورة هود: الآيتان ٨٣،٨٢
ثنى عبدُ الصمدِ ، عن وهبٍ ، قال: سِجِيلٌ بالفارسيةِ: سنك وكل .
حذَّثنى موسى بنُ هارونَ ، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ :
حِجَارَةٌ مِّن سِجِيلٍ﴾: أما السّجِيلُ فقال [٤١/٣٣و] ابنُ عباسٍ: هو
بالفارسيةِ: سَنْكَ وجِلْ، سَنْكَ هو الحجر، والجِلْ(١) هو الطينُ. يقولُ: أَرْسَلْنا
عليهم حجارةً مِن طينٍ(٢) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ ، عن سفيانَ ، عن السدىِّ، عن عكرمةَ ،
عن ابنِ عباسٍٍ: ﴿حِجَارَةٌ مِّن سِجِيلٍ﴾. قال: طيٌّ فى حجارةٍ(١).
وقال ابنُ زيدٍ فى ذلك ما حدَّثنى به يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال
ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿حِجَارَةٌ مِّن سِجِّيلٍ﴾. قال: السماءُ الدنيا، قال: والسماءُ
الدنيا اسمُها سجِيلٌ(٢)، وهى التى أنزلَ اللَّهُ على قومٍ لوطٍ(٤).
وكان بعضُ أهلِ العلم بكلامِ العربِ مِن البصريِّين يقولُ : السّجِيلُ، هو مِن
الحجارةِ، الصلبُ الشديدُ، ومِن الضربِ، ويستشهدُ على ذلك بقولِ الشاعرِ:
ضَرْبًا تَوَاصَى به الأبطالُ سِجِيلًا(٥)
وقال: بعضُهم يُحوِّلُ اللامَ نونًا .
(١) فى م: ((جل))، وفى ت ٢: (( كل)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٦٨/٦ من طريق الضحاك عن ابن عباس بلفظ: من طين. وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٦/٣ إلى عبد بن حميد.
(٣) فى ف: ((سجين)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٦/٣ إلى المصنف، دون آخره. وذكره أبو حيان فى البحر المحيط ٢٤٩/٥
عن ابن زيد ، وقال : وهذا ضعيف لوصفه بمنضود .
(٥) فى ت ١، س، ف: ((سجلا)). والشعر لابن مقبل فى ديوانه ص ٣٣٣. وفيه: ((سجينا)).

٥٢٨
سورة هود: الآيتان ٨٣،٨٢
وقال آخرُ منهم: هو ((فِعِيل))، مِن قولِ القائلِ: أَسْجَلْتُه: أرسلتُه، فكأنه مِن
ذلك. أى : مُوسَلٌ عليهم .
وقال آخرُ منهم: هو مِن سَجَلْتُ له سَجْلًا . مِن العطاءِ، فكأنه قيل : مُنِحوا
ذلك البلاءَ فأُعْطُوه. وقالوا: أَسْجَلَه: أَهْمَلَه(١) .
وقال بعضُهم: بل هو مِن السّجِلُّ؛ لأنه كان فيها عَلَمّ كالكتابِ .
وقال آخرُ منهم: بل هو طينٌ يُطْبَخُ كما يُطْبَخُ الآجُرُّ، ويُنْشِدُ [٤١/٣٣ظ] بيتَ
الفضل بن عباسٍ(٣) :
يَمْلأُ الدَّلْوَ إِلى عَقْدِ الكَرَبْ(٣)
مَنْ يُسَاجِلْنی یُسَاجِلْ ماچِدًا
فهذا مِن : سَجَلْتُ له سَجْلًا : أعطيتُه .
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندَنا ما قاله المفسرون، وهو أنها مِن طين،
وبذلك وَصَفها اللَّهُ عزّ وجلّ فى كتابِهِ فى موضعٍ آخَرَ ، وذلك قولُه: ﴿ لِتُرْسِلَ عَلَيْهِمْ
تُسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ﴾ [الذاريات: ٣٣، ٣٤].
٣٣
حِجَارَةً مِّنْ طِينٍ
وقد رُوِىَ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ أنه كان يقولُ : هى فارسيةٌ ونَبَطِيَّةٌ .
/حدَّثنا ابنُ محُميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عطاءِ بنِ السائبِ ، عن سعيدِ بنِ
جبيرٍ، قال: ((سجيلٌ(٤))) فارسيةٌ ونَبَطيةٌ: سج إِيل .
٩٥/١٢
فذهَب سعيدُ بنُ جبيرٍ فى ذلك إلى أن اسمَ الطينِ بالفارسيةِ جل لا إيل ، وأن
(١) فى الأصل، ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((أمهله)).
(٢) الأغانى ١٦/ ١٧٨، والكامل للمبرد ١٩٣/١، ومجاز القرآن ٢٢٩/٢.
(٣) الكَرَب : الحبل يشد وسط خشبة الدلو فوق الرشاء ليقويه. الوسيط (ك ر ب).
(٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف.

٥٢٩
سورة هود : الآيتان ٨٣،٨٢
ذلك لو كان بالفارسيةِ لكان سِجْل لا سِجِيل؛ لأن الحجرَ بالفارسيةِ يُدْعَى : سنج ،
والطينَ : جل، فلا وجهَ لكونِ الياءِ فيها وهى فارسيةٌ .
وقد بيَّنَا الصوابَ مِن القولِ عندَنا فى ذلك فى أولِ الكتابِ، بما أغْنَى عن
إعادته فى هذا الموضعِ(١).
وقد ذُكِر عن الحسن البصرىِّ أنه قال: كان أصلُ الحجارةِ طينًا ، فشُدِّدَت .
وأما قولُه: ﴿ مَنْضُورٍ﴾ . فإن قتادةَ وعكرمةَ يقولان فيه ما حدَّثنا محمدُ بنُ
عبدِ الأعلى، قال: ثنا [٤٢/٣٣ و] محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً وعكرمةً :
﴿ مَنْضُورٍ﴾. يقولُ: مصفوفة(٢).
وقال الربيعُ بنُّ أنسٍ فيه ما حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا ابنُ أبی
جعفرٍ، عن أبيه ، عن الربيعِ بنِ أنسٍ فى قوله: ﴿مَنْضُودٍ﴾. قال : قد نُضِد بعضُه
على بعضٍ(٣).
حدَّثنا القاسم ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ ، عن أبى بكرِ بنِ عبدِ اللهِ
الُذَليّ: أما قولُه: ﴿مَنْضُودٍ﴾. فإنها فى السماءِ مَنضودةٌ مُعَدَّةٌ، وهى مِن عُدَّةِ
اللَّهِ التى أُعَدَّ للظلَمةِ(٤).
وقال بعضُهم: منضودٌ: يَتْبَعُ بعضُه بعضًا عليهم . قال: فذلك نَصْدُه .
(١) ينظر ما تقدم فى ١٥/١ - ٢٠.
(٢) تقدم أوله فى ص ٥٢٦.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٦٩/٦ من طريق عبد الله بن أبى جعفر به،١.٠٠ السيوطى فى الدر
المنثور ٣٤٦/٣ إلى أبى الشيخ. وسيأتى بقيته فى ص ٥٣١.
(٤) ذكره القرطبى فى تفسيره ٨٣/٩ عن أبى بكر الهذلى.
(٥) فى ص، ت ٢، س، ف: ((يتبعه).
( تفسير الطبرى ٣٤/١٢ )

٥٣٠
سورة هود : الآيتان ٨٣،٨٢
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك ما قاله الربيعُ بنُ أنس، وذلك أن قولَه :
مَنْضُودٍ﴾. مِن نعتِ: ﴿سِجِيلٍ﴾. لا مِن نعتِ الحجارة، وإنما أَمْطِرِ القومُ
حجارةٌ مِن طينٍ ، صفةُ ذلك الطينِ ، أنه نُضِد بعضه إلى بعضٍ ، فصُيِّر حجارةً ، ولم
يُْطَروا الطينَ، فيكونَ موصوفًا بأنه تَتَابَع على القومِ بمجيئِه .
وإنما كان جائزًا أن يكونَ على ما تأوَّله هذا المتأوّلُ ، لو كان التنزيلُ بالنصبِ
((منضودةً))(١) ، فيَكونَ مِن نعتِ الحجارةِ حينئذٍ .
وأما قولُه: ﴿َُوَّمَةً عِندَ رَيِّكَّ﴾. فإنه يقولُ: مُعَلَّمَةً عندَ اللَّهِ ، أَعْلَمَها
اللَّهُ، والمسؤَّمةُ مِن نعتِ الحجارةِ، ولذلك نُصِبَت [٤٢/٣٣ ظ] وأُتَّتْ(٢).
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنی محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عیسی ، عن ابنِ أبی
نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿َُوَّمَةٌ﴾. قال: مُعَلَّمةً.
حدَّثنَى المُنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نَجيحِ ، عن
٠٠
مجاهدٍ مثلَه .
حدَّ ثنى المُثُنَّى، قال : ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أبى جعفر، عن وَرْقَاءَ،
عن ابنِ أبى نَجِيحِ، عن مجاهدٍ مثلَه(٣).
(١) فى الأصل: ((منضودا))، وفى ف: ((منضدة)).
(٢) فى م: ((نعت بها)).
(٣) تفسير مجاهد ص ٣٩٠، وتقدم أوله فى ص ٥٢٦.

٥٣١
سورة هود : الآيتان ٨٣،٨٢
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن
مجاهدٍ مثلَه. قال ابنُ جريج: ﴿َُوَّمَةٌ ﴾: لا تُشاكِلُ حجارةَ الأرضِ (١).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ
وعكرمةَ: ﴿مُسَوَّمَةٌ﴾. قالا: مُطَوَّقَةٌ، بها نَصْحُ(٢) مِن حُمْرةٍ(٣).
/ حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿مُسَوَّمَةً ﴾: ٩٦/١٢
عليها سِيما معلومةٌ ، حدَّث بعضُ مَن رآها أنها حجارةٌ مُطَوَّقٌ عليها ، أو بها نَضْحٌ مِن
حُمرةٍ ، ليست كحجارتكم(٤).
حدَّثْنى المُثُنَّى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُّ أبى جعفرٍ، عن أبيه،
عن الربيعِ فى قوله: ﴿مُسَوَّمَةٌ﴾. قال: عليها سِيما خُطوط(٥).
حدَّثنى موسى بنُ هارونَ ، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ :
مُسَوَّمَةً﴾. قال: المسؤَّمةُ [٣/٣٣، و] المختَّمةُ.
وأما قولُه: ﴿ وَمَا هِىَ مِنَ الَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾، فإنه يقولُ تعالى ذكرُهُ مُتَهَدِّدًا
مُشْركى قريشٍ : وما هذه الحجارةُ التى أمْطَرْتُها على قوم لوطٍ مِن مشر کی قومِك یا
محمدُ ببعيدٍ أن يُمْطَروها ، إن لم يَتُوبوا مِن شركهم .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
(١) ذكره أبو حيان فى البحر المحيط ٢٥٠/٥ عن ابن جريج .
(٢) فى ص: ((نضيح))، وفى ت ٢: (( تصح))، وفى س: ((نضج)). والتضح: أثر الشىء. اللسان (ن ض ج).
(٣) تقدم أوله فى ص ٥٢٦.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٦٩/٦ من طريق سعيد به .
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٦٩/٦ من طريق عبد الله به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٦/٣
إلی ابی الشیخ، وتقدم أوله فی ص ٥٢٩.

٥٣٢
سورة هود : الآية ٨٣
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ المُثُنَّى، قال: ثنا أبو عَتَّابٍ(١) الدَّلَّالُ سهلُ بنُ حمادٍ، قال:
ثنا شعبةُ ، قال: ثنا أبانُ بنُ تَغْلِبَ(٢)، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَمَا هِىَ مِنَ الظَّالِمِينَ
بِبَعِيدٍ﴾. قال: أن يُصِيبهم ما أصاب القومَ .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أبى
نَجيح، عن مجاهدٍ: ﴿وَمَا هِىَ مِنَ الظِّمِينَ بِبَعِيدٍ﴾. قال: يُرْهِبُ بها قريشًا(٣).
حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن وَرْقاءَ، عن ابنٍ أبى
تَجيح، عن مجاهدٍ مثلَه (٤) .
حدَّثنى المُثُنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ مثله .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا [٤٣/٣٣ظ] الحسينُ، قال: ثنی حجاج، عن ابنِ
جریج، عن مجاهدٍ مثلُه .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَمَا هِىَ مِنَ
اُلِّمِينَ بِبَعِيدٍ﴾. يقولُ: ما أجار اللَّهُ منها ظالماً بعدَ قوم لوطٍ .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُّ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً
(١) فى ت ١، ت ٢، س، ف: ((غياث)). ينظر تهذيب الكمال ١٢/ ١٧٩.
(٢) فى ت ٢، ف: (ثعلب)). ينظر تحرير التقريب ١/ ٨٠.
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((من يشاء)).
(٤) تفسير مجاهد ص ٣٩٠، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦/ ٢٠٦٩، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٣٤٦/٣ إلى أبى الشيخ.

٥٣٣
سورة هود : الآية ٨٣
وعكرمةَ: ﴿ وَمَا هِىَ مِنَ الَّلِينَ بِبَعِيدٍ﴾. يقولُ: لم (١ يَتْرَأْ منها ظالمٌ()
(٢)
بعدَهم (١).
حدَّثنا علىَّ بنُ سهلٍ (٢) ، قال: ثنا ضَغْرةُ بنُ ربيعةً، عن ابنِ شَؤْذَبٍ ، عن قتادةً
فى قوله: ﴿وَمَا هِىَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾. قال: يعنى ظالمى هذه الأمةِ. ثم قال:
واللَّهِ ما أجار منها ظالماً بعدُ(٤).
حدَّثنا موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرٌو(٥)، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ:
﴿وَمَا هِىَ مِنَ اَلَّلِينَ بِبَعِيدٍ﴾. يقولُ: مِن ظَلَمةِ العربِ، إن لم يؤمنوا(٢) فيُعَذَّبوا
(٧)
بها . .
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ ، قال : ثنى حجاج ، عن أبى بكرِ الهُذَلیّ بنِ
عبدِ اللهِ ، قال: يقولُ: وما هى مِن ظَلَمةِ أمتِك ببعيدٍ ، فلا يَأْمَنُها منهم ظالمٌ .
/وكان [٤٤/٣٣ و] قَلْبُ الملائكةِ عالىَ أرضٍ(٨) سَدُومَ سافلَها كما حدَّثنا أبو ٩٧/١٢
كريبٍ ، قال : ثنا جابرُ بنُ نوح، قال: ثنا الأعمشُ، عن مجاهدٍ، قال : أخَذ جبريلُ
(١ - ١) فى ص، ت ٢: ((يرا منها ظالمًا))، وفى ت ١، س، ف: ((يرا ظالماً))، وبعده فى الأصل: ببعيد.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٧٠/٦ من طريق محمد بن عبد الأعلى به، وأخرجه عبد الرزاق فى
تفسیره ٣٠٩/١ عن معمر به، وتقدم أوله فی ص ٥٢٦.
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((سعد)). ينظر تهذيب الكمال ٢٠/ ٤٥٤.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٧٠/٦ من طريق ضمرة به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٦/٣
إلى أبى الشيخ .
(٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((حماد)). وهو عمرو بن حماد، تقدم مرارًا.
(٦) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((يتوبوا)).
(٧) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٧٠/٦ من طريق عمرو به .
(٨) سقط من: ت ١، س، ف.

٥٣٤
سورة هود : الآية ٨٣
قوم لوط من سَرْحِهم ودورِهم، و ١حمَلهم بمواشيهم وأمتعتِهم، حتى سمِع أهلُ
السماءِ تُباعَ كلائِهم ، ثم أكْفَأَها(٢).
وحدَّثنا به أبو كريبٍ ، مرةً أخرى ، عن مجاهدٍ ، قال : أدخَل جبريلُ جناحَه
تحتَ الأرضِ السُّفلَى من قوم لوط ، ثم أخذَهم بالجناح الأيمنِ، فأخذَهم من سَرْجِهم
ومواشيهم، ثم رفعها(٣) .
حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى تَجِيحِ، عن
مجاهدٍ كان يقولُ: ﴿فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَلِيَهَا سَافِلَهَا﴾. قال: لما أصبحوا
غدا جبريلُ على قريتِهم، ففتّقها من أركانها، ثم أدخل جناحَه، ثم حمَلَها على
خوافی(4) جناحيه(٥) .
حدَّثنى المُنَّى ، قال: ثنا أبو حذيفةً ، قال : ثنا شبلٌ، قال : حدثنى هذا ابنُ
أبى نجيحِ عن إبراهيم بنٍ أبى بكرٍ، قال: ولم يسمعْه ابنُ أبي نجيح من
مجاهدٍ ، قال : فحملها على خوافى جناحيه بما فيها ، ثم صعد بها إلى السماءِ،
حتى سمِع أهلُ السماءِ نُباحَ كلاِهم، ثم قَلَبها، فكان أوَّلَ ما سقَط منها
شِرافُها(١) ، فذلك قولُ اللهِ عزّ وجلّ: ﴿ جَعَلْنَا عَلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا
(١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف .
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((أكفأهم)). والأثر أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٠٤/١ عن أبى كريب
به، وأخرجه الآجرى فى تحريم اللواط (٥)، وابن عساكر فى تاريخه ٦٤٠/١٤ (مخطوط) من طريق آخر عن
الأعمش به نحوه .
(٣) أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٠٥/١.
(٤) فى ت ١، ت ٢، س، ف: ((حوافى)). والخوافى: ريشات إذا ضم الطائر جناحيه خفيت. ينظر اللسان
(خ ف ی).
(٥) فى م: ((جناحه)). والأثر أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٠٥/١.
(٦) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((عن)).
(٧) فى م: ((شرفها)).

٥٣٥
سورة هود : الآية ٨٣
حِجَارَةٌ مِّن سِجِيلٍ﴾. قال مجاهدٌ: فلم يُصِبْ قومًا ما أصابَهم ؛ إن اللَّهَ طمَس
على [٤٤/٣٣ ظ] أَعْينِهم، ثم قلب قريتَهم، وأمطر عليهم حجارةٌ مِن سجيلٍ(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُّ ثَوْرٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ ،
قال: بلغنا أن جبريلَ عليه السلامُ أخَذ بعروةِ القريةِ الوُسْطَى، ثم ألوى بها إلى
السماءِ، حتى سمِع أهلُ السماءِ ضواغِىَ (٢) كلاِهم، ثم دمَّر بعضَها على بعضٍ،
فجعل عاليَها سافلَها، ثم أتْبعهم(٢) الحجارةَ . قال قتادةُ: وبلَغنا أنهم كانوا أربعةً
آلافٍ ألفٍ ().
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: ذُكِر لنا أنَّ
جبريلَ - عليه السلامُ أخذ بعزوَتِها الوُسْطَى، ثم أَلْوَى بها إلى جَوِّ السماءِ، حتى
سمِعَت الملائكةُ ضَواغِىَ كلاِهم، ثم دمَّر بعضها على بعضٍ ، ثم أتبع شُذَّانَ (٥) القوم
صخرًا . قال : وهى ثلاثُ قرّى يقالُ لها : سَدُؤُمُ. وهى بينَ المدينةِ والشامٍ . قال :
وذُكِر لنا أنه كان فيها أربعةُ آلافٍ ألفٍ. وذُكِر لنا أن إبراهيمَ عليه السلامُ كان
يُشرِفُ(١)، يقولُ: سَدُومُ ، يومٌ مَا لكِ؟!
(١) أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٠٥/١ بدون قول مجاهد.
(٢) ضغا القط ونحوه كالذئب والثعلب والكلب: صاح من الألم ونحوه. ينظر الوسيط (ض غ و).
(٣) فى ت ١، ت ٢، س، ف: ((تبعهم)) .
(٤) أخرجه المصنف فى تاريخه ١/ ٣٠٥، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٠٨/١ عن معمر به.
(٥) فى الأصل: ((شذاذ)). وشُذَّان الناس وشذاذهم: متفرقوهم. ينظر اللسان (ش ذ ذ).
(٦) تشرّفت المرباً، وأشرفته: أى علوته، وأشرف عليه: اطلع عليه من فوق. ينظر التاج (ش ر ف).
(٧ - ٧) فى تاريخ المصنف: ((يوما هالك)). والأثر أخرجه المصنف فى تاريخه ١/ ٣٠٥، ٣٠٦ عن بشر به،
وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٦٨/٦ من طريق سعيد به مختصرًا. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٥/٣
إلى أبى الشيخ .

٥٣٦
سورة هود : الآية ٨٣
حدَّثنى موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السدِّىِّ، قال : لما
أصبحوا، يعنى قومَ [٤٤/٣٣ظ] لوطٍ، نزَل جبريلُ فاقتلَع الأرضَ من سبع أَرَضِينَ،
فحملَها حتى بلغ بها السماءَ الدنيا، حتى سَمِع أهلُ السماءِ نُباعَ كلابِهم
وأصواتَ ديوكِهم، ثم قلبها فقتلهم٢، فذلك حين يقولُ: ﴿وَالْمُؤْثَفِكَةَ
أَهْوَى﴾ [النجم: ٥٣]. المنقلبةَ حينَ أهوى بها جبريلُ الأرضَ، فاقتلَعها بجناحَيه(١)،
فمَن لم يمتْ حين أسقَط(٣) الأرضَ، أمطَر اللَّهُ عليه وهو تحت الأرضِ الحجارةَ،
ومن كان منهم شاذًّا فى الأرضِ، وهو قولُ اللَّهِ عزّ وجلّ: فـ ﴿جَعَلْنَا عَلِيَهَا
سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةٌ مِّن سِجِيلٍ ﴾. ثم تَتَبَّعهم فى القرى، فكان
الرجلُ ("يتحدَّثُ فيأتيهُ) الحجر فيقتلُه، فذلك قولُ اللَّهِ عزّ وجلّ: ﴿ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا
حِجَارَةُ مِّن سِجِيلٍ﴾(٥).
احدّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسینُ ، قال: ثنی حجاج، عن أبی بکرٍ ، وأبو
سفيانَ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، قالا(١) : بلغنا أن جبريل عليه السلامُ لما أصبح نشَر
جناحَه، فانتسَف به أرضَهم بما فيها من قصورِها ودوابُها وحجارتِها وشجرِها
وجميعِ ما فيها، فضمَّها فى جناحِه، فحواها وطواها فى [٤٥/٣٣ظ] جوفٍ
جناحِه ، ثم صعد بها إلى السماءِ الدنيا، حتى سَمِع سكانُ السماءِ أصواتَ الناسِ
٩٨/١٢
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف.
(٢) فى م: ( بجناحه)) .
(٣) فى الأصل، ص، م، ت ١، ت ٢، س: ((سقط)).
(٤ - ٤) فى الأصل: ((يأتيه يتحدث فيأتيه))، وفى ص، م، ت ١، ت ٢)، س، ف: ((يأتيه)). والمثبت
موافق لما فى المصادر .
(٥) أخرجه ابن أبى الدنيا فى العقوبات (١٥١) من طريق عمرو به نحوه. وأخرجه المصنف فى تاريخه ٣٠٦/١
عن السدى بإسناده المعروف .
(٦) فى م: ((قال)).

٥٣٧
سورة هود : الآيتان ٨٣، ٨٤
والكلابِ، وكانوا أربعةَ آلافٍ ألفٍ، ثم قلَبها فأرسَلها إلى الأرضِ منكوسةٌ، دَمْدَم
بعضَها على بعضٍ، فجعَل عاليها سافلها، ثم أتبعها حجارةً من سِجِيلٍ .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ ، قال: ثنى ابنُ إسحاقَ ، قال : ثنى محمدُ
ابنُ كعبِ القُرَظُ، قال: حُدِّثْتُ أن ( اللَّهَ عزَّ وجلَّ بعَث١) جبريلَ عليه السلامُ إلى
المؤتفكةِ ؛ قريةٍ لوطٍ عليه السلامُ، التى كان لوطٌ فيها، فاحتَملها بجناحيه، ثم
أَصعَدَ(٢) بها ، حتى إنَّ أهلَ السماء الدنيا لَيسمعون نابحةً(٢) كلابِها وأصواتَ دَجاجِها ،
ثم كفَأها على وجهِها، ثم أتْبَعَها اللَّهُ بالحجارةِ ، يقولُ اللَّهُ: ﴿ جَعَلْنَا عَلِيَهَا سَافِلَهَا
وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِيلٍ﴾. فأهلكها اللَّهُ وما حولها من المؤتفكاتِ، وكنّ
خمسَ قُرْيَّاتٍ(٤): °صبعةُ، وصعرةُ، وعمرةُ(٥٢)، ودوما، وسدُومُ. وسدومُ هى
القريةُ العظمى، ونجَّى اللَّهُ لوطًا ومَن معه مِن أهلِه ، إلا امرأته كانت فيمن هلَك(٧).
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ [٤٦/٣٣ و] يَقَوْمِ
أَعْبُدُ واْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا نَنقُصُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانُّ إِنَّ أَرَنكُم
(١ - ١) فى ص، م، ف: ((نبى الله عَل قال: بعث الله)). والمثبت موافق لما فى تفسير ابن أبى حاتم والدر المنثور
وتاريخ المصنف .
(٢) فى مصدر التخريج: ((صعد)). وكلاهما بمعنى ارتقى ينظر الوسيط (ص ع د).
(٣) فى م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((نباح)).
(٤) فى الأصل: ((قرایات)).
(٥ - ٥) فى ص، م، ف: ((صنعة، وصعوة، وعثرة))، وفى مصادر التخريج وغيرها اضطراب، لذا قال
السهيلى: ((وقد ذكرت الأسماء الأخرى ولكن بتخليط لا يتحصل منه حقيقة والله أعلم)). ثم ذكر الأقرب
إلى الصواب، وهو الموافق لما فى الأصل، إلا ((صعوة)) فعنده ((صعدة)) وينظر تاريخ الطبرى ٣٠٧/١،
والتعريف والإعلام للسهيلى ص ١٦٢.
(٦) فى ص، ت ١، ت ٢، س: (عره)).
(٧) أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٠٦/١ عن ابن حميد به، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٦٧/٦ من طريق ابن
إسحاق به .

٥٣٨
سورة هود : الآية ٨٤
٨٤
بِخَيْرٍ وَإِنَّ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ
يقولُ تعالى ذكره : وإلى ولدٍ (١) مدين أخاهم شعيبًا، فلما أتاهم ﴿ قَالَ يَقَوْمِ
أَعْبُدُواْ اللَّهَ﴾. يقولُ: أطيعوه، وتَذلَّلُوا له بالطاعةِ لما أمَركم به ونها كم عنه، ﴿ مَا
لَكُمْ مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ﴾. يقولُ: مالكم مِن معبودٍ (١) يستحقُّ عليكم العبادةَ غيرَه،
﴿ وَلَا تَنْقُصُواْ الْمِكْيَالَ وَاَلْمِيزَانٌ﴾. يقولُ: ولا تنقُصوا الناسَ حقوقَهم فى
مِكيالِكم وميزانِكم ؛ ﴿ إِنِّيَّ أَرَبِكُمْ بِخَيْرٍ﴾.
واختلف أهلُ التأويلِ فى الخيرِ الذى أخبَر اللَّهُ عزَّ وجلَّ عن شعيبٍ أنه قال لمدينَ
إنه يراهم به ؛ فقال بعضُهم: كان ذلك رُخْصَ السعرِ، وحذّرهم غَلاءَه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی زكريا بنُ يحيى بن أبى زائدةَ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ داودَ الواسطىُّ،
قال : ثنا محمدُ بنُ موسى، عن زياد(١) بنِ عمٍو، عن ابنِ عباسٍ: ﴿إِّ أَرَنِكُمْ
بِخَيْرٍ﴾. قال: رُخْصُ السعرِ، ﴿ وَإِنِّ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ﴾ .
قال : غلاءُ سعرٍ".
حدَّثنى أحمدُ بنُ عمرٍو ®) البصرىُّ(١)، قال: ثنى [٤٦/٣٣ظ] عبدُ الصمدِ بنُ
عبدِ الوارثِ ، قال : ثنا صالح بنُ رستمَ، عن الحسنِ، وذكَر قومَ شعيبٍ ، قال :
(١) سقط من : الأصل .
(٢) بعده فى م، ف: ((سواه)).
(٣) فى النسخ: ((الذيال)) وقد تقدم على الصواب ١٢٦/١٠.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٦/٣ إلى المصنف وأبى الشيخ.
(٥) فى م: ((على)).
(٦) فى م: ((النصرى))، وفى س: ((النضرى)). وينظر تاريخ الطبرى ٣٥٤/١.

٥٣٩
سورة هود : الآية ٨٤
﴿إِنَّّ أَرَدِكُمْ بِخَيْرٍ﴾. قال: رُخْصُ السعرِ.
/ حدَّثنى محمدُ بنُ عمرَ بنِ علىٍّ، قال: ثنا عبدُ الصمدِ بنُ عبدِ الوارثِ، ٩٩/١٢
عن أبى عامرٍ الخزازِ، عن الحسنِ فى قوله: ﴿إِنَّّ أَرَئِكُمْ بِخَيْرٍ﴾. قال : الغنى
ورُخْصُ السعرِ ) .
وقال آخرون: عنَى بذلك: إنى أرى لكم مالاً وزينةً مِن زِيَنِ الدُّنيا .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن
قتادةَ فى قوله: ﴿إِنَّ أَرَنِكُمْ بِخَيْرٍ﴾. قال: يعنى خيرَ الدنيا وزينتَها (١) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّيَّ
أَرَدِكُم بِخَيْرٍ﴾: أبصَر عليهم قِشْرًا(٤) من قِشْرِ الدنيا وزينتها(٥).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيد فى قوله: ﴿إِنِّ
أَرَدِكُم بِخَيْرٍ﴾. قال: فى دُنياكم، كما قال اللَّهُ: ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًا﴾
[ البقرة: ١٨٠]. سمَّاه اللَّهُ خيرًا؛ لأنَّ الناسَ يُسمون المالَ خيرًا).
وأَوْلى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ: ما أخبَر اللَّهُ عن شعيبِ أنَّه قال لقومِه ،
وذلك قولُه لهم: ﴿ إِنََّّ أَرَئِكُمْ بِخَيْرٍ ﴾ . يعنى: بخيرِ الدنيا، وقد يَدخلُ فى
(١ - ١) سقط من: ت ٢.
(٢) فى النسخ: ((عمرو)). وقد تقدم مرارًا على الصواب. وينظر تهذيب الكمال ١٧٤/٢٦.
(٣) تفسير عبد الرزاق ١/ ٣١١.
(٤) القشرة : الثوب الذى يلبس، ولباس الرجل: قشرة، وكل ملبوس قشر. اللسان (ق ش ر).
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٧١/٦ من طريق سعيد بن أبى عروبة به بنحوه .
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٧١/٦ من طريق آخر عن ابن زيد به .

٥٤٠
سورة هود: الآيتان ٨٤، ٨٥
خيرِ الدنيا [٤٧/٣٣ و] المالُ وزينةُ الحياةِ الدنيا، ورُخْصُ السعرِ، ولا دَلالةَ على أنَّه
عَنی بقیله ذلك بعض خیراتٍ الدنیا دون بعضٍ، فذلك علی کلِّ معانی خیراتٍ
الدنيا التى ذكر أهلُ العلمِ أنهم كانوا أُوتوها، وإنما قالَ ذلك شعيبٌ؛ لأنَّ قومَه
كانوا فى سَعَةٍ مِن عيشِهم، ورخصٍ مِن أسعارِهم، كثيرةً أموالُهم ، فقال لهم: لا
تَنقُصوا الناسَ حقوقَهم فى مكابيلكم وموازينكم، فقد وسَّع اللَّهُ عليكم ورزَقَكم،
﴿ وَإِنّ ◌َغَفُ عَلَيْكُمْ﴾ بمخالفتِكم أمرَ اللَّهِ وبخسِكم الناسَ أموالَهم فى
مكابيلكم وموازينكم، ﴿ عَذَابَ يَوْمٍ تُحِيطٍ﴾. يقولُ: أن يَنزلَ بكم عذابٌ يومٍ
محيطٍ بكم عذابُه، فجعَل ((المحيطَ)) نعتًا لليومِ ، وهو من نعتِ العذابِ) ؛ إذ كان
مفهومًا معناه، وكان العذابُ فى اليومِ، فصار كقولهم: بعضُ(١) مُبَّتِك
.(٣)
متخرّقٌ(١
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ وَيَقَوْمِ أَوْفُواْ الْمِكْيَالَ وَاَلْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا
تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْاْ فِ الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
•
٨٥
يقولُ تعالى ذكرُه مُخبِرًا عن قيلٍ شعيبٍ لقومِه [٤٧/٣٣ظ]: ﴿وَيَقَوْمِ أَوْفُواْ
اَلْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ﴾. يقولُ: بالعدلِ، وذلك بأن تُوقُّوا أهلَ الحقوقِ
التى هى مما يُكالُ أو يُوزنُ حقوقَهم، على ما وجَب لهم مِن التمامِ بغيرِ بخسٍ،
ولا نقصٍ .
وقولُه: ﴿ وَلَا تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ﴾. يقولُ: ولا تَنقُصوا الناسَ
حقوقَهم التى يجبُ عليكم أن تُوَفوهم، كيلاً أو وزنًا أو غيرَ ذلك.
(١ - ١) فى ص، ت ١، ت ٢، س: ((نعتا للعذاب)).
(٢) سقط من : م.
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((متحرقة))، وفى م: ((محترقة)).