النص المفهرس
صفحات 481-500
٤٨١
سورة هود : الآية ٧١
اَلْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ نَجِيدٌ﴾. قالت سارةُ لجبريلَ (١): ما آيةُ ذلك؟ قال: فأخَذَ بيدِه عودًا
يابِسًا فَلَواه بينَ أصابعِه، فاهتَزَّ أخضرَ. فقال إبراهيمُ: هو للَّهِ إذن ذبيحًا(٢).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابنٍ إسحاقَ، قال: ﴿ فَضَحِكَتْ﴾. يعنى:
سارةُ لمّ عَرَفت من أمرِ اللَّهِ جلّ ثناؤه، ولما تعلمُ من قومٍ لوطٍ، فبشّروها بإسحاقَ ، ومن
وَراءِ إِسحاقَ يعقوبَ؛ بابنٍ وبابنِ ابنٍ، فقالت وصَكّت وجهها . يُقالُ: ضَرَبتْ على
جَبِينِها: ﴿يَوَيَِّ ءَأَلِهُ(٢) وَأَنَاْ عَجُوزٌ﴾، إلى قوله: ﴿إِنَّهُ حَمِدٌ فَجِدٌ﴾(١).
واختلفتِ القرأةُ فى قراءةِ ذلك ؛ فقرَأته عامةُ قرأةِ الحجازِ والعراقِ: ( ومن ورَاءِ
إسحاقَ يعقوبُ) برفع يعقوبَ (١)، بنيّةٍ ) ابتداءِ الكلامِ بقولِه: ( ومن ورَاءِ إسحاقَ
يعقوبُ )، وذلك وإن كان خبرًا مبتدأ، ففيه [٢٠/٣٣ ] دلالةٌ على معنى التبشيرِ (١).
وقرَأَه بعضُ قرأةِ أهلِ الكوفةِ والشامِ: ﴿وَمِن وَرَآءِ إِسْخَقَ يَعْقُوبَ﴾ نصبً(6).
فأما الشامئُ منهما ، فذُ كِر أنه کان ینحو بـ « يعقوب )) نحوَ النصب ، پاضمارِ
فعلٍ آخرَ مُشاكِلٍ للبشارةِ، كأنه قال: ووهَبنا لها(٢) من وَراءِ إسحاقَ يعقوبَ ، فلما
لم يظهَرْ ((وَهَبنا))، عَمِل فيه التبشيرُ(١١)، وعُطِف به (١١) على موضع إسحاقَ، إذ
(١) سقط من: ص، م، ت١، ت٢ ، س، ف.
(٢) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٧٢/١، ٢٧٣ سندًا ومتنا .
(٣)- فى الأصل: ((ألد)).
(٤) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٤٩/١ سندًا ومتنا .
(٥) هذه قراءة ابن كثير وأبى عمرو والكسائى، وعاصم فى رواية أبى بكر عنه. السبعة ص ٣٣٨ .
(٦) فى ص، ت٢: ((بقية))، وفى م: ((يعيد))، وفى ف: ((لغة)).
(٧) فى الأصل: ((التبمثير))، وفى: ص، ت٢: ((التبشر)).
(٨) هذه قراءة ابن عامر وحمزة، وعاصم فى رواية حفص عنه . السبعة ص ٣٣٨ .
(٩) فى ص، م، ت ١، ت٢، ف: (( له )).
(١٠) فى ص، ت٢: ((التبشر)).
(١١) فى الأصل: (( له )).
( تفسير الطبرى ٣١/١٢ )
٤٨٢
سورة هود : الآية ٧١
كان إسحاقُ وإن كان مخفوضًا (١)، فإنه بمعنى المنصوب، بعمل (( بشَّرنا)) فيه، كما
(٢)
قال الشاعر جريرٌ() :
أو مِثلِ أُسرةِ منظورٍ بِنِ سَّارِ
جِئْنى بمثلٍ بنى بَدرٍ لقومِهم.
أو حارِثًا يومَ نادى القومُ یا حَارِ "
أو عامرٍ بنِ طُفيلِ فى مُركّبِه
٧٦/١٢
/وأما الكوفىُ منهما، فإنه قرَأَه بتأويلِ الخفضِ، فيما ذُكر عنه، غيرَ أَنه نَصَبه
لأنه لا يُجرَی .
وقد أنكر ذلك أهلُ العلم بالعربيةِ ، من أجلِ دخولِ الصفةِ (" بينَ حرفِ العطفِ
والاسم ، وقالوا : خطأً أن يقالَ: مررتُ بعمرٍو فى الدارِ، وفى البيتِ زيدٍ . وأنت
عاطفٌ بزيدٍ على عمرٍو ، إلا بتكريرٍ (*) الباءِ وإِعادتِها ، فإن لم تُعَدْ كان وجهُ الكلام
عندَهم الرفعَ، وجازَ النصبُ، فإن قُدِّم الاسمُ على الصفةِ جازَ حينئذِ الخفضُ ،
وذلك [٢٠/٣٣ظ] إذا قيل: مَرْتُ بعمرٍو فى الدارِ، وزيدٍ فى البيتِ. وقد أجازَ
الخفضَ، والصفةُ معترضةٌ بينَ حرفِ العطفِ والاسم، بعضُ نحونِّى أهلٌِ
البصرة .
(١) فى ت١، ف: ((محفوظا)).
(٢) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ف.
(٣) البيتان فى ديوان جرير ٢٣٧/١، ٢٣٨. والرواية فيه: ((أو حارث)) بالخفض وعليها فلا شاهد
فيهما .
(٤) أى حرف الجر. ينظر مصطلحات النحو الكوفى ص٢٧ .
(٥) فى الأصل: (( بتقدير )) .
(٦) فى م: (( قلت )).
(٧) سقط من: ص، م، ت١، ت٢ ، س، ف .
٤٨٣
سورة هود : الآيات ٧١ - ٧٣
وأولى القراءتين فى ذلك بالصوابِ عندى قراءةُ مَن قرَأَه رفعًا (١) ؛ لأن ذلك هو
الكلامُ المعروفُ من كلامِ العربِ، والذى لا يَتَناكرُه أهلُ العلم بالعربيةِ، وما عليه قرأةٌ
الأمصارِ. فأما النصبُ فيه، فإن له وجهًا (٢)، غيرَ أنى لا أحبُّ القراءةَ به؛ لأن كتابَ
اللَّهِ نَزَل بأفصحِ ألسنِ العربِ، والذى هو أولى ("بأهلِ العلم٣) (+ أن يتلوه" بالذى نزَل
به من (٥) الفصاحةِ .
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿قَالَتْ يَوَيِلَتَىْ ءَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِى شَيْخًا
إِنَّ هَذَا لَشَىْءُ عَجِيبٌ ﴿ قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِّ رَحْمَثُ اللَّهِ وَبَرَكَتُهُ عَلَيْكُمْ
أَهْلَ الْبَيْتِّ إِنَّهُ حَمِدٌ تَجِيدٌ
يقولُ تعالى ذكره : قالت سارةُ لما بُشِّرَت بإسحاقَ أنها تَلِدُ ، تَعَُّبًا مما قيل لها
من ذلك ، إذ كانت قد بَلَغت السنَّ التى لا يَلِدُ من كان قد بلّغَها من الرجالِ والنساءِ،
وقيل : إنها كانت يومَئذٍ ابنةَ تسع وتسعين سنةً ، وإبراهيمُ ابنَ مائة سنةٍ . وقد ذكرتُ
الروايةَ [٢١/٣٣و] بما رُوى فى ذلك عن مجاهدٍ قبلُ().
وأما ابنُ إسحاقَ ، فإنه قال ()فى ذلك ما حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ ،
عن ابن إسحاقَ، قالٌ): كانت سارَةُ (" يومَ بُشِرت بإسحاقَ)، فيما ذكَر لى بعضُ
(١) القراءتان كلتاهما صواب .
(٢) فى ت٢: ((وجهان)).
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت١، ت٢ ، س، ف .
(٤ - ٤) فى ص، م، ت١، ت٢، س، ف: ((بالعلم)).
(٥) سقط من : الأصل .
(٦) فى ص، ت١، ت٢، س، ف: ((فيما)).
(٧) ينظر ص٤٧٦ .
(٨ - ٨) سقط من: ت١، س، ف .
(٩ - ٩) سقط من : الأصل .
٤٨٤
سورة هود : الآيتان ٧٣،٧٢
أهلِ العلمِ، ابنةَ تسعين سنةٌ ، وإبراهيمُ ابنَ عشرين ومائةٍ سنةٍ(١) -: ﴿يَوَتِلَ﴾،
وهى كلمةٌ تقولُها العربُ عندَ التعجبِ مِن الشىءٍ، أو الاستنكارِ للشىءٍ ، فيقولون
عندَ التعجبِ: ويلُ امّه رجلاً ما أرجَلَه !
وقد اختلف أهلُ العربيةِ فى هذه الألفِ التى فى ﴿ يَوَيِلَ﴾.
فقال بعضُ نحوِّى البصرة: هذه ألفٌ خفيفةٌ(١) ، إذا وقفتَ قلتَ : يا ويلتاه .
وهى مثلُ ألفِ النُّدبةِ، فلُطِّفت من أن تكونَ فى السَّكتِ، وجُعِلت بعدَها الهاءُ
لتكونَ أَبينَ لها وأَبْعدَ فى الصوتِ؛ وذلك أن الألفَ إذا كانت بينَ حرفَین، كان
لها صدّى، كنحوِ الصوتِ يكونُ فى جوفِ الشىءٍ فیتردَّدُ فيه، فيكونُ أكثرَ
وأبينَ .
وقال غيره : هذه ألفُ النُّدبةِ ، فإذا وقفتَ عليها فجائزٌ. وإن وقفتَ على الهاءِ
فجائزٌ. وقال: ألا تَرَى أنهم قد وَقَفوا على قولِه: ﴿ وَيَدْعُ اُلْإِنسَانُ﴾ [الإسراء: ١١]،
فحَذَفوا الواو وأثبتوها(١)، وكذلك: [٢١/٣٣ظ] ﴿مَا كُنَا نَبْغِ﴾ [الكهف: ٦٤ ]
بالياءِ، وغيرِ الياءِ(٤). قال: وهذا أقوى من ألفِ النُّدبةِ وهائِها .
/ والصوابُ من القولِ فى ذلك عندَنا، أن هذه الألفَ ألفُ النّدبةِ، والوقفُ
عليها بالهاءِ وغيرِ الهاءِ جائزٌ فى الكلامِ ؛ لاستعمالِ العربِ ذلك فى كلامِها .
٧٧/١٢
(١) أخرجه المصنف فی تاریخه ٢٤٩/١ عن ابن حميد به ، وابن أبى حاتم ف تفسيره ٢٠٥٦/٦ من طريق
سلمة عن ابن إسحاق بنحوه .
(٢) فى ص، ت١، ت٢، س: ((حقيقة)).
(٣) القرأة جميعهم على حذف الواو فى: ﴿ويدع﴾ وصلا ووقفا إتباعا للرسم، غير أن يعقوب الحضرمى
كان يثبتها فى الوقف . الإتحاف ص ١٧١ .
(٤) قرأ ياثبات الياء وصلا : نافع وأبو عمرو والكسائى وأبو جعفر المدنى. وقرأ ياثباتها فى الحالين ابن كثير
ويعقوب الحضرمى. الإتحاف ص ١٧٨، والبحر ١٤٧/٦.
٤٨٥
سورة هود : الآيات ٧٢ - ٧٤
وقولُها (١): ﴿َأَلِهُ(٢) وَأَنَّ عَجُوزٌ﴾. تقولُ: أَنَّى يكونُ لى ولدٌ ﴿ وَأَنَا عَجُوزٌ
وَهَذَا بَعْلِى شَيْئًا﴾ . والبعلُ فى هذا الموضعِ الزوجُ، وسُمَّىَ بذلك لأنه قَيِّمُ أمرِها ،
كما سَمَّوا مالكَ الشىءٍ بعلَه، وكما قالوا للنخلِ الذى (١ يستَغنِى بماءِ السماءِ عن
سَقى ماءِ الأنهارِ والعيونِ: البعلُ؛ لأن مالكَ الشىءِ القيِّمُ به، والنخلُ البعلُ، بماءٍ
السماءِ حياتُه .
وقولُه: ﴿إِنَّ هَذَا لَشَىْءُ عَجِيبٌ﴾ . يقولُ جلَّ ذِکره : إن کونَ الولدِ من
مِثلى ومثلٍ بَعْلى، على السنِّ التى نحن بها، لشىءٌ عجيبٌ. ﴿ قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ
أَمْرِ اللهِ﴾. يقولُ عزَّ وجلَّ: قالت الرسلُ لها: أتعجَبين مِن أمرٍ(٥) أمَر اللَّهُ به أن
یکونَ ، وقضاءٍ قَضاه اللَّهُ فيكِ وفى بعلِك ؟!
وقولُه: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ اَلْبَيْتِ﴾. يقولُ: رحمةُ اللَّهِ
وسعادتُه لكم أهلَ بيتِ إبراهيمَ. وُجُعِلت الألفُ واللامُ خَلَفًا من الإضافةِ. وقولُه
[٢٢/٣٣و]: ﴿ إِنَّهُ حَميدٌ﴾. يقولُ: إن اللَّهَ عزَّ وجلَّ محمودٌ فى تَفَضُّلِه علیکم بما
تفضّلَ به من النِّعَم عليكم (١) وعلى سائرٍ خلقِه، ﴿فَجِدٌ﴾. يقولُ: ذو مجدٍ ومَدحٍ
وثناءٍ كريمٍ . يقالُ فى ((فَعُلَ)) منه: مَجُدَ الرجلُ يَمِجُدُ مَجادةً. إذا صارَ كذلك. وإذا
أردتَ أنك مَدَحتَه قلتَ : مجَدتُه تمجيدًا .
القولُ فى تأويلٍ قولِه عزَّ وجلّ: ﴿ فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِزَهِيَمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتَّهُ اٌلْبُشْرَى
(١) فى ص، م، ت١، ت٢، س، ف: ((قوله)).
(٢) فى الأصل، ت١، ت٢: ((ألد)). وفى س: ((آلد)).
(٣) فى م: ((التى)).
(٤) فى ص، ت١، ت٢، س، ف: ((يسقى)).
(٥) سقط من : الأصل ، ت١ ، ت٢ ، س، ف .
(٦) فى الأصل: ((عليك)). وفى ص، ف: ((على)).
٤٨٦
سورة هود : الآيتان ٧٤، ٧٥
VO
يُحَدِلْنَا فِى قَوْمِ لُوطٍ ﴿ إِنَّ إِتَزِهِيَمَ لَحَلِيمٌ أَوَّهُ مُنِيِبٌ
يقولُ عزَّ وجلَّ : فلما ذهب عن إبراهيم الخوفُ الذی أوجسه فى نفسِه مِن
رُسُلِنا ، حينَ رأى أيديهم لا تَصِلُ إلى طعامِهِ ، وَأَمِنَ أن يكونَ قُصِد فى نفسِه وأهلِه
بسوء، ﴿وَجَاءَتَّهُ الْبُشْرَى﴾ بإسحاقَ - ظلَّ ﴿يُجَدِلْنَا فِ قَوْمِ لُوطٍ﴾ .
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال بعضُ (١) أهلِ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً قولَه: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِزْهِيَمَ
الزُّ﴾. يقولُ: ذَهَب عنه الخوفُ، ﴿وَجَاءَتَّهُ [٢٢/٣٣ ظ] اٌلْبُشْرَى﴾ بإسحاقَ(١).
حذَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِنْزَهِيمَ
الزَّوْعُ وَجَاءَتْهُ اَلْبُشْرَى﴾ بإسحاقَ، ويعقوبَ - ولدٌ مِن صُلبٍ إسحاقَ - وأمِن مما
كان يخافُ، قال: ﴿اٌلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى وَهَبَ لِى عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقَ إِنَّ
رَبِّ ◌َسَمِيعُ الدُّعَاءِ ﴾ [إبراهيم: ٣٩]. وقد قيل: معنى ذلك: وجاءته البُشرى ؛ أنهم
ليسوا إياه يريدون .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُّ ثورٍ ، عن معمرٍ، عن قتادةً :
﴿ وَجَاءَتْهُ اُلْبُشْرَى﴾. قال: حينَ أخبروه أنهم أرسلوا إلى قوم لوطٍ ، وأنهم ليسوا إياه
(١) سقط من ص، م، ت١، ت٢، س، ف .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٥٧/٦ من طريق سعيد بن بشير عنه به، بشطره الأول، وأخرجه أيضًا ٢٠٥٧/٦
من طريق سعيد بن أبى عروبة عنه به بشطره الثانى، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤١/٣ إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٤٩/١ سندًا ومتنا .
٤٨٧
سورة هود : الآيتان ٧٤، ٧٥
یریدون(١).
(١)
/ قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، قال: قال(٢) معمر. وقال آخرون: بشِّر بإسحاقَ. ٧٨/١٢
وأما ﴿ الرَّوْعُ﴾ فهو الخوفُ، يقالُ منه: راعَنى كذا يَرُوعُنى رَوعًا . إذا خافَه.
ومنه قولُ النبىِّ عَ لَه لرجلٍ): ((كيف لك برَوْعةِ المؤمنِ؟)) ): ومنه قولُ عنترةَ(١):
(٧)
ما رَاعَنى إلَّ حَمولَةُ أهلِها
وَسْطَ الدِّیارِ تَسَفُّ حبَّ الخمخِم
بمعنى : ما أفزغَنى .
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ من قال ذلك
[٢٣/٣٣و] حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم ، قال: ثنا عيسى ، عن
ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿الرَّوْعُ ﴾ : الفَرَّقُ.
حدَّثنى المثنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ .
(١) تفسير عبد الرزاق ٣٠٨/١ عن معمر به، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٥٧/٦ من طريق
محمد بن عبد الأعلى به. وليس عنده: ((أنهم ليسوا إياه يريدون)). وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤١/٣ إلى
أبى الشيخ .
(٢) فى م: (( ثنا))، وفى ف: (( ثنا محمد بن)).
(٣) تفسير عبد الرزاق ٣٠٨/١ عن معمر به .
(٤) سقط من : م .
(٥) أخرجه الحاكم ٤٢١/٢ من حديث زيد بن ثابت بمعناه .
(٦) البيت فى شرح ديوان عنترة ص ١٢٣.
(٧) الخمخم : نبت له شوك دقيق لصاق بكل ما يتعلق . التاج (خ م م) .
٤٨٨
سورة هود : الآيتان ٧٤، ٧٥
قال: وثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءً، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ فى قوله: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِنَهِيَمَ الرَّوَعُ﴾. قال: الفَرَقُ(١).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال (١) : أخبرنا معمرٌ، عن
قتادةَ: ﴿فَلَّا ذَهَبَ عَنْ إَِّهِيَمَ الزَّوَّعُ﴾. ( قال: الفَرَقُ(٣) (٤).
حدَّثْنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ
إِنَزَهِيمَ الرَّوْعُ﴾. يقولُ(٥): ذهب عنه الخوفُ(١) ..
وقولُه: ﴿ يُحَدِلْنَا﴾: يُخاصِمُنا.
کما حدَّثنی محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال: ثنا عیسی ، عن ابنِ
أبى نجيحٍ، "عن مجاهدٍ": ﴿ يُحَدِلْنَا﴾. قال(٤): يُخاصِمُنا.
جدَّثنى المثنَّى ، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ مثلَه(٢) .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٥٧/٦ من طريق ورقاء به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤١/٣
إلى ابن المنذر وأبى الشيخ .
(٢) فى الأصل: (( وقال)).
(٣ - ٣) سقط من: الأصل، ت١ .
(٤) تفسير عبد الرزاق ٣٠٤/١، ٣٠٥ .
(٥) فى م: (( قال )).
(٦) بعده فى م، ص، ت٢، س، ف: ((فى قوم لوط يقول)). والأثر أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٥٧/٦
من طريق سعيد بن بشير ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤١/٣ إلى ابن المنذر.
(٧ - ٧) سقط من : الأصل .
(٨) سقط من: م .
(٩) بعده فى الأصل : قال: وحدثنا إسحاق قال ثنا عبد الله عن ورقاء عن ابن أبى نجيح عن مجاهد . وتقدم
ذلك قبل قليل. والأثر فى تفسير مجاهد ص ٣٨٩، ومن طريقه أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٥٨/٦،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤١/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ.
٤٨٩
سورة هود : الآيتان ٧٤، ٧٥
وزَعَم بعضُ أهلِ العربيةِ من أهلِ البصرةِ أن معنى قوله: ﴿ يُحَدِلنَا﴾ :
يُكلِّمنا، وقال: لأن إبراهيمَ لا يُجادلُ اللَّهَ، إنما يسألُه ويطلبُ إليه (١). وهذا من
الكلام جهلٌ؛ لأن اللَّهَ عزَّ وجلَّ أخبرَنا فى كتابهِ أنه يُجادِلُ فى قوم لوطٍ ، فقولُ
القائلِ: إبراهيمُ لا يُجادِلُ اللَّهُ(٢) - مُوهِمًا بذلك أن [٢٣/٣٣ظ] قولَ من قال فى تأويلٍ
قوله: ﴿ يُجَدِلْنَا﴾. يُخاصمُنا، أن إبراهيمَ كان يُخاصِمُ ربَّه - جهلٌ من الكلام،
وإنما كان جِدالُه الرسلَ على وجهِ المحَامَجَةِ لهم . ومعنى ذلك : وجاءته البُشرى يُجادِلُ
رُسُلَنا، ولكنه لمّ عُرِف المرادُ من الكلامِ حَذَف الرُّسُلَ.
/ وكان جدالُه إياهم كما حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ القُمِّىُ، قال: ثنا ٧٩/١٢
جعفرٌ، عن سعيدٍ: ﴿ يُحَدِلْنَا فِ قَوْمِ لُوطٍ﴾. قال: لما جاءه(١) جبريلُ ومن معه
قالوا لإبراهيمَ: ﴿إِنَّا مُهْلِكُواْ أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةٌ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُواْ ظَالِمِينَ﴾
[العنكبوت: ٣١]. قال لهم إبراهيمُ: أَتُهلِكون قريةً فيها أربعمائةٍ(٤) مؤمنٍ؟ قالوا : لا .
قال : أَفْتُهلكون قريةً فيها ثلاثُمائةٍ مؤمنٍ؟ قالوا: لا . قال أفتُهلكون قريةً فيها مائتا
مؤمنٍ؟ قالوا: لا . قال: أفْتُهلكون قريةً فيها أربعون مؤمنًا؟ قالوا: لا. قال:
أَفْتُهلكون قريةً فيها أربعةَ عشرَ مؤمنًا؟ قالوا: لا. قال : وكان إبراهيمُ يَعْدُّهم أربعةً
عشرَ بامرأةٍ لوطٍ ، فسكَتَ عنهم واطمأنّت نفسُه(١) .
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا الحِمَّانُّ، عن الأعمشِ ، عن المنهالِ، عن سعيدِ بنِ
(١) فى م، ف: ((منه)). وفى ت١، ت٢، س: ((الله)).
(٢) سقط من: م، ت١، ت٢ ، س ، ف .
(٣) فى م: ((جاء)).
(٤) فى الأصل، ص، ت١، ت٢، س، ف: ((مائة)). والمثبت موافق لما فى مصدر التخريج.
(٥) سقط من: ص، م، ت١ ، ت٢ ، س ، ف .
(٦) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٩٧/١ عن ابن حميد به، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٥٨/٦ من طريق
يعقوب به .
٤٩٠
سورة هود : الآيتان ٧٤، ٧٥
جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قال المَلَكُ لإبراهيمَ: إن كان فيها خمسةٌ يُصلُّون ،
رُفعِ [٢٤/٣٣ ر] عنهم العذابُ(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ مُحَدِلُنَا فِى قَوْمِ
لُوطٍ ﴾: ذُكر لنا أن مُجادلتَه إِيَّاهم أنه قال لهم: أرأيتم إن كان فيها خمسون من
المؤمنين ، أمُعذّ بُوها أنتم؟ قالوا: لا. حتى صار ذلك إلى عشرةٍ . قال: أرأيتمُ إن كان
فيها عشرةٌ ، أَمُعذّبوهم أنتم ؟ قالوا : لا وهى ثلاثُ قرّى، فيها ما شاء اللّهُ من الكثرةِ
والعددِ .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً:
يُجَدِلْنَا فِى قَوْمِ لُوطٍ﴾. قال: بَلَغنا أنه قال لهم يومَئذٍ: أرأيتم إن كان فيهم
خمسون من المسلمين؟ قالوا : وإن كان فيهم(٢) خمسون ("من المسلمين لم
نعذّبْهم. قال: و(4) وأربعون؟ قالوا: وأربعون. قال: ثلاثون؟ قالوا: و(٥) ثلاثون.
حتى بَلَغ عشرةً . قالوا : وإن كان فيهم عشرةٌ . قال: ما قومٌ لا يكونُ فيهم عشرةٌ
(٦)
فيهم خيرٌ(١).
قال ابنُ عبدِ الأُعلى : قال محمدُ بنُ ثورٍ: قال معمرٌ: وبَلَغنا أنه كان فى قريةٍ
(١) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٩٨/١ سندًا ومتنا، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٢/٣ إلى المصنف
وابن المنذر .
(٢) فى م: ((فيها)).
(٣ - ٣) سقط من: الأصل، ص، م، ت١، س، ف .
(٤) سقط من : م ، ت ١، ت٢، س ، ف .
(٥) سقط من : م .
(٦) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٩٨/١ عن محمد بن عبد الأعلى به، وعبد الرزاق فى تفسيره ٣٠٨/١،
ومن طريقه ابن عساكر فى تاريخه ٦٣٥/١٤ (مخطوط) عن معمر عن قتادة من قوله دون قوله : بلغنا . وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٣٤١/٣ إلى أبى الشيخ.
٤٩١
سورة هود : الآيتان ٧٤ ، ٧٥
لوطٍ أربعةُ آلافٍ ألفٍ إنسانٍ، أو ما شاء اللَّهُ من ذلك(١).
وحدَّثنى موسى بنُّ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إَِهِيَمَ الرَّوْعُ وَجَآءَتْهُ الْبُشْرَى﴾ - ﴿قَالَ فَمَا خَطِبُّكُمْ أَيُّهَا
اُلْمُرْسَلُونَ﴾ [الحجر: ٥٧]؟ قالوا: إنا أرسلنا إلى قوم لوطٍ. فجادَلهم فى قومٍ لوطٍ .
[٢٤/٣٣ ظ] فقال: أرأيتم إن كان فيها مائةٌ من المسلمين أتُهلِكونهم؟ قالوا: "لا.
قال٢): فلم يَزَلْ يخُطُّ ، حتى بلَغ عشرةً من المسلمين. فقالوا: لا نُعذّبُهم إن كان
فيهم عشرةٌ من المسلمين . ثم قالوا : يا إبراهيمُ أعرِض عن هذا ، إنه ليس فيها إلا أهلُ
بيتٍ مِن المؤمنين، هو لوطٌ وأهلُ بيتِه، وهو قولُ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿يُجَدِلْنَا فِى قَوْمِ
لُوطٍ﴾. فقالت الملائكةُ: ﴿يَإِزَهِيُمْ أَعْرِضْ عَنْ هَذَّا إِنَّهُ قَدْ جَآءَ أَمْرُ رَيٌِّ وَإِنَّهُمْ
ءَاتِهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُورٍ﴾ .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابنٍ إِسحاقَ، قال: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ
إِنَهِيَمَ الزَّوْعُ وَجَتُّهُ الْبُشْرَى﴾. يعنى: إبراهيمَ، جادلَ عن قومٍ لوطٍ، ("ليُوَّ
عنهم العذابَ. قال: فيزعُمُ أهلُ التوراةِ أَن مُجادلةَ إبراهيمَ إِيَّاهم، حينَ جادلَهم فى
قومٍ لوطٍ ، ليَرُدَّ عنهم العذابَ، إنما قال للرسُلِ فيما يُكلّمهم به: أرأيتُم إن كان فيهم
مائةُ مؤمنٍ أتُهلِكونهم؟ قالوا: لا . قال : أفرأيتُم إن كانوا تسعين؟ قالوا : لا . قال:
أفرأيتُم إن كانوا ثمانين؟ / قالوا: لا. قال: أفرأيتُم إن كانوا سبعين؟ قالوا: لا. قال ٨٠/١٢
أُفرأيتُم إن كانوا ستين؟ قالوا: لا . قال: أفرأيتُم إن كانوا خمسين؟ قالوا: لا . قال
(١) تفسير عبد الرزاق ٣٠٩/١ عن معمر به.
(٢ - ٢) سقط من: م .
(٣ - ٣) فى ت١، س: ((لروعهم))، وفى ف: ((ليروعهم)).
٤٩٢
سورة هود : الآيتان ٧٤ ، ٧٥
[٢٥/٣٣و]: أفرأيتُم إن كان رجلاً واحدًا مسلمًا؟ قالوا: لا. قال: فلما لم يذكروا
لإبراهيمَ أن فيها مؤمنًا واحدًا قال: ﴿إِنَّ فِيهَا لُوطًا﴾. يدفَعُ به عنهم العذابَ .
﴿ قَالُواْ نَحْبُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَّا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا أَمْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ
اَلْغَبِينَ﴾ [العنكبوت: ٣٢]. قالوا: ﴿وَإِزَهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَّا إِنَُّ قَدْ جَآءَ أَمْرُ رَيٌِّ
وَإِنَّهُمْ ءَاتِهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُورٍ﴾.
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال : ثنى حجاجٌ ، قال : قال ابنُ جريجٍ : قال
إبراهيمُ : أَتُهلِكونهم إن وجدتُم فيها (١) مائةَ مؤمنٍ؟ ثم تسعين(١)، حتى هبط إلى
خمسةٍ. قال : وكان فى قريةٍ لوطٍ أربعةُ آلافٍ ألفٍٍ .
حدَّثنى محمدُ بنُ عوفٍ ، قال : ثنا أبو المغيرةِ ، قال : ثنا صفوانُ ، قال : ثنا أبو
المُنَّى ومسلمٌ أبو حِسْبةً(٢) الأشجعىُّ، قالا: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِنَّهِيَمَ الَّوْعُ﴾ إلى
آخرِ الآيةِ . قال إبراهيمُ: أتعذّبُ عالَمًا من عالمِك كثيرًا وفيهم مائةُ رجل يعبدُكُ(٤)؟
قال: لا وعزَّتى، ولا خمسين. قال: فأربعين؟ فثلاثين؟ حتى انتهى إلى خمسةٍ .
قال: لا وعزَّتى، لا أَعذِّبُهم، ولو كان فيهم خمسةٌ يَعْبُدُوننى. قال اللَّهُ عزَّ وجلَّ:
﴿فَا وَحَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ﴾(٥) [الذاريات: ٣٦] لوطًا وابنتيه. قال: فحلَّ
(١) فى ص، ت٢، س، ف: ((فيهم)).
(٢) فى الأصل: (( سبعين)).
(٣) فى الأصل: ((الجميل))، وفى ص، م: ((الحبيل))، وفى ت١، ت٢: ((الخيل))، وفى ف س: ((الحل)).
وفى مصدر التخريج: ((الحميل)). والمثبت من الإكمال ٢ / ٤٧١، ومؤتلف الدار قطنى ٦٧٧/٢، ٦٧٨،
وتبصير المنتبه ٤٤٠/١ .
(٤) سقط من: ص ، م ، ت١، ت٢ ، س ، ف .
(٥) بعده فى ص، م، ت١، ت٢، س، ف: ((أى)).
٤٩٣
سورة هود : الآيات ٧٤ - ٧٦
بهم) [٢٥/٣٣ و] العذابُ. قال اللَّهُ عزَّ وجلَّ: ﴿وَتَرَكْنَا فِيَآ ءَايَّةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ
[الذاريات: ٣٧]. وقال: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِزَهِيَمَ الرَّوْعُ وَجَآءَتَّهُ
اُلْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾
اٌلْبُشْرَى يُجَدِلْنَا﴾(٢)
والعربُ لا تكادُ تَلقَّى ((لمَّ))، إذا وَلِيها فعلٌ ماضٍ، إلا بماضٍ، يقولون: لمَّا
قامَ قُمتُ. ولا يكادون يقولون: لمَّ قامَ أقومُ. وقد يجوزُ فيما كان من الفعلِ له
تَطاوُلٌ، مثلَ الجدالِ والخصومةِ والقتالِ، فيقولون فى ذلك: لمَّ لَقِيتُه أقاتِلُه .
بمعنى : قاتلتُه(٣).
وقولُه: ﴿إِنَّ إِبَهِيَمَ لَعَلِيمٌ أَوَّةٌ مُنِيبٌ﴾. يقولُ تعالى ذكره: إن إِبراهيم
لبَطِىءُ الغضبِ، مُتذلّلٌ لربِّه، خاشعّ له، مُنقادٌ لأمرٍه، ﴿قُِّيبٌ﴾ رَجَاعٌ إلى
طاعتِه .
كما حدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبى يحبى،
عن مجاهدٍ: ﴿ أَّهُ مُنِيبٌ﴾. قال: القانِتُ الرَّجَاعُ.
وقد بيَنَّا معنى الأوَّاهِ فيما مضى، باختلافِ المختلفِين، والشواهدَ على الصحيحِ
منه عندَنا من القولِ بما أغنَى عن إعادتِه(٤) .
القولُ فى تأويلِ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿يَاتَهِيمُ أَغْرِضِ عَنْ هَذَا [٢٥/٣٣ ظ] إِنَّمُ قَدْ جَآءَ
أَمْرُ رَيْكٌ وَإِنَّهُمْ ءَاتِهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَنْدُودِ (
٧٦
(١) بعده فى ص، م، ف: (( من)).
(٢) أخرجه ابن عساكر فى تاريخه ٦٣٥/١٤ (مخطوط) من طريق أبى المغيرة به حتى قوله: ((ابنتيه)).
(٣) فى ص، م، ت١، ت٢، س، ف: ((جعلت أقاتله)).
(٤) ينظر ما تقدم فى ٣٣ - ٤٦.
٤٩٤
سورة هود : الآيتان ٧٦، ٧٧
يقولُ تعالى ذكره مخبرًا عن قولِ رُسُلِه لإبراهيمَ: ﴿يَإِنَزَهِيمُ أَغْرِضْ عَنْ
هَذَا ﴾ . وذلك قيلُهم له حينَ جادلَهم فى قوم لوطٍ ، فقالوا له : دع عنك الجدالَ فى
أمرِهم، والخُصومةً فيه ، فإنه قد جاء أُمرُ ربِّك بعذابِهم، وحقَّ عليهم كلمةُ العذابِ،
ومضَى فيهم بهلاكِهم القضاءُ، ﴿وَإِنَّهُمْ ءَاتِهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَنْ دُودٍِ﴾. يقولُ : وإن
قومَ لوطٍ نازلٌ بهم عذابٌ من اللَّهِ غيرُ مدفوعٍ عنهم(١)، وقد ذكرنا (٢) الروايةَ بما ذكرنا
فيه عمن ذُكِر ذلك عنه(٣).
/ القولُ فى تأويلِ قولِه عزّ وجلّ: ﴿ وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلْنَا لُوَطَّا سِّءَ بِهِمْ وَضَافَ بِهِمْ
VV
ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمُ عَصِيبٌ
٨١/١٢
يقولُ عزَّ وجلَّ: ولمَّا جاءت ملائكتنا لوطًا، ساءَه مَجِيثُهم، وهو ((فُعِل)) ، مِن
السوء، ﴿ وَضَاقَ بِهِمْ﴾. بمجيئِهم(٤)، ﴿ذَرْعًا﴾. يقولُ: وضاقَت نفسُه غَمَّا
بَمَجِيثِهم . وذلك أنه لم يكُنْ يعلمُ أنهم رُسُلُ اللَّهِ فى حالٍ ما ساءَه مجيئُهم ، وعلِم مِن
قومِه ما هم عليه مِن إِثْيانِهِم الفاحشةَ، [٢٦/٣٣ظ] وخافَهم (٥) عليهم، فضاقَ مِن
أجلِ ذلك لمجيئهم(١) ذَرْعًا، وعلِم أنه سيحتاجُ إلى المدافعةِ عن أَضْيافِه؛ ولذلك
قال: ﴿هَذَا يَوْمُ عَصِيبٌ﴾ .
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
(١) سقط من: م، ت١، ت٢، س، ف .
(٢) فى م، ص، ت١، ت٢، س، ف: (( ذكر)).
(٣) بعده فى ت٢: ((بما أغنى عن إعادته)). وينظر ما تقدم فى ٣٠٩/١٠، ٣١٠.
(٤) فى الأصل: ((بمجيئه)).
(٥) فى ص، م، ف: ((خاف )) ،
(٦) فى ص ، م، ف : ( بمجيئهم)).
٤٩٥
سورة هود : الآية ٧٧
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المُثُنَّى ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ ، عن
ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطَا سِّءَ بِهِمْ وَضَافَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾. يقولُ:
ساءَ ظَنَّا بقومِه، وضاقَ ذرعًا بأَضْيافِه(١) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً، عن حذيفةً ، أنه قال :
لما جاءتِ الرسلُ لوطًا أتَوه وهو فى أرض له يعملُ فيها، وقد قيل لهم، واللَّهُ أعلمُ : لا
تُهْلِكوهم حتى يَشْهَدَ عليهم(١) لوطٌ. قال: فَأَتَوه فقالوا: إنا مُتَضَيّفوك(٢) الليلةَ.
فانطَلَق بهم، فلما مشَى(٤) ساعةُ التَفَتَ، فقال: أمَا تَعْلَمون ما يعملُ أهلُ هذه
القريةِ؟ واللَّهِ ما أعلمُ على ظهرِ الأرضِ أُناسًا أخبثَ منهم. قال : فمضَى معهم . ثم
بهم(٥) عجوزُ السَّوْءِ امرأتُه،
قال الثانيةَ مثلَ ما قال، فانطَلَق بهم، فلمَّا بَصُرَت بهم
انطَلَقَت فَأَنْذَرَتهم(١) .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعْلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، [٢٧/٣٢ ]
عن قتادةَ، قال: قال حذيفةٌ، فذكر نحوه(٧) .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٦١/٦ من طريق عبد الله بن صالح به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٣٤٢/٣ إلى أبى الشيخ .
(٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف.
(٣) فى الأصل : (( نتضيفوك)).
(٤) فى م، ف : (( مضى)).
(٥) فى ت١، س، ف: (( به)).
(٦) أخرجه المصنف فى تاريخه ١٩٨/١، ٢٩٩ .
(٧) تفسير عبد الرزاق ٣٠٧/١ عن معمر به، وأخرجه ابن عساكر فى تاريخه ٦٣٦/١٤ (مخطوط) من
طريق محمد بن حماد عن عبد الرزاق به ، بدون ذكر حذيفة فيه .
٤٩٦
سورة هود : الآية ٧٧
حدَّثنا ابنُ(١) حميدٍ، قال: ثنا الحكمُ بنُ بشيرٍ، قال: ثنا عمرُو بنُ قیس
المُلَائِىُّ، عن سعيدِ بنِ بشيرٍ، عن قتادةَ، قال: أَتَتِ الملائكةُ لوطًا وهو فى
مَزْرعةٍ له ، وقال اللَّهُ لملائكتِه(١) : إن شهِد لوطٌّ عليهم أربعَ شهاداتٍ، فقد أَذِنْتُ
لكم فى هَلَكتِهم. فقالوا: يا لوطُ، إنا نريدُ أن تَضِيفَك الليلةَ. فقال: وما
بلَغكم (٤) أمرُهم؟ قالوا : وما أمْرُهم؟ فقال: أشهدُ باللَّهِ إنها لشَرُ قريةٍ فى الأرضِ
عملًا. يقولُ ذلك أربعَ مراتٍ، فشَهِد عليهم لوطٌ أربعَ شهاداتٍ ، فدخلوا معه
(٥)
منزله(٥) .
حدَّثنى موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ ، قال: ثنا أسباطُ ،
عن السدىِّ، قال: خرَجت الملائكةُ مِن عندِ إبراهيمَ نحوَ قريةٍ لوطٍ ، فَأَتَوها
نصفَ النهارِ، فلمَّا بلَغوا نهرَ سَدُومَ لَقُوا ابنةَ لوطٍ تَسْتَقِى مِن الماءِ لأَهلِها،
وكانت له ابنتان، اسمُ الكُبرى ريثا، والصَّغْرى زُغرتا(١) ، فقالوا لها: يا
جاريةُ، هل مِن منزلٍ؟ قالت: نعم، فَمكانكم لا تدخُلوا حتى آتِيَكم.
فَرِقَتْ عليهم مِن قومِها، فأَتَتْ أباها، فقالت: يا أبتاه، أرادَك فِتْيانٌ على
بابِ المدينةِ، ما رأيتُ وجوهَ قومٍ أحسنَ منهم، [٢٧/٢٣ظ] لا يأْخُذْهم قومُك
(١) فى الأصل: (( أبو)).
(٢) فى الأصل: ((بشر)). ينظر تهذيب الكمال ٨٩/٧.
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: (( للملائكة)).
(٤) فى ت١، ت٢، س، ف: ((بلغك))، وبعده فى ص، م: (( من).
(٥) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٩٩/١ .
(٦) فى الأصل: ((زعرتا))، وفى تاريخ الطبرى: ((رعزيا))، وفى البداية والنهاية ٤١٦/١:
((دغوثا)) .
٤٩٧
سورة هود : الآية ٧٧
فيَفْضَحوهم - وقد كان قومُه نَهَوه أن يُضِيفَ رجلًا، فقالوا: خَلِّ عَنَّا فلنُضِفٍ
الرجالَ - فجاء بهم ، فلم يعلَمْ أحدٌ إلا أهلُ بيتٍ لوطٍ، / فخرَجت امرأتُه، فأخْبَرَت ٨٢/١٢
قومَها ، قالت : إن فى بيتٍ لوطٍ رجالاً ما رأيتُ (١)؛ مثلَ وجوهِهم قَطَّ. فجاءه قومُه
يُھْرَعون إليه(٢) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سَلَمةُ ، عن ابنِ إسحاقَ ، قال : خرَجت الرسلُ -
فيما يزعم أهلُ التوراةِ - مِن عندِ إبراهيمَ إلى لوطِ بالمؤتفِكةِ ، فلما جاءتِ الرسلُ لوطًا
سِى ءَ بهم، ﴿ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾، وذلك مِن خوفٍ (٢) قومِه عليهم، أن يَفْضَحُوه
فى ضيفِه، فقال: ﴿هَذَا يَوْمُ عَصِيبٌ﴾ .
وأما قولُه: ﴿ وَقَالَ هَذَا يَوْمُ عَصِيبٌ﴾ . فإنه يقولُ: وقال لوطٌ : هذا اليومُ
يومٌ شديدٌ شَرُه ، عظيمٌ بَلاؤُه .
يقالُ منه : عصِب يومُنا هذا يَعْصَبُ عَصَبًا، ومنه قولُ عدىٍّ بن زيدٍ (٤):
وكنتُ لِزَازَ(٥) خَصْمِكَ لم أُعَرَّدُ(١)
وقد سَلَكُوكَ فى يومٍ عَصِيبٍ
وقولُ الراجز(٧):
(١) بعده فى الأصل: ((مثلهم)) .
(٢) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٩٩/١ بإسناد السدى المعروف، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٦٠/٦
والحاكم ٢/ ٥٦٢، ٥٦٣ من طريق عمرو بن حماد به .
(٣) فى ص، م، ف: (( تخوف)).
(٤) الأغانى ١١١/٢، ومجاز القرآن ٢٩٤/١، واللسان (س ل ك).
(٥) اللَّزَز: الشِّدَة، وإنه لَلِزاز خصومة ومِلَرٌّ ، أى: لازم لها موكل بها يقدر عليها . ينظر اللسان
(ل زز) .
(٦) عرَّد الرجل عن قرنه، إذا أحجم ونكل ، والتعريد: الفرار، ينظر اللسان (ع ر د).
(٧) مجاز القرآن ٢٩٤/١.
( تفسير الطبرى ٣٢/١٢ )
٤٩٨
سورة هود : الآية ٧٧
يومٌ عصيبٌ يَعْصِبُ الأَبْطالا
عَصْبَ القَوِىِّ السَّلَمَ الطِّوَالَاِ
وقولُ الآخر (١):
[٢٨/٣٣ و]
يكُنْ لك يومٌ بالعراقِ عَصِيبُ
وإِنَّك إلا تُرْضِ بكرَ بنَ وائلٍ
وقال کعبُ بنُ جُعيلٍ(٢) :
ويُلُّون(٢) بالحضِیض(4) قِیاٌ(٥)
عارِفاتٌ منه بيَوْمٍ عَصِيبٍ
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حذَّثنى المُنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أَبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ : ﴿ يَوْمُ عَصِيبٌ﴾ : شدیدٌ .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قال: ﴿هَذَا يَوْمُ
عَصِيبٌ﴾ . يقولُ : شديدٌ .
(١) مجاز القرآن ٢٩٤/١.
(٢) ينظر التبيان ٣٩/٦.
(٣) لبَّ بالمكان لبّا، وألبَّ : أقام به ولزمه . اللسان (ل ب ب).
(٤) الحضيض : قرار الأرض عند سفح الجبل ، وقيل: هو فى أسفله . ينظر اللسان (ح ض ض) .
(٥) فى م، ت ٢، ص، ف: (( فئام)) .
٤٩٩
سورة هود : الآيتان ٧٧، ٧٨
حذَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إِسحاقَ، قال: ﴿هَذَا يَوْمُ عَصِيبٌ﴾ .
أى : يومُ بلاءٍ وشدةٍ .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعْلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ :
﴿ يَوْمُ عَصِيبٌ﴾: شديدٌ(١).
/حدَّثنى علىُ بنُ داودَ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ، عن ٨٣/١٢
علىّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَقَالَ هَذَا يَوْمُ عَصِيبٌ﴾. أى: يومٌ شديدٌ(٢).
القولُ فى تأويل قولِه عزَّ وجلّ: ﴿وَجَّهُ قَوْمُهُ, يُّهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُواْ
يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَقَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِ هُنَّ أَظْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِى
ضَيْفِىّ أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ
٧٨
[٢٨/٣٣ظ] يقولُ عزَّ وجلَّ: وجاء لوطًا قومُه يُسْتَحَقُّون إليه، يُمْعَدون مع
سرعةٍ(٣) المَشْي، مما بهم مِن طلبِ الفاحشةِ .
يقالُ: أُغْرِعَ الرجلُ مِن بردٍ أو غضبٍ أو حُمَّى: إذا أُرْعِد، وهو مُهْرٌ. إذا
كان مُعْجَلًا حريصًا، كما قال الراجز(4):
* بُمُعْجَلاتٍ نحوَه مَهارِغُ *
ومنه قولُ مُهَلهَلِ (٥) :
(١) تفسير عبد الرزاق ٣٠٩/١ عن معمر به .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٦١/٦ من طريق عبد الله به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٢/٣
إلى أبى الشيخ . وتقدم أوله فى ص ٤٩٥ حاشية (١).
(٣) فى ت١، س، ف: ((سعة)).
(٤) مجاز القرآن ٢٩٤/١.
(٥) البيت فى اللسان والتاج (هـ رع).
٥٠٠
سورة هود : الآية ٧٨
تَقردُهُمُ على رَغْمِ الأُنُوفِ
فجاءوا يُهْرَعون وهم أَسارَى
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبى
نجيحٍ، عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾. قال: يُهَزْوِلون إليه ١ ، وهو
الإسراعُ فى المشي (١) .
حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال : ثنا شبلٌ، عن ابن أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ مثله .
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن
مجاهدٍ نحوه .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبو خالدٍ والمحاربيُّ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ:
﴿ وَجَّهُ قَوْمُهُ يُّهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾. قال: يَشْعَون إليه(١) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: [٢٩/٣٣ و]
فَأَتَوهِ يُهْرَعون إليه ، يقولُ: سِراعًا إليه(٤) .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعْلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً:
يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾. قال: يُشْرِعون إليه (٥).
(١) سقط من: ص، م ، ت١، س، ف .
(٢) تفسير مجاهد ص ٣٨٩، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٦٢/٦ .
(٣) ذكره القرطبى فى تفسيره ٧٥/٩ عن الضحاك .
(٤) فى الأصل: ((إليهم)).
(٥) تفسير عبد الرزاق ٣٠٩/١ عن معمر به .